رأى امرأة شديدة السواد، سوداء كالفحم، لها طلة مرعبة، وخاصة بعبائتها السوداء الداكنة. وأربع فتيات وشابين يرتدون جلاليب خضراء، هيئتهم عجيبة ومريبة. وفي يد كل واحد منهم "دف" الطبل. وأخيراً، تلك المسكينة ندى، رآها ترتدي جلباب أبيض واسع، وشعرها البندقي ينساب على ظهرها بفوضاوية. ولكنها رائعة، وكالعادة أعينها تائهة شاردة، ولا تقاوم أي شيء.
يعلم أنها مجبرة، وأنهم من ألبسوها هكذا رغماً عنها، وأنها لا تدري أن هناك أحد معها بالغرفة من الأساس. تفحص الغرفة بعينيه ليجد نجاة واقفة على أعتاب الباب، تنظر لابنتها بخوف وعيناها مغرقتان بالدموع. قفل أحد الشابين اللذين مع السيدة الباب في وجه نجاة، والدة ندى. ليبدأ المجهول... ذهب بسرعة وأغلق أنوار غرفته كي لا يراه أي شخص، ووقف يشاهد ما يحدث بعينين قلقة عليها. وجد الشاب يغلق الباب بالمفتاح.
والشاب الآخر أشعل الكثير من عيدان البخور. والأربع سيدات ينظرون إلى ندى نظرات لم يفهمها. وجد السيدة السوداء تقترب من ندى، ثم فجأة دفعتها لتسقط على الأرض. بينهم، التفوا حولها على هيئة دائرة، وأوقفوها على أقدامها لتجد نفسها محاطة بهؤلاء المرعبين. بدأوا بقرع الطبول بهدوء وهم يحركون رأسهم ببطء شديد للجانبين بحركة تسمى "التفقير". ثم بدأوا يسرعون شيئاً فشيئاً، تزامناً مع دقهم للطبول بشكل أسرع.
وهي بينهم تنظر لهم وتحرك رأسها ببطء شديد تأثراً بما يفعلونه. ثم فجأة أصبحوا يرقصون بهستريا بسرعة فائقة وهم ينشدون أغاني غريبة. سرعتهم جعلته يشعر بالدوار، لم يفهم لم يفعلون هكذا. وفي الوسط ندى تقف هائمة. أتت السيدة السوداء وبيدها دجاجة حية وتصرخ، وبيدها الأخرى سكين مرعبة. اقتربت منهم، فأدخلوها في الوسط بجانب ندى. ثم ذبحت الدجاجة فوق رأس ندى، ليتناثر دماؤها على رأسها وعلى ملابسها البيضاء لتصبح مرعبة.
المنظر جعله يشعر بالغثيان، لما يفعلون بها هكذا؟ الآن تأكد بأنه "زار". ظلت تصرخ وتصرخ وهي تضع يدها على أذنها، تصرخ بقوة ليس لها مثيل، تصرخ بفزع وألم أيضاً. وبينما هي تصرخ بهستريا، وقعت على الأرض مغشياً عليها من فرط المجهود الذي بذلته. توقفوا عن قرع الطبول ونظروا لها جميعاً، ثم ابتسموا بخبث، رآه بيّناً في أعينهم الخبيثة. ابتعد الجميع عنها، إلا شاب واحد الذي نزل لمستواها وعيناه لم تحد عنها.
ثم بدأ يلتمس بشرتها بشهوانية مريضة. اتسعت حدقتا يونس بفزع، أحقاً سيفعل بها ما برأسه؟ لم يفكر لثانية وانطلق بسرعة خارجاً من شقته ليركض على الدرجات بسرعة شديدة. يجب أن ينقذها وسينقذها من أيدي هؤلاء القذريين بأي ثمن وبأي مقابل. قفز الأربعة سلالم المتبقية ليركض بسرعة في الشارع ويدخل بنايتها ليقفز الدرجات وكأن هناك أحد يحمله لينقذها. وقف أمام بابها وظل يطرقه بقوة شديدة حتى كاد أن ينكسر.
ففتحت له نجاة قائلة بتهكم: "جرا إيه يا... لم تكمل جملتها عندما دفعها بسرعة ليبحث عن غرفتها. وجد غرفة واحدة فقط هي المغلقة، فتأكد من أنها هي. فوقف أمامها ثم ركل الباب بقدمه لينكسر القفل ويظهر أمامه هؤلاء سارقي الشرف. كانت أعينه لا تنذر بالخير أبداً، تطلق شراراً مرعباً يرعب كل من يراه. جن جنونه، وخاصة عندما رأى ذلك الشاب قد مزق عبائتها وشرع في انتهالكها، لولا أنه أتى باللحظة المناسبة.
دلف إلى الغرفة بسرعة وأمسك بذلك الشاب وظل يلكمه ويضربه بقوة. فحاول الشاب الآخر أن يدافع عنه، ولكن يونس كان كالثور الهائج، يضرب ويركل ويصفع كل من يجده أمامه. أصبح كالمجنون لا يرى أمامه. ركضت السيدة السوداء بسرعة وخلفها الفتيات يهرولن بخوف شديد. وجد الشاب أنه لم يقدر على يونس، فهرب من المكان تاركاً الشاب الآخر بين يدي يونس وقد أوشك على مفارقة الحياة. ظل يضرب فيه وهو جاثٍ عليه ويسبه: "يا ابن الـ **** يا *** أنا هموتك!
ظل يضرب فيه والأخر يصرخ بين يديه بألم. دلت نجاة إلى الغرفة أخيراً لترى ما يحدث، فهي كانت مصدومة بالخارج. لتجد ابنتها ملقاة على الأرض، ووجهها وملابسها مغرقة بدماء الدجاجة، وجلبابها الأبيض مشقوق من عند الصدر مبرزاً مفاتنها. لطمت نجاة على وجهها صارخة: "ينهار أسود... ينهار أسود! وقعت على الأرض بجانب ابنتها وأخذت رأسها في أحضانها محاولة إفاقتها وهي تصرخ: "يا حبيبتي يا بنتي، ينهار أسود عملوا فيكي إيه!!
سمع صوتها ترد على نجاة، فنظر نحوها بسرعة ليجدها كما كانت ملقاة على الأرض لا حول لها ولا قوة. استغل ذلك الحقير شرود يونس عنه لثوانٍ، فدفعه بسرعة وركض من تلك البناية نافداً بجلده بأعجوبة. تركه يونس يذهب ولم يتبعه، ليطمئن على ندى. أبعد عنها أمها قائلاً بضيق: "وسعي كده! تعجبت أمها من تلك الطريقة التي يحدثها بها، لم يحدثها هكذا؟!! ماذا فعلت؟!! والسؤال الأهم، من هو من الأساس؟!!
نزل لمستواها ومرر ذراعه من أسفل ركبتيها، والذراع الآخر خلف ظهرها وحملها برفق شديد، وكأنها قطعة بلور ثمينة يخشى أن تخدش. لأول مرة يراها عن قرب، آية في الجمال حقاً، كم هي رائعة، أجمل مما كان يراها عليه من شرفته. ولكن لسوء حظه يوم أن يراها تكون بتلك الحالة. أي رجل غيره لكان استغل الموقف وتأمل ما ظهر منها، ولكنه ليس مثل أي رجل، هي بالنسبة له شيء أرقى من ذلك.
وضعها على فراشها برفق، ثم التفت إلى أمها وعيناه ليس بها غير غضب شديد. إن خرج الآن سيبتلع تلك المرأة المخبولة. حاول أن يهدأ قدر الإمكان، ولكنه ظهر غاضباً وهو يقول لها بضيق: "أنتِ لازم تبلغي عن اللي حصل ده! رفضت ما قاله قائلة بحنق وهي تتهمه: "وأنت مالك أنت يا أخ، إيش حشرك بنتي وأنا حرة فيها! لم يصدق ما تقوله، أحقاً يوجد شخص بذلك الغباء؟ شعر أنه إن بقى أكثر أمامها سيقتلها، سيقتلها بكل تأكيد. صاح
بغضب وهو يتجه إلى الباب: "أنتِ هتضيعي بنتك وساعتها هتندمي، واحمدي ربنا إني جيت وأنقذتها! قال جملته ونزل من الشقة صافعاً الباب بقوة خلفه. أما هي فطرق كف على كف قائلة بضيق: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ده شكله مجنون! كان حقاً سيصاب بنوبة قلبية، تلك المرأة أصابته بالجنون حقاً. لم يصدق أن هناك أم بتلك البشاعة، لم تفعل بابنتها هكذا، لم تعرضها للخطر لتلك الدرجة. هو بمجرد أن يتخيل ما كان سيحدث بها يشعر أنه سيجن.
كان يزرع الغرفة ذهاباً وإياباً بغضب شديد، لم يحدث هذا مع تلك المسكينة. لاح فجأة في ذهنه شيء حدث، هو سمع صوت الطبول قبل، لهذا استيقظ. ولكنه عندما استيقظ لم يكونوا قد دقوا الدفوف بعد، وحتى عندما دقوا الدفوف لم يكن الصوت قوياً ليوقظه من النوم، فقد كانت النافذة الزجاجية لديهم مغلقة التي رآهم من خلالها. اتسعت حدقتاه بدهشة وعدل من وضعية نظاراته الطبية. أمن الممكن أن يكون الله فعل ذلك لينقذها؟
قال بدهشة وقد اقشعر بدنه عندما تخيل ما قد يحدث لها أن لم يستيقظ: "سبحانك يا ربي سبحانك! علم أن الله أرسله إلى تلك البناية التي يقطن بها وذلك الطابق خصيصاً ليحرسها وليكون معها وليحميها من بطش البشر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!