الفصل 9 | من 9 فصل

رواية تعويذة غرام الفصل التاسع 9 - بقلم نوران أسامة

المشاهدات
19
كلمة
1,029
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

أشترى الطعام وأعطى للرجل نقوده وأكثر، فاليوم هو أسعد مخلوق على سطح الأرض. ركب سيارته واتجه إلى المنزل وهو يدندن بأغنيته المفضلة، قائداً السيارة بفرح. أن وصفته إلى غدٍ لن أوفيه حقه. وصل أخيراً إلى منزله وكأن الطريق قد طال كثيراً، أم هذا من اشتياقه لها؟ صف سيارته وكاد يدلف إلى المبنى عندما رأى الناس متجمهرون بالجانب وأصواتهم مرتفعة.

ذهب ليرى ماذا يحدث ليجد ذلك السائل الأحمر الذي يكرهه على الأرض مغرقاً إياها والجميع ملتف حول المكان الذي تسيل منه الدماء. اقترب أكثر وقلبه يدق ليجد فتاة ملقاة على الأرض وشعرها البني الطويل غارقاً بدمائها كما جسدها. وقعت من يديه الحقائب وركض بسرعة دافعاً الناس لكي يعبر. نزل إلى مستواها ممسكاً بها وقلبه يكاد يتوقف، يدعو ألا تكون هي. أدار وجهها إليه ليشعر وكأن أحد طعنه ألف طعنة بخنجر مسموم بقلبه، إنها هي.

صرخ بألم وهو يناجيها قائلاً وهو يحتضنها ويلطم وجهها برفق: ندى… ندى قومي يا ندى… أنا جبتلك الأكل… يا نــــــــــدى! كانت تنظر له بزيتونتيها الخضراء، حاولت أن تتحدث ولكن كلما فتحت فمها تخرج الدماء تروي اليابس من أسفلها. شعر وكأنه شل تماماً، صرخ بأعلى صوته وهو يشعر بالرعب: أسعااااف أسعاف بسرعة بتروح مني! ظل يهزها لتبقى معه قائلاً بعدم استيعاب: ندى بطلي هزار يا ندي، أكيد معملتيش كده صح! أشبكت زيتونتيها بعيناه الرمادية

قائلة بوهن وصوت ناعس: بأ… بأحبك… يونس! قالت جملتها وهرب آخر نفس منها ليصعد إلى الخالق. لم يستوعب ما حدث وهزها برفق قائلاً بتوهان وعيناه تذرفان الدمع بمفردها: ندى، ندى! "إنا لله وإنا إليه راجعون! " قالها الناس من حوله فبدأ بالاستيعاب. فأصبح يهزها بقوة وهو يصرخ بألم يقطع نياط القلوب: نـــدى عا لا لا يا ندى متسبنيش لاااااا! يطرق الأرض بقوة وهو يصرخ: لاااااااا لااااااااا لاا يا ندى أااااااه ااااعااااه!

أمسك بها وظل يهزها بقوة وهو يصرخ بها علها تسمعه: لا يا ندى مش هسيبك لا مش هسيبك أاااااااه يااااااااااارب يااااااارب أااااهه! مسح وجهها من الدماء فتلطخ أكثر وهو يترجاها بألم: مش هوديكى المصحة تانى صدقينى مش هوديكى، هتفضلي معايا وفى حضنى طول الوقت، هبعد أمك عنك مش هخليها تجبلك الناس ديه تانى، هبعد الناس عنك ندى أصحى بقا يا ندى متسبنيش…. ندى متهزريش أنا مقدرش أعيش منغيرك…. وأنا كمان بأحبك لا أنا بعشقك يلا بقا فوقى!

حاول أحد الرجال إبعاده قائلاً بألم: يا أستاذ مش هينفع كده! أنتابته حالة هياج عصبى فأبعد الرجل عنه وسقط لمستواها ثانية وأمسك بها وأصبح يهزها بقوة وهو يصرخ ويبكي بهستريا: لا ياندى مش هسيبك تموتى مش هسيبك تبعدى عنى مش هسيبك تاخدى قلبيى لا…. ليييييه ليييييييه أااااااااااه! وضع رأسه على جسدها وهو يحتضنها وأخذ يصرخ بألم جعل الجبال تتصدع منه، ألم ما بعده ألم.

أصبح غارقاً في دمائها وفي دموعه، أصبحت السماء بلون الدم حزناً عليها ألماً لألمه. لا ليس بألم بل تمزق، هو تمزق أصبح أشلاء وكأن أحدهم قرر قتله ببطء، فأمسك بنصل سكين وقطع عروقه برفق ليتألم أكثر كأنه غارقاً في لهب. أصبح لا يرى غير اللون الأحمر أمامه، حب عمره ومعشوقته الوحيدة انتهت. ناظرة بزيتونتيها إلى السماء تترجى من الله أن يرحمها في السماء، فأهل الأرض لم يرحموها.

رحلت لتسقط ورقة صفراء من شجرة الحياة، ولكنها سقطت من جانب بأكمله من اللون الأصفر، جانب مهمش مختلف عن الباقي. فكل يوم يمر تسقط ورقة من هؤلاء وسط جهل البشر. كل يوم تتعذب بصمت ولا يدركون المرض النفسي هو أكثر الأمراض ألماً يكوي القلوب ويحطمها. ماتت محطمة، ألقت بنفسها من الشرفة علها ترتاح مما يفعلونه بها أهل الأرض. كانت تبحث عن السلام والراحة والسكينة، كانت مريضة ولا يدري بها أحد، كانت ضحية وخلفت خلفها قلب مات وتحطم.

كانت ضحية مجتمع وضحية أم جاهلة خائفة من نظرة المجتمع، أهملتها فساءت حالتها حتى أصبح العلاج مستحيلاً. فسقطت ورقة التوتر، رفقاً بمن عانوا ويعانون بصمت، رفقاً بألم القلب والعقل، رفقاً بمرضى غير قادرين على التألم، رفقاً بأشخاص عذبتهم الحياة فأكملتم عليهم. قالوا عليها تخاريف وتعويذة، ولكن كانت أشدهم غرامه بها، فكانت تعويذة غرام مستوحاة من واقع أليم. مستوحاة من قصة حقيقية. تمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...