الفصل 8 | من 9 فصل

رواية تعويذة غرام الفصل الثامن 8 - بقلم نوران أسامة

المشاهدات
19
كلمة
778
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

كان يزورها كل يوم يتحدث معها ولا تجيبه. يعلم أنها غاضبة منه لأنه تركها هنا وحيدة، ولكن ما باليد حيلة. كل يوم يختلف عن اليوم الذي قبله. يوم تكون صامتة تماماً، ويوم آخر تنظر له فقط، ويوم آخر لا تنظر له من الأساس. وآخر ترد عليه بكلمة، وآخر تبتسم، وآخر تضحك، وآخر تصرخ، وآخر تبكي، وآخر تتشبث به، وآخر تلقي بنفسها في أحضانه، وآخر تضرب الممرضة.

كانت متقلبة حقاً. ولكنه لاحظ أنها ما زالت مستمرة بالذبول حتى أصبح يخاف أن يحتضنها حتى لا تنكسر تلك الوردة الرائعة. تذبل وتذبل يوماً بعد يوم، ولكنه الله ألطف بها من عباده. شهر كامل وكل يوم يذهب إليها ويجلس معها. جلس أمامها قائلاً بابتسامة واسعة: وحشتيني قوي يا ندى. البيت وحش من غيرك. لم تنظر إليه وكأنها لا تسمعه. استأذنت منه الممرضة لتجلب له كوباً من الماء ثم رحلت. لتستدير ندى ليونس وتحدثت: أنا عايزة أروح.

عزف قلبه الطبول لأنها تحدثت، بل وتريد أن ترحل معه أيضاً. أمسك يدها وقال بفرح: بجد عايزة تروحي؟ أنا بقيت كويسة متخافيش. قالتها بابتسامة واسعة. شعر أنه يكاد أن يخشى عليه، أهو يتخيل ما يسمع أم أنها حقاً تتحدث طبيعي بل وتبتسم أيضاً.

في هذه اللحظة قرر أن يخرجها من المشفى وهو يشعر أن الدنيا لا تساعه من فرط سعادته. رفض الطبيب أن يخرجها متعللاً بأنها لم تكمل شفاءها بعد. ولكن عندما أصر يونس، جعله الطبيب يوقع أنه يحمل المسؤولية كاملة. لم يهتم يونس بكلام الطبيب أبداً وكأنه لم يسمعه من الأساس. وذهب إلى معشوقته ليرحل بها من ذلك المكان الذي يتمنى ألا يأتي إليه مرة أخرى طوال حياته.

أدار يده حول خصرها وقربها منه بتملك وفرحة وهما يخرجان من هذه المشفى. فتح سيارته وأدخلها والسعادة لا تكفيه أبداً. ظلت طوال الطريق من المشفى إلى المنزل تنظر إليه ولا تزحزح ببصرها عنه. ومع ذلك لا تتحدث ولا تجيب عليه حتى. ولكنه راضٍ، كل ما يريده هو رؤيتها أمامه فقط.

صف السيارة أمام المنزل ونزل منها ليستدير فاتحاً لها الباب. مد يده إليها ليساعدها. فنظرت إلى يده مطولاً ثم مدت يدها بأنامل مرتعشة ممسكة بيده. ابتسم بفرحة واحتضن كفها بعشق ثم صعد معها إلى شقتهما. أغلق الباب فجلست على الكرسي المقابل ونظرت له قائلة بتيه: أ... أنا... جعانة. قبل رأسها وقال بسعادة: هروح أجيب الأكل ثواني وأجي. أمسك بمفاتيحه مجدداً وكاد أن يفتح الباب عندما ركضت بسرعة لتلقي بنفسها في أحضانه

حاضنة إياه بقوة قائلة: هتوحشني. بادلها العناق دافناً رأسه في عنقها قائلاً بعشق: مش هتأخر. ابتعدت عنه فقبل رأسها واستدار لينزل الدرجات بسرعة مسابقاً الوقت حتى لا يتأخر عليها. اشترى الطعام وأعطى للرجل نقوده وأكثر، فاليوم هو أسعد مخلوق على سطح الأرض. ركب سيارته واتجه إلى المنزل وهو يدندن بأغنيته المفضلة قائداً السيارة بفرح. أن وصفتي إلى غداً لن أوفيه حقه.

وصل أخيراً إلى منزله وكأن الطريق قد طال كثيراً. أم هذا من اشتياقه لها. صف سيارته وكاد يدلف إلى المبنى عندما رأى الناس متجمهرون بالجانب وأصواتهم مرتفعة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...