الفصل 1 | من 11 فصل

رواية تاج الدين الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي

المشاهدات
19
كلمة
1,402
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

كان الجميع يركضون في المستشفى وهم يشعرون بالقلق الشديد. اقتربت امرأة في الستينات من عمرها تقريبًا وتحدثت بلهفة لأحدي الممرضات: "جولي يا بنتي محدش بيطمنا ليه؟ الممرضة بتوتر: "أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه بس الوضع صعب يا حاجة كوثر." كوثر بعصبية ودموع: "ما تقولولي يا بنتي في إيه بنتي إيه اللي حصل لها؟ الممرضة بتوتر: "اتعرضت للاغتصاب وحالتها صعبة، ادعولها." ألقت الممرضة كلماتها ثم ذهبت.

جاء الرجل ليتحدث ولكن قاطعه إغماء كوثر التي وقعت على الأرض فاقدة وعيها. تحدث مرتضى بلهفة: "حجة كوثر قومي إيه اللي حصل لك؟ اقترب الأطباء منها بسرعة وحملوها وذهبوا بها إلى غرفة الفحص. أما في قسم الشرطة، نظر الضابط بضيق وهو يرى كل هذه السيارات تقترب من قسم الشرطة. اقترب أحد الضباط منه وتحدث: "دول عيلة تاج الدين يا فندم." الضابط بحدة:

"لو البلد كلها جت هيتحاسب، يعني هيتحاسب. البنت قالت اسمه قبل ما تفقد وعيها وهيتحاسب غصب عن أي حد." الضابط الآخر: "يا حضرت الضابط أنت لسه جاي هنا في الصعيد من فترة صغيرة. عيلة تاج الدين مش بتسيب ولادها وخصوصًا أمير دا الوريث." الضابط بضيق: "يعني هو وريث عرش المملكة مثلا؟ سامي:

"أحمد كفاية بقى العند اللي فيك ده، أنا خايف عليك. ومفيش دليل في جميع الحالات هيطلع النهارده. وأيوه وريث عرش المملكة بس مملكة تاج الدين. أنت لسه متعرفش مين دول ولا ممكن يعملوا إيه. اسمع كلامي." جاء أحمد ليتحدث ولكن قاطعه دخول العسكري بخبر: "هناك أحد في الخارج يريد مقابلته." وافق ياسر وبعد فترة دخل أحد الشباب ومعه حارس واحد فقط والمحامي. نظر أحمد باستغراب وتحدث: "أنت كبير عيلة تاج الدين؟ ظافر بسخرية:

"لأ، أنا صغير عيلة تاج الدين. مفيش داعي إن كبير العيلة يتعب نفسه ويجي هنا." نظر أحمد بضيق ثم تحدث مردفًا: "طيب اتفضل." ظافر بابتسامة هادئة: "مفيش حاجة أقولها والله يا حضرت الضابط بهدوء. هاخد ابن عمي ونمشي علشان طبعًا لا فيه دليل ولا فيه شهود ولا فيه أي تهمة تخليه هنا." أحمد بحدة: "لأ فيه، البنت نفسها اعترفت قبل ما يغمى عليها." ظافر ببرود:

"البنت اعترفتش بحاجة. البنت قالت اسم ابن عمي. مين قال إنها قصدها إنه هو اللي اغتصبها؟ أول ما تلاقي دليل أو ما هي تصحى وتعترف إنه هو، تقدر تحبسه براحتك." نظر سامي إلى أحمد بضيق ثم أشار للعسكري أن يأتي بأمير. وبعد دقائق دخل العسكري وخلفه شاب يبلغ من العمر 25 ذو عيون رمادية وملامح رجولية حادة وشعر طويل بعض الشيء يقف بثبات رهيب غير مبالي لهذه التهمة أو هذا المكان. فاقترب منه ظافر وتحدث: "أنت كويس؟

أومأ أمير رأسه بالموافقة بدون أن يتحدث بأي شيء. فقال المحامي بضيق: "تقريبًا كل حاجة أكيد مظبوطة صح يا فندم؟ سامي بضيق: "صح. تقدروا تاخدوه هنا." نهض أحمد بحدة وهو ينظر إلى أمير ثم اقترب منه وتحدث: "صدقني هجيبك تاني هنا. والمرة الجاية هيبقى كل حاجة واضحة ومحدش هيقدر يخرجك." نظر أمير إلى الضابط ببرود ثم خرج بعدما تجاهل حديث ياسر. فاقترب ظافر وهمس في أذنيه:

"قبل ما تتكلم تاني بس اسأل كويس من هما عيلة تاج الدين علشان أنت لسه جديد فحرام تضيع نفسك بدري كده." ألقى ظافر كلماته ثم ذهب وسط نظرات أحمد الغاضبة الذي تحدث مردفًا: "هما شايفين نفسهم أوي كده على ليه؟ مين يعني عيلة تاج الدين؟ هجيبه وهحبسه." سامي بضيق: "مش هتجيبه ومش هتعرف تحبسه. وأراهنك إن القضية دي مش هاسمع عنها تاني ولا هتلاقي ليها أي دليل حتى لو بسيط." أحمد بعصبية: "سامي أنت مع مين بالظبط؟

أنت ظابط شرطي والمفروض تكون عادل وتنصف المظلوم." سامي بسخرية: "مش لما المظلوم نفسه ينصف نفسه؟ قسمًا بالله العظيم لو البنت اعترفت هحبسه ومستعد أخسر حياتي كلها عشان أحبسه. بس البنت مش هتعرف. والقضية دي زي ما انتشرت بسرعة هتختفي بسرعة." أحمد بصدمة: "إزاي يعني؟ هو سرق منها حاجة؟ ده اغتصبها يعني هتتكلم." سامي بحدة: "اللي حصل للبنت دي قضية انتقام أمير. لا ليه في البنات ولا بيحبهم. هو بينتقم من عيلتها." أحمد بعصبية:

"هو أنت بتبرر له اللي عمله؟ ومن أنت؟ والانتقام عندكم بيتاخد من البنات؟ سامي بحدة: "لأ طبعًا دي جريمة ولازم يتحاسب عليها. أنا بشرحلك اللي حصل. والمرادي اتاخد من البنات عشان هما قتلوا أخته ومن غير سبب." أحمد باستغراب: "إزاي يعني؟ سامي بضيق:

"أختهم كانت دكتورة ودايمًا بتساعد الكل الكبير والصغير. حتى إنها كانت دايمًا بتعالج الناس اللي ظروفهم صعبة من غير فلوس. وفي يوم حصل مشكلة كبيرة في البلد وهي كانت ماشية بعربيتها ولما شافت واحد من اللي كانوا في المشكلة بينزف عشان تساعده، واحد منعها. فضربته عادي. وهي بتبعده عنها عشان تنقذ اللي بينزف راح مطلع مسدسه وقتلها وهرب. دا بقى يبقى أخو البنت اللي في المستشفى."

نظر أحمد بصدمة عندما سمع كلام سامي. لم يتوقع أن هناك قصة مأساوية وراء هذه الجريمة. وتحدث: "مهما حصل مينفعش ياخد بتاره من البنت وبالطريقة دي." ألقى أحمد كلماته ثم ذهب. أما في مكان آخر وبالتحديد في بيت كبير يشبه القصور الفخمة في الصعيد، دخل أمير إلى البيت وخلفه الحرس. فاقتربت منه إحدى الفتيات واحتضنته وتحدثت بدموع: "أمير أنا خوفت عليك جوي. أنت فعلاً حبسوك؟ أمير بابتسامة وهو يحتضن وجهها بيديه: "ينفع دموعك دي تنزل كده؟

من امتى بنات تاج الدين بيعيطوا؟ وردة بدموع: "أنا كنت خايفة عليك وكمان ظافر مكنش بيرد على اتصالاتي." ابتسم ظافر بعدما اقترب منها وتحدث: "آسف يا وردة تاج الدين بس مسمعتش التليفون. ومتخافيش أمير قدامك أهو وكويس." مسحت وردة دموعها ثم تحدثت: "جدو عايزكم. قال أول ما توصلوا تدخلوا عليه طول." رتب أمير وظافر هيئتهم ثم صعدوا إلى الأعلى ودخلوا إلى إحدى الغرف.

أما في المستشفى، كانت ممددة على ما تشبه الأموات. جسدها ووجهها بهما جروح ولكن عقلها ما زال يعمل جيدًا. وفجأة انتفضت من مكانها وهي تصرخ بشدة ولكن تجمدت مكانها عندما وجدته يجلس على الكرسي أمامها واضعًا قدم فوق الأخرى وسيجارته في فمه ينظر إليها ببرود.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...