حكتيله إيه؟ إنتي بتهزري؟ اتنهدت بحزن وأنا ببص لصاحبتي وباهز راسي بنفي. لا مش بهزر. قولتي له إيه؟ بصيت قدامي واحنا ماشيين ومروحين من الدرس. قولت له الموضوع بس بطريقة غير مباشرة. إزاي؟ مش فاهمة. يعني قولت له إن كنت معجبة بواحد وإني كنت مفكرة إنه بيبادلني نفس الشعور، بس هو طلع مرتبط. وهو قالك إيه؟ قالي: "مش يمكن هو كمان كان معجب بيكي، بس شاف إنك مسترجلة؟ مسترجلة؟ هزيت راسي وأنا ببتسم بسخرية وببص لنفسي وبقولها بتريقة.
آه، قالي كده. بس إنتي مش مسترجلة، إنتي مافيش في رقتك ولا شياكتك يا تاج، إزاي يقول كده؟ بجد هو ما بيشوفش! مسحت دمعة نزلت من عيوني وأنا بهز راسي بحزن. اللي مزعلني إني حكيت. هو فهم إن الكلام عليه؟ معرفش، بس أكيد فهم. أي حد مكانه هيفهم. اتنهدت بحزن وهي بتمسك إيدي وبتبصلي بعتاب. مش عارفة أقولك إيه، بس إنتي غلطانة يا تاج، ما كانش المفروض تحكي. هزيت راسي بدموع وتأكيد. فعلاً، أنا غلطانة وستين غلطانة كمان.
طب وإنتي ناوية تعملي إيه؟ ناوية أبعد. مرة واحدة كده من غير أي مقدمات؟ أكيد لأ، مش حابة أثبت إن كنت بحكي عنه. لو بعدت هيفهم وش. بالظبط. ادعيلي إنتي بس. ربنا يريح قلبك وبالك ويعوضك خير يا رب. يااارب. روحت البيت اليوم ده وأنا مقررة أفوّق لمذاكرتي وأحاول أنسى الموضوع، وخصوصاً إن بدأ مستوايا يقل والمدرسين يشتكوا مني بعد ما كنت شاطرة في أول السنة وبطلع من الأوائل.
اتنهدت تنهيدة طويلة وأنا بسند إيدي على سور البلكونة وبشرب بوق من فنجان القهوة اللي عملته عشان يساعدني على التفكير. بدأت وقتها أفكر بعقلي شوية. لو كنت أطول أشيل قلبي عشان أقدر أفكر كنت هعمل كده. حاولت أنهي الصراع اللي قايم بين عضوين، كل واحد فيهم بيفكر عكس التاني تماماً.
حاولت أخلي العقل هو اللي ينتصر المرة دي، وبالفعل بعد مناهدات وبعد تفكير طويل وبعد صراع يطول شرحه، قدر عقلي ينتصر على قلبي اللي ما بيجيش منه غير الوجع وبس. كانت فترة صعبة حاولت فيها أبعد بكل الطرق، وفي الحقيقة هو ساعدني على كده من بعد ما بقى يختفي ويفضل بالأيام ما يكلمنيش. وقتها بس قدرت أعرف إن مشاعري وصلت، حتى لو بطريقة غير مباشرة، لكنها في النهاية وصلت. وبكل أسف، بُعده يدل إنها اترفضت.
ما كنتش زعلانة على رفضه لمشاعري أو استهوان بيها، قد ما كنت زعلانة على نفسي وعلى وقت كبير جداً ضيعته مع شخص ما يستاهلش قلبي ولا حبي. يمكن كانت تجربة قاسية شوية، لكنها كانت بمثابة درس ليا قدرت استفاد منه إني ما أضيعش وقت تاني مع شخص غامض مشاعره مش واضحة من البداية. كنت لسه صغيرة في فترة المراهقة ومتخبطة، ومشاعري هي اللي موجهاني.
لكن التجارب والأيام والدقائق أو حتى الثواني اللي بتمر علينا بتعلم الواحد وتخليه ينضج ويكبر عمر فوق عمره. فات شهر كامل حاولت بكل ما أملك أدوس على قلبي وأبعد. البعد عن الطريق الغلط كان أنسب حل. حل ينقذ قلبي، مشاعري، كرامتي ونفسي. منكرش إني كل فترة كنت بدخل أكلمه وهو كذلك. منكرش أبداً إن كان لسه في بصيص أمل جوايا، وخاصة من بعد ما عرفت إنه مبقاش مرتبط. كنت ما بين نارين، القرب أو البعد.
ما كنتش عارفة آخد قرار يرضي قلبي وعقلي. قلبي عايز قربه. عقلي رافض بكل ما يملك. وكأن عمرو حسن بيوصفي في جملة من أشعاره. فيه نُص بتاع "نغز كرامتك" مابقاش طايقه. أما النص اللي بتاع "قلبك" فده لسه معاه. عدت فترة الامتحانات على خير. وفي الحقيقة، أنا في الفترة الأخيرة ما كنتش بنام من كتر التوتر والخوف. كنت بذاكر وبجتهد وبحاول أشيل الموضوع من دماغي. كان كل يوم يدخل يسألني: "عملتي إيه؟ " وكنت برد على قد الكلمة وأقفل.
لحد ما فضلت بالأيام ما أتكلمش وهو كمان. وده كانت أكتر خطوة صح عملتها في حياتي. ظهرت النتيجة ونجحت بتقدير كويس وقدمت على كلية تجارة ودخلتها. ياااااه، أخيراً بقى دخلت الكلية وهخربها. اختي بتريقه: أوومال. لا لا، إحباط مبحبش. بصي ياحبي، أنا هسيبك تتفاجئي، هتنبهري في الكلية صدقيني. مش عارفة ليه خوفت، بس ولو ولوووو لو مسحوا بيا بلاط المدرج مش هحن لأيام الثانوية الهباب دي تاني. هتنبهري.
وفعلاً وقد كان، انبهرت والكلية مسحت بيا بلاط المدرج، بس حصل خير. ولا يهزني، أنا أصلاً إسترونج جداً و… مالك يابنتي بتعيطي ليه؟ بصيت لماما وأنا بقولها بعصبية. أنا زهقت، اتخنقت، مش طايقة نفسي. أنا عايز أستتر، عايزة أعمل لجوزي قُرة عيني رز وملوخية. طب بمناسبة الرز والملوخية، في عريس متقدم لك. قمت من على الكتاب وأنا بقول بهزار. إيه ده؟ أوف أوف، اقفل تاني. يا ساتر يا رب. الله، مش كنتي من ثواني عايزة تعملي رز وملوخية؟
بصراحة مكنتش متخيلة إن الموضوع هيتحقق بالسرعة دي. طب بجد، أنا مش بهزر، في عريس متقدم لك. اتنهدت وأنا ببصلها بجدية. مين ياماما؟ محسن ابن صاحب أبوك. نفضت من مكاني بعصبية. هو ما بيزهقش الراجل ده؟ هو وابنه مش اتقدم وأنا في ثانوي ورفضت. بس إحنا ما رفضناش مباشرة، إحنا قولنا للراجل إنك في ثانوي ومش بتفكري دلوقتي في الموضوع. والله؟ وده ما لفتش نظره لحاجة؟ أنا مش فاهمة، رافضة ليه؟ الولد كويس ومحترم ومتعلم ومفيش أي عيب فيه.
مش مرتحاله يا ستي، هو الجواز بالعافية. بصتلي بغيظ. إيه؟ لسه مستنية ييجي يتقدملك؟ هو مين ده؟ نوح. لسه مستنياه. رديت بعصبية والدموع بتلمع في عيني. أنا مش مستنية حد. آه، متستنيش عشان إنتي أصلاً مش في باله ولا بيحبك. عارفة، مش محتاجة تعرفيني. أنا مش هغصبك على حاجة، بس إنتي كده بتضيعي فرص ولسه هتضيعي عشان أوهام في دماغك. قالت كلامها وخرجت من أوضتي وأنا ببص لآثرها ومن جوايا بسأل نفسي بحيرة. هو أنا رفضت ليه العريس؟
هو فعلاً شخص مناسب أي بنت تتمناه. لكن البنت دي مش أنا. أكيد هيلاقي البنت اللي تقبل بيه بكل رضى. ما رفضتش عشان لسه مستنية زي ما ماما فاكرة. أنا بس رفضت لأني فعلاً مش برتاح للشخص ده من زمان، من وقت ما كنا صغيرين. بس مقدرش أنكر إن كان جوايا أمل ولو واحد في المية إن نوح يفكر فيا في يوم. أوباااااا، إيه الجمال ده. بصيتلها وأنا بفرك إيدي وبسألها بتوتر. بجد شكلي حلو؟ أوي بجد.
خدت نفس طويل وأنا ببتسم ابتسامة مهزوزة وببص في المراية على الفستان اللي كنت لبساه والميك أب اللي عملته بمناسبة فرح بنت عمتي، واللي هو بالتأكيد موجود فيه. كنت بقالي فترة كبيرة جداً ما شفتهوش ولا كلمته. وفي الحقيقة، كانت فترة كفيلة تنسيني وتعلمني الجفا. كانت فترة كفيلة تعرفني إن لو كان بيحبني أو شاريني مكانش ارتبط بغيري. كفيلة تخليني أعترف إن مافيش شخص ممكن يحب شخص بالعافية.
كفيلة تخليني أنضج وأكبر عمر فوق عمري وآخد حذري أووووي من اللي جاي. روحنا الفرح وكان كل اللي يشوفني يتفاجأ. بنت عمي بانبهار وهي بتحضني: كبرنا واحلوينا. حبيبي تسلميلي ياربعمي. وهو بيحضني: عقبال ما نفرح بيكي. ربنا يخليك ياعمو. عقبال نوح الأول. مين بيجيب في سيرتي؟ لفيت وقلبي بيدق بتوتر أول ما سمعت صوته. أ... ازيك يا نوح؟ سلم عليا وهو بيبصلي بأعجاب. إيه الجمال ده. حطيت وشي في الأرض بأحراج. تسلم، ربنا يخليك. عقبالك يا قمر.
رديت بهزار. لا ياعم، إنت الأول. ياستي ماشي، شوفيلي عروسة وأنا معاك. ضحكت على كلامه من غير ما أنطق حرف، وبعدها انسحبت وبدأت أندمج مع العيلة. وكل فترة ألمحه واقف في ركن بعيد ومركز معايا. لكن في الحقيقة! لأول مرة تركيزه ونظراته ما تفرحنيش. عارفين، ليها أصل. هو من زمان بيعمل كده. من زمان نظراته مُزيفة أو حتى إعجاب، لكن من بعيد لبعيد. هو أصلاً شخص مش عارف هو عايز إيه. وأنا مكانش ينفع أفضل قاعدة ومستنية ومعلقة نفسي بأوهام.
من اليوم ده وأنا أقدر أقول إن "نوح" انتهى من حياتي وللأبد. مساء الخير يا تاج، إزيك؟ الحمد لله. مين؟ أنا عمرو، معاكي في الكلية في سنة رابعة. أيوه حضرتك، اتفضل. بصي بصراحة من غير لف ودوران، أنا شوفتك أكتر من مرة في الكلية ومعجب بيكي وبأخلاقك، وكنت حابب يعني لو تديني فرصة نتعرف على بعض. ولو في قبول، إن شاء الله هجيب أهلي ونيجي نتقدم على طول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!