أحمدي ربنا ياتاج. لولا وجودك النهارده في نفس المكان، كنتي هتفضلي معلقة نفسك بحبال دايبة. صدقيني ده خير ليكي. دموعي كانت نازلة على خدي وأنا باصة قدامي بشرود وحزن. العالم كله في قلبي. مش قادرة أنسى شكلهم وهما خارجين من الكافيه، وهو حاطط إيده على ظهرها عشان يعديها من جنب الشباب اللي واقفين. رفعت راسي وأنا ببص لأختي بدموع: ليه علقني بيه؟ قربت مني ومسكت إيدي وهي بتبصلي بشفقة وحزن:
أهو ده اللي أنا كنت خايفة منه ياتاج. كنت طول الوقت بحذرك منه وأقولك متعلقيش نفسك بحبال دايبة ومتتعشميش أنه ممكن يحبك. قولتلك أنه حتى لو بيحبك، فهو عشان انتي بنت عمه وشايفك أخته الصغيرة مش أكتر. عيطت وأنا برد بصوت متقطع:
بس ب بس هو، هو كلامه كله كان بيدل أنه معجب بيا. أفعاله ونظراته ليا لما بيشوفني، كلامه كل يوم معايا بالساعات، كل ده كانت أشياء كفيلة تخليني أتعلق وأتعشم. أنا معشمتش نفسي من فراغ، هو السبب. هو اللي خلاني أحس أن مفيش غيري في حياته. ليه عمل فيا كده؟ أنا آذيته في إيه؟ ليه يعشمني لما هو مش بيحبني؟ خدتني في حضنها وأنا ما صدقت انفجرت في العياط لحد ما نمت من غير ما أحس في حضنها.
تاني يوم الصبح صحيت من النوم، كان عندي درس مقدرتش أروح. كنت هلكانة من كتر الوجع والعياط طول الليل. فتحت الفون لقيته باعت "صباح الخير" كالعادة. ابتسمت بسخرية وأنا بفتح الماسدج ومحتارة أرد أو لأ. أصلاً محتارة أعرفه أنا شوفته ولا معرفتوش. وبعد تفكير كبير جداً قررت أعرفه. خدت نفس عميق ومسحت دمعة نزلت من عيوني وأنا برد على الماسدج وقلبي بيترعش من التوتر والحزن: صباح النور. شافها فوراً ورد عليا: إيه الأخبار؟ رديت:
تمام. وانت؟ قال: الحمد لله. سألته: مش أنا شوفتك امبارح؟ رد بلهفة: إيه ده بجد؟ شوفتيني فين؟ رديت عليه والدموع بتلمع في عيني: كنت قاعد في كافيه مع بنت. أنا كنت هناك أصلاً بس محبتش آجي. سأل: طب مجتش ليه؟ رديت عليه بهزار عشان ميحسش أني زعلانة: لا ياعم محبتش أكون عزول. قال: لا يابنتي عادي، كنتي تعالي سلمي عليا. رديت عليه بإيموشن بيبص لفوق: المهم بس نقول يادبلة الخطوبة. ضحك ورد: يعني لسه شوية، فترة تعارف بس الأول. قلت:
امممممم عرفتوا بعض إزاي ياخبيث ياللي كل ما أسألك تقولي مش مرتبط؟ اخس عليك بجد. قال: والله يابنتي مش حكاية خبث، ده لسه الموضوع من يومين. كانت واحدة زميلتي في أمريكا وبعدنا فترة كبيرة لما أنا جيت هنا. كلمتني بقي من يومين قالتلي أنها نزلت مصر وعايزة تقابلني وكده. رديت: امممممم طب إيه، مرتاح؟ قال: اه، هي كويسة. قلت: ربنا يفرحك يارب، ألف مبروك يا صديقي. سأل متسائلاً: مبروك على إيه يابنتي؟ لسه. رديت بهزار وأنا قلبي بيتحرق:
لا لسه إيه، أنا حضرت الفستان خلاص. ضحك ورد بالكلمة اللي بتعصبني: ماشي ياعم عقبالك ياصغنن. بعتله قلوب وخرجت من الشات وأنا بعيط بصمت. كان إحساس صعب أوي، مكنتش أتمنى أوصله في يوم من الأيام. قابلني بوست وكأنه كان إشارة من ربنا عشان يقولي متزعليش. كان بيتكلم عن الصدف. من ضمن الجمل اللي كانت موجودة: "مكانش صدفة إنك تروح مكان معين فتشوف شخص معين وتكتشف إنه بيكذب عليك وبيخدعك!
". مفيش حاجة اسمها صدفة في حياتنا، كلها أقدار، ترتيب من ربنا. أخدت البوست كوبي ونزلته على استوري الواتس. وطبعا كالعادة كان أول واحد يشوفه ويرد: "أكيد طبعاً مفيش حاجة بتحصل بالصدفة، كلها ترتيبات ربنا". أخدت نفس طويل ورديت ودمعة من عيوني بتنزل على الشاشة: أكيد. كنت عمالة أنزل في استوريهات حزينة، أغاني، بوستات، أشعار بتوصف حالتي. كلام كتير كان كله يدل أني عرفت الحب وجربت فراقه. "انتي كويسة؟!
كانت ماسدج منه بعتهالي بليل على استوري كنت منزلاها. أول ما شوفتها قلبي اتنفض ورديت بحزن: آه. سأل: متأكدة؟ رديت: متقلقش. قال: لا، انتي مش كويسة. مالك في إيه؟ قلت: مفيش حاجة بجد، أنا مخنوقة بس شوية. سأل: من إيه؟ رديت: عادي، فكك. قال: لا مالك، احكيلي. مش احنا أخوات؟ قلت: أكيد. قال: يبقى تقوليلي.
حاولت أتوه في الكلام، وبالفعل قدرت أعمل كده. وشوية وقفت على أساس هذهكر، بس أنا مقدرتش أفتح الكتاب في اليوم ده. كنت كل ما أحاول أعمل أي حاجة بفشل. كنت بعيط طول اليوم على حظي، مشاعري اللي راحت هدر مع شخص مكانش شايفني من ضمن أحلامه.
فات يوم ورا التاني ورا التالت. حاولت أتأقلم على الوضع. كنت بروح دروسي وأذاكر وأضحك وأهزر مع أصحابي. كنت بحاول أعمل كل حاجة عكس اللي جوايا. كان صعب عليا أعمل كده، بس كنت مضطرة. في العادة مبحبش أبين ضعفي لأي شخص، حتى لو كان أقرب حد لي. بفضل أقول في كلام عكس اللي جوايا عشان بس أبين أن الفراق مش بيشغلني، وأن اللي راح هو اللي خسرنا وخسر طيبتنا وجدعنتنا وأخلاقنا وعمره ما هيلاقي زينا في يوم. يمكن هو كلام حقيقي وبيتحقق مستقبلاً، بس وقتها مفيش أي كلام ممكن يداوي جرح لسه جديد.
"انتي بقالك فترة مش عجباني، في إيه بجد؟ قلت: مفيش حاجة، صدقني أنا كويسة. قال: لا مش مصدقك. وعلى فكرة أنا لو في حاجة، باجي أحكيلك على طول عشان إحنا صحاب. مالك ياتاج؟ احكيلي. قلت: يابني عادي والله، ضغط الثانوية بس والامتحانات قربت وكده. قال: ربنا معاكي ويقويكي يارب. متقلقيش، انتي عملتي اللي عليكي وأنا واثق فيكي. رديت: يااارب. المهم طمني عليك، انت إيه أخبارك؟ قال: أنا بخير والله الحمد لله. قلت: يارب دايماً. قال:
وأخبار المزة إيه؟ ضحك ورد: كويسة الحمد لله. قلت: طب الحمد لله، ياكش نلبس الفستان قريب بقى، عايزة أعمل لولولولولي فرح. قال: قريب إن شاء الله. قلت: ربنا يسعدكم يارب. قفلت الشات معاه وبصيت لقيت أختي قاعدة جنبي وبتبصلي بضيق. سألتها: إيه مالك؟ قالت: انتي لسه بتتكلمي مع نوح؟ رديت: أيوه، عادي. أزيك عامل إيه وخلاص. ردت بعصبية: وليه أصلاً تردي عليه؟ مش قولنا خلاص مش هنتكلم معاه تاني؟ قلت: مينفعش يابنتي، يقول عليا إيه؟ قالت:
ما يقول اللي يقوله. انتي خايفة على زعله أوي؟ قلت: أنا مش عايزاه يحس بحاجة يا إيه. قالت: ما يحس ولا يولع. قلت: إيه، بالله عليكي سبيني أذاكر عشان عندي بكرة امتحانات. نهدت وهي بتبصلي بحزن وبتقولي قبل ما تخرج من الأوضة: انتي اللي غاوية تتعبى قلبك بقي وتعشمي نفسك زيادة، وانتي أصلاً ولا في دماغه. براحتك ياتاج. قالت كلامها وخرجت من الأوضة. وفي الحقيقة كان عندها حق. أنا بصراحة مش فاهمة أنا بعمل كده ليه؟
ليه حتى بعد ما عرفت حقيقة أني مش في باله، مكملة في الكلام؟ أنا ليه بهدر في مشاعري على الفاضي؟ طب ليه قلبي مش قادر يبعد؟ ليه كل ما أفكر آخد قرار البعد وإني مش هرد عليه تاني بماسدج واحدة منه، كياني يتشقلب؟ أنا ليه كنت ضعيفة أوي كده؟ ليه كنت ماشية ورا قلبي ولاغية عقلي والمنطق وكلام أهلي وحتى أصحابي المقربين اللي حكيتلهم؟
أنا عمري ما كنت كده أبداً. كنت أعقل واحدة قبل ما أحبه. بالرغم من صغر سني، إلا أني كنت عاقلة وبفكر في الحاجة قبل ما أعملها. ليه هو بالذات كنت بلغي عقلي ومنطقي وكل حاجة، وأخلي مشاعري هي اللي تتحكم فيا بالشكل المهين ده؟ اتنهدت بحزن وكملت مذاكرة وأنا بحاول بكل جهدي مفكرش في الموضوع. خلصت وفتحت الواتس لقيت ماسدج منه: "ممكن أعرف مالك بجد؟ انتي مش عجباني خالص؟ اتنهدت بتعب ورديت بحزن: أنا كويسة. قال:
لا مش كويسة. والمرة دي هتحكيلي مالك. قلت: صدقني يانوح، موضوع مش مستاهل. قال: لا احكيلي بس. قلت: والله مفيش حاجة جديدة، هو بس ضغط المذاكرة بتاع كل يوم. المهم بس طمني عليك، إيه أخبارك انت؟ قال: أنا كويس الحمد لله. قلت: يارب دايماً. قال: وانا وانتي؟ بلعت ريقي وأنا بسأله بحزن: أخبار المزة إيه؟ كنت مراقبة الشاشة وهو بيكتب، ومن جوايا بتمنى إجابة واحدة بس ترضيني وتدب الروح فيا. قال: لا خلاص، مفيش مزة. ابتسمت ابتسامة
واسعة وأنا برد بحزن مصطنع: ليه بس؟ إيه اللي حصل؟ قال: يعني عادي، دماغها غير دماغي، متفاهمناش. قلت: امممممم ربنا يرزقك ببنت الحلال. قال: يارب. ثم سأل: مش هتقوليلي برضو مالك؟ اتنهدت تنهيدة طويلة وأنا برد بماسدج هتشقلب كياني: هحكيلك عشان أنا تعبانة أوي…..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!