أنا مش عارف أشكرك إزاي على كل اللي عملته معانا، واسف على كل اللي حصل لكم بسببنا. مصطفى: ولا يهمك، ربنا معاك.. بس المهم دلوقتي، انت تعرف المستشار ده؟ كامل بغضب مكتوم: أعرفه جدا.. وقبضنا عليه وبنحقق معاه دلوقتي، بس مكنتش أتوقع إنه ورا خطف فريدة! مصطفى: ربنا معاك وإن شاء الله ياخد عقابه. كامل وهو بيبص قدامه بغضب: أكيد هياخد عقابه. بعد وقت، في المستشفى اللي فيها مها.
وصل ظابط ومعاه قوة من الشرطة، واتكلموا مع مدير المستشفى وفهموه إن مها متهمة في قضية قتل، وطلبوا تقرير عن حالتها وإذا كانت حالتها تسمح إنهم ياخدوها أو يتحفظوا عليها داخل المستشفى لحد ما تتعافى بالكامل. أخدهم مدير المستشفى وراحوا على غرفة مها، ودخل مدير المستشفى ومعاه الظابط، وكان الدكتور النفسي قاعد مع مها، واتصدم لما شاف ظابط مع مدير المستشفى. الدكتور سأل مدير المستشفى: خير يا دكتور، في إيه؟
اتكلم مدير المستشفى: عايزين نعرف حالة مها يا دكتور؟ حضرتك الظابط جاي عشان ياخدوها وعايزين يعرفوا حالتها تسمح دلوقتي ولا يتحفظوا عليها هنا. الدكتور النفسي بص لمها بحزن. مها سألت باستغراب: عايزين ياخدوني فين؟ رد الظابط: معايا أمر بالقبض عليكي. مها باستغراب: يعني إيه تقبض عليا.. وتقبض عليا ليه؟ انت أكيد غلطان ومش عارف أنا مين وبنت مين! وبصت
للدكتور بتاعها وقالت له: اتصل بـ بابا يا دكتور ييجي يتصرف معاهم ويعرفهم أنا بنت مين. مدير المستشفى أخد الدكتور على جنب وقاله إن الظابط جاي يقبض على مها لأنها متهمة في قضية قتل، ووالدها شريكها في الجريمة. الدكتور فهم وبص للظابط وقال: أنا الدكتور المعالج لحالة مها يا حضرة الظابط، وعايز أقول شهادتي في القضية دي لأني متأكد إن مها مكانتش في وعيها. مها سألت الدكتور بصراخ: قضية إيه يا دكتور وشهادة إيه اللي تقولها!! الدكتور
بص لمها بحزن وقال لها: قضية قتلك لهايدي عزمي الممثلة.. هايدي ماتت يا مها، مش زي ما والدك قال لك إنها لسه عايشة وأخذها المستشفى. مها بصدمة: انت بتقول إيه يا دكتوور.. يعني إيه ماتت!! يعني أنا قتلتها بجد.. يعني أنا قاتلة... لأ، انتوا كدابين.. بابا هيقول لكم الحقيقة، هو شافها وقالي إنها عايشة وأخذها المستشفى كمان.. وقامت مها من على السرير وهي بتتكلم بصراخ: هو بابا فين؟ هو هيقول لكم إنها عايشة.. بابا فين يا بابااااااا!
صرخت مها بكل صوتها وهي بتنادي على باباها وعايزة تخرج من الغرفة، والدكتور وقف قدامها وحاول يهديها، لكنها دخلت في حالة انهيار شديد وكانت بتصرخ بجنون وبتضرب في الدكتور عشان يسيبها. مدير المستشفى طلب ممرضة تجيب حقنة مهدئة بسرعة. مها أول لما خدت الحقنة بدأت حركتها تهدأ وصوتها يضعف لحد ما نامت. والدكتور شالها حطها على سريرها.
الظابط كان واقف متابع كل اللي حصل معاها، وأول لما الدكتور كشف عليها قال لهم إنها اتعرضت لانهيار عصبي شديد ولازم تكون تحت الملاحظة. الظابط حط الكلبشات في أيديها وكلبشها في السرير، ووقف عسكري على باب غرفتها. رجع كامل البيت في نهاية اليوم وكان تعبان جداً من كتر الصدمات اللي عاشها طول اليوم. وكانت سميحة قاعدة حزينة، وكامل قرب منها وقعد جنبها وهو بيتكلم بتعب: مساء الخير يا أمي.
ردت سميحة بحزن: حمد الله على السلامة يا حبيبي.. اتأخرت ليه؟ دا عمك كان هنا وقعد كتير يستناك واتصل عليك مكنتش بترد. كامل مسك تليفونه وبص فيه، لقاه فصل شحن. اتكلم بتعب: مأخدتش بالي إن التليفون فاصل.. النهاردة كان أصعب يوم عشته في حياتي.. هو عمي كان محتاجني في حاجة؟ ردت سميحة بحزن: عمك كان عايز يسلم عليك.. مسافر هو وفريدة بكرة الصبح. كامل بص لوالدته بصدمة: فريدة هتسافر؟
سميحة بحزن: هو راح يجيبها من الصعيد، وأنا قولته إننا هنروحلهم الصبح بدري المطار عشان نودعهم قبل ما يسافروا. كامل حس إن قلبه بيتحرق على فراق فريدة. وبعد اعترافات المستشار رؤوف النهاردة، مش هيقدر يواجه فريدة. إزاي هيواجهها بعد ما عرف إنه كان لعبة في إيد أستاذه ومثّله الأعلى؟ إزاي هيواجهها بعد ما عرف إن مها قدرت تخدعه بشخصية مزيفة؟ إزاي هيواجهها بعد ما عرف إنهم خدعوه وهو كان ضعيف ومقدرش يحافظ على حبه وحبيبته؟
إزاي هيواجهها بعد ما عرف إن المستشار رؤوف لعب بحياته وقدر يحركه زي ما هو عايز وهو خسرها وضحى بيها بكل سهولة؟ معقول حبه ليها مكنش قوي كفاية عشان كان يتمسك بيها أكتر من كده؟ كامل في الوقت ده كان شايف إنه ميستهلش فريدة، وإنها تستاهل شخص أفضل منه. قرر إنها هيبعد عن حياتها ويسيبها تشوف نصيبها، يمكن تقابل اللي يستاهلها بجد. قام وقف وقال لوالدته: أنا مش هقدر أجي معاكم يا أمي. سميحة بصدمة: معقول يا كامل؟
دا أنا كنت حاطة أملي فيك وقولت إنت اللي هتقدر تقنع فريدة إنها متسافرش.
رد كامل بحزن: كفاية أنانية بقى يا أمي.. أنا مش هفضل طول عمري أفكر في حياتي أنا وبس.. أنا ظلمت فريدة وجرحتها وكنت قاسي عليها ومقدرتش أفهم إن فريدة كانت بتدور فيا على الأب اللي اتحرمت منه.. أنا عوّدت فريدة من صغرها إنها تعتمد عليا في كل حاجة، ولما كبرت كان لازم أعلمها تعتمد على نفسها عشان تقدر تواجه الحياة في وجودي وفي غيابي، مش أشتكي منها ومن مشاكلها من غير ما أفكر مرة واحدة أقعد معاها وأعلمها إزاي تحل مشاكلها وإزاي تواجه الدنيا.. أنا ظلمت فريدة معايا ومش عايز أكون أناني وأظلمها تاني.. أنا أستاهل إني أتعاقب وأعيش ندمان طول عمري على خسارتها.
سميحة شافت الدموع بتلمع في عين كامل لأول مرة من بعد موت باباه من سنين. بصت له بحزن وقالت له: متبقاش قاسي على نفسك يا كامل.. كلنا بنغلط يا ابني ونتعلم من غلطنا ومش إنت لوحدك اللي غلطت.. أنا كمان غلطت وقصرت مع فريدة ومعلمتهاش حاجات كتير وحطيت المسؤولية كلها عليك لوحدك.
كامل بحزن: خلاص يا أمي اللي حصل حصل والندم مش هيفيد دلوقتي.. فريدة هتسافر مع عمي وهتبدأ حياتها من جديد ومن حقها إنها تعيش الحياة اللي تختارها ومش من حق أي حد فينا إنه يمنعها. سميحة وقفت قدامه وقالت بحزن: بس أنا عايزة أروحلها المطار بكرة وأودعها، وشهد أختك كمان نفسها تشوفها. كامل: هعرف السواق يوصلكم المطار.. عن إذنك يا أمي.
طلع كامل على أوضته وهو حزين وندمان على كل اللي عمله مع فريدة، وأول لما دخل أوضته اترمى على السرير بتعب وقلبه كان مكسور ونفسه يروح لـ فريدة ويترجاها إنها متسافرش، بس مش عايز يتدخل في حياتها تاني ويسيبها تعيش الحياة اللي تختارها. في بيت الراوي. فريدة كانت بتبكي وهي بتحضن الحاجة وتودعها. فريدة ببكاء: هكلمك على طول يا طنط، الحاجة هتوحشيني أوي.
الحاجة: كده هتمشي بعد ما خدتي قلبي مني يا فريدة.. ربنا يوفقك يا بنتي وتحققي كل اللي بتتمنيه. مصطفى كان واقف بيتابعهم بصمت. فريدة قربت منه وقالت له: مصطفى.. أنا عشت عمري كله أتمنى يكون ليا أخ يحميني ويخاف عليا.. وبتمنى لو تعتبرني أختك وتسأل عليا دايماً. مصطفى ابتسم وقال: وأنا كنت بتمنى يبقى عندي أخت شقية زيك، ومن اللحظة دي إنتي ليكي أخ كبير وأي وقت تحتاجيني فيه هتلاقيني. فريدة بحزن: يعني مش هتنسوني صح؟
مصطفى: أوعي إنتي تنسينا. فريدة ببكاء: مفيش حد بينسى عيلته. دخل والد فريدة وقطع كلامهم. والد فريدة: جاهزة يا فريدة؟ فريدة بصت لباباها ببكاء: آه يا بابا جاهزة، بس إحنا عايزين نعدي على المستشفى الأول عشان أسلم على حامد وهنادي. والد فريدة: حاضر يا حبيبتي، خلينا نتحرك دلوقتي. وقرب من مصطفى والحاجة وشكرهم على استضافتهم لبنته طول الفترة دي. خرجت فريدة من بيت الراوي وهي بتبكي على فراقهم.
وصلوا المستشفى ودخلت غرفة حامد وهنادي كانت قاعدة معاه. فريدة بصت على دراع حامد وكتفه المصاب وقالت باعتذار: أنا آسفة يا حامد، حصل لك كده بسببى. حامد بابتسامة: ولا يهمك يا فريدة، إنتي ضيفة في بيت الراوي وحقك علينا حمايتك طول ما إنتي في بيتنا. اتكلمت هنادي ببكاء: أنا مكنتش عايزة اليوم ده ييجي أبداً.. اتعودنا عليكي يا فريدة، خليكي معانا.
فريدة ببكاء: يا ريت يا هنادي، أنا بتمنى بس مش هينفع.. أنا لسه قدامي أحلام كتير لازم أحققها وأهداف أكتر، ادعيلي أوصل لها. هنادي بحب: بدعيلك يا فريدة، ربنا يريح قلبك ويحقق لك كل اللي بتتمنيه. فريدة حضنت هنادي وسلمت عليها هي وحامد ومشيت من المستشفى وركبت العربية مع باباها وقالت له: بابا لو سمحت، أنا كنت عايزة أروح بيت عمي عشان أسلم عليهم قبل السفر.
والدها بابتسامة: اطمني يا حبيبتي، أنا مظبط كل حاجة وعرفت مرات عمك هتجيب ولاد عمك وييجوا يسلموا علينا ويودعونا في المطار. فريدة قلبها خفق بقوة لما عرفت إن كامل وشهد ومرات عمها جاين يودعوهم في المطار. في بيت سميحة جهزت هي وشهد عشان يروحوا المطار يودعوا فريدة. سميحة كلمت السواق عشان ييجي يوصلهم، وعرفت إن السواق تعبان ومش قادر يخرج من بيته. شهد كانت متحمسة جداً إنها هتشوف
فريدة وقالت لوالدتها: خلاص يا ماما، هطلع أقول لـ كامل ييجي يوصلنا هو. سميحة برفض: لا يا شهد، سيبى أخوكي في حاله. شهد ابتسمت وقالت: طب أكلم زياد ييجي يوصلنا. سميحة بتفكير: بلاش يا شهد، مش عايزين نتقل عليه، كفاية إنه بيوصلك الجامعة وبيجيبك كل يوم. شهد: متقلقيش يا ماما، زياد مقدر انشغال كامل اليومين دول وقالي لو احتاجنا أي حاجة أكلمه. واتصلت شهد على زياد بحماس. سميحة: يا بنتي عيب، ميصحش كده، هيقول علينا إيه.
شهد شاورت لمامتها بإيديها وهي بترد على زياد: الو.. زياد إنت فاضي دلوقتي؟ زياد: آه طبعاً يا شهد، خير؟ شهد: ممكن توصلنا أنا وماما المطار لأن فريدة مسافرة وعايزين نودعها، وكامل مش هيقدر ييجي معانا. زياد انتفض من مكانه: هي فريدة رجعت؟ شهد: آه، وعمو رجع من السفر وهياخدها معاه. زياد: هياخدها معاه ليه؟ شهد بصت لمامتها وقالت: هحكيلك بعدين يا زياد، هتقدر تيجي توصلنا؟ زياد: آه طبعاً يا شهد، خمس دقايق وأكون عندكم.
شهد قفلت التليفون وهي بتبتسم بسعادة، ومامتها بصت لها بقوة وسألتها: هي إيه الحكاية يا شهد؟ شهد اتكسفت من مامتها وقالت: مفيش حكاية يا ماما، زياد قال خمس دقايق ويكون هنا، يلا عشان منتأخرش على فريدة. مامتها بصت لها وقالت: ماشي يا شهد، بس أنا لسه ليا كلام معاكي. شهد سبقت مامتها وخرجت من البيت بسرعة، ومامتها خرجت وراها. عند فريدة وهي مع والدها في العربية.
فريدة كانت شاردة في كل اللي مرت بيه في حياتها، وبيت عمها وبيت الراوي.. اتعلمت كتير الفترة الأخيرة وحاجات كتير جواها اتغيرت. باباها كان قاعد جنبها وبيراجع شغله على اللاب، وكان واضح إنه مشغول ومش حاسس بالصراع اللي جواها. كان جواها صوت عالي بيقول لها: خليكي هنا، متسافريش وتسيبي بلدك والناس اللي بتحبك. وصوت أعلى بيقول لها: لازم تسافري.. لازم تبعدي وتبدأي من جديد وتنجحي وتكوني فريدة تانية غير اللي الكل يعرفها.
خرجها من أفكارها صوت باباها وهو بيقول لها إنهم وصلوا المطار. نزلت من العربية وهي حاسة بوجع في قلبها.. فراق الوطن والأحباب صعب. قبل ما تدخل المطار سمعت صوت شهد بتنادي عليها وهي بتجري، ولفت فريدة بجسمها كله تدور على الصوت وتتأكد إذا كان حقيقة ولا حلم، وشافت شهد فعلاً قدامها وبتجري عليها وفاتحة دراعها. فريدة فتحت حضنها ليها، وشهد جريت عليها والاتنين ضموا بعض بحب واشتياق.
وبكت شهد في حضن فريدة وهي بتعتذر لها، وفريدة كمان بكت وهي بتفتكر آخر أيام بينها وبين شهد قبل ما تتخطف. وبعدت عنها فريدة وسألتها بفضول: ليه يا شهد؟ ليه بقيتي قاسية عليا فجأة كده؟ إنتي مش عارفة إنتي بالنسبة ليا إيه! شهد ببكاء: أنا آسفة يا فريدة، أنا كنت غلطانة، سامحيني. قربت منهم سميحة وأخدت فريدة من شهد وحضنتها بقوة وهي بتهمس: بنتي حبيبتي. فريدة هي كمان حضنتها بقوة وقالت لها: وحشتيني أوي يا طنط. بعدت عنها
سميحة وقالت لها بتحذير: مش عايزة أسمع منك كلمة طنط دي تاني أبداً.. قولي لي يا ماما.. ماما وبس. وبكت سميحة وقالت لها: كده يا فريدة، عايزة تسافري وتحرقي قلبي عليكي! فريدة ببكاء: أكيد هييجي يوم و أرجع لكم تاني. سميحة ببكاء: اللي بيسافر مبيرجعش يا فريدة. فريدة سكتت بحزن. زياد قرب منها وهو بيبص لها وبيبتسم وقال: حمد لله على السلامة يا فريدة. فريدة ابتسمت وسلمت عليه: زياد إيه المفاجأة الحلوة دي؟ وفين تيام؟
زياد بهدوء: تيام في البيت نايم.. أنا جيت مع شهد وطنط. فريدة بصت لـ شهد وشافت لمعة غريبة في عينيها وسعادة كبيرة وهي بتبص لـ زياد، وفهمت من نظرات شهد إنها بتحب زياد، وابتسمت فريدة على نفسها لما عرفت سبب تغير شهد معاها في آخر فترة، واكيد كانت فاكرة إنها هتخطف زياد منها! قرب والد فريدة وقال لها: يلا يا فريدة، ده ميعاد الطيارة. فريدة كانت واقفة وواضح إنها مستنية حد.. كانت مستنية تشوفه قبل ما تسافر.
وهمست لنفسها: واضح إن سفري مش فارق معاه.. ربنا يهنيه مع مها.. أكيد بدأ حياته معاها ونسيني خلاص. سلمت على مرات عمها وشهد وزياد وودعتهم بدموع وحزن. ركبت الطيارة وهي بتودع البلد اللي اتولدت واتربت فيها، وبدأت بسم الله مع بداية حياة جديدة. الطيارة اتحركت من المطار وفريدة كان جواها خوف، وانتهى مع استقرار الطيارة في الجو. بصت على والدها جنبها، لقاه غمض عينيه ونام، وكل شخص من اللي معاها في الطيارة كان قاعد مشغول بنفسه.
وهي قاعدة لوحدها وتعبت من كتر التفكير في اللي جاي. طلبت من المضيفة قلم ومذكرة صغيرة تكتب فيها وتسلي وقتها. وبدأت تكتب كل اللي حاسة بيه على الورق. بدأت بسم الله الرحمن الرحيم. أنا فريدة ودي بداية حياتي الجديدة.. بدأت من أول ما الطيارة اتحركت من المطار.. من اللحظة دي هكتب كل حاجة تحصل معايا عشان تكون ذكرى ليا بعد ما أحقق اللي جيت هنا عشانه. الرحلة انتهت على خير ووصلنا البلد اللي بابا عايش فيها.
أول لما خرجت من المطار وقفت أبص حواليا باستغراب. يالله، نفس السما ونفس الشمس ونفس السحاب.. نفس الأرض ونفس كل حاجة. الدنيا هي الدنيا في كل البلاد، بس اللي متغير فيها الناس والعادات ولغة الكلام. الناس هنا سريعة ودايماً بيبصوا في الساعة.. وقتهم غالي ومشاعرهم باردة. بابا وسطهم كان شبههم، وأنا اللي كنت حاسة نفسي غريبة وسطهم، بس كنت بطمن نفسي وبقول: بكرة هتعلم وأتعود أكون زيهم.
بيت بابا كان حلو، لكنه بيت بارد خالي من المشاعر الجميلة والدفء اللي في بيت العيلة. من أول يوم ومصر وأهلها وحشوني، وكنت بسأل نفسي: ياترى بيفكروا فيا دلوقتي ولا كل واحد فيهم بدأ حياته من تاني ونسيوا فريدة؟ الأيام كانت بتجري وبدأت الدراسة وروحت الجامعة أكمل دراستي. كل حاجة كانت بتحصل حواليا كانت غريبة، بس كنت بحاول أتعود. بابا كان طول الوقت مشغول وشغله واخد كل وقته، وتقريباً مكنتش بشوفه غير ساعات قليلة جداً.
افتكرت نصيحة مصطفى ليا، وبدأت أهتم بمستقبلي وأستثمر وقتي في التعليم والمعرفة، وكنت بأخد كورسات في مجالات كتير ومش بضيع لحظة واحدة من وقتي. التعليم والمعرفة كانوا بيجذبوني إني أتعلم وأفهم أكتر. كنت بستغرب نفسي وأنا ببحث عن الكتب وأشتريها وأنام وأنا بقرا والكتاب في حضني. كنت كل يوم بتغير وأفكاري بتتغير وبتعلم حاجات كتير. الجامعة مبقتش بالنسبة لي مكان بضيع فيه وقتي زي زمان ومجرد شهادة تبقى معايا. كنت ببص
على كل زمايلي وأسأل نفسي: إيه اللي أقدر أكون مميزة به وسطهم؟ كنت ببحث جوايا طول الوقت عن مميزات وهوايات أكون بيها مميزة. كنت حاسة إني بكتشف نفسي من جديد وأنا بتعلم وأنجح، والعلم والنجاح بقوا هما كل حياتي. كونت صداقات كتير وكنت بساعد زمايلي في حل مشاكلهم، وعرفت قيمة إنك تكون إنسان ناضج تنفع أكتر ما تضر.
الأيام كانت بتعدي والسنين، وكنت دايماً بكلم طنط أم مصطفى أطمن عليها، وبكلم هنادي وفرحت لما قالت لي إنها حامل وهتخلف بنت والحاجة عايزة تسمي البنت فريدة. ومصطفى كمان أوقات كتير كنت بكلمه وأحكيله أنا وصلت لإيه واتعلمت إيه وبقيت بفكر في مستقبلي إزاي، وكان دايماً بيشجعني.
وكنت دايماً على تواصل مع شهد بنت عمي، وعرفت منها سبب تغيرها معايا آخر فترة قبل ما أتخطف، وكان السبب حبها لـ زياد اللي بقى دلوقتي بيبادلها نفس المشاعر وبيجهزوا عشان يكون في بينهم ارتباط رسمي. وطنط سميحة كنت دايماً بكلمها أطمن عليها، ومش هنكر إن أوقات كتير كنت ببقى عايزة أكلم كامل أو أسأل عليه، بس كنت بخاف أسأل لأنه أكيد اتجوز مها دلوقتي وعايش حياة سعيدة معاها.
بعد سنتين في الغربة خلصت دراستي وأخدت الشهادة الجامعية، وخلال فترة الدراسة أخدت كورسات في مجالات كتير تفيدني في حياتي المهنية، وعرفت قيمة الوقت اللي ضيعته زمان في حاجات ملهاش أي قيمة، وعرفت إن العلم هو الحاجة الوحيدة اللي مش خسارة تضيع فيها أي وقت.
أثناء الدراسة كنت مشهورة جداً بين زملائي في الجامعة بمساعدتهم في حل مشاكلهم النفسية، وبعد التخرج فتحت مكان خاص بيا وكان بييجي لي ناس من جميع الفئات عشان أساعدهم في حل مشاكلهم النفسية، وفي فترة قليلة جداً اتشهرت في المجال ده.
واتواصل معايا دكتور من الجامعة بيملك دار نشر وطباعة، واتفاجأت لما طلب يقابلني، وكان محتفظ بموضوع أنا كنت كتباه وقت الدراسة وطلب مني أحول الموضوع ده لكتاب ويكون له نفس الهدف، واتعاقد معايا على طباعة ونشر الكتاب وتوزيعه في جميع أنحاء العالم. الغريب إن الموضوع ده كنت كاتبة فيه كل المواقف اللي اتعرضت ليها في حياتي وإزاي المواقف دي غيرت حياتي وشخصيتي.
بالنسبة لي كانت فرصة كبيرة إني أتعاقد مع دار نشر كبيرة ومشهورة وأنا لسه خريجة، وكنت خايفة من أول خطوة في حياتي المهنية، لكني عملت كل اللي عليا وربنا وفقني. والكتاب اتنشر وحقق نجاح كبير في كل الدول، وجالي دعوة لحضور تكريم ليا على الكتاب في مصر. متخيلين البنت الدلوعة اللي كانت حياتها فاضية ودايماً مشاكل بقت بتساعد الناس وتعلمهم إزاي يحلوا مشاكلهم وكمان يتنشر ليا كتاب وينجح وبلدي تكرمني.
كنت متحمسة جداً أرجع مصر بعد كل اللي وصلت له، ومصر وأهلها وحشوني وكان نفسي يشوفوني بعد النجاح اللي حققته. أرسلت دعوات لحفلة التكريم لـ بيت الراوي ولـ بيت عمي وطلبت منهم أهمية الحضور. وصلت مصر يوم التكريم الصبح، وكنت حاجز جناح في أوتيل ومعرفتش حد ميعاد وصولي. كان هدفي إنهم أول مرة يشوفوني فيها بعد سنتين أكون بتكرم على نجاحي عشان أفرحهم بيا وبكل اللي وصلت له.
في حفلة التكريم كانت القاعة مليانة ناس كتير، ومصطفى والحاجة وحامد وهنادي ومرات عمي سميحة وشهد وزياد وتيام كانوا قاعدين كلهم في أول صف. أول لما دخلت القاعة شوفتهم، وهما اتفاجئوا لما شافوني لأني اتغيرت كتير في ستايل لبسي وشكلي وطريقة مشيتي وكلامي، وبقيت واحدة تانية غير البنت الشقية المجنونة اللي يعرفوها. وقفوا يصقفوا مع كل الموجودين، وأنا دورت على كامل وسطهم، وزي ما توقعت مجاش!
طول السنتين مكلمنيش ولا مرة، وكنت بعرف من بابا إنه بيكلمه دايماً ويسأل عليا ويعرف أخباري منه، بس مكنتش فاهمة هو ليه مختفي ومفكرش يكلمني ولا مرة واحدة يسأل عليا. شوفت نظرات الفخر في عيونهم، وده اللي كنت بتمنى أشوفه. الحفلة ابتدت وكان في أدباء ومفكرين حاضرين وأساتذة ليا في الجامعة وزمايلي اللي كانوا معايا في الجامعة كانوا موجودين، والحضور كتير جداً وطلبوا مني أكلمهم عن الكتاب بتاعي.
وقفت وأنا ماسكة أول نسخة من كتابي وبدأت أتكلم وأنا ببتسم وقولت:
فريدة: كتابي بعنوان "تاني حب".. عنوان الكتاب كان غامض وكثير مش فاهمين مين هو تاني حب.. كثير كانوا فاكرين إنه مجرد قصة رومانسية بتتكلم عن تاني حب للأبطال والبطل يظلم البطلة ويعذبها وبعدين يسيبها وهي تقابل بطل بعده وتعيش معاه تاني حب ويعوضها عن حبها الأول.. لحظة واحدة، ممكن تركزوا معايا من فضلكم.. بالنسبة لي، أول حب هو حبك لنفسك.. ليه يكون أول حب في حياتك لشخص تاني ياخد منك اهتمامك وافكارك ووقتك وتبقى طول الوقت مشغول بيه هو راح فين، هو عمل إيه، هو مضايق، هو حزين، هو فرحان، وتبقى طول الليل والنهار مشغول بيه ومضيع وقتك كله في التفكير فيه وإزاي ترضيه وتصالحه وتعمل مجهود جبار عشان تحافظ على الحب ده!!
ليه الحب الأول ده ميبقاش ليك إنت.. إنت من حقك تحب نفسك أول حب.. الاهتمام والتفكير كله يكون فيك إنت، في مستقبلك، في طموحك، في دراستك، في أخلاقك.. عيوبك تعرفها وتصلحها.. تطور نفسك طول الوقت وتحب نفسك بجد وتديها كل الاهتمام لحد ما توصل لأهدافك وتحقق أحلامك وتقف على أرض صلبة ويبقي صعب على أي إنسان إنه يكسرك.
حب نفسك الحب الكافي وبعدها بس تبدأ تبحث عن تاني حب.. الشخص اللي هيكمل معاك حياتك.. وقتها هتقدر تختار صح لأنك هتبقى عارف قيمة نفسك ومش هتدخل حياتك غير الشخص اللي يستحقك... فريدة خلصت كلامها وكل الموجودين قاموا وقفوا يحيوها وكانوا مبهورين بيها وبتفكيرها الناضج. فريدة كانت فرحانة لأنها شافت الفخر في عيون كل اللي بيحبوها، واستلمت التكريم بتاعها ونزلت تسلم على كل اللي تعرفهم.
وبدأت بمرات عمها سميحة اللي كانت قاعدة في أول الصف وحضنتها بحب وقالت بفخر: سميحة: بسم الله ما شاء الله عليكي يا حبيبتي، إنتي رفعتي راسنا يا فريدة. فريدة ضحكت وقالت لها: يعني مبقتش البنت المجنونة اللي عملالكم مشاكل مع كل الناس؟ سميحة ابتسمت وقالت: دا أنا بمشي دلوقتي أفتخر بيكي وبنجاحك. فريدة ابتسمت وقالت: ربنا يخليكِ ليّا ويقدرني وأشرفك دايماً.
قربت فريدة من شهد اللي كانت لسه بتصقف لها وبتتبكي وهي متأثرة بنجاح فريدة وتغيرها.. فريدة حضنتها وهمست لها: مبروك خطوبتك إنتي وزياد. شهد ردت وهي بتحضنها: أنا فرحانة بيكي أوي يا فريدة وكلامك أثر فيا.. أنا نفسي أتغير وأفكر زيك. فريدة بابتسامة: تقدري تعملي كل اللي نفسك فيه بس إنتي ابدئي وحاولي. زياد كان واقف جنب شهد وفريدة سلمت عليه وقالت له: شكراً على حضورك يا زياد، وجودكم فرق معايا النهاردة.
زياد ابتسم وقال: إنتي تستاهلي كل خير يا فريدة، والنهاردة فتحتي عينيّ على حاجات كتير أوي يا فريدة وهتساعدي ناس كتير تغير من نفسها ومن أفكارها. فريدة بابتسامة: دي شهادة غالية أعتز بيها.. والف مبروك على خطوبتك إنت وشهد. زياد: الله يبارك فيكي يا فريدة. وقفت فريدة قدام تيام اللي كان بيبصلها وهو مكسوف منها لأنه بقاله فترة كبيرة مشافهاش وكان فاكر إنها نسيته..
فريدة ابتسمت وقالت له: تيام أهم ضيف شرفني النهاردة، إنت وحشتني أوي. تيام بسعادة: إنتي لسه فاكراني يا فريدة؟ فريدة بحب: أنا عمري ما نسيتك لحظة واحدة، هات حضن، وحشتني. حضنت تيام وهو كان فرحان جداً. وبصت لـ هنادي اللي كانت واقفة جنب تيام وبتبص لـ فريدة بإنبهار. فريدة وقفت قدامها وقالت: هنادي صحبتي الجدعة اللي علمتني أكون أشطر ست بيت. وحضنتها فريدة بحب وهنادي قالت بسعادة: ست البنات اللي نورت مصر كلها، وحشتينا.
فريدة بسعادة: وحشتني كلمة ست البنات منك أوي يا هنادي. اتكلمت الحاجة وهي بتقرب من فريدة: وأنا وحشتني كلمة طنط الحاجة منك أوي يا فريدة. فريدة خرجت من حضن هنادي واترمت في حضن الحاجة بلهفة وضمتها أوي بشوق وقالت: طنط الحاجة وحشتيني أوي.. أنا مصدقتش نفسي لما شوفتك هنا. الحاجة قالت وهي بتضمها: إنتي بنتي الغالية يا فريدة ومقدرش أتأخر عنك.
فريدة بسعادة: ربنا يخليكِ ليّا يا طنط الحاجة، وجودك معايا النهاردة شرفني قدام الدنيا كلها. الحاجة بحب: ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، إحنا اللي متشرفين بيكي وبنجاحك. مصطفى كان واقف جنب الحاجة وبيبتص لـ فريدة وهو فعلاً فخور بنجاحها.. فريدة وقفت قدامه وقالت بابتسامة: الأستاذ رأيه إيه في تلميذته؟ رد مصطفى بفخر: التلميذة تفوقت على أستاذها.
فريدة بسعادة: كلامك ليا وتشجيعك وكل نصيحة قولتها لي أنا منستهاش لحظة وعملت بنصيحتك وعرفت قيمة الوقت وربنا وفقني على قد تعبي الحمد لله. مصطفى بفخر: أنا فخور بكل اللي وصلتي له يا فريدة، وعايز أقول لك إن كلامك أثر فيا وفوقني من وهم كنت عايش فيه بقالي سنين.. من اللحظة دي أنا قررت إن أول حب هيكون لنفسي وهعمل زيك وأبدأ من جديد.
فريدة كانت فاهمة إنه بيقصد حبه القديم لـ زهرة البنت اللي حبها وأهلها جوزوها غيره، ومصطفى كان عايش على حبه ليها ورافض يعيش تاني حب مع غيرها. حامد كان واقف جنب مصطفى ومبتسم وسلم على فريدة وقال: مبروك وحمد لله على السلامة. فريدة بابتسامة: الله يسلمك.. شكراً لأنك شرفتني النهاردة.. وجودكم كلكم حواليا النهاردة فرق معايا كتير.
الكل كان فرحان بيها وبنجاحها، وسلمت على كل زمايلها اللي كانوا حاضرين وعلى الدكاترة اللي كانوا مبهورين بيها ومش مصدقين إن دي نفسها فريدة البنت المستهترة بالدراسة اللي كانت دايماً بتتأخر عن المحاضرات ومش بتحضر غير بمزاجها! فريدة كانت واقفة مع زمايلها وبتضحك معاهم، ولفت انتباهها دخول شخص هي عارفاه كويس كان بيبصلها باشتياق وهو بيقرب منها، وكان شايل بوكيه ورد من اللي هي بتحبه ومعاه نسخة من الكتاب.
فريدة قلبها دق بقوة واستغربت إن لسه قلبها بيدق له بعد السنين والغربة وكل التغير اللي حصل في حياتها. بعدت عن زمايلها وقربت منه تستقبله وهي بتبص له وعيونهم متعلقة ببعض. وقفوا قصاد بعض وهما بيبصوا لبعض وعيونهم بتقول كلام كتير أوي. كامل قدم لها الورد وقال بصوت هادي وهو بيبص في عينيها: ألف مبروك يا فريدة.. مبروك نجاحك ومبروك لنجاح كتابك ومبروك لأنك تستاهلي النجاح ده.
فريدة أخدت منه الورد وعيونها لسه متعلقة بعيونه لأنه كان وحشها أوي.. هرب منها كل الكلام وبعدت عيونها عنه وقدرت تسيطر على مشاعرها وردت: شكراً يا كامل.. شكراً لأنك جيت واهتميت.. صحيح إنت جيت متأخر بس المهم إنك جيت.. بصراحة أنا كنت فاقدة الأمل إنك تيجي. كامل
بص في عيونها أوي وقال: أنا أول واحد كنت هنا.. بس محبتش أدخل غير في الآخر.. مش من حقي أكون من أول الناس اللي تهنّيكي بنجاحك.. ده حق الناس اللي وقفوا جنبك في عز ما أنا اتخليت عنك. فريدة بصت له باستغراب وافتكرت مها وسألته بتوتر: ومراتك عاملة إيه.. خلفت أطفال؟ كامل بدهشة: مراتي مين؟ فريدة بسخرية: مراتك.. أستاذة مها المعيدة في الجامعة.. أكيد بقت دكتورة دلوقتي صح؟
كامل بص لـ فريدة بصدمة لأنه كان فاكر إنها عرفت إن موضوع مها انتهى وجريمة القتل وكل اللي حصل قبل ما تسافر. كامل: بس أنا متجوزتش مها يا فريدة! فريدة بصت له بصدمة: إنت ومها لسه متجوزتوش لحد دلوقتي؟ كامل: أنا ومها مش هينفع نتجوز أصلاً. فريدة: ليه؟ بتعمل لك مشاكل هي كمان؟ كامل بصلها بحزن وقال: لا يا فريدة، عشان مها في السجن دلوقتي محكوم عليها حكم مؤبد، وكان هيبقى إعدام لولا إنها مريضة نفسية والمحكمة قدرت حالتها.
فريدة شهقت بصدمة: ليه؟ هي عملت إيه؟ كامل: ده موضوع طويل هبقى أحكيه لك بعدين. فريدة: وباباها سابها تتسجن؟ كامل: باباها الله يرحمه مات في السجن من الحسرة، مقدرش يستحمل إنه هيقضي اللي باقي من عمره في السجن. فريدة بصدمة أكبر: وباباها كمان كان مسجون؟ كامل: باباها كان شريكها في الجريمة اللي هي عملتها، دا غير إنه هو اللي كان باعّت الرجالة يخطفوكي. فريدة كانت بتبص لـ كامل بذهول ومش قادرة تستوعب اللي بيقوله،
وسألته: وكان مصلحته إيه إنه يبعت رجالة يخطفوني؟ كامل: أنا سألته السؤال ده وقت التحقيق وقالي إنه كان عايز يحول القضية اللي أنا كنت بحقق فيها لـ ثأر شخصي بيني وبين اللي كان ملقى عليهم القضية عشان يشتت تركيزي ويخلي هدفي الوحيد إني أوصل للي خطفك مش للقاتل الحقيقي. فريدة بصدمة: قتل إيه؟ هو في حد اتقتل؟ كامل بص حواليه ولاحظ إن كل العيون عليهم، وبص لـ
فريدة أوي وقال لها: موضوعهم اتقفل خلاص من زمان.. خلينا في نجاحك اللي حققتيه يا فريدة واسمحي لي آخد توقيعك على النسخة بتاعتي. فريدة بصت له بذهول: إنت اشتريت كتابي؟ كامل: وقرأته كله وفخور بكل كلمة كتبتيها فيه. فريدة ابتسمت بسعادة وأخدت الكتاب عشان تكتب له إهداء وتوقع عليه، وكانت لسه بتكتب الإهداء وكامل سألها: وإنتي لقيتي تاني حب في الغربة ولا لسه بتدوري عليه؟
أيديها وقفت عن الكتابة واتجمدت، وغمضت عينيها لحظة، وأخدت نفس عميق وفتحت عينيها وكملت كتابة الإهداء وردت بثبات بعد ما وقعت على الإهداء ومسكت الكتاب في إيديها وهي بتحطه في إيد كامل: أنا مأجلة تاني حب دلوقتي.. حياتي بقى فيها حاجات كتير أهم.
كامل أخد الكتاب من إيديها وهو بيبص لها بصمت ومش قادر يحدد مشاعرها تجاهه، وبيحاول يستوعب التغير الكبير اللي حصل في شخصية فريدة لأنه زمان كان بيفهمها من نظرة عينيها، لكنها دلوقتي اتغيرت ونظراتها بقت غامضة ومش مفهومة. فريدة ابتسمت له بهدوء وقالت: نورت الحفلة.. عن إذنك هروح أشوف ضيوفي. كامل بهدوء: طبعاً اتفضلي.
فريدة اتحركت من قدامه وهي متعصبة من نفسها.. مش عارفة ليه قلبها بيدق ليه لسه.. بس خلاص هي أخدت قرار إن هي وكامل مش هيكونوا لبعض تاني. الحاجة ومصطفى قربوا منها عشان يسلموا عليها قبل ما يمشوا، وكانوا مراقبين وقوفها مع كامل من بعيد وشايفين الحيرة اللي هي فيها. مصطفى أتكلم معاها وخرجها من شرودها وقال: كل إنسان معرض إنه يغلط، بس الأهم إنه يتعلم من خطأه. فريدة بصت
له والحاجة ابتسمت وقالت: الملايكة مش موجودين معانا على الأرض يا فريدة.. إحنا بشر وطبيعي نضعف ونغلط، واللي يعرف غلطه ويصلح من نفسه يبقى يستاهل فرصة تانية. فريدة بصت لهم باستغراب وقالت: مش فاهمة يا طنط الحاجة.. إنتوا تقصدوا إيه؟ مصطفى ابتسم والحاجة قالت: بكرة تفهمي يا حبيبتي.. إحنا هنمشي عشان نلحق نرجع البلد، ولازم قبل ما تسافري تيجي تزورينا في البلد، هستناكي.
فريدة بابتسامة: إن شاء الله يا طنط الحاجة هاجي.. ربنا يخليكم ليا. الحاجة حضنتها وودعتها هي وهنادي ومصطفى وحامد سلموا عليها قبل ما يمشوا. وكل اللي حضروا التكريم بدأوا يسلموا عليها ويستأذنوا، وكامل بيتابعها من بعيد وكان فرحان بنجاحها وفخور بيها. قربت منها سميحة وقالت لها: يلا يا فريدة نرجع البيت إحنا كمان.
فريدة بتوتر: أنا آسفة يا طنط، مش هقدر أرجع البيت معاكم، أنا حاجز جناح في أوتيل هقعد فيه الفترة اللي هكون فيها هنا في مصر. كامل كان متأكد إن فريدة هترفض ترجع معاهم البيت. واتكلمت سميحة برفض: لا يا فريدة، مش هيحصل ومش هسمح لك تعملي كده.. ميبقاش بيتك موجود وتروحي تقعدي في أوتيل. اتكلم كامل وهو بيبص لـ
فريدة: ارجعي بيتك يا فريدة مع أمي وشهد، ومتقلقيش أنا عارف إن وجودي في البيت هيضايقك عشان كده أنا هقعد في شقة تانية طول فترة إجازتك هنا عشان تكوني براحتك في البيت. فريدة بصت له بخجل وقالت: لا يا كامل، إنت مش هتسيب بيتك عشان أنا أُقعد فيه.. أنا مش راجعة عشان أقلب حياتكم.. هما كام يوم ومسافرة تاني. كامل
بص لها بحزن وقال بإصرار: ارجعي البيت يا فريدة مع أمي، وأنا بوعدك إني مش هضايقك، ولو مش عايزة تشوفيني خالص طول فترة إجازتك هعمل كده. فريدة بصت له بحزن: ليه بتقول كده يا كامل؟ إنت مهما حصل بينا ابن عمي وأنا عمري ما هنسى كل اللي عملته عشاني زمان. كامل بصلها بحزن وقال: إنسي يا فريدة، لأني مستاهلش إنك تفتكري لي أي حاجة.. هوصلكم البيت وأمشي على طول، متقلقيش. فريدة قالت بتردد: حاجتي كلها في الأوتيل.
سميحة: يبقى كامل يوصلك الأوتيل تجيبي حاجاتك من هناك ويجيبك على البيت، وأنا هرجع البيت مع شهد وزياد. فريدة بصت لـ كامل بتوتر، وكامل قال لها: يلا يا فريدة خلينا نروح نجيب حاجتك. هزت راسها بالموافقة وخرجت معاه. وسميحة رفعت إيديها وقالت: يا رب اهديهم ورجعهم لبعض. شهد قربت من مامتها وسألتها باستغراب: فيه إيه يا ماما؟ سميحة: مفيش يا حبيبتي، خلينا نروح يلا، أنا هركب العربية معاكم إنتي وخطيبك.
شهد: ماما أنا وزياد عندنا فكرة وعايزين ناخد رأيك حضرتك. زياد وقف جنب شهد وقال لـ سميحة: عايزين نستأذن حضرتك يا طنط نقدم ميعاد فرحنا للأسبوع الجاي عشان فريدة تقدر تحضر الفرح. سميحة فكرت إن دي هتكون فكرة كويسة إن فريدة تقعد معاهم فترة أطول وقالت: حلوة أوي الفكرة دي، أنا موافقة. شهد بصت لـ زياد وابتسموا بسعادة، وسميحة كانت بتدعي من قلبها إن ربنا يحنن قلب فريدة على كامل وتسامحه وتفرح بيهم هما كمان.
في العربية عند كامل وفريدة. كامل كان ساكت طول الطريق وبيصص قدامه وكأنه مش لاقي كلام يقوله. فريدة كانت بتبص من الشباك اللي جنبها على الطريق ومنتظرة إن كامل يبدأ أي كلام. كامل كان جواه كلام كتير بس إحساسه بالذنب تجاه فريدة كان بيمنعه. فريدة بصت له وسألته: إنت مكنتش بتكلمني ولا تسأل عليا ليه طول السنتين اللي كنت مسافرة فيهم.. معقول لما صدقت خلصت مني!
رد كامل بحزن: أنا كنت بطمن عليكي دايماً وبيسأل عنك كل يوم.. بس مكنش ينفع أكلمك.. كنت هكلمك بأي حق وأنا مش قادر أسامح نفسي على كل اللي عملته معاكي. فريدة بصت له أوي وحست قد إيه هو كان واحشها.. صوته وكلامه وضحكته.. مش متعودة تشوفه حزين جداً. ابتسمت وقالت: لا أنا حاسة إنك لما صدقت تخلص مني، قول قول مش هزعل. كامل ابتسم وقال لها: لا والله بالعكس، إنتي من يوم ما سافرتي والدنيا مبقاش لها طعم وأيامي بقت شبه بعضها.
فريدة ابتسمت وقالت بثقة: على فكرة إنت شكلك عندك مشاكل كتير وأنا بقيت شاطرة جداً في حل المشاكل والناس بيحجزوا عندي قبلها بشهور عشان يعرفوا ياخدوا ميعاد.. بس إنت مش غريب، أنا مستعدة أساعدك ومن غير مقابل كمان. كامل ابتسم وقال: إنتي عندك حق، بس أنا معنديش غير مشكلة واحدة بس وفعلاً حلها في إيدك إنتي بس. فريدة بصت له بدهشة: تقصد إيه؟ كامل وقف
بالعربية على جنب وقال لها: أنا عارف إني كنت أناني وقاسي معاكي ووجعت قلبك كتير.. بتمنى تسامحيني يا فريدة. فريدة بصت له أوي والدموع
لمعت في عينيها وقالت: يمكن لو كنت طلبت مني الطلب ده قبل سنتين كنت رفضت أسامحك.. لكن أنا دلوقتي اتغيرت.. مبقتش فريدة العاطفية اللي بتفكر بقلبها ومشاعرها بس.. أنا فهمت وعرفت إن أي إنسان ممكن يغلط ومشاعره تتلخبط ومن كتر الزحمة اللي في حياته بيجي وقت ويبقى مش عارف هو عايز إيه بالظبط.. هو بيدور على الراحة ومش عارف يلاقيها فين ومع مين! كامل: يعني سامحتيني؟
فريدة: طبعاً يا كامل.. إنت عملت عشاني كتير أوي وأنا عمري ما هنسى إن إنت الإيد الوحيدة اللي اتمدت ليا وقت ما ماما ماتت وبابا اتخلى عني وبقيت وحيدة في الدنيا.
كامل: عمرك ما هتكوني وحيدة يا فريدة.. أنا كتير فكرت أسافر لك واعتذر لك وأطلب منك ترجعي، بس مكنتش عايز أكون أناني معاكي تاني واستنيت لحد ما تخلصي دراستك وترجعي لبلدك بدون ما أضغط عليكي.. بس صدقيني أنا مش قادر على بعادك أكتر من كده وبتمنى لو توافقي تدي لعلاقتنا فرصة تاني. فريدة بصت له أوي بتفكير، وكامل قال: أنا مش عايز منك رد دلوقتي.. خدي وقتك براحتك وفكري بقلبك وعقلك، ومهما كان قرارك أنا هشجعك عليه.
فريدة شردت في كلام كامل وهزت راسها بهدوء وقالت بثبات: اللي ربنا عايزه هيكون يا كامل. كامل هز راسه بتفهم واتحرك بالعربية واخدها على الأوتيل عشان تجيب شنطتها، وكان كل واحد منهم شارد في أفكاره. بعد أسبوع كان فرح شهد وزياد. بابا فريدة نزل مصر لمدة 48 ساعة عشان يحضر الفرح ويكون وكيل العروسة ويسافر تاني يوم هو وفريدة.
شهد كانت لابسة فستان زفاف رقيق وكانت فرحانة جداً لأنها هتتجوز زياد الشاب اللي حبته من قلبها، وهو كمان كان بيبادلها الحب واكتشف إن فريدة بالنسبة له كانت إبهار وإعجاب مش أكتر، وشهد هي اللي قدرت تدخل قلبه ويبادلها الحب ويقرر إنها تكون شريكة حياته. وفريدة اختارت فستان رقيق وتاج من الألماس كان على شعرها وكانت بتشبه الأميرات. الفرح كان جميل جداً والكل فرحان.
كامل واقف في القاعة وعينيه هتطلع على فريدة ومتابعها في كل حركة ومش شايف غيرها بين كل الناس اللي حواليه. فريدة كانت حاسة بنظرات كامل اللي عليها طول الوقت وكانت فرحانة ومكسوفة ومتلخبطة.. جواها مشاعر كتير عكس بعضها، بس اللي هي متأكدة منه إن مشاعرها تجاه كامل مازالت مشاعر صادقة جواها ومفيش شاب تاني قدر ياخد مكانه في قلبها. العروسة وقفت وكل البنات اللي لسه مش مخطوبين واقفين وراها عشان ترمي البوكيه..
فريدة كانت واقفة وسط البنات وكامل متابعها، وكل ما يشوفها بتبتسم كان حاسس إن الدنيا كلها بتضحك له. شهد رفعت البوكيه لفوق والبنات كانوا متحمسين، وكامل بيدعي من قلبه إن البوكيه يكون من نصيب فريدة. وكانت فريدة واقفة مكسوفة، وفجأة لقت البوكيه فوقها هي ومسكته بسرعة قبل ما يقع منها.
فريدة كانت فرحانة جداً إنها قدرت تلقط البوكيه وتاخده، وكامل كان بيبص لها وعيونهم اتقابلت في نظرة طويلة اتقال فيها كلام كتير جداً، لحد ما ظهرت بنت جميلة ووقفت قدام كامل وعيون فريدة متابعاهم. والبنت اتكلمت مع كامل بابتسامة وهي بتبص له بإعجاب واضح: دكتورة ياسمين زميلة دكتور زياد في المستشفى. كامل ابتسمت له بمجاملة وعينيه كانت على فريدة ومش شايف غيرها وقال: أهلاً وسهلاً.
واتحرك من قدام الدكتورة وكأنها مش موجودة، وقرب من فريدة وهو بيبص لها بعشق. الدكتورة اتغاظت منه لأنها تجاهلها ببرود، وفريدة ابتسمت بسعادة لما ساب البنت وقرب منها هي، وقالت له بابتسامة: البنت كانت بتعاكسك ولا إيه؟ كامل: تعاكس براحتها، أنا خلاص اتعلمت وعرفت إن مش كل اللي بيلمع دهب. فريدة بصت له وابتسمت، وكامل بصلها أوي وقال: مش ناوية تحني عليا بقى؟ يرضيكي كده البت شهد تتجوز وأنا واقف مستني دوري.
فريدة ضحكت وقالت: أنا لسه بفكر. كامل: وأنا لسه مصعبتش عليكي. فريدة ضحكت وباباها وسميحة قربوا منهم، وسميحة قالت بسعادة: إمتى نفرح بيكم بقى؟ نفسي أشوف أحفادي قبل ما أموت. اتكلم والد فريدة: أنا وفريدة هنسافر بكرة الصبح.. في رجل أعمال مصري طلب إيد فريدة لابنه وأنا وافقت. فريدة وكامل بصوا لبعض بصدمة، وفريدة قالت برفض: إيه اللي حضرتك بتقوله ده يا بابا؟ أنا مستحيل أتجوز بالطريقة دي.
كامل بصلها وقال: اومال عايزة تتجوزي بأي طريقة؟ ردت فريدة بغيظ وهي بتبص لـ كامل: اللي هتجوزه لازم يطلبني بطريقة رومانسية ويعترف لي بحبي قدام الناس كلها ويواعدني إنه هيحافظ عليا طول العمر. كامل هز راسه وهو بيبص لها بقوة، وفجأة اتحرك من قدامها وراح واخد المايك ووقف قدام كل الناس وطلب إن الموسيقى تقف لحظات، وكل انتبه ليه، ومسك المايك في إيديه
وقال وهو بيبص على فريدة: أنا عايز أطلب إيد البنت اللي بحبها وأوعدها قدامكم إنها لو وافقت أنا هعيش عمري كله عشان أسعدها وبوعدها قدامكم إني هحافظ عليها طول عمري وبتمنى توافق وتديني فرصة تانية. فريدة اتصدمت من اللي كامل عمله لأنه تصرف عكس شخصية كامل تماماً، ووقفت مذهولة والكل بيبص عليها، وكامل قرب منها وهو ماسك المايك وقال لها: بحبك يا فريدة وهكون أسعد إنسان في الدنيا لو وافقتي تتجوزيني.
كل المعازيم صقفوا وبقوا يشجعوها عشان توافق، وفريدة دموعها نزلت من الفرحة وكامل واقف منتظر ردها وخايف إنها ترفض. وباباها ابتسم وحط إيده على كتفها وهز راسه بالموافقة. وفريدة بصت لـ كامل وافتكرت لما كان بياخد بإيديها وهي صغيرة وبيعمل المستحيل عشان يسعدها. هزت راسها بالموافقة، وكامل من كتر الفرحة إنها أخيراً وافقت اتصدم ومكنش قادر يصدق وسألها بصدمة: بجد موافقة؟ فريدة بخجل: آه.
كامل بسعادة: أخيراااااااااا.. بحبك يا فريدة بحبك يا أغلى وأجمل حب في حياتي. فريدة ابتسمت بسعادة وكل المعازيم قربوا منهم عشان يباركوا لهم، وكامل من كتر السعادة لسه مش مصدق ومسك فريدة من إيديها واخدها على برا بعيد عن الكل وسألها بلهفة: فريدة إنتي فعلاً موافقة؟ مقتنعة بقرارك ده؟ فريدة بخجل: موافقة يا كامل ومقتنعة جداً.. أنا دلوقتي بس أقدر أقول لك موافقة وأنا واثقة من قراري.
كامل: ووعد مني أحبك وأحافظ عليكي لآخر يوم في عمري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!