سميحة وكامل كانوا قاعدين. كامل كان هيتجنن من تأخيرها وهيموت من الغيرة، وخصوصًا إنها قضت اليوم كله في بيت زياد. اللي جننه أكتر شكلها أول لما رجعت البيت وهي واقفة شارده وبتبتسم. كامل: حمد لله على السلامه. فاقت من شرودها على صوته وحست بخوف في قلبها غريب أول لما سمعت صوت كامل، وده كان أول مرة يحصل معاها. بصتله بصدمة وقربت منهم وقالت: مساء الخير. ردت عليها سميحة، وكامل قام وقف وزعق فيها: انتي كنتي فين لحد دلوقتي؟ فريدة
بصتلهم باستغراب وقالت: كنت في بيت زياد ومامته كلمت طنط واستأذنت منها إني أقضي اليوم معاهم. ردت سميحة: أيوه يا حبيبتي كلمتني. المهم انتي طمنيني عليكي، اتبسطي النهاردة؟ ابتسمت فريدة وقالت: جداً. النهاردة كان من أجمل أيام حياتي. كامل اتجنن أكتر وقالها: ليه النهاردة أجمل أيام حياتك! إيه اللي حصل النهاردة مختلف عن كل يوم؟
فريدة بصتله وكلام زياد بيتردد جواها، وحست إن كامل أناني وكأنه بيضايق لما يشوفها مبسوطة وعايز دايماً يفرض نفسه إنه يكون هو سبب سعادتها الوحيد. فريدة: كل حاجة حصلت النهاردة مختلفة، ولا أول مرة في حياتي أشوف الاختلاف ده! كامل مفهمش هي تقصد إيه، واتكلم معاها بنبرة حادة: عموماً اللي حصل ده ما يتكررش تاني، ومافيش خروج من البيت هنا غير للجامعة وبس.
فريدة كانت هترد ويقفوا يزعقوا قصاد بعض زي العادة، بس هي المرة دي قررت إنها متردش وما تضايقش نفسها بالرد، واكتفت إنها تهز راسها بالموافقة على كلامه وتطلع أوضتها في سلام، والصبح تعمل اللي هي عايزاه وهو يقول اللي هو عايزه. فريدة: حاضر. كامل اتصدم واستغرب إنها وافقت على كلامه كده بسهولة. واللي صدمه أكتر إنها ابتسمت وطلعت على أوضتها ولا كأن في حاجة حصلت! سميحة ضحكت، وكامل كان هيتجنن. كامل: هي دي فريدة!!
سميحة: هي بس شكلها راجعة مزاجها حلو ومش عايزة تضايق نفسها بالخناق معاك. كامل اتعصب وقال: يعني دلوقتي بقى هو اللي بيخلي مزاجها حلو وأنا اللي بضايقها! سميحة: كفاية بقى يا كامل وفكر في حياتك شوية! سيب فريدة براحتها، وأنا متأكدة إنها مستحيل تغلط. كامل بص قدامه وهو مش قادر يتقبل فكرة إنه يبطل تفكير في فريدة ويفكر في نفسه وبس. سميحة اتكلمت مرة تانية: مقولتليش هنروح نزور مها في بيتها إمتى؟
كامل بص لمامته بضيق وبدأ يحس إن هي كمان بدأت تضغط عليه زي مها وباباها. كامل: أنا مش فاهم انتوا ليه كلكم مستعجلين كده! هو أنا مش من حقي آخد وقت أفكر وأقرر أنا عايز إيه! سميحة: بس انت خلاص قررت من بدري يا كامل لما نهيت خطوبتك من فريدة! كامل: أنا لحد دلوقتي مش متأكد إذا كان قراري ده صح ولا غلط!
سميحة: القرار ده انت خدته بعقلك يا كامل، ومشكلتك إنك عايز تكمل باقي قراراتك بقلبك، وده غلط. يا تمشي ورا قلبك على طول، يا تمشي ورا عقلك على طول. مينفعش تاخد قرار بعقلك وقرار تاني بقلبك. انت كده بتأذي نفسك وبتأذي فريدة ومها معاك! كامل بص ل مامته بصدمة لأنها واجهته بالحقيقة اللي بيهرب منها. وقفت سميحة وكملت كلامها: حدد ميعاد نروح نزور فيه المستشار رؤوف ونخطب مها، وكفاية إنك ظلمت فريدة، بلاش تظلم مها هي كمان.
صباح اليوم التالي. نزلت فريدة من غرفتها بحماس وقربت من مرات عمها وكامل وشهد وهما قاعدين على السفرة بيفطروا. فريدة: صباح الخير. كامل اتعمد ما يرفعش عينيه ويبصلها، وكلهم ردوا عليها. وشهد سألتها: انتي لابسة ليه؟ انتي هتقدري تيجي الجامعة النهاردة؟ فريدة: أه، بس أنا هسبقك. وبصت لسميحة وقالتلها: بعد إذنك يعني يا طنط، زياد هيعدي ياخدني بعربيته عشان عازمني على الفطار وهيُوصلني الجامعة. كامل رفع وشه وبصلها بصدمة وقام وقف
من مكانه وصرخ فيها بغضب: لااا كده كتير أوي! انتي شكلك اتجننتي! فريدة خافت من صوته العالي وهو بيقرب منها، ووقف قدامها وضربات قلبه سريعة جداً من شدة الغضب. واتكلم بصوت غاضب سبب رعشة قوية في جسمها من شدة الخوف: يعني إيه هيعدي ياخدك بعربيته وكمان يعزمك على الفطار! انتي شكلك اتجننتي! هو انتي فاكرة نفسك عايشة فين هنا!
مافيش خروج من البيت نهائي، وأنا اللي هوصلك انتي وشهد. والفطار موجود هنا، عجبك تفطري افطري، مش عاجبك يبقى تروحي الجامعة من غير فطار أو ما تروحيش خالص. فريدة بصتله بخوف وحاولت تبعد عنه، لكنه مسكها من دراعها واتكلم معاها بتحذير وهو بيضغط على دراعها بغضب. كامل: دي آخر مرة تشوفي اللي اسمه زياد ده، انتي فاهمة. فريدة بصت لـ سميحة عشان تخلصها من إيد كامل، وقامت سميحة
وقفت قدام كامل وقالتله: اهدى يا كامل وسيب فريدة، أنا هتكلم معاها. اتكلم كامل بغضب: دي عايزة تجنني! كل ما أقول كبرت وهتعقل بتجنني أكتر. فريدة بكت وقالتله: انت عايز إيه مني دلوقتي؟ ممكن ملكش دعوة بيا. كامل زعق فيها: قولتلك مليون مرة مش عايز أسمع كلمة ملكش دعوة بيا دي تاني.
اتكلمت سميحة مع فريدة: كامل ابن عمك يا فريدة، وهو خايف عليكي. زياد مهما كان غريب عنك، وانتي لسه متعرفاه من يومين، وعيب تبقي داخلة خارجة معاه كده قدام الناس! فريدة وهي بتبكي: بس زياد إنسان محترم وبيخاف عليا. كامل اتجنن أكتر: وانتي لحقتي تعرفي إذا كان محترم ولا لأ إمتى؟ وبعدين بيخاف عليكي بصفته إيه؟ فريدة بصتله وكانت عايزة تضايقه وقالت بتهور: بصفته بيحبني. الكلمة اخترقت قلب كامل وكأنها سهم مشتعل.
سميحة بصتلها بصدمة، وكمان شهد قامت وقفت من مكانها تبص لفريدة وهي مصدومة. الهدوء اللي بقى حواليها وصدمتهم وسكوت كامل ونظراته اللي كانت كلها صدمة، كل ده خوّف فريدة لأنها اتسرعت وقالت كده على زياد ومش عارفة هي ليه قالت كده. كامل وقف يبصلها بصدمة وفجأة اتحرك من مكانه وخرج من البيت وقفل الباب بقوة خلفه. سميحة كانت لسه على صدمتها، بس عندها إحساس قوي إن فريدة مش بتقول الحقيقة وقالت كده عشان تضايق كامل وبس.
واتكلمت معاها سميحة بهدوء: إيه اللي انتي قولتي ده يا فريدة؟ فريدة كانت مصدومة من اللي قالته، ومعرفتش ترد عليها تقول إيه وهتخرج من الموقف ده إزاي! سميحة اتكلمت مرة تانية وهي متأكدة إن فريدة بتكذب. سميحة: أنا عايزة أقعد مع زياد وأفهم منه إيه الحكاية بالظبط. كلميه يجي هنا. فريدة اتصدمت واتوترت أكتر. هتقول إيه لزياد؟ الموقف كان محرج جداً بالنسبة لها.
شهد حست بتوتر فريدة وقررت إنها تنسحب وتسيب فريدة مع مامتها يتكلموا براحتهم، وقالت بهدوء: أنا هروح الجامعة، واضح إن فريدة مش هتعرف تيجي النهاردة. خرجت شهد من البيت، وفريدة واقفة تفكر هتعمل إيه في الموقف ده! وقف زياد بعربيته قدام بيت عم فريدة واتصل عليها أكتر من مرة ومش بترد عليه. نزل من عربيته عشان يدخل يسأل عليها، لكنه شاف شهد بنت عم فريدة خارجة من البيت ووقفها يسألها. زياد: صباح الخير. بصتله
شهد بنظرة مش مفهومة وردت: صباح الخير. زياد: فريدة صحيت؟ شهد: أه، اتفضل ماما وفريدة جوه. هز زياد راسه بالإيجاب، وشهد كملت طريقها، وزياد وقف قدام البيت وضغط على الجرس. فتحتله سميحة ورحبت بيه وهي بتبص له بنظرات عميقة، وزياد حس إن نظراتهم له غريبة. فريدة اتصدمت لما شافت زياد وقلبها كان بيدق بسرعة جداً ومش عارفة هتعمل إيه في الموقف ده. رحبت سميحة ب زياد وسألته يشرب إيه، وراحت المطبخ تجهز له مشروب للضيافة.
فريدة جريت على زياد ووقفت قدامه وهي مكسوفة جداً وقالتله: زياد أنا عملت مصيبة. زياد ضحك أول لما قالت إنها عملت مصيبة، وقبل ما تكمل كلامها رجعت سميحة وشافت فريدة وهي بتتكلم مع زياد. وطلبت من زياد يقعد، وقعدت وفريدة جنبها واتكلمت معاه بهدوء. سميحة بدون مقدمات: فريدة قالت لنا إن انت بتحبها. زياد اتصدم شوية وبص لفريدة وافتكر لما قالت له إنها عملت مصيبة، وتوقع إن في سبب قوي أجبرها إنها تقول كده. زياد بابتسامة: ده حقيقي.
فريدة اتصدمت وبصت لزياد بذهول. حتى سميحة اتصدمت لأنها كانت متأكدة إن فريدة قالت كده عشان تضايق كامل، وإن ده مش حقيقي. بس زياد دلوقتي أكد على كلام فريدة وقالها إنه حقيقي، وكمل زياد كلامه وقال: أنا عارف إن كان لازم أستأذن حضرتك الأول قبل ما أعترف بمشاعري لفريدة، بس أنا حبيت أعترف لها بمشاعري وناخد فرصة نتعرف على بعض أكتر قبل ما أجيب أهلي ونيجي نتقدم لحضرتك رسمي.
صدمة فريدة كانت بتزيد أكتر مع كل كلمة كان زياد بيقولها، وحتى سميحة من صدمتها معرفتش ترد عليه وعقلها وقف عن التفكير دقايق، وبعدين قالت له: تمام يا زياد، بس ممكن تدينا فرصة نفكر في الموضوع ده، واتكلم مع ابن عمها وآخد رأيه، وكمان فريدة داخلة على فترة امتحانات ومش لازم أي حاجة تعطلها عن المذاكرة. زياد: طبعاً، أنا تحت أمر حضرتك. سميحة بصت لفريدة وقالت: تمام، يبقى نأجل أي كلام في الموضوع ده لحد ما الامتحانات تنتهي.
فريدة هزت راسها بالموافقة وهي بتبص لزياد ومش قادرة تصدق الكلام اللي هو قاله. اتكلم زياد مع سميحة باحترام: تسمحي لي حضرتك أوصل فريدة الجامعة في طريقي؟ هزت سميحة راسها بالموافقة وهي لسه مصدومة. فريدة قامت من مكانها وخرجت مع زياد وهي هتتجنن وتعرف إيه اللي هو قاله لمرات عمها ده وازاي أكد على كلامها! فتح لها زياد باب عربيته ودخلت فريدة وهي محروجة منه جداً، وركب زياد مكانه واتحرك بالعربية.
فريدة بصتله وسألته: زياد انت ليه أكدت على كلامي وقولت إنه حقيقي. زياد ابتسم وقال: انتي أول ما قولتي لي إنك عملتي مصيبة، أنا توقعت إنك حاولت تخرجي نفسك من المصيبة بالكذبة دي، وكان لازم أساعدك. فريدة ابتسمت وقالت: مش معقول. وبصت له أوي: زياد أنا حقيقي مش عارفة أشكرك إزاي، انت فعلاً أنقذتني.
زياد: الموضوع بسيط يا فريدة، مش محتاج تشكريني. وبعدين انتي قبل كده وقفتي جنب تيام أخويا لما خبطك، وأنا عمري ما أنسى اللي انتي عملتيه يومها عشان ما تزعليش تيام وتخوفيه. فريدة بسعادة: بصراحة أنا كنت محرجة جداً لما تعرف إن أنا قولتلهم كده. زياد: هو ممكن أعرف انتي ليه قولتلهم كده؟
فريدة بحزن: خوفت من كامل لما زعق فيا أول لما عرف إن انت هتوصلني الجامعة، وأول لما سألني هيوصلك بصفته إيه، أنا رديت من غير ما أحس وقولت له بصفته بيحبني. زياد ضحك وقالها: وانتي ما كدبتيش. أنا فعلاً بحبك. فريدة بصدمة: إيه!! زياد لاحظ صدمتها وخاف إنها تفكر إنه بيستغل الموقف، واتكلم بسرعة وهو بيضحك عشان يبان قدامها إنه بيهزر. زياد: أنا لازم أقول كده عشان كذبتك متتكشفش.
فريدة ضحكت وقالت: ربنا يستر، أنا بجد خايفة من آخرة الكذبة دي. زياد همس جواه: إن شاء الله تتحول الكذبة دي لحقيقة. في مكتب كامل. كان هيتجنن ومش متخيل إن علاقة زياد بفريدة اتطورت أوي لدرجة إنه يعترف لها بحبه. مكنش شايف قدامه غير صورة فريدة وزياد. بيسأل نفسه: يا ترى هو إزاي اعترف لها بحبه؟ يا ترى مسك إيديها وهو بيقولها؟ يا ترى كان بيبص في عينيها إزاي وقتها؟ وفريدة كانت حاسة بإيه؟ معقول قلبها دق بسرعة وحست بالخجل؟
إيه اللي حصل بينهم في لحظة اعترافه بحبه ليها؟ كانت فريدة حاسة بإيه وزياد حاسس بإيه في اللحظة دي؟ ضرب بإيديه على مكتبه بعصبية وهو حاسس بنار في قلبه، وحقيقي كان هيموت من الغيرة عليها. في الوقت ده، جت له مكالمة من رقم مجهول. وكان الشخص المجهول اللي بيكلمه: كامل باشا، فكرت في كلامنا ولا لسه؟ كامل كان غضبان جداً ومضايق بسبب موضوع فريدة، ومكنش متحمل أي حد. والشخص ده كلمه في الوقت الغلط،
واتعصب عليه كامل وقال: لا مفكرتش، واسمعني كويس أنت واللي تبعك. أي حد غلط هيتحاسب، وأنا هعرف أجيبك أنت واللي مشغلينك. الشخص المجهول: دي كانت آخر فرصة ليك يا باشا. مع السلامة. قفل كامل تليفونه وهو غضبان جداً وعايز يخرج غضبه في أي حاجة. ومقدرش يكمل شغله وخرج من مكتبه وركب عربيته. عند زياد وفريدة.
وقف زياد بعربيته قدام الجامعة وفريدة نزلت من العربية وهي بتشكره وبتسم. شافتها شهد من بعيد وبصت لها بحقد وغيرة. شهد كانت شايفة إن الكل بيهتم بفريدة ودايماً بتلفت انتباه الجميع في أي مكان بتكون موجودة فيه. مامتها اهتمت بفريدة أكتر من بنتها في طفولتهم لأن فريدة يتيمة. وكامل اهتم بفريدة أكتر من أخته لأنه حبها. وأصحابهم في الجامعة بيهتموا بفريدة ويحبوها أكتر لأن شخصيتها مرحة وشقية واجتماعية أكتر من شهد. حتى زياد اللي لسه
عارف فريدة من كام يوم هو كمان حبها. ومفيش حد حاسس بشهد أو مهتم بيها. وكل ده كون جواها إحساس بالغيرة والحقد على فريدة، رغم إنها بتحبها وبتتمنى لها الخير، بس مش قادرة تكون زيها. وكانت دي الحقيقة اللي شهد بتواجه نفسها بيها. إنها بتتمنى تكون زي فريدة، رغم انتقادات والدتها وكامل لشخصية فريدة طول الوقت. بس فريدة دايماً محبوبة من الكل، ودي الحقيقة اللي متقدرش تنكرها.
قربت منها فريدة وهي بتبتسم بسعادة، وكانت شهد شاردة في أفكارها. فريدة: شهد مش هتصدقي اللي حصل بعد ما إنتي مشيتي. زياد جه البيت و... قاطعتها شهد بنبرة حادة: عارفة يا فريدة، شفته قدام البيت وأنا خارجة، ودلوقتي شفته وهو بيوصلك وإنتي جاية مبسوطة. معنى كده إن ماما وافقت صح؟ فريدة حاولت تشرح لها اللي حصل وتحكيلها إنها كذبت لما قالت إن زياد بيحبها،
لكن شهد قاطعتها بغضب: مش وقته الكلام في المواضيع دي هنا في الجامعة يا فريدة. أنا لازم ألحق المحاضرة، مش فاضية لمشاكلك وحواراتك دي. فريدة اتصدمت من نبرة الصوت والطريقة اللي بتتكلم بيها شهد معاها. وشهد مشيت وسابتها واقفة لوحدها، قلبها مكسور من أسلوب شهد القاسي معاها، لأنها بتعتبرها أختها وتوأمها، مش بس بنت عمها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!