الفصل 9 | من 29 فصل

رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل التاسع 9 - بقلم شهد زاهي

المشاهدات
21
كلمة
3,337
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

كانت هذه المرة أقوى من كل مرة، وهي تتهرب من نظره... كانت محاصرة لا تحب هذا الحصار، وكان أسلم حل لها أن تبتعد ببطء وهي تلملم نفسها على هذا المفقود الذي أثر على قلبها بقوة لم تتخيلها. لم تقع في حبه، لكن كان حبها له أخوي، لم تستطع التخلي عنه. كان يحدثها قبل... قبل هذا الحادث، لا تعرف كيف حدث هذا. كان معها يضحك مع ترنيم وهو يعطي لها الشوكولاتة، كانت تراقب تصرفاته معها...

رأت عينيه الدامعة وهو يتمنى العودة طفلاً، لكن إحساسها كان كاذباً، كان يرى ترنيم ابنته التي توفيت... لقد طلقها قبل مصرعه... يا الله! هذا الوجع الذي أزهق روحي... لا أصدق أنه مات... أبي، لقد أخذت الصدمة مضاعفة في ذات اليوم، لم يتحمل قلبي. والله لن أتحمل كل هذه الوحدة، لقد تركتني وحيدة أواجه العالم بمفردي أنا وهذه الصغيرة التي تركتني لأتولى مسؤوليتها... سوف أشتاق لكم كثيراً... أكثر مما أتخيل...

لتنظر إلى هنا التي كانت تنظر إلى قبر مروان، ما زالت تنظر له بألم وهي تبكي بقوة، لا تعلم لِمَ تشعر أنها أحبته سراً... وهي تخفي كل هذا أمام غضبها منه، لم تتوقف هي أيضاً عن البكاء وهي تنظر إلى قبره بعدم تصديق. لتهمس هنا بألم وهي تبعد نظرها عن قبره بضعف: "تولاي... اتكلمي أرجوكي... ذراعك، أنتي بتتحاملي عليه زيادة وهو مخلوع، أنتي قادرة تستحملي إزاي؟ قومي هاخدك للمستشفى، ما بقاش في حد هيمنعك." لتنظر إلى القبر بألم:

"سوف أترككم وحيدين، لا يطاوعني قلبي... سوف أشتاق لكم، قلبي لا يحتمل أن أهتفها وأنا أودعكم، أحبك يا أبي... أحبك يا أخي، سوف أشتاق لكم." لتقف بوهن ودموعها تتساقط على خدها بقوة، لا تستطيع الحديث، لا تستطيع، لسانها لا يطاوعها... قلبها يؤلمها كما لم يؤلمها من قبل. لترفع نظرها وهي تصطدم بعينيه، ما زال هنا يراقبها بقوة، كل تحركاتها... وتصرفاتها...

من خلف هذه النظارة اللعينة التي تحجب عينيه، لكن كان هذا الأفضل أن تظل عيونه بعيدة عنها، لا تحتمل انهياراً آخر. كان يقف بملابسه السوداء، ملامحه أصبحت قاسية أشد من قبل بكثير، لترتعش بقوة أثر وقفته التي ترهبها، ملامحه مظلمة ترهبها لكن تحتويها...

لتبعد عيونها بضعف وهي تستند على هنا لتخرج من المقابر وهي تبكي. لقد خسرت مرة أخرى، لكن هذه المرة كل شيء، لم يتبقَ لها أحد في الحياة حتى لسانها، لقد خسرته لفترة لا تعلمها. لتركب السيارة بجانب هنا وهي تستند على الزجاج بوهن، لتغمض عيونها للحظات لعلها تنسى هذا الوجع ويذهب سريعاً. لتنظر لها هنا بحزن وهي تهتف بهدوء: "هنروح فين؟! لتمسك هاتفها بيديها السليمة المرتعشة: "عايزة أروح مكان مروان."

لتؤمئ وهي تحتضنها بقوة لعلها تهدأ نفسها، كما تتمنى أن تهدأ هي نفسها. لقد أحبته رغم كل غضبها الذي كانت توجهه نحوه... عندما اصطدمت به آخر مرة وهو غاضب بقوة، جعل جسدها ينتفض بقوة، لم تكن تقززاً مثلما رسمت على وجهها، لكنها كانت انتفاضة قلب بدأ ينذر بالخطر، لكن جزء منها تحرك له. رحمة الله، لقد ذهب إلى زوجته وابنه، لا بد أنه سعيد الآن...

لتبتسم وهي تمسح دمعة كانت عالقة عند طرف عينيها لتهمس بحنان وهي تنظر إلى تولاي المغمضة العين تبكي بصمت بين أحضانها: "عارفة إن قلبك موجوع، النهارده أخدتي صدمة بابا ومروان في نفس الوقت، مش عارفة أهديكي لأني مش قادرة أصدق، لكن أنا وترنيم محتاجينك، اتكلمي بالله عليكي، مش قادرة أقعد أكلم نفسي كده كتير... فوقي علشان تقدري تواجهي الدنيا...

بابا ارتاح من وجعه، أنتي مش هتبقي مبسوطة وأنتي شايفاه على سرير في عناية مركزة، مش عارفة هيفوق ولا لأ... مروان ربنا رحمه من اللي كان فيه وعذابه، ودلوقتي هو أكيد مبسوط مع حبيبته وابنه، ادعيلهم هما دلوقتي في مكان أحسن... ربنا يصبر قلب أرسلان وعيلته، كان شكله متعلق بيه جامد." لتبكي أكثر، نعم كان متعلق به، لقد رأت انكساره في ملامحه رغم أنها لم ترَ عينيه التي كان يخفيها عنها... كانت تشعر بألمه الذي ينحر صدره بقوة...

لقد شعرت بدموعه وهو يدفنه، لم تحتمل نفسها وهي تتشبث بهنا بقوة. كانوا وصلوا أمام المبنى... لتصعد بضعف وهي تتوقف أمام الشقة لتخرج مفاتيحها التي أعطاها الحرس لها، وكان هذا أمر منه. لترتعش يديها بقوة وهي تدخل كأنها أول مرة وهي تدخل إلى جانبه. لتغمض عيونها بألم وهي تعض على شفتيها بقوة، تنظر إلى أنحائها، كان يقف هنا مع ترنيم يأكل الشوكولاتة بابتسامة، لقد شعرت بأنه أخيها وهي تتأمله... وتتأمل دموعه النادمة...

لتدعي الفاتحة... لتدخل إلى غرفته التي أخذها لها رغم ذكراها القاسية عليها... لتتحرك ببطء وهي تنام على طرف السرير تحتضن نفسها بقوة ودموعها تتساقط بلا توقف. -كانت تجلس على سريرها وهي تبكي بقوة وهي تمسك ألبوم صورهم تحتضنه بألم، لقد تركها هو أيضاً كما تركها والدها، لقد ذهب إلى سارة. كان يشعر...

لقد ودعها في حضن دافئ حنون لم يعاملها هكذا منذ سنة، لكن هذا اليوم رغم صعوبته ما زالت تتذكر كلماته التي ترن في أذنها بقوة دون توقف. أخيها التي كانت تركض معه في الصغر خلف الكرة وهي تصرخ بتذمر: "بس يا مارو، أنت غشاش وهخاصمك." ليجري عليها بعدها وهو يحملها بسرعة رغم صغره، ليدور بها بقوة وهي تضحك بسعادة، ليصرخ بحنان وهو يقبل وجنتيها: "أنا بحبك يا جوج... هتفضلي حبيبتي ومش هحب بعديكي يا دلوعة."

لكنه عشق بعدها، لم تكن تغير من سارة، لقد كان حبها في قلبه يفوق حبه لزوجته وهي تعلم، لقد كان متعلق بها بقوة وهي أيضاً، كان البعض يراهم يظنهم توأم رغم فرق العمر بينهم الذي كان سنتين، لكن لتشابههم بقوة في كل شيء... لا تصدق أنه ذهب وتركها. كلماته ترن في أذنيها بألم: "ما تعيطيش يا جوان، ابتسمي دائماً للحياة، أوعي في مرة تتكسري وافتكريني دائماً هتفضلي الصغيرة بتاعتي حبيبتي الأولى...

خلي بالك على نفسك ومن أرسلان، هو قاسي شوية عليكي، لكن علشان مصلحتك، يا ريتني سمعت كلامه ما كان كل ده حصل... مراد هيقف جنبك دائماً، كل ما وقعتي هيسندك لأنك أميرته وهتفهمي كل حاجة أكيد قريب... بحبك يا جوج." هكذا ودعها وترك لها آخر ذكرى، لتنظر إلى صورهم، كانت طفولتهم، مراهقتهم، تخرجها وهو يحملها هو وأرسلان وهي تضحك بقوة وسعادة، لم تتخيل أن يحل هذا اليوم وهي تبكي عليه وهو ميت، لتصرخ بقوة: "مروااااان، ما تسيبنيش...

كده تسيب جوج وتمشي؟ هقولك مخصماك وهتيجي تشيلني وتقولي بحبك يا جوج... ليه سيبتني؟ لسه هتتعالج ونرجع نخرج بالليل سوا ونجري في المطر ونتخانق مع أرسلان علشان نسافر، لسه قدامنا حياة تانية، ليه سيبتنا ومشيت بدري يا حبيبي؟ ليه مش وعدتني هتفضل معايا طول عمرنا ونفضل حبيبتك؟ ليه تعمل معايا كده؟ ليه يا مارو؟

لتخرج من غرفتها وهي تتحرك بلا روح، لتمر إلى جانب غرفة أمها وهي تستمع إلى نحيبها الصارخ بألم، لتضع يديها على أذنيها، لم تعد تتحمل مزيداً من الصراخ، لا تريد أن تسمع شيئاً، لا تريد الحديث، تريد البكاء وحيدة فقط، هذا ليس كثيراً عليها. لتصطدم به، لترفع نظرها بدموع وهي تنظر له بألم، لم تحتج إلى الكلام وهو ينظر لها بوجع عليه، لقد كان أخيه الصغير، لقد رباه هو وأرسلان معاً...

كان هو صديقه الذي يلجأ له عندما يريد السفر، كانوا يتآمرون على أرسلان سوياً... عندما رآها بهذه الصورة المنكسرة، لن تحتاج لكي تنطق بما هي ليست قادرة عليه، ليجذبها له بقوة، لتدخل رأسها إلى صدره وهو يضمها له بألم... لتتشبث بقميصه بضعف وهي تصرخ بألم كانت تكتمه فيه ليصبح أنيناً خافتاً...

دموعها تتساقط بلا توقف، لترتخي قدماها، لم تعد تستطيع الوقوف، ليتلقاها هو ليسندها من جديد، كان يضم رأسها له بقوة، كانت تحتاج لهذا الكرم منه، تركها تنهي من بكائها رغم أنه لن يخف وجع قلبها لكن سوف يتداوى ببطء... بوجع لكنه سيتداوى. لتغمض عيونها بوهن وهي تتساقط بين أحضانه، ليتلقاها بين ذراعيه وهو ينظر لها بقلق ليهتف: "جوان... فوقي... جوان."

لكن لا حياة لمن تنادي، كانت هي في عالمها الصغير معه، لكنه لم يكن بمفرده، لقد اقترب منها بطفل رائع الجمال وامرأة ملاك بثوبهم الأبيض الملائكي، لينظر لها بابتسامة مرتاحة وهو يحتضنها بقوة ليهمس: "وحشتيني يا جوج... أنا مع سارة وابني، شفتي جميل إزاي؟ لتنظر له بدموع وهي تهمس بألم: "جميل ما شاء الله شبهك أوي... أنت مبسوط وده اللي يهمني رغم أنك هتوحشني... يا مارو."

ليحملها بألم وهي تتلوى في نومها بوجع وهي تئن بخفوت، ليدخل إلى غرفته... نعم، غرفة مروان، ليضعها في فراشه مثلما كانت صغيرة، كانت تنام من كثرة التعب من اللعب إلى جانبه، ليرتخي جسدها وهي تحتضن وسادته بقوة، ليقبل رأسها بحنان وهو يحكم عليها الغطاء. لقد بدأت السماء في الحزن وهي تثقل بمطرها، إنها بداية الشتاء.

-يقف في مكتبه أمام الزجاج، عينيه متألمة بصمت وهو يضم قبضته بقوة، ليتذكر اليوم بأكمله بكل الصدمات التي عاشها رغم أنه لم يظهر عليه، لينتهي به اليوم وهو يحمل جسد صغيره ليدفنه أسفل التراب، يا الله ما هذا الوجع... كيف يكون أنا من استلمته في مولده لأكون أنا من يودعه؟ لينظر إلى المطر الذي بدأ يتساقط بقسوة... بكل جبروت لا يرحم...

ليغمض عينيه بألم وهو يجلس على كرسيه يسند رأسه بوجع، لقد انكسر اليوم، لا يعرف كيف سينام وهو يعلم بأنه ليس معه في الدنيا، لا يعلم كيف سيقوى على تهدئة أمه التي تنتحب بصمت في الأعلى بحرقة قلب... كيف غداً سيجلس في عزائه، كان يجب عليه هو أن يعيش لكي يأخذ عزاءه هو. آآآه يا مروان، أحرقت قلبي. ليهمس بنيران وهو يفتح عيونه بقسوة: "والله يا مروان لأخدلك حقك وحق ابنك ومراتك اللي ما لحقتش تاخده...

ورحمتك لأكون حارق كل واحد فيهم بنار هما بدأوها، وكلمة أرسلان العمري هتتنفذ لو آخر يوم في عمري." لتحترق عقله بقوة بهيئتها الباكية، كانت مغطاة بالأسود حتى شعرها، لقد فقد لمعانه الذي رآه آخر مرة... كانت نحيفة... عظام وجهها لقد برزت بقوة... كانت متألمة، لقد مات والدها اليوم، لقد حزن على هذا الرجل، لقد كان طيباً لم يرَ منه السوء... كانت صدمتها كافية لانهيارها، كانت تستند على فتاة في مثل عمرها تبدو مقربة له... بدت ضعيفة...

مكسورة... كانت تبعد عيونها عن حصاره بضعف... غير قابلة للمواجهة، لن يواجهها الآن، لكن هذا لن يمنعه من الذهاب إليها. ليرفع هاتفه وهو يهتف بصرامة: "تولاي أحمد رشوان... تعرفيلي لو مروان الله يرحمه كان واخد شقة، عايز مكانها حالاً." ما أن أغلق الهاتف حتى خرج من المكتب بسرعة وهو يصعد إلى غرفته، لكن عندما استمع إلى صوت نحيب أمه وهي تئن بقوة، ليدخل إلى غرفتها، كانت تجلس على سجادة صلاتها وهي تمسك المصحف وتقرأه ببكاء

لتنتهي وهي تهمس بألم: "هونت عليك يا ضنايا... هونت عليك يا قلبي تسيبني وتمشي قبل ما أنا أمشي... هونت عليك تحرق قلبي... هقعد بكرة في عزاك يا حبيبي، تاني وجع قلب زي أبوك... روحت لسارة وابنك، أنا عارفة إنهم وحشوك وأنت مرتاح من عذابك... ربنا يرحمك يا رب ويغفر لك ويجعل مثواك الجنة وكل الموتى يا رب... ربنا يجعل مثواك الجنة يا قلبي يا بني.

لتمسك صورته وهو يحتضنها بابتسامة مرحة حنونة، لتضمها لها بقوة وهي تبكي. لتقف بوهن لتنظر إليه بألم لم يقدر على الوقوف أكثر من ذلك، ليخرج وهو يصفع الباب خلفه بقوة. "لن يتحمل قلبه يحترق يارب." ليدخل إلى غرفته وهو يغير ملابسه بقسوة، ليرد على هاتفه وهو يستمع إلى العنوان، ليهتف بجمود: "خلاص عرفت مكانها، مش عايز أي معلومة عن مروان في الفترة الأخيرة تخرج للصحافة. والدكتور بتاع المشرحة أنا عايزه عندي في أقرب وقت، أنت فاهم؟!

ليخرج من القصر بملامح مظلمة وهو يدور سيارته بسرعة وعنف، ليعلو صوت صرير السيارة بقوة ليشق صوت السماء الباكية.

تستمع إلى صوت رنين الباب، كان يقتحم عقلها بقوة وهي تحاول أن تنفضه لكن بلا فائدة. لتعتدل بتعب، بالتأكيد لقد رحلت هنا، لن تظل وهي تعلم بأنها نائمة لن تفيق اليوم. لكن هذا أيضًا لم يكمل حظها اليوم بسبب صوت الباب الذي ينتفض بقوة. لتصرخ بألم وهي تنظر إلى ذراعها الذي ازرق بشدة. لتفتح الباب وهي تبعد شعرها، لتقف بصدمة وهي تنظر له يقف أمامها بكل عنفوان. لتهمس بصوت خافت، صوتها لقد عاد لها الآن...

لماذا يعود وهي تحتاج لأن تكون صماء أمامه لا تقدر على الحديث. "أرسلان!!! ليرفع نظره بعد أن كان يستند على الباب وهو يضع يديه في جيبه وينظر إلى الأرض بلا هدف، ليستمع إلى همسها الخافت باسمه... لقد مرت فترة لم يستمع إلى اسمه منها. لينظر لها، لقد كانت ساحرة مثلما كانت حتى في ضعفها ساحرة لقلبه... هذه البيجامة الوردية، بنطلونها الذي يصل إلى ركبتيها باللون الوردي وتيشرت يصل إلى نصف ذراعها وعليه رسمة طفولية...

كانت مثيرة بهذا الشعر الذي انتفض بعنفوان يتراقص فرحًا من حولها بعودة صاحبه... عينيها الزمردية تنظر له بضعف، شفتاها بحمرتها الطبيعية ابتعدت عن بعضها بخفة كأنها تتحداه أن يقترب منها. ليبعد عيونه بصعوبة عنها وهو ينظر إلى عينيها يحاصرها بقوة وهو يهتف بجمود: "ليه؟!

لقد توقعت هذا السؤال، توقعته بقوة وهي تنام الليالي وهي تجهز كلامها الذي سوف تسمعه ما لا يحمد، لكن الآن لا تعرف لما لا يساعدها لسانها والمشاهد التي استحضرتها لكي تصب غضبها عليه، لتهمس: "مش قادرة أتكلم، لو سمحت امشي من هنا." ليقترب منها، لقد كانت خلال ثانية وهو يمسكها بقوة ليصرخ بعصبية وهو يشدد عليها بقسوة: "هتتكلمي...

هتبرري كل حاجة يا تولاي مش بمزاجك. هرجع أسيبك تاني مش بمزاجك إنك تتكلمي، ده قراري أنا، أنتي ملكيش حق تتكلمي... مش همشي من هنا غير لما أسمع اللي عايزه." لتصرخ بألم وهي تتلوى بين يديه بقوة، لتبكي من شدة الألم لم تعد تتحمله، لقد بدأ الوجع ينهش في عظامها بقسوة مثل الذي يمسكها تمامًا لا يختلفوا. "دراعي يا أرسلان سيبني." لينظر إلى عينيها بقسوة لم يبعدها عنها...

ليخفف يديه من حولها وهو ينظر إلى ذراعها الأزرق بقوة وكأن الدم اختفى منه فرارًا، ليهتف بقلق وهو ينظر له: "مين عمل فيكي كده؟! لتهتف بدموع وهي تهتف بألم: "أنا وقعت عليه على حديدة، محدش عملي حاجة." ليرفع يديه بقسوة لها، لن يصدقها، هي لم تسقط عليه، كانت الآثار عليه لم يكن سقوطًا فقط... مروان هو الذي فعل بها هذا... ليبعدها إلى الداخل وهو يدخل خلفها ويغلق الباب. لترفع نظرها بصدمة ليشير بإصبعه بتهديد وهو يهتف بصرامة:

"خمس دقايق... خمس دقايق تكوني قدامي جاهزة، لو مخرجتيش هخش ألبسك بنفسي وأنتي عارفة كده كويس!!! لتنظر له بعدم تصديق إلا أن اقترب منها ينوي إلباسها، لتصرخ بقلق وهي تنظر له: "خلاص خلاص هروح ألبس." لتجري بسرعة إلى غرفتها وهي تغلق الباب خلفها. لتفتح الخزانة وهي تنظر إلى ملابسها، كيف سترتدي الآن بيد واحدة يا الله ما هذه المصيبة... هنا من كانت تلبسها، كيف سترتدي الآن بهذه اليد، تبًا لهذا... تبًا لسلطته...

تبًا لكل شيء. لتحاول أن ترتدي هذه الجيب التي كانت تنساب على جسدها بلونها الزيتي، لتتنهد بقوة وهي تخرج هذه الكنزة البيضاء الصوفية، لتبكي بضعف لتهمس: "درااااااعي... ربنا يسامحك يا هنا." لتستمع إلى صوته وهو يهتف بجدية: "تولاي هتعرفي تلبسي التيشرت لوحدك؟! لتهز رأسها بعنف وهي تهتف ببكاء: "متدخلش، مش عايزة مساعدة من حد، سيبني وامشي، مش عايزة أروح في حتة."

لقد أقسمت أنها ترى حالته الآن وهو يحاول التحكم في نفسه وهو يتنفس بقوة قابض على يديه بعصبية. لتدير نفسها وهي تجلس على السرير تبكي بقوة. ليفتح الباب بعصبية وهو ينظر حوله ليجدها تجلس على السرير تلقي بقدميها في الهواء مثل الأطفال وهي تشهق ببكاء. ليتنهد وهو يجلس أمامها. لتنظر له بألم وهي تهمس: "أنا آسفة."

ليمسك الكنزة الصوفية التي تلقيها إلى جانبها بتمرد. ليرفع يديها بحنان وهو يدخل يديها السليمة ورأسها. ليرفع بعدها يديها المتألمة بحذر ليعدل ملابسها وهو يخرج شعرها لينفضه حولها بعد أن كان عالق. ليقف وهو يبتعد عنها. لتمسك يديه ببكاء: "متسبنيش لوحدي يا أرسلان... !!! ليغمض عيونه بقوة وتنقبض عضلاته أسفل يديها وهي تشهق. ليبتعد عنها وهو يمسك الحذاء الأرضي الأبيض ليجلس أمامها وهو يلبسها بهدوء، ليهتف بصرامة:

"بطلي عياط، مش عايز أسمع صوتك." ليمسك مشبك الشعر ليقف وهو يربط شعرها بقوة. ليخرج من الغرفة وهو يهتف: "اخلصي يلا، معنديش وقت للدلع." لتتحرك خلفه بدموع وهي تنظر له بألم. لا يتحدث معها... هو الآن الغاضب وهو من تركها من الأساس...

لكن تصرفاته حنونة على عكس لمساته القاسية، عينيه تفضحه أحيانًا وهو ينظر لها. لتخرج من الباب ليفتح لها الباب، لتنظر له بطرف عينيها لتمر من جانبه ليكتم أنفاسه. لتتنهد وهي تركب إلى جانبه. لتنتفض بقوة إثر صقعه لباب السيارة. تركب سيارته إلى جانبه بهدوء وهي تنتفض إثر صفعه للباب من خلفها. ليركب السيارة إلى جانبها ليدور السيارة بسرعة. لتراقبه وهو يتحكم في السيارة بيد واحدة. لتبعد نظرها بصعوبة عنه وهي تستند على الزجاج بتعب.

كان يرمقها بجانب عينيه يختلس لها النظر. لتفيق من شرودها وهو يتوقف بقوة أمام المشفى. لتفتح الباب وهي تنزل لتمشي إلى جانبه بهدوء. لتنظر له وهو يرحب به الجميع هنا. لتنظر إلى يديها السليمة التي مسكها بامتلاك وهو يشدد عليها وهي تتحرك خلفه. لينظر

لها بقوة وهو يهتف بصرامة: "هتخرجي من المستشفى هتيجي معايا على البيت لغاية لما العدة بتاعتك تخلص." لتهز رأسها برفض وهي تهتف بقوة: "أنا مش هسيب بيت مروان لغاية العدة وبعدها هرجع بيتي، مش عايزة حاجة من حد." لترتعش وهي ترى تغير ملامحه التي أصبحت مظلمة، ليهتف بشراسة: "قولتلك إني مش هسيبك قبل ما أسمع كل حاجة منك، ممكن تغفرلك اللي عملتيه يا تولاي... هتيجي القصر مش هسمحلك."

لتنظر له بقوة وهي تتحداه، تعرف أنه سوف ينفذ كلامه، لكن هي أيضًا لن تتحرك من بيت مروان رحمه الله فهذه كانت وصيته لها قبل مماته أن البيت ستجلس به إذا حدث له شيء... لن تخلف وصيته. لتفيق من شرودها على صوت حمحمة الدكتور الذي دخل الآن وهو يراقب هذه الشرارة التي ملأت حرارة الغرفة. ليكشف على ذراعها بعد فترة، كانت تخرج إلى جانبه، لقد كسر ذراعها وشرخ وأنها لم تجبسه منذ يومين أثر عليه بقوة. لتركب إلى جانبه

لينظر لها بجمود وهو يهتف: "علاجك هتاخديه بانتظام وأنا بنفسي هشرف عليه... عندك نقص دم مش هستنى لغاية أما تموتي، مش هسمحلك تتهاوني." لتنظر له بعصبية وهي تهتف بدموع: "كل حاجة مش هسمحلك... مش هسمحلك... أنت مين علشان تسمحلي ولا لأ، حياتي ديه خاصة بيا أنا، أعيش أموت ديه حاجة تخصني... كنت فين لما كنت محتاج... لتصمت وهي تغمض عيونها بإرهاق تبكي بصمت. لينظر لها بغموض وهو يهتف ببرود: "لما كنتي إيه... لتهز رأسها

برفض وهي تهتف بإرهاق: "مفيش، لو سمحت نزلني أنا هاخد أي حاجة أرجع بيتي! ليدير وجهه كأنه لم يستمع إلى كلامها الذي بات يثير عصبيته بكل هدوئها المستفز. ليغلق باب السيارة الإلكتروني وهو يدير السيارة بسرعة. لتصرخ بعصبية وهي تنظر له: "أنا مش قادرة أواجه حد ولا قادرة أتكلم، خلاص تعبانة، سيبني في حالي وابعد عني... مش عايزة أشوفك تاني." ليقبض على المقود بقوة، والله سوف يدق عنقها الآن ويريح نفسه منها ومن غبائها.

ليدخل إلى القصر بسرعة ليتوقف بقوة ليعلو صوت صرير السيارة وهو ينزل منها بجمود. ليفتح الباب وهو يمسكها بقوة لتحاول إبعاده وهي تهمس بشراسة: "سيبني أنا مش عايزة أقعد هنا... رجعني بيتي." لقد نفذ صبره منها، سوف ينال جائزة عندما يتزوجها والله من غبائها. ليزيحها وهو يسندها إلى سيارته ليحاصرها وهو يضرب على السيارة بعصبية ليهمس بشراسة:

"أقسم بالله أنا جايب آخري النهاردة وواقف عمال أستحمل غبائك ولسانك اللي عايز قطعه ده. فاسكتي ومتخلنيش أطلع كل اللي شوفته بقالي يومين عليكي، مش هتستحمليني فاسكتي علشان متكرهنيش." ليمسك ذراعها بقوة وهو يجرها خلفه ليدخل إلى القصر. لينظر إلى أمه التي نزلت وهي تجلس تنتظره وهي تبكي بصمت. لترفع نظرها وهي تستمع إلى صوت شجار في الخارج لتراه وهو يدخل مندفع ويجر هذه الفتاة النحيفة صاحبة الجمال الساحر وهي تنظر له بشراسة دامعة،

لتهتف باستغراب: "مين ديه يا أرسلان؟ لينظر لها بابتسامة ساخرة وهو يهتف: "أعرفك بتولاي أحمد رشوان طليقة مروان الله يرحمه." لتشهق بقوة وهي تنظر لها بصدمة: "أنتي مروان الله يرحمه أجبرك على جواز؟! لتقترب منها ببطء وهي تقف أمامها تنظر لها بدموع وهي تهمس برجاء: "مكنش إجبار بالمعنى، لكن أنا هشرح لحضرتك كل حاجة بس خليه يرجعني بيتي."

لتبعد نظرها عنها وهي تنظر إلى ابنها الذي يقف خلفها مستعدًا لمهاجمتها في أي لحظة لتلمح الرفض القاطع في عينيه. لترفع يديها وهي تضمها لها بقوة لتهمس بدموع: "خليكي معايا يا بنتي أعوضك عن اللي عمله ابني الله يرحمه... خليكي معانا." لترفع يديها السليمة بتردد، لم تر هذا الحنان من قبل...

لم تر أمها إلا في فترة طفولتها ثم اختفت بعدها لا تتذكر حنانها أو حضنها حتى. لتأتي هذه السيدة جسدها متناسق رغم أنها في منتصف الأربعينات فيبدو أنها تزوجت صغيرة صاحبة جمال لا يمكن إنكاره مازال جذاب. لتبتعد عنها وهي تنظر إلى ابنها لتومئ بعينيها وهي تهتف بحنان: "متخافيش يا حبيبتي محدش هيضايقك هنا... هخلي الخدم بسرعة يحضرولك أوضة."

لتومئ بخجل وهي تستمع لها وهي تنادي على إحدى الخدم لتحضر لها غرفة. لتدور وهي تنظر إليه، كان يقف وقد بدا عليه الإنهاك والتعب... أصبحت حالته مشعثة لكن هذا زاده وسامة لعينيه تثير عشقها له مرة أخرى. "يا الله ألهمني لحين أن أخرج من هذا البيت بقلبي سليم لا محطم." ليقترب منها ببطء وهو يقف أمامها ليبتسم بثقة وهو ينظر لها نظرة تعرفها لا رجعة فيها: "قولتهالك تولاي أحمد رشوان مش هتعرفي تهربي مني...

مش هتعرفي حتى لو كانت رغبتك لأنك هترجعيلي تاني وساعتها بمزاجك أو غصب مش هسمحلك تبعدي عني... مش هتبعدي عن أرسلان العمري."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...