الفصل 8 | من 29 فصل

رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الثامن 8 - بقلم شهد زاهي

المشاهدات
24
كلمة
3,522
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

يقف أمامه عضلات جسده متحفزة، وهو ينظر له بنظرة ثاقبة تخفي خلفها جحيمًا لن ينطفئ، بعد أن سمعه وهو يهذي بكل بساطة بأنه تزوج هكذا بهدوء، ليهتف بعصبية: -عملت إيه يا روح أمك؟! ليعتدل بهدوء وهو يخرج يديه من جيبه، وتغيرت ملامح وجهه بشدة وهو ينظر له ببرود، ليهتف بابتسامة واثقة: -اتجوزت يا باشا... عملت الحاجة اللي هتبسطني بس في الحلال، مش زيك مقضيها مع كل بنت شوية وبعدها ترميها زي الكلاب...

لكن أنا هديت ونقيت حاجة هتوجع قلبك أوي لما تعرفها، بس ده كله حق سارة الله يرحمها. ليستمع إلى شهقة كل من أمه وجوان التي صرخت بخوف وهي تنظر له برجاء: -مروان اهدى وفكر قبل ما تتكلم علشان خاطري... سارة الله يرحمها، أرسلان ملوش دخل فيها يا مروان، وأنت عارف كده كويس، أنت شارب إيه؟!

ليرفع يديه بصرامة لتصمت، وهي تتمسك في يد أمها التي كانت تزوغ عينيها بقلق بينهم، وهي تبكي بصمت تتمسك بابنتها بقوة لعلها تستند عليها، وهي تراقب ابنيها... أرسلان يتحكم في نفسه لكنه لن يظل هكذا طويلًا، هي تعلمه... مروان بداخله وجع رجع فتحه من جديد بقوة، من سيداوي الآخر أم أنها ستخسرهم؟! ليقترب منه بهدوء يحسد عليه ليقف أمامه... ينظر إلى عينيه بجمود جعلت عيني مروان تهتز لطرفة واحدة... فقط واحدة، ليهتف

بهدوء وهو ينظر إلى عينيه: -أنا ليا دخل في موت سارة... أم وإيه كمان... أنا اللي شربتك مخدرات... أنا اللي خليتك في كل كباريه شكل وشقة شكل وأنت بتشم زي شوية ولاد الـ**** اللي أنت ماشي معاهم... أنا اللي قسيت قلبك... أنا اللي خليتك معندكش أي مسؤولية... إيه ثاني؟ قتلت ابنك اللي مات مع أمه سارة؟! ليصرخ بقوة بصوته الجهوري الذي هز جدران البيت بقسوة، ليهتز جسدهم برعب: -ما تنطق!

لتشهق أمه بقوة وهي تضع يديها على صدرها بصدمة، ابنها يشرب مخدرات... كانت تعلم أنه ليس طبيعي لكن لم تتخيل أن يصل به الحال لأن يشرب مخدرات لكي ينسى سارة رحمها الله، ولماذا ومن أجل ماذا... ما ذنبهم هم في موتها، لماذا يحملهم الذنب... لتتذكر ذلك اليوم المشؤوم الذي تحول به كل شيء، حاولت أن تصلح حياتهم لكن يبدو أنه كان فات الأوان... هذا اليوم الذي خرجت به سارة وهي تجري من القصر وهي تبكي بدموع لتنظر له بغضب وهي تهتف:

-أنت كداب يا مروان، بعتولي صورتك معاها أنت مش هتبطل أبدًا... قولت بتحبني وبتعشقني وعيشتني أسعد إنسانة في الدنيا، عمري ما هنسى السنتين دول أنا... أنت لسه زي ما أنت يا مروان، بحبك، سيبني شوية أهدى، سيبني لوحدي. ليجري خلفها بغضب وهو يصرخ: -سارة استني أنا مبكدبش عليكي، ده بيلعبوها عليكي لأنك نقطة ضعفي، اهدى. لتنظر له بابتسامة عاشقة واثقة، لتعض على شفتيها بألم وهي تهمس بدموع: -دايماً كنت نقطة ضعفك وأنا عارفة ده...

أنا بحبك أوي... هتوحشني يا حبيبي. كانت نظرة أخيرة... ابتسامة أخيرة... همسة أخيرة عاشقة وهي تودع حضنه وهو يقف على مبعدة منها ينظر إلى السيارة القادمة نحوها بقوة تعرف مقصدها، وكانت هي... هي وطفلها الذي كان يحتضنها بقوة داخلها يرتعش خوفًا... كانت هي...

ملقاة على الأرض تنظر نحوه بابتسامة لم تتخل عنها بعد مماتها، دموعها على خدها تترك أثرها، عينيها مثبتة عليه، والدماء انتشرت من حولها بسرعة، أما هو كان مشلول مثبت قدميه في الأرض لم يستطع أن يجري عليها وهو يحتضنها بقوة يحميها داخله وهو يبثها العشق جنونًا وجنونًا بدل الابتسامة ألف... لم يقدر على أن يقبل وجنتيها الحمراء بشهية للمرة الأخيرة... لم يضحك معها بمرح وهو يدغدغها للمرة الأخيرة... لم يحملها بعشق للمرة الأخيرة...

لم يهمس بأنه يعشقها للمرة الأخيرة... تركته وابتعدت قبل أن يودعها... قبل أن يقبل ابنه بحنان أبوي وهو ينظر له بعشق وفخر بأنه هو كل العالم بالنسبة له... لم يره وهو يناديه بتهجي جديد عليه وهو يهتف "بابا"... لم يره وهو يمشي... لم ولم ولم، كل هذا من أجل عمل... صفقات... صراع... شركة... لم يأخذ منها شيئًا إنما هي أخذت منه كل ما يملك... كل عالمه... كانت هي وابنه رحلوا سويًا وتركاه في هذا العالم ليقاسي بمفرده.

تشعر بألم حاد في قلبها. لينظر له بدموع وهو يصرخ بجنون وهو يدور بقسوة: -أخدوها مني... أخدوا ابني اللي لسه مشوفتهوش من حضني قبل ما أحضنه... هي راحت من حضني وماتت وملحقتش أحضنها ثاني... عارف يعني إيه تموت وهي قدام عينيك مش قادر تنقذها... وقفت مشلول مش قادر أتحرك وهي بتبصلي... ابني حسيت بيه روحي كانت بتطلع وهي مرمية قدام عيني... قدام عربية عدت عليها... ملحقتش أجري أصالحها وأخدها في حضني وتسماحني...

أخدوها من قبل ما أودعها هي وابني... قبل ما ألمسهم كانت راحت مني... قلبي محروق مش قادر... بقيت بتخيلها في كل مكان هي وابني بيعيطوا ويبصولي، قولتولي إني بقيت مريض نفسي وأنا مش مريض أنا بشوفها وأنتوا مصدقتونيش... والله كنت بشوفها دموعها كانت بتاخد روحي ومش قادر أتنفس، بشوفها كل ساعة وكل دقيقة وأنتوا مصدقتونيش، كنت محدش اتوجع قدي... محدش قلبه اتحرق بنار مش قادر يطفيها وهي لآخر لحظة بتهمس بعشق لآخر مرة...

آخر مرة كنت أبوس ابني الصبح. ليقف وهو يتنفس بقوة، يديه على قلبه وهو يعاود الشعور بنفس هذا اليوم...

حتى ذاكرته لم تسعفه وهي تعيد له قساوة المشهد من جديد بصورة مرعبة، ليرفع عينيه بدموع وهو يراقب وجوههم، دموع جوان التي تتساقط بقوة، أمه التي تشهق بعنف وهي تبكي بصمت، أما الأخير كانت عينيه جامدة وهي تنظر له كأنه بات لا يشعر إلا من صورة واحدة لم يقدر على لمحها إلا لثوانٍ وهو ينظر له بألم لم يلمحه طويلًا لم يدوم فهو لا يظهر مشاعره، ليهتف بهدوء: -طلعت كل اللي في قلبك خلاص... تقدر تقولي أنا فين موقفي إني أكون السبب؟

هو أنا اللي صممت على الصفقة وقولت لأ وهاخدها ويعملوا اللي يعملوه ومحدش هيقدر عليا مع إني حذرتك ألف مرة وقولتلك سيبهم ليا، أنت ابنك قرب ييجي للدنيا ومحتاجك ومراتك وأنت عارف كده كويس وبرضه كنت بنفس التهور وصممت على رأيك... كنت دايماً المتهور مبتفكرش قبل ما توزن الكلام والموقف، عايز تاخد اللي عايزه وأنت عارف خطورته... أنت فاكر موت ابنك ومراتك قدام عيوني أنا كمان كان إيه...

كان إيه موقفي وأنا شايفك واقف باصص عليها مش قادر تتحرك... ابنك اللي كان هيكون زي ابني لولا إنه راح للي خلقه وميغلاش عليه، كنت إيه؟ هبقى سعيد بموته ولا أكون أنا اللي سيبتهم يروحوا منك... ابنك اللي كنت بعد الأيام قبل منك علشان آخده بين حضني وأربيه قبليك أنت شخصياً زي ما ربيتك وكبرتك وبقى ليك عقل تفكر بيه لكن أنت قررت العند والتهور... ابنك اللي كنت بجهزله دنيته من قبل ما يجيها وكنت ببقى سعيد أكثر منك أنت شخصياً...

مراتك اللي كانت في مقام أختي زيها زيك اللي كانت بتجري عليا تشتكيلي من رخامتك عليها... مراتك اللي كنت لما تزعقلها كنت بزعقلك علشانها... ها ما ترد هيكون شعوري إيه وأنا شايف المنظر ده والعالم بيتهد من حواليا، كل اللي عملته والطفل اللي كلنا استنيناه بشوق الدنيا كلها أول حفيد لأمك وفرحتها بيه... مفكرتش فينا أنت كمان وأنت بتودي لنفسك لعالم أنت مش هتعرف تخرج منه...

مفكرتش في رد فعل سارة لو كانت عايشة وهي شايفاك بقيت بتاع مخدرات... أمك اللي قلبها محروق عليك... وأختك اللي بقت تخاف منك بسبب أسلوبك معاها، أنت مفكرتش غير في نفسك ساعتها يا مروان واختارت أسهل وأوسخ حل لجأت ليه... علشان تيجي في الآخر وتحط اللوم عليا أنا... أول حد طلعت على حضنه كنت أنا علشان تيجي دلوقتي وتتهمني في موت مراتك وابنك؟! لينظر له بدموع وهو يقف أمامه ليهتف بألم: -كنت بشوفها ومصدقتنيش.

ليصرخ بعصبية وهو يضرب الكأس الذي كان على الطاولة ليسقط وهو يتهشم إلى نثرات كانت تعبر عن جرحه وعصبيته التي يتحكم بها وهو يرى أخيه يموت بالبطء وما زال يتهمه في ماذا؟! قتل ابنه وامرأته كانوا عائلته هو أيضاً... -تشوف مين... تشوف سارة اللي ماتت قدام عينينا كلنا...

قولتلك هاخدك لدكتور ومحدش هيعرف هلحقك وهوقف جنبك مش هسيبك غير وأنا مروان العمري ابن الأخلاق والرجولة لكن أنت عملت إيه، روحت لابن الـ***** حسام الكلب وداك ووصلك فين غير إنك بقيت شمام، مرضتش تروح للدكتور وتتعالج علشان تروح للموت برجلك أنت غبي. لينظر له بابتسامة وهو يهتف بألم: -أنا غلطت وعارف إني غلطت... عايز أتعالج وأبعد عن السكة ديه...

قابلت واحدة كانت مجرد صدفة، شبه روحها طيبة لكن هي شرسة وبتعرف تدافع عن نفسها كويس أوي، قالتلي كلمة هفضل أشكرها طول عمري لو ليا عمر ومش هنساها. -ده مش طريقك ولا سكتك يا مروان، أنت طيب مش وحش زي ما بتحاول تبين علشان تداري وجعك... غلطت في حقها كتير خلال يومين... استغليتها كتير علشان كنت عايز أوجعك زي ما كنت موجوع، معرفش أنا مالي الفترة ديه يا أرسلان، كل اللي عايز أقولهولك إني بحبك علشان أنت أبويا قبل أخويا...

الفترة اللي فاتت أنا حاسس إني مش كويس وفيا حاجة مش طبيعية، تصرفاتي بقيت عامل زي المجنون، لو أنا طبيعي عمري ما كرهتك ولا حقدت عليك ولا عمري هفكر في كده، في حاجة مش عارفها بتقلبني لشيطان أنا مش عايز ده... عايز أروح لدكتور وأتعالج، أنا جاي النهارده وبطلب منك إنك تساعدني... رغم كل القذارة اللي أنا عملتها. لينظر له بقلق يحاول إخافته وهو يتفحصه بقوة ليهتف: -مروان... فيك إيه ووصلت لفين في المخدرات، أنت شكلك مبقاش طبيعي؟!

ليهز رأسه بعنف وهو يهتف بوجع: -مش عارف، أنا مش كويس، كل ده اللي أنا أعرفه، عايز أقولك حاجة قبل ما أمشي، أنا اتجوزت حد غالي عليك هيوجع قلبك ويحرقه لكن أنا هطلقها وهرجعلك حقك اللي أنا سرقته بدون حق منك. لينظر له بترقب وقد بدأ قلبه في الإنذار بقوة، يهدده بالخطر الذي بدأ يقترب منه أكثر مما توقع... ليهتف بجمود: -مين؟! لينظر له بألم وهو يهتف بندم: -تولاي أحمد رشوان... أنا آسف! ليقبل رأس أمه وهو ينظر

لها بدموع ليهمس بابتسامة: -سامحيني يا ماما أنا آسف. ليحتضن جوان التي حضنته بقوة وهي تبكي في أحضانه بانهيار، لقد مر وقت ولم يحضنها لم يعاملها بحنان لكنه أخاها الذي كانت تقضي معه كل وقتها، كان صديقها وأخيها وكل شيء حتى موت سارة وتبدل عالمهم بقوة، لتهمس ببكاء وهي تتمسك به: -أرسلان هيسامحك بس اهدى عليه، هو قلبه طيب والله وأنت عارف إنه بيحبك حتى أكثر مني، ده أنت ابنه يا مروان. ليهمس بدموع وهو يقبل وجنتيها بابتسامة:

-متعيطيش يا جوان، ابتسمي دايماً للحياة، أوعي في مرة تتكسري وافتكريني دايماً هتفضلي الصغيرة بتاعتي حبيبتي الأولى... خلي بالك على نفسك ومن أرسلان، هو قاسي شوية عليكي لكن علشان مصلحتك، ياريتني سمعت كلامه مكنش كل ده حصل... مراد هيقف جنبك دايماً كل ما وقعتي هيسندك لأنك أميرته وهتفهمي كل حاجة أكيد قريب... بحبك يا جوج.

لتبكي بقوة وهو يبتعد من أمامها، يقف أمام أرسلان ينظر له بابتسامة دامعة لم يستطع أن يحضنه فكيف له أن يودعه بعد كل ما فعله، ليهمس بألم وهو يرفع يديه: -سامحني... سلام يا باشا هتوحشني. ليتوقف مكانه بصدمة بانت عليه بقوة لم يقدر على إخفاء ملامحه هذه المرة مثل كل مرة، فالعالم كله في كون وهي في كون آخر له، لا يستطيع أحد إخفاء روحه... لوهلة اهتزت يديه بقوة وهو يقبض عليها...

لم تهرب وهي تتزوج رجل غني بإرادتها، كان ذلك بسبب أخاه الذي رباه على يديه، هو من طعنه في ظهره بكل دناءة وهو يبرر لنفسه الوجع لكي يتوجع مثله... كيف جعلها تتزوجه وهو يثق بها أكثر من روحه بأنها أحبته مثلما عشقها هو حد النخاع... كيف فعلها... هل اختطفها وأجبرها على الزواج لكي يحرق قلبه عليها، ليفق من صدمته وهو ينظر حوله كان هو اختفى من أمامه خرج من القصر واختفى كالريح.

لتسود عيونه بوحشية قبل أن يصعد بسرعة إلى الأعلى وهو يضرب الأرض. خطوات كالذئب الذي يجهز نفسه ليستعيد فريسته، هي ملكه ليس لغيره. لا يحق لها هي شخصيًا أن تبتعد عنه ليس بمزاجها. سوف يستعيدها، هي وحدها سيدة القلب.. سيدته. ليدخل إلى الغرفة ليصرخ بكل صوته الجريح وهو يحطم الغرفة بكل ما فيها، ليمسك الكرسي وهو يلقي به بقوة في المرآة لتتهشم بقوة. -تولاااااااااااااااي... آااااه مروان.

لتقف أمه وهي تنظر إلى أثر ابنها الذي اختفى من أمامهم بسرعة لتبكي بقوة وهي تضرب قدميها بقوة لتصرخ بألم وقلبها يعتصر من كثرة الانقباض على صغيرها الحبيب. يبتعد عنها، تشعر بأنه لن يعود. -مرواااااااان ابني استني يا قلبي استني!

لكنه كان قد خرج. لقد خرج مبتسمًا وهو يرمي الثقل من عليه بارتياح، لقد تخلص من همه. أرسلان سيسامحه. جوان ستغفر له ابتعاده عنها. أمه الحبيبة لن تقدر على خصامه. تولاي لقد قسى عليها بقوة ليستمع إلى صوت هاتفه الذي كان يرن باستمرار ليرد عليه وهو يتحدث بجدية. -ألو... أيوه أنا مروان العمري. ليعقد حاجبيه بحزن وهو يهتف بوجع. -أحمد رشوان مات... لا إله إلا الله... الله يرحمه، تمام شكرًا ليك يا ريت تجهزه وترجع على مصر في أسرع وقت.

ليغلق الخط وهو يستند على كرسي سيارته بألم وهو يتنفس بصعوبة ليرفع هاتفه وهو يتصل بالحارس الذي يقف أمام شقته ليهتف بجدية وهو يدير السيارة بسرعة. -ألو... أديني تولاي هانم. ليؤمئ بجدية وهو يرن الباب لتفتح له هنا وهي تنظر له بغضب وهي تعقد حاجبيها بقوة لتهتف. -أفندم عايز إيه؟! ليعطي لها الهاتف وهو يهتف بجدية. -مروان باشا عايز تولاي هانم.

لتغلق الباب وهي تدخل إلى غرفة تولاي لتجدها تجلس على السرير وهي تنظر أمامها بشرود وإلى جانبها ترنيم التي كانت ما زالت نائمة بعمق بعد ليلة متعبة لتعطيها الهاتف وهي تهتف بجدية. -مروان عايزك، هتقدري تمسكي الموبايل؟ لتؤمئ موافقة وهي تمسك الموبايل بيدها السليمة وهي تسنده بكتفها لتهمس بخفوت. -ألو.

ليبتسم بخفة، كان أحسن حدث فعله منذ سنة أنه قابلها. جميلة روحها الشجاعة، لقد سعد جدًا بالتعرف عليها. لقد قرر السفر إلى الخارج ليتعالج ويكمل حياته لعله يقدر على التغير والعودة مرة أخرى، سوف يشتاق إلى إنسانة رائعة مثلها. يستحقها أرسلان رغم التعب الذي سوف يعانيه كل منهما، لكنه متأكد من أن أخيه قد وقع في عشقها إلى الأبد، هو يعرف طبعه لن يستغني عن شيء يريده قبل أن يمتلكه بكل قوته ليهتف بصوت خافت وهو يتنهد.

-ألو يا تولاي، عارف إنك أكيد مش عايزة تسمعي صوتي ولا تشوفيني، أنتي فعلًا مش هتشوفيني لأني هسافر وهتعالج، أنا كنت بشرب مخدرات... بعد وفاة مراتي وابني دخلت في حالة نفسية وهتعالج وهرجع بإذن الله أحسن من الأول، طالب منك إنك تسامحيني يا تولاي. لتغمض عيونها وهي تبكي بصمت لتهمس. -عارف هتقول عني إني مجنون وغبية... لكن أنا مسامحاك يا مروان... مسامحاك من كل قلبي، أنت ضحية حب راح من بين إيديك من غير ما تحس...

من غير ما تلحق تودعه، أنا مسامحاك صدقني، أنت طيب أوي وتستاهل تتغير وتقابل الإنسانة اللي تستحقها وتستحقك، أنا رغم كل اللي حصل ده حسيتك أخويا اللي ساعدت بابا رغم اللي عملته لكن أنت جميلك هفضل شيلاهولك طول عمري وربنا يعلم. ليمسح الدمعة التي سقطت من عيونه بقوة ليتنهد بحزن وهو يهتف. -أنا أخو أرسلان العمري، اسمي مروان محمد العمري، فاضلي ثلاث حاجات هقولهم، أنا خدعتك وخدعته وندمت ندم عمري. لتفتح عيونها بصدمة وهي تهمس بألم.

-أخوه... !!! ليؤمئ بألم، كيف فعل هذا؟ كيف يرضى الوجع لأخيه الذي رعاه وحماه بنفسه؟ كيف فعل هذا؟ ليهتف بحزن. -أنتي طالق يا تولاي.. طالق بالثلاثة. لتغمض عيونها وهي تبكي بصمت وهي ممسكة هاتفها تشد عليه بقوة ليهمس بخفوت. -البقاء لله، باباكي اتوفى من ساعة... أنا آسف لكل حاجة... قولي لأرسلان إني بحبه أوووووووي... ليسقط هاتفها من يديها بصدمة لتهمس. -بابا... مات.. بابا.

لتمسك هنا الهاتف بسرعة وهي تفتح السبيكر لكن ما إن فتحته حتى استمعت إلى صوت صرير السيارة الحاد الذي دلدل قلبها برعب وهي تستمع إلى صوت ضربة قوية ليسقط هاتفه وهو ينظر له بدموع مبتسم ليهمس. -أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله..... لتقف وهي تصرخ بكل صوتها بصوت لا ينقطع، لا تتوقف عن الصراخ وهي تبكي بانهيار. -لااااااااااااااااا مروووااااااااان...

باااااااابا فوقوا لااااااااا لااااااااااااااااااا مروان فوق متْموتش قدامك حياة طويلة، لسه هتسافر وهتتعالج وهترجع تاني الطفل اللي شوفته مع ترنيم لااااااااااااااااااااااااااااااااا قوموا. لتصرخ هنا بقوة وهي تستمع إلى شهادته ليحترق قلبها بقوة وهي تمسك تولاي. -بابا مات... مروان قوم فوق علشاني... فوق يا مروان هفضل معاك خلاص، فوق وقوم يا بابا علشان خاطري أرجوك... علشان خاطري قوم وقوم بابا...

مش هتروح دلوقتي لسه قدامك حياة، قوم علشان خاطري... لاااااااااااااااااااااا. لتسقط على الأرض وهي تصرخ بقوة وعدم توقف وهي تمسك قلبها بألم لا تتنفس، قلبها يتوقف، لا تتنفس لتغمض عيونها وهي تترك هذا العالم القاسي الذي لم يعطيها فرصة للحياة، كان يستحقها... لا لا هذا ليس صحيح... لقد مات وهو يحدثها بابتسامة مرتاحة تائبة... كان يودعها.

-لتجري أمه على الغرفة وهي تستمع إلى صوت التكسير الذي سوف يهد القصر، لقد أخذ من الصدمات ما يكفي لتجري خلفها جوان وهي تبكي لتضرب الباب بقوة وهي تصرخ برعب عليه. -أرسلان... افتح يا حبيبي علشان خاطري افتح... أمك واقفة جنبي هتموت يا أرسلان افتح. لتتوقف عن الطرق وهي تسمع صمت المكان ليفتح الباب لتشهق بصدمة من منظره، كان وجهه أحمر بشدة... عروقه بارزة بشكل مخيف...

عينيه سوداء مظلمة يضع يديه على قلبه وهو يتنفس بصعوبة يستند على الباب. -مر... وان... عا... يز... مرو... ان. لتصرخ أمه بقوة وهي تمسكه بألم لتنظر له. -فوق يا أرسلان... أنت هتتنفس اهدي وخد نفسك يا ابني. لتفتح جوان هاتفها بأيدي مرتعشة وهي تتصل بالإسعاف وهي تسنده...

لم تتأخر وهي تنزل تجري تستقبل المسعفين ليضعوه على السرير وهما يخرجان من القصر وتجري أمه خلفه بقلب مكوي بحرقة، أبناؤها الاثنين سيذهبون منها مرة واحدة لتركب سيارة جوان التي أدارتها بسرعة بأيدي مرتعشة بعد فترة كانت تقف إلى جانبه وهو في المستشفى وعلى وجهه الجهاز يتنفس بقوة لقد أتت له الحالة مرة أخرى ليستمع إلى رنين هاتفه وهو يرن بقوة بلا توقف لينقبض قلبه بقوة أكثر ليحاول نزع القناع بقوة لا يقدر عليها...

ليفتح المكالمة كان مروان هو من يتصل ليتنهد لقد استمع إلى ندائه وسيلبيه سوف يعود سيسامحه... هو صديقه وابنه سوف يعود مرة أخرى... ليرد يستمع إلى صوت غريب من هاتفه ليفتح السبيكر لكي يسمعه لن يقدر على حمل الهاتف ليعقد حاجبيه باستغراب وهو يستمع إلى الصوت وهو يهتف بجدية. -أخو حضرتك مروان العمري البقاء لله... يا ريت تيجي تستلمه من المشرحة. وقعت هذه الكلمة على مسامعه كأنها دلو بارد سكب عليه بقوة، لقد أحياه ثم مات مرة أخرى...

ليستمع إلى صرخة أمه التي صرختها بلا توقف وهي تضرب قدميها بقوة. -مرواااااااااااان لاااااااا ابني حبيبي... يا حبيبي يا ابني لااااااا مش هتسيب أمك بدري يا قلبي يا ابني... لااااا مروان. لتقف جوان مكانها بصدمة وهي تنظر له بدموع لتضحك بقوة. -أنت بتهزر صح... مروان لسه حضني وكلمني... كان لسه معايا أنت شوفته يا أرسلان... أنت شوفته هو كان معايا وحضني وقالي بحبك هو أخويا كويس صح...

مماتش أنت بتهزر هو حب يرجع يرخم عليا تاني صح..... لم تعد تشعر بقدميها لتسقط على الأرض بقوة وهي تمسك قدميها بأيدي مرتعشة لتصرخ بقوة وهي تبكي. -أخووووووياااااااا... مروااااااان مماتش هو عايش وهيسافر وهيتعالج ويرجع يرخم عليا تاني وهيرجع تاني صاحبي... لااااااااا. لم يكن يدري ما الذي سمعه بالتأكيد، هل قال إن مروان مات ويستلم جثته؟ جسد من... مروان ابنه... جثته الآن في المشرحة...

لينزع الجهاز بقوة وهو يقف بوهن ليدخل مراد بسرعة وهو ينظر له بألم. -أرسلان... اهدي. لينفض يديه وهو يتحرك إلى الخارج يستند إلى الحائط بألم ويديه على قلبه ليقف أمام الباب الذي كان مدون عليه "مشرحة" كانت تقف الشرطة أمام الباب. لينظر له الظابط بحزن وهو يهتف. -أرسلان باشا. ليتخطاه وهو يفتح الباب ببطء وخلفه مراد ليدخل بجسد جامد... عينيه زائغة لينظر له الطبيب وهو يهتف بجدية.

-أخو حضرتك كان بيتناول مخدرات وأدوية مهلوسة للعقل وديه أكيد أثرت عليه بشكل كبير على سلامة المخ. ليرفع يديه ليصمت... لينظر إلى الجسد الملقى أمامه على المنضدة ليمد يديه بارتعاش وهو ينظر له بتوهان ليرفع الغطاء عليه ببطء... روحه تؤخذ منه بالبطء المميت ليمسكه مراد بسرعة ما إن رأى وجهه، مروان كان مبتسمًا شاحبًا... مرتاحًا... لينظر له بدموع وهو يتحسس وجهه بلهفة ليهمس بألم. -قوم... قوم وأنا مسامحك، قوم واتخانق معايا...

قوم يا مروان متسبنيش لوحدي... قوم يا ابني قوم متقطعش قلبي وتكسرني يا مروان، قوم يا ابني يا حبيبي. ليحضنه مراد بقوة وهو يشدد عليه بدموع وهو يشير إلى الطبيب بسرعة لكي يجهزه لكي يبتعد عنهم إلى الأبد ليصرخ بصوت ذئب مفقود... ذئب فقد قطيعه شريد. -مروااااااااااااااااااااااان. ليقبض على قلبه بقوة وهو ينظر إلى مراد بألم. -مش قادر... هموت... مر... اد.. هموت.

ليمسكه الطبيب بسرعة وهو ينادي على الممرضين ليسنده إلى الغرفة ليجلس على الجهاز مرة أخرى لينظر إلى الغرفة بتوهان لقد ابتعد عنه... لم يودعه حتى، كان يشعر بالخزي من فعلته... لقد همس بابتسامة مودعة فقط وهو يرفع يديه في علامة سلام. -سامحني... سلام يا باشا هتوحشني. -يقف بكسرة واضحة للجميع ليصل إلى المقابر، نظارته السوداء التي تغطي عينيه الدامعة المتألمة المكسورة وقد كسر ظهره... لقد مات... مات ولن يراه إلى الأبد...

لن يحتضنه... لن يصرخ به مرة أخرى... ليمر أمامه حياتهم معًا منذ أن تلقاه في أحضانه عند ولادته وهو يتحرك أول خطواته أمامه... وهو يهتف باسمه بصعوبة ضاحكة "سلان"... أول يوم له في الدراسة وكيف خرج وهو يجري عليه يحتضنه بقوة... تخرجه من الجامعة وهو يقف ينظر له بفخر أب ينظر إلى ابنه... عندما تزوج ورآه في البدلة وهو يرقص فرحًا... عندما عرف بأنه أب...

أخيرًا وهو يحمله الآن يضعه أسفل التراب ليضعه بحنان مثلما كان يضعه وهو صغير في سريره عندما ينام في أحضانه ليقف أمام المقبرة وهو يدفنه بيده مثلما تلقاه وهو طفل...

ليلتقي عيونه بعيونها وهي تستند على هنا، تغطي وجهها بنظارة تخفي عيونها المنهارة مثله تمامًا كانت تتمسك في هنا بقوة لتصدم عيونها به لترتعش وهي تهرب من حصاره لتقترب من القبر لتقف أمامه ببكاء لتمد يديها إلى التراب لتقربه من وجهها وهي تنظر له بابتسامة مودعة لتقف بسرعة وهي تبتعد عنه لا تنظر له... تهرب من حصونه التي تتلقاها بقوة... لتسندها هنا وهي تذهب إلى المقابر المجاورة التي دون عليها "أحمد رشوان".

ليغمض عيونه بقوة وهي تمر من جانبه ببكاء صامت ليفتح عيونه وهو ينظر إلى المقابر بألم ودموع تسقط ليهمس بحنان. -سلام يا ابني... هتوحشني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...