الفصل 22 | من 29 فصل

رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شهد زاهي

المشاهدات
22
كلمة
2,554
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

في كل مرة أراه فيه أراه مالكي. نعم، مالكي. طوال عمري كنت أنتظر الأمير الذي سيأتي ليخطفني إلى قصره، يأسرني به، وأنا كنت سأرضى بأسره. أشعر به يخترقني، يخترق كل ما بي، يمتلك كل شيء. لم يشفق علي من هذه المشاعر الجياشة. تتسارع دقات قلبي بمجرد نظرة من عينيه، أضطرب بمجرد وجوده، كأنه متعمد أن يفعل هذا بي. لا يعلم أنه يهلكني. شعور غريب تذوقته معه، مع حبه. لم أظن أنني سأعيش قصة الأمير في حياتي كلها. كانت مجرد أحلام واهية ليس لها أي قيمة في حياتي، لكنني كنت أسعد من مجرد الفكرة. لكنني لم أتوقع أن أحبه، أن أحب أميرًا من عالم ليس عالمي. أحببت نظراته إلي تخترقني، أحببت أفعاله التي يفعلها بي!

كل الذي أعلمه بأن قلبي يفقد سيطرته من مجرد وجوده، وكأنه يسعد لأنه بجانبي. أنا تولاي أحمد رشوان، أعلن عشقي للباشا. لترفع رأسها وهي بين أحضانه، ناظرة له بصدمة. جلست دقائق تنظر له بصمت، لم يكن لها القدرة على الحديث. هل كان كل هذا حلم أم ماذا؟ كيف هذا أن يحدث؟ وإذا حدث، كيف يا الله؟ لن أتحمل أن يلعب بقلبي. لتفتح فمها وهي تهمس بصوت مرتعش، غير مصدقة: "كتب كتابنا أنا وأنت؟

ليرفع يديه وهو يمسك وجهها بحنان بين يديه، يتأكد أنها إلى جانبه. هذه اللحظة سوف يسجلها في قلبه. آه لو تعلم صدماتها ماذا تفعل به. لكانت احمرت خجلًا الآن وهي تصرخ، دافعة إياه بعيدًا عنها. ينظر لها بابتسامة راقية تعبث بوجهه بجاذبية خاصة به هو فقط. ليهمس بصوت جياش من قوة المشاعر التي حاصرتهم: "إممم...

فرحنا أنا وأنتِ يا سيدة القمر. فرحتي وأنا أخيرًا قدرت أني أمتلكك. هتبقي في حضني كل دقيقة وكل ثانية ومش هتخافي من كلام حد. هتبقي بتاعتي أنا ومحدش هيقدر يبصلك. هتبقي مراتي، حرم أرسلان العمري. مش قادر أستنى اللحظة اللي هتتكتبي فيها على اسمي. بقالي شهور خاطفة النوم من عيني، مش عارف وأنتي مش في حضني بين ذراعي. قبل ما أقابلك بساعة لو كان حد جه قالي إني هحب، كنت ضحكت. قبلها بساعة كنت مؤمن إن مفيش واحدة هترضيني ولا تقدر تروضني. محدش هيقدر يروض أرسلان العمري. لكن بعدها بساعة دخلت سيدة القمر...

اللي أول ما رفعت عينيها وأنا ثبتت مكاني دقائق مش قادر أسيطر على نفسي ولا على قلبي اللي لأول مرة يتمرد عليا. يا قمر عالي، جمالك أهلك العيون بسحرك. أنواري تحمل شراستي وحنانك. صوتك نسمة تداوي الجروح. نورك شفاء لقلبي يا سيدة القلب، يا سيدتي."

لتفتح عينيها ببطء، ظهرت له مقلتاها اللامعة كقمر لامع في ليلة مظلمة. وهي كذلك، جاءت حياته الذئب المتمرد. ظن أنها فريسته، كأنه لم يكن يعلم بأنها ستكون مروضته. هي حياته. دقات قلبهم متسارعة. لم يستطع كل منهم على إكمال حديثهم. تعلم الراحة بعد شقاء وتعب شهور فرقة وشوق. كل منهم يحتاج الآخر، كل منهم يريد الآخر بقوة. كل منهم يريد أن ينام على دقات قلب الآخر ويستيقظ يطمئن بأنها إلى جانبه.

ليدير يديه حول خصرها وهو يجذبها لها بقوة، يقبل رأسها ببطء. بكت عليه بقوة. لترفع يديها وهي تجذبه لها بقوة، تتشبث بأحضانه مرتعشة من قوة بكائها. وهو أيضًا تشبث بها، مغمضًا عينيه، مستمتعًا بسحر هذه اللحظة، يستنشق شعرها المنتفض بسعادة على ظهرها، ليستكين براحة. أخيرًا ستصبح ملكه، أخيرًا ستكون بجانبه في كل ثانية وكل حدث، إلى جانبه. لتهمس وهي تتنفس بصعوبة، مغلقة عينيها بقوة لكي لا تستيقظ من هذا السحر وتظن أنه حالمًا،

لكنه حقيقة: "أنا بأحبك يا أرسلان العمري. أنا بأحبك يا أغلى حاجة في حياتي. بأحبك يا حبي الأول والأخير. بأحبك وهقولها لآخر يوم في عمري." ليبعدها قليلا من أحضانه وهو ينظر لها بابتسامة خبيثة ساحرة، كما التي نظر لها أول مرة عندما نظر لها بسحر أثر على كل منهم: "تتزوجيني يا تولاي أحمد رشوان؟ لتبكي أكثر وهي تهز رأسها بابتسامة مرتعشة:

"موافقة. موافقك يا حبيب الروح، يا اسم غير الأسامي، يا قلبًا لا يعرف العشق، تخرجني عن المألوف، تسحرني بهذه النظرة، تأخذ روحي يا حبيب القلب." ليغمز لها بابتسامة خبيثة هامسًا بهذه النبرة التي سوف تصيبها بإغماء يومًا ما: "جهزي لي نفسك يا سيدتي. نامي كويس النهارده، هيوحشك أوي." لتنظر له بغباء وهي تهتف بابتسامة بلهاء: "هو إيه ده اللي هيوحشني؟

لتصمت وهي تفتح عينيها على وسعها عندما استوعبت مسار حديثه، الذي يلمح له. لتشهق بخجل وهي تضربه بخفة في صدره، مبعدة إياه: "انت قليل الأدب على فكرة. قوم يلا روح. خلي رجالتك يولعوا النور علشان بخاف." ليقربها له بخبث هاتفا باستمتاع: "تعالي في حضني وأنتي مش هتخافي." لتهز رأسها برفض وهي تضربه بقوة أكبر هاتفة بصرامة مصطنعة: "متشكرين لخدماتك يا أرسلان باشا. يلا عايزة أنام." لتصمت وهي تنظر له ببراءة هاتفة بابتسامة:

"لا استنى. ممكن أطلب منك طلب يا حبيبي؟ لينظر لها بصدمة هامسًا بصوت ببحة مميزة جعلتها تنتفض من بين يديه: "أنتي قولتي إيه؟ لتهز رأسها بدلع وهي تهمس بابتسامة: "حبيبي." ليتنهد بتعب وهو يمسك يديها، يسندها على موضع قلبه وهو ينتفض أسفل يديها: "آه منك يا سيدة القلب. قلبي مش هيستحمل دلعك ده. أؤمري يا سيدتي وأنا أنفذ." لتنظر له بعشق هامسة بابتسامة دلع:

"لا هيقدر وزيادة طول ما أنا جنبه. أنا الداء والدواء، هعرف أعالجه بنفسي على مهلي. عايزة أنام. أنام كأني منمتش من شهور. خليك جنبي بس، نفسي أنسى. أغمض عيني وأنام." لم يجب عليها بالكلام، فقط وقف وهو يحملها بين ذراعيه كأبنته المدللة، وهي تتشبث بعنقه، دافنة نفسها داخله، تحتمي به، تطلب الأمان والراحة أخيرًا.

لينزل بجسدها على السرير برقة كالماسة، يخاف أن تخدش. لتندس أسفل الغطاء، ويرفع هو الغطاء عليها بحنان بالغ. لتنظر له وهي مازالت تتشبث بعنقه. رأت نظرة أبوية خالصة، كأنه فعلًا أبوها. لم تر نظرة شهوة أو أي شيء يقلقها. نظرته جعلتها تفتخر أنها حبيبته. لمعت عيناه وهو يحملها كأبيها وهي صغيرة. سوف يكون أبًا رائعًا حقًا، يا لهم من محظوظين.

لتترك عنقه وهي تحتضن الوسادة. يجلس على الكرسي إلى جانب سريرها مباشرة، تتحرك بندقتاه عليها بدون ملل، متأملاً إياها ببطء، ممسكًا يديها كما يمسكها دائمًا، يتحسس نبضات قلبها. لتغمض عينيها براحة، لتغفو بسرعة لم تتوقعها أبدًا. لا تعلم ما الذي يحدث لها وهي إلى جانبه. تجد الأمان والراحة، لتتنفس بطبيعة عكس عندما يكون بعيدًا عنها. تشعر بضيق في تنفسها، كأن نفسها يعلن التمرد عليها وهي بعيدة عنه.

ليقترب منها ببطء وهو يقبل وجنتيها بحنان هامسًا بعشق: "تصبحي وأنتي من أهلي يا سيدة القلب." ليترك يديها ببطء، لكن ما يطمئنه بأنها ستكون في الغد إلى جانبه، بين ذراعيه. ستكون بين أحضانه ولن يفرقهم أي شيء.

ليخرج من غرفتها بهدوء، ما زال ممسكًا بهاتفه، منيرًا الضوء، ليخرج من الباب بهدوء. كان الشارع مظلمًا، لا يرى الناس بعضهم. ولحسن حظه، كان فارغًا من المارة، فقد تأخر الوقت ويبدو أن الجميع نائم. ليركب سيارته وهو يديرها بسرعة. ليرفع هاتفه وهو يتصل بإحدى رجاله بجدية: "ارجع شغل الكهرباء تاني أنت وباقي الرجالة، وخليك واقف عند بيت الهانم، ونفذ اللي قلتلك عليه الصبح أول ما تصحي."

ليغلق الهاتف مبتعدًا عن الحارة. لتلمح هنا سيارته وهي تخرج بسرعة، لتنظر له بصدمة هاتفة: "بيعمل إيه ده هنا دلوقتي؟ الله يخربيتكم هتفضحونا. يلا يا ترنيم أما نلحق نداري على مصايب أختك. دول مش هيدهوا والله." لتنظر لها ترنيم هاتفة بعدم فهم: "أنتي بتتكلمي عن مين؟ مروان الله يرحمه؟ مين ده اللي هيتضحك مع تولاي؟ أنا مش فاهمة." لتنظر لها بجدية وهي تهتف بندم على هتافها بهذا الحديث أمام هذه الصغيرة: "ده...

ده أخو مروان الله يرحمه. يلا تعالي نعملها مفاجأة لأختك إننا جبنالها اللي كانت عايزاه." بعد فترة، كانت تقف أمام البناية لتجد رجالًا كانت رأت مثلهم من قبل عندما تركهم مروان العمري أمام المبنى والشقة أيضًا. لتهز رأسها بتفكير، يبدو أنهم رجال أرسلان العمري. يالله، ماذا ستكون نهايتهم؟

تولاي لن تتحمل اتهامات أكثر من هذا، ولن تتحمل أمه وحديثها ورفضهم لها. خصوصًا هذا الذي يدعي عمرو، لم كيف عن إزعاجها واثقًا بأنها ستوافق على الزواج به. ما هذه العائلة؟ متسلطين وممتلكين. ليؤمي أحد الرجال طويل ومفتول العضلات، رشيق أيضًا، ليهتف بجدية: "اتفضلي هنا هانم." لتهز رأسها بعدم تصديق وهي تشير إلى نفسها: "أنت بتكلمني أنا؟ ليؤمي بجدية وهو يشير للرجال لتبتعد من أمام المبنى:

"طبعًا يا هنا هانم. اتفضلي حضرتك. يا ريت أول ما تولاي هانم تصحى تجهز علشان في أوامر من أرسلان باشا علشان تروح للبيوتي سنتر. هيكون تحت خدمتها للفرح. ألف مبروك يا هانم." لترفع يديها وهي تسعل بشدة من عدم استيعابها لتهتف بصعوبة: "ثانية عليا يا راجل في إيه؟ بالراحة عليا كده. هانم مين؟ وبيوتي سنتر؟ وفرح وألف مبروك. هتموتني يخربيتك وسع كده. يخربيت ذوقك يا شيخ."

لتمسك ترنيم وهي تصعد إلى الشقة، لتفتح الباب، فهي تمتلك بالتأكيد نسخة من المفتاح. لتلقي بالأغراض في المطبخ، لتصرخ بقوة وهي تتجه إلى غرفتها ناسية تعنيفها: "تولااااااااي! أنتي فين يا هانم؟ أنا أرسلان العمري كان بيعمل إيه هنا؟ أنتوا مش هتتلموا بقى؟ ولا هتبقي مبسوطة بالاتهام كل شوية في شرفك يا هانم؟

لتدخل إلى الغرفة وهي تجدها تائهة في النوم، كأنها لم تنم منذ دهر، حتى لم تفق على صوتها العالي وصراخها. لتقترب منها ناظرة لها بحنان، كلامها الخانق هذا ليس إلا لمصلحتها، لن ترضيها حياتها هكذا. لتهز رأسها بيأس وهي تغلق الباب خلفها بهدوء، ناظرة إلى ترنيم بسخرية هاتفة: "شكلنا مكتوب علينا نقعل أنا وأنتي مع بعض يا توتي لوحدينا. تعالي يا أختي نشغل الفيلم وأعيط على أحزاني."

لتفتح عينيها ببطء على صوت طرق الباب بهدوء منتظم، كأنه لم يمل الذي يطرق. لتعتدل على فراشها بنعاس وهي تفرد جسدها بألم. يبدو أنها نامت لفترة طويلة. لتنظر إلى هاتفها لتشهق بصدمة، الساعة عاشرة. يا الله، لقد نامت كثيرًا. لقد نامت كأنها لم تنم منذ دهر، فقط وهو إلى جانبها ممسكًا بيديها. لتنتفض من على سريرها مرتدية أسدالها، لتنفض شعرها خلف ظهرها، مبعدة إياه عن وجهها. لتفتح باب غرفتها لتجد هنا أمامها بملامح ناعسة هاتفة بخنق:

"منك لله يا تولاي الكلب أنتي واللي معندوش دم اللي بيخبط. أنتي تحبي وأنا معرفش أنام. حسبي الله." لتنظر لها بابتسامة بريئة هاتفة بابتسامة: "صباح الخير يا نونا. بحبك." لتبتسم ابتسامة صفراء هاتفة بخنق: "متشكرة. افتحي للاخ اللي هيكسر الباب ده." لتجري بسرعة وهي تفتح الباب لتعود إلى الخلف خطوة عندما رأت هذا الضخم أمامها، لتستمع له وهو يهتف بابتسامة جدية يملي عليها أوامر الباشا دون أن ينسى حرفًا:

"صباح الخير يا تولاي هانم. أتمنى أن حضرتك تجهزي بسرعة علشان أوصل حضرتك للبيوتي سنتر، وعشان تجهيزات الفرح. الباشا منبه عليا. ألف مبروك يا هانم. نص ساعة وهنتحرك." ليتركها دون حتى أن يستمع إلى رأيها، نازلًا إلى مكانه. لتغلق الباب وهي تنظر لهنا بصدمة هاتفة: "إيه ده؟ ده حافظ الكلمتين وما أخذش رأيي." لتنظر لها هنا بعدم فهم هاتفه بخنق: "هو ده اللي لفت نظرك بس؟

بالمناسبة، لو تكرمتي يعني، إيه تجهيزات الفرح دي لو مفيهاش إساءة أدب مني؟ لتبتسم بخفة وهي تهتف بابتسامة: "فرحي يا نونا." لتنظر لها بصدمة وهي تأخذ وضعية الردح العربي الأصيل: "نعم يا عنيا؟ فرح مين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...