في العاشر من ديسمبر، في ليالي الشتاء المظلمة، وقت تساقط الأمطار الغزيرة والجو يملؤه البرودة الشديدة، كان الجميع في منازلهم يعتلون الغطاء ويختبئون من البرودة. والآن، نحن أمام باب كبير الحجم يغلب عليه الضخامة، إنه باب مدرسة كبير.
كانت تجلس سيدة صغيرة بالسن، يبدو عليها الثلاثون من عمرها، في الحديقة الخلفية تقرأ كتاب. كانت شاردة الذهن إلى أن سمعت شيئًا جعل الرعب يدب في أوصالها وتسلل الخوف إلى قلبها. ذهبت إلى ذلك الصوت بخطوات بطيئة، ثم فتحت الباب الضخم. وجدت شيئًا صغيرًا أمام الباب. "ما هذا الصوت؟ "إنه صوت بكاء." "إنه بكاء طفل."
نظرت حولها يمينًا ويسارًا ولم تجد أحدًا. حملت ذلك الطفل وكانت هناك عيون تراقبها. نظرت إلى ذلك الكائن الصغير بأسف، ثم أخذته وأغلقت الباب. في حين، الذي يراقبها زفر بارتياح، كأنه أزاح حملًا كبيرًا من على صدره. *** في غرفة الاجتماعات، نظر الجميع إلى ذلك الطفل الموضوع على الطاولة. كلٌ لم يفهم شيئًا، وتعالت الأصوات والهمهمات. "ما بالكم؟
أنا لقيت الطفل ده قدام باب المدرسة الكبير، كنت بقرا في كتاب في الجنينة الخلفية وسمعت صوته وهو بيبكي." نظرت لها مديرة المدرسة، والتي تدعى السيدة ماري، ثم قالت: "ما شوفتيش حد كان ماشي من جنب المدرسة، أو كان في حد واقف بعيد يعني؟ "لا يا ميس ماري، مكنش فيه حد. أنا دورت ومش لاقيت." نظرت تلك السيدة، والتي يبدو عليها الغرور وتدعى السيدة نانسي:
"امممم بس الطفل ده شكله وسخ خالص يعني عاوز يتنضف. وبعدين إحنا في مدرسة بنات، إزاي هيقعد هنا. من الأفضل ترجعوه مكان ما لاقيتوه، أو سلموه للبوليس، هو هيعرف يتصرف." نظرت لها السيدة ماري بغضب، ثم نظرت لهم جميعًا ووقفت وقالت: "الطفل ده هيتربى هنا وهيكون تحت مسؤوليتك يا موزموزيل ميريت، ومش عاوزة نقاش في الموضوع ده تاني." نظرت ميريت للطفل بابتسامة صافية، ثم حملته على ذراعها وقالت: "عذرًا، أنا هطلع غرفتي. تصبحوا على خير."
*** في غرفة السيدة ميريت، والتي كانت عبارة عن غرفة بسيطة الحجم بها سرير ومكتب صغير وحمام ملحق بالغرفة ودولاب وكرسي. وضعت السيدة ميريت الطفل على الفراش، ثم بدأت في خلع الأشياء التي يرتديها. وأثناء ما كانت تحاول تغيير ملابسه، اتسعت عينيها بذهول ودهشة، ثم تركت الطفل وذهبت سريعًا إلى السيدة ماري. *** في مكتب السيدة ماري، كانت تقف السيدة نانسي أمام مكتب السيدة ماري وتتحدث باشمئزاز قائلة:
"إزاي يا ميس ماري توافقي إن ولد يقعد في مدرسة بنات، ماهو أكيد هيكبر، هنقدر نتصرف ساعتها إزاي ونوديه فين؟ خلعت السيدة ماري نظرتها الطبية ثم قالت بتوضيح: "موزموزيل نانسي، أنا وافقت عشان ده الصح. تقدري تقوليلي كان إيه حل غير كده؟ طفل زي ده مالهوش أي ذنب غير إن أهله غير متحملين مسؤلية. كنت أسيبه بره في البرد ويموت ونشيل ذنبه والرب يعاقبنا؟
طيب، كنت ودوه ملجأ عشان يتربى غلط، أو ودوه للبوليس وساعتها برضه مصيره كان الملجأ. لازم تفكري قبل ما تتكلمي يا نانسي." "طب ليه دايما بتخلي موزموزيل ميريت هي المسؤولة عن كل حاجة، حتى تربية الطفل؟ أنا شايفة إنها واخدة زيادة عن حقها." كانت ستهم بالرد عليها، ولكنها سمعت طرق الباب، وكان الطرق سريعًا. "اتفضل." "ميس ماري، في حاجة حصلت لازم تعرفيها." "في أي يا ميريت؟ اتكلمي." "الطفل مش ولد، الطفل بنت."
نظرت لها السيدة ماري بدهشة، ثم نظرت لنانسي بضحك وقالت: "هههههههههههه، أوه مانجو، شوفتي نانسي شوفتي! الطفل بنت يعني يقدر يكون هنا مع البنات. شوفتي! "آه كويس، كويس. عن إذنكم، رايحة أنا." نظرت لها ميريت وهي ترحل باستغراب، ثم ابتسمت للسيدة ماري وقالت: "قلبي كان حاسس يا ميس ماري. شكله كان بنت خالص." "نشكر الرب إنه بنت. كنت قلقانة يفضل وسط البنات هنا، بس خلاص هو بنت. يلا روحي انتي عشان وراكي دروس صباحية للبنات."
"تمام يا ميس ماري." *** وبعد مرور عشر سنوات، كانت تلعب في الحديقة، تلك الطفلة القصيرة، والتي تدعى فريدة. "مش هتقدري تمسكيني، ميشيل. أنا أسرع منك." "أوه فريدة، إنتي فعلاً سريعة، بس هتقدري تعملي إيه بقا مع موزموزيل نانسي لما تشوف لبسك مليان طين؟ نظرت فريدة إلى ملابسها ووجدتها مليئة بالطين، ثم نظرت إلى صديقتيها ميشيل وكرستين وقالت: "وإنتوا كمان متبهدلين." نظرت الاثنتان إلى ملابسهما ولم تجدوا شيئًا.
في حين، أمسكت فريدة بعضًا من الطين وألقت به على ملابسهما. نظرا الاثنان بصدمة لها، وهي ضحكت على أشكالهما وهما مصدومان. نظرا لها بضع ثوانٍ، ثم ضحكوا مثلها وظلوا يضحكون حتى جاءت السيدة نانسي. نظرت لهم بغضب شديد وقالت: "مفيش تعلم نظافة أبداً، ولا في تعلم اهتمام ولا نظام. أنا هتصرف معاكم. قدامي يلا، في عقاب." وضعت كل منهما في غرفة بمفردها وأغلقت الباب. "تفتكروا هنقضي بقيت عمرنا هنا؟ ولا في محامي هيقدر يخرجنا؟
ضحك ميشيل وكرستين على طريقة فريدة، والتي تكون هي الوحيدة التي تستطيع إخراجهم من أي حزن بروحها الخفيفة وخفة ظلها. *** وبعد مرور عدة أعوام، كانت تجلس في فصلها الدراسي تتابع دروسها، وكانت تقف أمامهم السيدة نانسي تشرح لهم بعض الدروس. "وجبال الهيمالايا وجبال سانت كاترين، وهكذا نكون قد انتهينا من جميع الجبال التي يغلب عليها البرودة. في الحصة القادمة، هناخد الجبال والهضاب في كل قارة بالتفصيل."
وفي تلك اللحظة، كانت فريدة تمسك في يدها شيئًا ما، وضعت به صخرة صغيرة (النبله، لا مؤاخذة 😂) . ثم حددت هدفها وأطلقت الصخرة، والتي كان مكانها في مؤخرة السيدة نانسي الحمقاء، والتي عندما استقرت في مؤخرتها، تغيرت ملامحها وصرخت بصوت عالٍ وخرجت من الفصل الدراسي مثل المجانين. ضحكت الطالبات على منظرها وهي تصرخ. حتى دخلت السيدة ميريت ونظرت لهم، وكان على وجهها الانزعاج، ثم قالت: "مين اللي عمل كده؟
نظر الطالبات إلى بعضهم البعض ولا أحد يريد أن يتحدث. "بقول تاني، مين اللي عمل كده؟ طيب مش هتقولوا، يبقى الفصل كله هيتعاقب." هنا وقفت فريدة وقالت: "أنا يا موزموزيل ميريت، أنا اللي عملت كده." نظرت لها السيدة ميريت بصدمة، ثم قالت لها: "إنتي؟ فريدة؟ طيب اتفضلي قدامي." "هي هتعمل فيها إيه؟ "ممكن ناخدها عند موزموزيل اليسار." حدقت ميشيل بعينيها بصدمة، ثم قالت: "ادعوا الرب إنه يرجعهالنا سليمة." "يلا تعالي نشوف هتعمل إيه." ***
في مكتب السيدة ميريت. كانت تقف فريدة أمامها ورأسها ينظر إلى الأسفل. "ليه يا فريدة؟ ليه؟ إنتي مش اتعلمتي النظام هنا؟ ويعني إنتي مش لسه صغيرة على الشقاوة بتاعتك دي. أنا مطلوب مني دلوقتي أعقبك عند موزموزيل إيزابيل، بس أنا عارفة إنك مش هتقدري على عقابها. لو سمحت يا فريدة، إنتي مابقتيش صغيرة، إنتي كبرتي خلاص والمطلوب منك تتعاملي على حسب سنك ده. وكمان ما لقيتيش غير موزموزيل نانسي وتعملي فيها كده؟
ما إنتي عارفة إنها ماسكالك على الواحدة." نظرت لها فريدة ببراءة، ثم قالت: "سوري يا موزموزيل، أنا مكنتش أقصد، كنت بهزر معاها. بس هو أنا ينفع أسألك سؤال؟ "اتفضلي." "هو ليه موزموزيل نانسي مش بتحبني؟ نظرت لها السيدة ميريت بحيرة، ولم تعرف ماذا تجيب، ثم نظرت لها وقالت: "مين قال كده بس؟ كلنا هنا بنحبكم، وكلكم هنا بناتنا، بس هي مش بتحب الشقاوة بس." "طب هو أنا ليه مش باخد إجازات زي البنات كده وأروح مكان تاني؟
نظرت لها السيدة ميريت بشفقة وحزن، ثم قالت: "عشان... عشان ده بيتك. فريدة، إنتي مش ليكي بيت غير هنا." نظرت لها فريدة بحيرة، ثم قالت: "هو حضرتك معرفتيش حاجة عن أهلي؟ نظرت لها السيدة ميريت بحزن وظلت صامتة، لم تجد شيئًا لتقوله لها، فهي أولًا وأخيرًا في حياتها ولم تعلم حتى الآن لماذا تخلى عنها عائلتها. نظرت لها السيدة ميريت، ثم ابتسمت ابتسامة حنونة وقالت: "لا يا حبيبتي، وبعدين مش أنا أهلك؟
مش دايما انتي كنتي تقوليلي إني مامتك وأختك وصاحبتك؟ عاوزة إيه بقا تاني؟ إنتي طماعة أوي." ضحكت فريدة على طريقتها، ثم قالت لها: "طيب آخر سؤال. هو إنتي ليه لما لقيتيني مخلتنيش ديانتي زي ديانتك، مع إنك متعرفيش ديانتي الأصلية؟ نظرت لها السيدة ميريت وقالت: "عشان إنتي جيتي وإنتي عمرك شهور، وأكيد لو كنتي نفس ديانتي كنت هعرف، بس إنتي جيتي مسلمة، فهمتي." ابتسمت لها فريدة، ثم عادت إلى مكانها وقالت: "أوكي يا موزموزيل ميريت."
ثم قالت بهمس: "يا ماما." ضحكت السيدة ميريت على طريقتها. "عقابي إيه يا موزموزيل ميريت؟ وقفت السيدة ميريت أمام الباب وقامت بتعليق صوتها كي تجعل نانسي تنصت لهما، ثم نظرت لفريدة وغمزت لها وقالت: "إنتي غلطي يا فريدة ولازم تتحملي عقابك ده، اللي هو مفيش عشا ومفيش دروس موسيقى، وكمان مفيش بريك لمدة أسبوع بين الدروس. يلا على غرفتك يلا." نظرت لها فريدة، ثم أرسلت لها قبلة في الهواء وخرجت من المكتب وهي تتصنع الحزن.
"معلش يا فريدة، أنا عارفة إنه عقاب صعب، بس إنتي قدها." نظرت فريدة إلى ميشيل وكرستين، ثم ضحكت وقالت: "هههههههههه، ماما ميريت مش بتعاقب فريدة، هههههههه." نظرا الاثنان لبعضهما في دهشة، ثم ضحكا معها. *** على الناحية الأخرى، في منزل يبدو عليه الفخامة، وهو منزل عائلة الصقر.
كان يجلس على المائدة شاب يبلغ من العمر 29 عامًا، يدعى كامل، وكان ينظر في هاتفه ولم يلاحظ تلك التي تراقبه في صمت. وكان يجلس بجانبه والدته السيدة ميرفت، والتي كانت تتناول الطعام في صمت تام، ثم نظرت إلى تلك التي تجلس أمام كامل وكانت تراقبه. "مالك يا بسمة؟ مش بتاكلي ليه؟ انتبهت بسمة لزوجة عمها التي كانت تنادي عليها، ثم قالت: "ها، لا يا طنط، أنا شبعت." "طب مش هتروحي جامعتك؟ "ها، ما كامل هيوصلني يا طنط."
ترك كامل كوب القهوة خاصته الذي كان يتناوله، ثم رفع عينيه من الهاتف وقال: "لا يا بسمة، روحي انتي. أنا لسه هعدي على المدرسة." "طيب، عن إذنكم." "إنت هتروح المدرسة النهارده ليه؟ ترك كامل الهاتف من يده، ثم نظر لوالدته وابتسم وقال:
"مدام ماري كلمتني وطلبت سيولة السنة عشان في بنات جديدة دخلت المدرسة، وكمان هيعملوا ملحق جديد للمدرسة، يعني هيوسعوا المدرسة. تعرفي يا ماما لو المدرسة دي بقت زي ما أنا عاوز، هتبقى أكبر مدرسة بنات داخلية في مصر. دا غير إن اللي بيدير المدرسة دي سيدات راهبات، يعني ضبط وظبط." "طب يا حبيبي، هي المدرسة دي كلها بنات قبطيات بس؟
"لا طبعًا يا ماما، فيها بنات مسلمين، بس اللي بيدير المدرسة قبطيات عشان يعني كلهم جايين من فرنسا ودارسين كويس، فمعظم اللي هناك قبطيات، فهمتي. المهم، أنا هقوم بقا عشان ما أتأخرش، عشان عندي سفرية بالليل." "هتروح فين؟ "رايح شرم، عندي مؤتمر سياحي مهم جدًا مع أكبر رجال الأعمال الفرنسيين. مش هتأخر، هاجي تاني يوم على طول. يلا يا قمر، سلام." "سلام يا حبيبي." *** في المدرسة.
كانت تقف فريدة في الحديقة مع زميلتها، وكانت تقف أمامهم وهي في محاولة لتقليد الموزموزيلات. "بصوا، دي موزموزيل نانسي." "مفيش نظام، مفيش أدب، مفيش ترتيب. إنتي بنت مهملة، غبية، ودماغك لمونة." ضحكت الفتيات على طريقة فريدة وهي تقلدها. "ههههههه، طب بصوا دي موزموزيل إيزابيل. آآآه منكم يا بنات، إنتوا شقيات معفرتين. نو لعب، نو حفلات، نو عشا. وإنتي فريدة بتكوني في غرفة ظلام لوحدك. بنات نو تربية."
ضحكت الفتيات بشدة، فهي تستطيع تقليدهم بمهارة. وأثناء ما كانت تكمل ما كانت تفعله، وقفت خلفها السيدة ماري، وكانت ترى ماذا تفعل. حدقت الفتيات بصدمة، وكانوا يحثون فريدة على الصمت، ولكنها لم تفهم. "إيه بس مالكم عاملين كده ليه؟ "مش يمكن شافوا ميس ماري واقفة وراكي ولا حاجة؟ اتسعت حدقة عينيها بصدمة، ثم التفتت لها برعب قائلة: "أنا... أنا كنت بشرحلهم دروس مش فاهمينها." ابتسمت لها بسخرية قائلة:
"وياترى في الدروس دي بتاخدوا طريقة كل موزموزيل في المدرسة؟ نظرت له برعب ولم تتحدث بكلمة. *** كانت تقف أمام باب المدرسة وتنظف الأوراق والاتربة التي تسكن أمام المدرسة. وكانت الفتيات يقفن ويضحكن على منظرها وهي تنظف كالخادمات. "هههههه خفة، بكرة تقفي إنتي وهي مكاني. ادخلي إنتي وهي يلا، يلا بدل ما أرمي التراب ده على وشكم." أخذت فريدة ترابًا من الأرض وكانت ستلقي عليهم، ولكنهم هربوا من أمامها. "إيه الارف ده؟ تراب؟
مش عارفين إني تعبانة وصدري بيتعبني. حاجة تقرف." ثم التفتت إلى الجهة الأخرى، وكانت تلقي التراب بالمكنسة بعيدًا، ولم تلاحظ من كان التراب من نصيبه وجاء على ملابسه. نظر لها ذلك الذي يقف، ثم قال بغضب وحدة: "إنتي إيه اللي عملتيه ده؟ نظرت له فريدة بصدمة ورعب في نفس الوقت. "يانهار أسود ومهبب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!