هب واقفًا وقال بصوت عالٍ والهاتف على أذنه: "إيه يا محمد؟ أنت هتكون راحت فين بس يا ولدي؟ لا ما جتش هنا، هي ليها مكان غير عندك وعندك. طيب أنا جاي حالًا، يلا سلام." كريمة بتساؤل قالت: "في إيه يا محمد؟ محمد وهو يرتدي جلبابه قال: "فريدة هربت من كامل." كريمة بصدمة قالت: "إيييه؟ ليه؟ هو عملها إيه؟ أكيد مد إيده عليها، فريدة عمرها ما تسيبه إلا لو حصل حاجة." محمد بغضب قال: "حتى لو مد إيده عليها، تقوم تسيب دار جوزها وتهرب؟
دي حتى ما جتش على دار أبوها." كريمة بحزن قالت: "ما هي أكيد عارفة إنك هترجعها لي. أنا عايزة بنتي يا محمد، اتصرف." محمد وهو يحاول تهدئتها قال: "اهدي يا كريمة، هنلاقيها إن شاء الله." ثم تركها وهبط إلى الأسفل. كريمة بحزن وهي تدعو: "ربنا يرجعك ليا يا بتي." *** عبد القوي بغضب وصوت عالٍ قال: "يعني إيه المحصول الصيفي ده قليل؟ أنت مش شايف شغلك زين يا محروس؟ محروس برعب قال: "والله يا كبير، أنا عملت زي كل سنة، بس معرفش في إيه."
كان سيتحدث ولكنه وجد محمد يهبط الدرج سريعًا وعلى وجهه علامات التهكم. عبد القوي وهو يأذن لمحروس بالذهاب قال: "روح أنت يا محروس دلوقتي. رايح فين يا محمد؟ واخد في وشك أجده كأني مش قاعد." محمد بتوتر وقلق قال: "فريدة هربت من دار جوزها." اتسعت عينه بذهول وصدمة وقال بغضب: "كيف ده؟ إيه اللي حصل؟ محمد بتوضيح قال: "أنا كنت قاعد، لقيت جوزها بيتصل عليا وبيسألني جات لي ولا لأ. بسألوا ليه؟ جالي: سابت الدار ومعرفش راحت فين."
عبد القوي بغضب قال: "أنا معرفش إيه ده! اقلع مصاريفك، روح شوف بتك فين يلا." نظر له محمد ثم تركه ورحل. *** في منزل كامل (منزل العائلة) ميرفت بتوتر وقلق قالت: "هتكون راحت فين يعني يا كامل؟ كامل وهو يقطع الطريق ذهابًا وإيابًا بتوتر قال: "معرفش يا أمي، معرفش. أنا صحيت من النوم ما لقيتهاش." اقتربت منه ميرفت ثم نظرت له بتساؤل وقالت: "هو إيه اللي حصل بينكم امبارح يا كامل؟ نظر لها كامل بارتباك ثم أدار
وجهه الناحية الأخرى وقال: "محصلش حاجة يا ماما، هيكون حصل إيه يعني؟ نظرت له ميرفت بشك ثم قالت: "كامل، أنا مش طفلة هتضحك عليا. فهمني إيه اللي حصل بالظبط عشان نعرف نوصلها." كامل بنفاذ صبر قال: "اتخانقت معاها عشان موضوع سارة اللي كلكم بتكلموني فيه. يا جدعان افهموا، دي أمانة ميت، مينفعش أطلعها. وهي فضلت تضغط عليا لحد ما خرجتني عن شعوري وزعقت معاها و... نظرت له ميرفت بشك ثم قالت بتساؤل: "وإيه؟
أغمض كامل عينيه بحزن ولم يستطع قول شيء. اتسعت عين ميرفت بدهشة ثم قالت: "أوعى يا كامل تكون... قطع حديثها كامل وهو يتحدث بانفعال: "أيوه يا ماما، ضربتها عشان كده هي مشيت. أنا كنت فاكر إنها ممكن تزعل مني، تغضب عليا، بس تمشي وتسيبني؟ لا، ما اتوقعتش كده أبدًا." ميرفت بغضب قالت: "دي أقل حاجة تعملها مع واحد زيك وبعد اللي عملته معاها. بتضربها يا كامل؟ بقا دي فريدة اللي بتحبها؟ دي فريدة اللي ما تقدرش تستغنى عنها؟
كامل بصوت عالٍ وغضب قال: "أعمل إيييه؟ أعمل إيه يا ماما؟ هي اللي عصبّتني، عايزة تعرف حاجة مينفعش تعرفها واتهمتني اتهامات بشعة." "تن تن." نظرت ميرفت إلى الباب ثم قالت: "آهو عاصم جه." التفت كامل له سريعًا وقال بلهفة: "ها يا عاصم، وصلت لحاجة؟ عاصم بأسف قال: "للأسف، كل المستشفيات والأقسام مفيش أي حس ولا خبر فيهم. حتى خليتهم يشوفوا في المطارات أو المطار، يمكن اسمها يكون من المسافرين. ولا حس ولا خبر."
كامل بجنون قال: "يعني إيه؟ فص ملح وداب؟ عفريت جه أخدها ومشى؟ انتوا هتجننوني." ميرفت وهي تحاول تهدئته قالت: "طب اهدي يا حبيبي، إن شاء الله هنلاقيها. اهدي أنت بس." نظر لها كامل ثم جلس على الأريكة ووضع أصابعه داخل شعره وجلس يفكر. *** في المدرسة كانت تنظر لها باستغراب وينتابها فضول لسؤالها لماذا جاءت إلى هنا فجأة؟ ولما وجهها حزين هكذا؟ نظرت لها ثم قالت: "عايزة تعرفي أنا جيت هنا ليه فجأة، مش كده؟ فيفيان وكأنها كانت منتظرة
ذلك السؤال فقالت لها: "بصراحة آه، بس خوفت أسألك تتعصبي عليا. أصل يعني، مسيو كامل مش معاكي وشكلك بيقول إن في حاجة مضايقاكي." نظرت لها فريدة وكأنها وجدت طوق نجاتها، فالقت بنفسها في أحضان فيفيان وقالت ببكاء شديد: "أنا تعبانة أوي يا فيفي، تعبانة أوي. ياريتني ما سبت المدرسة وسافرت معاه. ياريتني ما حاولت أوصل لأهلي ولا أعرف عنهم حاجة. أنا اتبهدلت أوي." نظرت فيفيان بشفقة على حال صديقتها،
فاشتدت من احتضانها وقالت: "إيه اللي حصل يا فريدة؟ مالك بسفر؟ فريدة وهي تمسح دموعها قائلة: "هحكيلك كل حاجة." *** في مكتب السيدة ماري موزموزيل ميرت باعتراض قالت: "لا، ميس ماري، مينفعش نتصل بيه. هي أمنتنا إننا ما نقولوش حاجة." السيدة ماري بانفعال قالت: "موزموزيل، أنتِ شايفه إن كدا صح؟ يعني هي هربانة منه واحنا نداري عليها؟
المفروض إنها مراته، مينفعش إننا نخبيها عندها. وبعدين دي مدرسة محترمة، مش لوكاندا تيجي وقت ما تحب وتمشي وقت ما تحب. أنا نفسي أفهم إزاي بنت زيها تتجوز واحد أكبر منها كدا بعشر سنين؟ دا ياخده يربيه." موزموزيل ميرت بضيق قالت: "ميس ماري، أنتِ إزاي بتفكري كده؟ وبعدين هما ولا أول ولا آخر اتنين يتجوزوا والفرق ده بينهم. ده بيكونوا قد أبوهم وعادي بيتجوزوا. وبعدين إحنا مالنا بندخل ليه؟
إحنا واجبنا تجاهها إننا نحفظ سرها زي ما ربنا قال." ميس ماري بنفاذ صبر قالت: "طيب، طيب. روحي اشرفي على البنات عشان العشاء." *** في المساء في منزل كامل (منزل العائلة) كان يجلس على المقعد ويشعر أن قلبه يتحطم وكأن العالم يقع بأكمله. محمد بتساؤل قال: "طب أنت يا ولدي، ماسألتش عليها حد من صحابها؟ يمكن تكون عندهم؟ كامل بحزن قال: "فريدة ملهاش حد هنا من يوم ما عرفتها، وهي ملهاش إلا المدرسة و... ثم صمت برهة وهب واقفًا
ثم قال بلهفة: "أيوه صح، هي كانت تايهة عني فين دي؟ المدرسة؟ أكيد راحت المدرسة." بسمة بتوضيح قالت: "والله كنت هقول كده بس قلت أكيد هي مش هتستخبى في المكان اللي أنت رجلك فيه على طول." كامل وهو يلتقط هاتفه قائلاً: "أكيد هتستخبى فيه لأن بقالي فترة مش بروح هناك، وكمان عشان هي عارفة إني ممكن مش أدور هناك. أنا هروح المدرسة." ميرفت وهي توقفه قائلة: "طب استني يا كامل للصبح طيب، مينفعش تروح دلوقتي."
كامل وهو يرحل قائلاً: "أنا مش هيغمض لي عين إلا لو هي جنبي." عاصم وهو يلحقه: "طب استنى، أنا جاي معاك." *** في المدرسة ضحكت فريدة بشدة ثم قالت: "يا هبلة، ماهو أكيد بعد عشان مصلحتك. معقولة من أول مقابلة هيزهق منك؟ ده أنتِ عبيطة بجد." فيفيان بحزن قالت: "مش عارفة بقا. وبعدين قولي الكلام ده لنفسك يا هانم، في واحدة تهرب من بيت جوزها؟ لا وايه كامل عز الدين اللي هو يقدر يجيب السمنة من بطن النملة." نظرت لها
فريدة باشمئزاز ثم قالت: "يا ساتر عليكي، ده أنتِ بقيتي بيئة أوي. المهم، أنا أعمل إيه دلوقتي؟ فيفيان بتفكير قالت: "بصي، أنتِ بتحبي وهو بيحبك، بس هو غلط، يبقى مفيش مانع من إننا نقرص ودنه شوية." نظرت لها فريدة بشك ثم قالت: "بذمتك، أنتِ متأكدة من كلامك ده؟ يعني إحنا هنقدر نقرص ودنه؟ ده كان دفن أحياء."
فيفيان بتوضيح قالت: "لا، ده هو شوية بس. يعني قعدتك هنا بعيد عنه ده قرصة ودن. هو مش هيقدر يقعد كل ده من غيرك، وبكده نكون ربّيناه." فريدة بتفكير: "تصدقي صح... *** في مكتب ميس ماري كامل بتساؤل قال: "ميس ماري، أنتِ متأكدة إن فريدة مجتش هنا؟ ما تخافيش، أنا مش هأذيها، دي مراتي، أنا عايز أطمن عليها. أنا من الصبح بدور عليها." نظرت ماري إلى موزموزيل ميرت بحيرة.
موزموزيل ميرت بتوضيح قالت: "مسيو كامل، فريدة مش زي أي بنت هنا، وحضرتك عارف الكلام ده كويس. فريدة قبل ما تكون طالبة هنا، وأنا مدرستها، فهي بنتي وأنا أمها، يعني أي حاجة هتأذيها، هتأذيني." كامل بحزن قال: "أنا عارف كل ده يا موزموزيل، بس صدقيني، أنا عمري في حياتي ما أذي فريدة. فريدة دي بالنسبة لي كل حاجة." نظرت له بحيرة
وتوتر ثم حسمت أمرها وقالت: "تمام، مسيو كامل، أنا موافقة أقولها مكانها فين، بس حذاري، مسيو كامل، إن فريدة يحصلها حاجة. اتفضل معايا، هي في الغرفة مع فيفيان لوحدهم." *** فريدة بحزن قائلة: "بس عارفة، هو وحشني أوي." فيفيان وهي تقلدها قائلة: "وحشني أوي! يا أختي اتنيلي، مش ده اللي أنتِ هربانة منه؟ أوام حنيتي." فريدة بتوضيح: "مش فكرة حنيت، بس اللي هو أنا نفسي أروح له أوي، وفي نفس الوقت هو لازم يعرف قيمتي."
كانت ستبدأ فيفيان بالحديث ولكن أوقفها طرق الباب. "دب دب." فيفيان وهي تأذن للطارق قائلة: "ادخل." فتح الباب ببطء ووجد فريدة كامل وهو يدخل ببطء. هبت واقفة واتسعت عينيها بصدمة وذهول، وداخلها الكثير من المشاعر المتضاربة. مشاعر الخوف والقلق، ومشاعر اللهفة والاشتياق. كم أن هذا شعور عجيب للغاية. فيفيان بصدمة وبصوت منخفض قالت: "شكله آخر يوم في عمرنا. مش قولتلك يقدر يجيب السمنة من بطن النملة." موزموزيل ميرت وهي توجهه
حديثها إلى فيفيان قائلة: "تعالي يا فيفيان، عايزك." فيفيان وهي تنظر إلى فريدة قائلة بصوت منخفض: "الله معاكي." نظر لها كامل بحزن ثم اقترب خطوتين، والتي كانت ردت فعلها أنها رجعت إلى الوراء خطوتين. كامل باستغراب قال: "أنتِ خايفة مني يا فريدة؟ للدرجة دي بقيت مصدر خوفك؟ فريدة بتوتر وقلق قائلة: "ها.. آه، لا لا، آه... مفيش حاجة." اقترب كامل منها وأمسك يدها، وجدها باردة وترتعش،
فقال لها: "لا آه إيه بس، وبعدين أنتِ متلجة ليه كده؟ اهدي يا فريدة، أنا مش جاي أزعقلك ولا أضربك. أنا عارف إني غلطت في حقك كتير، بس غصب عني، أنا مقدرتش أستحمل وأنتِ بتتهمني بحاجة أنا معملتهاش. وكوني إني كنت سلمت، عشان دي وصيتها. يوسف مش ابني يا فريدة، ابنها من راجل تاني. عرفتي بقا أنا كنت مش عايز أقول ليه؟ عرفتي أنتِ ظالماني إزاي؟ فريدة
والدموع تملأ عينيها قائلة: "أيوه، بس المفروض إني عايشة معاك و إني يعني مراتك، أعرف كل حاجة. وبعدين أنا كنت عايزة أقولك إني مش عايزة أطلق، أنا عايزة أعيش معاك لأني بحبك. أيوه بحبك. بس أنت قسيت عليا أوي، ومش أول مرة." وضعها كامل بين
أحضانه وقبل رأسها وقال: "حقك عليا، أنا عارف إني قسيت عليكي أوي، بس أوعدك إنه مش هيحصل تاني. يااااه يا فريدة، أخيراً قولتيها إنك بتحبيني، أخيراً. سامحيني يا حبيبتي، سامحيني. يلا نمشي من هنا، وأوعي تبعدي عني تاني، سامعة؟ ابتسمت له وقالت: "حاضر." *** وبعد مرور عدة أشهر فريدة بسعادة قائلة: "بجد أنا مبسوطة أوي، مش عارفة أقولك إيه. أنت أكتر واحد وقفت جنبي. معقولة أنا دخلت الجامعة خلاص؟
ابتسم لها واحتضنها قائلاً: "ألف مبروك يا حبيبتي. المهم، جهزي نفسك بقا عشان ننزل نجيب لبس كتير ليكي عشان الجامعة." فريدة باعتراض قائلة: "ما أنا عندي لبس كتير يا كامل، ملوش لازمة." كامل وهو يلف يديه حول خصرها قائلاً: "لا يا حبيبتي، أنتِ لازم تكوني أشيك بنوتة في الجامعة. أنتِ مرات كامل عز الدين." لفت فريدة يديها حول رقبته وقالت بحب: "حرم كامل عز الدين الوسيم." ضحك كامل بشدة على طريقتها
ثم قبل وجنتيها وقال: "طب يلا خلصي لبس بقا كدا هنتاخر، وعاصم هيقلبها مناحة هو وبسمة. أنتِ اتاخرت ليه ومش عارف إيه، والمفروض إني أكون جنبه في يوم زي ده، زي ما يكون أول واحد يتجوز." ابتسمت فريدة ثم قالت: "خلاص، أنا خلصت، ويوسف لبس كمان، يلا بينا." *** كان يجلس عاصم بجانب بسمة ويشعر بسعادة غامرة وكأنه حصل على جائزة. عاصم وهو يقبل يد بسمة قائلاً: "أخيراً بقيتي ليا ومعايا يا حبيبتي."
ابتسمت له بسمة وقالت: "أخيراً يا حبيبي." عاصم بحب قائلاً: "بحبك." خجلت بسمة بشدة وأدارت وجهها الناحية الأخرى، مما جعله يضحك على طريقتها. كامل بعلو صوته قائلاً: "وأخيراً عاصم ز***ر النساء اتجوز." عاصم بتريقة قائلاً: "أنا برضو اللي ز***ر نساء؟ يا أخي ارحمني، شوهت سمعتي على الفاضي. إيه اتاخرتوا كدا ليه؟ كامل وهو ينظر إلى فريدة قائلاً: "المدام بقا على ما لبست ولبست يوسف." فريدة بدهشة قائلة: "الله، يعني أنا السبب؟
ضحك الجميع على طريقتها ثم بدأوا بالحفل، والذي كان يملأه المرح والسعادة. *** في منزل كامل فريدة وهي تجلس على الفراش قائلة: "يااا، الواحد رجله ورمت. بس شوفت عاصم وبسمة كانوا مبسوطين إزاي، صبروا كتير أوي." ينظر لها كامل ثم اقترب منها وقال: "تعرفي إني أنا بحبك أوي."
ابتسمت له ثم قالت: "وأنا كمان بحبك أوي، بحبك يمكن أكتر منك كمان. أنت الإيد اللي طبطبت عليا في الوقت اللي الدنيا كلها كانت جاية عليا، حسستني بالحنان. كنت أبويا وأمي وأخويا وصحبي وكل حاجة ليا." كامل بمرح قائلاً: "تعرفي إني لما شوفتك في المدرسة وعرفت إن ساعتها مكنش ليكي أهل، كنت ناوي أتبناكي وتبقى بنتين." نظرت له بدهشة. فضحك بشدة ثم قال: "ههههههه، أيوه والله. كنت هبقى بابا. ههههها."
احتضنته فريدة وقالت: "هههههه، ما أنت بابايا فعلًا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!