كانوا يقومون بالغناء والاندماج مع الأغنية وسرحوا كثيراً ولم يلاحظ كامل تلك العربة كبيرة الحجم التي اقتربت منهم. فريدة بانتباه وهي تصرخ: حاسب يا كااااامل، عااااااااااااااك. كامل يحاول تفادي تلك العربة ولكنه لم يستطع، فااصطدم بها وانقلبت سيارة كامل رأساً على عقب. التف الجميع حول السيارة وتعالت الهمهمات، ومن قام بطلب الإسعاف وكان الجميع يحاول إخراجهم من السيارة بأي شكل. إحدى الرجال قائلاً: لازم يتنقلوا المستشفى فوراً.
رجل آخر وهو ينظر إلى السيارة بشفقة قائلاً: ربنا يستر على الناس اللي جوا، زمانهم ماتوا. *** في منزل كامل. عاصم وهو ينظر إلى بسمة الجالسة أمامه وتتصفح الإنترنت قائلاً: بسمة ماتيجي نلعب. رفعت بسمة عينيها من الهاتف ثم قالت: نلعب إيه؟ عاصم وهو يجلس بجانبها قائلاً: أي حاجة، أصل أنا حاسس بملل أوي، أو نعمل أي حاجة. طب تعالي نلعب أسئلة. تركت بسمة الهاتف من يدها ثم قالت: ماشي، يلا. عاصم بابتسامة قائلاً: تمام، ابدئي.
بسمة بتفكير: اممم، طيب أنت عمرك حبيت في حياتك أو ارتبطت قبل كده؟ عاصم وهو ينظر لها بحب قائلاً: في الأول لا، ولا عمري جربت التجربة دي. بس حالياً آه بحب، وبحبها أوي. أول مرة أحس فعلاً إني مرتاح لما بشوف حد. هي بقا راحتي. عارفه الواحد لما يفضل فترة من غير ما يشرب ميه وييجي عليه بقا وقت يعطش جامد أوي ويكون نفسه في بوق ميه حتى، أهو أنا بقا بكون كدا لما بتوحشني. بتوحشني بشكل مش طبيعي. خجلت بسمة من طريقة كلامه ثم قالت:
احم، طب هو أنت تعرفها من إمتى ومنين؟ عاصم وهو يتذكر قائلاً:
أول مرة شوفتها فيها كانت في ثانوي، أصل هي معايا من صغرها. يعني كنا صحاب، بس لما كبرت حسيت إن حبي ليها مش مجرد إخوات زي ما كنت متخيل. دا طلع حب لكل تفاصيلها، حب لأسلوبها حتى لو مش عاجبني، حب لضحكتها اللي بتفرج قلبي، خوف من دموعها لا تنزل بسببي أو بسبب حد تاني، أصل دموعها بترشق زي الخنجر في قلبي. عرفت ساعتها إني بحبها حب تاني خالص، مش حب دا عشق. عاوزة تكون حبيبتي وبنتي وكل حاجة ليا، مش عاوزها لحد غيري.
كانت تستمع إلى كلماته وشعرت أن قلبها سعيد للغاية، تريد أن تسمع المزيد، فهي تعلم أن هذا الكلام لها ولكنها لم تستطع أن تواجهه، فهي تخجل كثيراً. عاصم وهو يضع يده أمام عينيها قائلاً: هاي بسمة، إيه انتي روحتي فين؟ انتبهت بسمة له وقالت بابتسامة: ها. لا أبداً معاك. بقولك إيه، ماتيجي نخرج شوية، حاسة إني محتاجة أغير جو. هي عاصم واقفاً ثم قال بمرح: حلو أوي، يبقى تسيبلي نفسك خالص. تعالي معايا. نظرت بسمة إلى يده الممدودة ثم
ابتسمت وأمسكت يده وقالت: ماشي، يلا. *** في المدرسة. كانت تجلس أمام موزموزيل ميرت، والتي كانت في محاولة لمدة نصف ساعة أن تجعلها تتحدث أو تتفوه بأي كلمة. موزموزيل ميرت بنفاذ صبر قائلة: فيفيان لوسمحت اتكلمي، قولي فيه إيه؟ حاسة بإيه؟ مينفعش تسكتي كدا. بقالي نص ساعة بحاول أسمع منك كلمة. نظرت لها فيفيان ولكن لم تقل شيئاً. السيدة ماري بخيبة أمل قائلة:
مفيش فايدة، ميرت مفيش فايدة. البنت مش بتتكلم. لازم أغنيث يحضر فوراً. يلا يا ميرت كلمي. موزموزيل ميرت وهي تخرج هاتفها قائلة: داكور ميس ماري، الو مسيو أغنيث، كومن ساڨا؟ وي.... هي صحيت الصبح بس لقينا حاجة غريبة، البنت مش بتتكلم ولا بترد على أي حد. أها داكور مسيو أغنيث، احنا في انتظارك. السيدة ماري بتأثر وحزن قائلة:
أوه منچو، أنا مش عارفة إيه اللي بيحصلنا دا. لعنة ونزلت من السما على المدرسة. السماح من الرب، إنها لعنة من الرب نزلت علينا. أنا هروح أصلي ميرت، يمكن لعنة الرب تبعد عن المدرسة. نظرت ميرت إلى السماء ثم قالت: السماح يارب السماح. *** في المستشفى. الدكتور وهو يذهب إلى غرفة العمليات سريعاً قائلاً: روحي بسرعة هاتي أكياس دم من البنك، الحالة نزفت كتير، ربنا يستر. الممرضة بحزن وهي تحسب أكياس الدم قائلة:
يا حول الله يارب، ماهو لو مهتمين بالطريق دا مكنش كل يوم والتاني يجيلنا حالة وتتوفى من قبل ما توصل كمان. الممرضة ٢: فيه إيه يا سناء، مالك بتحددي روحك ليه؟ سناء وهي تبرم شفتاها قائلة:
بشكي حالي لحالي يا أختي. أنا مش عارفة أنا إيه اللي جبني هنا، منا كنت في مصر معزة مكرمة. الله يسامحك يا أبويا. أهو الراجل اللي في العمليات هيموت أهو بسبب أم الطريق اللي بقالنا أكتر من خمس سنين بنتحايل على عمدة البلد إنه يصلحه، بس تقولي إيه بقا، حاطط إيده في المايه الباردة. أوعي كدا، أما أروح للدكتور، خلينا نشوف مصير الراجل اللي جوه دا إيه.
كانت نائمة على الفراش ويبدو عليها التعب جيداً، وكانت قدماها اليمنى مكسورة ويدها اليسرى أيضاً مكسورة، وبعض الخدوش في وجهها ورأسها. كان يقوم الطبيب بقياس نبضها ثم نظر إلى الممرضة وقال: نبضات قلبها مستقرة والحالة مستقرة. أنا أدتها حقنة منوم عشان جسمها يرتاح. هو الشاب اللي كان معاها فين؟ الممرضة بشفقة قائلة: في غرفة العمليات مع دكتور فوزي، ربنا يستر ومايموتش زي اللي قبلهم. الطبيب: ربنا يستر. الممرضة وهي تضع
الغطاء على المريضة قائلة: رئيس المباحث برا يا دكتور، وكان عايز يتكلم مع حضرتك. الطبيب وهو يهز رأسه بالموافقة قائلاً: تمام، أنا هخرجله أهو. خلي بالك إنتي منها وعينك ماتغفلش عنها، مفهوم. الممرضة بموافقة: مفهوم يا دكتور. يا حبة عيني دي لسه صغيرة، وأخوها أو خطيبها اللي جوا دا لو مافاقش دي ممكن تروح فيها. رئيس المباحث وهو يقوم بمصافحته قائلاً: معاك حسين مندور. الطبيب بترحيب قائلاً: أهلاً أهلاً يا فندم، أنا تحت أمرك.
رئيس المباحث: أنا جاي بخصوص الحادثة اللي لسه الحالات بتاعتها وصلت من نص ساعة. مين المسؤول عن الطريق بتاع البلد دي؟ سمعت إنه بقاله خمس سنين مش راضيين يجددوا. الطبيب بصوت منخفض نسبياً قائلاً: والله يا حضرة الظابط، احنا اتكلمنا كتير، بس مين يسمع بقا. العمده بتاع البلد دي مش سامعنا، حاطط إيده في المايه الباردة. دا كويس إنه وافق على بناء المستشفى والمدرسة جوه البلد. رئيس المباحث: كويس!
لا دا لازم يتحقق معاه. عسكري يا عسكري. العسكري: تمام يا فندم. رئيس المباحث: أما نشوف آخرتها إيه. *** في منزل الحاج فتحي. كان يجلس على مقعده ويتحدث بغضب قائلاً: يعني إيه في حراسة على المدرسة؟ يعني ما تعرفش توصل للبت. الرجل بتوتر: والله يا كبير إني روحت تاني بعد اللي المدعوج ديه عملوا. لاجيت إنهم عملوا حراسة بسببه، واني معرفش أدخل. فتحي بغضب: طب غور من وشي غور، مشغل معايا بهايم دا، يمكن البهايم هتفهم عنيكم.
ثم أمسك الصورة في يديه ونظر لها وقال: كان على عيني موتك يا بتي، بس أمك هي اللي حفرت قبرك بيدها. لو كنتي جيتي في وقت غير ديه وبطريقة غير ديه كان ممكن تعيشي، بس ديه جدرك، جدرك ومكتوبلك يا بنت بيت. الـغفير بتوتر: يا كبير يا كبير. فتحي بغضب: فيه إيه يا غفير البرك، إنت فزعتني. الـغفير: رئيس المباحث شيع عسكري عشان عاوزك في المستشفى يا كبير. بيقولوا فيه حادثة حصلت على أول طريق البلد، الطريق المحروق داه. هب فتحي واقفاً
وقال بدهشة: انت بتجول إيه يا ولد المنكوب؟ حادثة إيه؟ أستر يارب، إحنا ناقصين. جدامي يا قاص المصايب، إنت جدامي. *** في الكافيه. النادل بترحيب: عاصم باشا منور الدنيا، اتفضل طرابيزة الشلة هناك أهيه. عاصم بابتسامة مرحة وهو يراقب نظرات بسمة جيداً قائلاً: دا نورك يا حسام، إيه الدنيا أخبارك إيه؟ النادل باحترام: الحمدلله، ماشي الحال يا عاصم بيه. عاصم وهو ينظر إلى الطاولة المليئة بالأشخاص قائلاً: هما هنا من إمتى؟ النادل:
زي كل يوم يا باشا. تحب تشرب إيه؟ عاصم وهو يمسك يد بسمة ويذهب إلى الطاولة قائلاً: لا روح دلوقتي وشوية وهناديك. تعالي يا بسمة. بسمة وهي تضغط على يده بتوتر قائلة: استنى بس، مين دول؟ عاصم بابتسامة: ماتقلقيش، دول شلتي أنا وكامل. تعالي بس هعرفك عليهم. نظر لهم أحد الجالسين ثم ابتسم وقال بصوت عالي نسبياً: ها قد وصل حضرة القبطان عاصم، زعيم شلة الهلس. نورتنا يا فندم. ضحك الجميع على طريقته، بينما ابتسمت بسمة بخفة.
عاصم بمرح قائلاً: أهلاً مازن أفندي أبو العلا، عاش من شافك يا راجل. مازن وهو ينظر إلى بسمة باستغراب قائلاً: انت وكامل اللي بقيتوا مش باينين؟ يعني إيه الغزالة رايقة معاكم والا إيه؟ نظر عاصم إلى بسمة وشعر بارتباكها فقال: يا عم ما قولالك شغل، هيكون إيه يعنى. مالت إحدى صديقاته على كتفه وَقالت: طب مش هتعرفنا والا إيه يا عصوم؟ عاصم وهو يضغط على أذنها بمرح قائلاً:
قولتلك ميت مرة بلاش عصوم دي، مش بحبها. فاهمة والا لا يا سالي. ودي يا ستي بسمة، تبقى بنت عم كامل. نظر لها أحدهم بإعجاب قائلاً: واو، هو كامل عنده بنت عم زي القمر كدا وما قالناش. خجلت بسمة بشدة ونظرت إلى الأسفل، بينما اشتعلت نيران الغضب والغيرة داخل عاصم مما دفعه قائلاً بانفعال: ما تحترم نفسك يا أدهم، إيه؟ بقولك بنت عمه، يعني تلم نفسك. أدهم وهو يتصنع المزاح قائلاً:
إيه يا عاصم، أهدي. أنا بهزر مش أكتر. نورتينا يا موزموزيل. سارة وهي ترفع نظارتها قائلة: معلش يا آنسة بسمة، أصل أدهم دايماً هزارة تقيل قدام. مازن وهو في محاولة لتغيير مجرى الحديث قائلاً:
طب يا جماعة نعرفها بقا بالشلة. أنا يا ستي مازن، ودي سالي، ودي سارة، ودا أدهم، واللي هناك دا طارق، ودي مروى. وطبعاً فيه كامل وعاصم، إنتي عرفاهم. دي بقا شلتنا المتواضعة، بنتجمع هنا في أي وقت نحبهم، وغالباً بيكون كل يوم، يعني دا يعتبر المقر الأساسي بتاعنا. نورتي شلتنا يا بسمة. ابتسمت بسمة مجاملة قائلة: شكراً جداً، اتشرفت بمعرفتكم. اقترب عاصم من أذنها قائلاً: لو حاسة إنك مضايقة، تحبي نمشي. ابتسمت له ثم قالت:
لا، أنا مبسوطة جداً إنك عرفتني على صحابك. يعني اعتبر دي أول خطوة إني أتعرف عليك أكتر. شعر عاصم بأنه سعيد للغاية من حديثها هذا. ظلوا يتناولون الحديث ويتعرفون على بعضهم أكثر. *** في المدرسة. كانت تجلس على الفراش، تنظر إلى صورة والديها في صمت تام. كانت دموعها تنزل بحزن وألم شديد. كانت لا تدري أهذا حلم أم حقيقة، أهم تركوها بالفعل ولم تعد تراهم مرة أخرى. كم أن هذا الشعور مؤلم للغاية. كانت تتحدث في داخلها قائلة:
فضلت طول السنين دي كلها عايشة على حس إنهم مش عاوزني وبيخلصوا مني، والحقيقة إنهم كانوا بيبعدوني عن أي هم ممكن إني أشيله. فضلت شايلة في قلبي منهم أوي، بس هما ما يستاهلوش كل دا. نفسي أدخل في حضنه أوي. وحشتوني. ظلت تنظر إلى الصورة وتبكي بكاء شديد، تبكي على تلك السنين التي مرت دون أن تراهم. لم تستطع التوقف، فكم أمها تحتاج إلى البكاء ليس غيره. *** في المستشفى.
دخل الحاج فتحي إلى المستشفى ويبدو عليه القلق والتوتر. ذهب إلى الطبيب قائلاً: أستر يارب، يادكتور إيه اللي حصل يا دكتور؟ الطبيب وهو ينظر له من الأسفل إلى الأعلى قائلاً: حضرتك العمده؟ فتحي بتوتر: أيوا أنا. الطبيب وهو يشير إلى رئيس المباحث قائلاً: اتفضل يا عمدة، رئيس المباحث هناك. ذهب الحاج فتحي إلى رئيس المباحث ويشعر بالقلق الشديد قائلاً: سلام عليكم يا باشا، أؤمر. نظر له حسين وقال:
والله يا عمدة، المفروض يكون عندك علم باللي انت جاي عشانه. بالنسبة للطريق اللي الناس قدمتلك يجي أكتر من شكوى عشان الطريق البايظ دا، بس انت ولا هنا، وكل يوم فيه روح بتموت وانت مطنش. ابتلع فتحي ريقه بصعوبة ثم قال: يابيه المسألة مش كدا خالص، إني بس ما عاوزش أكلف الحكومة يعني، وبعدين الطريق ساير عادي والناس ماشية عليه. وكون إن الناس بتعمل حادثة فيه، فدي قضاء وقدر يعني ماليش ذنب. رئيس المباحث بنفاذ صبر قائلاً:
مفيش حاجة اسمها مالكش ذنب يا عمدة. انت دلوقتي المسؤول عن الأرواح اللي جوا دي. ادعي بقا إن محدش يموت، والا مش هتعدي بالساهل. الطبيب وهو ينظر إلى فتحي باشمئزاز قائلاً: المريضة صحت يا حضرة الظابط. رئيس المباحث وهو ينظر إلى فتحي قائلاً: حلو أوي، قدامي يا عمدة عشان نطمن عليها، وبالمرة نشوفها إذا كانت حابة تفتح محضر والا عاوزة تسامح. فتحي وهو ينظر بغيظ: ماشي يا حضرة الظابط، اتفضل.
في غرفة فريدة كانت مستيقظة وتجلس على الفراش تتحدث مع الممرضة كالتالي: طب هو كامل كويس والا إيه؟ الممرضة بطمئنينة: ماتقلقيش يا حبيبتي، هو الحمدلله خرج من العمليات. ادعي بس إن نبض القلب يستقر عنده، إن شاء الله هيقوم بالسلامة. فريدة بقلق: طب أنا عاوزة أشوفه. الممرضة بأسف: للأسف مش هينفع دلوقتي، بس أول ما الدكتور يأذن للزيارة هقولك. دب دبالطبيب وهو يسمح لهم بالدخول قائلاً: اتفضل يا حضرة الظابط، اتفضل.
الظابط وهو ينظر إلى فريدة قائلاً: اتفضل يا عمدة. رفع فتحي وجهه قائلاً: ياساتر، حمدالله على سلامتك يا بتي. إني.... وه فريدة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!