كانت تنظر حولها يمين ويسار تبحث عن صديقتها مريم، ولكن وجدت سيارة تقف أمامها وخرج رجل منها مختبئ الوجه، ووضع شيئًا على فمها ووضعها في السيارة سريعًا. عاصم بصراخ قائلاً: بسمة! نظر ذلك الرجل ورائه فوجد عاصم سيأتي إليه، ثم نظر ووجد قمر بجانبه فابتسم. انطلق بسيارته قائلاً: ماشي يا قمر. لم يلاحقه عاصم، فضرب بقدمه على الأرض وأسرع سريعًا إلى سيارته وذهب ورائه. قمر برعب قائله: شافني يا عاصم بيه، شافني. أنا خلاص انتهت والله.
عاصم وهو ينظر إلى الطريق بقلق ثم قال في محاولة لطمئنتها: اهدي يا قمر، هو أصلاً مش هيلحق يعمل حاجة. أنا بلغت البوليس. قمر وهي تضرب على وجهها ببكاء قائله: ده مابيغلبش يا عاصم بيه. ده واحد راجع من بلاد برا وتقيل أوي. يا مصبتك السودة يا قمر، خلاص أنا ضعت. عاصم بنفاذ صبر قائلاً: اهدي بقا يا قمر. قولتلك ماتخافيش. *** في المستشفى. كامل وهو ينادي بعلو صوته قائلاً: دكتور، بسرعة دكتور.
الطبيب بتساؤل قائلاً: تحت أمرك يا فندم، أؤمرني. كامل وهو يشير إلى كريمة التي تنام بين يدي محمد وغارقة في دمائها ثم قال: أمي بتموت. أسرع الطبيب بوضعها على السرير المتحرك ثم أمرهم بإحضار غرفة العمليات سريعًا. كانت تجلس فريدة على إحدى المقاعد لا تشعر بشيء حولها، كانت تفكر فقط في والدتها التي تكون بالداخل. هل ستبعد عنها مرة أخرى؟ هل ستبقى وحيدة كما كانت؟ هل ستنتهي حياتها بذلك الألم والوجع؟
لاااا يا أمي، فأنا لم أستطع أن أتحمل ابتعادك عني مرة أخرى. كم أنني أخطأت في حقك يا أمي، لا تتركيني مرة ثانية. اقترب منها
والدها ثم جلس بضعف وقال: تعرفي أمك دي، إني حفيت عشان أوصلها. كنت بحارب أبوها دي بيدي وأسناني. هي كل حاجة ليا، دي حبة جلبي، دي عمري. أول ما جات وقالتلي إنها حامل فيكي كانت الفرحة ماسيعانيش. بس ماكملتش. بعد ولادتك بشهور أخدتك أمك لأبوها. قال يعني لو عرف إنها ولدت هيسامحها. بس اللي حصل ماكنش بيدنا. جدك كان ظالم وكان ناوي يقتلك، بس أمك لحقتك وهربتك على المدرسة دي. ويا ريتها ما عملت كده. أنا أول مرة في حياتي أتمنى أجدها، يمكن لو كانت سابتك تموت مكنش ده بقى حالها. كريمة لو حصلها حاجة ما هسامحكيش أبداً يا بتي.
ثم تركها وذهب إلى جانب غرفة العمليات وذلك يبكي في صمت. نظر لها كامل ووجدها تبكي، ثم قامت واقفة وكانت سترحل. فذهب لها وأمسك يدها وقال: رايحة فين؟ فريدة بدموع قائله: رايحة الحمام. ترك كامل يدها ثم قال: طيب ماتتأخريش. نظرت له ثم رحلت. كامل بحزن قائلاً: كان نفسي أكون أول حضن تترمي فيه دلوقتي، بس إنتي اللي عملتي كدا. *** في منزل كامل (منزل العائلة) ميرفت بغضب قائله: إنتي اتجننتي؟ إنتي إيه اللي بتقولي دا؟
سارة وهي تجلس وتضع الطفل على قدميها قائله: إيه يا خالتو؟ هو أنا قولت حاجة غلط ولا إيه؟ آه صح، معلش نسيت أعرفك، ده عز الدين ابني وحفيدك. نظرت لها ميرفت بصدمة ثم جلست على المقعد بضعف قائله: حفيدي..؟ إزاي؟
سارة باستفزاز قائله: منا هقولك، أصل ابنك كامل اللي المفروض كان خطيبي كان معايا. بس طبعاً قدر إنه يضحك عليا زي ما بيضحك على كتير من البنات الغلابة. اللي إزاي بس حظه بقى إنه وقع في طريقي ولبس وشرف عز حبيب قلبي. بس ده طبعاً بعد ما فهمك كامل إنه مش بيحبني وفسخ الخطوبة. بس طبعاً أنا أم مقدرش أشوف ابني عايز أبوه وأسكت. ولا إنتي شايفة إيه؟ مش كدا يا قلبي مامي؟ الطفل ببرأة قائلاً: مامي مامي، عايز بابي.
سارة وهي تتصنع الحزن: شوفتي؟ نظرت لها ميرفت ثم قالت بغضب: اسكتي إنتي كدابة. ابني مايعملش كدا. ابني مش وسخ زيك. سارة بغضب قائله: وإنتي فاكرة ابنك ملاك والباقي كله شياطين؟ ابنك أكبر شيطان ممكن تلاقيه في الدنيا دي. ولو واجهتي هتلاقي مش عارف ينطق عشان عارف كويس إن كلامي صح. نظرت لها ميرفت باشمئزاز ثم أمسكت الهاتف وحاولت الاتصال عليه ولكن دون جدوى، لم تجد أي استجابة. ميرفت بغضب قائله: رد بقا. *** في منزل كبير وضخم.
كانت نائمة على الفراش لا حول لها ولا قوة، وكامل يجلس أمامها وينظر لها بلهفة ثم قال: يااااه يا بسمة، أخيراً بقيتي معايا. وكلها كام ساعة وهتبقي بتاعتي أنا وهاخدك ونسافر بقا ونبعد عن الدنيا دي كلها. كان ينظر لها ويتحدث، فشعرت به بسمة وقامت بفتح عينيها ببطء. وامسكت رأسها قائله: ااه يا راسي. أنا فين؟ ... معايا يا قلبي. نظرت بسمة إلى مصدر الصوت فوجدته.. ماذا؟ اتسعت عين بسمة بصدمة وذهول ثم قالت: وائل!
انا إيه اللي جابني هنا؟ إنت عايز إيه؟ وقف وائل ثم قام بالجلوس بجانبها وهو يملس على شعيراتها قائلاً: ماتخافيش يا روحي، أنا جنبك ومفيش أي حاجة في الدنيا هتقدر تأذيكي. إنتي هنا يا حبيبتي عشان نحقق كل اللي نفسنا فيه. ابتعدت بسمة عنه بخوف قائله: إنت عايز إيه يا وائل؟ إنت اتجننت؟ إنت خاطفني. وائل بنفي وهو يقترب منها ويقبل وجهها قائلاً: تؤتؤ، ليه بتقولي كدا بس يا حبيبتي؟ أخطفك إيه بس؟ إنتي هنا معايا في حضني وجنبي. ابتعدت
بسمة واقفة بفزع قائله: وائل لو سمحت بطل جنان. أنا عايزة أروح. ابعد عني. انظر لها وائل بغضب ثم امسك يدها بعنف وقال: إيه في إيه؟ أعملك إيه أكتر من كدا؟ طول السنين دي وأنا بحاول أوصلك وإنتي ولا هنا. حتى يوم ما طلبتك من خالتك بهدلتني وعملتي بلوك واضطريت إني أبعد عنك. وفوق كل ده كنتي بتبعدي عني أيام ما كنت هنا معاكم في الجامعة. إيه للدرجة دي بتحبيه أكتر مني؟ أعمل إيه أكتر من كدا؟
طلعته خاين قدامك عشان تبعدي عنه وإنتي برضه لسه بتفكري فيه. إيه هو أحسن مني للدرجة دي؟ ثم قربها إليه وكان يحاول تقبيل فمها بعنف قائلاً: هو أحسن مني في إييييييه؟ كانت تصرخ بين يديه وتحاول الهروب قائله: عااااااااااااااا ابعد عني، ابعد عنييييييييي. كان يقف أمام المنزل والقلق ينتابه منذ لحظة وقوفه. عاصم بتوتر قائلاً: أنا مش فاهم. إنتي ليه مش عايزاني أدخل أخلص عليه؟ ده ممكن يعمل فيها حاجة.
قمر بتوضيح قائله: يا باشا، إنت لو دخلت مش هتعرف تخرج تاني. شايف الحراسة قد إيه على الأبواب؟ وبعدين هو مش هيعمل فيها حاجة، هو بيخاف عليها أكتر من نفسه. عاصم بغضب قائلاً: ماتقوليش بيخاف عليها أكتر من نفسه، ده حيوان. قمر بحذر قائله: ششش، اهدى يا عاصم بيه. بص كدا، في حد داخل البيت. نظر عاصم إلى الشخص الذي يدخل المنزل فاتسعت عينيه بصدمة قائلاً: مريم! *** في حديقة المدرسة. كانت تجلس فيفيان
تقوم بالدراسة وتغني قائله: وساعات بتمنى إني أشوفك أو حتى أشوف منك طيفك مع حلم جميل، وتلاقي الدنيا بقت فاضية مع إن الناس رايحة وجاية... بسبس.. بسبس. نظرت فيفيان إلى ذلك الصوت ووجدته وهو ينظر لها من وراء السور ويبتسم. فيفيان بغضب قائله: وبعدين بقا في الواد ده؟ أما أشوف آخرتها إيه. إنت يا أخ إنت، إنت عايز إيه بالظبط؟ نظر لها ثم ضحك وقال: ههههههه، مالك بس مضايقة ليه كدا؟ ده أنا حتى كنت جايبلك هدية هتحبيها أوي.
فيفيان باعتراض قائله: هدية إيه؟ وإنت تعرفني أصلاً يا جدع إنت؟ وبعدين مش عيب عليك لما تقف كدا تلغي بنت من بنات المدرسة؟ ترضاها على أختك؟ نظر لها باحراج ثم قال: بصي، أنا مش قصدي حاجة. أنا كل اللي عايز أقوله إني عايز أقعد معاكي في أي حتة بعيد عن هنا. عايز أتكلم معاكي. رفعت فيفيان حاجبيها بتعجب ثم قالت: تتكلم معايا في إيه؟
اتكئ على السور ثم قال: يعني أعرفك بنفسي، أقولك إني على اسمي حتى. وبعدين يعني أكيد مش هتمانعي إننا نبقى صحاب يعني. نظرت له فيفيان بتفكير ثم قالت: وإنت اسمك إيه؟ ابتسم لها ثم قال: أنا اسمي مينا. ابتسمت له فيفيان ثم قالت: وأنا فيفيان. هو المحل ده بتاعك؟ مينا وهو يخرج من حقيبة هدايا شيئاً قائلاً: أيوا، ودي هدية بسيطة مني ليكي. ويا ريت أي وقت تكوني فاضية فيه تقوليلي عشان نتقابل برا. فيفيان وهي
تلتقط منه الهدية قائله: حاضر. ميرسي على الهدية. ابتسم لها مينا بامتنان ثم رحل. كانت تنظر إلى الهدية بابتسامة فرحة لم تعرف سرها. كرستين وهي ترفع حاجبيها باستغراب قائله: إنتي واقفة على السور كدا ليه؟ وإيه اللي في إيدك ده؟ فيفيان بتلعلع قائله: ها احم، لا ده حاجة كدا هدية كنت مجهزها لفريدة. ابتسمت كرستين ثم اقتربت منها وقالت: والله؟ طب وريني كدا. ابتعدت فيفيان عنها سريعا
ثم قالت وهي ترحل بسرعة: لا لا دي مفاجأة يا كرستين، أنا هروح بقا أكمل لفها. سلام. نظرت كرستين لها وهي ترحل باستغراب ثم قالت: لا الموضوع مش فريدة خالص. *** في المستشفى. خرج الطبيب من غرفة العمليات وذهب إليه كامل ومحمد سريعا. محمد بتوتر وخوف قائلا: ط.. طمني يا دكتور. مراتي زينة مش كدا؟ ابتسم له
الدكتور بطمئنينه ثم قال: ماتقلقش، المدام زي الفل والحمد لله. أنا مرضتش أعمل محضر عشان خاطر كامل بيه بس. بس ياريت تخلوا بالكم منها. تنفس محمد الصعداء براحة شديدة ثم شكر الدكتور وذهب إلى غرفة كريمة التي تم نقلها إليها. كامل براحة قائلا: الحمد لله. ده فريدة هتفرح أوي. ثم صمت برهة ونظر حوله باستغراب ثم قال: هي فريدة فين؟ ثم تذكر أنها كانت ذاهبة إلى الحمام، فشعر بالقلق الشديد عليها، فقرر الذهاب والبحث عنها. ***
في منزل وائل. بسمة وهي تحاول فتح الباب وتصرخ قائله: ابعد عني بقا حرام عليك. إنت عايز مني إيه؟ وائل وهو يمسك يدها بلهفة وحب قائلا: عايزك إنتي يا بسمة، عايزك ليا. أنا.... أنا بحبك أوي يا بسمة. بسمة ببكاء قائله: عشان خاطري يا وائل، سبني أروح. عشان خاطري. وائل برجاء قائلا: عشان خاطري إنتي. افهمي بقا إني بحبك. افهمي إني بعدي عنك كل السنين دي كان بيوجعني أوي. أبوس إيدك افهمي بقا.
بسمة بانهيار قائله: لااا يا وائل. أنا عايزة أمشي. أنا مش بحبك. ابعد إيدك، سبني. نظر لها وائل وعينيه لا تبشر بالخير، وكأنه تحول إلى وحش كاسر، وامسك يدها بعنف وجذبها إلى الفراش وهو يقول: إنتي عايزني أسيبك عشان تروحي لحبيب القلب مش كدا؟ عايزة تكوني معاه هو، ويقرب منك هو صح؟ بس ده بعدك إنتي وهو. إنتي ليا أنا وبس. سامعة؟ بسمة بصراخ وهي تحاول النهوض
من على الفراش قائله: عااااااااااااااا، اوعااااا اوعااااا، الحقونيييي. عاااااااااااااا. وائل وهو يقترب منها ويحاول تقبيلها ويخلع ملابسها قائلا: إنتي بتاعتي أنا يا بسمة، مش لحد غيري. عاااااااااااااا اااااه. *** أمام المستشفى. كانت تجلس على أحد أماكن الاستراحة التي تكون على الطريق أمام المستشفى وتنظر إلى المارة بشرود، وفي داخلها قلب ينزف. كانت تفكر في الهروب ولكن إلى أين ستذهب؟ المدرسة سيصل لها كامل.
أي مكان ستذهب له يستطيع كامل الوصول لها في الحال. إلى أين تذهب؟ وأثناء شرودها اقترب منها مجموعة من الأشخاص المشبهون. اقترب منها أحدهم وقال بطريقة مقززة وهو ينظر لها بتلذذ: إيه يا حلوة قاعدة لوحدك كدا ليه؟ هبت فريدة واقفة ونظرت لهم برعب. كانت تريد الصراخ ولكن لم يخرج صوتها، لا تعلم لماذا. قال أحدهم وهو يمسك يدها ويقربها إليه قائلا: ماتيجي ياقمر تقعدي معانا الليلة دي وهنديكي اللي إنتي عايزاه.
شحب وجه فريدة ثم سحبت يدها سريعا وكانت ستذهب، ولكن امسكها من يدها بعنف وقال: لا بقولك إيه، ما إنتي لو مش هتيجي برضاكي يبقى غصب عنك. اتسعت عين فريدة بفزع وقامت بالصراخ قائله: عااااااااااااااا الحقوني. وضع أحدهم يده على فمها وقال: افتح العربية ياض بسرعة. عاااااااااااااا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!