الفصل 20 | من 32 فصل

رواية طبيب القرية الفصل العشرون 20 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
18
كلمة
1,554
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

زبيدة: لا مش وقته الكلام ده. أهم حاجة دلوقتي إني ألم شمل ولدي بأبوه. نهر: ولدك إيه؟ مش فاهمة تقصدي إيه. زبيدة غسلت وشها من التوتر: بس يادكتورة أنا محتاجة مساعدتك. نهر: أكيد أنا تحت أمرك، بس عايزاني أساعدك بإيه؟ زبيدة: مهمتك إنك تتكلمي كتير مع الدكتور عن الكفر وعن الناس هنا، خليه يشوف أحلى حاجة في بلده. نهر: بلد مين ودكتور مين؟ زبيدة: الدكتور سليم ابن خالك مالك. نهر: إيه؟ مش هو مات وهو صغير؟

زبيدة: لا، اللي مات أخوه التوأم. نعمة كانت حامل في توأم واحد، مات أول ما اتولد والتاني عاش وهو سليم. ولما البلد اتقلبت على خالك وجدك وسمعت إنهم ماتوا، خوفت عليه بعته مع الدكتورة شمس اللي كانت مسؤولة عن ولادة أمه. حكاية كبيرة يطول شرحها، وبشكر ربنا إن مالك عايش. لكن لازم سليم يوصله محبة الكفر، وخاصة أبوه مالك. دي بقى مهمتنا أنا وإنتي. نهر: أنا مش مصدقة نفسي، كأنه كان حاسس. كان دايماً يقول إنكم هترجعوا له.

زبيدة: أنا لو كنت عارفة من زمان إنه عايش كنت جبت سليم عند مالك، لكن ربنا أراد إن كل ده يحصل. سليم مش مصدقني مع إني قلت له اللي حصل كله من غير تزييف ولا كذب، لكنه معتبر إن أنا اللي دبرت كل ده مع مالك. وربنا يعلم إني ماكنتش عارفة إنه عايش. والمكان ده يشهد إني خدت سليم بعد ما نعمة طلبت مني ده، ولو الحيطان اللي هنا بتتكلم كانت شهدت على كلامي ده. نهر بدموع: متخافيش، أنا معاكي.

زبيدة: مش عارفة أقولك إيه، بس بلاش مالك يعرفش حاجة علشان قلبه مينكسرش من سليم. نهر: متخافيش، كان له حق خالي إنه يعشقك العشق ده كله. زبيدة: الكلام ده بقى هيأكد شك سليم، وأنا مش عايزة حاجة إلا إن ولدي يرجع لأبوه، وأنا هخرج من حياتهم خالص. ساعديني يادكتورة. نهر: مش عارفة أقولك إيه بجد، بس أوعدك إني هخليه يشوف كل حاجة بوضوح من غير كذب أو خداع. زبيدة: متشكرة يابنتي. أنا همشي علشان ميحسش إني اتأخرت ويستعجلني.

نهر: مع السلامة. خرجت زبيدة بعد ما لبست النقاب. نهر كانت محتارة إزاي هتخلي سليم يحب أبوه ويعرف إن خالها أطيب راجل في الدنيا. سكتت شوية. فكرة! سليم رجع البيت من غير ولا كلمة. دخل أوضته علشان ينام من التعب، وكمان زبيدة عملت زيه. الوقت مشي لحد ما جه وقت العشاء. سمعوا شوشرة في البلد. في حديقة القصر، اثنين من العمال. الأول: أنا قلتلكم إن المستوصف ده مسكون. أهي الدكتورة نهر اختفت.

التاني: عندك حق. من العصرية وهي مختفية ومحدش عارف عنها حاجة واصل. والنايب مالك هيتجنن عليها. الأول: أنا قلتلهم بلاش يجربوا من المستوصف. محدش سمع كلامي. المستوصف ده عطشان للدم، ومفيش حد يجرب منه إلا ويموت. التاني: عندك حق. فاكر شاهين أبو أحمد مات هناك كمان. واتسجل ضد مجهول في الحكومة. الأول: إنت خابر إن كل عيل جرب من المستوصف ده، تاني يوم يشيعوا جنازته. لازم المستوصف يتجفل. أم فتحي خبطت على الباب بقوة.

زبيدة خرجت وفتحت الباب. إيه؟ إيه الخبيط ده كله؟ أم فتحي: الدكتورة نهر اختفت من بعد العصر ومحدش عارف عنها حاجة. إنتوا مشوفتوهاش؟ زبيدة: كانت في المستوصف آخر مرة. سبتها هناك. ليه؟ أم فتحي: يالهوي! البنية المسكينة خدتها الأرواح اللي في المستوصف. زبيدة: إيه التخاريف دي؟ أرواح إيه وكلام فارغ إيه؟ تلاقيها موجودة عند واحدة صاحبتها أو في أي مكان. هو محدش شافها؟

أم فتحي: لا. في ناس قالوا إنهم شافوها آخر مرة دخلت حمام المستوصف، وبعد كده مظهرتش واصل. سليم نزل وسمع الكلام ده. سليم: إنتوا عايزين تفهموني إن عمرها ما خرجت برا الكفر ولا راحت مكان تاني، وإن مالهاش صحاب برا الكفر تروحلهم؟ أم فتحي: لا، هي دايماً بتكون ويا الحاج مالك أو في العيادة. ولو خرجت بتكون معايا. مالك جي وهو بيمشي على العكاز والحزن باين على وشه. مالك: إنتي شوفتيها في المرسم يا أم فتحي؟ سليم: مرسم إيه؟

مالك: مرسمي. ممكن تكون هناك. سليم: هو بعيد من هنا؟ مالك: لا، هو في آخر المزرعة. الوقت متأخر قوي وهي لسه مرجعتش. سليم: طيب أنا جاي معاك علشان نشوفها. زبيدة: أجي معاكم. سليم بسرعة: لأ طبعاً. أنا حاسس إنك بتلعبي لعبة، بس لما أرجع هبقى أعرف إيه هي. أما دلوقتي مش هتيجي، مفهوم. خرج سليم مع مالك وركبوا العربية وراحوا للمزرعة. وطول الطريق محدش فيهم نطق بكلمة.

نزل سليم ومعاه مالك. سنده سليم لأنه دايماً بيساعد أي حد محتاج ليه حتى لو هو مايعرفهوش. كان منفعل. فتح مالك المرسم. سليم دخل شاف صور كتير مرسومة وكل حاجة بتحكي عن الماضي هو راسمها. سليم: ده معرض إيه؟ كل الصور دي؟ مالك: تعالى أقولك حكاية دي. وشاور على صورة عيل صغير. دي صورتي وأنا جدك (كلها سليم)

. أنا الشاب المستهتر اللي كان بيلعب وبيضحك على البنات في الكفر. كنت بمشي مع كل البنات. مش ابن النايب بقى أعمل اللي يجي عليا. آخر ضحية. سليم: كانت نعمة أمي، صح؟ مالك: صح. بس اللي إنت متعرفهوش إن زبيدة كانت هتكون اللي بعدها. سليم: نعم؟ إنت بتقول إيه؟ أنا مش عايز أسمع حاجة. أنا كنت عارف إن الدكتورة مش مختفية ولا حاجة، وإن كل ده فيلم. مالك: مش فيلم، دي كانت الطريقة الوحيدة علشان تعرف حقيقة الراجل اللي قدامك ده.

سليم: أكيد خاين ومعندوش مبادئ. مالك: عندك حق. وهقولك على سر محدش يعرفه غيرك إنت ونهر. سليم: مش عايز أعرف. مالك: اسمع مني الأول، وبعد كده احكم. سليم: مش هسمع. كل اللي عايز أفهمه، إنتوا ليه بعد ما خلصتوا من أمي، ليه فضلت سايبني باسم واحد غيرك؟ ليه مرجعتش حبيبتك؟

مالك: لأني كنت فاكر إن زبيدة ماتت. وإنت كمان، أنا دفنتك بإيدي. كنت وقتها مت مرة واحدة. ابني، ونعمة، وزبيدة، وبعدها أبوي. كل حاجة خسرتها. كان عذاب ربنا كبير. وافتكرت وقتها كلام زبيدة لما قالت. فلاش باك زبيدة: (إنت فاكر إنك لما تغضب ربنا وتضحك على كل البنات وتيجي تتوب ربنا مش هيعجبك؟ بالعكس، عذاب ربنا كبير وفوق الكل) باك سليم: وأنا مالي بالكلام ده كله؟ أنا سألتك سؤال، تجاوب عليه أو تدور على بنتك وتسيبني.

نهر خرجت من أوضة كانت داخل المرسم. طلعتلهم من جوا ومعاها واحدة ست. نهر: مش دي اللي اتهمت زبيدة بيها إنها قتلتها؟ سليم باصص للست: مين دي؟ سليم مسك راسه وهو مشوش: أنا فين وإنتوا مين؟ نهر: فيك إيه؟ فاكر نفسك بتحلم؟ دي حقيقة. والدتك عايشة يابن خالي. أنا عارفة إن القصة طويلة. سليم: قصة إيه؟ أنا من يوم ما جيت هنا وأنا بسمع حكايات. وقبل ما أجي برضه. ومش عارف مين الصادق ومين الكداب.

مالك: لما اتقبض على زبيدة، جت عربية إسعاف مجهزة بعتها أبويا على الكفر. خدت جثة نعمة. لكن وهما في العربية اكتشفوا إن لسه فيها نبض ضعيف. عالجوها، محاليل وأنعشوها، وعملت كذا عملية جراحية. أبويا اهتم بكل حاجة. ولما فاقت، حكت كل اللي حصل. وإنها سمعت شاهين بيتفق مع أخوها على كل ده. وإن زبيدة كتمت الجرح بتاعها وعملت المستحيل علشان تعيش. لكن لما أغمى عليها، زبيدة من توترها افتكرتها ماتت. سليم: إنت بتكذب عليا؟

عايز تطلع زبيدة بريئة؟ نهر: عمتي زبيدة متعرفش إن أمك لسه عايشة. وأنا كمان مكنتش عارفة إنك عايش إلا لما هي قالت لي النهاردة. مالك: وأنا معرفتش بيك إلا من سنة، لما كنت في المستشفى. فاكر لما خبطت فيك؟ سليم فعلاً افتكر وقرب من نعمة. سليم: إنتي فعلاً أمي؟ إنتي عايشة؟ ردي عليا ولا أنا بحلم مش عارف أصحى منه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...