الفصل 26 | من 32 فصل

رواية طبيب القرية الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
18
كلمة
2,029
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

سليم كان يبكي ويكلم نفسه. سليم: هو اللي عملته دا صح ولا غلط؟ اه، كنت مش مصدقها. اه، كنت خايف تتجوز عز بعد ما قالتلي الحقيقة وتختفي من حياتي وأكون وحيد. كنت خايف عليها كمان. لما سبتها وروحت أسأل الدكتورة شمس والدكتور نور إن كان اللي قالته حقيقي ولالا، سمعتهم وهما بيتكلموا. *** شمس: إنت ليه سمحتلها تقوله كل حاجة؟ دخولها في حياتنا كان غلط من الأول. كان زمانا عايشين مع إبننا، ومكنش عرف حاجة عن ماضيه.

نور: فكرة إنك تشتري ولد كانت غلط من البداية. ومن يوم ما تعبت وهو عملي تحليل وخد عينة وعرف إني مش أبوه، اتجنن. شمس: وأنا ما صدقت إني كرهت سليم في زبيدة وفهمته إنها قضت ليلة مع واحد وضحك عليها وباعته لينا بشرط تفضل معاه، وهو بقى يكرهها.

نور: ما إنتي اللي مجنونة. ودا السبب اللي خلاه مصمم يعرف كل الحقيقة. وهي كانت هتتجوز عز وهتسافر معاه والسر يموت. بس غبائك إنه يشوف التحليل وبعدها الكلام اللي قلتيه. وهي أصلاً معملتش حاجة. إيه سبب كرهك ليها بالشكل دا؟

شمس: علشان من بعد ما أخذنا الولد هربت منها. وما صدقت إن اتقبض عليها. فجأة ألاقيها قدام عيني. وكل ما أحاول أتخلص منها مقدرش. مرة عريس ومرة تسمم في الأكل. وهي متمسكة بيه لدرجة إن اللي يشوفهم يفتكر إنه إبنها بجد. ولما سليم كبر افتكر إنها أمه بجد وفضل يناديها "ماما" وينامش إلا في حضنها.

نور: وكمان كان بيقولك ماما ويقولي يابابا. إنتي خوفتي لما نعمة بلغتك إنها هتقول كل حاجة لسليم. فلازم تتخلصي منها وتمنعي أي لقاء يحصل بينها وبين مالك. خوفتي إن الولد يرجع لأبوه صح؟ شمس: صح. لو كان عرف إنها عايشة وهي عرفت إنه عايش، كانت أخدت سليم ورجعته لأبوه وأنا وإنت نتحرم منه بسببها. نور: بس لولاها مكنتش لسه معاكي دلوقتي. لما اتبرعت بجزء من جسمها ليا علشان ماموتش. شمس: ما أنا اتجننت. ليه هي عملت كدا ليه؟

ليه تعرض نفسها للخطر وتتبرع بجزء منها علشانك؟ نور: علشان اعتبرتنا أهلها بجد. وكمان خافت على سليم يحس إنه يتيم ويخسر أبوه وأمه مرة تانية. واستحملت إنها تكون في نظره "دادة زبيدة" مقابل إنه ميخسرش البيت دا ولا الأم والأب اللي هما أنا وإنتي. شمس: كان نفسي إنها تختفي من حياتنا أو تتجوز عز اللي هيتجنن ويتجوزها وهي رافضة.

نور: علشان هي بتحس إنها مسؤولة عن سليم. وبتحس إنها أمه غصب عن الكل. ومش عايزة تسيبه إلا لما يتجوز وتطمن عليه. بس إصرارك إنك تشوهي صورتها قدامه دا اللي خلاه عايز يعرف الحقيقة. شمس: علشان نعمة عندها حق. هي حرامية وبتسرق الرجالة. وإنت وقعت في حبها صح. علشان كدا سمحتلها إنها تقول كل حاجة لسليم. أنا كنت شاكة. نور: أحب مين؟

إنتي بجد اتجننتي. والله أنا بحس إنها أعقل منك رغم سنها الصغير. أنا اقتنعت برأيها. بالعكس، لما هي بلغته إحنا طلعنا بعيد عن الموضوع. مفهوم ومش عاوز كلام تاني. شمس: طيب لو قرر يسيب البيت ويرجع لبلده هتعمل إيه وقتها؟

نور: من حقه يعرف أصله. كفاية أنانية. إحنا مشتريناش عبد. إحنا اشترينا روح تنور علينا حياتنا. وأي كذبة لازم في يوم هتنكشف. يمكن علشان بحبك خالفت مبادئي. لكن لما بقيت بين الحياة والموت ومهنتي اللي أنا ما حافظتش على قسمها أدتني درس كبير. لما ملاقتش علاج ليا إلا مع ممرضة. فهمتي ليه دلوقتي أنا وافقت؟ علشان فوقت. يارب إنتي كمان تفوقي. مهنتك كدكتورة نسائية جننتك إزاي؟ كل يوم واحدة تخلف قدامك وإنتي عاجزة مش قادرة تخلفي صح.

شمس: بتعيرني بعجزي؟ هو دا بإيدي؟ مش من عند ربنا. عز: ونسيتي دا لما سلمتي ودانك للشيطان صح. وغرقتيني معاكي. أظن كدا خلص الكلام ونستنى سليم يرجع ونشوف قراره. وأوعي تلعبي لعبة تانية. مفهوم. *** سليم: كانت صدمة ومفاجأة كبيرة سمعتها. قلت أكيد إنتي كمان عارفه إن أبويا كان عايش. كان لازم أعرف مين اللي باعني. إنتي ولا هو؟

كان لازم أعرف الحقيقة. ووقتها طلبت منك تمضي على ورق حضور ورسومات في المستشفى. وكنت هحط بينهم ورقة جواز عرفي علشان وقت ما أرجع أعرف إن كنتي صادقة و لا لأ. وللأسف قطعتها. مقدرتش أعمل معاكي كدا. والحمد الله إنك طلعتي الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياتي. ولازم أعاقب مالك ونعمة والدكتورة شمس وعز ونور. كل واحد فكر إنه يجرحك أو يجبرك على حاجة أو ياخدك مني. إنت ليا أنا وبس. نهر: وإنت فاكر إنك كدا صح؟

بالعكس، إنت بتخسرها هي كمان. سليم: هخسرها ليه؟ علشان بحميها. نهر: بتحميها من إيه؟ هي قوية. تقدر تحمي نفسها بنفسها. مبادئها وأخلاقها خلوها تقدر تتغلب على كل خطر مرت بيه في حياتها. سليم بيبكي زي الطفل الصغير. سليم: بس هما هيحرموني منها. صدقيني، هي كل حياتي. مش عارف أوصف حبي ليها. نهر: هقولك على حاجة. إنت فاكر أول مدرسة كانت في المدرسة ومدحتك؟

سليم: أكيد فاكرها. ميس رشا. ووقتها فرحت أوي وجريت على حضن ماما زبيدة وحكتلها. وكانت فخورة بيا. كان كل وقتها ليا مع كل مشاغلها. لكن أول ما أرجع من المدرسة تكون محضرالي الأكل وتعرف أخدت إيه وتظبط شغلها على حساب يومي. أنا مكنتش بحس إمتا كانت بتشتغل. وفي الوقت دا حسيت... سكت. نهر: إنها هي أمك مش الدكتورة شمس صح؟

سليم: صح. كنت وأنا صغير بقولها "ياما". ولما كبرت شوية الدكتورة شمس زعقتلي وقالت إنها مجرد دادة في البيت. لكن أنا أصريت إني أقولها "ماما زبيدة" لحد ما وصلت لإعدادي. وقتها جت شمس وقالت إنها عشقة بابا وعايزة تاخده منها. نهر: إنت وقتها كرهتها؟ سليم: مقدرتش أكرهها. لكن فكرت ليه مكونش أنا أقرب حد ليها. وهو يعني إيه عشيقته؟ يعني بتحب أبويا أكتر مني؟ ومين فيهم أمي الحقيقية؟

كان جواب الدكتور نور: "زبيدة هي أمك الحقيقية". اتلخبطت. مبقتش فاهم حاجة. تصورت إنها جابتني في الحرام من الدكتور نور. وكرهت الدكتور نور. نهر: ومقدرتش تكرهها برضوا؟ سليم: فضلت أزعقلها: "إنتي مين؟ أمي ولا لأ؟ ولو أمي يبقى إنتي عشيقته صح؟ نهر: وهي ردت عليك بإيه؟ سليم: أخذتني في حضنها وقالت: زبيدة: شايف إيه يا ولدي؟ مش حاسس إني أمك؟ خلي إحساسك يجولك. سليم: رديت عليها: "ليه عملتي كدا؟

ليه وافقتي اتكتب باسم واحدة تانية غيرك لو إنتي أمي؟ " سكتت ومردتش عليا. وكانت الدموع في عينيها. مكنتش فاهم وقتها ليه. نهر: طيب إمتا عرفت إن نور مش أبوك؟ سليم: يوم ما أحتاج لعملية. نهر: كان عنده إيه بالظبط؟ سليم: ورم في العظام. وكان لازم يستبدل الجزء اللي فيه ورم بجزء خالي من المرض. نهر: يا خبر. طيب مين اللي اتبرعله؟ سليم: هي اللي اتبرعتله. نهر بذهول: ليه؟ عرضت نفسها للخطر ليه؟

سليم: علشان معرفش إن نور مش أبويا. لأني وقتها كان لازم ياخدوا مني أنا علشان أنا إبنه. وكان لازم أعمل تحليل. بس هيا سبقت وحللت واتطابق مع نور. نهر: علشان متحسش إنك يتيم؟ ياااه قد إيه هي إنسانة عظيمة جداً. وإنت مشاعرك زي ما قلتلك حب الطالب للمدرسة اللي مدحته. فكر فيها هتوصل لحقيقة العلاقة اللي بينك وبين عمتوا زبيدة. ورجاء بلاش تخلي عمتوا زبيدة تهرب من حياتكم. علشان الأب ميخسرش إبنه. سليم فجأة إتحول واتعصب.

سليم: إنتي بتعملي كل دا علشان خالك؟ وإيه اللي جابك عندي؟ عاملة نفسك دكتورة نفسية؟ روحي شوفي حالك. نهر في سرها: يا خبر. دا كل ساعة بحال. شكله بجد لازم يتعالج ويفوق. نهر قامت وسابت سليم ورجعت عند زبيدة. *** عند زبيدة. زبيدة فتحت عينيها وبدأت تفتكر كل اللي حصل. نهر: حمد الله على السلامة. إنتي كويسة دلوقتي؟ زبيدة بتعب: فين سليم؟ نهر: سليم في حوش المستشفى. بس أنا عاوزه أطلب منك طلب الأول.

زبيدة: عارفه. أبعد عنيه علشان يجدر يستوعب الحجيجه. نهر: إنتي كنتي عارفه إنه بيتعالج عند دكتور نفسي وسابه؟ زبيدة: اه. مين اللي جالك؟ نهر: حضرة المقدم معتز. هو اللي بلغني. وأنا بدور على خالي. *** نهر جريت علشان تسأل عن مالك. نهر: لو سمحتي، أوضة مالك صقر فين؟ الاستعلامات: في غرفة 17 الدور الثاني. نهر: متشكرة أوي. نهر قربت من الأوضة وفتحت الباب. معتز: ممكن تسمعيني قبل ما تدخلي لخالك؟ نهر: خير يا حضرة المقدم.

معتز: في حاجات هتحصل الفترة الجاية هتكون صعبة على الكل. نهر: حاجات إيه تاني؟ معتز: سليم كان بيتعالج عند دكتور نفسي. نهر: نعم؟ إزاي دا؟ وإزاي بيمارس مهنة الطب؟ دا خطر على المرضى. معتز: أولاً هو مش مجنون ولا حالته صعبة. مجرد انهيار مع صدمات وحاجات إنتي عارفاها. بقى متقمص الشخصية. أحياناً يكون دكتور عاقل لما يكون مع المرضى. لكن لما يكون مع زبيدة بيكون شخصية تانية خالص. نهر: بيكون شخصية تانية إزاي؟ ممكن أفهم.

معتز: بيكون مالك صقر. نهر: نعم؟ ممكن أفهم إزاي؟ معتز: من ساعة ما عرف إن أكتر شخص حبته زبيدة هو مالك وعرف اللي حصل. أصبح يتعامل معاها على إنه مالك حبيبها اللي يخطفها من كل الناس. يعمل اللي مقدرش يعمله زمان. نهر: وعمتوا زبيدة عارفة دا؟ معتز: هي اللي شكت. لما شافت تصرفاته. لدرجة إنها في مرة افتكرت إن لبسته روح مالك. لما كانت فاكرة إنه مات. نهر: وإنت عرفت إزاي؟

معتز: من الدكتور عز. والدي وأقرب شخص لزبيدة يعتبر صديق ليها. وبتستعين بيه في كل حاجة. نهر فتحت الباب ملاقتش خالها. ودورت عليه وهي بتفكر. *** زبيدة: اه. أني عارفه ومخبراش أعمل إيه. والمشكلة إنه جيه اهنه وعرف حاجات كتير زودت الحالة عندي. شوفي وصلت لإيه. إنه مكملش العلاج أسبوع وقرر مرة واحدة إنه يسافر. أحياناً يحس إنه مريض وعايز يتعالج. وأحياناً يرفض دا. نهر: ووجوده هنا يمكن يكون سلبي. زبيدة: ويمكن يكون إيجابي.

نهر: إزاي؟ زبيدة: بوجوده معاكي هيفهم إنه سليم مش مالك. نهر: أني موافقة. بس هنعمل إيه؟ زبيدة: أختفي من حياته. وميفضلش حد غيرك جدامه. نهر: هيدور عليكي وهيتجن. زبيدة: لكن لو في واجب جدامه وناس مريضة محتاجة مساعدة مش هيتأخر. لفي بيه في كل كفر في الصعيد بحجة إنه يدور عليا. وفي الوقت يعالج كل المرضى. في الوقت ده هيرجع سليم اللي أعرفه من زمان وربيته. زبيدة: هروح إسكندرية. ومعتز هيساعدني. هو اللي هيبلغكم عن مكاني الوهمي.

نهر: وأول ما يفوق ويعرف إنك أم بالنسبة له هيكون خف. ووجتها ترجعي. زبيدة: بإذن الله. نهر: بس خالي هنجوله إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...