مالك: خير يا بت صفية، بتتنططي ليه من الفرحة كده؟ نهر: أخيراً يا خال! المستشفى اللي إنت بتتبرعلها وافقت تبعت دكتور متخصص باطنة وأطفال. مالك: مستشفى الدكتور عز ونور؟ نهر: أيوه يا خال، بس أنا مش عارفة إزاي عرفتهم وهما في القاهرة وإحنا هنا. مالك: أنا أعرف الدكتور عز كويس، هو كان الطبيب المعالج ليا لأنه دكتور جراحة عظام كبير، وهو اللي عملي العملية ومتابع معايا لحد دلوقتي.
نهر: طيب إزاي مقدرش يخليك تقدر تمشي على رجلك قدام دكتور كبير كده؟
مالك: لأنه وقتها كان لسه دكتور صغير وموجود في مستشفى في المحافظة، وأنا وقت ما روحت على المستشفى كان متصاب بـ 3 رصاصات، اتنين في كتفي وواحدة في رجلي الشمال، وكان ممكن أبقى مشلول. لكن الفضل يرجعله بعد ربنا طبعاً. ده غير إن المسافة كانت طويلة ونزفت دم كتير قوي. ووقتها دخلت في غيبوبة. الدكتور شال رصاصتين من رجلي، والتالتة ما كانتش باينة لأنها دخلت في مكان ضيق في رجلي. كنت بنزل دايماً في وقت المتابعة، وبعد سنين طلب مني أعمل أشعة رنين، كان جهاز جديد. وقتها اكتشف مكان الرصاصة وطلعها، لكن سببت لي مشاكل. وأنا الحمد لله أحسن من غيري يا بت.
نهر: دايماً يارب تكون أحسن يا أحسن خال في الدنيا كلها. يلا إيدك بقى على 5 آلاف جنيه. مالك: ليه يا بت صفية؟ هي جلستك معايا جت بخسارة؟ نهر: بقى كده يا خال؟ يعني كنت عايزني أسافر لندن مع أمي وأخويا رحيم؟ مالك: لأ طبعاً، أنا عارف إن عيشة الغرب مش كويسة للبت. وكمان أبوكي قبل ما يموت، أمني عليكي إنتي وأخوكي، وأمكن... نهر: عارفة يا خال، بس كل البلد بتقول إني بتك، وما بيندهوش عليا غير نهر مالك. مالك: عارفة ليه الحديث ده؟
نهر: لأ، ما أعرفش. مالك: عشان وقت ما ولدي مات، أنا تعبت كتير. أنا وأمك وأمي وأهل البلد كانوا حاسين علينا. ورغم إني كان عندي المال، لكن ما فيش حد كان بيحبني. كنت وحيد. كانت أمك أقرب حد ليا، وأمي استلمت كل حاجة، بقت ست البلد. واتغير اسم البلد من كفر غريبة لكفر وردة، لحد ما أمك كبرت وحبت تدخل الجامعة. أمي رفضت. *فلاش باك* وردة: لأ، مفيش بنته تسيب البلد وتخرج تتعلم.
مالك: أنا هروح وأنا معاها. أنا أساساً ماليش لازمة في البلد هنا، وإنتي ست البلد. وردة: روح مطرح ما إنت عايز. ما إنت زي صقر، مش كفاية وهبت روحك حزن على زبيدة زي أبوك، وما اتجوزتش لحد دلوقتي. مالك: أيوه، أنا صونت الحب. ما حطيتش يدي في إيد أعداء أبوي، وبقيت الكل في الكل. وكمان اتجوزتي جوز أختك؟ إيه الجبروت ده كله؟ زمان دمرتي حياة أختك وأخدتي حبيبها، وبعد ما ماتت أخدتي جوزها قبل ما جثة أبوكي تبرد.
وردة في سرها: لأني بيهم أدمرت. كأن مفيش في البلد إلا صابحة. كل الشباب بيحبوها، حتى ابن أكبر كبرات البلد، وبعديه عثمان. أما أنا مش موجودة. بس أنا أخدت منها كل واحد حبها. في الأول صقر، وبعد كده عثمان. لما طال سكوت وردة، مالك زعق: ردي! عملتي كده ليه؟
وردة: لأني ست الناس، زي ما كان أبوك بيقول قدام صابحة وقدام الناس كلها. لكن أبوك كان بيعاملني كأني خدامة، ماليش قيمة. ويوم ما كان بيقرب مني، كان يناديني صابحة. وبعد ما عرف الحقيقة، احتقرني وذلني وكسرني. حتى بعد ما كنت فاكرة إنه انكسر، رجع قوي من تاني في 4 شهور. ولما أنا سبت أختي في المستوصف وجريت عليكم وهربت بيكم، اتهمني إني أنانية لأني سبتهم لوحدهم. ولما عرف إنه اتحكم عليها، جاب لها أكبر المحامين، وما راعاش إني مراته وليا أحاسيس ومشاعر.
مالك: مش عارف أقولك إيه، بس أنا مش هسيب أختي، مستقبلها يتضيع زي ما عملتي مع أختك. *باك* نهر: وقتها سافرتوا وسيبتوا البلد؟
مالك: أيوه، كنت بتابع مع الدكتور، وكمان انضميت لحزب كبير في القاهرة، ودخلت مجلس الشعب عن حي شعبي كنت ساكن فيه. أنا وصفية، وصفية درست صحافة وإعلام. وأنا في خلال 4 سنين بقيت عضو في أكبر حزب لأني كنت محبوب في الحي، فأهل الحي وقفوا معايا ودعموني. ودخلت الانتخابات، وبعد كده الحزب طلب إني أنضم ليه، وبعدها رجعت ودخلت هنا البلد ونجحت، وبقت الكلمة كلمتي. وأمي خرجت من الحزب لما لاقوني بقيت كده. ووقتها أمك اتعرفت على واحد وحبته، لكن أمي كانت عايزة تجوزها لابن واحد من الكبرات اللي في البلد اللي مسندينها في الانتخابات.
نهر: ده بابا صح؟ مالك: أيوه، أبوكي هو الشاب اللي أمك حبته. كان ابن عضو في الحزب، كان بيساعدني. وهي حبوا بعض واتجوزوا. رغم إن أمي كانت معارضة، لكن أنا وقفتلها للمرة التانية. مالك: أنا عارف إنك بتكرهي الحب، وكنتي السبب في فراق كل حبايبنا. لكن صفية لأ، فاهمة يا وردة هانم. وردة: إنت فاكر نفسك كبرت عليها عشان فزت في الحزب؟ إنت عاجز، متقدرش تمشي خطوتين من غير عكاز. ولو المرة دي كسبت، أنا اللي هكسب المرة الجاية.
مالك: مهما تكسب يا وردة هانم، فأنت خسرانة. خسرتي الحب، وكمان بتخسري حب أولادك. أنا كنت فاكر أبوي وحش، لكن طلع بالنسبة للي عملتيه وبتعمليه ملاك يا أم مالك. وصفية هتتجوز اللي بتحبه، مفهوم؟
مالك: واتجوزوا وعاشوا في القاهرة. أما أنا كنت بين هنا وهناك، ما أعرفش ليه كنت بحس إن في حاجة ليا في القاهرة. كأن روحي هناك، رغم إنه المفروض روحي تكون هنا. جه يوم ولادتك، ولما نورتي الدنيا، شيلتك وأنا فرحان بيكي. وقتها أبوكي سعيد سألني. سعيد: هتسميها إيه يا مالك؟ مالك: أنا اللي أسميها؟ سعيد: ده أجل معروف ليك يا حضرة النايب، وأخو حبيبتي. صفية: حقيقي يا أخويا؟
أنا بعتبرك أبويا مش أخويا، وأنا قررت إن أول طفل ليا إنت اللي تسميه. مالك: سرحت وقتها وافتكرت لما كنت مع زبيدة في المكان ده. *فلاش باك* زبيدة تعبت وخرجت من المستوصف وواقفة قدام النهر. مالك جه من وراها. مالك: إنتي عارفة إني نفسي في إيه؟ زبيدة: في إيه؟ مالك: نفسي تكوني ليا أنا وبس، توهبي نفسك ليا وتستنيني، ومحدش يلمسك غيري. ولما نعمة تولد وابني يكون عنده 10 سنين، اتجوزك.
زبيدة: والله، يعني أفضل مستنياك لحد ما يكون عندي 30 سنة وأعنس عشان أمنيتك تتحقق صح؟ مالك: ولو بقيتي عندك 50 سنة، هفضل أحبك طول عمري. كمان، مش شايفة إزاي أبوي بيحب أمك وهيفضلوا كده لحد ما يموتوا؟ زبيدة: لكن الزمن فرق مابينهم، وكل واحد عاش حياته. مالك: لكن عاشوا جسم من غير روح، وأنا عمري ما هلمس واحدة غيرك. زبيدة: يبقى بتظلم نعمة.
مالك: سيبك من نعمة دلوقتي. أنا لما تجيني بنت، هسميها نهر، عشان النهر ده شاهد على حبي وعشقي ليك. زبيدة: هههه، إنت مجنون فعلاً. مالك: مجنون بحبك. زبيدة: طيب لو نعمة هي اللي جابت... مالك: هسميها برضه نهر، عشان أفضل فاكر كل لحظة كنت معاكي فيها. بحب الكلام معاكي، ما يعزز لحظة تمر وإنتي بعيدة عن عينيا، وحاسس إنك لو سافرتي، قلبي هيقف ويموت. زبيدة
حطت يدها على خشم مالك: بعد الشر. أنا وإنت حبنا طاهر، لكن مش حابة أظلم بنت زيي. وطول ما أنا جنبك، مش هتقدر تحب نعمة أو ابنك. سلام. مالك: اوعديني إنك تستنيني يا زبيدة، ومحدش يدخل قلبك غيري. ويوم ما يحصل، وحد تاني يدخل حياتك، أنا هعرف، حتى لو بيني وبينك بحور. زبيدة ابتسمت ودخلت. *باك* مالك: نطقت وقتها نهر. سعيد: نهر مالك، وده هيكون اسمها. وإنت أبوها التاني. ومن اليوم ده نسميها نهر مالك.
نهر: ومن الوقت ده كنت أب ليا بجد، وكنت فرحانة إني عندي أبوين. وكان أجمل وقت عندي لما كنت باجي أقعد معاك فيه في البلد في الإجازة، لحد ما خلصت تعليمي وجررت أقعد معاك على طول. مالك: أيوه يا بتي، وجودك معايا عوضني عن كل حاجة. كنت بحس إنك بنتي بجد. نهر ضمته: ربنا يخليك ليا يا أجمل أب. مش بيقولوا الخال والد؟ برضه. مالك: ودي حقيقي يا بت صفية. خدي الفلوس بقى وسيبني شوية. نهر: تسلم يدك يا أجمل أب.
عند سليم، جهز شنطته وكل حاجة لازماه للسفر، وحجز القطر الساعة 9 مساء عشان يوصل على الصبح. زبيدة كانت في غرفة العمليات مع الدكتور عز، اللي بيعشقها ونفسه يتجوزها، لكن هي رفضت. ودائماً بيتفاءل بيها، وعلى طول معاها في كل عملية. خرجت بعد 4 ساعات. كانت العملية صعبة جداً، لكن هي من أكفأ الممرضات في المستشفى، وليها صبر وشاطرة جداً. روحت وهي تعبانة، ومن كثر ما هي نامت، حلمت بمالك. مالك: إنتي مش جاية بقى؟ وحشتيني جوز.
زبيدة: أجي فين؟ مالك: البلد. أنا مستنيكي. تعالي. زبيدة: إنت عايزني أزورك يعني؟ لكن أنا خايفة على ابنك سليم. ده بقى بسم الله ما شاء الله، نسخة منك. مالك: ما أنا عارف. وهو بكرة جاي. تعالي معاه. أوعي تسيبيه لوحده. ابني في خطر. زبيدة: بكرة جاي فين؟ وخطر إيه؟ لا، سليم، سليم. وقامت من النوم مفزوعة. شمس نزلت على غرفتها: مالك يا زبيدة؟ زبيدة: فين ابني سليم؟
شمس بحزن: قرر يسافر على بلد في الصعيد عشان يساعد الأطفال والمرضى هنا. زبيدة بخوف: اسمها إيه البلد دي؟ شمس: ما تخافيش، مش البلد اللي إنتي هربتي منها. البلد دي اسمها كفر وردة. زبيدة بارتياح: أنا هروح معاه. رجلي على رجله، مش هسيبه. شمس: يعني قررتي إنتي كمان تسيبيني؟ زبيدة: مش قصدي والله، بس ابني مينفعش أسيبه لوحده. روحي تروح مني، وأنا خايفة عليه. شمس: يعني أنا مش أمه وأخاف عليه كمان؟
زبيدة: والله ما قصدي كده، بس هو ما يعرفش العادات هناك في الصعيد، وخايفة حد يعرفه. لكن أنا عمري ما سمعت عن اسم البلد دي قبل كده، وجلبي مقبوض قوي. قالت زبيدة كل الكلام ده وهي بترتب شنطته. نور: أنا كنت عارف إنك هتسافري معاه، وهترفض إنك تسيبيه. وحجزت لك تذكرة في نفس الوقت. خدي التذكرة. شمس: يعني موافق على سفره؟
نور: ده كان طريق يا دكتورة شمس، ولازم نوصله. وكلنا كنا عارفين إن دي هي النهاية، وإن يوم ما سليم يعرف كل حاجة عن نفسه، هيسيب كل حاجة ويمشي. وممكن يرجع لبلده. زبيدة: هو معاد القطر الساعة كام؟ نور: كمان ساعة. الحق سليم وخلّي بالك منه. والمرّة دي وصيتي أنا ليكي إن سليم يرجع سالم. زبيدة: بإذن الله. وسحبت
شنطتها وهي بتكلم نفسها: مش عارفة كنت صح ولا غلط، لكن إنت اللي طلبت مني أقول له كل حاجة، ودي النتيجة. عايز يرجع يدور على أصله. راحت زبيدة لمحطة مصر وركبت القطر درجة أولى، وغرفتها كانت جنب غرفة سليم. سليم قاعد على اللاب توب، بيدور على اسم البلد أو البلد. ما لقاش اسمها. سليم: أكيد قالت اسم غلط عشان ما أوصلش لأصولي، وأحاسب كل اللي كان السبب في يتمي وموت أمي وأبويا.
وافتكر الدكتورة نهر، فاتصل بيها فيديو كول عشان يعرف مين اللي هيستقبله. نهر: صوت إيه ده؟ ده اللاب. أكيد رسالة راحت ناحيته. لاقت اتصال فيديو كول من الدكتور سليم. نهر: ياه، التكنولوجيا يسّرت أمور كتيرة. زمان كانوا يقفوا ينتظروا الشخص في محطة القطر، ويشبهوا في كل شخص، أو يرفع ورقة عليها اسم الشخص اللي مستنيه. أما دلوقتي، اتصال على النت، صوت وصورة. أعرف إني هستقبل مين؟
أفتح بقى قبل ما يزهق ويقفل. بس الأول ألبس الحجاب على راسي، وأخرج من الأوضة. أيوه، هطلع على السطح عشان الشبكة، وعشان الاتصال ما يقفلش. لبست نهر الإسدال ولفّت الطرحة، وطلعت باللاب توب. سليم: يمكن ماشافتش الاتصال، أو الشبكة ضعيفة. هحاول أتصل مرة تانية. نهر فتحت اللاب وفتحت الاتصال. نهر: ألو، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دكتور سليم. سليم رفع اللاب لوشه، وظهرت ملامح نهر قدامه. أما هو ما ظهرش منه غير عينيه ونص وشه.
نهر: حضرتك في الطريق صح؟ يعني إن شاء الله هتوصل الساعة 9؟ سليم: أه يا دكتورة نهر مالك. بإذن الله. هو حضرتك اللي هتيجي تستقبليني؟ نهر: بإذن الله، لكن لو أمكن، تبعثلي صورة حضرتك عشان أقدر أتعرف عليك. سليم: أنا خلاص شفتك. وأنا اللي هتصل بيكي. ممكن رقم تليفونك؟ نهر في سرها: يا فرحتي بيك! شفتني وأنا أبقى زي العبيطة أدور عليك. واضح إن حضرتك مش سهل أبداً. سليم: حضرتك سرحتي في إيه؟ إنتي معايا؟
نهر: هه، لأ أبداً. أكيد معاك. دقيقة بس أجيب الفون وأقولك الرقم. سليم: إنتي مش حافظة رقمك؟ نهر: الصراحة، أه. دقيقة بس هقوم أجيبه. سليم: لا استني عندك. أنا حافظ رقمي. اكتبي عندك يا دكتورة، ولا لسه هتجيبي ورقة؟ نهر: الصراحة، أه. سليم: حضرتك إزاي بقيتي دكتورة؟ بنات آخر زمن. أنا هبعته على الإيميل. اقفل. نهر: بلاش الغلط بعد إذنك. وعلى العموم، مش وقته الكلام ده. سلام. نهر: إيه قلة الذوق دي؟ يقفل في وشي؟
وكمان حاطط الكاميرا باتجاه غلط ومش ظاهر إلا جزء صغير من وشه. أدرس أنا يعني ملامح وشه؟ يا بايس. سليم كتب الرقم وبعته على الإيميل. سمع دق على باب الغرفة. سليم: ادخل. وطلع التذكرة عشان يقدمها للمسؤول عن جمع التذاكر، لكنها كانت زبيدة. سليم: مين؟ زبيدة: أيوه، أمك. يعني تصدق إني يجيلي قلب أسيبك تسافر لوحدك؟ سليم: بس ده خطر عليكي. زبيدة: لأ طبعاً، أنا معايا راجل. وكمان، زمان الحكم سقط علي من زمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!