نهر: أخ نسيت أسأله إن كان لوحده أو في حد معاه، أكيد متجوز بس لو كان كده كان جايين. مش عارفة، المهم إني هوضب البيت الصغير اللي كانت ساكنة فيه صابحة وزبيدة للدكتور، كده يكون في القصر وعلى راحته، ولو جه دكتور تاني يقعد معاه. سليم: تعالي يا أمي، أقصد يا آنسة زبيدة، ولا أقولك مدام أحسن. زبيدة: بقى كده يا ولدي؟ اعتبرتني غريبة؟
سليم: معلش سامحيني، أنا سمعت الحكاية من طرفك، إنتي لازم أسمعها من حد تاني عشان أصدق إنك ما قتلتيش أمي عشان توصلي لأبويا، وممكن هو كان كمان مدبر كل ده إن أخوها يقتلها وإنتي وهو تعيشوا في هنا. زبيدة: وأنا هكذب ليه؟ أني عمري ما كذبت عليك بحاجة أبداً، وجلتلك كل الحقيقة عشان إني مش متعودة على الكذب. فاكر لما سألتني زمان فين أبويا؟ هل أني ضحكت عليك؟ فاكر رديت عليك بإيه؟
سليم: أكيد فاكر، قلتيلي أبوك إنسان كويس، لكن أحياناً التربية والبيئة هي اللي بتكون السبب في تصرفات البشر ومشيهم في طريق الغلط، زي الغبار اللي بيكون في مكان أول ما بيجي حد ويمسحه بيظهر معدنه النظيف، هو ده اللي أقدر أقوله دلوقتي يا ابني. سليم: إنتي قلتي إنك وقتها كنتي بتحبيه لدرجة إنك غفرتي كل أخطائه، لكن ما توقعتش إنك مش أمي، وإنك... يعني آسف على الكلمة دي، عشيقته. زبيدة: أني في نظرك كده؟ الله يسامحك.
سليم: أنا ما أقصدش أجرحك، تعالي ارتاحي، بس إنتي إزاي جيتي لوحدك وإزاي عرفتي إني مسافر؟ زبيدة: أبوك جالي إنك جاي وإني لازم أكون معاك. سليم: الدكتور نور عمل كده؟ أنا قلتله ما يبلغكيش. زبيدة: لأ، أبوك جالي في المنام وجالي إنك جاي ولازم أكون معاك. قومت من النوم مفزوعة إني خايفة عليك يا ولدي، وممكن أضحي بحياتي عشانك. سليم: لا، ده حلم، متخافيش. سليم في نفسه: حتى وهو ميت لسه بيحبك.
زبيدة: أني عارفة إنك من يوم ما عرفت الحقيقة وإنت بتكرهني ودخل الشك في جلبك من ناحيتي، لكن إني صادقة معاك في كل كلمة جلتها. سليم: وأنا قلتلك مش هقدر أصدقك إلا لما أعرف كل حاجة، مش يمكن تكوني أخدتيني لحد ما أكبر وبعدها ترجعي بيا وتقولي إني ابنك وتورثي كل حاجة، وطبعاً وقتها لما يعملوا التحليل هيتأكدوا إني ابنهم.
زبيدة: خليك في شكك ده، بس أني لو زي ما بتقول كده وإني بحب الفلوس، كنت زماني أمك عن جد وكنت وافقت على الجواز من مالك زمان، يبقى كده أني طمعانة في الفلوس. أنا لو زي ما جلت، كنت لما اتجملي الدكتور عز وهو عنده المال والجاه، كنت وافقت وسبتك لنور وشمس يربوك وعمرك ما كنت عرفت حاجة عن الماضي. سليم وهو بيبصلها ومش مصدق اللي بيسمعه: ورفضتي تتجوزي؟ زبيدة بدموع: أيوه، عشان مكنتش أقدر أسيبك وأتحرم إني أسمع منك كلمة ماما.
سليم: ليه عملتي كده؟ وأوعي تقولي إن في حب كده. زبيدة: أيوه، في حب كده، لما بتحب حد لدرجة إنك ممكن تضحي بكل عمرك عشان وعد وعدته بيه. سليم: مش قادر أصدق كل الكلام ده، لكن لحد ما أوصل للحقيقة بنفسي، هتكوني الممرضة اللي جاية معايا. زبيدة بحزن: اللي تشوفه يا ولدي، أقصد يا دكتور سليم. -عند نهر: يا أم محروس. أم محروس: نعم يا ست الدكتورة، خير. نهر: فاكرة البيت اللي في الناحية الجبلية؟ أم محروس: أيوه، ماله يا بتي؟
نهر: محتاجة توضبيه عشان الدكتور اللي جاي وتفرشيه أحلى فرش، اشتري وافرشي سجاد وورق حيط. أم محروس: إيه ورق حيط ده؟ نهر: أني هقولك، هنزل معاك المحافظة ونشتري كل حاجة. أم محروس: طيب، ليه كل ده؟ ما أبوك الحاج مالك على طول بيخليني أنضفه. نهر: أنا عارفة ده، بس ده دكتور من مصر، فاهمة؟ يعني لازم يجي يحس إنه في مكان حلو كده، مش بيت فلاحين. أم محروس: ماشي يا ست الدكتورة، يعني أعمل فيها زي العيادة بالظبط.
نهر: أيوه، عليك نور، بس مع شوية تظبيط بسيط كده. تعالي نروح وهقولك كل حاجة، وكمان اتفقي مع سباك كويس وكمان مبيض عشان يلصق الورق. أم محروس: حاضر، يعني هنروح بكرة؟ نهر: لأ، النهاردة. هي الساعة كام؟ أم محروس: أيوه يا بنتي، بس والعيادة. نهر: العيادة أفتحها بكرة بعد ما الدكتور يجي، لازم النهاردة أكون مخلصة كل حاجة. أم محروس: هتفتحي بكرة بدري كده؟
نهر: أه، عشان أكون فاضية بعد العصر وأفهم الدكتور كل حاجة. هو هيوصل تقريباً على العصر عشان جاي من مصر لحد هنا، يعني من 18 لـ 20 ساعة تقريباً. هو لسه راكب، الساعة دلوقتي 7 المغرب، يبقى كده هيوصل بكرة على الساعة 4 العصر. أم محروس: تمام يا بنتي، تعالي نروح عشان نلحق نجيب كل حاجة الأول. -مرت الساعات على سليم وهو مابين اللاب أو يطلع عشان يبص على أمه ويرجع أو ينام. أما نهر كانت بتشرف على العمال بعد ما اشترت معظم الطالبات.
زبيدة شريط حياتها بيمر قدامها، البيت اللي عاشت فيه أجمل الذكريات، وأوضتها والبلاطة المكسورة اللي كان تحتها. الصندوق اللي كانت بتخبي فيه كل أسرارها ومشاعرها، نسيته هناك مع اللي دخل قلبها. وافتكرت النهر اللي كانت تمشي من جنبه وهي رايحة على مدرستها وهي عيلة صغيرة. وكانت بتشوفه وهو واقف قدامها بيضحك مع أصحابه. كل الذكريات الجميلة والصعبة محفورة في قلبها. عايزة تروح الكافيه ومش عايزة.
زبيدة في نفسها: بس هو طلب مني أزوره. لما يستجر سليم في الشغل أبقى أروح. -نهر دخلت أوضة زبيدة وشافت صورة ليها: الله، بسم الله ما شاء الله، طلعت حلوة جوي، أني هوضبها هنا كمان. جت أم محروس: بلاش يا بتي الأوضة دي، سيبيها زي ماهي، البيه شرط تفضل زي ماهي. نهر: حاضر، بس حتى أفرش سجادة جديدة ومفرش على السرير. أم محروس: عملت كل ده يا دكتورة، تعالي شوفي أوضة الدكتور كده، هتكون التانية. نهر: تمام.
دخلت وحطت لمساتها في كل حاجة، وحطت الناموسية فوق السرير عشان مفيش ذبان يضايقها، والتكييف مظبوط على التشغيل. مر اليوم وجيه الليل ونام الجميع، ولما طلع النهار فتحت نهر العيادة اللي بتطل على أوضة سليم اللي هينام فيها، وبدأت في الكشف على الستات لحد الساعة 2. روحت اخدت شاور ولبست فستان رقيق للمحجبات. وبعد كده اتصلت بالدكتور سليم على الرقم اللي بعته. نهر: الو، دكتور سليم. سليم: أيوه، مين معايا؟
نهر: حضرتك، أنا الدكتورة نهر، وبفكرك إني هكون في انتظارك في المحطة. القطر هيوصل الساعة كام بالظبط؟ سليم: اه، آسف، ما خدتش بالي يا دكتورة. ساعة تقريباً وهنوصل. نهر: إحنا اللي آسفين جداً على تعبك، أنا عارفة إن المسافة طويلة في القطر، وكنت ناوية أحجزلك طيارة، لكن حضرتك فاجأتنا، فبعتذر. سليم: مفيش داعي للاعتذار، أنا فضلت إني أجي بالقطر وحاجز درجة أولى. نهر: طيب، حضرتك معاك حد؟ سليم: أه.
وقبل ما يكمل كلامه سمع دق على الباب والباب اتفتح. دخلت سيدة: مرات حضرتك أغمى عليها في الأوضة التانية، ولما فُقناها جالت إنها تبعك. سليم بخضة: نعم؟ مالها؟ أنا جاي. وقفل الخط. نهر: زي ما توقعت، مراته جاية معاه، وأكيد تعبت من المسافة. كويس إني جهزت البيت الجبلي عشان يكونوا على راحتهم. سليم جري بخوف ناحية زبيدة: أمي، خير مالك؟ زبيدة بتعب: مش عارفة، حاسة بدوخة. سليم: هو إنتي ما أكلتيش حاجة لحد دلوقتي؟
زبيدة: مش بعرف آكل من غيرك، وإنت عارف كده. السيدة: هي تبقى والدتك؟ آسفة جداً، أصل شكلها صغير جداً، كأنها بنت صغيرة، وإنت شاب طول بعرض، بسم الله ما شاء الله عليك، اللي يشوفكم يجول متجوزين. سليم: مفيش مشكلة، ممكن بعد إذنك تجيبي أي عصير أو أكل من الكنتين لحد ما أقيسلها الضغط. السيدة: أكيد، إنتم رايحين كفر إيه؟ سليم: سوهاج، كفر وردة. هو قدامه كتير؟ السيدة: تقصد كفر غريبة، صح؟ سليم عرف ليه زبيدة
أغمى عليها وانهارت كده: رد مش فاهم تقصدي إيه؟ السيدة: أنا لسه كنت بحكي لوالدتك جبل شوية، وعرفت منها إنها رايحة كفر وردة، وجلتلها إنه كان اسمه زمان كفر غريبة، لكن بعد صقر غريبة ما مات، مراته وردة اتجوزت عثمان الفيومي اللي كان جوز أختها. وردة ست قادرة، مسكت الكفر بيد من حديد وبقت الكل في الكل هناك، لجيت أمك وجعت وأغمى عليها. سليم: تمام، كتر خيرك، شكراً ليك. ممكن تساعديني وتجيبيلي اللي طلبته منك؟
وقبل الكفر لو في محطة قريبة بلغيني عشان في طلبات افتكرت أجيبها. السيدة: أكيد، هو فاضل 3 كفور عليه، هنجف عند كفر غنوي فيه كل اللي تحتاجه. سليم: شكراً جداً. خرجت السيدة وقعد سليم جنب زبيدة: إنتي خايفة عشان عرفتي إننا هنقعد في نفس الكفر اللي اتربيتي فيه؟
زبيدة: مكنتش متخيلة كل ده هيحصل، وإن الكفر اتغير كده. أبوي ساب أمي تموت وبعد كده اتجوز أختها وهي مكملتش شهور، وكأن مفيش عشرة كانت ما بينهم. فين الحب اللي كان بيقول عليه؟ سليم: متقلقيش يا... زبيدة: مش عارفة تجولي إيه؟ سليم: إنتي زي ما قالت الست، إنك صغيرة وأنا بقيت عندي 25 سنة وشكلي يدي أكبر من كده، أما إنتي ملامحك صغيرة فعلاً تلخبط أي حد، فطبيعي يقولوا مراتي. زبيدة: وأني مش فارقة معايا الناس، أني بعتبرك ابني وبس.
سليم: بس هتدخلي الكفر بنقاب وعلى إنك مراتي والمساعدة بتاعتي. زبيدة: إنت اتخبلت؟ إنت بتقول إيه؟ مش هينفع وحرام. سليم: حرام لما أكون ابنك وبس. زبيدة: لأ، مش موافقة. سليم: مش عاوزة تنتقمي من كل اللي ظلم أمك وظلمني؟ يبقى تسمعي كلامي. زبيدة: أني أكبر منك بـ 20 سنة، فاهم؟ يعني إيه أني عندي 45 سنة؟
وفي بنات كتيرة بيتجوزوا صغيرين، ولما بيوصلوا لسني بيكون ولادهم في سنك. يعني حجة فارغة، وأني مش عارفة إيه اللي في راسك يا ابن مالك. سليم: أول مرة تقوليلي ابن مالك. زبيدة: عشان بتفكر زيه ومش عايز تسمع الكلام. هتروح معايا وأني أمك وهتاخد حقك من جدتك وخالتي، فاهم؟ سليم: خلاص، إنتي حرة، بس هتكوني المساعدة بتاعتي وهتقعدي معايا في مكان واحد. وشوفي بقى الكلام اللي هيطلع عليكي. سلام. زبيدة: عايز تكسرني يا ابن مالك؟
فعلاً العرق بيمد لسابع جد. أني مش هخسر جد اللي خسرته. أني وفيت بوعدي لأمك ورجعت الكفر شاب، بسم الله ما شاء الله، وهرجع أني لبيتي جنب قبر أمي وكل الناس اللي غالية علي.
سليم: أنا مش عايز أكسرك، بس مفيش عندي دليل للي إنتي حكيتيه، ولازم أعرف الحقيقة من هناك. وكمان أنا طول عمري كنت شايفك أمي، بس دلوقتي بشوفك زي كل الناس، بنت صبية في عمر الثلاثينات مش أكتر من كده. وفهمت دلوقتي ليه كلهم كانوا مصرين إنك تتجوزي بنت جميلة وحلوة وكلك أنوثة. قامت زبيدة وضربته بالقلم: يا خسارة تربيتي فيك فعلاً. أني غلطت دلوقتي، أني شايفة جدامي نسخة من مالك قبل ما يتغير للأسف.
سليم: أكيد مش ابنه، ولازم أكون شبهه. وكلامي يتسمع، أو ترجعي وتنسي إنك تعرفيني. زبيدة: مش هرجع ومش همشي اللي في دماغك، وأني فعلاً معرفكش. إنت بقيت حد تاني مختلف عن اللي ربيته. طلع سليم من الكابينة وهو بيقول: أما نشوف يا زبيدة، هانمج. جاءت السيدة وجابتلها أكل وحاولت معاها عشان تاكل، ولما وصلوا المحطة بلغتهم. سليم نزل جاب نقاب لزبيدة ورجع ودق الباب ودخل. سليم: اتفضلي. زبيدة: إيه ده؟
سليم: ممكن تسبينا دقايق لوحدنا لو سمحتي. السيدة: أكيد يا ابني، هدخل الحمام وهرجع. سليم: شكراً. خرجت السيدة. سليم: قفل الباب، ده النقاب عشان مفيش حد يشوفك ويتعرف عليكي، وهتيجي معايا على الكبينة التانية. زبيدة: لأ، مش جاية معاك. فاضل محطة واحدة ونوصل. سليم: عشان كده لازم ننزل مع بعض، أو ترجعي، أو هبلغ عنك البوليس. زبيدة بدموع: إنت بتعمل معايا ليه كده؟ هو أني غلطت إني حكيتلك كل حاجة؟
سليم: أنا لسه ما عملتش حاجة يا بنت جدي عثمان، مش هو يبقى جدي برضه؟ زبيدة: هات صقر، هو جدك ولا أقولك يا غريب، زي جدك غريب. للأسف السلالة كلها زي بعضها. ولما نبقى ننزل هاكون قدامك. سليم: أكيد. سلام. (زبيدة جسمها رفيع وقصيرة شوية وفعلاً ملامحها صغيرة تعطي أواخر الثلاثينات مش الأربعينات) (نهر فتاة طويلة محجبة ملامحها خليط ما بين الأصل الصعيدي والملامح المصرية)
أول ما نزل سليم من القطر وشاف الدكتورة نهر، مسك إيد زبيدة والشنط وقرب من نهر. سليم: الدكتورة نهر، صح كده؟ نهر التفتت: أه. ولما شافت سليم اتفاجأت، مش مصدقة نفسها من الشبه اللي بينه وبين خالها وهو في نفس العمر ده، نفس الشكل ونفس الملامح. سليم: مش حضرتك برضو الدكتورة نهر؟ فَـاقت نهر من صدمتها على صوت سليم: اه، اتفضلوا معايا. عمي فتحي خد الشنط من مدام الدكتور سليم. سليم بص لزبيدة
وزبيدة كمان بصتله بحزن: مشيت اللي في دماغك يا ابن مالك؟ ماشي. أما أشوف آخرتها معاك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!