كان خالد مركز مع ركن في الأوضة ومصدوم. "ر.. راندا!!! بصينا عليها، كانت واقفة من بعيد وبتتفرج علينا بنظرة غريبة. شوق.. لهفة.. حب.. حاجة جميلة ماكنتش أعتقد إني جربتها قبل كده. قربت منه بابتسامة. "حلمك اتحقق يدكتور، مبروك." ابتسم لها بحزن. "حلمي! ده حلمنا، أو بالاصح ده حصاد زرعتك اللي سبتيها ومشيتي."
بصت للارض بحزن. سكت المكان بين قلوب مجروحة، وربنا اللي يعلم هيتلاقوا تاني ولا لأ. وشخص غضبه كله اتحول لحزن للوضع اللي إحنا فيه. وأنا ببص عليهم من بعيد، في دماغي سؤال: إزاي قدر يشوفها؟ "ممكن تقعدوا؟ عاوزين نتكلم." بص لخالد وهو بيجز على سنانه. "وانت اقعد هناك عند الباب، متقعدش جنبنا." خالد بص له وسكت. كنت ماشية مع خالد عشان أقعد معاه، عمر شدني من إيدي. "بالله اتهدي بقا واقعدي هنا، عشان أنا على أخري."
لا إله إلا الله. هما بييجوا إمتى دول! فضوا يتكلموا شوية، واللي عرفناه إن خالد كان بيراقبها في كل مكان، واتخانق مع ابن خالهم أحمد لما عرف إنه كان داخل تجارة مخدرات وكان عاوز يدخل خالد معاه. ولما خالد رفض وهدده إنه يبلغ عنه، بعت ناس ضربوا خالد ودخل العناية المركزة. ولما بقى كويس، عرف اللي حصل لها. وطبيعي عرفنا إن ده كانت خطة من أحمد عشان يبعد خالد عن راندا. "أنا عارف إن الكلب ده مكانش هيسيبها، وحياة أمي ما هسيبه."
"حاول تهدى، إحنا دلوقتي محتاجين نكون هاديين، لأنهم سابقيننا بخطوة." "ملك معاها حق، بما إنهم اللي حابسينك هنا يبقى... قاطعه. "إيه حابسينك ده يالا؟ أنت بتكلم خروف! اتمحمح. "أنا آسف." بصت أنا وراندا لبعض وضحكنا. "بتضحكوا على إيه يعني؟ عادي يقول حابسينك! "ممكن تبطل تقف على كل حاجة؟ هو إيه لعب العيال ده! "إنتي بتتعصبي عليا؟ "ولو يعني؟ هتعملي إيه؟ مش فاهمة! كان هيتكلم، فـ قاطعنا خالد.
"ممكن تركزوا معانا وتشوفوا مشاكلكم بعدين." ردينا مع بعض. "اخرس انت!! "شكراً." بعد ما اتخانقنا وفرجنا علينا المستشفى، تقريبا اتفقنا على اللي هنعمله. وخرجت أنا وخالد عشان أشرقت. "صباح الجمال يا جميلتي." كحت. "صباح القمر يا دكتورتي. مين ده! خالد ابتسم. "أنا، يستي. هبقى المساعد بتاعك اللي هيخلي باله منك عشان تبقي كويسة وترجعي تاني قوية." "وهتخليني أخف وأبقى كويسة! "جدا جدا، وتكبري وتبقي قاااااد كده."
فضوا يلعبوا مع بعض شوية، وعملوا فحوصات، وخرجنا عشان تاخد الكيماوي بتاعها. فـ قابلنا عمر بيعمل فحوصاته. "بتعملي إيه هنا! "يبني أنا دكتورة هنا، فـ طبيعي هتلاقيني في أوضة الفحوصات. هو أنا ما عنديش غيرك! "قولي الصراحة، متتكسفيش. كان بيديهولك في إزازة ولا خدتيه بالمعلقة! بصت له باستغراب. "هو إيه! "الدبش، ماهو مستحيل اللسان ده تكون طبيعته كده!! "أنت بتدايق دكتورتي ليه! "والله دكتورتك هي اللي مدايقة الكل. هي حد قادر عليها؟
ده مفترية!! كشرت وشها وهي بتمسك إيدي. "لا، متقولش كده عليها. أنت وحش وأنا مش هحبك أبدا، عشان أنت بتقول عليها كلام وحش." بص لي باستغراب. "هو إنتي مش راحمة حد؟ حتى الأطفال بيحبوكي! ضحكت وأنا بشيلها. "قبول يبني، ربنا بيحبني فـ محبب فيا خلقه. ده حتى أميرتي بتحبني، صح! بصت لي من خدي. "أنا بحبك أوي." "وأنا كمان بحبك أوي أوي. وبحب ريان كمان." ردت هي وعمر. "نعم! زعلت ونزلت على الأرض.
"لا، متحبيش ريان. أنا بس اللي بحب ريان، حبي أي حد تاني! كشرت وشي وأنا بدايقها. "بس أنا بحب ريان. أحب مين طيب! بصت حواليها كأنها بتدور على حد، وبعدين بصت على عمر اللي قاعد على الكرسي مراقبنا، وشاورت عليه. "حبي ده. هو مش حلو أوي، بس مش مشكلة، ممكن ينفع." "والله ما عارف أودي جمايلك اللي زي الزفت ده فين! حطت إيدها في وسطها. "وأنت هتلاقي حد أحسن منها فين! حط إيده في وسطه زيها. "وهي هتلاقي أحسن مني فين برده؟ أنا مش قليل!!
بص لي وابتسم. "بس تصدقي معاك حق، العيون العسلي بقت قليلة أوي اليومين دول." اتوترت وبصيت للارض. جه خالد عشان ياخد أشرقت، فـ عمر نادى عليها. بصلها بحزن. "إنتي داخلة الأوضة دي! ردت عليه وهي مبتسمة. "أيوه. أنا بدخل الأوضة دي بقالي سنتين، ولازم أبقى كويسة وأخف عشان ريان يحبني." "وهو فين سي ريان ده بقا! "فوق في الجنة عند بابا وجدو." وطت عليه وهمست له في ودنه وسابته ومشيت. فـ بصتلهم باستغراب. "كانت بتقولي إيه!
بلع ريقه بحزن. "عاوزة تعرفي أوي. هي قالت لي مقولكيش." "لا، متهزرش. قول بقا يا عمر." ابتسم بحزن. "قالت لي إن ريان فوق في الجنة، هو باباها وجدها و... "و.. وإيه يا عمر، كمل! "وهي كمان. قالت لي إنها عارفة إنها هتروح لهم قريب، بس هي مبترضاش تقول كده عشان إنتي ومامتها بتزعله." بكيت! آه، بكيت. أنا بتعب لما بشوفها كده. ليه طفلة في عمر صغير زي ده مش قادرة تستمتع بحياتها، لأنها عارفة إنها هتموت! اللهم لا اعتراض.
دخلت مكتبي وأنا ماسكة الفون، كلمت خالد وقولتله إني هروح، واستأذنت وروحت. ومدخلتش لعمر. روحت بيتي، ومسكت الورقة اللي كانت كاتبة فيها أمنياتها. كانوا 5 أمنيات. أحلامها بسيطة وجميلة ومبهجة. وكانت كاتبة في آخر الورقة: "دول الأحلام اللي هحققهم قبل ما أجلك يا ريان. ولو معرفتش أعملهم مش هزعل أوي، بس مش هبقى فرحانة أوي برده. أتمنى إني أعيش لحد ما أحققهم. بحبك يا رايوو." لبست هدومي ورنيت على خالد عشان يقابلني. عندنا شغل كتير.
"مساء الخير." "إيه ده؟ أنت مين سمح لك تدخل هنا! "احم. بصراحة دكتورة ملك هي اللي سمحت لي وقالت لي أخش أديك الحقنة بتاعتك عشان هي روحت." "روحت من غير ما تقولي! "آه، هي رنت عليا وقالت لي إنها ماشية. وبعدين رنت عليا تاني وقالت لي أديك العلاج وأقابلها عشان عاوزاني في موضوع مهم. متعرفش عاوزاني ليه! جز على سنانه. "معرفش، بس أكيد هعرف! "أتأخر ليه المتخلف ليه! لقيته بيركن العربية وبينزل. "إيه كل التأخير ده يا خالد!
"معلش، بس حصل ظرف ومعرفتش أهرب بسرعة. إلا قولي لي، فيه حاجة ولا إيه! طلعت صور من شنطتي. "آه، فيه. أنا مرضيتش نتكلم قدام راندا عشان بتدايق. دول التلات شباب. تعرف حد فيهم! خد الصور. "لا... آه، آه. أنا أعرف الشاب. أنا فاكره." "فاكره! طب فاكرة إزاي؟ شفته فين طيب!
"أعتقد إني شفته قريب. ده بيتعالج عندنا في المستشفى في قسم السرطان. الشاب ده عنده سرطان في الرئة وهو في المرحلة الأخيرة أصلا. ودكتور عامر هو اللي ماسك حالته، وأنا مسكتها مع أشرقت، وحالة كمان." "بتهزر يا خالد!! "لا والله. أنا أصلا مستغرب زيك بالظبط. سبحان الله يمهل ولا يهمل." "طيب، إحنا لازم نروح له دلوقتي. أكيد واحد في الحالة دي مستحيل يرفض إنه يساعدنا."
"إحنا هنكلمه فعلا، بس مش دلوقتي، لأنه لسه مخلص جلسة الكيماوي وبيرجع تعبان وبينام على طول." "طيب بكرة لما نروح المستشفى الصبح ندخله على طول، فاهمني! "تمام، يبنتي متقلقيش." روحت بيتي، خدت شاور وصليت وطلعت هدومي لبكرة. خلصت شوية شغل ونمت. روحت تاني اليوم المستشفى، وكنت معدية بالصدفة على أوضة الفحوصات. اتصدمت لما شفت الشخص اللي جوه، واتصدمت أكتر لما سمعت اللي الدكتور قاله.
"للأسف يا أستاذ، ده سرطان مخ في مرحلة متأخرة. ممكن نبدأ كيماوي وفيه نسبة إننا نتغلب عليه، لكن ما أكذبش، هي مش نسبة كبيرة." لف لي واداني وشه، فاتأكدت من شكوكي. "ملك!! "زين!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!