في زاوية من زوايا غرفتها المظلمة كان يخرج صوت بكائها التي حاولت أن تنتهي منه ولكنها ما زالت تبكي. بعد بضع دقائق تحركت من مكانها واتجهت نحو زر إضاءة الغرفة واتجهت بنظرها إلى المرآة المقابلة لها. ازدادت في البكاء وهي ترى عيونها المنتفخة وأزالت بعضًا من ردائها والذي كشف عن ساقها وكتفها اللذان تحولا إلى لونين بسبب الكدمات.
إنه هو بعينه، أخيها الذي تسبب في ذلك عندما طلب منها أن تخدمه هو وأصدقائه وهم يشربون ويسكرون ورفضت، قام بركلها وضربها أمامهم. حاولت فريدة أن تكف عن البكاء ومسحت دموعها وعدلت حجابها. "أكيد هخلص نفسي منك في يوم وربنا هيعوضني عن كل الوجع اللي سببتهولي." نزلت دمعة من عينيها.
"يارب أنا راضية الحمد لله بس أنا وحشني بابا أوي، كان أكتر شخص حنين عليا في الدنيا دي كلها من بعدك. ماما ماتت وهي بتولدني علشان كده مش عارفة يعني إيه الإحساس ده، لكن هو قدملي كل حاجة، كنت أهم حد عنده، بس حتى هو كمان سابني." "سابني لأخ ممعندوش رحمة، عمري ما حسيت أنه بيحبني، حتى مراته زهقت منه وسابته. أخ عاوزني أساعده وأخدمه في القرف اللي بيعمله، يارب خلصني من العيشة دي وعوضني."
فتحت فريدة هاتفها بعدما أحكمت قفل باب غرفتها خوفًا ممن يجلسون بالخارج وبدأت في استكمال البحث عن الوظائف، وإذا برسالة إليها. "فريدة جمال، احنا في انتظارك بكرة للانترفيو." لحظة! أخيرًا! تحول البكاء إلى ابتسامة وأمل. فريدة 24 سنة، خريجة كلية تجارة. باباها توفي من ثلاث سنين وهي في السنة الأخيرة من الكلية.
تعرضت لصدمات كتير وكانت أكبرها وفاته لأنه كان كل حاجة ليها. عندها أملاك ومال من ميراث باباها وهي جميلة، ولكن أخوها والمجتمع طفوا عليها فرحتها في كل حاجة. تاني يوم... المنبه ضرب. قامت فريدة بسعادة متناسية كل الألم اللي فات في سبيل فرحتها، بس النهاردة وإنها أملها كبير إنها تتقبل في الشركة.
خرجت من الغرفة بهدوء وهي تنظر في كل مكان حولها خوفًا من أن يراها أخاها، ولكن رأته نائم على الكنبة وحوله كاسات وفوضى. خرجت على أطراف أصابعها وقفتلت باب البيت بهدوء ونزلت. ركبت تاكسي وإذا بها أمام باب الشركة الآن. "يارب أتقبل يارب." مشيت بتوتر وضغطت على الأسانسير، ولكن سمعت أحدهم يتكلم بتكبر وغرور مع شخص يبدو عليه الشيخوخة والكبر في السن. "قلتلك مش عاوز أشوف وشك تاني، أنا حذرتك ألف مرة." "آخر مرة مش هعمل كدا تاني."
"لو سمحت انت بتتكلم معاه كدا ليه، احترم أنه أكبر منك." "وأنت مالك أنت، اتكلم زي ما أحب." "أنت قليل الذوق." جز على أسنانه بغيظ ولكن قرر يتجاهلها ومشي وسابها. فريدة فضلت ماشية وراه. "إزاي تتكلم معايا وتتجاهلني وإزاي تجرح حد كدا، أنت مفكر نفسك إيه." دخل الأسانسير وسابها وقفل الأسانسير. فريدة للحظة استوعبت وبصت في الساعة. "يلهوي اتاخرت أنا اللي كنت طالعة في الأسانسير، أعااااا."
فريدة جريت بقلق على السلم لحد ما وصلت الدور السادس وهي مش قادرة تتنفس ودخلت بسرعة على السكرتيرة. "معلش اتاخرت شوية أنا آسفة والله بس فيه واحد منه لله عطلني." "حظك إن أستاذ عمار جه متأخر النهاردة ودلوقتي بيلف على المخازن وجاي أهو، جه صباح الخير يا مستر عمار." فريدة حمدت ربنا ولفيت. "يلهوي مين ده." "إيه اللي جاب البت دي هنا يا نهلة." "دي البنت اللي هتتعين جديد بدل مستر أحمد، وده مستر عمار يا فريدة." "لا لا مستحيل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!