الفصل 2 | من 56 فصل

رواية طفلة التميم الفصل الثاني 2 - بقلم مارينا عبود

المشاهدات
27
كلمة
1,018
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

تصنم تميم وظل ينظر أمامه بتركيز ودهشة وهو يرى ذلك الملاك يتجول هنا وهناك. هل يعقل أن تكون تلك الفتاة هي ما طلبه منه والده الزواج منها؟ هل تلك الفتاة هي من تبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا؟ فاق تميم من شروده وتقدم ووقف أمامها. رفعت فرح رأسها إلى الأعلى، فهو كان أطول منها بكثير وذو جسم عريض ورياضي. اردف تميم بتساؤل: "أنتِ مين؟ ارتعشت فرح وظلت تنظر حولها بخوف. "أنا أنا هو... "أعرفك يا تميم، دي فرح بنت العقيد أكرم."

كان ذلك صوت والده الذي جاء مسرعًا ووقف أمام فرح. حمدت فرح ربها، فهي تسمع الكثير عن ذلك التميم وتعلم أنه عصبي، وهي لا تعلم لما كل هذا الارتباك الذي ظهر عليها منذ أن رأته أمامها. اردف تميم بحدة عكس ما بداخله: "طيب أنا طلبت من زياد يجهز كل حاجة علشان الفرح، وبما أنها كمان أسبوع وهتم السن القانوني، فا أنا قررت الفرح هيكون الأسبوع الجاي."

اردف عاصم ببرود: "تمام، وأنا قررت إن فرح هتقعد هنا الأسبوع ده. أتمنى متعملش أي تصرف يضايقها." بدت على ثغره ابتسامة ساخرة وهو ينظر إلى تلك الخائفة وراء والده. "لا متقلقش يا بابا، أنا حتى مش عاوز أشوفها. بعد إذنكم." ذهب تميم ودخل غرفته. أما تلك الجميلة فظلت تنظر له بغضب. التفت عاصم ونظر إلى فرح وهو يردف بأسف: "حقك عليا يا بنتي، بس تميم طبعه كده، هو عصبي شوية، لكن متأكد إنه مع الوقت هيتغير."

ابتسمت فرح بمرح: "متعتذرش يا عمي، محصلش حاجة. المهم قول لي مكان المطبخ علشان هموت من الجوع ومش عارفة المطبخ فين. وابنك من شوية كان هياكلني." ضحك عاصم بشدة على تلك المجنونة، وأمسك بيدها وأخذها معه إلى الطابق الأسفل وهو يتجه إلى المطبخ ويتحدث معها بمرح وحنان الأب: "تعالى معايا، هوديكِ للدادة وهي هتعرفكِ كل الأماكن الموجودة في الفيلا." أما في الطابق العلوي، كان تميم يجلس بغرفته وصورة تلك الفتاة لا تذهب من عقله.

اردف لنفسه بتوبيخ: "مالك يا تميم؟ دي طفلة! معقولة قدرت تاخد عقلك من أول ما شوفتها؟ اياكَ تنسى إنك هتتجوزها بس علشان تحميها، مش علشان أي حاجة تانية." حاول إقناع نفسه بهذا الكلام، ثم قام ودخل إلى الحمام لكي يستحم. ولم يمر الكثير من الوقت وخرج وهو يرتدي بنطال وتيشرت وذهب إلى نوم عميق بعد يوم ملئ بالتعب.

في المطبخ، كانت الدادة وفاء تشرح لفرح بعض الأمور الخاصة بتميم، ثم أخذتها في جولة للتعرف على الفيلا، وكانت فرح تستمع لها بكل حب وطاعة. ثم ذهبت إلى غرفتها وبدلت ثيابها وجلست على سريرها وظلت تفكر فيما قادم حتى غفت ونامت. *** وفي مكان آخر، يجلس ذلك المغرور وهو يتوعد لذلك الذي يدعى عاصم وابنه تميم. فكيف لهم أن يفكروا مجرد التفكير في أخذ ما هو ملكه؟ فكيف يحدث ذلك؟ كان يتطلع إلى حارسه وهو يوبخه: "يعني إيه عاصم أخدها؟

اردف الحارس بخوف: "صدقني يا مالك بيه، إحنا شفناها وهي بتركب معاه عربيته. ولما رقبناهم عرفنا إنه أخدها على الفيلا بتاعته. وكمان بيرتب لجوازها على ابنه تميم." "عاصم الدمنهوري! وقف مالك وهو يردف بغضب وعيون حمراء كالدماء من شدة الغضب: "تميم الدمنهوري زودها أوي، وأنا لازم أشوف له حل. فرح ليا أنا وبس، ومش هسمح لها تكون لغيري." ألقى مالك كلماته وخرج من شركته متجهًا إلى منزله. فمن يكون ذلك المالك؟ وما علاقته بتلك الفتاة؟

وهل سيكون الشرير بقصتنا أم ستكن له قصة مختلفة؟ دعنا نرى يا عزيزي القارئ. *** في صباح جديد وشروق شمس جديدة، يستيقظ ذلك المغرور العصبي ويرتدي ملابسه ليذهب إلى شركته. فهو مالك شركات الدمنهوري للحديد، ويعد أصغر رجل أعمال على مستوى بلده. ارتدى تميم بدلته وخرج من غرفته وهبط إلى الطابق الأسفل. وجد والده يجلس على السفرة، وعلى يمينه تجلس تلك الفتاة التي سحرته منذ أن رآها بالأمس. تقدم وجلس أمامها وعيناه تراقبها من حين لآخر.

أما هي فكانت تجلس مرتبكة من نظراته إليها، والتي جعلت وجهها يحمر خجلًا، مما جعله يبتسم دون وعي. كان عاصم يراقب تصرفات ابنه بسعادة وفرح يغمر قلبه، وهو يعلم بأن ذلك العنيد العصبي سوف يقع في حب تلك الفتاة قريبًا. اردف تميم وهو يقبل يد والده كالمعتاد: "أنا رايح الشركة، حضرتك محتاج أي حاجة؟ تحدث عاصم بحب وحنان: "سلامتك، خلي بالك من نفسك." ابتسم تميم واردف بايماء: "حاضر، بعد إذنك." خرج تميم من الفيلا متجهًا إلى سيارته.

ثم رن هاتفه باسم صديقه. أمسك تميم بالهاتف ورفعه على أذنه وهو يبتسم، ولكن سرعان ما تلاشت تلك الابتسامة وتحولت إلى غضب كبير يكاد يحرق الأخضر واليابس. فماذا أخبره صديقه كي يغضب إلى هذا الحد؟ هذا ما سوف نراه في البارت القادم يا عزيزي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...