الفصل 1 | من 6 فصل

رواية طفلة غيرت كياني الفصل الأول 1 - بقلم أسماء كمال

المشاهدات
18
كلمة
4,097
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

في عروس البحر المتوسط مدينة الإسكندرية، في منزل يبدو عليه الفخامة، دلفت سيدة في أواخر العقد الرابع من عمرها إلى الغرفة. اتجهت ناحية النوافذ وقامت بفتح الستائر. ثم اتجهت إلى السرير لتوقظ تلك الفتاة النائمة. عفاف: يا ست رنا يا رنا. تمللت رنا في سريرها وأشاحت شعرها المنسدل بعيدًا عن وجهها.

رنا فتاة تبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، تدرس بالصف الثالث الثانوي، من أسرة شديدة الثراء. رنا شديدة الجمال وملامحها بريئة. رنا طيبة القلب ومتواضعة ومتفوقة في دراستها، ولكنها وحيدة. تحب القراءة والكتابة. رنا بابتسامة: صباح الخير يا عفاف. عفاف: يسعد صباحك يا ست رنا. رنا بضيق: وبعدين معاكي يا عفاف، أنا قولتلك مليون مرة بلاش "ست دي"، اسمي رنا، رنا وبس، ماشي؟ عفاف: اللي تشوفيه يا... رنا: يا إيه؟ عفاف بابتسامة: يا رنا.

رنا بمرح: ماشي يا فوفا، روحي انتي دلوقتي، أنا هروح آخد شاور عشان عندي مذاكرة، الامتحانات قربت. عفاف: ربنا يوفقك يا ست البنات ويحقق لك كل اللي بتتمنيه. رنا ناظرة إلى السماء: ياااارب. عفاف: عن إذنك. رنا: اتفضلي. تركتها عفاف وذهبت، بينما ظلت رنا تنظر إلى اللاشيء وهي تفكر بحلمها الذي يلازمها منذ سنوات. رنا بشرود: ياترى إنت إيه حكايتك بالظبط؟ وليه مش بتغيب عن بالي أبدًا؟ حتى في أحلامي بتجيلي.

ابتسمت رنا عندما تذكرت حلمها وشردت تسترجع ما حدث معها منذ 5 سنوات. *** كانت رنا تجلس بمطار القاهرة تنتظر والدتها وشقيقتها، عندما رأت شابًا يجلس على أحد المقاعد ويضع وجهه بين كفيه ويبدو عليه الحزن الشديد. أشْفَقَت رنا عليه ووجدت نفسها تذهب إليه وتضع يديها الصغيرة على كتفه. عندما أحس الشاب بها، نظر إليها باستغراب وإعجاب كذلك، من هذا الملاك الذي يقف أمامه؟ كانت تنظر إليه ببراءة وخصلاتها تتطاير. محمد باستغراب: انتي مين؟

لم تعرف رنا بماذا تجيبه، ولكنها ابتسمت ببراءة شديدة. رنا: على فكرة، مفيش حاجة في الدنيا تستاهل إنك تزعل عشانها. الزعل ده كله، كل مشكلة وليها حل. ابتسم محمد من حديث تلك الطفلة الجميلة. نعم، هي طفلة تبلغ من العمر ثلاثة عشر عامًا. محمد: بس انتي مين؟ رنا بابتسامة: أنا رنا، وانت؟ محمد: محمد، اسمي محمد. رنا بابتسامة: اسمك جميل يا محمد، أو...

ولكن لم تكمل كلامها بسبب سماعها لصوت شقيقتها تناديها. لاحظ محمد تغير ملامحها وظهرت ملامح الضيق على وجهها. هيام: رنا رنا رنا، انتي يا زفتة، اخلصي تعالي هنتأخر. رنا بحزن: حاضر يا هيام، جاية أهو... ثم نظرت لمحمد ووجهت حديثها إليه: أنا لازم أمشي، يلا باي. محمد: بس... رنا مقاطعة: يمكن نشوف بعض تاني، يلا باي. وتركته رنا وذهبت، وظل محمد ينظر إليها حتى غابت عن نظره. ***

عادت رنا إلى الواقع من جديد وذهبت لتأخذ حمامًا دافئًا. خرجت، أدّت فريضتها، ثم جلست على مكتبها وأخرجت دفترًا وقلمًا وبدأت تكتب بعض الكلمات. لماذا لا تغيب عن بالي؟ لماذا لا أستطيع أن أتوقف عن التفكير فيك؟ لماذا تطاردني حتى في أحلامي؟ بالرغم أننا لم نلتقِ سوى دقائق معدودة، ولكنني أحسست أنني أعرفك منذ زمن. لماذا أحسست وكأنك قريب مني؟ لماذا لم أتحمل رؤيتك حزينًا تتألم؟ لماذا كل هذا التفكير بك وأنا لا أعرف سوى اسمك؟

تُرى من أنت ولماذا كنت حزينًا للغاية في ذلك اليوم؟ لا أدري! أغلقت رنا دفتر مذكراتها وتركت غرفتها لتذهب تتناول طعام الإفطار مع والدتها. نزلت رنا على الدرج لتذهب إلى غرفة الطعام، حيث تجلس والدتها وأختها. رنا: صباح الخير يا مامي. فريال بعدم اكتراث: صباح النور. رنا: إزيك يا هيام؟ جيتي إمتى؟ هيام: ما انتي لو صاحية بدري كنتي عرفتي جيت إمتى، إنما حضرتك عروسة صاحية الضهر. رنا: أنا طول الليل صاحية بذاكر، مهو الامتحانات قربت.

هيام باستهزاء: ويا ريت هتفْلَحي في الآخر. نظرت لها رنا بانكسار وحزن عميق، ولم تجب، بل جلست تتناول طعامها بصمت. *** فريال، سيدة مجتمع من الطبقة الراقية جدًا، في أوائل العقد الخامس من عمرها، تعشق المناسبات، كما أنها متعجرفة جدًا ولا تعرف ما يُسمى بالحنان والاهتمام بأولادها. تعامل رنا بجفاء بسبب تواضعها وطيبة قلبها.

هيام، شقيقة رنا، وهي نسخة طبق الأصل من والدتها. تعشق الموضة والسفر، تبلغ من العمر 24 عامًا، متزوجة ولكنها على خلافات دائمة مع زوجها بسبب كبر سنها وعدم تحملها المسؤولية. سليم الشناوي، والد رنا، رجل أعمال ناجح جدًا ولديه العديد من الشركات. رجل حنون، ولكنه قلما يتواجد في البيت بسبب أشغاله وبسبب خلافاته مع زوجته بسبب تصرفاتها. مازن، شقيق رنا، يدير الشركات مع والده، متزوج ولديه أريج.

هذه عائلة رنا، ولكنها عائلة متفككة للغاية بسبب انشغال كل فرد بحياته الخاصة. وكانت رنا تعاني من الوحدة بسبب عدم اهتمام عائلتها بها، كما أن شقيقتها ووالدتها يعاملانها بجفاء. لم يكن لرنا أي أصدقاء، لذلك فهي وحيدة للغاية. *** أنهت رنا طعامها وذهبت لغرفتها بضيق، فهي تكره الوقت الذي يجمعها بأهلها. جلست رنا على مكتبها تحاول إبعاد أي أفكار عن رأسها لتستطيع أن تذاكر، فلم يبقَ على الامتحانات سوى شهر واحد فقط.

وفي مكان آخر في القاهرة، كان يقف أمام المرآة يستعد ليذهب لعمله، عندما دلفت أخته لغرفته. آيات: محمد، ماما عايزاك بره. نظر لها محمد بصمت ولم يجب. آيات: حبيبي، مالك؟ انت كويس؟ محمد: أنا كويس يا آيات، متعرفيش ماما عايزاني ليه؟ آيات: معرفش، روح شوفها. محمد: طب بقولك إيه، أحمد أخوكي بره؟ آيات: لا، منزلش من شقته لسه. محمد: أحسن بردو. آيات بحزن: ربنا يهديكوا. قطع حديثهما صوت رنين هاتف آيات. آيات: عن إذنك يا محمد.

أومأ لها أخوها، فقامت آيات بالرد على الهاتف وهي تخرج من الغرفة. آيات: رنا، وحشاني يا جزمة، عاملة إيه؟ ظهرت ابتسامة على وجه محمد عندما سمع ذلك الاسم، فسرعان ما تذكر رنا خاصته. ولكن مهلًا، من سمح له أن يقول عليها إنها خاصته؟ خرج محمد من الغرفة ذاهبًا لوالدته، وبعدها اتجه للعمل. ***

محمد، شاب من أسرة متوسطة الحال، يبلغ من العمر 27 عامًا، يعمل في أحد المطاعم. تخرج من كلية التجارة، ولكنه لم يجد عملًا مناسبًا، فقرر العمل في مطعم. محمد متشائم ولا يحب الحياة بتاتًا، فقد تعرض للكثير من الصدمات في حياته، منها العاطفية وغيرها. محمد لديه أخ واختان، وبالرغم أن محمد ليس أخًا مثاليًا، ولكن إخوته ووالدته يحبونه أكثر من أخيه. أحمد، الأخ الأكبر لمحمد، يبلغ من العمر 30 عامًا، متزوج منذ 4 أشهر.

إيمان، زوجة أحمد وابنة عمه. كانت تريد الزواج بمحمد، وعندما رفض النظر إليها، تحاول دائمًا الإيقاع بين أحمد وأهله. لا أحد يحبها من أهل أحمد، ولكنها بالنهاية هي زوجة ابنهم. آيات، الأخت الصغرى لمحمد، وتحبه كثيرًا، فهم أصدقاء وليس فقط إخوة. تبلغ من العمر 20 عامًا، تدرس بكلية التجارة. نيرمين، أخت محمد، تبلغ من العمر 25 عامًا، أرملة ولديها طفلين، تعيش مع والديها بعد وفاة زوجها.

نجاة، والدة محمد، امرأة طيبة القلب، تعشق أولادها كثيرًا، وخاصة محمد. جلال، والد محمد، رجل صارم بعض الشيء، ولكنه حنون ويحب أسرته. هذه أسرة محمد، برغم أنها ليست ثرية مثل أسرة رنا، ولكنها متماسكة أكثر، ويسودها الحب مع وجود بعض المشكلات التي لا تخلو منها أي أسرة. ***

بعد مرور شهرين، كان اليوم الموعود. نعم، فاليوم هو موعد ظهور نتائج الامتحانات. كانت رنا متوترة للغاية وهي ممسكة باللابتوب الخاص بها منتظرة ظهور النتيجة، ولكنها كانت تشعر بالحزن، فلم يكن أحد بجوارها في مثل هذا اليوم المهم. كانت تذرف الدموع تارة من قلقها، وتارة من وحدتها. فهي تريد أحدًا بجوارها يطمئنها ويساندها ويفرح معها بنجاحها أو يواسيها، ولكن لا أحد يهتم. دلفت عفاف إلى الغرفة، وجدت رنا تنظر إلى اللابتوب بدموع.

عفاف بفزع: في إيه يا رنا؟ طمنيني، النتيجة ظهرت ولا إيه؟ نظرت لها رنا بابتسامة وسط دموعها: لا، لسه ما ظهرتش. عفاف: اومال بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ رنا: مفيش، متوترة بس. اقتربت منها عفاف وضمتها بحنان قائلة: متخافيش ياحبيبتي، إن شاء الله هتحققي اللي بتتمنيه. رنا بصراخ وهي تنظر للابتوب: ظهرت، ظهرت يا دادة!

ابتعدت رنا عن عفاف بسرعة وأمْسَكَت اللابتوب بيدي مرتعشة وقامت بكتابة رقم جلوسها وانتظرت عدة ثوانٍ مرت عليها وكأنها سنوات. اتسعت عينا رنا وهي تنظر للابتوب بصدمة، وهي تقرأ اسمها لكي تتأكد أن هذه نتيجتها. رنا سليم عبد العزيز الشناوي... أنا أيوه أنا، والله! وقفت رنا على سريرها وهي تقفز وتصرخ: يااااااس، ياااااس، أخيرًا، الحمدلله! عفاف بفرحة: طمنيني، جبتي كام؟ رنا وهي تقفز وتدور

في جميع أرجاء الغرفة: 98.5، ياااس، هدخل صيدلة زي ما بحلم، يا دادة، الحمدلله يارب. خرت رنا ساجدة لله وهي تبكي: ألف حمد وشكر ليك يا رب. قاطعتها عفاف: طب شوفي تليفونك بينور من بدري. نهضت رنا وذهبت لترى هاتفها، وجدته صامت وهناك رقم دولي هاتفه أكثر من عشر مرات. رنا: ده الفون صامت، وفي رقم دولي بيرن، ممكن بابا؟ رن هاتفها مرة أخرى بنفس الرقم، فقامت رنا بالرد. سليم: رنااا، طمنيني ياحبيبتي، عملتي إيه؟ بقالي كتير بتصل مبترديش.

لم تجب رنا من فرحتها، فوالدها يتذكرها برغم سفره ولم ينسها كما فعل الآخرون. نزلت دمعة من عين رنا من الفرحة. سليم بقلق: رنا، انتي مبترديش ليه؟ قلقتيني. رنا بفرحة: متقلقش يابابا، كله تمام، ومعلش، آسفة إني مردتش، الفون كان صامت، مأخدتش بالي. سليم: مش مهم، المهم دلوقتي طمنيني. رنا: الحمدلله يابابا، 98.5. سليم بفرحة: ألف ألف مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك يا دكتورة، مش هتدخلي صيدلة بردو ولا أنا غلطان؟

رنا: لا يابابا، حضرتك صح، هدخل صيدلة فعلًا. سليم: ماشي يا حبيبتي، ربنا يوفقك. أنا لازم أقفل دلوقتي، عندي شغل، هبقى أكلمك تاني، باي. رنا: باي. أنهت رنا مكالمتها وذهبت تتوضأ لكي تصلي شكرًا لله على كرمه، بينما أخبرت عفاف والدتها. فريال بلا مبالاة: 98.5، طب كويس، روحي انتي دلوقتي يا عفاف. عفاف: أمرك، عن إذنك يا ست هانم. ذهبت عفاف، بينما أمسكت فريال هاتفها لكي تخبر ابنتها.

وفي المساء، كانت رنا تجلس على الإنترنت في غرفتها، عندما دلفت والدتها وشقيقتها إلى الغرفة. فريال: مبروك يا دكتورة. رنا: ميرسي يا مامي، الله يبارك فيكي. هيام: مبروك يا رنا، هتدخلي طب بقي... ولا إيه؟ رنا: الله يبارك فيكي، أنا هدخل صيدلة. هيام: وليه مش طب؟ رنا: أنا عايزة صيدلة. هيام: أوك. ثم نظرت إلى والدتها وقالت: مامي، إحنا لازم نعملها بارتي. فريال بتأييد: أكيد طبعًا، أنا بدأت أجهز لبارتي كبير يليق بينا.

رنا بضيق: لازم موضوع البارتي ده؟ فريال: آه طبعًا لازم، أنا نويت وهظبط الدنيا وهبلغك بالمعاد، أوك؟ رنا: أوك يا مامي، اللي تشوفيه. وفي القاهرة، كان محمد يجلس في غرفته يفكر بعدة أمور، ووجد نفسه يفكر بها. ابتسم محمد عندما تذكرها. محمد: ياترى انتي فين يا رنا... أنا نفسي أشوفك تاني... انتي ليه مغبتيش عن بالي طول السنين اللي فاتت دي... أنا لازم أدور عليها... تدور عليها فين يا أهبل؟ هي عيلة تايهة؟

وكمان انت متعرفش غير اسمها بس؟ مش يمكن تكون أصلًا سافرت بره مصر؟ جايز، ليه لأ. وبعد مرور أسبوع، كان موعد الحفل الخاص برنا. كانت فيلا سليم الشناوي مليئة بالأقارب والأصدقاء. أما عزيزتي رنا، فكانت في غرفتها متوترة، فهي لا تحب جو الحفلات إطلاقًا، وكذلك هذا الفستان الموضوع أمامها زادها توترًا. أمسكته رنا وخرجت مسرعة إلى غرفة والدتها. طرقت الباب، فسمحت لها والدتها بالدخول. وعندما رأتها والدتها، غضبت بشدة.

فريال بغضب: انتي لسه ملبستيش؟ الناس تحت من بدري. رنا: ماما، أنا مش هلبس الفستان ده. فريال: ليه إن شاء الله؟ رنا: الفستان ده قصير ومفتوح أوي، وأنا كبرت ومش هينفع ألبس كده. فريال بسخرية: وده من إمتى بقى يا ست الشيخة؟ الفستان هتلبسيه وغصب عنك. رنا بإصرار: ماما، أنا مش عايزة ألبسه، أنا حرة. نهضت فريال وأمسكت رنا بغضب من معصمها. تألمت رنا بشدة.

فريال: أنا قولت كلمة وهتتنفذ، نص ساعة لو مكنتيش تحت في الحفلة بالفستان ده، هخلي يومك أسود. فعدّي يومك معايا يا رنا وبطلي بقى شغل القرف بتاعك ده، انتي بنت أكابر ولازم تتعاملي على هذا الأساس. تحررت رنا من قبضة والدتها وتركتها وركضت إلى غرفتها تبكي بشدة، فهي تخجل من ارتداء مثل هذا الفستان العاري، ولكنها لا تستطيع فعل شيء.

سمعت طرقات على باب غرفتها، فمسحت دموعها بسرعة وسمحت للطارق بالدخول. دخل رجل يبدو عليه الوقار والهيبة وكذلك الوسامة، برغم كبر سنه. رنا بابتسامة: بابا، حضرتك جيت إمتى؟ سليم: لسه جاية حالا يا حبيبتي... اتفضلي هديتك، ويا رب تعجبك. أحست رنا بفرحة كبيرة لاهتمام والدها بها، وحاجة ملحة للارتماء بحضن والدها. استجابت لرغبتها واتحضنت والدها بشدة، وضمها سليم إليه بحنان. رنا: أكيد طبعًا هتعجبني، ربنا يخليك ليا يا بابا.

سليم: يلا يا حبيبتي، أسيبك أنا دلوقتي. رنا: بابا، خليك معايا شوية. سليم: معلش يا حبيبتي، أنا مبحبش حفلات فريال هانم دي، جوها مش لطيف، وكمان يا بابا، أنا لسه جاي من سفر، محتاج أرتاح شوية. رنا بتفهم: ماشي يا بابا، حمدلله على سلامتك. سليم بابتسامة: الله يسلمك يا رنا.

تركها سليم وذهب، ولكنه لا يعلم أنه بحضنه أعطاها القوة لتواجه ضيوفًا غير محببين إلى قلبها. ارتدت رنا الفستان، كان فستانًا من اللون الأسود يصل إلى أعلى الركبتين ومفتوح بالظهر وبه خيوط تتشابك مع بعضها، مع حذاء ذي كعب عالٍ، وأطلقت لشعرها العنان، ولم تضع مساحيق تجميل، فهي لم تكن بحاجة إليه، فكانت أنثى طاغية الجمال. ارتدت رنا قناع القوة والكبرياء، ونظرت إلى نفسها نظرة أخيرة قبل أن تنزل إلى الحفل. ***

وبالأسفل، كان جميع من بالحفل من الطبقة الراقية. كانت فريال ترحب بضيوفها. فجأة، توقف الجميع عن الحديث، ولم يعد هناك صوت سوى صوت الموسيقى. الجميع ينظر إلى تلك الجميلة التي أتت. كانت جميع الأنظار مصوبة تجاهها، وخاصة الشباب ينظرون بإعجاب شديد. أما رنا، فكانت تشعر بالخجل من تلك النظرات إليها، ولكنها تقف بثبات، شموخ أنوثي، فهي قوية ولن تسمح لأحد بكسرها. تقدمت رنا بشموخ نحو الحاضرين وسط مباركات الجميع وانبهارهم بها.

حتى رأت أحدهم يتقدم نحوها، وهو لا يخجل من نظراته المتفحصة تجاهها. إنه أدهم الصياد، ويلقبونه بالدنجوان. أدهم شاب وسيم ذو أعين خضراء وبشرة بيضاء وشعر أسود كثيف. كانت والدته صديقة فريال المقربة، وهو بدوره يحاول التقرب من رنا، ليس حبًا، بل غرورًا وكبرياء، فرنا الفتاة الوحيدة التي لم تنجذب إليه، بل وترفض التحدث معه أيضًا. أدهم: مبروك يا برنسيس. رنا باقتضاب: الله يبارك فيك يا أدهم.

مد يده إليها، فصافحته رنا، فانحنى ليقبل يدها. اتفاجأت رنا وسحبت يدها بسرعة قبل أن يقبلها. رنا بابتسامة صفراء: عن إذنك يا بشمهندس. تركته رنا ورحلت، ليغضب أدهم بشدة، فمن هي لترفض أدهم الصياد؟ حدث أدهم نفسه قائلًا: ماشي يا رنا، أنا وإنتي والزمن طويل، هنشوف مين فينا اللي هيضحك في الآخر، مش أدهم الصياد اللي عيلة زيك تشوف نفسها عليه.

بعد ساعات، انتهى الحفل، وشعرت رنا بالسعادة الشديدة لانتهاء هذا الكابوس، وصعدت لغرفتها بدون التحدث مع والدتها أو شقيقتها. وبعد مرور يومين، استيقظت رنا باكرًا وارتدت ملابس الرياضة وذهبت إلى النادي. ركضت قليلًا، ثم ذهبت لتتمرن رياضتها المفضلة، كرة السلة. فرنا تحب هذه الرياضة كثيرًا. وبعد الانتهاء من التمرين. المدرب: أنا مبسوط منك يا رنا، انتي كل يوم بتتقدمي أكتر. رنا بابتسامة: ميرسي يا كابتن.

المدرب: صحيح، ألف مبروك يا دكتورة، معلش جات متأخرة. رنا: ولا يهمك، الله يبارك في حضرتك. المدرب: عندك حاجة تاني النهارده؟ رنا: آه، عندي كاراتيه. المدرب: بالتوفيق إن شاء الله. ذهبت رنا للاستراحة قليلًا حتى تستطيع أن تمارس الكاراتيه. جلست في الكافيه وبيديها كتاب تقرأه، حتى سمعت هذا الصوت الذي تبغضه. إزيك يا رنا. رنا: أهلاً، أدهم، عامل إيه؟ أدهم: تمام الحمدلله، وانتي؟ رنا: تمام، عن إذنك. أدهم: على فين أومال؟

رنا: عندي تدريب كاراتيه. أدهم: آه طبعًا عندي مانع، انتي بنوتة رقيقة ودي رياضة خطر ومش مناسبة ليكي. نظرت إليه رنا ورفعت حاجبها بتساؤل: رقيقة آه، بس مش ضعيفة، وأنا عارفة كويس إيه اللي خطر وإيه اللي مناسب ومش مناسب. وبعدين، ممكن أفهم، انت بتعترض بصفتك إيه؟ أدهم: يهمني مصلحتك. رنا بسخرية: مصلحتي..؟! لا، متقلقش، مصلحتي أنا عارفاها كويس أوي، عن إذنك.

تركته رنا وذهب. وبعدها انتهت من التمرين وقامت بتبديل ملابسها من ملابس الرياضة إلى ملابس عادية، وجلست تشرب العصير. كانت رنا تفكر بشيء ما منذ ظهور نتيجة الاختبارات، وعزمت اليوم على تنفيذه. أخرجت هاتفها من حقيبتها وأخبرت السائق بأن يستعد، فهي ستخرج بعد قليل. لملمت أغراضها وارتدت حقيبتها ووضعت نظارتها الشمسية بشموخ، وذهبت إلى السيارة. السائق: هنروح عالبيت يا ست هانم؟ رنا بهدوء: اطلع على الشركة يا عم خليل.

السائق: شركة سليم بيه؟ رنا: أيوه. وبعد نصف ساعة في الشركة. رنا: مستر سليم جوه؟ السكرتيرة بدلال: أيوه، هو جوه. رنا باشمئزاز: لوحده؟ السكرتيرة: آه، لوحده. رنا: تمام، عن إذنك. اتجهت رنا ناحية مكتب والدها. السكرتيرة: إيه يا شاطرة، هي وكالة من غير بواب؟ رنا: شاطرة! السكرتيرة: استني هنا لما أذن لك تدخلي. رنا: وهى أنا هاخد الإذن منك مثلاً؟ السكرتيرة بدلال: آه طبعًا، مش السكرتيرة بتاعته، ولازم أقرر مين اللي يدخل لسليم بيه.

رنا: وأنا مش محتاجة إذن عشان أدخل لسليم بيه. السكرتيرة: ليه تطلعي مين يا شاطرة إن شاء الله؟ رنا بنظرة نارية: رنا سليم الشناوي. قالت رنا جملتها ونظرت بغضب لتلك الفتاة الملونة، واتجهت لتدخل مكتب والدها. طرقت رنا الباب ثم دخلت المكتب. كان سليم منهمكًا في عمله. سليم: خير يا ديانا، وبعدين مش قولتلك متدخليش غير لما أذن لك. رنا: دي أنا يا بابي. ترك سليم الأوراق التي كانت بيده ونظر إليها بابتسامة.

سليم بترحاب: الشركة كلها نورت، تعالي يا حبيبتي، واقفة عندك ليه؟ تقدمت رنا وجلست، ونهض سليم ليجلس في المقعد المقابل لها. رنا: الشركة منورة بحضرتك يا بابا. سليم: ها، إيه سر الزيارة الجميلة دي؟ ولا أقولك، تشربي إيه الأول؟ رنا: لا يابابا، مش عايزة أشرب حاجة، أنا جاية لحضرتك في موضوع مهم ومش هعطلك كتير. سليم: عطليني زي ما انتي عايزة يا حبيبتي. خير، موضوع إيه اللي خلاكي تيجي الشركة؟ رنا بتردد: بابا، أنا عايزة أروح القاهرة.

سليم: ليه؟ هتعملي Shopping ولا تتفسحي هناك؟ رنا: لا يابابا، أنا عايزة أسافر القاهرة، عايزة أعيش هناك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...