الفصل 6 | من 6 فصل

رواية طفلة ولكن الفصل السادس 6 - بقلم ميساء عنتر

المشاهدات
20
كلمة
86
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

(6) كان زين مترقب وصول كريم .. علم موعد وصوله وصادف إن في ذلك التوقيت سيكون هو ومريم يحضران دروسهم في السنتر مما يعني سيفوت لقاءه .. يوم الخميس مريم وزين يجلسان في السنتر يحضران الدرس الأول معًا كعادتهما ، الجميع مشغول بالشرح ولكن زين مشغول بالنظر في الساعة ومتابعة خط سير كريم من القاهرة الى الاسكندرية غير محادثة الواتساب .. في الاستراحة وقف برفقه مريم وقالت وهي تنظر الى الملازمة في يدها:

_مستر محمود هيسأل فى الجزء دا صح ؟ لم يستمع زين جيدًا وكان يتحدث مع كريم عبر المحادثة ، القت مريم نظرها سريعًا : _انت بتكلم مين .. كريم ؟ _ايه دخله المخبرين دي .. أيوه كريم هيكون مين يعني ؟ _يعني افتكرت تكون كريمة ولا حليمة ولا فوزية _فوزية دي تبقى ستك ام ابوكي . _يا عسل .. كنت مركز مع كريم كدا ليه فى حاجة ؟ _اصله جاى _ايه دا هو جاى انهاردة بجد .نظر اليها متعجبًا : _ايه السعادة دي من وصول كريم ..خير .؟

_طبعًا هفرح .. يعني معني كدا هنسهر انهاردة للصبح ومحدش في البيت هيعترض . _محرومة انتى من السهر ، دا اغلب حياتك بنسهر مع بعض ولا انا شفاف . _ايه جابك لكريم .. انا وانت اخيرنا السطح اللى في البيت يا فى بيوت بعض ولو خرجنا برا البيت بيبقى في وقت محدد نرجع فيه وانت اللى بتقفش نرجع وتقولي نكمل على السطح لكن لما بنخرج مع كريم بننطلق براحتنا للصبح برا البيت مفيش حد بيتكلم .

_ايه يا بنتى نبرة الحرمان دي .. في غيرك مبيخركش من أوضته مش للسطح بطلي نمرده بجد حاجة عجيبة .حدقت به تعجبت من حديثه : _مالك في ايه ؟ _في ايه ازاي يعني ؟ _يعني عمال تعارضني في كل حاجة رغم اننا كنا متفقين فيها ، ع فكرة كريم دا عمك ومتربين احنا التلاتة مع بعض من صغرنا . _عارف انه عمي وعمك صح ؟ _عمي ( ضحكت) ايه النكته البايخة دي ازاى عمي يعني . _اومال انتى شايفاه ازاى ؟ _شايفاه كريم ..كيمو . _كيمو كونواقتربت

احدى صديقات مريم : _يلا يا ميما الدرس هيبدء . _هحصلك انا وزين ( نظرت اليه ) ممكن توقف ألشك الرخم دا و يلا بينا ندخل الدرس.. _لا ادخلي انتي وانا هحصلك .. _اوكيه متتأخرش ..

توجهت مريم الى الداخل وتأكد زين من دخولها لقاعة الدرس وتحرك للخارج مغادر السنتر مسرعًا ، قطع الطريق الى المطعم بخطى ثابتة كأنه يحمل في قلبه مهمة واحدة هامة وهي مقابلة كريم قبل ان يقابل والده .. وصل الى المطعم وما أن فتح باب المطعم حتى تفاجأ كلا من محمود وسوسن بوجوده المبكر .. نظرت اليه سوسن بدهشة غريبة قالت : _في حاجة ولا ايه ؟ _لا مفيش .. _بتنهج ليه كدا ..القت بنظرها عند الباب : _انت جيت لوحدك فين مريم ؟

_في الدرس بتحضر الدرس التاني .. _وانت جيت ليه .. مبتحضرش ليه ؟ نظر اليها فى حالة صمت للحظات وفجأة وضع يده على رأسه : _صداع ابن لذينه استلمني يا ماما كنت قاعد مش مركز وقولت اجاى تديني حاجة .قلقت سوسن من رؤيته يتألم : _من القهوة اللى شربتها الصبح قولتلك بلاش وافطر الأول . _ماهو كان لازم افوق .. _طيب استني هعملك حاجة خفيفة تاكلها وبعدين اديك حبوب للصداع . _اه يا ماما بسرعة الصداع هيفرتك دماغي ..

_سلامتك يا حبيبي .. حاضر ثواني .تحدث محمود: _لو تعبان اوي تعالي نروح نكشف _ها .. لا هاخد المسكن وهبقى كويس ولو طول هروح أكشف . _متأكد ؟ _ايوه بجد ..مش وقت تعب وراحة يا حودا عندنا امتحانات ثانوية عامة مهمة مش عاوزين تشتيت ولا مواضيع تضيع تركيزنا . _هو انك تكشف عشان تعبان دا هيشتت تركيزك ؟ _طبعًا .. مش هروح واقعد استنى دوري ودكتور هيتكلم وانا هحاول اشرحله كل دا مجهود محسوب عليا المذاكرة اولى به ولا ايه ؟

حدق به محمود متعجبًا من حديثه وصمت واستكمل زين: _متقلقش هاخد المسكن وهبقى كويس انا متاكد . _طيب .. انا هدخل المكتب اعمل تليفون عقبال ما كريم يجي . _ايه دا هو جاى انهاردة ؟ تعجب محمود من رد فعل زين المفاجئ : _ما انت عارف ليه متفاجئ ؟ _بجد .. نسيت .. المذاكرة والثانوية مش مخليين اى حاجة تانية تثبت في دماغي . _ربنا يستر عليك تخلص الامتحانات ناسي اسمك .ضحك زين :

_ربنا يستر .. روح اعمل تليفونك ولو جه كريم هعرفك ..عادت سوسن بطبق طعام ووضعته امام زين: _يلا كل السندوتش دا وبعده خد المسكن دا ..لمح اشعار رسالة على هاتفه من كريم : _10 دقائق وهكون في المطعم .امسك الطبق :

_انا هاكل برا في الهوا هيساعدني اكتر ..تحرك مغادر للخارج وجلس في الحديقة الخارجية للمطعم حيث الهواء والهدوء ومراقبة طريق الى المطعم .. لكن رغم هدوء المكان كان داخله مشحونًا بالانتظار والترقب .. جلس على المقعد الخشبي وراح يحدق فى الطريق امامه .. عيناه لا تكف عن البحث كأنهما تفتشان عن ظل يعرفه جيدًا ..

مرت الدقائق وكل لحظة تمر تزيد من توتره .. التفت نحو الطريق مرارًا وفي كل مرة يعود بنظرة خاليًا من الأمل حتى لحظة بعينها رآه من بعيد وهو يقترب بخطوات هادئه يتحدث فى الهاتف .. نهض زين فورًا من مكانه ثم أسرع بخطوات حاسمة نحو الاتجاه المقابل حيث يقترب كريم .. اقترب اكثر ثم وقف امامه مباشرة : _لحقتك أخيرًا ..بوجه باسم : _انت كنت بتجري ولا ايه ؟ _لو في ماراثون مش هجري كدابملامح مضطربة قال كريم: _ليه ؟ في حاجة ولا ايه ؟

محمود كويس ؟ _متقلقش كلهم بخير .. _في ايه طيب _تعالي نقعد واعزمني على حاجة يلا ..جلسوا في مقهي قريب من المطعم : _ها .. شربت واكلت ناوي ع ايه اعشيك كمان . _وماله ياعم كيمو.. مش انا ابن اخوك الوحيد ولا عندك حد غيري اهم . _انت بتستغل حبي لك استغلال سئ ، انا منمتش من امبارح وجاى من سفر اخرك معايا حاجة ساقعة والوافل اللى قدامك دا .. العشاء دا مع ميما عشان متزعلش .ترك من يده طبق الوافل وقال : _ميما .. هي ميما دي .

_مالها ميما ؟ _كنت عاوز اسألك سؤال وتجاوبني بصراحة منتاهية بدون احراج ولا كسوف ولا خجل ، بص اكنك واقف قصاد المرايا بتكلم نفسك . _ايه كل الرغي دا في ايه ؟ حدق به للحظات وكان مترددا من طرح السؤال ليتفاجئ هو بالاجابة .. تحدث كريم ؟ _انطق يابني في ايه ؟ استجمع شجاعته وقال : _انت .. انت كريم يعني ... مريم بالنسبالك ايه ؟ ضحك كريم : _ايه السؤال الغبي دا ..؟ _ياعم خدني ع اد غبائي ورد عليا .. مريم بالنسبالك ايه ؟

_انت رد عليا .. انت بالنسبالي ايه ؟ _انا ابن اخوك .. _هي كمان ... خلاص . _لا مش خلاص انا مش هينفع تتجوزني بس ممكن تتجوزها هي .حينما سمع كريم تلك الكلمات اطلق ضحكة بصوت مرتفع وقال: _انت بتقول ايه ؟ انت سامع كلامك كويس ؟ _مش انا .. اخوك هو ومراته اللى قالوا وكنت زيك كدا لما سمعت ..وعلى فكرة هما مستنينك فى المطعم عشان يتكلموا معاك بعيد عن كرم وسناء ومريم .تفاجئ كريم : _بتتكلم بجد ولا بتهزر ..

_انت شايف بعد الاكشن دا انى اسيب مريم لوحدها فى الدرس ومحضرش ودا وقت مراجعات قبل الامتحانات اللى قربت عشان اقعد القعدة دي اتكلم معاك قبلهم دا يبقى هزار ؟ اعتدل كريم في جلسته واختفت الابتسامة من وجه وحل مكانها ملامح جادة: _لا فهمني واحدة واحدة ..سرد له ما سمعه من حوار سوسن ومحمود وما دار بينهم وضحك كريم ضحكة سخرية : _هو لسه فى حد اهله بيختاروله يتجوز مين ؟ _ايوه .. اخوك ومراته . _وانت ايه رايك ؟ _انا مش موافق طبعًا .

_ياااه طبعًا .. _ايوه .. لاسباب كتير اهمهم ان انتم الاتنين مختلفين جدًا رغم قربكم لبعض ، لا هي هتعرف تتأقلم مع دماغك ولا انت هتفهم دماغها .. وبعدين مفيش مشاعر بينكم غير اللى بينا احنا التلاته صح ف ازاي يعني تتجوزو . _يااه دا انت فكرت فى الموضوع بتعمق وطلعت اسباب كمان لعدم توافقنا . _دا جواز ومش جواز اى حد .. مريم . _وهي رأيها ايه ؟

_لا لا لا .. هي متعرفش حاجة خالص ، الكلام كان انهم ياخدوا موافقتك الأول وبناء عليه بعد الامتحانات يفتحوا الموضوع مع كرم وسناء ومريم . _لكن انا ..قاطع حديثه : _مش موافق اكيد.. انا قولت كريم مش هيوافق ولا في دماغه كلامهم دا .نظر اليه بخبث: _مش يمكن محتاج افكر .نظر اليه متفاجئ: _تفكر في ايه .. في مريم؟ _هو في عروسة تانية .. وبصراحة عندهم حق مريم كبرت مبقتش الطفلة الصغيرة وبقت انسة جميلة داخله الجامعة .

_دا بالنسبالكم لكن مريم لسه طفلة صغيرة مكبرتش حتى لما تتخرج مش هتكبر . _وهو في احلى من كدا انى ارتبط بواحدة مبتكبرش ولا هتكبرني دي نعمة . _دا استهبال .تفاجئ من طريقته في الحديث واستكمل زين حديثه: _بصراحة كدا من الأخر انت متنفعش لمريم مش عشان عمي هطبلك والبس البنت فى حيطه . _نعم .. ودا ليه ان شاء الله ؟ _لأنك غير مناسب ليها زي ما قولتلك مش هتقدر وجودها معاك هتتعامل معاها أمر مسلم به ، مريم تستحق حد احسن منك .

_زيك كدا . _مفيش زي ؟ _ما انت موجود اهو . _هنهزر بقى في المواضيع اللى مينفعش نهزر فيها دي .ضحك كريم وقال : _عارف يا زين .. لو مكنتش اعرف حوار الرضاعة اللى حصلت كنت قولت انك بتحبها .

_ماهو انا بحبها وهي بتحبني دا مش محتاجين نتأكد منه ولا نسأل بعض لاننا اخوات ملناش غير بعض من صغرنا مع بعض للحظة دي وفي المستقبل مع بعض .. ف من واجبي عليها وحقها عليا انى موافقش انها ترتبط باى حد وخلاص لمجرد انها كبرت .. لا مريم هتكون مع اللى يستحقها ويقدرها كويس .. مش ترتبط بواحد مقضي حياته علاقات وغير مستقر . _تقصدني انا ..ماشي ماشي لما هيتكلم معايا محمود هوافق ايه رايك .؟

_لا لا استنى عليا يا كيمو.. انت قفشت ليه كدا يا صاحبي .. _دلواقتي صاحبك ..

_ما دا اللى بيحصل اومال قاعد فى الجامعة لدلواقتي ليه بتحضر دكتوراه .. وبعدين فكر فيها كدا انت عمي وهي اختى ومن صغري انتم في وشي ف هتتجوزوا وتجيبوا عيال شبهكم يعني نسخ مكرره ممله هيبقى زي اللى دخل متاهه وفتح باب لقي نفسه عند الباب اللى دخل منه ولفي بينا يا دنيا .. فين الجديد .. التخيل نفسه فصلني لو حصل هتبقى معاناة لينا كلنا ، العيلة محتاجة تغيير كل واحد فينا يساعد العيلة تخرج من الدايرة اللى اتحشرنا فيها من صغرنا دي ونجيب نسخ جديدة غير مكررة على الفرازة .

_لا عندك وجهه نظر تحترم.. انا موافق ع كلامك .ابتسم زين واعتدل في جلسته واسترخي وقال : _ايوه كدا .. ف انت لما محمود يكلمك قوله انك مرتبط او مريم اختك ومش شايفها غير كدا اى كلام تحرمها عليك.ضحك كريم: _حاضر يا زيزو.. اى طلبات تانيه . _لا مفيش .. _طيب يلا نرجع المطعم .القى بنظره الى الساعة : _لا يادوب ارجع السنتر الحق مريم ...

يلا سلام وشكرًا على العزومة تتردلك مع اول مرتب اقبضه بعد التخرج .ضحك كريم ع كلماته واسرع زين فى خطواته وتوجه الى السنتر وبالفعل كان الدرس انتهى وقابل مريم عند الباب .. نظرت اليه بغضب وبنبرة حادة قالت : _كنت فين ومبتردش ع رسائل الواتساب ليه ؟ _كريم كان محتاج حاجة روحت اجيبهاله وقعدنا نرغي ونسيت . _نسيت الدرس؟ _كانت مراجعة يا ميما مفيش شرح، وبعدين انتى هتقوليلي الملخص . _اه .. ماشي هتجيبلي ايه ؟ _مفيش حاجة لله كدا ..

_مجهود ولا مش مجهود اللى هعمله . _لا مجهود ..ايه رايك نروح نضرب بيتزا على السريع قبل ما نروح المطعم .ابتسمت : _ايوه كدا دا الكلام .. يلا بينا . في المطعم يجلس كريم برفقة محمود وسوسن يحاولان أن يتحدثا معه فى موضوع مريم ، ظلا يتبادلا النظرات ولاحظ كريم : _هو في حاجة عاوزين تقولوها ليا .تحدث محمود بنبرة جادة : _احم .. بص يا كريم .. انت عارف انا مش معتبرك اخويا ، انت ابني البكر صح ؟ _ايوه صح .. في ايه بقى ؟

_يعني زي ما انا مهتم بمستقبل زين ف مستقبلك ميقلش اهتمام عنه . _انتم هتخرجوني من المطعم ولا ايه ؟ _لا لا نسبتك موجوده زي ماهي متقلقش .. _فى ايه يا حودا بالظبط قلقتني .. _اصل .. اصل ..نظر الى سوسن وتحدثت بتلقائية : _بص يا كريم.. احنا عاوزين نفرح بك بقى ومتقولش لما القى بنت الحلال لانها موجوده ومش هتعرف تلقى زيها وانت عارفها كويس . _مين دي ؟ _مريم .. مريم بنت كرم وسناء .. ايه رايك ؟ -انتم بتتكلموا بجد... ميما ؟

_ايوه ميما .. مش هتلقى زيها، احنا عارفينها ومربينها يعني مننا وفينا .ابتسم كريم ونظر اليهم، كانت اعينهم معلقة به تترقب ما سيقوله ، اطلق تنهيده صغيرة وقال : _للاسف مش هينفع .. _ليه بس ؟

_لاسباب كتير واهمهم ، ان مريم اختى ، من واحنا صغيرين وانتم فضلتوا تقولوا لينا احنا الثلاثه اننا اخوات ، نكون مع بعض ونسند بعض ومنسيبش بعض ابدا لاننا ملناش غير بعض .. انا كبرت وشايف مريم اختى الصغيرة وزين اخويا الصغير اكتر من انه ابن اخويا .. مريم اختى ومش هعرف اشوفها حاجة تانية .تحدثت سوسن : _احنا قولنا كدا عشان تفضلوا مع بعض بس مريم مش اختك يا كريم يعني فكر .

_لو كان في مجال لتفكير صدقوني كنت اقولكم هفكر ، بس حقيقي مفيش اى احساس مختلف اتجاهها غير انها اختى الصغيرة اللى انا وزين هنفضل معاها وجنبها طول عمرها .تحدث محمود: _يعني دا اخر كلام ..مش محتاج فرصة تفكر ؟ _ايوه .. وبعدين متستعجلوش في يوم هتلاقوني جاي اقولكم انا عاوز اتجوز فلانه وتفرحوا وافرح وكلنا هنفرح وع رأي زين اهو نخرج برا الدايرة المقفولة علينا ونستقطب من الخارج .ضحك محمود وقال : _هو زين اتكلم معاك ؟

_هو قالي وانا مصدقتش بصراحة . _ليكون هو اللى لعب في دماغك وخلاك ترفض . _يا حودا انا لو في مشاعر ولو بسيطة عكس اللى حاسه اتجاه مريم مفيش حد هيقدر يغير رأي ويبعدني ، بس بجد مفيش .. مريم اختى زي ماهي اخت زين بالظبط .تنهدت سوسن : _يا خسارة كنا هنفرح كلنا .تحدث اليها كريم: _هتفرحوا متستعجلوش . _طيب انا قايمة اشوف المطبخ .تحركت سوسن وابتعدت خطوات نظر محمود الى كريم وقال : _اسالك سؤال وتجاوبني بصراحة ؟

_اكيد يا حودا من امتى انا هخبي عليك ؟ _انت منستش لسه وبسبب كدا رافض ترتبط .صمت كريم للحظات ثم إبتسم : _يااه يا محمود .. الموضوع عدي عليه سنين اكيد نسيت انت ازاى فاكر .. لا اطمن انا مش فاكر حاجة ولا بفكر فى حاجة ..انا في انهاردة وبكرة ، وع الارتباط صدقني اول ما هقابل بنت الحلال همسكها من ايديها واجيلك اقولك هى دي يا حودا .تنهد محمود وقال :

_وانا مستني يا كريم اللحظة دي ، انت وزين ومريم اهم 3 أشخاص في حياتنا واحنا كلنا يهمنا نشوفكم مرتاحين سعداء ..وضع كريم يده على يد محمود وقال : _طول ماانتم محاوطين علينا بكل الحب والدفئ دا اتاكدوا اننا اسعد ناس فى الدنيا .تحرك كريم من مكانه وتوجه وارتمي بجسده بين ذراعي محمود وضمه وقال: _محمود انت بالنسبالي ابويا مش اخويا .. ربنا يخليك لينا . _ويخليكوا ليا .. فى نهاية اليوم يدخل زين الى المنزل وهو منتشي بالسعادة

ويدندن استوقفته سوسن : _ايه الروقان دا كله يا زيزو . _مساء السوسن يا احلى سوسن . _انت جاى منين كدا ؟ _من السطح كنت بذاكر انا وميما الامتحانات قربت يا سوسن ولازم نطحن نفسنا . _ربنا يكرمكم ويوفقكم ع خير يا حبيبي . _يلا انا هدخل انام بقى .. تصبحي ع خير . _تصبح ع خير ..وقف مكانه والتفت اليها : _مقولتليش ايه حصل كلمتوا كريم ؟ _ايوه .. مش حاطط الموضوع فى دماغة وقالنا بالنص مريم اختى زي ماهي اخت زين .

_جدع كيمو دا بيفهم والله . _ياسلام.. على فكرة مريم مش هنحنطها ، كدا كدا هتتجوز ع فكرة مش هتقعد جنبك . _عارف لكن لسه بدررري ع الكلام دا لما يجي وقتها نحطهم قدامنا كدا ونختار براحتنا واحنا حاطين رجل ع رجل نختار . _وانت هتسيبنا نختار . _مش اى حد يقول عاوزها نقوله اتفضل .. في اختبارات وامتحانات لو فضل عايش هيبقى هو الكسبان ولو فطس مننا هو الخسران والرجاء المحاولة فى مكان تاني .

_والبنت ايه ذنبها تبقى زي الشوكه كدا فى طريقها ؟ _بنتنا طول ما هي معانا هى الكسبانه حتى لو متجوزتش .. يلا انا داخل انام .توجه الى غرفته واثناء طريقه كان يدندن مرة اخري .. عادت سوسن الى غرفتها وهي تتحدث مع نفسها..تحدث محمود : _في ايه بتتكلمي مع نفسك ليه ؟ _زين امره غريب يا محمود .. _ليه ماله ؟ جلست بجانبه : _مش عاوز دبانه تقرب من مريم واقف بالمرصاد كدا قدامها .ضحك محمود:

_ودا مضايقك ولا ايه اوعي تكوني غيرانه دي مريم .. _لا طبعًا مش هغير .. بس ابنك هيكون سبب في مشاكل كتير فى حياة مريم وخصوصًا لو ظهر حد في حياتها دا لو زين سمح انه يظهر اصلا .. _على فكره مريم كمان بتعمل مع زين كدا بالظبط يعني متبادل ودا من هما صغيرين . _وهما صغيرين أطفال ولوحدهم فكان عادي تعلقهم ببعض لكن كبروا ودا هيسبب مشاكل .

_لاحظى ان مفيش غيرهم وكريم ودا اللى احنا كنا عاوزينه يحصل انهم يكونوا قريبين لبعض بالشكل دا والحمدلله واحنا بعاد عنهم مطمنين طول ماهما مع بعض ..متكبريش المواضيع انتى بس ويلا طفي النور واستعيذي من الشيطان ونامي ..

حلت أيام الامتحانات النهائية ، كانت الاجواء تمتلئ بالتوتر والقلق ، وفي الليلة التي تسبق أول أمتحان جلست مريم مع زين في منزلها كعادتهما يراجعان سويًا .. كانت الكتب مفتوحة والاوراق متناثرة حولهما وكل منهما يحاول التركيز ويطمئن الاخر لكن القلق كان حاضرًا بقوة .. مرت دقائق من الصمت وفجاءه قالت مريم:

_انا رايحة الحمام ..بعد لحظات من خروج مريم ذهب زين الى الحمام هو الاخر ، ظلا بعض الوقت يتنأوبوا على دخول الحمام .. دخل زين الحمام وطول به .. وقفت مريم خلف باب الحمام تنقر ع الباب : _انجز يا زين عاوزة الحمام ..خرج زين ودخلت مريم مسرعة واطالت هي الاخر سمعت نقر على باب الحمام : _انجزي يا ميما بدل ما ازروطلكم الشقة ..انجزي .ظلا يترددا على الحمام وكانا يشاهدهما سوسن وسناء .. تحدثت سناء : _هما اكلوا ايه .. مالهم ؟ ضحكت

سوسن : _ليلة الامتحان يا سناء .. انتى ناسية هما بيكونوا عاملين ازاى ليلة اول امتحان ، يعدى بكرة وبعد كدا هيبقوا كويسين . _بس المرادي حاسه الموضوع زايد شويا . _ثانوية عامة .. خوف وقلق وتوتر الله يكون فى عونهم ..نظرت اليهم سناء نظرة حزينة على حالهم واقتربت اليهم وقالت: _متضغطوش على نفسكم يا ولاد.. اعملوا اللى تقدروا عليه وخلاصتحدثت مريم : _يا ماما لا لازم نضغط ع نفسنا دى سنة تحديد المصير ولا ايه يا زيزو ..

_والله انا موافق بمعهد خدمة .امسكت كتاب بجانبها وخبطته فى راسه : _بطل عبط احنا حددنا كلية فنون جميلة ان شاء الله . _خلاص يا بيكاسو عارفينتحدثت سناء : _ميما يا حبيببتي المهم انتم مش مهم اى حاجة تانية ..تحدث زين : _انا بقول كدا بجد حد يفهمها ..قالت مريم : _لا يا ماما انا على اخري وهو مهيصدق وهيريح ..سيبنا نكمل مراجعة . _حاضر يا حبيببتي .

تركتهم وابتعدت وبعد نص ساعة سمع زين همهمة مريم ، القى بنظرة نحوها كانت ملامحها حزينة ومقبلة على البكاء .. : _ايه دا .. في ايه ؟ التفتت نحوه وقالت : _انا حاسه انى ناسيه كل حاجة ذاكرتها يا زين _نعم ..؟ _حاسه انى مش فاكرة حاجة خالص ..وبدأت تتساقط دموعها : _لا لا استهدى بالله كدا ، دا انتى اللى بتقويني وحسستنيني ان الامتحان فى جيبنا خلاص ..بدأت فى البكاء واقترب سوسن وسناء الى مريم :

_فى ايه يا ميما اهدى كدا متخافيش .حاولت سناء وسوسن بكل لطف تهدئه مريم لكن دموعها لم تتوقف ..وجهها ممتلئ بالخوف والقلق من الامتحان وعيناها تلمعان من شدة التوتر .. كل كلمة طمأنة لم تكن كافية وكأن الخوف غلف قلبها بالكامل .. نظر نحوها زين بصمت بعينين مليئتين بالحزن والعجز لرؤيتها بهذة الحالة ، لم يقل شيئا فقط وقف بعد لحظات غادر المنزل بهدوء ...

مرت ساعة وكانت مريم لا تزال في غرفتها تحاول أن تراجع ما تستطيع وتركز .. فجأة اهتز هاتفها كانت رسالة عبر الواتساب من زين: _تعالى السطح بسرعة متتأخريش ..حالا ..بسرعة يلا ..ترددت لثواني ثم تنهدت ووقفت ببطء بدلت ملابسها ثم صعدت السلالم بخطوات بطيئة تجر رجلها ، كل حركة منها كانت تعكس التعب والضغط وعندما وصلت الى السطح كان في عينيها حزن واضح كأنها خرجت من عالم مثقل بالقلق ..

وصلت مريم الى السطح بخطوات هادئة وعيناها لا تزالان تحملان أثار البكاء .. رفعت نظرها فرأته واقفًا فى الطرف المقابل ينتظرها .. تقدمت نحوه قليلًا ووقفت وضعت يدها فى جيب بنطالها وقالت بصوت مبحوح يشوبه الارهاق :

_عاوز ايه يا زيزو .كانت يداها داخل جيب بنطالها .. اقترب منها بهدوء ومد يده بلطف وأخرج يديها من الجيب ثم أمسك بيدها وسحبها بخفة نحو الطاولة القريبة .. كانت هناك طاولة بسيطة مغطاة بمفرش صغير وعليها علبة بيتزا الحجم الكبير وبعض الحلويات ومشروب صودا المفضل لديهم .. نظر اليها وهو يبتسم وقال : _هنتعشى سوا ..وقفت مريم تنظر اليه بتعجب : _نتعشى ..دلواقتي ؟

_هو العشا له وقت .. ايوه هناكل يلانظرت الى الطاولة وعيناها ممتلئتان بالامتنان لمحاولاته من تهدئها .. وقفت مكانها دون حراك فجذبها واجلسها امام الطاولة ثم جلس بجوارها : _لا مش وقت فرجة هتبرد ومش هقدر انزل اسخن ..حلوتها وهي سخنة . _بس انا مش جعانة . _لا انتى جعانة بس مش حاسة اسمعي مني . _ياسلام وانت هتعرف اكتر مني ؟ _ايوه لانى انا جعان وطول ماانا جعان انتى جعانه والعكس صحيح ولا ايه .

_بجد مش قادرة اكل .. وبعدين اكل ايه احنا عندنا امتحان الصبح . _عارف والله .. وبعدين اللى عنده امتحان مياكلش ولا ايه هو ممنوع الوزارة قالت مش هيدخلوا الامتحان اللى هياكل ليلة الامتحان .. _والله انت رايق .. _وانتى كمان روقي ..انتى قولتي اهو الامتحان الصبح يعني لسه بدري .ضحكت مريم: _بتتكلم بجد..الصبح يعني لسه بدري ؟ التفت نحوها وقال :

_ايوه.. الساعة كام دلواقتي 11 صح .. والامتحان الساعة 9 صح يعني قدامنا يجي 10 ساعات .. في ال10 ساعات دول ممكن يحصل فيهم حاجات كتير اوي .. فى ناس بتموت وناس بتتولد وناس بتسافر وناس هتنام وناس هتصحي وناس بتشتغل وناس عاطله قاعدة على القهوة او في البيت بيقلبوا في الموبيل او ناس هتاكل زينا .. في حاجات كتير هتحصل ف لسه بدري . _اقنعتني ..

_شوفتي بقى غاوية بس تفرهديني .. يلا بينا ناكل دلواقتي ومنفكرش في اى حاجة تانيه غير البيتزا الاكسترا تشيز دي ..القت مريم بنظرها الى البيتزا الموضوعة امامها كانت تبدو شهية وتفوح منها رائحة مميزة ابهجتها .. أخذ زين قطعة ووضعها بلطف امامها : _يلا كلي ولا ااكلك يا نونه .ابتسمت مريم :

_لا مش لدرجة هاكل .بدأت تتناول أول قطمة ببطء وبدأت تتذوقها وبدأ وجهها يسترخي وتبتسم .. كان زين يراقبها بصمت وينظر الى ملامحها وهي تتذوق البيتزا بترقب كان فى حالة من الترقب ليطمئن انه نجح من اخراجها من الضيق والتوتر الذي شعرت به .. ارتسمت ابتسامة على وجهها أخيرًا وابتسم هو الاخر ابتسامة ارتياح ثم أمسك بقطعة بيتزا وبدأ يتناولها فى هدوء .. تحدثت مريم : _والله احنا مجانين مش طبيعين . _ليه عشان بناكل بيتزا ..

_لا عشان عندنا امتحان الصبح واول امتحان اللى المفروض نراجع فى الوقت دا .التفت اليها : _ما احنا من الساعة 2 بعد الضهر بعد ما رجعنا من المراجعة واحنا بنراجع كانت النتيجة ايه زهايمر جالك المعلومات بخ طارت .. وبعدين انا متاكد انك كنتى قاعده بتراجعي ها ايه النتيجة نفس الحال صح ؟ _لا لا متقنعنيش احنا لازم نذاكر ونعمل كل حاجة .

_هو انا قولت منعملش حاجة .. احنا دلواقتي في استراحة فصل من الضغط اللى احنا فيه وبعدين هتنزلي تراجعي تاني وصدقيني الوضع هتلاقيه احسن . _وانت مش هتراجع ؟ _هبص بصه كدا اصل اللى مكتوب يحصلي هيحصليكانت مريم تحدق به ولاحظ ذلك ف ضحك وقال : _اكيد يعني هراجع للصبح دا مستقبلي لازم اعمل كل حاجة اقدر عليه طبعًا . _ايوه طبعًا .. _مش عارف ليه مش اسمك زينة ولا انا اسمي مراد . _ليه ؟

_كنا هنبقى مع بعض في نفس اللجنة نساعد بعض سؤال عندك وسؤال من عندي كنا قفلنا الامتحان .. اصل امتحان كامل على واحد مش فير بصراحة .ضحكت مريم : _الاسماء دي أسال فيها أهلنا معملوش هما حساب حاجة زي كدا ليه ؟ _ايوه فعلًا .. الله يسامحهم .اخذت مريم قطعة البيتزا من امام زين وتناولتها وانهتها : _الحمدلله ..نظر زين الى البيتزا بتعجب وقال : _الف هنا .. لو عاوزة تاكليني كوليني وقال ايه مش جعانه اومال لو جعانه كنت هتعملى ايه ؟

_صدقني مش جعانه بس انت عارف ان البيتزا مبقدرش اقاومها . _انا قولت حاجة .. تحبي انزل اجبلك تاني ؟ _لا كفاية كدا .. لو عوزت هقولك اكيد . _واخداني من اول ما جيتي ع الدنيا استحقاق ضربتي اللبن بتاعي ومن وقتها بتضربي اى حاجة حتى حته البيتزا اليتيمة اللى سلكتها منك متهنتش عليها . _انت قولت من واحنا اد كدا ان اى حاجة بتاعتك تكون بتاعتي صح هترجع في كلامك .

_لا خالص انا اقدر وبعدين بعد ايه .. خلصتي على اللبن وعلى فلوسي وعلى البيتزا فداكي الدنيا يا ياشق المهم الفيل الصغنن يكون راضي ورايق . _يارخم كمل جملة للاخر عدلة .. بس عاوز اقولك كان معاك حق انا حاسة انى احسن . _زيزو عمره ما يقول كلام غلط ..انتى اسمعي مني وخليكي معايا وانتى ساكته . _على اساس لو اتكلمت هتسيبني . _لا هقنعك . _لا وحياة اغلى حاجة عندك مش قادرة لفرهدة انت صح . _ايوه كدا .. يلا بينا ننزل . _يلا ..

تحركا من مكانهم وعادوا الى منازلهم وقبل ان يدخل زين الى منزله استوقفته مريم : _زين .. _ايوه _شكرًا .. على البيتزا والساعة الفصل . _زيزو دايما موجودضحكت مريم وتحدث زين: _بصراحة مكنتش هعرف انام وانا عارف انك بالحالة دي وانا جو التطيب بالكلام دا بحسه مبياكلش عيش فقولت البيتزا هي اللى هتظبطلك الدنيا وكمان لما اجيبها انا صح ؟ ابتسمت مريم : _صح .. بكره انا عازماك بعد الامتحان على كبده وسجق يلا .

_بلاش بعد الامتحان هتكوني متحولة عارفك . _حتى لو متحولة هكون محتاجة افصل وانت بتقدر تفصلني .. يلا تصبح ع خير وراجع قبل ما تنام . _وانتى من اهله .. حاضر ..

دخل كل منهما الى منزله .. مريم جلست على مكتبها في غرفتها وزين فعل نفس الشئ .. فتحا دفاتر المراجعة وهذه المرة كان الجو العام مختلف عن الوقت السابق النفسية أهدأ والقلق أقل وكأن الوقت الذي قضياه معًا كان كفيلًا بتهدئة العاصفة التي كانت داخلهم .. بينما مريم كانت تقلب الصفحات رفعت هاتفها وأرسلت رسالة قصيرة لزين : _صاحي بتراجع ولا نمت ؟

رأى زين الرسالة وأبتسم ثم أمسك هاتفه وقام بالتقاط صورة سريعة له وهو جالس أمام أوراق المراجعة وأرسلها اليها وكتب تحتها : _صاحي ومسحول اهو .ضحكت مريم عندما رأت الصورة كان زين مفتعل بوجهه وجه كوميدي لاضحاكها ، ردت بصورة مماثلة لها وهي تمسك قلمها: _مسحولين ..رأى زين الصورة وأرتسمت على وجهه أبتسامة هادئة ثم أعاد نظره ألى أوراقه وعاد كلاهما لمتابعة مذاكرتهما بقلب أخف وعقل أكثر تركيزًا وروح تحمل دفء المشاركة ..

استيقظت مريم أستعدادًا للذهاب الى المدرسة للامتحان .. تجهزت بهدوء وملامح جادة ونفسية لا تزال تحمل شيئًا من التوتر .. كانت سناء اعدت لها وجبه الافطار : _يلا يا ميما افطري .. _لا مش قادرة يا ماما ..انا وزين هنفطر اى حاجة فى الطريق . _كنت عارفه هتقولي كدا .. انا عملتلكم سندوتشات وانا متاكدة ان سوسن هتعمل سواء انا او هي لازم تفطروا . _حاضر .. حاضر .القت بنظرها على الساعة المعلقة:

_هو اتاخر ليه كدا .. انا رايحة لزين يلا سلام . _ربنا معاكم وان شاء الله هتحلى حلو . _ان شاء الله يا ماما . في الجهه الاخري كان زين يقف فى وسط منزله يرتدي ملابسه ببطء ويحاول ان يخفي توتره عن سوسن وحتى عن نفسه .. قلبه يخفق بسرعة ويدأن تعبثان في أوراق لم يعد لها فائدة: _اهدى يا زين .. اهدى يا حبيبي _انا هادي يا ماما مفيش حاجة .. دا امتحان هحطه فى شوال واجاىضحكت سوسن وخرج محمود قائلًا : _ياخوفي ليحطك أنت في شوال

_يا بابا بقى ..حاولت سوسن اخفاء ضحكتها : _بس يا محمود .. هو ناقص توترقال محمود وهويرتشف قهوته ويدخن سيجارة : _اهو دا وقت الحقيقة .. لعبه وسرمحته طول السنة مع البنات هيحاسب عليها اهو .تحدث زين : _انت فاكرني قلقان لا عادي دا بس هيبة اول امتحانضحكوا : _ايوه ايوه ..رن جرس الباب ونظر اليهم : _دى مريم.. حودا حبيبي بلاش كلامك دا انا مصلبها امبارح بالعافية مش وقت هزار دا لنرجعلكم احنا الاتنين في شوال فعلًا .

_لا مريم حبيبيتي مش هقولها حاجة روح افتح .فتح زين الباب وجد بالفعل مريم امامه تحمل حقيبتها ورغم هدوئها ولكن كان يظهر على ملامحها التوتر .. ابتسم لها : _صباح الفل .. _يلا يا زين هنتأخر ..تحدث محمود من الداخل : _صباح الفل يا ميمادخلت لداخل المنزل : _صباح الخير .. _ان شاء الله الامتحان هيبقى جميل متقلقيش . _ان شاء الله دعواتكم ..اقتربت اليها سوسن بحقيبة صغيرة بها صندوق طعام:

_دا سندوتشات تفطروا بيها في الطريق لاني واثقة انكم مفطرتوش . _ماما ادتني اهو .. _الزيادة خير ابقو وزعوها على اصحابكم . _يلا يا زيزو .. _يلا ..

حاول زين ان يتماسك وأخفي توتره خلف ابتسامة صغيرة .. نزلًا معًا يسيران الى المدرسة القريبة من المنزل وكانا يتحدثان وكأن كلا منهما يستمد من الاخر بعضًا من القوة .. وصلوا امام بوابة المدرسة وتوقفت مريم فجأة .. نظرت الى الباب ثم الى زين ولم تتحرك .. كانت لحظة صامتة لكنها مليئة بالمشاعر المضطربة مزيج من القلق والخوف والتوتر .. لحظة مواجهه حقيقية بين خوفها والامتحان .. وقف زين ينظر اليها :

_وقفتي ليه .. يلا ندخل .تحرك خطوتين ونظر بجانبه يجدها فى الخلف مكانها .. عاد اليها رأها تنظر الى بوابة المدرسة وكأنها تنظر الى جبل عال تخاف ان تتسلقه .. كان في عينيها تردد وقلق _في ايه مالك ؟ _حاسه انى مش هعرف احلتبدلت ملامحه وزاد توتره ضعف ولكنه حاول ان يتماسك امامها ويشجعها :

_هتحلي متخافيش .. الرهبة الاولي دي واول ما هتشوفي ورقة الاسئلة وتمسكي القلم كل اللى ذاكرتيه هتكتبيه .. استعيذي من الشيطان بس كدا ويلا.. انتى قدها يا ميما مش امتحان يعمل فيكي كدا .التفتت اليه : _انا بجد خايفة يا زيزو . _بصي اهدى كدا وركزي ومتهمتيش ب اى حد حواليكي ولا المكان ، بصي غمضي عينك ل10 ثواني خدى شهيق وزفير كدا وقولي لنفسك انك بتمتحني على جزيرة لوحدك وتخيلي دا وابتدى حلى ... جربي ماشي .حدقت به ولاحظت هدوئه :

_انت مش خايف ؟ _انا هموت من الخوف بس احنا لازم ندخل ارض المعركة هندخل يعني هندخل .. يلا استهدي بالله خلى اليوم يعدي وهجبلك ايس كريم كمان ايه رايك ... _لو محلتش كويس ودا اول امتحان .؟ وقف امامها وقال : _مريم .. انا متاكد انك هتحلي كويس واحسن مني بكتير كمان عارفه ليه ؟

لانك اشطر مني .. لا انتى اشطر بنت انا شوفتها ،هتحلى وكل حاجة هتبقى كويس وهيبقى اول امتحان بداية حلوة للباقي .. ولو حتى محلتيش كويس مفيهاش حاجة لأنك عملتي للى عليكي وتعبتي وذاكرتي ... انا فخور بيكي يا مريم فى كل خطوة بتعمليها وهتعمليها انا معاكي ومع بعض ( مد يده نحوها )

يلا ..نظرت الى يده للحظة ثم ابتسمت بخفة ومدت يدها هي الاخرى وتقدما سويًا نحو البوابة .. قابلت بعض صديقاتها ووقفت تراجع معهم بعض الاجزاء قبل دخول الامتحان .. ودخلت مريم الامتحان وجلست وتذكرت كلمات زين ان تتخيل انها بمفردها في جزيزة وان تتنفس بهدوء وبالفعل فعلت ذلك ووضع امامها ورق الاسئلة وبدأت ان تجاوب عليها ... بعد الوقت المحدد كان زين ينتظرها بتوتر وقلق حتى ظهرت واقتربت نحوه : _ها ايه الاخبار ؟ ابتسمت :

_الحمدلله .. وانت طمني ؟ _فى شوال معايا متقلقيش . _هو اللى معاك ولا العكس _هو انتى اتكلمتى مع محمود الصبح من ورايا ولا كنتى بتتصنتي علينا .ضحكت مريم: _ولا دا ولا دا بس تخمينه . _النتيجة هتبين مين اللى اخد التاني .. يلا _انا جعانه .. _يلا ناكل عاوزة ايه بيتزا ..قاطعت حديثه: _لا احنا اتفقنا هعزمك على كبده وسجق يلا بينا . _بتدخليلي من ثغراتي مش هرفض طبعًا انا يما بعزمك ومفلساني فكي كيسك شويا يلا ..

ودعوا اصدقائهم امام المدرسة وخرجًا معًا يسيران في الطريق يناكفان بعض .. وصلا الى العربة الشهيرة بسندوتشات الكبدة والسجق التي اعتادوا الوقوف امامها دائما .. وقفا امامها يضحكان ويتبادلان الحديث وتعلو اصوات ضحكاتهم مع كل نكته يسردها زين تضحك مريم بقوة .. كانت الكبدة والسجق مشطشطين كما يحبها زين ورغم عدم حب مريم لطعام الحار مثل زين ولكنها شاركته بقدر بسيط حيث كان هو يلتهم السندوتشات بشراهه ومتعة .. كانت البهجة فى تفاصيل اللحظة فى بساطة المكان ودفء الصحبة ..

مرت الايام التالية على نفس الوتيرة .. وواصل زين ومريم تقديم الامتحانات جنبًا الى جنب يتشاركان التوتر والمذاكرة والضحك والاحاديث المطولة والطعام .. اخر يوم الامتحانات مع اخر ورقه أغلقت تنفسا كل منهما الصعداء ، شعر كلاهما وكأن صخرة ضخمة زيحت عن صدريهما .. انتهت الامتحانات وانتهي معها القلق والضغط الذي كان يلازمهما فى كل لحظة .. ولكن فرحة الاجازة لم تكتمل اذ سرعان ما عاد كل منعمها الى العمل في المطعم .. ايام الاجازة لم تكن للراحة بل كانت مزدحمة بالعمل والحركة ويمر النهار سريعًا بين الطاولات والمطبخ وأصوات الزبائن .. في يوم زين فى المطبخ امام الحوض يغسل الصحون والكوبيات اقترب نحوه مريم وهى تحمل

صينيه عليها أطباق متسخة : _خد دول بالمره _انا مبلحقش ايه دا وع فكرة كدا مش عدل خالص _ليه ؟ _ليه انا 4 ايام فى المطبخ قدام الحوض وانتى يومين بس ؟ _عشان الذكر بحق انثتين . _لا يا شيخة .. افادكم الله .ضحكت مريم : _مش انت الراجل .. وتشيل عني ، يرضيك ايدي الجميلة دي تبوش ، يعني بدل ما ارسم تبوش من الصابون والمايه . _فى جلافز ع فكرة . _زيزو الجدع اخويا الشق اللى مليش غيره .

_ايوه ايوه ثبتيني بالجملتين دول ، مش بقولك واخداني بكدج استحقاق . _يلا يلا هانت النتيجة تظهر ونهرب منهم .اقترب اليها هامسًا : _ما تيجي نهرب دلواقتي ؟ _ينفع ؟ _المكان هادى وبعدين ساعتين وهيقفلوا مفرقتش كتير . _وهنهرب ازاى انت ناسي حودا قفشنا وادانا انذار هيتخصم من مرتبنا لو كررناها تاني . _بطنك وجعتك وانا اخدتك وروحنا بسيطة اكيد مش هيسيبوكي تعبانه يعني هنا . _بس انا بطني مش وجعاني وكويسة اهو ؟

_انتى الثانوية اخدت كل ذكائك... مثلي .. مثلي زي ما بتمثلي عليا عشان تصعبي عليا _يا رخم .. ولو اتقفشت هتعوضني الخصم _مثلي عدل الاول وانا هظبطك بيتزايه كدا من اللى قلبك بيحبها . _بتغريني ... ماشي .. امتى ؟ _10 دقائق اخرجي برا وابدئي . _اوكيه ..

بالفعل بعد 10 دقائق بدأت مريم بالتمثلية بوضع يدها على بطنها تتألم من الوجع مما اصاب الجميع الذعر ، واصتحابها زين للمنزل ونجحت خطة الهروب .. قاموا بشراء الطعام وذهبا الى السطح سريعًا ..رغم انشغالهما كان يسرقان لحظات قصيرة من يومهما ويصعدان الى غرفتهما السرية على السطح .. المكان الوحيد الذي يشعران فيه أن العالم يتوقف قليلًا حيث لا صخب ولا توتر ولا مسؤؤليات بل فقط ضحك وتناول الطعام ويستلقى على الارض بضهرهما ينظران الى السماء .. هناك تحت السماء المفتوحة كانا يجدان الراحة الحقيقية بعيدًا عن كل شئ ..

جاء يوم اعلان نتيجة الثانوية العامة وكان التوتر يخيم على الجميع لكنه كان مضاعفًا لدى مريم .. منذ الصباح وهي تتحرك في منزلها بلا هدف .. تنتقل بين الاركان تمسك هاتفها وتعيد النظر فيه كل بضع دقائق ثم تتركه لتعود اليه من جديد .. الخوف كان ظاهرًا على وجهها وكأنها تخشي أن تواجه مصير تعب شهور طويلة ..

اقترح زين عليها ان يتولي هو مهمة معرفة النتيجة ويبلغها بنفسه ووافقت رغم قلقها وجلست تنتظر .. فى منزله كان زين يحدق في شاشة الهاتف بعد أن ظهرت .. نظر اليها مطولًا وعيناه تتحركان بين الارقام واسماء المواد الدراسية ثم اخذ نفسًا عميقًا وتحرك متجه الى منزل مريم ليخبرها النتيجة .. رن جرس وقفزت مريم من مكانها نحو الباب وفتحته بسرعة ، كان زين واقف امامها ينظر اليها بصمت غير معتاد ملامحه هادئه لكنها لا تحمل تلك الابتسامة التى كانت تراها دائما وكانت تتوقعها .. عيناه

بدأ فيهما شئ من الجدية : _في ايه .. النتيجة ايه ؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...