الجد بابتسامة وصوت عالي وهو يصعد للمنصة: لو سمحتو الكل يركز معايا هنا. حابب اخد من وقتكم خمس دقايق بس. طبعًا انتو عارفين إن الحفلة دي معمولة على شرف ابني اللي رجع بعد غياب طويل، وكمان احتفالًا للمناقصة العالمية اللي كسبتها الشركة. وكمان حابب أعلن عن خبر مهم جدًا. ليصمت قليلاً قبل أن يفجر ق*نب*لته الأخيرة:
حابب أعلن عن خبر جواز أحفادي آدم الحديدي وجاك الحديدي من حفيداتى نانسي وروز الحديدي بعد شهر من دلوقتي إن شاء الله. صدمة. نعم، كل العائلة أصابتها الصدمة من هذا الخبر الذي كان كالصاعقة عليهم، ولا أحد كان يتوقع هذا أبدًا. والصحافة والإعلام كأنهم يصورون هذه اللحظات ويعلنون عن خبر زواج أحفاد عائلة الحديدي. أحد الصحفيين: أستاذ آدم، هل هذا صحيح؟ ولو صحيح، فهل ستتزوجون عن حب أم زواج صالونات؟ ولماذا هذه السرعة؟
هل هذا نتج عن خط*أ حصل بينك وبين بنت عمك؟ آدم بغضب جحيمي وهو يمسك الصحفي من ياقة قميصه بعد أن أفاق من تلك الصدمة: اخرس يا كل*ب. أنت إزاي تتجرأ وتتكلم عن مرات آدم الحديدي المستقبلية بالطريقة دي؟ أنت مين أنت يا حي*وان عشان تقول كده؟ أغورو من وشي والحفلة والمسخرة خلاص انتهت. وأه الجريدة اللي أنتو شغالين فيها دي مش هييجي عليها بكرة إلا وتكون مقفولة. فهمتوا يا شوية أغب*ياء؟ أغورو من قدامي.
قال جملته الأخيرة بعصبية وأعين حمراء من الغضب. ليركضوا من أمامه بخوف من غضبه، وجميع من في الحفلة رحلوا أيضًا. لم يتبق سوى العائلة فقط. ليردف والد نانسي بصدمة لم يتخطاها بعد: قصدك إيه باللي عملته دا يا بابا؟ هاا؟ رد عليا. أنت إزاي تاخد قرار يخص حياة بناتي ومستقبلهم بالشكل دا؟ الجد بهدوء: دا قراري ومش هتراجع فيه يا ابن الحديدي. وبناتك دول يبقوا حفيداتي كمان وعايز مصلحتهم. الأب بنفاذ صبر وصوت عالي:
لااا. ملكش أي حق إنك تاخد قرار يخص حياتهم ومستقبلهم غيري. أنت ملكش أي حق إنك تجبرهم على حاجة، سواء اتراجعت أو لا. أنا مش هسمح إن بناتي يتجبروا على حاجة مش عايزينها، زي ما كنت عايز تجبرني زمان. الجد بصرامة: احترم نفسك ووطي صوتك وأنت واقف قدامي يا باسم. ولا نسيت إني أبوك؟ باسم بسخرية وألم: أبويا؟
ياااه. دلوقتي بس افتكرت إنك أبويا. بس أنت أصلًا عمرك ما كنت أبويا. أنت واحد إن*اني مابتفكرش غير في نفسك وبس. مقدرتش تفرض سيطرتك عليا لما كنت عايز تجوزني لإنسانة مش بحبها، ولما طرد*تني من البيت دا عشان وقفت قدامك وفضلت الإنسانة اللي اختارها قلبي ومشيت وبعدت عنكم خالص. وأنت ولا مرة كلفت خاطرك طول العشرين سنة اللي فاتوا إنك تسأل أنا كنت عايش إزاي. وبرغم كل دا، لما كلمتني وقولتلي "أنا عايزك يا ابني"، اتخليت عن كل حاجة وقلت الماضي عدى وانتهى، انسى وحاول تسامح وحط كل الخلافات على جنب. ودا مهما كان أبوك. وأنت بعد دا كله جاي تقولي "أنا أبوك وليا حق عليك". أحب أقولك إنك خسرت أي حق كان ليك ومن زمان. وأنت بقرارك دا خليت كل الروابط تتقطع.
ليدير له ظهره وهو يوجه حديثه إلى زوجته وأولاده الذين كانهم مصدومين بشدة: يلا لازم نمشي، إحنا مالناش مكان هنا. ليخطو بضع خطوات خارج القصر ولكنه يتوقف فجأة على صوت ارتطام قوي على الأرض. ليلتفتوا جميعًا إلى مصدر الصوت. ثوانٍ وشهق الجميع بصدمة وهم يرون الجد مغمي عليه في الأرض. باسم وسالم بخوف: باااابااااا. ليركضوا جميع العائلة إليه بفزع. آدم بلهفة: جدي جدي رد علي. ليك*مل بصراخ:
جاااك روووح بسرعة هات العربية. إحنا لازم نلحق جدي قبل ما يجراله حاجة. جاك بسرعة: حاضر حاضر. ليحمله آدم ويضعه في السيارة ويقود بسرعة إلى أقرب مستشفى، والجميع يتبعه. بعد ربع ساعة كان يصرخ بالجميع بعصبية: ترووولي بسرعة يا به*ايم إنتو.
ليأتوا إليه الممرضات بالترولي بسرعة وخوف من غضبه. وينقلوا الجد إلى غرفة العناية المشددة. والجميع ينتظره بخوف بالخارج. فمهما كان هذا الجد كبير عائلة الحديدي، فهو صارم أحيانًا ولكن حنون القلب مع عائلته، وجميع العائلة تحبه وتحترمه. بعد وقت من الانتظار يخرج الطبيب أخيرًا. ليركضوا له العائلة بخوف. سالم بلهفة: طمني يا دكتور، بابا أخباره إيه دلوقتي؟ الطبيب بعملية:
اهدوا يا جماعة. إحنا عملنا كل اللي علينا والباقي على ربنا. وإن شاء الله هيتخطى المرحلة دي ويبقى كويس. باسم بعدم فهم: ليه هو ماله؟ هو كويس مش كدا؟ الطبيب: أه. يعني أنتو ماتعرفوش؟ سالم بتعجب: مانعرفش إيه يا دكتور؟ ماتقول على طول بابا ماله. الطبيب بأسف:
أنا آسف. مكنتش عايز أقلقكم. لكن عتمان بيه عنده كانسر في المخ. وأنا نصحته إنه لازم يبدأ بالعلاج في أسرع وقت. لكن هو رفض وقتها وكان عايز إنه يقضي الباقي من عمره وسط عيلته وبس. ورحل الطبيب وتركهم في حزنهم وصدمتهم على أغلى شخص في حياتهم. الجد الذي كان يحب أولاده وأحفاده ويعتبرهم قطعة من روحه، وكان معهم خطوة بخطوة. وكان يتخذ القرارات الصحيحة لحياتهم، ولا مرة أخطأ بتربيتهم أو نقص عليهم شيء. فهو كان يحب الجميع معًا.
لتخرج الممرضة من غرفة الجد. ليتجه الجميع نحوها بلهفة. جاك بلهفة: لو سمحتي، جدي عامل إيه دلوقتي؟ الممرضة بجدية: اطمنوا. المريض فاق دلوقتي. باسم بسرعة: أنا عايز أدخل أشوف بابا لو سمحتي. الممرضة: مش هينفع دلوقتي حضرتك. هو أول ما فاق طلب إنه يشوف أحفاده آدم ونانسي وجاك وروز. هما دول بس اللي يقدروا يشوفوه. آدم وجاك في صوت واحد: أنا حفيده. نانسي وروز أيضًا: وأنا كمان حفيدته. الممرضة:
تمام. اتفضلوا معايا عشان تلبسوا اللبس المعقم وبعدين تقدروا تشوفوه. ثم ذهبوا معها وارتدوا الزي المعقم ودلفوا لغرفة الجد. ليجدوه ممددًا على الفراش وحوله الكثير من الأجهزة والأسلاك المتوصلة بجسده. ليشير لهم الجد بالتقدم. نانسي ببكاء وهي تذهب لعنده: جدووو. روز ببكاء أيضًا: كدا يا جدوو؟ كدا متقولناش وتخبي علينا موضوع زي ده؟ على فكرة بقى أنا مخاصماك ومش هكلمك تاني. نانسي وهي تهز رأسها بدموع: أه. وأنا كمان مخاصم*اك.
الجد بتعب وهو يزيل جهاز التنفس بيد مرتعشة: اهدوا يا حبايبي. أنا بخير الحمد لله. وبعدين مش متعود عليكم كدا. أنا عايزكم تكونوا دايما مبسوطين وفي أمان. ومتعود على مشاغبتكم وهزاركم الحلو اللي بيخليني مبسوط ومرتاح. نانسي وهي تمسح دموعها بظهر يدها بمرح لتخفف عنه: أنت بس قوم وارجعلنا بالسلامة، وأنا هقعد على قلبك لحد ما تزهق مني. الجد بابتسامة متعبة:
وأنا عايزك على قلبي على طول يا ست البنات. انتي اعملي كل اللي انتي عايزاه يا أميرة عائلة الحديدي. لتضحك نانسي بخفة على جدها الحنون. روز بزعل مصطنع: اخص عليك يا قرمط. بقى هي أميرة وأنا بنت البطة السودة؟ يعني أمشي أنا؟ مش عايزني بقى؟ الجد بارهاق: لا طبعًا يا حبيبتي. دانتي ست البنات. انتو الاتنين حتة مني وبحبكم ومقدرش أستغنى عن واحدة فيكم أبدًا. روز ونانسي معًا: ربنا يديمك لينا يا جدو. الجد بتعب:
أنا عايز أعرف ردكم على الموضوع اللي قلته الأول. آدم بلهفة: لا يا جدو مش وقته دلوقتي. أنت تعبان ولازم ترتاح كويس وأي حاجة تانية تتأجل لبعدين. الجد بارهاق: عايز أسمع ردكم. أنا مش هجبركم على حاجة. انتوا حرين. لكن عايزكم تعرفوا إنّي عمري ما أتمنالكم حاجة وحشة. وكل اللي بعمله دلوقتي هتشكروني عليه بعدين. روز بتوتر: ارجوك يا جدي ماتتعبش نفسك أكتر من كدا وريح بالك من أي حاجة. الجد بتعب وأنفاس متقطعة:
لااا. أنا عايز أسمع ردكم الأول. أنا عايز أطمن عليكم قبل ما أموت. الجميع بلهفة: بعد الشر عليك يا جدو. الجد بارهاق وهو يلهث بشدة: آدم جاك. أوعدوني. أوعدوني إنكم تفضلوا مع بعض دايما. وإنكم تنفذوا وصيتي الأخيرة وتفرحوني بيكم قبل ما أموت. آدم وجاك بسرعة ولهفة: حاضر يا جدي. هنعمل كل اللي انت عايزه بس ماتتعبش نفسك أكتر من كدا. ارجوك. الجد بتعب: قولته إيه يا بنات؟ روز ونانسي بتنهيدة وهم ينظرون لبعض:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!