فتح كنان عينيه بتعب، وبص حوليه لقي نفسه في مستشفى. "انتوا يا بهايم يالي هنا! " صاح كنان بصوت هز المستشفى. اقتربت الممرضة بخوف وقالت: "ن.. نعم يا كنان بيه، حضرتك حاسس بحاجة؟ "تعالي شيلي الأرف ده بسرعة! " قال كنان بغضب، وكان يقصد المحلول المُركب له. خافت الممرضة من صوته، لكنها قالت: "حضرتك تعبان، مينفعش." "مش ناقصك، تعالي شيلي البتاع ده! " قال كنان بصوت جهوري.
شالت الممرضة المحلول بسرعة. وركب كنان سيارته وانطلق بأقصى سرعة حتى وصل إلى بيت ريم. صعد الدور ووقف أمام شقتها، وظل يخبط عليها كثيرًا ولم يرد أحد. في النهاية، خرجت سيدة عجوز من الشقة التي أمامها وقالت: "مالك يابني، في إيه، بتخبط ليه؟ مفيش حد جوا." "إزاي؟ " قال كنان بصدمة. "عزلوا انهارده يابني." قالت السيدة العجوز. "طب.. طب متعرفيش عزلوا، راحوا فين؟ " سأل كنان بخوف. "لا يابني والله ما قالوا."
نزل كنان، ولم تعد قدماه تحملانه. ركب السيارة مرة أخرى وظل يقود حتى وصل إلى مكان مظلم، خالٍ من البشر، بقعة مقطوعة. نزل كنان من السيارة وصاح بصوت عالٍ جدًا، يفرغ الحزن الذي بداخله. جلس كنان على الأرض وبكى، ودموعه تنزل كالشلالات. "أنا اللي ضيعتها، أنا اللي خليتها تكرهني، أنا اللي خليتها تبعد. كانت كل حاجة وحشة بالنسبة ليها، وهي كانت كل حاجة حلوة بالنسبة ليا. ااااه، غبي، غبي، ضيعتها من إيدي، مبسوط كده؟ مبسوط؟
اهي سبتك لوحدتك تاني، ومحدش هيسأل فيك. يا ريم، ارجعلي تاني يا حبيبتي، أنا مقدرش أعيش من غيرك، أنا أموت لو سبتيني. ريم، متسبنيش، الوحدة بتموتني، أنا بموت. ااااعاااااااا. ضربتها وهذبتها وجلدتها، مستني إيه؟ مستني تحبك؟ ولا مستني تقعد معاك بعد كل اللي عملته ده؟ بس مينفعش، مينفعش، هي نضيفة وبريئة، أنا فيا كل العبر، تقعد معايا ليه؟ ليه...
بس هي قالت إنها بتحبني، وهي حبتني بعيوبي، وقولتلها إني مجرم، مبعدتنيش، ولا شتمتني، ولا قالت أنت قاتل، قاتلة. لا، دي خدتني في حضنها وقالت: أنا مسامحاك، بعد كل اللي عملته فيها. حرام واللهي، هو أنا ليه عمري ما دُقت طعم الفراحة؟ ولما جات، معرفتش قيمتها. أنا عايزها، أنا عايز ريم." عند ريم، كانت في السيارة نائمة في حضن أمها، ولم يصلوا بعد إلى الإسكندرية. استيقظت مفزوعة. "كنان، كنان." "مالك يا حبيبتي، في إيه؟ " قالت مريم.
"ماما، إحنا قربنا نوصل." "لا يروحي، نامي. لسه فاضل 3 ساعات تاني." قالت مريم بحب. "ماشي." عادت ريم لتنام مرة أخرى. بعد قليل، وصلوا إلى الإسكندرية ونزلوا أمام أوتيل، وريم غارقة في النوم. دخل إسلام وحجز الغرف، وعاد مرة أخرى، وريم لا تزال نائمة. "شيلها يا إسلام، متصحيهاش، حرام." قالت نرمين.
شالها إسلام وصعد بها، وفتح الغرفة. وعندما بدأ يضعها على السرير، لاحظ جروحًا في رقبتها. وضعها إسلام على السرير، وفتح سوستة الفستان ببطء، وانصدم. بدأت عيناه تدمع عندما وجد ظهر ريم مليئًا بالجروح المزرقة. صوت بكائه أيقظ ريم. "إيه ده، أنت بتعيط ليه يا سولم؟ " قالت ريم وهي تدعك عينيها بطفولة. احتضنها إسلام وهو لا يزال يبكي وقال: "أنا آسف يا حبيبتي، أنا السبب."
لم تكن ريم تفهم، لكنها أحست بوجود هواء في ظهرها. وضعت يدها فوجدت سوستة الفستان مفتوحة، فعرفت أن إسلام رأى ما في ظهرها. "خلاص عادي، هي أصلًا مش بتوجعني." قالت ريم ببراءة. ازدادت دموع إسلام وقال: "أنا آسف إني شيلتك هم مش همك." "خلاص، مش تعيط بقا يا سولم. أنا كويسة أهو." قالت ريم وهي تربت على ظهره. ابتعد عنها إسلام وقال: "هو عمل إيه فيكي؟ ضربك بإيه عشان يعمل في ضهرك كده؟
حكت له ريم كل شيء، ودموع إسلام لا تتوقف، وحس بالندم على ما فعله بها. "أنا آسف يا ريم." قال إسلام وقبّل يديها. "هو أنت مش بتحبني يا إسلام؟ " سألت ريم بدموع. "لا يا حبيبتي، أنا بموت فيكي، بس أنا كنت جبان ومش قادر أواجه. سامحيني يا حبيبتي." قال إسلام بدموع. "مسمحاك يا سولم." قالت ريم بحب. وبعد قليل، صعد الجميع.
"بقيت إحنا نستناك ده كله عشان تشيل الشنط، وأنت قاعد هنا. انزل روح يلا هات الشنط من العربية يلا." قالت مريم بغضب. ريم ونرمين كانتا عند الباب، وظلتا تضحكان. مرت الأيام والشهور، وعدت 3 سنين. نرمين ولدت وجابت زياد، وريم أصبحت في أولى كلية، ودخلت الكلية التي كانت تحلم بها، فنون جميلة. لكن رغم كل هذا، لم تنسَ كنان، ولا تزال تحبه. وأحمد وحنان خلفا بنت وسموها جنى.
أما كنان، فكان يذهب إلى الشركة ويرجع إلى الأقصر، الذي أصبح فارغًا أصلًا. يدخل الجناح الخاص به كل يوم، ويجلس يتفرج على صور ريم ويبكي. وحتى الآن، يجعل رجاله الذين يعملون عنده يبحثون عنها. لكن للأسف، وكأنها فص ملح وذاب. كان ضعيفًا جدًا من غيرها، وحس أنه يعيش وليس يعيش. وحالته أصبحت صعبة، وحيدًا. أصبح يدخن، وخس جامدًا، وربى ذقنًا، وتغير 180 درجة، سواء شكلًا أو نفسية. أحمد، صديقه، كان يحاول أكثر من مرة أن ينصحه بأن يتزوج ويعيش حياته. كان يصرخ فيه، وكان يريد أن يضربه، حتى بطل ينصحه. وكنان لم يعد يريد أن يعيش أصلًا، وحس أنه لا فائدة له في الحياة. وما زاد همه فوق همه أن أباه وأخاه عملا حادثة وتوفوا، فأصبح في عزلة عن العالم.
وفي يوم، كان كنان جالسًا كعادته، يشرب السجائر ويدخن بشراسة. دخل أحد الحراس وعلى وجهه علامات الفرحة. "كنان بيه، عندك خبر هيخليك تفرح." "خلص، في إيه؟ " قال كنان وهو غير مهتم ويدخن. "عرفنا مكان ريم، مرات حضرتك فين." قام كنان بسرعة، وسقطت السيجارة من يده وقال بلهفة: "هي فين؟ فين؟ هي انطق، اتكلم."
"هي مش في القاهرة أصلًا، هي في الإسكندرية. واحد من الرجالة كان بيزور قريبه هناك، شافها هي وعيلتها. وركبوا العربية وبيصيفوا حاليًا، والعنوان... كنان، من فرحته، قبّل الرجل وخرج وهو يطير من الفرحة. ركب سيارته
وشغل أغنية عمرو دياب: "وبنا معاد لو احنا بعاد، أكيد راجع ولو بيني وبينه بلاد." وبدأ يغني مع الأغنية، يعيد ويزيد فيها، حتى مرت 6 ساعات وهو في السيارة. وصل إلى المصيف الذي فيه ريم، وكان يمشي يتنطط من الفرحة كالأطفال الصغار. دخل وبدأ يمشي قليلًا حتى رآها. كانت لابسة فستان أبيض قصير بنص كم، وكانت كما هي، ظريفة، شعرها فقط طال أكثر، فردته. وكان يمر ظهرها. وكانت جالسة مع طفل صغير وتلعب معه. قرب منهم قليلًا.
"طب ليه يا حبيبي كده؟ هديت القلعة اللي بابني فيها من صبح، تيجي أنت ودوس عليها بالسهل كده؟ حرام ده ولا حلال؟ " قالت ريم بغضب. كان زياد يضحك بطفولة وينظر إليها. "امشي يااض، روح عند أمك. خلفتك ونسيتك أنا عشان تلزق فيا اللزقة السودا دي." قالت ريم بغضب. جلب زياد الرمل ورماها على ريم، ثم ركض عند نرمين. "تربيتي." قالت ريم بفرح. كان كنان ينظر إليها بحب وعشق واشتياق، وكان يريد، وسط الناس هذه كلها، أن يأخذها في حضنه.
نظرت ريم بجانبها، ولم تكن تعرف كنان من لحيته، وكمان خس، فلم تعرفه أصلًا. وقالت: "أيوه يا كابتن، واقف كده ليه؟ "احم احم، ممكن لو سمحت يعني تصوريني؟ ده لو أنتِ فاضية يعني." قال كنان بحب. "اه عادي، هات فونك أصوّرك." قالت ريم بابتسامة. "طب تعالي صوّريني جنب النخلة اللي هناك دي." "يااااه، دي بعيدة. أنا فرهدت من المنظر. تعالي اتصوري هنا وخلاص."
"معلش، تكسبي ثواب فيا. أنا لوحدي ومليش أهل، وجيت لوحدي هنا، وملقتش حد يصورني." قال كنان بحب. "طب ماشي، ثواني هقول لأمي." وبينما كانت ستذهب، أوقفها كنان بسرعة وقال: "دي هي دقيقة، هتصوريني فيها، مش لازم يعني." "ماشي." قالت ريم بطيبة. ومشوا سويًا حتى النخلة. "يلا هات الفون أصوّرك."
قرب كنان عليها بسرعة، ووضع منديلًا على فمها، وثوانٍ وريم تخدّرت. شالها كنان وركبها السيارة بسرعة قبل أن يراها أحد. وطوال الطريق، كان كنان يمسك بيد ريم ويبوسها، وعيناه تدمعان من الفرحة.
وشويّة، وقف كنان السيارة أمام بيت خشبي كبير وجميل جدًا، مزين، ويطل على الشط، وكان في منتهى الجمال. شال ريم وصعد بها الدور الثاني، ووضعها على السرير، وظل بجانبها، يحمد الله أنه وجدها. وحضنها جامدًا لدرجة أن ريم بدأت تفوق، لأن كنان كان حاطط برفان، وهي فاقت عندما شمته. "إيه ده، أنا فين، وأنت مين؟ اااه، أنت الواد المز اللي كنت عايز أصورك جنب النخلة، مش كده؟ اه واللهي، هو." قالت ريم وهي تدعك عينيها وتقول.
"لسة زي ما أنتِ، متغيرة ليش." قال كنان بابتسامة. نظرت ريم للمكان مرة أخرى وقالت: "هو في إيه؟ أنت جايبني هنا ليه؟ أنت عايز تتصور هنا ولا إيه يا عم أنت؟ احتضنها كنان ودفن وجهه في رقبتها، ويشم في رائحتها الجميلة التي لا تزال كما هي، وكأنه تركها بالأمس. وريم كانت مكسوفة جدًا، وزاد الطين بلة، الإحساس بالسخن الذي أحس به في رقبتها. "ابعد يا عم أنت، عيب كده... يا دقنك خشنة بتشوكني." قالت ريم بغضب وخوف.
"شششش، مش كفاية بعد لحد كده يا ريم، إيه موحشتكيش؟ "أبعد ياعم أنت، أنت عارفني منين؟ " قالت ريم وهي تزقه. لم يرد عليها كنان، وأكمل ما يفعله. "ابعد لو سمحت، كده مينفعش، عيب كده." قالت ريم بدموع. ابتعد عنها كنان ونظر في عينيها الزرقاء التي يعشقها وقال: "مش عرفاني يا بطتي؟ فتحت ريم عينيها على آخرها، ولم تصدق، وفتحت فمها. "مالك يا روحي؟ " قال كنان بعشق. "ك.. كيمو."
"وحشتيني أووووي يا بطتي." قال كنان بحب وعاد واحتضنها مرة أخرى. "وأنت كمان." قالت ريم بدموع وبادلته الحضن. "أنا خلاص مش هسيبك تاني أبدًا." قال كنان بعشق. ابتعدت ريم فورًا، وتذكرت ما فعله بها زمان، وقالت: "لا، مستحيل." "إيه اللي مستحيل؟ "إني أرجعلك. كرامتي متسمحليش." احتضنها كنان جامدًا لدرجة أن ريم أصبحت رجلاها محوطة وسطه. ريم كسفت، وبدأت تزقه. "أبعد كده، أبعد يا لمشمحترم." قالت ريم بغضب.
كان كنان يحتضنها جامدًا، وهي لم تستطع أن تقومه، وظل يبوس في رقبتها، ونفسه الساخن في رقبتها. ريم شيئًا فشيئًا هدأت، وبطلت تبعده عنها، وحطت يديها الاثنتين حول رقبته، واحتضنته، وقربته منها أكثر، حتى لم يعد هناك مسافة أصلًا. "ريـم." قال كنان بصوت مثير. "اممم." "هتسبيني؟ "تو تو." "هتبعديني عنك؟ "تو تو." "وكرامتك اللي قرفنا بيها؟ "الكرامة في ذمة الله أصلًا... يعني إيه كرامة؟
انفجر كنان ضاحكًا على كلامها، وريم شيئًا فشيئًا ضحكت عليه. "كنان." قالت ريم بدموع. مسح كنان دموعها وقال: "بتعيطي ليه يا بطتي بس؟ حطت ريم رأسها على كتفه وقالت: "مش تضربني تاني." "لا لا، أنا حرمت. أنا اتعذبت 3 سنين. هتعذب تاني؟ لا. أنا آسف يا ريم." قال كنان بسرعة. "عفوًا عنك." قالت ريم بحب.
تسريع في الأحداث. بالتأكيد، الكل بحث عن ريم وكانوا قلقين عليها. ريم اتصلت عليهم من تلفون كنان، وقالت لهم. بالتأكيد، لم تسلم. إسلام شتمها، وكمان أمها، وفضلوا يقولون لها: "يا مهزأة! " وشوية من الكلام ده.
وريم حطتهم قدام الأمر الواقع، وقالت لهم إن فرحها بكرة. ودي كانت فكرة كنان. ونزلوا سويًا. جابوا لها فستان الفرح، وكان تحفة، كان خرافة عليها. وجه تاني يوم، كان فرح كبير جدًا، وكان فيه صحافة وصور لريـم، لأنها كانت حورية بمعنى الكلمة. "بقيت القمر ده بتاعي يا ناس، أنا مش مصدق نفسي." قال كنان بعشق. "شكرًا." قالت ريم بخجل. "لا، شكرًا متتقلش كده." قال كنان بخبث، وقبّل شفتيها. "يالمشمحترم، إيه اللي أنت عملته ده؟
" قالت ريم بخجل وغضب. "إيه؟ في إيه؟ واحد هو مراته؟ في حاجة دي؟ " قال كنان بحب. واشتغلت أغنية "صاحبة... الصون والعفاف، أحلى واحدة في البنات". والأضواء كانت عليهم، وريم وكنان كانوا يرقصون سويًا، وكانوا مبسوطين، والاثنين مش مصدقين نفسهم. وتصوروا كثيرًا جدًا، وعملوا كذا ألبوم صور لهم، وكان أجمل يوم في عمرهم. بعد 4 سنين. "بابي، أنت بتكرهني ليه كده؟ أنت ومامي." قال مراد بدموع وهو يمسك صورًا ويبكي جامدًا. "ليه كده يا حبيبي؟
" قال كنان، جرى عليه وأخذه في حضنه. "عشان مختونيش معاكم في يوم فرحكم." قال مراد بدموع وطفولة. تنهد كنان وقال: "فعلاً، متخفش من العبيطة، خاف من خلفتها." جاءت ريم من وراء وقالت: "أنا عبيطة يا كئيب يا عدو الفرحة." ضحك كنان وقال بعشق: "أنتِ أحسن حاجة في دنيتي، أنا بموت فيكي يا بطتي." "وأنا أكتر يا كيمو." قالت ريم بحب. "طب وأنا؟ أخذه وسطهم وحضنه. وتوتة توتة، خلصت الحدوتة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!