قبل أربع سنوات من الآن. -باسم السيوفي بيسلم عليكي وبيقولك توصلي سلامه لإنجي يا حلوة. قال ذلك الشاب تلك الكلمات بهمس شديد، وكان من المفترض أن يدب الرعب بقلبها، فحياتها على وشك أن تنتهي، ولكن ما حدث خالف جميع توقعاته، بل الأصح أنه لم يأتِ في خاطره أنه أمام أنثى شرسة وقوية لن تسمح له بأن ينهي حياتها. وما كاد أن يحرك السكين على عنقها منهيًا حياتها حتى وجدها، وبحركة مفاجأة قد بدلت كل شيء.
فوجد نفسه قد جُذب منه ذلك السكين وأصبح متكورًا على الأرض، وهي ترمقه بعينيها التي تطلق شرار. فابتلع ريقه، فهو يعلمها ويعلم بأن من أمامه ليست عادية، بل إنها تعلم جيدًا كيفية الدفاع عن نفسها. فلعن ذلك المدعو باسم بسره لانصاته إليه وتنفيذ ما أمره به مقابل مبلغ مادي أغراه كثيرًا. ما كاد أن ينهض من مكانه حتى وجدها التقطت ذلك السكين الذي سقط منه، وبسرعة فائقة وضعتها على عنقه وهي تغمغم بغضب ناري وقد اسودت حدقتاها.
-عرفتك من صوتك يا ***، فاكر نفسك هتقدر عليا انت و **** التاني تبقى غلطان يا أمير، وشكلك متربتش من العلقة اللي أدهالك، ياريت بقى تبلغ سلامي لباسم لما تشوفه في أبو زعبل مشرف معاك. -باسم السيوفي بيسلم عليكي وبيقولك توصلي سلامه لإنجي يا حلوة. ظلت تلك الكلمات تتردد بآذنيها وهي واقفة أمام ذلك المدعو "أمير" بعدما قامت بتقيده جيدًا. فدَلفت سحر إلى غرفتها، وسريعًا ما جحظت عينيها وهي ترى ذلك الغريب مستلقى على الأرض.
-مين ده يا وجد؟ التفتت وجد تنظر إليها بعيون خالية من المشاعر. -حاول يقتلني باسم السيوفي كان بعته، غير أني على معرفة سابقة بيه، الأستاذ متحرش كبير. ابتلعت سحر لعابها واقتربت من ابنتها وهي لا تزال ترمق ذلك الشاب بخوف وذعر، وقالت: -انتي عملتي فيه إيه وإزاي قدرتي عليه؟ حركت وجد كتفيها بلامبالاة قائلة: -دافعت عن نفسي، أومال أسيبه يقتلني!
وبعدين متقلقيش، أنا بلغت البوليس وزمانه جاي عشان يقبضوا عليه، وأكيد هيعترف على الحيوان اللي سلطه يقتلني. ثم نظرت تجاهه وهي ترمقه بنظرات قاتلة متوعدة. -ولا إيه؟ نفى أمير برأسه قائلًا بترجّي: -لا، أبوس إيدك مضيعيش مستقبلي، سيبيني أمشي وأوعدك مش هتشوفي وشي تاني. ضيقت وجد عينيها وقالت بسخرية: -أسيبك تمشي؟ انت عبيط ياض، وأضيع فرصة إني أخلص منك انت وزفت باسم. حرك رأسه بنفي قائلًا:
-ولا هضيعيها ولا حاجة، انتي كده كده رافعة قضية عليه، وأكيد حقك هيرجعلك، ولو سبتيني أمشي أوعدك إنك مش هتشوفيني تاني، ومش هتعرض لحورية تاني. ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهها. -زيادة الخير خيرين، وبعدين مضمنش إنك تنفذ كلامي. جز على أسنانه وقال بتوسل مصطنع:
-أبوس إيدك يا وجد، وأنا والله والله ما هظهر في حياتكم تاني، وبعدين أنا لو اعترفت على باسم ممكن ينكر، مفيش إثبات على كلامي، أنا بس اللي هضيع فيها وهو هيطلع منها زي الشعرة من العجينة. وهنا جاء صوت سحر قائلة: -هو بيكلم مظبوط يا وجد، أكيد هيطلع منها بسهولة. زفرت وجد على أسنانها واقتربت من أمير ممسكة إياه من ملابسه، وقالت له بنبرة تهديد وتوعد: -عارف لو شفت خلقتك دي تاني هعمل فيك إيه. -إيه؟ قالها بسذاجة وخوف، فأبتسمت
قائلة له وهي تحركه بعنف: -هعملك بفتيك يا حلو. *** ولج "سيد" إلى منزل "محمود" بعدما طرق الباب بهدوء شديد، وآلاء بجواره جامدة الملامح لا تظهر أي تعابير على وجهها، وهذا بالطبع لم يكن إلا نتيجة تلك الصدمة التي تعرضت لها ورؤيتها له والنيران تتآكل بجسده، فظلت تطلع عليه بصدمة لا تستوعب ما تراه. نعم، أرادت قتله والانتقام منه، ولكن رؤيته بتلك الحالة جعلتها تدخل في حالة صدمة، خاصة وأنه كان لها كل شيء، فهو حبيب طفولتها...
ومراهقتها... ذلك الحبيب الذي لا يستحق كل ذلك الحب، فهو لا يعرف شيئًا عن الحب، فهو مخادع. فتح "محمود" الباب بسرعة شديدة، وإسلام خلفه يلحق به، فالقلق نهش قلوبهم عندما لم يجدوها بغرفتها، فظلت الأفكار تجول بعقولهم، فماذا لو فعلت بنفسها شيئًا؟ ما الذي سيحدث إذا جال بعقلها أن تنتحر وتنهي حياتها؟ وما لبثوا أن يستعدوا للبحث عنها خارج المنزل بعدما بدلوا ملابس البيت، حتى استمعوا لتلك الطرقات الهادئة.
وما أن رآها "محمود" حتى جذبها داخل أحضانه متنهدًا براحة شديدة يشكر ربه على رجوعها سالمة غانمة، فهو كاد أن يموت قلقًا عليها. أخرجها من أحضانه محاوطًا وجهها بيديه الكبيرتين قائلًا بخوف حقيقي: -حبيبتي، انتِ كويسة؟ قلقتيني عليكي، كنتي فين؟
ظلت آلاء جامدة مكانها، حتى ذلك العناق لم تبادله إياه. وعندما انتبه ولاحظ "محمود" حالتها تلك، رمق والده بنظرات سريعة مبتلعًا ريقه، رامقًا إسلام بنظرات دهشة من حالتها، وقد بادله إسلام تلك النظرات المندهشة. فغمغم "محمود" بتساؤل موجهًا حديثه لـ "سيد": -انتوا كنتوا فين؟ وإيه الحالة اللي هي فيها دي؟ تنهد "سيد" وأخرج تلك الأوراق من حقيبته التي كانت لا تزال بحوزته، قائلًا بهدوء شديد هو الآخر: -أنا رجعت حقنا يا محمود.
قطب محمود جبينه وقال بدهشة ممزوجة ببعض من القلق وعيناه معلقة بتلك الأوراق: -يعني إيه رجعت حقنا؟ انت عملت إيه؟ نظر "سيد" لـ "آلاء" ورفع يديه مربتًا على كتفها قائلًا: -خلي بالك من آلاء يا محمود، دي الغالية، وأوعاك تزعلها يا محمود. صاح إسلام بدهشة بعدما ساورته الشكوك قائلًا وهو يضيق عينيه: -انت ليه بتقول كده؟ رمقه "سيد" وابتسامته تتسع على وجهه قائلًا: -متخافش يا حبيبي، أنا بس عايزكم تعرفوا إن مفيش حد أغلى منكم عندي.
ثم نظر تجاه ابنه الذي يتابع ابنته الجامدة بصمت يحاول أن يستنتج أي شيء مما يحدث، ولكن دون جدوى، فعقله الآن مشتت كثيرًا. رفع "سيد" يديه التي تمسك تلك الأوراق قائلًا: -خد يا محمود الورق ده فيه تنازل عن فلوس باسم اللي كانت في البنك، واللي طبعًا تبقى بتاعتنا بأسمك أنت وأخواتك، وعايزكم تشغلوا الفلوس وتكبروا اسم العيلة من تاني يا محمود. نفذ صبر "محمود"، فجذب آلاء برفق من ذراعيها يدخلها المنزل وهو يتمتم بهدوء موجهًا
حديثه لابنه: -إسلام، دخل أختك أوضتها و خليك معاها. أومأ له إسلام وتحرك برفقة آلاء التي تحركت معه بصمت وهدوء تام. وعقب مغادرتهم، جذب "محمود" والده لداخل المنزل مغلقًا الباب من خلفه قائلًا بصوت عالٍ نسبيًا: -أنا عايز أفهم، فيه إيه بالظبط وإيه الورق ده؟ ربت "سيد" على كتف "محمود" راسمًا ابتسامة بسيطة على وجهه قائلًا: -مفيش حاجة أصلًا عشان تفهمها يا محمود. رفع محمود تلك الأوراق أمام وجهه وغمغم:
-إزاي يعني مفيش حاجة يا بابا؟ عيل أنا قدامك عشان أصدق كلامك ده، انت عملت إيه بالظبط فهمني. زفر "سيد" بضيق وقال: -ما قولتلك مفيش يا محمود، وسبني دلوقتي عايز أدخل أريح شوية. وما كاد أن يتحرك حتى صاح به "محمود" بدهشة ممزوجة بغضب: -تدخل تريح؟ وتسبني أنا في حيرتي؟ وبعدين معناه إيه الورق؟ باسم إزاي مضى على التنازل ده؟ وآلاء كانت بتعمل إيه معاك؟
انت عارف قلقت إزاي لما دخلت أطمن عليها وملقتهاش في أوضتها، مليون فكرة جت في دماغي، خوفت يكون جرالها حاجة. رفع سيد حاجبيه وابتسامة بسيطة تدرجت على وجهه، رافعًا يديه يربت على ذراعيه متمتمًا بغموض: -بكرة هتعرف كل حاجة يا محمود، تصبح على خير. وتحرك من أمامه وعين "محمود" تتابعه بدهشة شديدة. *** في صباح يوم جديد.
ترجلت "فاتن" من سيارة الأجرة، وسريعًا ما عقدت حاجبيها مضيقة عينيها بدهشة لذلك التجمع وتلك السيارات، سواء كانت شرطة أو إسعاف. فأقتربت من أحد المتجمهرين متسائلة عن سبب وجود تلك السيارات وذلك الازدحام، فأخبرها الشاب قائلًا بما لديه من معلومات: -ده شاب ساكن في العمارة يا حاجة، ولقوه محروق في شقته، والنار مسكت في الشقة، والبواب اعترف إنه آخر حد كان عند الشاب، جد مراته.
ابتلعت "فاتن" ريقها والخوف يتملكها، تناجي ربها ألا يكون ابنها، فقالت بلهفة: -اسمه إيه الشاب اللي مات؟ أجابها الشاب مرة أخرى: -باسل أو باسم، والله ما عارف يا حاجة، بس الله يرحمه بقى. اتسعت عيناها وتسمرت مكانها بصدمة، فأبنها أصبح ميتًا، لم يعد على قيد الحياة، مات بأبشع الطرق وتعذب بموته، فذفرت الدموع من عينيها بعدم تصديق، وفجأة دوى صوتها بالمكان صراخًا وقلبها يتمزق من أجل ابنها الذي مات وهو لا يزال في ربيع عمره.
ذهل الجميع من صراخها وانهيارها بذلك الشكل، فأقترب منها أحد أفراد الشرطة قائلًا: -مالك يا حاجة؟ انتِ تعرفي الشاب اللي مات؟ أومأت له "فاتن" برأسها من بين صراخها ودموعها التي تسيل دون توقف وقلبها يتمزق أشلاءً، فلطالما كان الأقرب والمفضل لديها، فهو ابنها البكرى و فلذة كبدها، فقالت بنبرة مرتجفة بفضل شفتاها التي ترتجف: -أيوه ده ابني... ابني ده لسه صغير، لسه في بداية عمره، ملحقش يفرح، وابنه هيسيبه لمين؟ هيسيبه لمين؟
ظلت الهمهمات من حولها متعاطفين معها ومتأثرين بدموعها وبحالتها، فأقترب الضابط منها مساعدًا إياها على النهوض وهو يردف: -أحنا شاكين في جد مراته، البواب شافه وهو طالع عنده، ومع الأسف مشفش حاجة تاني، كان بيساعد بواب العمارة التانية وبيطلع معاه حاجات العمارة، ولما خلص ورجع لاحظ الدخان اللي طالع من الشباك. رفعت "فاتن" عينيها الباكية شديدة الاحمرار قائلة بنحيب:
-مفيش غيره، أكيد سيد هو اللي قتله، مفيش غيره، انتوا لازم تقبضوا عليه. *** في غرفة وجد سابقًا. كانت آلاء تتسطح على الفراش جامدة بمكانها، عينيها تتطلع بسقف الغرفة، عينيها أصبحت خالية من الحياة، وهناك الكثير والكثير يدور بعقلها. كيف أصبح جدها قاتلًا وقام بقتل "باسم"؟
تتذكر تلك اللحظة التي دلفت بها إلى الغرفة ورأته وهو يشتعل، صرخاته لا تزال تدوي بآذنيها، لم تشعر بأي شيء تجاه، فالصدمة قد سيطرت عليها كليًا، لما تنتبه إلا على قبضة "سيد" التي جذبتها خارج المنزل.
أغمضت عينيها تريد طرد صورته من مخيلتها، وما أن أغلقت عينيها حتى جاء أمامها شقيقتها، فكم تتمنى أن يعود بها الزمن مرة أخرى، غما كانت فعلت معها ما فعلته، لكانت فعلت الكثير من الأشياء وامتنعت عن الكثير، وبمقدمتهم حبها وزواجها من باسم.
تتمنى أن تعود لتلك اللحظة التي رأت بها "وجد" لأول مرة بمنزل عمها "سلامة"، فلو عادت تلك اللحظة لكانت ارتمت داخل أحضانها، ذلك العناق الذي حرمت نفسها وشقيقتها منه، فكم تريد تعويض كل ما فاتهما، تريد أن تبثها حبها وحنانها، فأصبحت تعلم ما عانته شقيقتها، فرغم ما مرت به فهو لا يعد شيئًا بجانب ما مرت به "وجد". أما بالجهة المقابلة وهي بمنزل "سلامة". وصلت عناصر الشرطة أمام منزل سلامة وطرقوا الباب بطرقات سريعة نوعًا ما.
فتح لهم عدّي، قطب حاجبيه بدهشة من رؤية الشرطة أمامهم، فما الذي حدث حتى يأتون إلى هنا؟ وسريعًا ما تحدث ذلك الشرطي بلهجة غليظة: -سيد الهلالي فين؟ وما كاد أن يجيبه عدّي حتى جاء صوت سيد من خلفهم، فالتفت عدّي ناظرًا له، فأقترب "سيد" من عدّي وهو يعلم بأن نهايته أوشكت على الحدوث. فَلَحِق بسيد كل من "سلامة" و "سعاد". فقال الشرطي بلهجته الغليظة: -حضرتك مطلوب للتحقيق معاك لأن حضرتك متهم بقتل باسم السيوفي.
سيطرت حالة من الذهول على الجميع، فرمق بعضهم بنظرات صادمة، فتمتم "سلامة" بتلعثم: -أكيد في حاجة غلط، بابا ميعملهاش. نفى سيد برأسه قائلًا ببرود مميت: -مفيش حاجة غلط، أنا اللي قتلت باسم السيوفي وبعترف بده. *** بالإسكندرية. كان داغر يتواجد داخل القسم يتابع آخر ما توصل إليه الشرطة منتظرًا قرارًا بالقبض على باسم بعدما توصلوا إلى تسجيلات المكالمات واستمعوا لحديثه مع وجد وتوعده بقتل إنجي.
أما خارج القسم، فكان حسام واقفًا خارج القسم ووجهه شاحب وعيناه تائهتان، كمن فقد جزءًا من جسده، وبتلك اللحظة لم يأتِ بخاطره سواه ذلك الذي حرمه منها، حرمه من تلك التي استطاعت أن تخطف قلبه، تلك التي فعلت ما لم تستطع غيرها فعله وهو جعله يقع في عشقها، لا يتخيل أن يومه سيمر من دونها بعد الآن. فكيف سيمر وهي لم تعد موجودة؟ كيف سيتنفس وسيستمر بحياته كأنه لم يحدث شيء؟
رفع يديه يزيح دموعه التي فاضت من عينيه كالشلالات، وتحرك من مكانه، فهو من سيأخذ حقها وتارها، لن يترك قاتلها على قيد الحياة، سيقتله مثلما قتلها. فأسرع مهرولًا من مكانه يريد أن يتحرك قبل أن يراه داغر ويمنعه مما يريد فعله، فأوقف حِدي سيارات الأجرة عازمًا على قتله.
خرج داغر من القسم يريد أن يبشر حسام بما علمه، ولكنه لم يجده بالمكان الذي تركه به، ظلت عيناه تجول حوله يبحث عنه، ولكن لم يجده، وكأن الأرض قد ابتلعته، فأخرج هاتفه واتصل عليه، ولكن لم يجبه. زفر داغر بضيق وهو يتمتم: -روحت فين يا حسام؟ صدح رنين هاتفه باسم والده، فأجابه سريعًا مغمغمًا بحزن شديد يغلف نبرته: -أنت فين يا داغر؟ -أنا في إسكندرية يا بابا، جالي مشوار مهم، في حاجة؟ -في مصيبة يا داغر، جدك قتل باسم!
جحظت عين داغر وقال بتلعثم: -أنت بتقول إيه يا بابا؟ رفع يديه يمسح على خصلاته، مغمضًا عينيه بألم، لا يفقّه ما الذي يحدث من حوله ولماذا يحدث معهم ذلك، وسريعًا ما جمع قواه التي خارت ونطق بحزن دفين: -اقفل يا بابا، أنا راجع... سلام. أغلق مع والده مغادرًا مكانه، فالآن فقط علم إلى أين ذهب حسام، مخمنًا ما ينوي عليه. ***
خرج سيد من مكتب الضابط الذي أجرى معه التحقيق برفقة رجلين من العساكر ممسكين به، بعدما أخذ أقواله معترفًا بفعلته وأنه من قام بقتله، ولم يخبرهم بوجود آلاء معه بذلك الوقت حتى يتفادى أي شكوك من الممكن أن تتجه نحوها لوجودها بموقع الجريمة. فقال سلامة وهو يؤنب والده على فعلته: -ليه يا بابا كده؟ ليه؟ كنت سيبه ومتلوثش إيدك بدم واحد زي ده. اسودت عين سيد وقال بكره شديد ممزوج بغضب متجاهلًا تلك الآلام التي يشعر بها بصدره:
-مكنش ينفع أسيبه يا سلامة، مكنش هيبعد عنكم وهيستمر في أذيتكم، وزي ما أنا اللي عملته ووصلته لجبروته ده، أنا اللي نهيته، والأيد اللي ربته هي اللي قتلته يا سلامة. وما أن تحرك سيد معهم بضع خطوات حتى سقط من طوله، فهرول أبناؤه من حوله وعيونهم تفيض بالدموع، ويتم نقله إلى المستشفى. وبعد فحصه والكشف عليه، خرج الطبيب ليخبرهم بـ: -مع الأسف، عنده سكتة قلبية حادة، ومقدرناش نعمله حاجة، البقاء لله.
نزل خبر وفاته كالصاعقة عليهم، وتألم قلبهم لفراق كبيرهم الذي أخطأ كثيرًا بحقهم، ولكن ليتناسوا أفعاله المشينة، فهو والداهم، ومهما فعل لن يستطيعوا أن يكرهوه، فهناك نيران متأججة داخل صدورهم يشعرون بأنهم فقدوا أنفسهم. *** دلف مجدي إلى المنزل بعدما فتحت له سحر الباب بابتسامة مشرقة مرحبة به، سعيدة بمجيئه ذلك، فبادله مجدي ابتسامتها وغمغم وعيناه تجول بكل المنزل باحثًا عنها، فلاحظت سحر عينيه التي تدور بحثًا عنها، فقالت بخبث:
-في أوضتها، قاعدة في أوضتها. أومأ لها مجدي بعينيه وقال بنبرة غامضة: -طب ناديها عشان عندي ليها خبر هيخليها تطير من الفرحة. عقدت سحر حاجبيها وارتسم التساؤل على وجهها قائلة: -إيه اللي حصل وخبر إيه ده يا مجدي؟ تحرك مجدي ناحية الأريكة جالسًا عليها متمتمًا: -لما تناديها هتعرفي. وبعد لحظات خرجت وجد واضعة حجابًا على خصلاتها بإهمال، مغمغمة بصرامة وهي تقف أمامه: -خير يا مجدي، وخبر إيه ده اللي هيفرحني؟
اتسعت ابتسامته لرؤيتها أمامه، فكم اشتاق إليها، فنهض من مكانه واقفًا بمواجهتها قائلًا: -باسم السيوفي. احتدمت ملامح وجد عند ذكر اسمه، فكم حاولت الوصول إليه بعدما سمحت لأمير بالمغادرة، ولكنها لم تستطع الوصول إليه، فتوعدت له، فقالت بحدة: -ماله سي زفت؟ -مات يا وجد، أو بمعنى أصح اتقتل، جدك قتله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!