الفصل 12 | من 47 فصل

رواية طغيان قلب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فاطمة محمد

المشاهدات
17
كلمة
3,927
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

-هتبقى مديرة أعمالي يا حورية. رمشت بعينيها عدة مرات متتالية، عقلها لا يستوعب ما سمعته للتو. ظل "عمر" يتطلع عليها متأملًا سكونها، ذلك فرفع أحد حاجبيه مغمغمًا بتوجس: -انتي بتفكري ولا إيه؟ حركت رأسها بنفي مغمغم: -لا مش بفكر، بس مصدومة من العرض بتاعك. يعني أنا عمري ما اشتغلت، كنا بنصرف من معاش بابا. غير إني مش فاهمة إيه المطلوب مني، وهبقى مديرة أعمالك إزاي يعني؟ تنهد طويلًا مجيبًا إياها بهدوء:

-من الناحية دي متشليش هم خالص، الشغل بسيط وهتحبيه. كل ما عليكي هترتبيل لي مواعيدي وتفكريني بمواعيد التصوير وهتبقي معايا في اللوكيشن. ها قولتي إيه؟ زمت شفتيها وعينيها تجول من حولها متطلعة لتلك العيون التي تطلع عليهم، والتساؤلات على وجوههم. فبعض منهم ينظر بغيرة وحقد، وأخرى مندهشة لوقوفه مع تلك الفتاة التي لا تليق به. فبللت شفتيها، فتابع هو حركاتها العفوية رغمًا عنه، ولاحت ابتسامة جانبية زادته وسامة. فأنتبهت

لابتسامته تلك وقالت: -ممكن أعرف بتضحك على إيه؟ حرك رأسه متمتمًا وهو ينظر لساعة معصمه: -ولا حاجة. ويلا تعالي ورايا، عشان نبدأ تصوير تاني، وبعد التصوير هروحك وفي الطريق هفهمك كل حاجة والمطلوب منك بالتفصيل. *** في المساء. بداخل غرفة "وجد" و"داغر"، كانت جالسة على الفراش تفكر بتلك المواجهة التي ستحدث بعد قليل عقب وصول والدها، وما حدث معها منذ قليل، وكيف استقبلتها كلًا من "سعاد" و"هدى".

فاقترب منها "داغر" بعد دلف من الشرفة، جالسًا بجوارها منتشلًا يديها مقبلًا إياها مغمغمًا بحنان: -طول ما أنا جنبك مش عايزك تخافي أو تقلقي من حاجة. عايزك تثقي فيا وتعرفي إني على طول جنبك ومعاكي يا وجد. وبالنسبة للي حصل تحت ده من ماما أو مرات عمي، فده عشان اتصدموا شوية مش أكتر. صدقيني بس هما بيحبوكي و... كزت على أسنانها وانتشلت يديها من بين يديه صارخة به وهي تنهض من جواره: -بيحبوني!!

تصدق صدقتك. أومال لو مكنتش بتحبني كانت عملت معايا إيه ها؟ دي شوية شوية كان هاين عليها تطردني من هنا. انت مش شفتها بصت لي إزاي؟ إذا كانت هي ولا مرات عمك دي. زفر مطولًا ونهض من مجلسه مقتربًا منها محاولًا تهدئة أعصابه، واعدًا نفسه بألا يصرخ أو يغضب عليها: -وجد هما مش قصدهم. هما...

قاطعته ذلك الطرق على الباب، فاقترب من الباب و قام بفتحه، فوجد أمامه "رائف" والذي كانت حالته لا ترثى لها، فعينيه كانت شديدة الاحمرار وشعره وملابسه غير مهندمين بالمرة. فاقترب منه "داغر" بلهفة ووضع يديه على كتفيه، غمغم بقلق بعدما رأى حالته: -مالك يا رائف؟ فيه إيه؟ أزاح "رائف" يديه مغمغمًا بقسوة سرعان ما تحول لصراخ: -انت إزاي متقوليش يا داغر؟ إزاي تفضل ساكت بعد ما اللي عرفته ده؟ إزاي ترضالي إني أبقى مختوم على قفايا؟

إزاي تبقى عارف إن مراتي بتحبك وتسكت؟ إزاي؟ أغمض "داغر" عينيه والتفت رامقًا "وجد" التي تتابع ما يحدث بأعين حائرة: -رائف خلينا نتكلم في أوضة المكتب وأنا هفهمك كل حاجة. قاطعه "رائف" بشراسة: -هتفهمني إيه يا شيخ داغر؟ ياللي عارف الحلال من الحرام. هتقول إيه بعد اللي حصل؟ ها؟ اغضب "داغر" وصاح بنبرة منفعلة بعض الشيء: -رائف أنت هتسمعني ولا لأ؟ اقترب منه "رائف" وصاح بتحدٍ وكراهية أمام وجه: -لأ مش هسمعك ومش عايز أسمعك يا ...

ابن عمي. قال كلماته الأخيرة وغادر وهو لا يرى أمامه من شدة غضبه، فتوعد لتلك التي لم تحافظ على اسمه، وكذلك ذلك الذي لم يكن له ذنب سوى أن زوجته كانت تذوب به عشقًا دون علمه. اغلق "داغر" باب الغرفة، فقالت "وجد" بصدمة: -يا نهارك اللي مش معدي يا داغر. بقى تبقى عارف إن ياسمين بتحبك وتسكت ومتقولوش؟ صاح بها هي الأخرى مغمغمًا: -أقوله إيه يا وجد؟ أقوله إيه؟

أقوله مراتك بتحبني واعترفت لي بده، وإن الأربع سنين اللي قضاهم معاها كانت كذب في كذب؟ -أيوه تقوله. مش أحسن ما يفضل على عماه؟ كنت نوره وعرفها، مش تسكت. تنهد "داغر" وقال: -وده اللي أنا كنت هعمله. كنت ناوي أحكيله لما أرجع. بس كله من مرات عدى هي السبب. ضيقت عينيها وقالت بدهشة: -حورية؟ رفع عينيه ونظر بعينيها: -لأ، مي. عدى طلق حورية. اتسعت عيناها وضربت على جبهتها قائلة بندم وتأنيب لنفسها: -يالهوي!

أنا إزاي مسألتش عليها لما عرفت إنها اختفت؟ أنا إزاي بجد مفكرتش أسأل عنها وأعرف حصل معاها إيه؟ أنا إزاي نسيت أسأل عنها؟ -متقلقيش. هي كويسة، بس هي وعدي أطلقوا. اقتربت منه بتوجس قائلة باستفسار: -أطلقوا ليه؟ مش على أساس بيحبوا بعض؟ ابتسم بسخرية: -المفروض بقى. بس أظاهر إن عدى باشا ميعرفش يعني إيه حب، وراح اتجوز مي عليها، وحورية لما عرفت صممت تطلق وهو كأنه ما صدق. كانت تستمع إلى حديثه بعدم تصديق، فقالت بدون وعي:

-يا نهار أبوه أسود ومنيل بستين نيلة. ده أخوك ده هيموت في إيدي هو وعروسة المولد اللي اتجوزها. ثم نهضت من مكانها مهرولة خارج الغرفة، فهرول داغر خلفها مناديًا باسمها. أما هي فكانت تصرخ باسم تلك الحية التي خربت زواج كل من عدى وحورية: -انتي ياللي متتسمي! يا اللي اسمك مي! لحق بها "داغر" وجذبها من ذراعيها قائلًا بشراسة: -وجد إنتي بتعملي إيه؟ بطلي جنان!! -جنان!!! هو انت لسه شفت جنان؟ بقى أخوك يتجوز على البت الغلبانة؟

ده الله يرحم زمان، ده كان بيحفى وراها. خرجت "مى" من غرفتها ناظرة تجاه وجد التي تصيح وقالت بانزعاج: -إيه ده؟ فيه إيه؟ بذات الوقت خرجت "آلاء" من غرفتها على صوت شقيقتها والابتسامة على وجهها لا تفارقها، هامسة بخفوت وهي تتأملها باشتياق: -وجد. نظرت وجد لتلك الماثلة أمامها من رأسها لأخمص قدميها باشمئزاز وهي ترى ملابسها الفاضحة وعدم خجلها من الخروج من غرفتها بتلك الهيئة. فرفعت إصبعها مشيرة إليها باشمئزاز:

-بقى هي دي اللي اتجوزها أخوك؟ هي دي اللي استغنى عن حورية عشانها؟ اشتعلت "مى" من حديثها ومن تعمدها للتقليل من شأنها، فوضعت يديها على خصرها قائلة بأستفزاز: -أيوه يا حبيبتي، أنا مي مرات عدى وحبيبته، وأيوه أنا اللي طلقت مراته عشانها. انتي مين بقى؟ كانت وجد ترمق "داغر" الذي يغض بصره عن "مى"، وما أن أنهت مى حديثها حتى كزت هي على أسنانها مجيبة عليها بنبرة دبت الرعب بقلبها: -أنا عملك الأسود يا حبيبتي.

وسريعًا ما اقتربت منها جاذبة إياها من خصلاتها بقوة مبرحة إياها ضربًا لم تناله من قبل، فظلت مى تتأوه بوجع مستنجدة بكل من داغر وآلاء المصدومان مما حدث لها. فضغط "داغر" على شفتيه واقترب منها حاملًا إياها على كتفيه تحت صراخها وتعنيفها له حتى يتركها لتلقن تلك الحمقاء درسًا. فنهضت "مى" من على الأرض وخصلاتها تؤلمها بشدة، فصعدت سعاد وهدى للطابق، فرأوا ذلك المشهد.

مى تنهض عن الأرضية وخصلاتها مبعثرة، والغضب الممزوج بالألم بادٍ على وجهها. وداغر يحمل وجد على كتفيه دالفًا بها إلى الغرفة، فصاحت سعاد بدهشة: -إيه ده؟ فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل ده؟ فصرخت مى بها قائلة بعدوانية: -في إن الحيوانة الهمجية دي ضربتني وهجمت عليا من غير ما أعملها حاجة. أقتربت "آلاء" منها قائلة بتحذير:

-احترمي نفسك وأنتي بتكلمي يا حلوة. اللي بتكلمي عليها دي تبقى وجد الهلالي، يعني من العيلة، ولما تكلمي عليها تكلمي باحترام وأدب. داخل الغرفة. دفعها "داغر" على الفراش، فتمتمت هي نازعة ذلك الحجاب الذي أصبح غير مهندم بالمرة بسبب تلك المعركة التي خاضتها منذ قليل بغضب، صارخة: -أنا عايزة أعرف بتوحشني ليه؟ دي بت قليلة الأدب، وأخوك ذوقه يقرف ومبيفهمش عشان يبقى متجوز حورية ويجوز الحيوانة دي عليها.

مسح على وجهه واقترب منها بحركة مفاجأة مقبلًا ثغرها بقوة، فاتسعت عيناها من فعلته الغير متوقعة. وبعد مرور بضعة ثوانٍ ابتعد عنها مغمغمًا أمام شفتيها بهمس: -لو فتحتي بوقك تاني مش هيحصلك طيب.

ازدردت ريقها بصعوبة ولزمت الصمت أثر فعلته التي جعلتها تتسمر مكانها. وما كاد أن يقترب منها مرة أخرى حتى استمع لتلك الطرقات على الباب، فتأفف بضيق مبتعدًا عنها رغمًا عنه، وفتح باب الغرفة، فوجدها آلاء تلك المرة، فاندهش من وقوفها أمامه، فابتسم لها ابتسامة بسيطة وكاد أن يتحدث، فسبقته هي قائلة: -هو ينفع أتكلم شوية مع وجد؟ أومأ لها وهو يغادر الغرفة: -أكيد. اتفضلي.

اقتربت "آلاء" من وجد التي ترمقها بنظرة باردة خالية من الحياة، فابتلعت آلاء تلك الغصة المريرة بحلقها، فهي تعلم جيدًا بأنها محقة في معاملتها بتلك المعاملة، فمتى قامت هي بمعاملتها جيدًا؟ فمنذ أن رأتها وهي تعاملها ببرود يشوبه بعض الغيرة. تلك الغيرة التي كانت لمن لا يستحق أي شيء. لمعت الدموع في مقلتيها وخرج صوتها متحشرج قائلًا بصدق: -وحشتيني يا وجد.

حركت "وجد" رأسها ناظرة إليها بصدمة، فآخر ما كانت أن تتوقعه أن تسمع تلك الكلمة وهي تخرج من شقيقتها التي عاملتها ببرود. رأت "آلاء" تلك الصدمة بعينيها، فأومأت برأسها مؤكدة حديثها: -أيوه يا وجد، وحشتيني. عارفة إن كلامي مش مقنع ومش ميتصدقش، بس دي حقيقة. انتي وحشتيني وكان نفسي تبقي جنبي الفترة اللي فاتت. أنا ندمانة يا وجد، ندمانة على كل لحظة عاملتك فيها بجفا، ندمانة عشان مختكيش بالحضن أول ما عرفت إنك أختي.

رفعت يديها ممسدة على شعرها بحنان قائلة بأسف وندم: -أنا آسفة يا وجد، ممكن تسامحيني على كل حاجة وحشة عملتها معاكي؟ وصدقيني ربنا عاقبني كفاية، فارجوكي متقسيش عليا عشان أنا اتعذبت كفاية. ظلت "وجد" تطلع عليها بصمت تام دون إظهار رد فعلها. فابتسمت آلاء ابتسامة بسيطة وقالت: -أظاهر إنك لسه زعلانة مني، ومعاكي حق في أي حاجة، بس أنا مش هيأس عشان أنا مليش غيرك إنتي وإسلام.

فنهضت من جوارها وكادت أن تصل إلى الباب، فوجدت تلك اليد التي تمنع خروجها من الغرفة، فتنهدت براحة والتفتت تنظر لوجد التي ما لبثت أن تتحدث، فوجدتها تعانقها باشتياق وحنان أبوي، حنان لم تحصل عليه وتمنت دائمًا الحصول عليه. فقالت آلاء وهي لا تزال داخل أحضانها: -سامحيني يا وجد، أنا آسفة بجد. انتي متعرفيش أنا ندمانة إزاي وبأنب نفسي إزاي عشان كنت عايمة صدق اللي قال إن مراية الحب عامية.

رفعت وجد ذراعيها محاوطة إياها متنهدة براحة شديدة مغمغمة بهدوء ظاهري رغم تلك السعادة داخلها: -سامحتك يا آلاء، سامحتك ومن زمان قوي. *** داخل منزل عائلة "ياسمين". كانت جالسة أمام والديها الذين لا يكفوا عن طرح الأسئلة واستجوابها عن سبب طلاقهم: -يا بنتي يا بنتي حرام عليكي! قولي لي عملتي لجوزك إيه عشان يطلقك؟ ما أنا عارفاكي.

كانت تلك كلمات "عايدة" والتي كانت تشعر بالأسف تجاه ابنتها التي لم تدرك قيمة زوجها، مهدمة منزلها بنفسها. فغمغمت "ياسمين" بحنق وتوعد: -اقفلي يا ماما بقى على الموضوع ده، عشان أنا على أخري بقى بيطلقني أنا. ده اتجنن والله اتجنن. بس أنا هوريه. كان "حامد" يتابع حديث ابنته بغموض، لازمًا الصمت مما أدهش زوجته كثيرًا، فالصمت والهدوء ليس من عادته. -انت ساكت ليه يا حامد؟ ما تكلم! قول حاجة لبنتك اللي خربت على نفسها بنفسها دي.

هنا صدح صوت جرس المنزل، فنهض "حامد" من مكانه بوقار وهيبته المعتادة واقترب من الباب وقام بفتحه، فوجد "رائف" يقف أمامه. فأشار حامد له برأسه حتى يدلف من باب المنزل. فاستجاب له رائف ولج معه داخل المنزل، وما أن رأته ياسمين حتى نهضت من مكانها بغضب مغمغمة بصياح عدواني: -ولك عين تيجي هنا بعد ما طلقتني ورميتني من البيت بالطريقة دي؟ صاح بها حامد بلهجة جعلتها تبتلع حديثها بجوفها بخوف، أما رائف فرمقها بنظرة يرمقها بها لأول مرة.

فما الذي تتوقعه بعدما أهانته وأهانت رجولته، معترفة بحبها لابن عمه وصديقه المقرب؟ -أنا اتصلت ب رائف وطلبت منه يجي عشان نفهم إيه اللي حصل، مدام حضرتك مش راضية تكلمي. ابتلعت ريقها خوفًا من والداها بعدما يقص ما حدث، فخرج صوتها متلعثمًا متوترًا: -يكلم يقول إيه بس يا بابا؟ د د ده طردني من البيت طردة الكلاب ومعملش احترام لا ليك ولا لماما. أجابها "حامد" بلهجة صارمة:

-اخرسي يا ياسمين، إحنا سألناكي وإنتي اتهربتي ومرضتيش تقولي الحقيقة، فإنا حابب أسمعها من رائف وأعرف طلقت بنتي ليه. تشنجت عضلات وجه "رائف" بغضب كلما تذكر حديثها وكيف كانت واقعة بغرامه لـ"داغر"، فأسودت عيناه وقال بنبرة باردة ظاهريًا عكس ما بداخله من نيران:

-بنتك المصونة اكتشفت إني كنت مخدوع فيها وإنها طول السنين اللي عاشتهم معايا كانت بتحب ابن عمي داغر. حط نفسك كده مكانى لما تجيلك مكالمة وتعرف منها إن مراتك مبتحبكش وبتحب أقرب شخص ليك، ولما أروح عشان أواجهها أتفاجئ بيها بتكلمه وبتعترف له بحبها اللي شالته في قلبها سنين وإني المفروض أبوس إيدي وش وضهر عشان قبلت بي. يبست ساق كل من "حامد" و"عايدة" وهما يستمعان لذلك السبب الذي دمر زواج ابنتهما الوحيدة. لانت ملامح "رائف"

بعض الشيء وقال بفتور: -أظن إن دلوقتي أقدر أمشي. ابتلع "حامد" ريقه وإماء له بهدوء شديد. فأسرع رائف مغادرًا من ذلك المنزل، رامقًا ياسمين بتشفى، والتي ترتجف من الخوف وتتخبط ساقيها ببعضهم، فأغلق الباب من خلفه، تاركًا إياها بين يد والدها الذي يعلم جيدًا بأنه لن يتركها دون عقاب لما فعلته. ارتعشت شفتاها وخرج صوتها مهزوز: -ب بابا متصدقوش د ده كداب ا انا انا...

اقترب منها والدها ووقف أمامها ينظر بعينيها بنظرة مصدومة، سرعان ما تحولت لغضب جحيمي، رافعًا يديه مسددًا لها عدة صفعات متتالية متحدثًا بغضب: -بقى أنا تحطينى في الموقف الزبالة ده؟ جالك قلب تعملي كده في جوزك؟ اتجوزتيه ليه مدام مش عاجبك ها؟ اتجوزتيه ليه يا بنت ال**** انطقي! وسريعًا ما قبض على خصلاتها بقبضة فولاذية جعلتها تصرخ وتتأوه مستنجدة بوالدتها التي لم تبالي لها، تاركة إياه يفعل بها ما يشاء.

ولج بها "حامد" داخل الغرفة مغمغمًا من بين أسنانه: -بقى بتحبي ابن عم جوزك؟ أنا مش قادر أصدق. للدرجة دي معرفتش أربيكي؟ انتي إيه؟ هادفعها على الفراش بعنف مغمغم بنبرة لا تقبل النقاش: -احسبي حسابك هتسافري لأخوكي ألمانيا وهتقعدي معاه وانسى إنك ترجعي البلد دي، انتي سامعة؟ انهمرت دموعها وقالت بنبرة مترجية متوسلة: -لا يا بابا مش عايزة أسافر أنا. اقترب منها قابضًا على صدغها مغمغمًا بقسوة:

-ده اللي عندي ومفيهوش نقاش، لأني مبآخدش رأيك، أنا بعرفك اللي هيحصل. *** داخل المرسم. دلف إلى المرسم بخطوات هادئة وعينيها تجول بداخله بحثًا عن سارق قلبها، وأخيرًا وجدت عينيها ضالتها.

فنظرت إليه وعلا شفتيها ابتسامة صغيرة وهي تراقبه جالسًا أمام إحدى اللوحات محاولًا إنهائها، فظلت تتأمله بهدوء دون أن تتفوه بحرف واحد، متأملة عضلات ساعديه والتي كانا يظهران بوضوح، فزمت شفتيها واقتربت منه واقفة بجواره تتأمل تلك الرسمة أمامها قائلة بصوتها الأنثوي بعدم ضربت حديث صديقتها ضرب الحائط مقررة الإعلان عن عشقها الأبدي: -ياترى بقى كل اللي بيرسموا بيبقوا مركزين أوي كده ومندمجين بالرسمة؟

رفع عينيه ينظر لها عاقدًا ما بين حاجبيه محاولًا تذكرها. فانتبهت هي إلى نسيانه لها، فاحتل الغضب ملامحها مغمغمة: -انت نسيتني؟ نهض "حسام" من أمام اللوحة واقفًا بمواجهتها يتطلع لها بدهشة من أسلوبها الغليظ معه، فأكملت هي وهي تقترب منه خطوة واحدة: -أنا بكلمك، انت نسيتني مش كده؟ رفع حاجبيه مغمغم بحنق: -افتكرتك بس مش فاكر اسمك. رفعت حاجبيها بضيق مقتربة منه ممسكة إياه من قميصه بيديها قائلة: -إزاي يعني مش فكرني؟

يعني انت مبغبش عن بالي لحظة وجاي تقول لي بكل سهولة اه افتكرتك بس مش فاكر اسمك؟ رفع يديه محررًا قميصه من بين قبضتها متحدثًا بدهشة: -إيه ده اللي انتي بتعمليه ده؟ انتي مجنونة؟ كزت على أسنانها ورفعت يديها مرة أخرى لتعيد الكرة ممسكة بقميصه مرة أخرى، ولكن تلك المرة قامت بجذبه باتجاهها بعض الشيء متمتمة بغضب: -أيوه مجنونة، بس مجنونة بيك يا حسام يا هلالي. بحبك من أربع سنين وشوية، فاهم يعني إيه بحبك؟

بحبك وهفضل أحبك ولازم تحس بيا وهتحس وهتحبني أضعاف حبي ليك وهتشوف. وبكرة تقول وسام قالت. ظل يتابعها بدهشة، عقله لا يستوعب حديثها وجرأتها تلك، فلأول مرة بحياته يقابل امرأة بتلك الشخصية. تركت قميصه محررة إياه مبتلعة ريقها لا تعلم كيف انفجرت به بتلك الطريقة، فرفعت يديها مزيلة تلك الخصلة التي انسابت على وجهها متنهدة قائلة بابتسامة لم تصل لعينيها وهي تغادر من أمامه تاركة إياه بدهشته:

-وأنا اسمي وسام حاليًا، وحرم حسام الهلالي مستقبلًا. *** بسيارة "عمر". وبعدما انتهى التصوير واصطحب حورية معه، صدح رنين هاتفه وهي بجواره، فوجده شقيقه فأجاب عليه بابتسامة واسعة: -إيهاب، أخيراً افتكرت إن ليك أخ يا راجل، ده أنا قلت هستنى والله. دوت صوت ضحكات إيهاب ذلك الدكتور الجامعي قائلاً: -نسيتك إيه بس؟ وانت حد يقدر ينساك؟ وأبسط يا عم، أنا هنزل يومين أقعد معاك والولاد جايين معايا. اتسعت ابتسامته وهو يرمق "حورية"

الشاردة بعينيه مغمغم: -حلو أوي، مستنيكم وأوضتكم هتتحضر. متتأخروش. -بإذن الله. أنهى حديثه من شقيقه مناديًا باسم "حورية" مغمغم: -حورية... حورية. لم يجد إجابة، فقام برفع نبرة صوته صارخًا باسمها: -حوووووورية! اتسعت عيناها ونظرت له بدهشة قائلة: -إيه ده؟ فيه إيه؟ خضتني يا عمر. تنهد من صوتها العذب وقال: -بقالي ساعة بنده عليكي، اللي شاغل عقلك؟ زفرت قائلة: -هيكون مين يعني غير ولادي. فعقد حاجبيه وقال:

-انتي مش شفتيهومش النهارده؟ حركت رأسها بنفي: -لا مش شفتهم. بكرة هعدي عليهم. فأجابها بابتسامة واسعة وهو يتحرك بالسيارة مرة أخرى: -وبكرة ليه؟ يلا بينا. نظرت له بعدم فهم، ولكن سرعان ما استوعبت حديثه عندما وجدته يغير وجهته متجهًا ناحية منزل الهلالي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...