كان واقف وفي إيده مسدس، مصوّب عليا وأنا راكعة قدامه. بقوله وأنا مش مصدقة لسه إن الشخص الوحيد اللي اتحميت فيه من الدنيا كلها هو نفسه اللي كان مفروض أتخبي منه: "هتقتلني يا قصي؟ ده أنا حبيبه، حبيبتك. إيدك هتطاوعك تعمل كده فيا؟ مش أنت قلتلي إنك هتكون أماني وتحميني حتى من بابا؟ مش أنت اللي خليتني أشوف الدنيا وحببتني فيها؟ قالي بصوت مختنق ودموع تملأ عينيه:
"آه يا حبيبة، أنتِ حبيبتي وحبيتك بكل ما فيا. وعارف إن مجرد ما الرصاصة تخرج من المسدس أنا هندم ندم عمري. بس مهما أحبك عمرك ما هتكوني أغلى عليّ منها." قال كده وهو بيحط صباعه على الزناد وبيستعد لإطلاق النار. وقفت قدامه وأنا ببكي وقولتله:
"أنا مليش ذنب. مكنتش حاسة بالدنيا لما ده حصل. ولو كنت أعرف إن الموضوع كده كنت اخترت أموت أحسن ما حياتي تكون سبب في وجعك. بس والله أنا حبيتك يا قصي، حبيتك من أول مرة شفتك فيها. وأنا دلوقتي مش بإيدي حاجة، لا هقدر أرجعهالك ولا هقدر أبرد قلبك. كنت بتمنى تسامح أو تفهم إني مليش ذنب." قصي بغضب: "وهي مكنش ليها ذنب لما اتغدر بيها. كانت زيك محتاجة اللي يحببها في حياتها بعد ما حست إن ملهاش قيمة في الدنيا دي. (يضيف بصوت متحشرج)
وأنتي دلوقتي زيها بعد ما حبيتي حياتك وحببتيني لازم توصلي للي هي وصلتله." رفع مسدسه عليا وهو بيبص في عيني، وقبل ما يضغط غمضت ونطقت الشهادة. *** "فلاش باك" حبيبة: بابا!! بابا أنت كويس؟ معتصم يستيقظ مفزوعاً ويلهث بشدة: "أعوذ بالله، أعوذ بالله! إيه ده؟ حبيبة: الكابوس رجعلك تاني؟ معتصم: آه. حبيبة: وبعدين يا بابا؟ هتفضل كده لأمتى؟ ما تروح تكشف يمكن يلاقيلك حل.
معتصم: ده كابوس هيعملي إيه الدكتور. انسي، أنا هقوم أجهز وأنتي بلغي الخدم يجهزوا فطار. حبيبة: حاضر.
سبته ونزلت تحت بلغت داده فاطمة الخرسا تجهز الفطار. أيوه، داده فاطمة خرسا مبتتكلمش خالص، بس بتسمع كويس. وبعد ما قولتلها تجهز، طلعت في الجنينة ووقفت قدام حمام السباحة أبص لأشعة الشمس اللي بتلمع في الميه. كان شكلها حلو قوي. وياما اتمنيت لو أقدر أشوف اللمعة دي في البحر اللي مشفتهوش مرة واحدة في حياتي. أيوه، أنا عمري ما شفت البحر. وآخر مرة شفت فيها الشارع والزحمة كان من سنين.
أنا حبيبة، 23 سنة. عايشة مع بابا. وماما ماتت وهي بتولدني لأنها كانت مريضة القلب. الدكاترة حذروها كتير من الخلفه، بس هي مسمعتش الكلام وأصرت إنها تخلف. وبعد ما ماتت، بابا اتعلق بيه جداً. مكنش بيخليني أخرج، كان بيخاف عليا من الهوا الطاير. حتى التعليم كان في البيت. ولما كبرت وفهمت شوية وقولتله نفسي يكون معايا شهادة، قالي مش هتعملي بيها حاجة. وبالتالي مكنش ليا صحاب ولا قرايب. مفيش غير الخدم اللي بيتغيروا كل شوية، وممنوعة من الكلام معاهم. مفيش أكتر من إني أطلب منهم اللي أنا عايزاه وبس.
ودادة فاطمة طبعاً هي اللي مربياني، بس خرسا. يعني حتى لما اختار مربية اختارها خرسا. فبقى كلامي معاه هو وبس. وكمان هو مبيقعدش في البيت. ومع مرور السنين يعتبر نسيت بيتكلموا إزاي. بقى كلامي قليل جداً ويكاد يكون معدوم. وعشت حياتي بين الكتب والتليفزيون. وحتى التليفون مش معايا ولا أعرف بيستخدموه إزاي. كنت عايشة بالاسم بس.
وساعات كتير بقول: "يا ريتني كنت مت يومها وملقوش ليا علاج كان أحسن من الحياة دي." مكنتش حابة حياتي ولا يفرق معايا لو الموت فاجئني. لغاية ما سمعت صوته وشوفت شكله اللي أسر عيوني من أول ثانية. ولقيت نفسي بحبه، مش إعجاب بشكل، لأ ده حب وقلب بينبض ليه. قصي: صباح الخير. حبيبة: أنت مين؟ قصي: أنا قصي، الحارس الشخصي لمعتصم باشا. هو فين؟ حبيبة: أنت جديد؟ قصي: أيوه. ممكن تبلغيه إننا وصلنا. حبيبة: اها.
سبته ومشيت، ومقدرتش أمنع نفسي أقف بعد مسافة وأبص له وأشوفه قبل ما أدخل أبلغ بابا إن الحرس وصلوا. ولما دخلت عنده لقيته بيجهز. فقولتله إن الحارس الجديد عاوز يشوفك. لما سمعني بقول كده، بصلي باستنكار وقال: معتصم: اتكلمتي معاه؟ حبيبة تأوم نافية: لا، أنا شوفته من بعيد. معتصم: وعرفتي منين إنه هو؟ حبيبة: لابس زيهم. معتصم: طيب خلي بالك. حبيبة: حاضر. بابا! معتصم: إيه يا حبيبة؟ حبيبة: أنا... معتصم: أنتي إيه؟
حبيبة: نفسي أخرج، نفسي أشوف البحر. معتصم: تعملي إيه!!! حبيبة توطيء رأسها: آسفة. معتصم: إيه رجعك لسيرة دي تاني؟ حبيبة تزدرد لعابها بتوتر: مفيش. معتصم: إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده كتير قبل كده؟ حبيبة: أهم. معتصم: طيب إيه خلاكي تتكلمي تاني؟ حبيبة: خلاص مش هقول تاني. معتصم: في إيه يا حبيبة اتكلمي. حبيبة: مفيش حاجة. معتصم: لا في، قولي. حبيبة: ... معتصم: اتكلمي، متخافيش.
حبيبة: بصراحة يا بابا، نفسي أشوف الدنيا. نفسي أتعامل مع الناس. هو أنا مش من حقي أعيش زي كل الناس؟ يا بابا أنا خفيت من زمان وأنت لسه خايف عليا؟ معتصم: خفيتي، بس أنا أعدائي كتير ومش مستنيين فرصة عشان يأذوني. حبيبة: بس أنا محدش يعرفني، يعني لو خرجت مش هيعرفوا إني بنتكم. معتصم بتنهيدة: لا يا حبيبة، أنتِ مش هتخرجي من هنا طول حياتك. حبيبة تلمع دموعها: ليه؟ معتصم: انتهى النقاش. أنا خارج. مش عايز كلام مع الخدم، مفهوم؟
حبيبة بدموع: مفهوم يا بابا. النقاش ده مش بيحصل كتير، ولكن كل مرة بلاقي نفس الرد. لغاية ما فقدت الأمل إني هشوف الدنيا بره سور الفيلا. نزلت بابا وأنا نزلت وراه. ووقفت معاه في الجنينة، فلقيت قصي بيتقدم ناحيته وبياخد منه الشنطة يديها لواحد تاني. قصي: صباح الخير معتصم باشا. معتصم: صباح الخير يا قصي، جاهز؟ قصي: تحت أمر معاليك. أنا قسمت الحراسة ما بين حراسة الفيلا وما بين حراسة معاليك. تقدر تتفضل تشوف بنفسك. معتصم: تمام.
مشيو ناحية مدخل الفيلا في المكان اللي كان فيه صف من الحرس، وبدأ يعرفهم عليهم. وأنا كنت
واقفة بتفرج من بعيد وأقول: "يارب يكون هو اللي هيفضل هنا مش واحد تاني." لكن للأسف، هو راح مع بابا وزميله هو اللي فضل موجود مع مجموعة من الحرس. وعدى الوقت ورجعوا، وأنا ساعتها كنت قاعدة في الجنينة. وبابا دخل الفيلا من غير ما ينتبه لي، وقصي والباقين وقفوا في انتظاره لأنه كان خارج تاني. وفي الوقت ده أنا كنت ببص عليه ومركزة مع كل حركة بيعملها وهو بيراقب هنا وهناك ويدي الأوامر لزمايله. لغاية ما عينه وقعت عليه. فبقى
باصص لي شوية وبيسأل نفسه: "ببصله ليه؟ " وبعدين اتقدم ناحيتي وهو ضامم إيديه قدامه. ومع إن بابا محذرني أتكلم مع حد، بس وقفت لغاية ما وصل عندي. قصي: أي خدمة؟ حبيبة: ... قصي: شايفك بتبصيلي. حبيبة: ... قصي يبتسم: واضح إن حضرتك متضايقة، أو محتاجة حاجة. أقدر أساعدك؟ حبيبة: تؤ. قصي: اها، تحت أمرك في أي وقت. وما عليكي غير تندهي وكلنا هنكون في خدمتك. (أوم برأسه وعاد)
ده كان أول يوم ليه. وبعدها عدت أيام كتير وكل يوم كنت بصحى قبل ميعادي خوف إن يفوتني ميعاده ومش أشوفه. كنت بحسبله بالدقيقة. وكان الساعة 8 ونص بالظبط يكون في الفيلا يستنى بابا نص ساعة. وطول النص ساعة دي أنا بكون في الجنينة أو في البلكونة بتاعتي ببص عليه. لغاية ما بقى شيء أساسي في يومي. مع إن لو حصل وجه كلمني، أنا بردش بأكتر من كلمة، ده إن رديت.
وبقيت أتمنى إن معجزة تحصل تخليه هو قائد الحرس في الفيلا بدل اللي موجود دلوقتي. وكأني دعيت وربنا استجاب، بس مش بالظبط. اللي حصل إن بابا تعب. فجأة بقى يشتكي من وجع في دماغه مش بيخليه قادر يعمل حاجة، وبيطرى ياخد أدوية تخفف الألم، لكن في نفس الوقت بتنيمه ساعات متواصلة، وبيصحى دايخ، يروح يشوف شغله ساعة ويرجع ينام تاني. وفي الوقت ده كان قصي طول الوقت في البيت معانا. وكلامه معايا بدأ يكتر، والوقت اللي بيجمعنا بيطول.
قصي: صباح الخير يا آنسة حبيبة. حبيبة: صباح النور. قصي: إزاي معتصم باشا دلوقتي؟ حبيبة: كويس. قصي: بيعمل إيه دلوقتي؟ حبيبة: نايم. قصي: امتى خد الدوا؟ حبيبة: من ساعة. قصي: اها، يعني لسه شوية. حبيبة: آه. قصي: مش مشكلة. حبيبة: ... قصي: حضرتك محتاجة حاجة؟ حبيبة: تؤ. قصي يبتسم: طيب ممكن سؤال لو مش هضايقك؟ حبيبة: اه. قصي: هو أنتِ تعرفيني قبل كده؟ حبيبة تأوم نافية: تؤ. قصي: أمال ليه ملاحظ إنك طول الوقت مراقباني؟ حبيبة: ...
قصي: إيه؟ حبيبة: معرفش. قصي: اها. طيب لو في حاجة عايزة تقوليها ممكن تقولهالي وكأنك بتكلمي نفسك، متقلقيش من حاجة خالص. حبيبة: ... قصي: إيه؟ حبيبة: مفيش. قصي يبتسم: واضح إنك خجولة بزيادة. حبيبة: مبعرفش أتكلم مع حد غريب. قصي: حد غريب!! مش شايفة إنك كبرتي شوية على الكلمة دي؟ حبيبة: يعني إيه؟ قصي: يعني بقيتي آنسة جميلة وناضجة، المفروض تتكلمي من غير خوف. حبيبة: بابا مش بيوافق. قصي: طيب وأنتي مرتاحة كده؟ حبيبة: ...
قصي: تبقي مش مرتاحة. حبيبة: ... قصي: بابا بيخاف عليكي قوي علشان يوصلك للحالة دي، وأنتي كمان مطيعة جداً، وده مش عيب إنك تسمعي كلام والدك وتطيعيه. بس مش هيقل من احترامك ليه لو كان ليكي صحاب. حبيبة: معرفش حد. قصي بابتسامة: أنفع أنا؟ حبيبة: ... قصي بابتسامة: متطفل صح؟ حبيبة: تؤ. قصي: متشكر. طيب أسيبك على راحتك، بس لو احتجتي صديق أنا موجود وليه الشرف أسمعك. (استدار ليوقفه حديثها) حبيبة: أنا بخاف من الناس.
قصي ينظر إليها: ليه؟ حبيبة: بابا بيقولي مثقش في حد، وإن أعدائه كتير وممكن يكون حد من الخدم عايز يأذيني. قصي: الخدم؟! حبيبة: اه. قصي: إشمعنى الخدم؟ حبيبة: مبشوفش غيرهم هما والحرس. بس كنت زمان بشوف الدكاترة في المستشفى والممرضين. قصي: مستشفى؟! حبيبة: اه. قصي: كنتي تعبانة يعني؟ حبيبة: اه. قصي: ودلوقتي؟ حبيبة: خفيت، مبقتش تعبانة. قصي: اه، يعني أنتِ مخرجتيش من وقت ما كنتي في المستشفى؟ حبيبة: لا. قصي: ليه؟
حبيبة: بابا مبيرضاش. قصي: ممكن أعرف ليه؟ حبيبة: بيقولي أعدائه كتير. قصي: وده سبب يخليكي تتحبسي طول عمرك ومتشوفيش حد؟ حبيبة: اه. قصي: طيب وأنتي مرتاحة؟ حبيبة: لا. قصي: وساكتة ليه؟ حبيبة: أعمل إيه؟ قصي: تقولي عايزة أخرج، عايزة أعيش حياتي، تطلبي حقك. حبيبة: بابا بيزعق. قصي: بيزعل علشان بتطلبي حقك؟ حبيبة: لا، بيزعل علشان بتكلم في الموضوع. قصي: ههههه، أنتِ طيبة قوي يا حبيبة، لسه بريئة زي الأطفال. حبيبة: ... قصي: مالك؟
حبيبة: أنا مش بريئة، أنا عارفة كل حاجة، بس مبعرفش أتكلم. قصي بابتسامة: أنا فاهم. على العموم، أنا هنا وقت ما تحبي تتكلمي تقدري تبصيلي بس وأنا هفهم. حبيبة تبتسم: اه. هادي المرة الوحيدة اللي اتجرأ حارس أو أي إنسان إنه يقربلي ويتكلم معايا، وأول حد يهتم إنه يعرف أنا حاسة بإيه. والحكاية منتهتش عند المرة دي وبس لأ، الأمر تطور جداً. بقينا نتكلم كتير ومش بس كلام، في حاجات تانية حصلت أنا عمري ما جربتها. لغاية ما اندمجنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!