دخل عبد الله وزينة وجابر غرفة بدر بتوتر، بينما كان بدر يبحث بعينيه بينهم عن ليلة، فهو قلق للغاية عليها، ويعلم كيف تفكر جيدًا. اقتربوا منه جميعًا ليطمئنوا عليه، فقالت زينة: زينة: حمد الله على السلامة يا أخوي، الحمد لله ربنا لطف بيك. بدر: الله يسلمك يا زينة، فين ليلة؟ أمال مش شايفها معاكم. عبد الله: الدكتور قال تريح روحك يا بدر، ده أنت قلبت جلبنا. بدر: ما تخافش عليا يا أبوي، جولي بقى فين ليلة.
جابر: دنتا لما وقعت في وسطنا دمنا هرب، وجلجنا عليك جوي. بدر: جرا إيه؟ كانكم اتجننتوا، عمال أسألكم فين ليلة وأنتم بتهربوا من السؤال، ليلة فين يا أبوي؟ أوعى تكون حصلها حاجة. نظر عبد الله لزينة وجابر بخوف، ماذا سيفعل؟ فأكمل بدر قائلًا: بدر: هتفضلوا تبصوا لبعض كده كتير، سألتك يا أبوي فين مرتي. زينة: أصلها حست بشوية تعب يا بدر وروحت ترتاح، والصبح هتجي. بدر: أنا بسأل أبوي يا زينة، هو اللي يجاوب عليا، وبطلي كذب.
عبد الله: بصراحة يا ولدي ما أعرفش هي فين، إحنا كنا واقفين قصاد العمليات قلقانين عليك، وبندور عليها. فص ملح وداب، جابر جاب عليها البلد بس كنه بيدور على جبرة في كومة جش، مالهاش أي أثر، غريبة الحكاية دي. بدر: ما أنتوا لازم متلاقوهاش، لأن هي دلوقتي مش هي. أنا لازم أخرج حالا قبل ما تعملها. زينة: تخرج فين؟ ده جرحك لسه ما طابش، اتجننت إياك.
بدر: اعدلي لسانك يا زينة، أنا قولت هخرج يعني هخرج، أنا زين كيف السبع، ده خربوش صغير، لازم ألحق ليلة قبل ما تورط روحها. يخرب بيت جنانك يا ليلة. جابر: بتتكلم كأنك عارف هي فين دلوقتي ومتأكد كمان. بدر: أيوه عارف هي فين، وكان لازم تقوليلي من وقت ما اختفت. جابر: طيب ما تقولي وأنا أروح أجيبها وخليك مرتاح أنت. بدر: لأ، لازم أنا اللي أروح، أنت متعرفهاش. قصدي مش هترضى تيجي معاك، بكفاية تضييع وقت، أومال.
زينة: أنت قولت ما يعرفهاش كيف يعني يا بدر، فهمني. بدر: أنت هتفتحلي تحجيج يا زينة، اتلخبطت في الحديث، هملوني بقى، لازم ألحقها، ما فيش وقت. عبد الله: خلي بالك من روحك يا ولدي، ورجع مراتك بخير، دي أمانة عندنا، ربنا يستر ويردكم بخير يا رب.
انصرف بدر عاقدًا حول كتفه حاملاً، يركض سريعًا، فهو يعلم أين سيجدها، ويعلم أين وجهته تحديدًا، يجب أن يتحرك سريعًا، فالوقت ضيق، كعقل تلك المجنونة ليلة، التي أحبها ولا يقدر أن يتوقف عن الخوف عليها.
وفي هذه الأثناء، كانت ليلة، أو أبو الليل تحديدًا، تتربص وسط الأشجار أمام قصر السيوفي، فقد علمت أن رعد سيأتي إلى هنا، فهي كأبو الليل لديها مصادرها الخاصة في معرفة خط سير أي شخص داخل البلد. جلست طويلًا تنتظر قدومه، ممسكة سلاحها، مصوبة إياه، لا تغفل عيناها ولو لثانية، قلبها يعتمره الغضب، وتنوي الانتقام. بعد مرور فترة من الزمن، حضر رعد بسيارته ووقف أمام المنزل يتحدث مع حارس القصر قائلًا: رعد: كيفك يا عطية؟
ها جولي، ما حدش جه هنا النهارده ولا إيه؟ عطية: لا، ما حدش جه هنا خالص، اللي كانوا نصبين صوان سيدي فراج جم، لموا الصوان ومشوا طوالي، وما حدش جاي تاني. كان ذلك الحديث يدور بين رعد وعطية، بينما كانت هي تحدد هدفها جيدًا، تنظر له بغضب، قائلة بهمس: ليلة: أخيرًا جت ساعتك يا رعد، يلا طلقة بتلاتة ساغ وتريحنا منك، سلام.
وضعت ليلة يدها على الزناد لإطلاق النار، حددت هدفها وصوبت جيدًا، وستطلق، ولكن فجأة، وضع أحدهم يده فوق فمها، كاتمًا صوتها، وأوقع من يديها هذا السلاح أرضًا، وحملها ذلك الشخص الخفي من خصرها، وهي تتحرك وتركل في كل اتجاه، تحاول التملص منه، وهو ممسك بها بإحكام. خرج بها من بين الأشجار، متجها بها لسيارته.
كانت ليلة ما زالت تركل، محاولة التحرر من قبضة ذلك الغريب، متمتمة بكلام غير مفهوم من بين أصابعه القابضة على فمها. فوضعها بالسيارة، وكان الظلام يعم المكان، فصعد بجوارها، فصاحت به وهي تضربه في كتفه بقوة، قائلة: ليلة: أنت كيف تمسكني كده يا ولد المركوب؟ أنت مش عارف أنا مين يا غبي. ليقول ذلك المجهول وهو يمسك كتفه متألمًا: بدر: يدك جرحتني جوي يا ليلة، حرام عليكي، ده أنا راجل متعور وغلبان.
وهنا علمت ليلة أنه ليس إلا بدر، فابتسمت بسعادة وهي تحضنه، قائلة: ليلة: بدر يا حبة قلبي، أنت زين وعايش كيف وأنت متعور؟ وكيف عرفت بمطرحي؟
بدر: ما تخافيش عليا يا ليلة، أنا ما فيا حاجة، وبعدين ما حدش يعرفك كده، أنا كنت متأكد إنك عارفة، كيف أنا عارف إن رعد ولد عمك هو اللي عملها وضرب عليا نار، وكنت عارف إنك هتحاولي تقتليه عشان تنتقمي منه، بس ما كنتش أعرف إنك هترجعي أبو الليل بالسرعة دي، زي ما أنتِ ما تعرفيش إنه كان قصدك أنتِ مش قصدي أنا، كان عايز يحرق قلبي عليكي يا غالية. ليلة: كان رايد يقتلني أنا؟ يا ريته كان صابني ولا إذاك يا حبيبي.
بدر: بعيد الشر عنك، ده لو كان صابك كنت حرقته حي هو وكل البلد، وبعدين كيف يعيش بدر من غير ليلة ينور ليا. قام بدر باحتضان ليلة إلى صدره بقوة، فكم اشتاق إليها، وكم كان قلقًا مما كانت ستفعل، فقال لها: بدر: الانتقام ما يبقاش كده يا ليلة، جلتلك مية مرة، الدم ما بيجيبش غير دم، بصي هناك كده، شوفي، أهو كده بيكون الانتقام الصح، من غير ما توسخي يدك الحلوة في دمه.
نظرت ليلة باتجاه القصر، فوجدت مجموعة كبيرة من قوات الشرطة تداهم المكان، ممسكين برعد، فلقد ألقوا القبض عليه لاكتشافهم أنه هو بالفعل المسؤول عن إطلاق النار على بدر وعدة جرائم أخرى. فنظرت ليلة لبدر بتعجب: ليلة: هم واخدينه فين؟ ومين اللي بلغهم أصلاً؟ أنا مش فاهمة حاجة.
بدر: أنا طبعًا اللي مبلغهم، ده شروع في قتل، حاول يقتلني أنا ومراتي، وأنا جاي لك في الطريق بلغتهم، خفت ما ألحقش، جولت هما يجوا وأنا آجي، واللي يلحق يوصل أول، يبقى أنقذ الموقف، ما أنا عارفك مجنونة، عمرك ما تتغيري أبدا، بس بحبك، أعمل إيه في قلبي اللي ما بيفكرش غير فيكي وبس. ليلة: كنت خايف عليا وجلبك كان بيدق بسرعة وجلجان لا أبعد وأسيبك، هو ده الحب يا بدر؟ يبقى أنت بتحبني. بدر: هههههههه، أنتِ بتجلديني؟
طيب كملي، لسه كلمة. ليلة: بحبك يا بدر، وقلبي ما دقش ولا عرف الحب غير وياك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!