هيثم انت بتعمل إيه؟ هو مش باين عليا ولا إيه؟ هشرب. قالها ببرود. استغربت جدا. اقتربت منه وقالت: -أصبلَك معايا؟ بصتله بشدة. نظر أمامه ومسك كاسه وقال: -آه.. نسيت إنك مبتشربيش. قفلت الباب وقالت: -وانت هتشرب دلوقتي وهنا في القصر؟ -آه، فيه حاجة؟ تضايقت من بروده. كان لسه هيشرب. قربت منه سريعا لتأخذ الكأس منه. لكنه أبعد يده قبل أن تصل إليها وقال بجمود: -بتعملي إيه؟ -مش هتشرب الزفت ده هنا، هاتيه يلا. -غريبة.
قالها وهو ينظر إليها. فاستغربت. قالت: -إيه؟ -مضايقة ليه؟ أنا بعمل اللي أنتِ عايزاه. استغربت كثيرا وأحست بهالة من التوتر. وقالت: -إيه؟ -مش عايزة تعرفي الماضي بتاعي؟ اتصدمت أفنان كثيرا. كيف عرف أنها أرادت معرفة ماضيه؟ بل عرف أيضا عن طريق جعله سكيرا. -لا، أعتقد. بصتله بشدة. أراح ظهره للخلف وهو يمسك كأسه وينظر إليها. -عايزة تسمعي القصة من الأول؟ حزنت وأحست بالذنب. قالت: -هيثم.. قاطعها وهو يقول: -ثقتي في القريبين مني..
بصتله لتجده يرفع عينه ويردف ببرود: -ولا خيانتي منهم. وقف وهو يبتعد عنها. لفت وكانت حزينة. قالت: -أنا والله ما كنت هعمل كده، كنت هستنى لحد ما أنت تقول وأنت نفسك. -وأديني هقولك. مش عايزة تعرفي؟ متقلقيش. ده كاس واحد يعني مش ده اللي يخليني مش واعي. أنا مدرك كل كلمة هقولها لك. يااه، تصدقي دي أول مرة هتكلم فيها مع حد عن الوهم اللي حصل. -وهم؟ -آه، وهم. وهم بنيته مع نفسي لحد ما فوقت على واقع ما تمنتش أكون فيه. أنا..
أشار على نفسه وهو يقول: -أنا ما تمنيتش يا أفنان. خليني أكسر البرود اللي بمثله عليكم ده وشوفي الجانب الحقيقي مني. هحكيلك وأعرفك سذاجتي، الغضب اللي قدامك وعامل شخصية وهو لا حاجة، هتسوفي أنتِ سببتيلي إيه. اقتربت منه لتمنعه. لكنه شرب ما في الكأس. بصتله بشدة. قال: -قولي اللي عندك. -أنا آسفة خلاص. قاطعها وهو يقول ببرود: -اسألي. -هيثم.. -يلا. سكتت بحزن وندم. وحاسة إن الموضوع أكبر بنسباله وبيصغّر على نفسه.
بس متعرفش إنه استغل يخرج اللي جواه لو لمرة. -مين هايدي؟ -واحدة حبيتها. كلمة حب قليلة على اللي حسيته معاها. بصتله شوية ليكمل: -واحدة من اختياري. حسيت إنه يقصد جوزهم. شعرت بالحزن. -بس أهلي ما كانوش موافقين عليها إنها تدخل العيلة وتكون مننا، والأخص منير. -أبوك؟ أومأ لها. ليعود بذاكرته للوراء. -أنا قولتلك كلمة: البنت دي مش هتتجوزها. -ممكن أفهم السبب؟ هايدي معايا من وأنا صغير، وأنت تعرفها وعارف أهلها. قال بسخرية: -أهلها؟
أمها اللي خانت أبوها وشافت واحد غني هربت معاه. -مليش دعوة بأمها واللي عملته. -لي نحسبها على حاجة هي مش ذنب فيها. قال بغضب وحدة: -أنت مش فاهم حاجة. -مش فاهم إيه؟ أنا بحبها يا بابايا ومش هحب غيرها. يا هايدي يا مش هتجوز خالص. -وأنا اللي عندي قولته. هتكسر كلامي وتعصي أبوك عشانها؟ -أنت اللي بتوصلنا لهنا. أنا عرفتك عشان ما أعملش حاجة من وراك. لف هيثم وهو بيمشي. وقفه منير وهو بيقول:
-البنت دي مش هتدخل القصر ده يا هيثم، سمعتني. ولو اتجوزتها انسى إن عندك أب أو عيلة. سكت هيثم قليلا وبصله ليقول: -اللي تشوفه. اتصدم منير وقال: -هتقطع علاقتك بينا عشانها؟ -أنت اللي قطعتها مش أنا. -مش عايز أشوفك. امشي، لا أنت ابني ولا أنا أعرفك. بصله هيثم قليلا ثم ذهب وهو يتركه ويترك كل شيء خلفه. قالت أفنان بإستدراك: -عشان كده بتناديه باسمه وعلاقتكم مش أحسن حاجة. بس أنا بشوفه بيعاملك حلو، أنت اللي بتعامله بجفاف.
-بعد ما غلط. -غلط في إيه؟ -أما اخترت هايدي اكتشفت إنه وقف الحساب البنكي بتاعي. مبقاش معايا غير فلوس يا دوب تكفيني. خدت شقة، دورت على شغل منفصل عن إني أمسك شركات ومفرقش معايا حد. واتجوزتها. يومها شوفته واحنا خارجين من عند المأذون. افتكرته جاي يباركلي ونسي. بس هو كان جاي يعني يقلل مني قدامها ويحسسني إني نكرة. كان هيثم واقف وبجانبه هايدي ترتدي فستان زفاف وتصفف شعرها، ومنير ينظر إليهم. قال هيثم بابتسامة:
-بابا، كنت عارف إن حضرتك جاي. -مش قولتلك لما تختارها يبقى أنت ملكش أب. ثم نظر إلى هايدي وقال: -خدتيها؟ متفرحيش كتير عشان أنتِ واخده واحد عادي، محيلتوش حاجة ولا عيلة ولا شركة ولا فلوس. كل ده أتنازل عنه. تضايق هيثم كثيرا. بينما هايدي اندهشت ونظرت إلى هيثم وقالت: -هيثم، صحيح اللي بيقوله والدك؟ أنت اخترتني وبعدت عن عيلتك وحياتك عشاني؟ مردش وشايف والده يقلل منه. قال منير: -اتجوزتيه وبقى معاكي، تقدري تشبعي منه في الآخر.
مانلتيش حاجة بردو. كنت أحاسبه قايلك، بس شكله بقى مسوّغ من نفسه لما بقاش حاجة من غيري. غضب هيثم. بصتله هايدي وقالت: -ما تتكلم يا هيثم، ده صح؟ -آه. سكتت ومرديتش. حس هيثم إن والده نجح وكسر صورته في عينها كونه رجلا. بس شافها بتمسك إيده وتقول بحب: -شكراً. بصتله. بصت إلى منير وقالت: -أنا ما تمنيتش إنك تحطه في مقارنة صعبة زي دي وإنه يختارني. ساي كان هيثم يكون ابنك، مقبلش إني أكون السبب في إنك تبعده عنك. -بتضحكي على مين؟
آه، أكمنه واقف. بس فكرتيني زيه. أنا عارف حقيقتك كويس أوي يا بنت دولت. كان هيثم هيدخل. منعته هايدي بهدوء وكان مضايق. وقفت أمام منير وقالت: -مش عيب إنك تتعاير بذنبك، بس العيب إنك تتحاسب على ذنب غيرك. نظرت.. وأردفت وهي تنظر في عينه: -فما بالك بشخص مليان ذنوب من برا ومن جوا. سرعان ما صفعها على وجهها من ما قاله. اتصدم هيثم من ما فعله لوالده وغضبه الذي يراه. غضب كثيرا. جمع قبضته وقرب منه. بس وجدها تقف في وجهه تتصدى له.
-أنا كويسة. -بس.. -خلاص يا هيثم. بصتله ومنير نظر إليه بصدمة وقال: -إيه يا هيثم؟ عايز تضرب أبوك عشان دي؟ -دي تبقى مراتي واللي يمد إيده عليها.. أقطعها له. اتصدم منير ونظر إليه ليردف: -أنت فعلا كنت أبويا بس معدتش. جيت تهيني وقلبت مني. قطعت علاقتك بيا يومها وأنا بقطعها في اللحظة دي. وأمسك يد هايدي وأخذها وذهبوا. ومنير ينظر إليه وإلى هايدي قال بتحذير: -هتندم يا هيثم.. أوعدك إني هندمك وأرجعك ندمان. لكنه لم يلتف.
لا يزال حزين على مقاطعة والده وترك حياته كاملة خلفه. فصعب أن يغير المرء نمط حياته بتلك السهولة. بصتله أفنان وهو بيحكي. كانت تشعر بالحزن حين تذكرته وهو يصفعها وتأخر في اعتذاره لأنه لا يعترف بخطئه. بينما هايدي حين امتدت يد أباه عليه كان سيردها له. سيردها لأباه. أخبره أنه إن مدت يد على زوجته سيقطعها. فماذا عنها؟ أليست زوجته؟ أنه لا يحبها بمقدار حبه لها. شعرت بغصة في حلقها. تماسكت وقالت: -وندمت؟ -مقدرش أقول إني ندمت.
بالعكس، عشت معاها أحلى أيام حياتي. مفيش مشاكل بينا، وقفت جنبي وما اشتكتش. كنت بستقوى بيها، سندتني في شغلي ومعترضتش من العيشة العادية أو إنها عايزة رفاهية زي ما قالوا. كانت حياتنا بسيطة هادية. حتى أنا مكنش هاممني فلوس والغنى اللي نزلت منه قد ما هي معايا. كل حاجة كانت كويسة وماشيه صح.. مثالية مفهاش غلطة واحدة. بصت له أفنان. كانت مضايقة وحاسة بالغيرة. لكن وجدته يبتسم. تعجبت. بس استغربت جدا لما وجدته يقهقه.
نظرت له بريبة جدا. لكن قهقته كانت متحشرجة منكسرة. -كان ده هدفها من البداية. كنت مغفل أوي.. غبي.. غبي.. غبييييي. دفع الكأس بقوة على الأرض بغضب وانفعال شديد. بصتله أفنان بفزع وهي تنتفض من الخوف وبتبصله. -لسا غبي.. لسا مغفل زي ما أنا. مسك رأسه وهو في ثورة من الغضب. دفع بيده كل ما على الكمود. اتخضت أفنان جدا. قالت: -هيثم.. مالك؟ مكنش شايف قدامه. كأنه يشعر إنه علق في أحداث الماضي. لم يعد هيثم بطبيعته وبروده، بل هائج.
كأنه نسي إنه بيحكي بس ويعيش ما عاشه بكل لحظة. بصتله أفنان ومقربتلوش وهي شيفاه في شدة غضبه. تنظر له بحزن من إنه كان هكذا من قبل. -مغفل. قالها وهو يسند يده ويتنهد بتعب وعيناه محمرة وعروقه بارزة. ويخفض رأسه ويكرر بصوت مبحوح: -مغفل. كانت أفنان واقفة تنظر إليه بصمت تشفق إليه وحزينة من هذا الجانب الذي رأته. بصلها. قال ساخرا: -خايف؟ مردتتش. بس قربت منه بتتجنب الأشياء اللي كسرها. قالت: -خايفة عليك. بصلها.
رفعت إيدها لوجهه المرهق. قالت: -متكملش. مش عايزة أعرف. كانت نبرتها حانية. شعر هيثم بها فبدأ بالرجوع إلى صوابه. جسمه يتراخى من ثورته. بعد عنها. قعد وقال: -مش قبل ما تعرفي الجزء الأهم. بصتله. وجدته يسكب في كأس آخر. قالت: -هيثم، أنت قلت واحد. لم يبالي وشرب. وكأنه يعلم إنه مش هيقدر يقول اللي جاي من غيره. -خانتني. اتصدمت أفنان من ما قاله. رفع وجهه وقال: -مع أخويا. حست إنها سمعت غلط. قالت: -أخوك؟ أنت ليك أخ؟
أومأ لها إيجابا. كانت أول مرة تعرف إنه عنده أخ. -أو ممكن متسميهاش خيانة.. كان ده هدفهم من الأول. شرب بقية ما في الكأس وأشار على نفسه وهو يقول: -أنا.. هدفهم كان تدميري.. ونجحوا. خفض رأسه وهو بيضم يده ويقول: -في يوم جاتلي مكالمة من سامر بيسألني على المشروع اللي كنت بحضره إن كان خلص ولا لسه عشان يبعته. كنت يومها يعتبر بنهيه وهحمله على الـ CD. كان المشروع ده حلم ليا اشتغلت عليه كتير أوي ونفذته في الوقت ده لما كنت معاها.
وهي اللي شجعتني أخلصه عشان تكمل اللي بدأته. استغربت كثيرا. أكمل: -بس في الليلة دي بالتحديد اتخدرت. بصت له أفنان بشدة. كان يحاول استعادة رباط جأشه كأنه لا يريد التذكر. -كانت هي اللي خدرتني. عصير جابتهولي وأنا بشتغل زي كل ليلة لما بتسهر معايا. حركتي اتشلت، عاجز عن الحركة بس حاسس باللي حواليا وشايف اللي بيحصل. لقيتها بتقرب مني. "أنا آسفة يا هيثم". قالتهالي وكانت دموع في عينها وندم بجد زي ما يكون بتشفق عليا.
وأنا مكنتش عارف أتكلم. مكنتش مصدق اللي بيحصل. بستوعب لسه الوهم اللي حصلي واتخدعت إزاي. بفتكر معاها كل لحظة وبسألها جوايا: لي؟ لي تعملي فيا كده؟ تكذبي عليا ده كله لي؟ كنت زي الغبي المشلول. شايف الخيانة بعيني ومش بتحرك. واحدة قدرت تخدعه كل السنين دي. مخانتوش أصلا، هو ده كان هدفها من الأول. المشروع عشان تديهاله وإنها تدمرني وتروحله بعد ما تخلص اللي بدأته. كانت أفنان مصدومة من اللي بتسمعه. قالت: -عرفت منين إنه هو؟
ابتسم وقال: -هو اللي اتصل بيا. اتصدمت أفنان من جرأته. أنه لن يخاف حتى بما فعله. -عرفني اللعبة من الأول للآخر، وإنه في حد ساعده. ونبرة الشماتة في صوته. أنه ما توقعش إني أقع الواقعة دي. هايدي كانت بتحبه. هو حدفها عليا عشان يأذيني بيها. خلاها تحرّكني زي ما هو عايز لحد ما أخد مني كل حاجة. عيلتي، شغلي، اسمي، كنيتي. حتى شخصيتي اتدمرت. معايا ثقتي في الكل نزلت الأرض وثقتي في نفسي بقيت معدومة.
بكره أبص في المرايا عشان بشوف الدمار اللي عملوه جوايا. بتنعكس صورتي في اليوم ده وكأني بعيشه من تاني وأفتكر عجزي وغبائي. بكره أشوفني. بقيت أشرب، أسهر مع كل واحدة شكل. أقرب منها وأشوف في عينها الإيجابية وإنها معايا وعاوزاني. كان ده بيديني ثقة ليا كأني برجع للي خدوه مني. بص لأفنان اللي ظهر عليها الضيق. كمل: -متقلقيش، ما نمتش مع واحدة أو زنيت. مش عشان حاجة، لا، أنا كنت بقرف منهم بس.
بعتولي كرت فرحهم وصورتهم وهي مبسوطة معاه بتضحك. ونظرة الحب والإعجاب اللي ليا بقيت ليه هو بس أكتر. عرفت إنه إزاي الواحدة يقدر يخدع أي حد بسهولة. أو يخدع مغفل زيي. قال آخر جملة بسخرية. وكانت أفنان عينها بدأت تدمع. -كان في إيدي إني أدمرهم. بمجرد مكالمة أعملها مع المحامي أقول إن الطلاق تم وأنا مش واعي. أخليهم يتجوزوا وأستنى لحد ليلتهم وأفقلهم تهمة بالزنى وأنها اتجوزت مرتين. -وإلى منعك؟ -معرفش.. معرفش لي معملتش كده.
كنت حاسس إن ناري منهم أكبر من كده بكتير ومش هتخمد. لأنها واصلة لحد إني اقتل. وفكرت في كده وكنت خلاص قربت إني أعملها. بس في حد واقفلي. كان منير. لما سامر عرفه إني اشتريت سلاح. -ابعد من وشي. قال هيثم ذلك بانفعال وهو يمسك مسدسه ومنير يتصدى له. -هتعمل إيه يا مجنون؟ اعقل، هتودي نفسك في داهية بسبب زبالة زي دول. قال بغضب شديد: -بقولك ابعد. حققت اللي قولته وندمتني. استغرب جدا ليكمل:
-ده كان قصدك باللي قولته إنك هترجعني ندمان. اتصدم منير وقال: -أنت بتقول إيه؟ -خايف عليه. زقيت ابنك عليا لحد ما دمرني. أنا هقتلهولك. هخلى أول يوم جواز ليهم بطلوع روحهم. بص منير لابنه اللي كان يثير الخوف وعينه حمراء وكأن شعله من الجنون في عينه. جه يمشي. وقفه وقال: -والله ما كنت أعرف باللي بيعمله. منكرش إني شوفتها معاه مرة عشان كده حذرتك منها. حسيت إنها عايزة توقعكم وتوقع بين بعض.
حتى بعد ما اتجوزتها قولت له لو في حاجة بينه وبينها يبعد عنها لأنها بقت مراتك. بس مكنتش أعرف إنه كل ده كان من تخطيطه. معرفش عمل كده ليه، بس أنا متبري منه. بلاش تضيع مني أنت كمان يا هيثم. بإيدك إنك تاخد حقك بس من غير ما توسخ إيدك فيهم وتدمر نفسك. -أدمر نفسي؟ قالها هيثم بسخرية ودهشة. ثم أكمل: -شايف إيه فيا يدمر؟ ما ترد أي اللي ممكن تدمروا فيا تاني. كانت الدموع تتحجر في عينه والغضب يعميه. ليكمل بحنق:
-متظهرش حبك وخوفك عليا وأنا شايف الشماتة في عينك وعينكم كلكم. عارف إنك خايف عليا مني. بس أنا ما عدش يهمني. أنا هجبلك جثته في ظرف نص ساعة، اعقد هنا بس واستنى خبر موته. جه يمشي. وقفه منير عشان يمنعه. لكن هيثم قام بتعمير سلاحه ورفعه في وجهه وهو يشير عند رأسه. اتصدم منير وبصله بشدة وهو ينظر إليه وعينه حمراء ومش في وعيه. -ابعد عشان ما أخليش تحصلهم. مكنش مصدق إنه ده ابنه. بس حزن من مقدار الأذى اللي سببهوله.
-بترفع سلاح في وشي يا هيثم؟ اقتلني أو إني أشوفك بتقتله. بدفع تمن أعمالي في إني أشوف يوم زي ده في ولادي. اقتلني أحسن من اللي مستنيني قدام. بس لازم تعرف إن أبوك عمره ما يفكر يعمل فيك كده. أنا مليش علاقة باللي عمله. أنا صدمتي فيه زيي زيك. ومش بتفرق معايا البنت دي على قد ما بتفرق معايا اللي عمله حسام. قال هيثم بيبصله وغضبه لم يقل ولو لحظة وينظر إليه ببغض وحنق. -لحظة غضب هتعرف حجم اللي عملته إنك قتلت أخوك. صرخ بغضب جحيمي:
-ده مش أخوياااا.. سمعتني. قال آخر كلمة بتحذير. فصمت منير. نزل هيثم المسدس وهو يصرخ ويدفعه أرضا. -عملتولى إيه عشان تعملوا فيا كده. كان يصرخ بغضب بكسرة وهو يمسك برأسه في حالة من الهيجان. -عملتلكم إيه عشان تعملوا فيا كده؟ عملت إيه أنا؟ بصله منير بحزن يرى ابنه يصرخ بأي ذنب جعلوه هكذا. كان يحاول تمالك ثورته من افتعال الجريمة. فهو لا يريد أن يفعل ذلك أيضا. لا يريد أيضا. -خده من قدامي. بصله منير وبص للمسدس اللي على الأرض.
-لو خايف عليه خد الشيء ده من هنا وأبعده عني عشان الشيطان اللي بيتجسد قدامي دلوقتي صورتهم ميتين. بصله منير لرؤية ابنه. لا يريد أيضا أن يقتله. خد المسدس ليحميه من نفسه وقفل الباب. كانت الدموع تسيل من عينيها بصمت وهي تسمع. -كان لازم أشكرك لأنه وقف لي في اليوم ده. حماني من تفكيري اللي معرفش كان ممكن يوصل لفين. بس أنا مكنتش محمي من هلاك نفسي. بقيت مدمن على الشرب عشان بينسيني اللي حصلي.
كنت ضايع وأنا بتخليهم مع بعض فرحانين بلاذي اللي سببهولي. شوفت صورته في بث صحفة بيتكلم عن المشروع اللي قدمه باسمه إلى مفروض يكون بتاعي. كانت الأضواء عليه، كنت المفروض أكون مكانه. شايف نجاحه بفشلي. بيترفع وأنا بقل وأنزل في القاع أكتر. بينسب نجاحي ليه هو. ضحكت وأنا بقرا الصحافة بتكتب عنه. ضحكت على نفسي وعلى الدنيا اللي كرهتها وشفتها بمنظور تاني. وقتها عرفت نجاحهم كان بسبب. قعدتي وضياعي بيدلوا على إني لسه مغفل.
مكنش في إيدي غير إني لازم أقوم من تاني وأبني اللي كسرته بغبائي ومعيدش الغلط وأستمر عليه. رجعت للحياة دي تاني وخرجت من اللي أنا فيه. بس نفسي ما رجعتش ليا. بقيت واحد تاني معرفوش بس فرحان بيه. -بس أنا شايفه إنك مش فرحان بيه خالص. بالعكس، أنت نفسك عايز ترجع زي الأول، عايز اللي ياخد بإيدك ويرجعك زي ما كنت. -مش صح. أنا مرتاح وأنا كده. الواحد اللي بتتكلمي عليه ده لو مكنش جسدت الشخصية اللي قدامك دي مكنش كمل بسبب كرهه لنفسه.
الواحد ده هو اللي نجحني. حط حذر من الكل واتوقع الغدر من أي شخص عشان يأمن نفسه. أسمي رجع من تاني، بدأ يترفع وينافس ناس أكبر منه. حققت اسم كبير من فشلي وأذيتي جوايا لحد النهارده محدش يعرفها غيري. -وبعدين؟ بتقول إنك اتجسدت شخصية بس مش شخصيتك. أنا بتكلم على هيثم الشخص اللي بتكرهه. لي ما ترجعوش من تاني؟ -مستحيل. -ليه؟ -عشان لو كان بإيدي إني أرجع كانت زماني رجعت قبل ما أنت تقولي. أنت بذات نفسك معرفش أرجع لنفسي إزاي.
بعد ما حققت النجاح حسيت إني خدت جزء من اللي خدوه مني. اترفعت وحياتي مشيت بنمط حطيته على الكل. وقتها الندم اللي بحق حسيت بيه. مش ندم إني خسرتها، لا. ندم إني حبيتها. قرفت من نفسي إني سمحت لواحدة تعمل فيا كده وتكسرني. قال ذلك بحنق وضيق وهو يجمع قبضته. قربت أفنان منه. جلست بجانبه. بصلها وكانت عينه حمراء من الغضب الجامح اللي بيسيطر عليه. -بس رجع وقابلته من تاني بس وأنا أعلى منه. حصل عقد شغل جمعني بيه.
ملغتهوش، وافقت عليه عشان أوريه إنه مكسرنيش ولا نزل عيني في الأرض زي النسوان. -بس أنت كده بتفتح الباب تاني. -مكنش اتقفل عشان يتفتح. يوم أما كنت معاكي كان نفس اليوم اللي شفته فيها. افتكرت خنقته في ذلك اليوم. بصتله. قالت: -الخنقة دي كانت بسبب إنك شفتها؟ أومأ لها إيجابا. لم تتفاجأ. بصتله وقالت: -شايف إنك هتقدر تكمل في العقد ده. من يوم بس شفته اتخنقت، مبالك بالشغل اللي هيجمعك بيه. -معدتش فارقة بنسبالي زي الأول.
بتتكلمي زيهم ولا ما إنه هيأذيني ومقدرش أخمي نفسي كأني عيل. ده اللي بكره إني أشوفه من حد. -منتش عيل يا هيثم. وإذا كان حد اعترض على شغلكو فده عشانك أنت. وباباك هو بجد خايف عليك. هو مغلطش، بالعكس حذرك منه. لم يرد عليها. مسكت يده اللي مجمعة قبضته. بصلها. قالت: -متقولش إنك بتحسب إن والدك كان الشخص اللي ساعده أو يعرف باللي بيعمله عشان من كلامك بيقول إنه مكنش يعرف حاجة. -مش هو. -بدام عارف إنه مش هو متبعدش عنه وارجعله.
متحاسبوش على غلط أخوه ابنه عمله وهو ملوش ذنب فيه. -ملوش ذنب.. هو سبب أساسي في اللي أنا فيه. -إزاي أنت؟ -لو كان قالي إنه شافهم قبل كده مع بعض كان خلاني أدور في الموضوع. كان حذرني، كان قالي شفت منها الغلط. بس هو معملش كده. هو سكت. سكت وحط إن سبب رفضه أمها عشان يشوف هختارها هي. ولما اخترتها سابني. سابني وعارف إن الأذى هيجي ورايا كده كده. زي ما يكون بيحاسبني على اختياري وإنه يشمت فيا. هو السبب.
شعرت بالحزن ولم تجد ما تقوله. -ولو كان قالك كنت هتعمل إيه؟ ماشفتش حبك ليها وقتها كان عامل إزاي؟ كنت ممكن تصدقه. -كان الشك هيبقا جوايا. كنت هدور على الموضوع وأعرف. -وهما هيقولوا بكل بساطة على اللي بيعملوه. هيعملوا حوار تاني لأنهم مش ساهلين. هو بعتها ليك وعارف عايز إيه. سكت وهو مضايق. كملت: -انسي يا هيثم، ارجع لحياتك. -مقدرش أقولك حاجة زي دي لأن عمري ما هنسى. على قد ما بحاول أعيش بالطريقة اللي شيفاها صح.
-وشايف إن اللي أنت عايشه ده صح؟ الشرب اللي لما تلاقي نفسك بتفتكرها تروحله عشان تنسي. بتقول عليا إني ضعيفة وأنت اللي ضعيف يا هيثم. ملاقتهوش اتعصب. بالعكس خفض رأسه. وجدت دمعة تسيل من عينه بضعف كأنه لم يعد يتحمل. -مقلتش إني قوي. أنا أكتر مغفل بيظهر قوته للكل وهو غبي. -كفاياك تقول على نفسك مغفل. كفاياك تكره نفسك وشخصيتك اللي مبقتش لاقيها. ويتبنى لكل واحد شخصية مختلفة. فين شخصيتك الحقيقية يا هيثم؟
لو فضلت كده كتير هتضيع من نفسك. عارف يعني إيه يعني حتى أنت مش هتعرف أنت مين وهتنسى نفسك وشخصيتك الحقيقية من كتر ما بنيت شخصيات مزيفة. -لي فاكرة الموضوع بالبساطة دي؟ أنا دخلت في مرحلة الضياع فعلا. -لسه في وقت. لسه مضيعتش. -بتقولي كده عشان متعرفيش اللي أنا حاسة. متعرفيش أنا بحس بإيه. مكنتش أول صدمة أخدها في حياتي. وجدت دموع تتجمع في عينه وهو يجمع قبضته إلى ماسكها ويجز على أسنانه.
-أنا بس بسأل نفسي لحد النهارده، لي أخدهم منهم. قربت أفنان منه. مسكت إيده وهي تشابك أصابعها وتقول: -شعور بالنقص. أنت دائما كنت أعلى منهم ولا زلت حتى بعد اللي عملوه. مفكرتش تعملهم حاجة. ميستهالوش إنك تفكر فيهم. لم يعلق. فأقتربت منه وهي تضمه إليها بعناق. تفاجأ هيثم كثيرا. بصلها بشدة. -لو فشلت في إنك تخرج اللي جواك.. خرجه دلوقتي. محدش هيسمعك غيري واعتبريني مش موجودة. بس خليني أشيل شوية من اللي أنت شايله.
قالتها بحنان وهي تضمه. لم يرد هيثم. لكن كلماتها لامسته كثيرا. حيث وجد الدموع تخرج من عيناه وتسيل. لف ذراعه حولين وسطها وحضنها جامد. فشعرت أفنان به. فضمته إليها أكثر هي الأخرى. وكأنما تطمئنه. وجدته يبكي. سمعت صوته ونشجيته وهو يدفن وجهه داخلها ويبكي بكل آلامه وحزنه. -عملتلهم إيه؟ عملت إيه عشان يتعمل فيا كده؟ كان نفسي أقتلهم ومعرفتش. -كنت هتوسخ إيدك فيهم. كفاياك تغلط نفسك في اللي عملته فيك عشان هي متستاهلش.
انساها وحاول ترجع لنفسك من تاني. -حاولت معرفتش. صدقيني مش سهل زي ما أنتِ فاكرة. -مبستهونش بوجعك. عارف إن مهما أحس بيه أنت جواك أكبر بكتير. ومش عارفة أقولك إني مقدرة شعورك عشان الدمعة مبتحرقش غير وهي بتنزل من صاحبها. بس أقدر أقولك إني كرهتهم بحجم كرهك ليهم بالظبط. ضمته وهي حاسة بحرقة في عينها بسبب دموعها وحزنها عليه وغضبها بما فعلوه به. أنها رأت هيثم الطفل. رأت جانبه المكسور ومقدار حجمه. -عايز تنسي؟
-أوي يا أفنان.. عايز أرتاح. -حبني. اتصدم من اللي بيقوله. بعد عنها قليلا ببطء وبصلها. كانت جدية. قالت بتأكيد: -حبني وانساني بيها. -حبي هيبقى جحيم ليكي. -مفتكرش. اللي يحب بالطريقة دي مستحيل حبه يبقى جحيم لشخص. بالعكس، أنا غيرت منها. غيرت أوي إنها شافت حب ده كله منك. ابدأ من جديد وتكون جواك عايز تنسي. -ولما أحبك وأتعلق بيكي وتبعدي هنسيكي إزاي؟ سكتت وهي مش عارفة ترد. بصله وقال:
-وقتها تقدري تتخطاني زي علاقة عادية مش علاقة سامة. وممكن... ممكن ما أبعدش من الأصل. -أنا فعلا بدأت أحبك. رفعت عينيها إليه ونظرت له بشدة. -مشاعري أنتِ حركتيها. مشاعر زي الخوف من الإحساس اللي بحسه لما أكون معاكي وإني أكون بحمل مشاعر زي دي من تاني. عشان كده تصرفاتي معاكي بسبب إني أبعدك عني. مكنتش مصدقة إنه هو أيضا بيشعر بذلك الإحساس اللي بتشعر به. كانت عايزة تعرف هو واعي ولا سكران عشان تأكد لنفسها.
-يبقى ساعد بأن المشاعر دي تكون صح ومتوقفهاش بسبب خوفك. -هتساعديني؟ قالها ببعض الأمل وهو ينظر إليها. فقالت: -أنا معاك. بصلها. ثم نظر إلى شفتيها. قرب إيده منها خلف رقبتها وقربها منه مرة واحدة والتصقت شفتاهم. اتسعت عين أفنان من الصدمة وهو يقبلها برقة. غمضت عينها وهي تبادل قبلة هيثم الرقيقة. لكن تحولت تدريجيا إلى قبلة جامحة وهو يتعمق بها ويلتهم شفتاها بعنف. أتألمت أفنان. حاولت تبعد عنها.
لكنه قربها أكتر ومشي بيده على جسدها بجرأة ومغيب. وهي لا تستطيع أن تأخذ أنفاسها. دمعت عينها. نزل فستانها من على كتفها وظهر ذراعها. فاق لما حس بدفء دمعتها حين لامست وجهه. فاق. بعد عنها على الفور لتأخذ أنفاسها. بصلها ومش عارف ما أصابه. كانت دموعها بتنزل وهي منزلة وشها وشفتها متعورة من عنفه معها. -أنا آسف. قالها بندم وحزن من نفسه. بصتله. قرب منها وعدل فستانها وهو يخفي ذراعها. -معرفش كان مالي. نفيت برأسها وقالت:
-محصلش حاجة. بس أنت بتتطور في علاقتنا وأنا لسه مش مستعدة. -عارف مش هضغط عليكِ. قالها بعدين مشي سيبها وهو بيقف في البلكونة شوية وبيتشنق بعض الهواء. من الكلام اللي خرجولها. متخيلتش إن يجي يوم ويحكي لحد اللي حاسس بيه. ممكن عشان هي الوحيدة اللي حس معاها بإحساس غير أنها مش زي الكل بيبصلها بنظرة تانية كأنها الأمل اللي بعته ربنا. يعرف إنه لسه الثقة موجودة. لسه فاكر اليوم اللي أول مرة يشوفها فيه لما ساعدت ذلك الطفل.
خليته يشوف إن لسه فيه خير وأنها مش شبهه عشان هو مش سوي نفسيا. أما هي بنت البسمة على وشها ومش عايز يكون سبب انطفائه. تنهد وهو يتسأل ما تحمله معها. لقد استسلم لمشاعره ولن يتحكم بها. كما قالت هي بالفعل تنجرف إليها. دخل لقى أفنان بتشيل الإزاز والفوضى اللي عملها. -سيبيه من إيدك ونامي يا أفنان. بصتله وقالت: -بس.. -هخلي حد ينضف ده. يلا. بصتله. جلس على السرير وهو ينام وأشار بعينه إلى جانبه.
فقربت نامت على الناحية التانية وطفيت النور. عم الهدوء والصمت. كان هيثم لا يزال فاتح عينه. بص على أفنان. قرب منها وهو يتخطى الحاجز ثم لف ذراعه حولين بطنها وهو بيحضنها من الخلف. اتفاغت أفنان كثيرا ومش مصدقة إلى عمله. لفت وشها وبصتله. -لما أحبك لازم نشيل الحواجز اللي بينا دي عشان مشاعري تاخد مكانها صح. فتح عينه وبصلها قال: -ولا غيرتي قرارك؟ نفيت برأسها وقالت: -لا، لسه عندي. لفتله. بصلها وجدها ترفع لحافها عليه. قالت:
-عشان متبردش. وسط ما هي بتغطيه سحبها ليه وهو بيدفن وجهه في عنقها ومنكمش على نفسه. بصتله بشدة من اقترابه. توترت. -تعبان أوي يا أفنان. قالها بصوت مبحوح ضعيف. فلم تبعده بل همست له بحنان: -كل حاجة هتبقى كويسة. كانت تطمئنه. وتركته ينام بهدوء كأنه رأى في دفئها الأمان من جديد. شعر وكأن أمه قد عادت إليه وهو ينام في أعماق أحضانها تخبأه من ذلك العالم القاسي.
ناموا من بعد تلك الليلة التي طالت كثيرا عليهم واختلطت بكائهما واحزان هيثم التي اعتبرتها أفنان أحزانها. حمدالله أن الوقت عدى وبقى بخير. في اليوم التالي فتحت أفنان عيناها. شعرت بشيء. بصت وجدت أن هيثم لا يزال يضمها ونائم في أحضانها. كانت أول مرة تصحى قبله يكون لسه على السرير ونايم. كانت دايما تلاقيه صاحي قبلها وذاهب لشركته. كأنه وجد أمان من ذلك العناق بدلا من الانكماش على ذاته كل ليلة بأحلامه الموهومة بسبب اشتياقه لأمه.
فتح هيثم عينه والتقت بأعينها. أفنان اللي اتوترت وغمضت عينها على طول كأنها تدعي النوم. ابتسم هيثم قال: -على أساس إني مش شفتكِ وأنتِ بتتأمليني. -محصلش. أنا.. أنا.. قرب إيده من وسطها الذي احمر. قال: -خلاص أهدي. فتحت أفنان عينها وبصتله. ليردف: -مش مستاهلة ده كله. أنا معملتش حاجة عشان تكسفي دلوقتي، مبالك لما أعمل. اتسعت حدقتا عينيها ودفعته بعيدا عنها وهي تذهب. قالت: -خلي عندك حياء شوية. ابتسم عليها. اعتدل في جلسته.
نظر إليها قال: -هحاول. جت تمشي. توقفت حين امسك يدها. بصتله. قال: -استنى ننزل سوا. ابتسمت. أومأت إيجابا. قالت: -يلا بس.. أنت مش رايح شغلك؟ اتأخرت. -لا. -بجد؟ أومأ لها. وقف. بصتله. قالت: -هيثم.. -اممم. -أنت عرفت إزاي امبارح.. أقصد إني.. -إنك عايزة تشربيني عشان أتكلم وأنا مش واعي؟ بصله بشدة. قالت بتبرير: -أنا مكنتش هعمل كده والله. وأنا اللي عايزك تبطل أكل.. -أنا عارف يا أفنان. استغربت من هدوئه. قالت:
-أمال أنت بتقول إيه؟ -أنا بقولك اللي اتقال لي أما أنا كنت عارف إنه مش انتي. -هو في حد قالك الكلام ده؟ كانت ريم جالسة تضع قدماها فوق الأخرى ومبتسمة. قالت جنى: -مالك؟ مبسوطة النهاردة ليه؟ -عادي يعني. استغربت وحست إنها عملت حاجة. لكن قاطعهم نزول أفنان وهيثم. بصوا واتصدمت ريم لما لقت إيديهم متشابكة. وكانت أفنان قريبة منه وتحاوط زراعه وتنظر لها ببرود كأنها تسخر منها تثبت ملكيتها عليه.
وهيثم أيضا يبدو عاديا بل يبدو غريبا وكأنه سعيد باقترابها ولا يعارض. قالت ريم: -أنتوا... أول مرة تنزلوا متأخر يعني. ابتسمت أفنان. بصت لهيثم قالت: -مكنتش أعرف إن النوم هنا في حسابه. معلش بس إحنا نمنا متأخر امبارح. قالتها أفنان وهي تنظر لهيثم. فتضايقت ريم بشدة. بصت لهيثم اللي كان عادي. قالت: -هيثم، أنت مش هتروح الشركة؟ -لا، هقعد النهارده. قالها بابتسامة وهو ينظر لافنان. اتصدمت ريم وبحلق بشدة لأنه عمره ما غاب عن شغله.
دلوقتي هيغيب عشانها. ابتسمت فاطمة وجنى وسهير وهم ينظرون إليه. قالت فاطمة: -وماله، اعقد اليوم ده معانا، إحنا مبنشوفكش كتير. -حلوة أوي. يبقى نلعب النهارده. قالها حمزة حين استمع إلى ما قالته عمته. بصوا. قرب من هيثم وقال: -يوم الأربع اللي فات قولت إنك مش فاضي. النهاردة قاعد مخصوص عشان أفنان. هو الجواز بيغير أوي كده؟ قالها وهو ينظر إلى أفنان اللي اتخجلت. فقال هيثم بحده: -ولااا اتظبط.
-حاضر يا عم، دي أختي يعني عادي، مش كده يا أفنان؟ شكلك حلو النهاردة. قال هذا ثم ركض من أمامه. ضحك الجميع عليه. بصت أفنان لهيثم اللي يصلها بحده فاختفت ابتسامتها. وكانت سعيدة من غيرته عليها. دخلت ريم أوضة لؤي. كان بيلعب ضغط. بصتله بضيق وقالت: -أنت مش ناوي تبدأ ولا إيه؟ -عايزة إيه ياريم على الصبح؟ -الحوار الزفت اللي عملته إنها تشربه وأروح أنا أقوله وأقرب منه. اتقلب علينا. قال باستغراب: -إزاي يعني؟ هي معملتش كده؟
-معرفش، بس انزل شوفهم بقوا أحسن من الأول. باللي أنت عملته خليته يعرفها الماضي بتاعه. ودي حاجة صعبة على هيثم يعملها مع حد. يعني هو أصلا كان في مشاعر ناحيته تجاهها واحنا قربناهم من بعض وخليناهم ياخدوا فرصة إنها تبقى واقعية. يعني خلاص ست أفنان دي مش هتخرج من حياتي بدام هو اللي دخلها بنفسه. ضاع آخر أمل لي. لم يرد عليها وتابع ما يفعله. بصتله بضيق وقالت: -أنت يا ابني أنا مش بكلمك.
قولت إنك هتساعدني بس أنا شايفاك بتساعدها هي. -مش عاجبك روحي لخططك الهبلة زي زمان. كنت بتقعي من نظره بست. توترت. قربت منه قالت بضيق: -خلاص ماشي، أنا واثقة فيك هتعمل إيه. -الوضع فعلا مبقاش في صالحك. عقدت حاجبيها وقالت: -يعني إيه؟ هتسيب أختك؟ أنت عارف أنا بحب هيثم قد إيه. -وهو دلوقتي قلبه مال لافنان. -ما ده اللي بقولهولك من الصبح. هو اختارها وفتح لها قلبه دوناً عن أي حد.
-وهو ذات نفسه اللي هيخرجها من حياته وهيقفل الباب تاني. بصت له من لهجته الغامضة وقالت: -مش فاهمة إزاي ده هيحصل. -سيبيني أشوف هعمل إيه وبلاش تتغابي يا ريم. أومأت له إيجابا. وقفت وقالت: -أما نشوف آخرتها. خرجت وهى تتركه ناظرها بلا مبالاة. -هتفضلي غبية ياريم لحد امتى؟ ميهمنيش هيثم ولا انتي وحبك ليه. أنا بس بوديكي ليه عشان الطريق يخلي ليا مع أفنان. تصلبت عيناه وهو يردف: -هي دي اللي أنا عايزها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!