صرخت. وضع يده على فمها قبل أن يخرج صوتها. "ولا نفس." قال ذلك بتحذير. نظرت إليه ليأتي الضوء على وجهه وانصدمت من رؤيته. "ده أنا... أهدى." كان هيثم. أبعدته عنها وقالت: "انت بتعمل اى هنا؟ "بما انك مبترديش كان لازم اجيلك." تضايقت. سمعت صوت إحدى الخدم. "مدام افنان حضرتك كويسه؟ وكانوا أتى على صوت. نظرت لهيثم وأنهم سيروه معها. خرجت وأمسكت الباب. شافتهم قالت: "فى قطه دخلت الاوضه وقعت الفازه.. سيبوها أنا هبقا هشيلها."
"لا ميصحش هنلمها منغير منزعج حضرتك." نظرت لهم فكيف سيخرج من هنا. تركتهم ودخلت لهيثم. قالت بضيق: "تقدر تقولى هتخرج من هنا ازاى؟ قرب منها. نظرت له باستغراب من نظراته لتصدم ظهرها بالحائط. حاوطها ومال عليها. "بتعمل اى؟ "ليه حاسس انك خايفه حد يشوفنى هنا؟ "اكيد مش عيزاهم يعرفو انك معايا." "بس انا بقول انك خايفه عليا مش عليا." "اى سر خوفك الغريب؟ قالت ببرود: "ابعد." نظر لها من نبرته التى عادت. ابتعد عنها. عدلت نفسها وقالت:
"عمى مانع وجودك فى البيت." "عارف أنه مش هنا عشان كده جيتلك." أردف بضيق: "حتى فى غيابه عامل عائق.. عارف إلى مصبرنى عليه هو انتى.. بس كل حاجه دخلت فى بعضها فبتالى المره الجايه هيبقا أنا إلى هأذيه." نظرت له. قالت: "جاى لى؟ "مش جايلك انتى يا افنان أنا جاى اقول كلمتين وامشي.. الحقيقه مش عايزه تعرفيها." "حقيقه اى؟ "حقيقه عمك إلى انتى عايشه معاه.. جاى ابرأ ابويا من جرايم معملهاش." نظرت له باستغراب. قالت: "عايز تقول اى؟
"عايزك تسمعى وبس." خرج تلفونه ومده إليها. بصتله باستغراب. خدته لقت مسجل. فتحته. "تيسير.. تيسير هو إلى خلانى اخطفها." اتصدمت حين سمعت صوت امال ونبرت خوفها. نظرت لهيثم. قالت: "انت وصلتلها ازاى؟ قال ساخرا: "كنت عارفه ان عمك مخليها." "مخبيها!! ولا تقصد بيحميها من ابوك؟ "ابويا مش مجرم ولا قاتل سمعتينى.. ابويا مش زى عمك اللى بيخدعك واستغلك.. هو مكنش بيحميها لا ده خباها عشان ملقهاش واعرف الحقيقه.. كملى واسمعى لللاخر."
نظرت له. عادت للمسجل. "كان لازم اقول كده واكدب عليها لانه هددنى.. أنا كنت بعمل إلى بيقولى عليه بس عشان ميحاولش يقتلنى زى زمان لما عرف انى مقتلتهاش زى ما هو عايز." اتصدمت افنان. خد هيثم التلفون وقال: "سمعتى يا افنان؟ "مستحيل." "عمك هو إلى خطفك وحرمك من امك مش ابويا.. فتحى عينك وبصى للحقيقه." "وفين الحقيقه من مسجل صوت يعالم صوتها فعلا ولا متفبرك؟ نظر لها بشده. قال: "قصدك اى؟
"قصدي انى مش مصدقه إلى سمعته لانى شاكه فى صدقه." "بس واثقه فيه هو؟ "احسن ما اثق فيك.. وانت إلى كنت بتاخد ثقتى بتخذلها كل مره." "لى مقفله عينك بالشكل ده.. سنتين بدور عليها بسبب عمك إلى خافيها عشان ما تعرفيش الحقيقه ويفضل يخدعك طول الوقت ومفهمك أنه عمك بحق وحقيقة وهو سبب مشاكلك.. ومصيرى الاقيها بس بعد أما اشوف حجم الكره إلى انتى شايلاه ناحيتى وانتقامك إلى بتسعى فيه." "كرهى، عمى ملهوش سبب فيه ده انت."
"ازاى كرهتينى بالشكل ده؟ صمتت ولم ترد. نظرت إلى نبته فى غرفتها. قال هيثم: "حبتينى ازاى قادره تخلي قلبك اسود كده." "بسببك اديتك كل حاجه.. انت خدتنى كلى وانا هاخدك معايا." "انتقمى منى بس ابويا لا.. بسببك اعترف على نفسه بحاجه معملهاش قصاد أنى أبقى بخير ويبعد الضرر عنى الى كنتى السبب فيه.. أنا كنت بتعامل معاكى بقلبى بس دلوقتى لما الاقى ابويا بيتحمل تمن كرهك ده فأنا مش هسكت."
"أنا لسا محققتش انتقامى منك انا كل ده كان منير إلى أقصده." "انتى بتغلطى غلط كبير." "امشي يا هيثم.. امشي." "ماشي يا افنان.. بس مخلصتش لحد هنا." نظرت له. ذهب وتركها. تنهدت بضيق. جلست على سريرها. أزاحت شعرها للخلف وهى تتذكر المسجل وكلامه. كانت أفنان جالسه على السفره مع تيسير ياكلان. نظرت له وتذكرت ما سمعته. هل يمكن أن يكون هو من خطفها وخدعها كل هذا؟ أنها لا تثق باحد فبالتالي تضع احتمال أن يكون قد فعلها. "مبتأكليش لى؟
نظرت له. قال: "مالك بتفكري ف اى؟ "لا مفيش حاجه." نظر لها بشك. قال: "متأكده؟ "اه." "سمعت أن كان فى صوت عندك فى الأوضة امبارح.. كنتي بتكلمي حد؟ نظرت له فلقد أخبره الخدم. قالت: "لا." نظر لها بشك ولم يجادلها. قال: "رجعتي شغلك.. الشركه كانت محتاجالك." "عرفت انك كتبتها باسمي." توقف تيسير عن الأكل. نظرت له افنان وقالت: "ده صح؟ "اه." "لي هي مش شركتك بردو؟ "بس انتي عملتي مجهود السنتين دول." "قصدك انك بتكافئني بشركتك بحالها؟
نظر لها. قال: "لا أنا كده كده كنت هكتبها باسمك." "لي؟ "عادي لانى عارف انك قد المسئوليه.. ثم أنا وانتي واحد." نظرت له حين قال تلك الجملة. نظر لها. قال: "يلا كلي." نظرت إلى طبقها. ومن حديثه معها بتلك البساطة تشعر باهتمامه بها. كيف يكون هو من خطفها وأعادها وجعلها تعيش معه؟ ماذا هدفه منها؟ أنها ليس لديها شيء ليسلبه منها. هل يستغلها؟ أم هو لم يفعل شيئا حقا؟ كانت أفنان تقود السيارة. رن هاتفها. ردت. "اقفي يا افنان."
تفاجأت حين سمعت الصوت وكان هيثم. لقت عربيه جنبها. نظرت وكان هو. تعجبت. هل جاء ليثأر منها؟ نظرت امها وزادت السرعه وهى تبتعد عنه. فزاد السرعه ولحق بها. "افنان اقفي بقولك.. منخلنيش اتصرف بتهور." لم ترد عليه. قال هيثم: "انت إلى طلبتي."
انطلق هيثم بسيارته. نظرت له وأنه تخطاها. بس اتصدمت لما عرفت إلى بيفكر فيه. لقت وقف العربيه قدامها. نظرت إلى سرعتها. داست فرامل بسرعه في تلك المسافة القصيره الى أن توقفت السياره. لكن اتصدمت بسيارته. تخضت. فتحت عينها وأنها بخير. نظرت إلى هيثم وقالت بغضب: "انت مجنون اى إلى بتعمله ده عايزني اموتك؟ كنت تقولى بس مكنش معاك؟ لم يرد عليها. نزل من العربيه وراحلها. بصتله. فتح الباب. قال: "انزلي." "ليه؟
مسك دراعها. نظرت له. اخذها. قالت: "سيبني.. فاكر نفسك بتعمل اى؟ "هتيجي معايا." "على فين؟ "هتعرفي." "مش جايه معاك فى حته غير ما تقولى." لم يرد عليها. راح لعربيته. فتح الباب ودخلها وقفل الباب. راح الناحيه التانيه وركب. وكانت أفنان بتنزل. شدها. قال بحده: "قولتلك مفيش نزول." "وانا بقولك هنزل."
اقترب هيثم. نظرت له ورجعت للخلف. نظر لها هيثم وكان قريب منها لتلتقي عيناه. مد زراعه. مسك الباب وقفل. ثم ابتعد عنها. لفت عشان تنزل. داس هيثم على زر القفل. مكنتش عارف تفتح. بصتله وقالت: "افتح الباب ده." "مش هيتفتح.. الا لما نوصل." نظر لها. وقال: "لحد سعتها مش عايز كلام." نظرت له بضيق وصمتت. نظر أمامه وقاد السياره. توقف في أحد الأماكن. نظرت افنان حولها وقالت: "بنعمل اى هنا؟ "انزلي." "فاهمني بدل ما أنت ساحبني معاك كده."
"قولتي أنك عايزه دليل قوي مش مسجل صوت متفبرك مش ده كلامك؟ "اه." "الدليل موجود. امشي معايا لو عايز تعرفيه." تعجبت. ذهب فتبعته. دخلو. نظرت إلى البيت كان قديما. شافت رجلان. نظرو إلى هيثم. "جوه؟ "اه لسا زي ما هو." نظرت افنان ومن تحدثه معهم عن ماذا يتحدثون. لحظه. دخلت مع هيثم واتفاجأت لما لقت امال كانت جالسه مقيده ومرتعبه. أنها هي كما توقعت. "الكاتبه نور ناصر." نظرت له لتنفرج أساريرها وتقول: "افنان." لم تصدق انها هي.
قالت: "انتي.. ازاي.. وسايبه عمر لوحدي؟ "افنان ساعديني قوللهم يسبوني امشي من هنا ارجوكى." نظرت افنان إلى هيثم. قال: "مش كنتي عايزه تسمعي الكلام من الشخص ذات نفسه.. اهي قدامك.. اسأليها." نظرت لها. قربت جلست وقالت: "المسجل الصوت ده كان حقيقي." صمتت امال ويظهر عليها التوتر. نظرت لهيثم. فهل سجل لها؟ "اتكلمي." اتخضت حين قالت افنان ذلك بانفعال: "مين الى قالك تخطفيني... منير... ولا عمي؟ "تيسير." صدمت افنان. كملت:
"قالى اخدك بعيد و.. -و ايه؟ "واقتلك." سعقتها بتلك الكلمة التي لم تستوعبها. "بس انا هربت بيكي وخدتك تعيشي معايا واستخبيت منه." "لي؟ "عشان معملتش إلى عايزه فهيقتلني معاكي.. عشت حياتي هربانه منه." نفيت افنان وقالت: "انتي كدابه." نظرت اليهم. وقالت: "كلكو كدابين.. عايزاني اصدق كلامك وانتي بنفسك إلى قولتيلي أن منير هو اللي قالك تخطفيني." "تيسير هددني." "أنا كنت لوحدي معاكي يومها."
"رجاله كانت في البيت.. لو كنت قولت حاجة غير اللي قالى عليها كنت مت." كانت لا تصدق ما تقوله. قالت: "بس ده عمي.. ازاي؟ قال هيثم: "لسه بتقولي عليه عمي؟ نظرت له افنان. ثم ذهبت وتركته. خرجت من ذلك البيت. "افنان." لم ترد عليه. مسك أيدها. وقال: "راحه فين؟ فلتت أيدها. وقالت: "ابعد." "ريحة له." "ملكش دعوه." "مينفعش تكوني معاه لوحدك." "ليه هيقتلني؟
"اللي حاول يقتلك مرة يعملها الف.. افهمي ده خطر عليكي.. خصوصا بعد ما يعرف انك عرفتي الحقيقة." "سبني أنا مش خايفة. متجيش انت وتمثل خوفك عليا." "بس انا خايف عليكي فعلا." ابتسمت. وقالت ساخرة: "بتحاول تضحك عليا.. نسيت إلى عملته فيا وإلى لسا هعمله." "منستش." "يبقا وفر تمثيلك لانك مش هتخليني اتنازل عن حقي منك." "اعملي إلى عايزاه. قولتلك يوم أما تنتقمي مني مش هدافع حتى عن نفسي قدامك."
نظرت له. ذهبت وتركته يطالعها. كانت مصدومة. وجهها باردا. حتى عمها.. الذي لوهلة شعرت أنه كأباها. حتى هو خدعها. كذب عليها واستغلها. بمن يحب أن تثق؟ بينما القريب من يغدر بها. خرجت تلفونها واتصلت بتيسير. واول ما رد قالت: "انت فين؟ "في مشوار." "خلينا نتقابل." توقفت سياره لينزل منها تيسير. نظر إلى أفنان الذي تقف تنتظره. اقترب منها. قال: "ف اى؟ "عايزه اتكلم معاك." "الكلام ميستناش لحد أما نروح." "لا.. لانى مش هرجع معاك تاني."
نظر لها باستغراب. قال: "لي؟ "هتقتلني امتى يا عمي؟ قالت ذلك بسخرية. فقال: "انتي بتقولي اى؟ "اللي سمعته.. لي خدعتني وكدبت عليا؟ يقترب منها بشده. فعن أي خداع تتحدث. "أنا عرفت الحقيقة. تقدر تبين وشك الحقيقي؟ "حقيقة اى؟ "أنك انت اللي خطفتني زمان.. وحاولت تقتلني وأنا مجرد طفلة." أنصدم من معرفتها. صمت. اقتربت افنان منه. وقالت:
"خليتها تكدب تحت تهديدك عشان تخلي الكره يزيد في قلبي ناحيتهم.. قولتلي احذر من الكل وكان لازم احذر منك." انتهت. بوجهه وهي تقول: "في اى تاني مخبيه عليا... انت اللي حرمت امي مني.. لي عملت كده؟ "أنا آسف." "على اى.. ده انت حتى كنت بتطاردها عشان تتأكد من موتي." "محصلش.. أنا فيحت لما عرفت انها مسمعتش كلامي وخلتك معاها.. لما عرفت انك لسه عايشه مفكرتش أأذيكي لو لحظة." "بس انت أذيتني بخداعك."
"مخدعتكيش يا افنان يمكن كدبت عليكي بس مخدعتكيش. أنا عايزك معايا." ابتسمت ساخرة. وقالت: "ده لي؟ "لأني حسيتك بنتي.. ربنا حرمني من الخلفه عقابا ليا على إلى عملته بس انتي جيتي.. عايز أعوض فقداني فيكي وأكفر عن ذنبي." "أنا فعلا عليا ذنب كبير قوي من زمان.. بس أنا حبيتك. كنت هقولك على الحقيقة بس خوفت من اللحظة دي ومكنتش عايزك تكرهيني." "لي عملت كده؟ "شيطان." نظرت له. ليردف:
"شيطان لعب بعقلي وخلى تفكيري يخدني باني اقتل طفلة بسبب كلام امها." "قولت اى؟ "ليلى كانت السبب." "السبب في اى؟ صمت ولم يرد. نظرت لتقول: "متتكلم ف اى تاني كدب عليا فيه.. ناقص تقوللي انك اللي بعتله ناس يسرقوه." "ده فعلا أنا." اتسعت عيناها بصدمه. وقالت: "قولت اى؟ "ليلى." كانت ليلى جالسه ترتدي الأسود وتحت عينيها أسود. اقتربت منه. نظرت له ورأت الشنطه. اتصدمت. قالت: "الشنطة دي.. بتاعت؟
"ايوه كمال.. خدي الفلوس دي بتاعتك انتي وبنتك." اتصدمت. بصتله بشده. وقالت: "انت عملت اى.. كمال قال لي قبل ما يموت أنه اتسرق." صمت تيسير ولم يرد. وقفت. وقالت: "وصلتلك ازاي يا تيسير.. ما ترد." "أنا خدتها عشان ارجعها لمنير وارجعلكو المصنع." صدمت. قال: "المصنع عمره ما يتعوض. منير استغله. والله شوية فلوس مش تمن حقه الحقيقي." صفعته بقوه على وجهه. لينصدم. لتهتف في وجهه وهي تقول: "انت هبلت اى.. خدتها؟! صمت. ضربته
في صدره وهي تصرخ وتقول: "قتلته... سرقته وخليته يموت بحسرته.. قتلت اخوك يازبالة." "كفاية يا ليلى ارجوكى أنا فيا اللي مكفيني." "فيك اى.. انت اللي زيك هيحس بأى.. انت عندك احساس... كمال مات... مات بسببك... وانت مشيت في جنازته.. جالك قلب؟ طب احترم موته.. انت اى جبروت... شيطان." "هنرجع كل حاجة اوعدك." صفعته على وجهه للمرة الثانية. وقالت: "هترجع اى.. هترجعلي كمال من الموت؟ "اخرج من هنا ما تورنيش وشك الزبالة."
"انتم محتاجني لو على الأقل عشان بنته." "احنا عمرنا ما نحتاج منك حاجة.. لا تفكر في بنته لأنها مش هتكون محتاجة لقاتل ابوه." "قاتل!! "اه قاتل.. قسما بالله لو ممشيت لابلغ عنك.. سمعتني غور." نظرت له. التفت وذهب. لتجس أرضا باكية. وتقول: "منكم لله.. سبتني لوحدي لي يا كمال... خدوه منى." بكت بحرقة وقلبها ينفطر على زوجها الذي ضاعت روحه هباء. كانت مصدومة. لا تصدق ما تسمعه. كان تيسير وجهه ممتزج بمعالم الندم. "مجرمين."
نظر لها من ما قالته. "كلكو مجرمين... قتلوا بكل دم بارد.. عمل اى عشان ياخد ده.. ومن مين.. من اخوه.. اى القساوة اللي في قلوبكم دي.. مفيش عندكم رحمة." سالت دمعة من عينه بندم شديد. "سرقت فلوسه." "كنت هرجعهاله. مكنتش هاخد منها مليم واحد." نظرت له. أكمل:
"كان في نيتي أن أنقذه من اللي بيستغله.. والله عمري ما اتخيلت أن ده يحصل.. بمجرد ما خدت الفلوس كنت رايح لمنير ارجعله فلوسه ويرد المصنع.. لأنه ميتعوضش.. مكانته وموقعه وإنتاجه يعملون اكثر من الفلوس اللي خدها.. المصنع كان قادر يفك أزمته... كنت بصلح اللي عملته. ولما كنت هقوله كان الوقت فات وعرفت أنه مات." قال ذلك بصوت ضعيف. ليردف:
"من يومها وأنا كرهني.. وندمت والله.. ازاي اعمل كده في كمال عن قصد.. ده اخويا.. اللي عشت معاه سنين.. عمري ما اتمنيت اكون سبب في موته." "انت لو كنت ندمت مكنتش حاولت تقتل بنته... طبعًا بعد ما قالتلك الكلمتين دول حاولت تنظمها بانك تحرمها منين." انخفض عينه بخجل. أومأ إيجابا. ابتسمت. وقالت: "الروح عندك سهلة قوي كده.. فعلا اللي يقتل مرة.. يقتل الف." "ساعة شيطان بعد ما شفت خوف ليلى عليكى رجعت ونا بدور على امال امنعها."
-انتي فين؟ "مش قولتلي اخد البت وابعد." "البنت فين.. لسه معاكي مش كده.. متقربلهاش سمعتيني." "يعني اى.. مش قولتيلي اخ.لص منها." وقف بصدمه. ليقول بصعوبة: "انتي نفذتي؟ اهتثمر بمكانه والهاتف يقع من يده. لقد قت.لها كما قت.ل أخاه.. قت.ل ابنته دون أن ترتجف عينه خوفا. كيف وسوس له الشيطان بأن يفعل تلكم الشنائع. -لما عرفت أنها هربت افتكرت عشان تخفي الجريمة بس عرفت انه بسببى.. هربت مني خوفا اني اعرف انك لسه عايشه."
كانت أفنان متصنمه لا تتحدث. تشعر بالمصائب الذي تنزل عليها. حقائق.. اكاذيب.. خداع... قسوه... كيف كل هذا بقلب بشر؟ كيف يؤذون شخصا لن يرتكب اسمًا واحدًا في حقهم؟ "كنت هقولك لأن مش راضي عن نفسي.. كنت عايزك تاخدي حقك مني وحق اخويا بس." "بس اى؟ "مكنتش عايز ابعدك عني.. لما قربت منك اتنازلت عن اقولك الحقيقة." "اه. قولت تخليها مغفلة عايشة معايا.. مع اللي قتل عيلتها وحاول يقتلها." سالت دمعة صامتة من عينه. قال: "أنا."
هتفت به وهي تقول: "انت اى.. ازاي قادر تعيش بعد اللي عملته.. مش مكسوف من نفسك.. مخوفتش من ربنا ولما تقابل ابويا تقوله اى.. اني خدعت بنتك وكانت معايا ومكفنيش اللي عملته فيك." "وجودك معايا كان نوع من أنواع التكفير بالذنب.. اني فعلا شايل هم مقابلته. قولت اهتم ببناته.. يمكن يخفف الضغط عليا ويسامحني."
"يسامحك على اى.. ولا على اى.. بتعملوا الجريمة ويتحملها البريء وتيجو تقولو عايزين السماح.. سماح اى اللي بتتكلمو عنه وانتو معندكوش قلب.. حس بالذنب امتى.. بعد ما دفعت عيلتي تمن جشعكم وافعالكم." "اللي عايزة تعمليه فيا هقبله." دمعت عيناها وهي تخور قواها. قالت: "اعتبرتك ابوي." نظر لها من قالته. لتردف:
"عشت معاك وانا حاسة ان بقى ليا عيلة.. ولو شخص واحد بس ليا حد.. أنا افتكرتك عمي بجد هتهتم عليا زي الاب.. ما بيقولوا إنك في مقامه.. لي تطلع كده." قرب منها. نظرت له. امسك وجهها. وقال: "اهتمام بيكي مكنش مزيف.. انا كمان اعتبرتك بنتي يا افنان يمكن رجوعك من عند ربنا اني أكفر عن ذنبي واديني بحاول." "سكوتي عن الحقيقة مكنش خداع. أنا بس خوفت اخسرك." "وانت خسرني. فاكر اني ممكن اكون مع السبب اللي قتل عيلتي." ابتعدت عنه. قالت:
"هندمك.. هقتلك زي ما قتلتهم." لم يرد عليها. بينما امتعض وجهه بالحزن. لكن رأى شيئا. وكان هناك رجل يمسك سلاحا ويشيره على افنان. "مشيت." مسكها سريعا وضمها إليه. نظرت له لتسمع طلقة نارية مع ارتجاف جسده. اتصدمت. رفعت وجهها إلى تيسير الذي كان معالم الألم على وجهه. ارتخى جسده فاسندته. ورأت الرجل. انصدمت لتجده يركض على الفور. نظرت إلى عمها والدماء تسيل منه. ليقول بصوت مبحوح: "للاسف مش هتلحق تقتليني." "لي عملت كده؟
"قولتلك هحميكي من أي أذى.. اهربي يا افنان.. اهربي قبل ما يقتلوكي انتي كمان وتضيعي اللي عملته وتحصلي." نظرت له. لينظر لها بأعين دامعة وهو يعافر الموت. ويقول: "لازم تعيشي." نظرت له. صمتت. لم ترد. أسندته فتألم. جاء السائق فورًا.وقال: "تيسير بيه." "ساعدني ندخله العربية قبل ما حد يطلع علينا."
أومأ لها بتفهم. وساعدها. دخلو السيارة. وجلست بجانبه. وانطلق بسيارته متوجها للمشفى. نظرت افنان إليه وكانت تضع يده مكان جرحه الذي لا يتوقف نزيفه. "الكاتبة نور ناصر." قلعته الجاكت وطبقته وحطته عليه وهي تضغط. فأختنق من الألم. "متموتيش." قالت افنان ذلك إليه. اقتربت منه. وقالت: "متومتش سمعتني.. أنا بس اللي ليا الحق اقتلك.. اياك تموت."
ابتسم حين قالت ذلك. وليس لها أن تريد قتله. لكنها تخشي الفقدان. اقفل عينه باستسلام. نظرت له بشده. نظرت لسائق. وهتفت به: "بسرعه." أومأ لها بخوف. وقاد سريعا ليصلوا إلى المشفى. أسعفوه. ودخلوا به سريعا لغرفة العمليات. جاء لؤي. شاف افنان التي كانت جالسة تنظر ليدها الملطخة بالدماء. "افنان.. انتي كويسة؟ "قتلوا.. بس هو حماني." "هو مين.. عمك فين؟ "جوه." نظر لها. خرج الطبيب. قال:
"خرجنا الرصاصة بس للأسف كانت عميقة. في أجهزة اتضررت." قالت افنان: "هيเขา هيعيش؟ "نسبة ضعيفة. بس كل حاجة جايزة." نظر له. ذهب وتركهم. نظر لؤي إلى أفنان. قال: "اللي حصل." "لازم تلاقيه." "مين؟ "اللي قتله.. في واحد كان مراقبنا. معرفش لو كنت أنا هدفه ولا هو.. بس هرب أول ما شفته." "هدور عليه." ومأت له. بصوا. لقوا البوليس الذي اقترب منها. وقال: "افنان كمال." "ايوه."
"كنا محتاجين نعرف اللي حصل لتيسير بيه خصوصًا إن ده ضرب نار يعني محاولة قتل." عرفت افنان أن المستشفى بلغت عن الحالة. قالت: "تمام." ذهبت معهم. نظر لها لؤي. قالت: "اعمل اللي قلتلك عليه." أومأ لها بتفهم. وقفت معهم. يسألونها عن عمه. "كنتي معاه وقتها؟ "اه. واحد معرفوش كان ورايا. هو بعدني." "كان ليه أعداء؟ صمتت قليلا. ثم قالت: "اه بس بدون ذكر اسماء." "شاكة في حد؟ نظرت له. صمتت ولم ترد. جاء لؤي. وبصلها. لم تفهم.
"تمام لو في أي جديد هنعرفك." أومأت له. وذهب. قربت من لؤي. قالت: "عملت اى؟ "ملحقش يهرب. مسكوه." "خدني ليه." "انتي متأكده؟ في إحدى الأماكن الخالية. نزلت أفنان مع لؤي. لقت محمد. الذي نظر لها. قال: "تيسير عامل اى؟ قال لؤي: "لسه في المستشفى." قالت افنان: "هو فين؟ أشار لها. نظرت وجدت رجل يمسكه رجال. "الكاتبه نور ناصر." قربت منه. وشافت وجهه. وكان هو. لكن وجهه متضرر بسبب الضرب. قال محمد: "بيقول إن من رجاله هيثم."
قال لؤي باستغراب: "هيثم؟ أومأ له إيجابا. نظرت افنان إلى الرجل بتفحص. قالت: "مين اللي قالك تعمل كده؟ صمت. والخوف يحل عليه. قربت منه. قالت: "عارف لو مقولتش الحقيقة هيحصل فيك اى؟ "معرفش. أنا واحد اسمه هيثم بيه.. لما كنتي معاه هناك قال لي خليك وراها وعملت اللي قال عليه." قال لؤي: "والقتل اللي حصل؟ صمت قليلا بخوف. ثم نظر إلى افنان. قال: "بعت لي صورة راجل قال لي خلص عليه. ولقيته معاها. فنفذت."
كانت أفنان بملامح وجهها الباردة. وهي تحدق به. اقترب محمد. وقال: "انتي كنتي مع هيثم؟ "اه." نظروا إليها باستغراب. ليجدوها تصفع الرجل بقوة على وجهه. نظروا إليها. قالت: "كنت بتصوب عليا أنا يغبي. كان لازم تشوف شغلك صح." نظروا إليها بشدة من ما قالته. التفت وذهب. نظر لؤي إلى والده. الذي أشار له أن يتبعه. رجعت أفنان المستشفى. راحت لأوضة تيسير. دخلت ورأته وهو مسطح. اقترب. وجلست بجانبه.
"الدنيا فانية فعلا. ممكن تاخد حياتك في لحظة." تنهد. لكن وجدت يده تتحرك. نظرت له. لتجد عيناه تفتح. ويدير وجهه إليها. "نظرت له من افاقته." "هروح أنادي لدكتور." وجدته يشير لها بإصبعه أن تقترب. نظرت له. وقفت وقربت منه. "عايز تقول حاجة؟ "ما تدفنينيش مع كمال." نظرت له من ما قاله. بصوته الضعيف. ليردف: "مهما حصل افصلي في مكاني عنهم.. ولو الدفنة هتكون تقيلة عليكي متحمليش نفسك فوق طاقتها وسيبيني."
تنهد. وهي تشعر بحرارة في عينيها. قالت: "مفيش داعي للكلام ده.. عديت من كل حاجة. اكيد مش هموت من طلقة." قرب يده بصعوبة من يداها. ليمسكها. قال: "قربيني." نظرت له. اقتربت منه. ليرفع يده ويمسد على رأسها. اقترب من أذنيها. قال: "ه.. هيثم." سمعت ذلك الاسم منه. وإلى ما يقوله لها. لتجحد عيناها. ارتخت يده من عليها. وقعت. لتسمع صوت صفير من الجهاز. نظرت. وجدت الخط بدأ بالاستقامة. "اللي بيحصل." نظرت إلى تيسير. قالت:
"قولتلك متتموتش. سمعتني." جاء طاقم الأطباء. نظرو إليها. خروجها. وقفو في الداخل. ليفعلوا اللازم. نظرت لهم عبر الزجاج. وهم يصعقوه بالصدمات الكهربائية. وينتفض جسده. كانت تطالعهم. لتجدهم توقفوا فجأة. وينظرون لبعضهم بأسى. ويرفعون الغطاء على وجهه. يعلنون موته. انصدمت افنان. دخلت لتراهم يفصلون الأجهزة عنه. قالت: "اللي بيحصل." "عملنا اللي في ايدينا.. البقية في حياتك."
نظرت لهم. اقترب بخطواتها البطيئة منه. نظرت له. سال الغطاء. ورأت وجهه. لوهلة. رفعت عليه. وهي تخفض وجهها. تتذكر ما قاله لها. جمعت قبضتها. مع شروق الصباح. كانت أفنان لا تزال في المشفى. جاء لؤي. وقال: "تقدري تستلمي الجثة من المشرحة." أومأت له. وقفت. قالت: "في اى حاجة جديدة؟ "منعتهم يكلموكم عشان حالتك." "مالها حالتي؟ "قادرة تتكلمي معاهم تاني؟ "اه."
في المساء. كان هيثم جالسا. لا يفعل شيئا. فلقد انتهت مسيرة عمره. ولا يعلم ماذا سيحل به. كان يضع رأسه بين يديه. "هيثم." نظر إلى الصوت. وكانت مريان. قالت: "مش هتاكل." "مش جعان." نظرت له. قربت منه. قالت: "بس انت مأكلتش." امسكت يده. وقالت: "خلينا ناكل معاهم. كل حاجة هتتحل." نظر لها. صمت. ابتسمت له. أخذته وذهبا. نزلو على الغداء. ليجلسوا معهم. كي تناسي همومهم. ويشعرون وكأنهم مثل القدم. قاطع جلوسهم. أحد الخادمات جاءت.
"منير بيه." هم هم بمعنى نعم. "البوليس بره." نظروا له بشدة. قالت فاطمه: "احنا لحقنا ده لسه خارج." "هما الحقيقة بيسألوا عن هيثم بيه." قال منير باستغراب: "هيثم؟ نظروا إليه. وهو أيضا كان مستغرب. مشي هيثم وراحلهم. قال: "خير." "هناخدك معانا نسألك أسئلة." قال منير: "هيثم؟ ايه دخله بالشحنة؟ انتو عايزيني أنا؟ "لا احنا مش جايين عشان الشحنة. احنا من قسم الجرائم.. وأستاذ هيثم مشتبه في قضية قت." اتسعت عينهم. قال هيثم بصدمة: "قتل؟
"مين؟ "الأستاذ تيسير مصطفى." أنصدم منير. قال: "تيسير مات؟ لم يصدق هيثم ما يسمعه. لقد كان يحدث افنان عنه البارحة. كيف يكون قد قتل؟ مستحيل. ما يفكر بأن تكون هي من فعلتها؟ إذا من؟ "لو سمحت عشان احنا مستعجلين." أومأ لهم. ذهب. امسكت مريان يده. قالت: "هأجي معاك." "خليكي هنا. هشوف فيه اى واجي." كانت تعارضه. فهي مدركة خطر الأمر. قال اسلام: "هروح معاه." قال هيثم: "خليك بقولك." قال منير: "خده يا هيثم. ده قضية قتل مش سهلة."
قال محمد: "احنا هنكلم المحامي. هنيجي وراك." صمت هيثم. ذهب معهم. وتركهم تحت صدمتهم جميعا. "الكاتبة نور ناصر." شعر منير بألم أيسر صدره. كان هيقع. امسكه حمزة. "عمي." نظروا إليه. اقترب محمد منه. أسندوه وجلسوه. أعطاه كوب ماء. لبشره. "اجبلك الدكتور؟ "هيثم.. خليك معاه يا محمد." "حاضر. متقلقش. هيخرج منها إن شاء الله." قالت فاطمه: "اى المصائب اللي بتتحدف علينا دي بس." قال محمد:
"مش وقته يا فاطمه.. خليك يا حمزة مع عمك. وانا هروح لهم اشوف الحوار." "حاضر." نظر محمد إلى منير والتعب الذي بدا عليه. ابتعد وذهب. وما أن التفت. حتى تبدل وجهه للحقيقي. المنبعث منه الشرفي. القسم. كان هيثم جالس مع الشرطي. قال: "كنت فين الساعة ٩:٤٥ دقيقة؟ "في البيت." "في مشادة كانت بتحصل. من كلامك بتوصل لتهديد... بسبب زوجتك مدام افنان كمال مش كده؟ "حصل. بس دي مجرد مشاكل. عمرها ما توصل للقتل."
"حسب التحقيقات أن علاقتك بيه مكنتش احسن حاجة. وصلت لعداوة." "قولتلك ايا كان اللي كنا فيه فده مش عملته اني اقتله أو افكر في كده." صمت الشرطي من أجوبته المقنعة. أومأوا له ودونوا ما قاله. ودف كفالة كبيرة. تحت رغبة محاميه. كي لا يبات الليلة في الحبس. خرج. اقترب اسلام. قال: "عملت اى؟ قال حمزة: "كويس أنه خرج.. خلينا نمشي." لم يكن يتحدث هيثم. لكن نظر وقعت عينه على أفنان. الذي كانت واقفة تنظر له بحنق. وهي ترتدي الأسود.
سارن تجاهه. وقفت امامه. نظر لها. قال: "افنان." "قتلته." نظروا إليها. قال: "أنا مقتلتوش. صدقيني." قربت منه. وقالت: "الحساب قرب يا هيثم." نظر لها. ابتعدت عنه. نظرت لمحمد. الذي قال: "خلينا نمشي." ذهبوا. وأخذوه. كي لا يبرر لها. فهي لن تستمع له. في القصر. كانوا جالسين. وكانت مريان قلقة على هيثم كثيرا. لكن ارتاحت من عودته. قالت فاطمه: "قتل مرة واحدة." قال سامر: "وهيثم خرج إزاي؟ "دفعنا كفالة." قال حسام:
"الموضوع مخلصش هنا. ممكن يجو ياخدوه تاني." نظر منير إلى ابنه. الذي كان صامتا. وقف وذهب من تلك الجلسة بأكملها. فهو يشعر بالإرهاق الشديد. كان رايح اوضته. تراجع نظر. وغير اتجاهه. وذهب. كانت مريان في الغرفة منتظرة رؤيته هيثم. لكن لم يأتي. رغم أنها تعلم أنه عاد. في الليل. خرجت. راحت تشوفه في مكتبه. ملقتوش. استغربت. بصت ناحية جناحه. قالت: "معقول."
راحت هنام. وقفت عند الباب. فتحت. وشافته نائم على السرير. وكأنه لم ينم من قبل. قربت منه. نظرت له. وهو نائم. قرب اسمها منه. ولامست دموعه. الذي تسيل منه. كما توقعت. ابتعدت عنه. وشعرت بالخنق الشديد. التفت. وتركته بغضب. "بعد كل اللي بعمله عشان... وبعد كل اللي عملته هي معاك واطورت من وراها في قضية قتل... انا لسه معاك. وهي سبتك... في الاخر رايح تنام في اوضتها على السرير اللي كان بيجمعك بيها."
في اليوم التالي. رن تلفون هيثم. وكان واقف في الحديقة. نظر. وجده رقم افنان. تعجب كثيرا. هل تتصل به حقا؟ الا تظنه قاتلا؟ رد عليها. قال: "افنان." "خلينا نتقابل." تعجب. هل تطلب مقابلته؟ لتردف: "لازم ننهي الخلافات دي." "نتقابل فين؟ في المساء. في مكان. نزل هيثم من سيارته. نظر لذلك المخزن. الذي أخبرته افنان أن يكون به. "الكاتبة نور ناصر." دخل. لكن لم يكن هناك أي أحد. وكان الضوء خافت. كأنه مخزن مهجور. "افنان."
لم يجد ردا. ذهب وهو ينظر حوله. وهو يبحث عنها. "بأدور عليكي." بص ناحية الصوت. لقاها. هي كانت واقفة بعيدة عنه. "اى المكان ده؟ اقترب منها. لكن قالت: "خليك مكانك." استغرب. ولم تخطوه أمامه. تراجع. وعاد لمكانه. قال: "ف اى؟ "عايز تعرف احنا فين.. ده مخزن ابويا. إلى اتحملت منه شحنته قبل ما تغرق. طبعًا." نظر لها. تنهد. اقترب منها. وقال: "افنان." خرجت افنان مسدس. كانت تخبئه. ورفعته في وجهه. ليقف مكانه. وانصدم منها.
"قولتلك متقربش." نظر إلى السلاح الذي تحمله. ثم نظر إليها. قال: "انتي بتعملي اى؟ "قولتلك هننهي مشاكلنا.. بس مقلتلكش هنهيها ازاي." "نزلي ده من ايدك يا افنان." "قتلته لي؟ "مقتلتوش.. والله ما قتلته صدقيني." "كذاب.. أنا عمري ما اصدقك يا هيثم. لانك خاين." نظر لها. قال: "أنا مخونتكيش. ربنا وحده يعلم أنا حبيتك قد اى." "معاك حق. بس ده ربنا.. مش انا.. احنا بشر." خرج هيثم مسدس هو الآخر. وجهه نحوها. نظرت له. قال:
"توقعت انك تعملي كده.. لاني بقيت اتوقع منك أي حاجة.. بس عمري ما تخيلت أننا نقف كده النهارده." كان كل منهم يرفع سلاحه في وجه الآخر. قالت افنان: "انت اللي وصلتنا لهنا." "نزلي السلاح ده.. هو معايا لمجرد دفاع عن النفس. مش هأذيكي." "يبقا لازم تدافع عن نفسك يا هيثم." وضعت يدها. وهي تعمره. اتصدم. قال: "خلينا نتكلم." "زهقت من الكلام اللي لا بيقدم ولا بيأخر." نظر لها من جديتها. عيناها الجافتان المغيبة عن هذا الواقع.
"انتي وابوك كنت سبب تعاستي دائما.. قولتلك زي ما خدت روحي وخلتني البنأدمة اللي قدامك دي. أنا كمان هاخد روحك.. ده القصاص عندي." "بالقتل.. افنان ارجوكى ارجعي لنفسك." قالت. وعيناها تدمع: "قتل.تني من زمان." "طلبت منك فرصة.. فرصة واحدة اصلح غلطي." "اللي بيخون مرة يخون الف." "أنا مخونتكيش.. احلفلك بأي؟ أنا عمري ما خونتك وقلبي كان دائما معاكي انتي." "معوزتش حب. على قد ما كنت عايز رحمة...
سنين بدفع تمن ذنوب أنا معملتهاش.. عايشة في مشاكل مش مشاكلي. وشفتو إني راضية من الوس الكذاب اللي كنت بظهرو ليكو.. اذاي الإنسان قادر يكون مؤذي بالشكل ده.. خلتوني نسخة منكم." نظرت له. من نبرتها. شعر بالحزن. قال: "أنا آسف." نظرت له. أردف. والدموع تغلغل في عينه: "بتأسفلك على أي حاجة عيشتيها. بس متنهناش كده." "كل قصة ليها نهاية.. ودي نهايتنا يا هيثم." نظر لها. من ما قالته. لتردف: "خلينا ننهي المأساة دي لحد هنا."
"لو روحي اللي عايزها خديها. لأنها معاكي.. ريحيني من عذاب قلبي اللي بيموتني." "هريحك يا هيثم.. احنا الاتنين هنرتاح." نظرت له. ليجدها تحرك اصبعها على الزناد. لم يتحرك. وظل ساكنا. انزل يده. لتطلق عليه. لتنطلق رصاصة ناحية أيسر صدره. مخترقة قلبه. ليرتجف جسده. وقع المسدس من يده. نظر إلى دمائه. ولم تكف عن ذلك. حتى أطلقت رصاصات متتالية تخترق أجزاء جسده. ليرتجف ويترنح. ليجس على ركبتيه. بعدما لم تعد تحمله قدماه.
نظرت له أفنان. وأنه لم يطلق عليها. سارت تجاهه. وقفت امامه. جست مقابلة. وكان يخفض رأسه. ليرفع أعينه بصعوبة. كانت حمراء وعروقه بارزة. "مضربتكش ليه؟ قالت ذلك إليه. وهي تمد يدها إلى وجهه. بأعين دامعة. اخذت المسدس. فتحته. وانصدمت. لتجد أنه فارغ. نظرت إليه بشدة. "لي؟ لم يكن يستطيع حتى التكلم. وكأنه يغادر الحياة بالفعل. دمعت عيناها. نظرت إليه. وجهه يشحب. قربت منه. وعانقته. وطلخت بدماؤه. لتسيل دمعة بصمت. وتقول في أذنيه:
"عذابك انتهى يا هيثم." ابتعدت عنه. نظرت في عينه. قالت: "ارتحت دلوقتي." لامست وجهه وبشرته الذابلة. ابتعدت عنه. وقفت. ونظرت له. نظرة أخيرة. ثم التفت. وتركته خلفها. حقه لا تهب الحياة فيها. غادرت. وقفت. نظرت إلى يدها. الذي عليها دمائه. تنهدت. نظرت. وجدت ظل لشخص خلفها. التفت سريعا. فلوح بعصا. وض.رب رأسها. تألمت كثيرا. نظرت. لكن رؤيتها لم تكن واضحة. وقعت على الأرض. حاولت الرؤية. لكن لم تنطق سوى باسم واحد. "هيثم."
وما أن نطقته بصوتها الضعيف. فقدت وعيها. مستسلمة لهذا الواقع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!