لفت انتباهها هذا الصوت الرجولي من خلفها. التفتت وتبدلت ملامحها كثيراً. من ذلك الرجل واقف عند الباب، كان قد دخل للتو يرتدي معطفاً أسود، وكان ذا ملامح هادئة. "طارق؟ قالتها أفنان بدهشة. ابتسم وقال: "عاملة إيه؟ صمتت. جاءت مي سريعا: "أستاذ طارق، اتفاجأت لما عرفت إنك هنا." مدت يدها وهي تسلم عليه باحترام. فتبسم لها بامتنان وهدوء. قالت شذى: "أفنان، قربي واقفه بعيد ليه؟
إلى قدامك ده مؤسس شركتنا، اللي مبنية على المطعم ده. رحبي بيه، دي أول مرة يجي لنا بنفسه." سكتت أفنان وخفضت رأسها، ما كانت مصدقة أنها تراه. نظر لها طارق. قالت مي: "دي موظفة جديدة، متعرفش حضرتك لسه." ابتسمت أفنان وقالت: "مستر طارق." بصلها، رفعت عيناها وأردفت: "مشفتكش من زمان." بادلها الابتسامة حين تحدث وقال: "فرحان إنك هنا." نظرت لهم مي بشدة وقالت: "حضرتك تعرفها؟
أومأ لها وهو يقول: "قبل ما أشتغل في المجال ده، كنت بدرس فرنسوي في مدرستها الثانوية. درستها نص سنة بس، وفي الحقيقة... نظر لأفنان التي ابتسمت بخجل ليكمل: "كانت بتحب ترفع إيدها عشان تجاوب على كل أسئلتي. كانت من الطلبة المتفوقين. أنا متفاجئ إني بعد السنين دي أقابلها وتكون موظفة في مطعمي." نظر
لأفنان ليكمل كلامه إليها: "شوفت اسمك في قائمة الموظفين، جيت أتأكد بنفسي وأشوف إنها أنتي. كنت عاوز نتعشى سوا، بس الوقت مش في صالحي، ناجلها المرة الجاية." قالت بابتسامة: "أكيد." اقتربت مي منه وقالت: "حضرتك مستعجل ليه؟ تحب أوصلك؟ "ملوش داعي." نظر لأفنان قليلاً ثم قال: "أشوفك المرة الجاية." التفت وهو يذهب. وأفنان معلقة عيناها عليه. قربت شذى منها وقالت: "أفنان، أنتي محظوظة. إزاي تعرفيه؟
كملت بحرج: "متزعليش مني على الأيام اللي فاتت، خلينا ننسى ونبقى صحاب، ماشي؟ ابتسمت رغم عنها وهي تؤمئ إيجاباً. قربت منها وقالت: "ينفع لو مش هضايقك تكلميه عني حلو؟ أنا مصيري متحكم فيكي، ماشي؟ أرجوكي." تعجبت منها وهي مستغربة ومن إلحاحها. لم تمتلك غير أن تؤمئ برأسها. فابتسمت شذى وتركتها. بصت أفنان على الباب وهي تتذكر دخوله. تنهدت وذهبت. *** في المساء، خرجت أفنان من الشغل باكراً وتوجهت لمنزلها القديم.
بعتت لهيثم رسالة تخبره أن لا يتوجه لعملها لأنها ذهبت لوالدته. دخلت وهي تنظر حولها. كان البيت فوضوياً. "بعض الشغل... "أفناااان! نظرت على الصوت، وكان ولد في العاشرة يجلس. مسك عكازه إلى جنبه وهو بيقف على رحل ويقفز من ساعدته ليسرع في أن يقترب منها. ابتسمت وقالت: "منه، سريعا وحضنته." وقع عكازه فبادلها العناق غير مبالٍ. "حمد الله على السلامة يا بطل. أخيراً خرجت من المستشفى."
"كانت كئيبة ومبلاقيش حد يعقد معايا حتى أنتي. ولما رجعت ملاقيتكيش خالص، كنتي فين ده كله؟ صمتت قليلاً. تنهد وقال: "في بيت كده كنت قاعدة فيه، متقلقش عليا." "بيت مين؟ تقصدي البيت اللي هننقل عليه؟ بصتله باستغراب وقالت: "تنقلوا فين؟ "ماما معرفتكيش إنها اشترت بيت كبير وجميل وهتاخدني فيه. قالت لي كده أول امبارح بحسبك عارفة وهشوفك هنا." تصدمت. قالت بصوت منخفض: "اشترته منين؟ سألته عليها فأشار لها على أحد الغرف. ابتسمت له.
أعطته عكازه وسندته إلى الأريكة. قعدته برفق ومشيت راحت لأمها. لقيتها بطبق هدوم وبتحطها في شنطة. "ماما، صحيح اللي سمعته من عمر؟ بصتلها وقالت: "إنتي جيتي؟ قربت أفنان وقالت: "إحنا فعلاً هننقل لبيت تاني." "آه." "طب ليه؟ "أنا متصلتش بيكي عشان تيجي وتقوليلي محاضرة." "أنا مقصدتش، بس ليه هننقل الشقة دي؟ كفاية لينا وحلوة مش وحشة." بصتلها بشدة وقالت بسخرية: "حلوة!!
بنتي اتجوزت من مدير شركات عيلة زهران وعايزاني أعيش هنا. أنتي عايزة الناس يضحكوا علي." سكتت أفنان وهي مش عارفة ترد ومضايقة. "مش معنى إنك بقيتي من الطبقة اللي فوق هتيجي تحاسبيني. لولا لسه ما كنتيش اتجوزتي من هيثم وعائشة في قصر زي دلوقتي. يعني كل ده بفضلي." "ماما، إيه اللي انتوا بتقولوه ده؟ أنا... قاطعتها وهي تقول: "بلا أنا بلا بتاع. تعرفي سعر العروسة بكام دلوقتي؟
ومنير بيه دفع لي مليون عليكي. والمبلغ كله اتحول لحسابي بعد ما تممتي جوازك منه." تصدمت أفنان كثيراً مما قالته. "م.. مليون؟ "آه. أصل بصراحة لقيته عايزك لابنه أوي، فرفعت السعر لمليون وهو معترضش. 500 ألف خدتهم على العقد، ولما اتجوزتيه بقيت المبلغ دفعهولي." شعرت بحرقة في أعينها وألم في أيسر صدرها وهي تنظر لوالدتها التي رفعت إصبعها في وجهها وقالت: "انتي مبقتيش من عيلتنا عشان تحاسبيني. انتي دلوقتي من عيلة زهران وبس."
"إنتي بتقولي إيه؟ أكيد بتهزري يعني إيه مبقتش من العيلة." "ابعدي من طريقي، عطلتيني." جت تكمل، مسكت أفنان إيدها وقالت: "الفلوس لسه معاكي صح؟ أوعي تكوني اشتريتي البيت ده منهم. قولتلك متتصرفيش حاجة من الفلوس اللي دفعوها فيا عشان هيجي يوم وهرجعهم لهم." فلتت إيدها بضيق وقالت: "عرفت ليه دلوقتي محدش كان بيحبك من وإنتي صغيرة؟
لأنك ناكرة للجميل. لو كنت أعرف إنك هتبقي كده، ما كنت خلفتك أصلاً بسبب إنك بتفكري في غيرك. خليكي في نفسك أحسن." سالت دمعة من عينها من آخر جملة. بصقتها في وجهها: "اسمعي كويس يا أفنان، أنا بعتك لعيلة زهران بمليون جنيه. لو اتجرأتي إنك تنفصلي عن هيثم أو حتى تفكري في الطلاق، لا انتي بنتي ولا أنا أعرفك. وأخوكي مش هتشوفيه طول عمرك." استوقفت أفنان كلمة وقالت بصوت مبحوح: "قولتي إيه؟ بعتيني؟ أدارت أمها وجهها بلا مبالاة.
فقالت أفنان بغضب: "تقصدي إيه بكلامك؟ بعتيني يا ماما لعيلة زهران؟ "آه. أنا ربيتك كل السنين دي وده حقي. أقل حاجة تعمليها." "حقك؟!!! قالتها أفنان بصدمة. لم تبالي. بصت لها بخزي وهي بتمسك نفسها من العياط ومشيت سريعا. كان عمر واقف عند باب الأوضة وبص لأخته وهي بتخرج. وحزن. بص لوالدته التي لاحظته، خافت يكون سمع. قالت: "عمر؟ أدار بوجهه وسند على عكازه ومشيا. *** وقف هيثم بسيارته وهو يصفها، وكان عند منزل والدتها.
"بقيت السواق الخاص بتاعك." تنهد وفتح الباب وهو ينزل، بس وقف لما شاف أفنان بتخرج وبتمشي ومنزلة وشها. بصت له وشافته. فلاحظ هيثم وشها الغريب، بس هي نزلته تاني ومشيت. راح لها قال ليوقفها: "أفنان." مردتيش وبتكمل زي ما يكون بتهرب منه. بس مسك إيدها وقال: "هنا مش بكلمك." لفته بعصبية، بس زال غضبه لما شاف وشها الأحمر ودموعها وجسدها اللي بينفض بحزن وتحاول تتحكم فيه. "مالك؟ في حد ضايقك تاني؟ سكتت، بس بصت في عينه وقالت: "هيثم...
كانت مش عارفة تتكلم بسبب عياطها. أردفت: "م.. ماما قالت لي إنها بعتني ليك." خرجت كلماتها بصعوبة، ثم عادت لبكائها بانهيار. بصلها هيثم ولم تتبدل ملامحه. قرب إيده منها بتردد وهو يضمها ليه. فعيطت وهي بتخبي وشها في صدره، وكأنها تطلق العنان لدموعها. وهيثم متوتر من قربها وبكائها اللي يسمعه. رفع إيده بتردد، لكن ربت عليها لتهدأ. "اهدئي." قالها بحنان شعرت به لأول مرة معه، فتوقفت تدريجياً وهي تهدأ. "إنت ابعد عنها."
اسمعوا ذلك الصوت. بعدت أفنان قليلاً. وبص هيثم وشاف عمر اللي كان في كامل غضبه. "إزاي تتجرأ وتحضنها؟ شيل إيدك من عليها عشان مموتكش." استغرب هيثم كثيراً من ذلك الطفل. بص لأفنان لتفسر، لكن عمر اقترب وبعده عنها وقال: "عمال تبصلها كمان، شكلك ما بتفهمش." بصت أفنان لعمر بشدة، وبصت له اللي ملامحه اتحولت لبرود. فقالت: "عمر، عيب كده." "بس يا أفنان، إنتي طيبة. أنا عارف النوع ده كويس." قال
منها وهمس لها في أذنها: "باين عليه شرير." ابتسمت ابتسامة خفيفة ودموعها لسه موجودة. قالت: "لا مش شرير. يلا اعتذر منه." قال بصدمة: "اعتذر من مين؟ مين ده أصلاً؟ أنا أول مرة أشوفه معاكي." "جوزها." قالها هيثم وهو يتقدم منه. بص له عمر وجده ينحني أمامه ويقول: "ينفع أنا أعرف إنت مين عشان تبعدني عن مراتي كده؟ بصت له أفنان من هذا اللقب اللي قاله عليها. أما عمر فصدم وافتكر حديث والدته وأفنان. قال: "إنت جوزها اللي بتخليها تعيط؟
بصت له هيثم قال بتساؤل: "هي عيطت بسببى؟ كانت أفنان هتتكلم، لكن عمر قال: "آه. والسبب في إنها وماما يتخانقوا. إنت اللي خدتها مننا وحبستها في بيتك هناك. مش هتاخدها تاني. أنا اللي هقفلك." قالها وهو بيحضن ساقاى أفنان وبيقفله وينظر إلى هيثم ببغض. قال أفنان بهدوء: "عمر، مفيش حد حبسني. متتكلمش مع اللي أكبر منك كده." "بس يا أفنان، ده... "اعتذر منه." تضايق. بصلها فقالت: "عشاني." لهيثم ثم أدار وجهه وقال: "أنا آسف."
بص لافنان وأردف: "كده حلو، مش زعلانة مني؟ نفيت برأسها بابتسامة لطيفة. نظر عمر إلى هيثم وقال بتحذير: "متقربش منها تاني." "نعم؟! "وميزعلهاش عشان هي طيبة وبتسكت، بس أنا مش كده. لو فكرت تضايقها أخوها اللي هيوقفك." كان هيثم هادئ وهو باصص في عين ذلك الصغير اللي تتحداه وتحذيره إليه. "مش هيحصل." كان هذا رد هيثم. بصت له أفنان فقال: "حبيت غيرتك على أختك، بس مش معايا."
وقف وهو يردف بإبتسامة: "تقدر تطمن، أنا مش شرير أوي عشان أذيها." "هحاول." لف عمر وبص لافنان قال: "كنتي خارجة تعيطي ليه؟ حتى ما سلمتيش عليا." فحاولت توقفه. ابتسمت وقالت: "لا معيطتش. مكنش لسه لزوم تنزل." بصلها عمر قرب منها ومسح عينه، فكانت هناك دمعة بعينها. فقال: "أمال إيه ده؟ رفعت عيناها وهي تبتسم وتأخذ شهيقاً وتقول: "لا ده حاجة دخلت في عيني. متشغلش بالك. يلا ارجع." "هتيجي تاني، مش كده؟ "إن شاء الله."
بصلها هيثم وهي تبتسم وكيف كذبت عليه بشأن بكائها. "هستناكي." ومات له خدها. هيثم ومشيو. بس بص لعمر وجدها ينظر له بحدة. فبص قدامه: "إيه الطفل ده؟ ابتسمت وقهقهت بخفة منها. بص له هيثم وقال: "عجيب زي أخته." "مالها أخته؟ بص في عينها قال بهيام: "صدقيني لو أعرف هقولك." سكتت أفنان لما بصت له. هي كمان بصت قدامها ومتكلمتش. *** كانت أفنان قاعدة في البلكونة رافعة رجليها وهي تضمهم وباصة للسماء. سالت دمعة من عينها. سمعت صوت.
بصت لهيثم اللي دخل. فخفضت وجهها. قرب منها. اعتدلت في جلستها. مد إيده ليها بفنجان. "قلت أعملك قهوة معاك عشان بتحبيها." خدتها منه. قعد جنبها. بصتله أفنان قالت: "هيثم." "همم." بمعنى نعم. فقالت: "ممكن منتطلقش دلوقتي؟ بصلها من نبرتها قال: "ليه؟ "خايفة إن لما نتطلق مقدرش أشوف ماما وأخويا تاني." استغرب لأنها لا تزال تدعوها بأمي. بصت له وهي تكبح دموعها وقالت: "هي ماما بعتني فعلاً ليك؟ يصلها. وهي تعود للبكاء.
لا يعلم لما يضعف أمام بكائها. قال بجدية: "إحنا في القرن الواحد والعشرين. التجارة في البشر ممنوعة قانونياً. يعني إنتي مبعتيش يا أفنان. وحتى لو... ما يناسبكيش إنك تكوني مرات هيثم زهران." بصت له. نظر أمامه وقال: "اشربي قهوتك قبل ما تبرد." أومأت له وشربت. شربت. بصلها هيثم وقال: "اتعلمي إنك تتمالكي نفسك قدام أي موقف يحصلك، عشان تقدري تحرري اللي خانك. بلاش تكوني ضعيفة ودمعتك قريبة. قلت لك ده بيفرحهم فيكي." "آه أنا ضعيفة."
قالتها بانفعال من بين دموعها. وكملت: "مبعرفش أتمالك نفسي زيكوا. مبحسش غير ودموعي هي اللي بتسبقني. حاولت أتغير ومكنش كده، بس استسلمت وعرفت إني أحسن كتير من ناس غيري. مفيش حد عاجبه حاله يا هيثم، لا إنت ولا أنا." بصلها. كملت: "عايزة أكون واحدة بتشتغل في مطعم بس. بدام حياتي عادية فأنا ممنولة." "عندك خيار تاني. لو حصل حاجة تاني... قرب منها. مسح دمعتها. بصت له. قال: "اتصلي بيا." أومأت له بالطاعة. بعد وجهه. يقوم. مسكت إيده.
بصلها. سابت إيده بخجل وقالت: "عرفت إنك قلت لباباك إنك تممت جوازك مني." "لو مكنتش قلت كده كان خلاني أتممه، لأنه كان باين إنه مهتم بالموضوع." أومأت له بتفهم. قالت: "شكراً." شعر بنبضة غريبة في قلبه، لكن تجاهلها وذهب. نزل هيثم وتوجه لغرفة المعيشة. شافه حمزة ولؤي. قال: "كنا لسه جايلك." "في حاجة؟ "آه. النهاردة يوم الأربع. يلا." استغرب، لكن فهم وقال: "مش فايق دلوقتي." قال لؤي: "خايف تخسر. بقالك كتير ملعبتش يا هيثم، مش كده؟
قال حمزة: "مبلااش تستفزه. آخر مرة خلى شكلنا وحش." مشي هيثم وسابهم وهو غير مبالي. قال حمزة بصوت مرتفع: "قولت إيه؟ "يوم تاني. مش فاضيلكو." *** كان منير جالس في غرفته. سمع صوت. نظر ناحية الباب. شاف هيثم. اتفاجأ من مجيئه. "جاي لي أوضتي مرة واحدة. ما عملتهاش وإنت صغير، يعني." دخل هيثم، قعد وبصله وقال: "عايز أسألك على حاجة. ويا ريت تجاوبني." استغرب. أردف هيثم: "بالنسبة لعقد جوازي أنا وأفنان." "ماله؟
"الاتفاق مع عيلتها كان إزاي؟ ابتسم. حط كتابه جانباً وقال: "شايفك بقيت تهتم بمراتك." تنهد هيثم بلا مبالاة. فقال منير: "لما بعت حد يعرض فكرة الزواج، والدتها طلبت نص مليون فيها، لما عرفت إني أنا اللي طلبتها وهتتخلى عن أفنان إنها بنتها." تضايق هيثم.
كمل منير بجدية: "بمعنى تاني، لو مش إنت اللي اتجوزتها، كانت والدتها هتبيعها لراجل تاني يدفع لها فلوس فيها. واحد مش كويس أو كبير في السن، مش هتردد في إنها تديهاله مقابل الفلوس اللي هتدفعها." "في أي حاجة تثبت الكلام ده؟ "آه. عقد ضمان على كلامها إنها متتعرضلهاش تاني." "ابعت لي نسخة." قالها هيثم وهو يقف ويذهب. لكن توقف. نظر إلى الكتاب اللي جنب والده. قال: "لسه الكتاب ده معاك بتقرأ فيه؟ أوقات بسأل نفسي، قريته كام مرة؟
"ممكن يجي يوم وتعرف الإجابة." قالها بابتسامة خفيفة. بصله هيثم شوية ثم ذهب وتركه. *** دخل يحيى أوضته. بصت له أفنان. خد معطفه ومشي. "إنت خارج؟ لم يرد عليها. استغربت. نزل هيثم. خد عربيته ومشي. ثم توقف عند بيت. ترجل وتقدم منه. كانت آمال قاعدة. سمعت صوت الجرس: "مين اللي هيجي دلوقتي؟ راحت وفتحت واتفاجأت لما لقته هيثم. ابتسمت وقالت: "هيثم، اتفضل... دخل دوو أن يعيرها اهتمام. قفل الباب وتبعته. قالت: "جيت بعربيتك لهنا، مش كده؟
قعد ببرود وقال: "متناديش بهيثم وتشيل لي الألقاب. إحنا منعرفش بعض ولا قرايب. ثم إني مجتش هنا لزيارتك." "تيجي في أي وقت يا ابني." "متقولش ابني." قالها بعصبية وهو يرفع إصبعه في وجهها. بتحذير. خافت من تحوله ومتكلمتش. "إنتي مضيتي عقد مع منير." أومأت له. فرفع عينيه وقال: "يعني عارفة إني لو طلقت أفنان، المبلغ اللي خدتيه مني هيرجع لي." بصت له بصدمة. خافت. وقربت منه وقالت: "عارفة، عشان كده قولت لها إنها متطلقش منك." قاطعها
صوته الحاد وهو يقول: "ده قرارها هي مش قرارك. هي مش عارفة تنفصل عني عشان إنتي هددتيها. بس أنا أقدر أطلقها دلوقتي قبل بكرة." بصت له بشدة. قرب منه وقال ببرود: "بمعنى تاني، أنا أقدر أدمر لك حياتك الغنية في أي وقت." بلعت ريقها. وقف وعدل معطفه وقال: "من الأفضل تعتذري لها عشان إنتي متعرفيش أنا ممكن أعمل إيه." مشي ويتركها تطالعه حتى تنهدت حين ذهب. *** دخل هيثم الأوضة بعد ما رجع على الفجر. لقى أفنان نايمة. بص على النافذة.
أضايق عشان كانت مفتوحة وبيدخل هوا. قرب منها. بصلها. كان ضوء القمر الخافت يسقط على وجهها من بين هذا الظلام الدامس. راح قفله. بس حس بشيء. لف. كانت تصدر صوت أنين. وقف عندها. كانت تعتصر عيناها وشعرها اللي على وجهها مبتل من عرقها المتسرب على جبهتها. تعجب. انحنى إليها وهو يجلس على قدماه مقابل وجهها. كان باين إنها بتحلم. بل ترى كابوساً وتعافر منه. "أفنان." ناداها ليفيقها. قرب إيده من كتفها ليهزها برفق. لكنها احتضنت ذراعه.
اتتفاجأ جداً. حس برعشتها وخوفها. تنهد. وجه يسحب ذراعه. حس بحرارة غريبة. قرب ضهر إيده من رقبتها وشاف حرارتها عالية. سحب إيده بهدوء. ومشيحط هيثم كمادات على راسها وهو يأخذ حرارتها. كان جالس بجانبها. قرب إيد بتردد من الدريس. فتح إزاره وهو يبعد عينه. ظهر عنقها كاملاً. عدلها وهو بيعقدها عشان يديها دوا. لكنها مالت عليه لثقل جسدها. كانت نائمة على نفسها. بصلها هيثم بشدة. جمع قبضته بتوتر من قربها ونبضات قلبه هذه اللي بتضايقه.
قرب إيده منه. مسكها من كتفها وهو يبعدها عنها. بصلها وهي نايمة. نظر إلى شفتيها. رفع إيده وأزاح شعرها بعيداً عن وجهها وهو يلمس بشرتها وينزل إلى عنقها. بشرتها الناعمة. كانت ملامحها منهم، لكن جميلة. اقترب منها و... *** في الصباح، فتحت أفنان عيناها. بصت حواليها وتوقفت عندما رأت هيثم قريب منها ونايم عندها. تفاجأت من نومته هذه. حست بحاجة على دماغها. رفعت عيناها وشافت الكمادة الطبية. استغربت. بصت على الكمود كان هناك غيرها.
مدت إيدها وهي بتشيل اللي على دماغها. بس لقت دراعها عاري. بصت على نفسها. رفعت الغطا واتصدمت. فكانت بقميصها وجسدها مكشوف. انتفضت من مكانها سريعا. صحى هيثم من حركتها. "إنت عملت إيه؟ قالتها أفنان بخوف وهي رافعة اللحاف على جسمها بتخبيه. يصلها هيثم: "أنا... وإنتي... امبارح." "بتحاولي تقولي إيه؟ تضايقت وقالت: "امبارح.. حصل حاجة.. أقصد... كانت تقطع ومش عارفة تتكلم من خجلها وغصبها في ذات الوقت. "آه.. فيها حاجة؟
قالها هيثم ببرود. بصتله بشدة وصرخت وهي بتقول: "إنت معندكش حيا وواحد حقير." رمته بالمخدة واردفت: "سمعتني يا هيثم؟ إنت ندل يا عديم الحياء. بتقولهالي في وشي." كانت بترمي باى حاجة جنبها وتصرخ في وجهه. مسك إيدها ورماها على السرير وهو يعتليها. بصتله بصدمة. "أنا عملت لك معروف. متبقيش ناكرة للجميل." تضايقت كثيراً وحاولت تفلت إيده، لكنه اشتد عليها وقال: "ثم إننا متجوزين، يعني الموضوع عادي ومعملتش حاجة غلط." "سيبني."
"عشان تضربيني؟ زمت شفتيها وقالت بضيق: "مش هضربك." بصلها وهو ينظر إلى جسدها بجرأة. قال: "عشان أكون صريح معاك، كنت بحاول أغض بصري عنك امبارح عشانى مش عشانك." استغربت من قاله. أردف: "بس إنتي دلوقتي اللي ظهرتي نفسك لي." اتوترت من لمسته وقربه منه. خفضت عينها. قالت: "إيه اللي حصل امبارح؟ "عايزة تعرفي؟ أومأت له. فقال: "بما إني جوزك، غيرت لك لبسك." بصتله بشدة. سار بيده على جسدها بجرأة.
قال بخبث: "ومسحت جسمك.. بتهيأ لي منير مش وحش لدرجة عشان جوزنا بقيت شايف الموضوع ده لصالحي أنا." تصدمت أفنان. رفع عينه إليه وكانت متضايقة منه. قرب إيده من جبهتها. بصت له. قال بلهجته الاعتيادية: "بقيتي أحسن." استغربت. بعد وقال: "كنت بسحب حرارتك امبارح. ده كل اللي عملته." "بس؟ قالتها بقلق وشك. بصلها. من طفولتها. قرب منه. خافت ورجعت وشها. همس في أذنها: "بس." ابتسم ثم ابتعد عنها. بصت له وهو بيمشي.
زفرت بضيق ورفعت اللحاف على وجهها. *** نزلت أفنان. شافت حتى قاعدة. ابتسمت لها. فبادلتها وقعدت معاها. قالت: "هيثم لسه مصحيش؟ "لا صحي لي." "عادي مجرد سؤال.. قولي لي رأيك في اللوحة دي." بصت لها. قربت التلفون منها وكانت فاتحة موقع وبتوريها رسمة. كانت جميلة. قالت: "عايزة أجيبها أحطها في أوضتي. يميل للفن ده أوي." "جميلة." "بجد؟ خلاص أجيبها." قالتها جنى بمرح. بصت أفنان على شيء. بصت لها جنى إلى ما تنظر إليه. قالت: "عاجباكي؟
كانت أفنان تنظر إلى مرآة. فقالت: "في الأوضة مفيش مرايات." اتصدمت جنى وقالت: "أوضتك فيهاش مراية؟ "فيها بس الدولاب بتاعي مراية خاصة. غير كده لا. متقلقيش، العيب مش في القصر ولا حاجة. حتى لما كنت عايشة مع هيثم في بيته، كنتي تلاحظي إن قليل أوي لما التقي مرايات." صمتت قليلاً بتفكير. ثم قالت: "هو ملبوس؟ قهقهت جنى وقالت: "يخربيتك ملبوس إيه بس؟ "أمال إيه؟ أكيد مش بيخاف من المرايات. بكون عايزة أسأله بيعدل لبسه ويكون كده إزاي."
"مش كده." قالتها جنى وهي ترفع حاجبها. بصت لها أفنان بشدة. فكملت: "ابن عمي وأنا عارفة. كان صحابي كلهم عايزين يرتبطوا بيه لما جه مرة مدرستي زمان." قالت أفنان بضيق: "من حلاوته؟ "هتنكري؟ قالتها جنى بمكر. توترت أفنان وصمتت. ابتسمت جنى عليها. "آه وبصت على ما تقصده. وجدت هيثم كان يتحدث في الهاتف. قربت منها وقالت: "خلي بالك بقا لواحدة تاخده منك." "مش فاهمة." "يعني بكسوفك ده لا هتقدمي ولا تأخري."
ابتسمت وقالت: "مفتكرش. بحس في ابن عمك بينفرهم منه." "دي حقيقة. هو مبيهتمش بأي واحدة. وده السبب في إني عايزة أعرفك إنك تخليه يتجوزك ويحبك بسرعة أوي. إنتي عملتي معجزة والله. محنا عارفين حصلت إزاي." "ليه شايفين جوازه صعب أوي كده؟ "عشان كانت حاجة شبه مستحيلة في هيثم إنه يعيدها تاني." بصت لها. قالت بإستدراك: "إنه يتجوز؟! أومأت لها إيجاباً وصمتت. لم تتحدث ثاني. قالت أفنان: "إنتي تعرفي حاجة عن هايدي مراته الأولى؟
بصت لها من ذكر الاسم. قالت: "آه. كل اللي أقدر أقولهولك إن هيثم كان بيحبها أوي. أي حاجة متعلقة بماضي هيثم هتلاقيها مرتبطة بحاضره اللي هو دلوقتي. اللي يقول لك غير كده يبقى بيضحك عليكي." أومأت لها وقالت: "ده بردو اللي أنا شايفاه." *** في الشركة، كان هيثم في مكتبه. دخلت أحد موظفينه. وضعت أوراقه على مكتبه وحدثته عن الشغل. لكنه كان مشوش. قال: "سامر مجاش انهارده؟ نفيت برأسها بمعنى لا. أومأ لها وقال: "ترجعي لشغلك."
أومأت بالطاعة وخرجت وتركته. بص على تلفونه وافتكر كلامه معه آخر حين أخبره أنه مطرود. *** كانت أفنان تشتري بعض الحاجيات. لكن توقفت حين سمعت صوت. لفت. لقت فتاة صغيرة تركض بمرح. وكانت امرأة تناديها والفتاة لا تصغي إليه. بصت على إشارة المرور. وجدتها تتحول للأحمر. السيارات تتحرك. فأسرعت. امسكت يدها وسحبتها. وكانت سيارة قد ذهبت. فكادت أن تصدمها. كانت أفنان تمسكها بشدة. بعدت عنها وبصتلها. كانت الصغيرة بخير. "آيسل!
بصوا على الصوت. كانت المرأة سحبتها إليها وهي تعانقها بقلق. بصتلها أفنان. بعدت عنها وقالت: "قولت لك متسبيش إيدي." "أنا آسفة يا ماما." "متعمليش كده تاني." أومأت لها بالطاعة بأسف. عرفت أفنان أن تلك المرأة والدتها. كانت جميلة. مسيبة شعرها كان أسفل كتفيها وترتدي لبس كلاسيكي. وقفت وبصت لها. قالت بابتسامة: "شكراً. مش عارف أقول لك إيه." ابتسمت وقالت: "معملتش حاجة. خلي بالك المرة الجاية." "هي بس بتتشقى شوية."
بصت أفنان للصغيرة. ابتسمت وقالت: "آيسل مش كده؟ ... بلاش تتعبى ماما تاني." ابتسمتلها ببرائة وهي تؤمئ لها. ابتسمت أفنان لها. أخذتها والدتها وأخبرتها أن تشاور لها. فلوحت لها بيدها الصغيرة. فبادلتها أفنان. وهي تبتعد. تركب سيارتها ويغادرو. *** وفي المساء، كانت أفنان مع هيثم في سيارته. قال: "بتفكري في إيه؟ "موقف حصل النهاردة." استغرب قال: "تقدري تحكيه؟ "هتسمعني ولا هكون رغاي؟
ابتسم من تذمرها عليه وهي تذكره باليوم اللي جائت فيه الشركة. قال: "هسمعك." ردت عليه ما حصل. وتلك الصغيرة. ابتسمت وقالت: "مش عارفة ليه حسيت نفسي عملت عمل خارق زي الكرتون كده. عارفة." كان هيثم صامت. بصت له أفنان. قالت: "مالك؟ "لو كان حصلك حاجة." صمتت وهي مندهشة. ابتسمت وقالت ببلاهة: "لا متقولش إنك قلقان عليا." يصلها ببرود. فصمتت. هل يتحدث بجدية؟ هل قلق عليها؟ قالت: "كان لازم أعمل كده. عيلة صغيرة."
"خدي بالك المرة الجاية." لا تعلم لما تشعر بالسعادة. أومأت له بالطاعة. لأول مرة من قلبها. *** في اليوم التالي في الشغل، كانت أفنان مش مرتاحة. كانت شذى قريبة منها من امبارح اليوم بأكمله وهي تحاول تتجاهلها. "أفنان، وشك أصفر ليه؟ قالتها وهي تقترب منها. وقفتها وقالت: "أنا كويسة. مفيش حاجة. الجو حر بس." "حر؟ ده إحنا في الشتا." "أنا بتحرر في الأوقات كلها." فلتتها وهي تذهب.
فتبعتها وقالت: "صحيح، بمناسبة امبارح، مدحتيني مع أستاذ طارق؟ مردتش أفنان وهي بتحاول تشغل نفسها. "سمعت إنه هيجي يقيم الموظفين. واحتمال كبير نبقى موظفين بدوام كامل. لو هو اللي هيقيم، أكيد هيختارنا، مش كده؟ أومأت أفنان لها. رن تلفونها. استغلت الأمر وفرت من أمامها. تنهدت حين خرجت. بصت لقت الاتصال من أمها. فتبدل وجهها لحزن من تذكر البارحة. ردت عليها: "إيه يا أفنان، عاملة إيه يا حبيبتي؟ استغربت لكن دمعت عينها.
قالت: "ماما، بحسبك مش هتتصلي بيا تاني." "أكيد لا. إنتي بنتي. أي كان خناقة أول امبارح، متزعليش مني. عارفة إني بالغت. مكنش ينفع أقولك كده. أنا آسفة يا أفنان." ابتسمت ومسحت دمعتها ببرائة وقالت: "محصلش حاجة يا ماما. أنا مش زعلانة منك." "بجد؟ "آه. صدقيني نسيت الموضوع أصلاً." "ماشي يا حبيبتي. خلي بالك من نفسك." "حاضر." قالتها بسعادة وهي تقفل الهاتف وتذهب. *** رجع هيثم. قابل جنى. ابتسمت له وقالت: "هيثم، جيت." "أفنان رجعت؟
"آه. جت بدري انهاردة. كان باين عليها إنها فرحانة." استغرب. أومأ له وذهب. توجه إلى طابقه. وصل لجناحه ودخل. وقف فجأة. وجد أفنان بتحاول توصل إلى سوى الدريس. وشعرها المبتل يختلط بوجهها كأنها قد خرجت للتو من الحمام. بصت واتصدمت لما شافته. لفت علطول وهي بتخبي ضهرها. قالت: "إنت هنا من امتى؟ "أهدى. مالك؟ قالها وهو يدخل ويقول الباب. اقترب منها وهو يخلع معطفه. بصت له ورجعت لورا بقلق وهو يقترب.
لكن تفاجأت حين وجدته يعلق معطفه ويذهب. حست بالحرج. "رجعتي بدري انهاردة." أومأت له وهي تتذكر. ثم ابتسمت. قرب منه وقالت: "عارف مين اللي اتصل بيا انهاردة؟ بصلها باستغراب من اقترابها. كان يخلع ساعته. كملت بسعادة: "ماما.. اعتذرت لي. خافت أكون زعلانة منها." رأى مساعدتها الظاهرة عليها بالفعل. قال: "وإنتي رأيك إيه؟ "أكيد مش هزعل منها." "بعد اللي عملته؟ "هي مش وحشة لدرجة. أياً كان هي أمي، أكيد مقصدتش."
قالتها بضيق وهي تدافع عنها قدر الإمكان. لم يبالي هيثم. وجد كتف الفستان ينزلق من عليها ويظهر كتفها. بصت له من نظراته ليها. عدلته عليها. وكانت خايفة تلف ضهرها يبان. "أساعدك؟ قالها بعرض للمساعدة. بصت له شوية بحرج. لكن أومأت له إيجاباً. قرب منها ولفها. فظهر ظهرها إليه. أحس بهالة من التوتر وهو يراها هكذا. شعرها وقطرات المياه التي تنزلق على ظهرها. تنهد وهو يستجمع قواه. رفع السوستة. أحست أفنان بأنامله وهي تلمسها.
وكان يشعر بنعومة بشرتها. بعدما انتهى، نزل بيده على ذراعيها. ارتفعت نبضات قلبها والدماء يتصاعد لوجنتها. لفها هيثم ليه. بصت له أفنان. رأى توترها. لكن الضعف كان يحتله. نظر إلى شفتاها. قرب إيده من وشها وهو يقترب منها. بصت له بشدة. غمضت عينها باستجابة. لكن شيئاً ما صاح داخلها بأن ما تفعله خطأ. فهو غير دائم لها. إنها لحظة ضعف شهوانية لا غير. لا يشعر مثلما هي تشعر. لا يجب أن تدمر نفسها بهذا الزواج المزيف. حست بملامسة شفتاه.
فتحت عينيها وبعدت عنه على الفور. يصلها هيثم من ابتعادها: "مينفعش." استغرب. قرب منها وقال: "هو إيه ده اللي مينفعش؟ كانت تخفض عيناها. مشيت دون أن ترد عليه. مسك إيدها وقال: "لما أكلمك متمشيش وتسبيني." بصت له من إيده. قالت: "هيثم." "بعدتي ليه؟ إيه اللي حصل خلاكي تبعدي كده؟ هل يسألها حقاً؟ ألا يعلم أن هذا خطأ؟ وهم يعلمون أن علاقتهم نافية لا محالة. وجدته يقربها منه. قالت: "هيثم."
"ليه كان طلبك إني مقربلكيش وميكونش في بينا تواصل جسدي؟ ليه كل الحواجز اللي حطتيها دي؟ حتى السرير فصلناه. إيه السبب إنك تقومي مفزوعة زي امبارح؟ إن يكون في حاجة حصلت بينا؟ صمتت. فتضايق من صمتها. ضغط على إيدها وقال: "ساكتة ليه؟ بصت لايده اللي بتوجعها. قالت: "هيثم سيبني. أنا مش عايزة وخلاص." "ليه مش عايزة؟ مفيش واحدة قالت لي لأ. ليه إنتي ترفضيني؟ ليه مبتضعفيش زيهم؟ "قولت لك أنا مش زي الزبالة اللي تعرفهم."
"بس إنتي تبقي مراتي، يعني عادي." "على الورق." "وفي الحقيقة... اعترافك إن جوازنا مزيف. أنا ممكن أخليه لك حقيقة." بصت له بشدة. قال: "بس أنا مش عايز بسببك. إيه اللي يخليكي ترفضيني؟ إيه الـ... إلا بقى لو كان فيكي حاجة خايفة أعرفها." بصت له بصدمة شديدة وعينها دمعت. قالت: "إنت بتقول إيه؟ "ليه بتخافي إني أقرب لك؟ كانت مصدومة من اللي بيقوله. قالت بخذلان وحزن: "قال بغضب: "إنتي اتجننتي في عقلك؟ سيبني بقى."
اشتد على إيدها حين حاولت إفلاتها. قال ببرود: "إنتي مين يا أفنان؟ مين إنتي؟ ليه اتجوزتك؟ وليه مش عارف أمسك؟ بصت له بحنق. قالت: "ابعد عني.. ابعد." "مش قبل ما تجاوبي." صرخت في وجهه بغضب شديد وهي تقول: "مش هجاوب. فكر فيا زي ما تحب، ما يهمنيش." ضغط على جامد. حست إنها هتتكسر. وقال: "بس أنا يهمني. يهمني أوي، لأنك مراتي."
"على الورق وهفضل أفاكرك. عايزني أخليك تقرب لي واحنا جوازنا مزيف أصلاً وطلاقنا هو اللي مؤكد. كل اللي إنت عايزه إنك تشبع رغباتك كرجل، مش كده؟ بصلها بشدة. فهل هذا ما فهمته؟ أنه لم يضعف لامرأة غيرها. لم يضعف من زمن إلا لها هي فقط. وهذا ما يضايقه ويغضبه كثيراً. "بس أنا مش هعمل اللي إنت عايزه يا هيثم. سمعتني؟ روح للي بيضعفوا لك وخد اللي عايزه منهم وسيبني. هديلك حاجة مش بتاعتك ليه لمجرد نزوة؟ هتسيب لي أثر في حياتي أنا."
أحمرت عينه بغضب وبرزت عروقه. خافت أفنان من شكله، فهي لا تعلم كيف ألقت كلماتها عليه وكيف عواقبها. مسكها من عنقها. اختنقت أفنان. مسكت إيده. قالت: "هيثم." حاولت تبعده عنها. دفعها للحائط وهو ملتصق بها يقبض عليها أكثر فاختنقت. "إيه ده اللي مش بتاعتي؟ أمال بتعات مين ها؟ كانت تبص لشكله وبتختنق. ليكمل: "مين اللي هياخدك بدالي ومستنياه أوي كده؟ حبيب القلب مش كده؟ إنتي زيها. كلكم صنف وسخ. مش هسمح لك تقت*ليني إنتي كمان."
اختنقت وسالت دمعة من عينها. بصلها وفاق. دفعها بعيداً عنه فوقعت على السرير وسعلت بتألم. "اطلعي برا." قالها هيثم بغضب. بصت له من شكله المخيف. وهو نظر إلى المرآة التي امامه ولاحظها للتو. بص إلى شكله. رجعت أفنان لورا بخوف واتصدمت حين وجدته ضرب المرآة بقبضته وتهششت من قوته. شهقت بخوف. بل وجدته يوجه ضربة أخرى والد*م يسيل منه ويتساقط. "برااا." حذف الكمود ليتكسر كل ما عليه. اتصدمت وحطت إيدها على ودنها وعينها مدمعة ومرعوبة.
وقفت بصعوبة وساقيها لا تتحملها. كادت أن تقع، لكن أسندت نفسها وخرجت من الغرفة كأنها تهرب من ذلك الوحش الذي خلفها. نظر الجميع إليها وهي بتجرى ومن شكلها حتى لا ترتدي حجابها. قالت فاطمة: "أفنان، مالك؟ "مش هقدر أعيش معاه. مش هقدر أكون معاه لحظة واحدة." قالتها وهي تركض من غير ما تتظر لهم. ابتسمت ريم بسعادة وهم مش فاهمين حاجة. وابتلت ملامح منير. قال: "هيثم." صعد سريعا فتبعوه. طرق الباب. قال: "هيثم، إنت كويس؟ لم يأتيه رد.
قال حمزة: "ممكن مشكلة بينهم." قال لؤي: "مشكلة هتخرجها كده؟ قال محمد بغضب: "ما تسكت منك ليه؟ صمتوا حين كال الصمت. ومنير لم يأخذ رد. لم ينتظر منير أكثر، ثم فتح الباب ودخل سريعا. ومنع أحد أن يدخل سواه. لكن توقف حين رأى هيثم كان واقف ويعطيه ظهره والغرفة مبهدبة. كان في إعصار دمرها. بص على المراية المتهشمة. لاحظ حاجة وكأنها ملطخة بالد*م. اتخض. جه يقرب منه. "اخرج." قالها هيثم بصوت هادئ متراخي وهو يوقفه. بصله منير.
قال: "إنت كويس؟ "شايفني بشد في شعري.. اخرج. مش عايز أشوف حد هنا." كان منير متردد. يشعر بشيء غريب من نبرة صوته. لكن ذهب وهو يقفل الباب عليه ليتركه مع نفسه. بصله باستغراب. قالت فاطمة: "إنت هتسيبه؟ "وجودنا هيضايقه من نظراتنا عليه. إنتي عارفة دي أكتر حاجة بيكرهها. مضطر أسيبه ونشوف إيه اللي حصل بعدين." بص له. مشي وتركهم. لكن توقف لوهلة. بصلهم وقال: "مين اللي حط مراية في أوضته؟ استغربوا ولم يرد أحد. لكن تحدث جنى.
وقالت: "ليه يا عمي؟ في حاجة؟ بصلها وقال: "إنتي؟! "لا دي أفنان. كانت قاعدة معايا وشافت مرايا على موقع وأنا بقلب. عجبتها فطلبتها من هناك وجت انهارده." "أفنان؟! قالها منير بضيق. ثم ذهب. بصله وهما مش فاهمين حاجة. سالت دمعة من عين هيثم. أخفض ذراعه بتراخي وقد أرهق. كانت يده ملطخة بالد*ماء التي لازالت تتساقط منها. مشي ببطء من بين ذلك الخراب الذي أحدثه. *** كانت أفنان تبتعد. تنتظر تاكسي. حطت إيدها في جيبها. لم تجد هاتفها.
تذكرته هناك. تراجعت. هل تريد العودة لذلك المنزل؟ هل ستعود إليها بقدميها ليقت*لها؟ تضايقت لأن عليها العودة. لفت ورجعت القصر. لم تقول أي كلمة. توجهت للغرفة فقط. وقفت عند الباب المقفول. مدت إيدها وهي بتترعش وخائفة وتتذكره ومرتعبه من رؤيته. فتحت بتردد ودخلت. نظرت. ثم فتحت الباب ودخلت. لكن لم تجده. بصت للأوضة اللي متكسرة. نظرت إلى المرآة واتصدمت لما وجدتها تدمرت كاملة. وهذا الد*م اللي عليها.
فهل وجه إليها ضربات كثيرة بيده إلى أن دمرها؟ سمعت صوت من الحمام. وكان كصوت مياه غزيرة. راحت ناحية الباب. كان مفتوح. "ه.. هيثم." قالتها ونبرتها ترتجف. لكن لم يأتيها رداً. لكن سمعت صوت أنفاس وتاوه. استغربت. فتحت الباب قليلاً لترى. لقيته واقف ساند على الحوض اللي كان مليان د*م. اتصدمت. هذا المنظر مخيف كثيراً. "هيثم." بصلها. كان متصبب عرقاً ولونه شاحب. وكأنه مرهق كثيراً ويأخذ أنفاسه بصعوبة. "إيه اللي رجعك؟
قالها بصوت ضعيف. ثم وقع مغشياً عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!