انتِ واحدة مش محترمة، قالها بغضب وهو يصفعها على وجهها. انصدم الجميع. لكن في لحظة، اتفتح الباب بقوة ودخل هيثم مندفعًا. نظر لأفنان وهي تخفض وجهها. اقترب منها، أمسكها من هدومها بقوة وهو يدفعها للحائط. "بتقول لمين مش محترمة عشان أد*فنك دلوقتي؟ وقف الجميع ونظروا إليه بصدمة وهو يمسك دكتور محمود من ملابسه. إلى أن قال بغضب: "انت مين؟ "أنا جوز اللي انت كنت بتتكلم معاها. عيد بقى اللي قلته عشان أسمعهولك أنا بطريقتي."
ودفعها بقوة. فخاف الرجل وبص لأفنان بشدة وقال: "اهدأ حضرتك، أنا كنت بتفاهم مع المدام مش أكتر." "بتتفاهم بر*وح أمك؟ قال العميد بغضب: "انت إزاي تدخل مكتب كده؟ هي زريبة؟ وقبل أن يكمل، وجد هيثم ينظر إليه بعينين حمراوين من الغضب. فخاف. اقترب أحدهم منه وقال: "حضرت العميد، ده هيثم منير من عيلة زهران. رجل أعمال وصاحب شركات تصدير كبيرة. يعني ممكن يد*مرنا في لحظة لو عرف اللي حصل من شوية لمراته."
تصدم وبصله بشدة وقال: "وشخصية زي دي يكون جوزها؟ إزاي؟ ترك هيثم الدكتور من يده بقرف وقرب من أفنان التي كانت تبكي وهي تنزل وجهها. نظر العميد إليها وخاف أن تقول له. قرب العميد منه وقال: "استاذ هيثم، إحنا بنتأسف لحضرتك." بص هيثم لجانب وجه أفنان. "منعرفش إنها المدام، هي معرفتناش." مسك وجهها ورفعه إليه وهو يديره ناحية الأخرى. رأى جانب وجهها كان محمر وعينيها مدمعة ودموعها بتنزل بصمت. جمع قبضته وبرزت عروقه بغضب جحيمي.
"مين عمل فيكي كده؟ صمتت ولم ترد. قال العميد بخوف: "استاذ هيثم، ا... رفع إصبعه في وجهه وقال: "مش... عايز... أسمعلك... نفس." ابتلع ريقه بخوف. اقترب هيثم من محمود ببرود وهو يخفض رأسه بتمالك وقال: "عارف اللي يمد إيده على بنت يبقا... يبقى م*را." وسرعان ما أكل عليه بلك*مة جعلته يلتصق بالحائط ويستند عليه متألمًا. قال: "وإلى مديت ايدك عليها دي تبقى مراتي. اللي يضايقها بس أم*حيه."
ودفعها بقوة ليصطدم بالعميد ويقع على المكتب الذي تحطم. شعرت أفنان بالخوف وهي تنظر لهيثم. اقتربت منه. أمسكتها ملك تمنعها. نظرت لها: "رايحة فين؟ سيبيه ياخد لك حقك." فلتت يدها. اقترب من هيثم قالت: "هيثم خلاص."
لم يرد عليها. كانت عينه حمراء كالشعلة من الغضب. مسك محمود من ملابسه وسحبه وهو يج*ره على الأرض. خرج وكان الجميع حاضرين بسبب الصوت. ولما شافوه، هيثم ودكتور محمود اتصدموا. وسارت التفوهات تقال وهم ينظرون لهيثم وهو يجره كالقمامة ويحاول الإفلات من قبضته. خرج من الجامعة. دفعه من يده بقوة فتسطح على الأرض. جه يعتدل. نظر له هيثم وهو يتقدم منه. ارتعب. وقف سريعًا ليركض، لكن تلقى رك*لة في ظهره أعادته للأرض.
اجتمع الجميع ونظروا لمحمود بصدمة. نظرت له أفنان وهي خائفة. وجدته يمسكه ويكيل عليه بلكم*ة جعلت فمه ين*زف. انصدمت. قالت: "هيثم خلاص... أنا مسامحاه." لم يستمع لها وأكل بلكمة الأخرى وهو مذهول. كانت مرعوبة من شكله. شعرت ببطء نبضها وتلاشت رؤيتها وهي تقع مغشي عليها. فأمسكتها ملك وقالت بقلق: "أفنان مالك؟ التفت هيثم ونظر إليها. فاق من نوبة غضبه. ترك الرجل وذهب إليها. أخذها. نظر لها ثم حملها على ذراعيه وذهب. اقترب
العميد منه يوقفه قال: "اس... "هو خد جزاءه، بس حسابك لسه جاي، فاستنى." نظر له بصدمة وخوف الجميع. ليكمل: "كل اللي اتكلم معاها نص كلمة، هدفعه التمن غالي. اعتبر منصبك ده اتشال. واللي مرمي على الأرض ده ومسمى نفسه دكتور." بصله محمود وكان وجهه مدمر. ليردف هيثم ببرود: "ابقا قابلني لو قبلت في جامعة تانية." تصدم لأنه الكلمة دي قالها لافنان وكأنه يرد له الصاع صاعين. بعدما ضربه وأهانه، سيقضي على مهنته وعمله أيضًا.
قرب منه بخوف. قبل أن يذهب، وقف أمامه قال: "أنا آسف، والله بعتذر لها، بس بلاش ده شغلي. عارف إني غلطت، بس أنا كده بيتي هيت*خرب." لكن هيثم أكمل طريقه دون أن يتطلع له حتى. خدها ومشي وسط هالة الخوف وراه. وهم يهابونه ولا يعلمون مع من عبثوا. وفي القصر، كانوا جالسين ووجدوا هيثم يدخل. وانصدموا من رؤيته حامل أفنان وهي مغمى عليها. قالت فاطمة بقلق: "أفنان مالها يا هيثم؟ لم يرد عليها وصعد لغرفته. فذهب منير.
دخل هيثم. قرب من السرير، حطها عليه براحة. نظر لها وتذكر خوفها. وجد منير يدخل. نظر له وإلى أفنان. قالت فاطمة: "أكلم دكتور." "هتصحى كمان شوية، مغمى عليها بس." "أي اللي حصل؟ لم يرد. ذهب. فصاح به منير بغضب وهو يقول: "ما تنطق، عملت إيه في البت؟ ابتسم وقال ساخرًا: "عملت إيه في البت!! على أساس إني هاك*لها مثلًا ولا إيه؟ "إيه اللي حصلها يا هيثم؟ "ماتقلقش، خافت فأغمى عليها."
ذهب. بصله باستغراب. نظرت له فاطمة. اقتربت من أفنان وأمسكت بيدها. "جسمها بارد." مشيت لتجلب شيئًا. دخل هيثم. اقترب منها وهو ينظر لها. سمع صوت وكانت الخادمة: "هيثم بيه، الأكل." استغرب. وقف وقال: "مين اللي قالك تجيبه؟ جاءت فاطمة وقالت: "أنا يا هيثم. عملتلها شوربة عشان جسمها بارد."
صمت هيثم. نظر للخادمة. أخذ الأكل منها ودخل. نظرت له فاطمة. وجدته يمسك يد أفنان وشعر ببرودها كأنها لا تزال خائفة وترتجف. رفع اللحاف عليها وهو يدثها جيدًا. ابتسمت فاطمة وهي تتابعه ثم ذهبت. شغل هيثم المدفأة وجلس على حافة السرير بجانبها. سمع صوت همهمة. نظر إليها. فتحت أفنان عينها ونظرت للسقف الغرفة. وهو بيفوق. بصت لهيثم وهو قريب منها فتذكرت ما حدث فشعرت بالخوف. "عاملة إيه دلوقتي؟ نظرت له من هدوئه، فهو الآن بطبيعته.
قالت: "حصل إيه؟ أخذ الطبق من على الكومود وقال: "أغمى عليكي. كلي عشان جسمك ضعيف." بصت له. أخذت الطبق منه وشكرته. فابتعد عنه وجلس على الكرسي. بصت له قالت: "هيثم." همهم بمعنى نعم. فقالت بخوف وتردد: "انت... عملت إيه للدكتور؟ "متشغليش بالك بأفنان. هدفعه التمن غالي، لسه ماشافش حاجة." لا تعلم لما تعاطفت معه. فهو ضربه كثيرًا ويريد أن يندمه أكثر. قالت: "هيثم، متعملوش حاجة، كفاية." "هتصلها بشدة وقال: "بتقولي إيه؟
"أنا مسامحاه خلاص." "وأنا مش مسامح يا أفنان. مش هسامح حد مد إيده على مراتي." "بس هو ندم... عرف غلطه واعتذر." "بعد إيه؟ ماتردي... بعد أما هانكِ وضر*بك؟ خافت من نبرته فكان غاضبًا. من تتخيل ذلك الرجل يصفعها دون رحمة ولا رجولة. وها هي تريد مسامحته لطيبتها وصفاء قلبها. لكنه يرى تلك الطيبة حماقة. "إزاي عايزة تسكتي؟ لي بتكسري عن حقك؟ "قلت لك ده اسمه غباء. هتفضلي لحد إمتى غبية كده؟ لم ترد لكن شعرت بالحزن. الحزن والكسرة.
ليكمل: "عايزة تتنازلي، دي حاجة تخصك. بس أنا مش زيك. مسألتي معاه بقت مسألة شخصية." كانت الدموع تتغلغل من بينها. خفضت رأسها بحزن قالت: "معاك حق. انت مش زيك. أنا القليلة هنا. أنا اللي بتتهان وبسكت." قرب منها. رفع وجهها قال بجدية: "مش عايزك تنزلي وشك أبدا. سمعتيني؟ دائمًا افردي ضهرك وارفعي راسك."
مسك دمعتها التي نزلت قال: "بكرة الغباء يا أفنان. بكرة إنك ستضعفي نفسك. مقصدتش أقل منك. عايزك بس ماتسكتيش عن حقك، لأنك غالية يا أفنان." سالت دموع من عينيها وهي تنشج. لا ترد أن تخرج صوت. قالت: "ده اللي أنا اتعودت عليه... إني أسامح يا هيثم. أنا طول عمري كنت بتعامل بع*نف، سواء من القريب أو البعيد." جمع
قبضته بغضب لتكمل وهي تنشج: "لجأت للسماح، إني أسامح وأنسى. عشان أكون البنت اللي بتضحك قدامك كل شوية دي. أنا اخترتني ومبحبتش أكون واحدة وحشة في حياة حد زي غيري. لو كنت شيلت في قلبي السواد، كنت هكون أس*وا ما فيا. أنا حابة نفسي." صمت ولم يرد. لكن ضمها إليه قال: "انتي طيبة، بس فيه حاجات مينفعش يتسكت عليها. حلو إنك تسامحي، بس مش على حساب حقك."
بكت وضَمّته وهي تبكي وتخبئ وجهها في صدره كطفلة تشكو لأبيها حزنها. وكان يشعر بالحزن والغضب في ذات الوقت.
لم يلاحظ تلك الفجوة في حياتها. تذكرها حين سامحته، حين صفعها، حين يضايقها ويعنفها. حين يضايقها أحد، تصمت، تتحمل وتنسي لتكمل حياتها. كانت هذه حياتها من البداية. لا يعلم لماذا كل تلك الطيبة تجعله يكرهها. يكرهها لأنها في حياته. فهو أراد امرأة شامخة قوية ذات تفكير عقلاني تعلم تلك الدنيا، لا فتاة بريئة طيبة. هذا غباء بنسبة له. في المساء، على العشاء، كانوا يأكلون بصمت. بينما قطعه لؤي وهو يقول: "أفنان، عاملة إيه دلوقتي؟
نظرت أفنان إليه والطعام وقف في حلقها. بينما هيثم نظر إلى لؤي وطالعه الجميع من سؤاله. "لما جيتي مكنتيش أحسن حاجة، فقولت أسأل مش أكتر." قالها بلا مبالاة، غير مهتم بنظرات الكل. كانت سترد. أمسك هيثم يدها. نظرت له لتجده يقول: "كويسة."
نظر له لؤي وإلى يده الممسكة بها. ابتسم ابتسامة مجهولة وأومأ برأسه بتفهم. عاد الجميع للأكل. بينما أفنان تنظر لهيثم وليدها وملامح الوجع على وجهه. فكان يعصرها من بين قبضته. حاولت أن تسحب يدها لكنه يشتد عليها. ولا تريد أن تتحدث فتُلفت أنظارهم. خفضت رأسها وهي تأكل. تحرك فمها فقط بينما تتوجع والدموع تتغلغل من بين عينيها. نظر لها هيثم ونظر ليده. تركها. وكانت الدماء خالية من يدها لشدته عليها. وقفت. نظرت إليه.
قالت فاطمة: "أفنان، رايحة فين؟ "شبعت." مشيت ولم تلتفت وهي تختفي عن الأنظار إلى أن تدخل غرفتها. تضايق هيثم من نفسه. فهي مريضة. وقف وذهب هو الآخر. دخل وجدها جالسة والحزن باديا عليها. نظرت له. صمت ولم يقل أي شيء، وكأنه يعلم أنه مخطئ، لكنه يرى أنه خطأ لسبب. وكان السبب لؤي. فهو غضب كثيرًا. لكن ما ذنبها؟ لماذا سأل عليها دونًا عن الجميع. جه يمشي. أوقفنه وهي تقول: "لي مسكتني كده يا هيثم؟ وقف. بصلها.
كملت: "لي منعتني أرد عليه؟ ولي مسكت إيدي بالطريقة دي؟ قال بسخرية: "وإنتي كنتي عايزة تردي عليه بصفته إيه؟ "يعني إيه بصفته إيه؟ هو مش ابن عمك؟ "بس راجل غريب عنك." بصت له باستغراب وقالت: "ماشي. لو مكنتش عايزني أرد عادي، بس على الأقل مكنتش اتصرفت كده." "كده إلى هو إزاي؟ تصرفي مافيهوش حاجة غلط. رديت عليه وخلصنا." بصت له بخذلان وقالت: "ولا حاجة يا هيثم. ولا حاجة."
راحت نامت وسابته يطالعها. تنهد. اقترب ونام هو الآخر. ويعلم أنه أحزانها. لما لا يصارحها بمشاعره أو يفهمها أنه لا يتعمد ذلك. نظر لها وهي تعطيه ظهرها وبعيدة عنه. فهل يخبرها أنه لم يعد يبكي من أحلامه يسببها؟ حين تحتضنه يشعر أنها والدته. الحنان الذي افتقده تمده إليه بدفئها. لكنه بارد معها بقسوته عليها دائمًا.
كانت أفنان مفتحة عينيها تنظر ليدها وحزينة. شعرت بشيء. وجدت هيثم يقترب منه ويعانقها من الخلف. نظرت له. فالتقت عيناهما. "ماتزعليش مني، بس أنا بغير. بغير أوي يا أفنان." اندهشت. فهل يغير عليها حقًا؟ هل تلك مشاعر حقيقية منه تجاهها أخيرًا؟ "أنا آسف. ماتزعليش مني."
لم ترد. لا تزال في صمتها. شعر أنها لم تسامحه ولا تزال متضايقة منه. فلن يكون مرغوبًا فيه. ابتعد عنها. لكنها وضعت يده فوق يده الملتفة حول بطنها كي لا يبتعد. بصلها. أدخلت أصابعها بين أصابعه وتمسك بيده ثم قالت: "خليك." نظر لها. لم يرد. لكن هذا ما يريده. فلم يبتعد واحتضنها وهو ينعم بدفئها وحنانها عليه. فهي تركته من أجله. لا تريده أن يبتعد. لكنه يريدها من أجل نفسه. لا يشعر بما تشعر به.
أدارت وجهها وهي تنظر له وهو نائم وتذكرت كيف جاء الجامعة سريعًا. كيف ضرب الدكتور الذي مد يده عليها. وكيف لقن من تطاولوا عليها درسًا لن ينسوه. لقد رد حقها أضعافًا. هل لأنها زوجته فقط، وعلى الجميع أن يحترمها؟ أم لأنه غضب؟ غضب بحق لأن هناك من ضايقها؟ تساؤلات لا تعرف جوابها. لكنها أحبت ذلك. أحبت رؤيته سندًا لها. لقد أحبته وهي من طلبت منه أن يحبها.
في اليوم التالي، لما راحت أفنان الكلية عشان كانت حاسة أنها طردت بعد اللي عمله هيثم. كان الكل بيبصلها. قالت ملك: "عاملة إيه دلوقتي؟ "الحمد لله. هو الكل بيبصلي ليه؟ ابتسمت وقالت: "اصل من بعد اللي حصل امبارح، الكل هيضرب لك تعظيم سلام. الكل شاف العميد وهو بيتأسف لجوزك وبيعتذر له." صمتت أفنان ولم ترد. قالت ملك وهي تنكزها: "مقولتيش لي إنك متجوزة قبل كده، دنا صاحبتك." "محصلتش فرصة." "ولا خوفتي أحسدك عليه؟
هو قمر أوي بصراحة." بصت لها أفنان قالت: "يانعم." "لا مفيش، بس بقولك معندوش أخ ليا." "هتسكتي يا ملك ولا أج*يبك من شعرك؟ "لا وعلى إيه اسكت بكرامتي أحسن." ابتسموا وذهبوا. وأفنان ابتسمت وهي تتذكر هيثم. في الشركة، كان هيثم في مكتبه ومعه مساعدته. "صفقة جلال بيه هتتحضر النهارده واجتماع بعد نص ساعة." "ابعتيلي نسخة من العقد." أومأت له إيجابًا. سمعوا صوت من الخارج. استغرب هيثم. اندفع الباب. "يا آنسة ماينفعش كده."
دخلت أفنان وتبعتها سكرتيرة. نظر لها هيثم ومساعدته. فنظرت لهم الاثنان: "أنا آسفة يا مستر هيثم، منعتها بس هي دخلت." اقترب من أفنان التي كانت تعقد ذراعيها بضيق قال: "أفنان، في حاجة؟ لم ترد عليه. نظروا إليهم. "تأمر بحاجة يا مستر هيثم؟ "لا." خرجوا وهم يتركونهم مستغربين من هدوء هيثم. فهو ينزعج من دخول أحد دون أن يطرق الباب. بصلها قال: "ممكن أعرف في إيه؟ مينفعش تدخلي المكتب كده." "وده ليه؟ بتعمل حاجة غلط؟
"احترامًا. إحنا مش في البيت." تضايقت قالت بتذمر: "كنت هستأذن الأول، بس هي اللي منعتني. تقولي على معاد ومش معاد وبيشتغل ومينفعش." "ده شغلها." "وأنا مالي؟ تنفذه على حد غيري. مش مراتك. مش جايلك في شغل. أنا... وبعدين إيه اللبس ده؟ دي لو قاصدة تغريك مش هتلبس كده." ابتسم عليها وقال: "مش شايف لبسها وحش لدرجة." "آه، منتا متعود." نظرت له وهو مبتسم ويود الضحك. قالت بغضب وتحذير: "متضحكش."
أكملت وهي تتذمر وتقلدها: "يا آنسة، ماينفعش تدخلي. قال آنسة قال." "طب ما إنتي فعلاً آنسة." قالها بابتسامة وهو ينظر إليها من غضبها. فنظرت له. قالت: "آنسة إزاي؟ هو أنا مش مراتك؟ اقترب منها. نظرت له. وقف عندها وقرب يده من وجهها قال: "في حاجات تانية لازم نعملها عشان تبقى مراتي بحق وحقيقي. دام آنسة مش عاجبك." اتسعت قدحتا عينيها من اللي قاله وارتفع الدماء لوجهها. وهو يمسح بيده على وجهها ويكمل: "مستعد أنفذ لكِ دلوقتي."
بصت له بشدة من معناه الوقح. ودفعته بعيدًا عنها قالت: "مش هتبطلي كلامك ده." "لا." قالها بابتسامة عليها. ابتسمت وقالت: "طفل." نظرت حولها قالت: "لما جيت مقابلتش سامر زي المرة اللي فاتت." بصلها من سؤالها عليه قال: "وإنتي بتسألي عليه ليه؟ "عادي، مقصدتش حاجة. من باب الفضول." صمت ولم يرد. بصت له أفنان وتبدلت وجهه. اقتربت منه وقالت: "حصل حاجة بينكم؟ "معدش يشتغل معايا." استغربت كثيرًا وقالت: "ليه؟ "بسبب العقد بتاع حسام...
راح قال لمنير إني وافقت على شغل معاه وخرج تفاصيل شغل برا." "بس ده باباك يا هيثم." لسا بتقول منير. صمت ولم يرد. قربت منه قالت: "وهو أكيد ميقصدش، إلا لو خايف عليك فعايز يوقفك." "شغله محكوم عليه إنه ميطلعهوش برا. راح قاله. ولا كأني عيل صغير مش عارف هو بيعمل إيه." "مش عارفة ليه فاهم الموضوع كده. كلهم بيمنعوك من إنك تشتغل معاه وانت مصر على اللي في دماغك." تضايق من حديثها. لكنها
أمسكت يده بحنان قالت: "مش هيوقفني عشان كده. كده أنت عنيد مبتسمعش من حد. أنا معاك في كل حاجة هتعملها." أمسك بيدها وقال: "شكراً يا أفنان." ابتسمت له بحب وهي تنظر له قالت: "على إيه؟ "مقولتيش جيتي ليه؟ "عادة يعني، جايه أشوفك." "كنتي في الجامعة النهارده؟ قالت بدهشة: "آه. عرفت منين؟ لم يرد عليها. سمعوا صوت وكانت مساعدته: "مستر هيثم، الميتنج." "تمام. امشي إنتي." أومأت له وخرجت. نظرت أفنان إليه قالت: "امشي، شكلك مشغول."
"خليكي ورايا اجتماع. هخلصه وارجعلك." أومأت له بتفهم. وقف وذهب. جلست أفنان. نظرت إلى مكتبه والأوراق واللابتوب الخاص به. سمعت صوت بتحسبه رجع. بس لما لفت، تبدلت ملامحها. وجدت امرأة ذات شعر أشقر وجسد ممشوق لابسة جيبة قصيرة سوداء وتوب أبيض. "آ... انتي؟ قالتها أفنان وهي تنظر لها. دخلت. قالت: "فين هيثم؟ استغربت من تحدثها باللغة العربية. وجدتها تجلس بتعالي قالت: "إنتي مين؟ أكيد سكرتيرة، مش كده؟
بس حتى السكرتيرة بتكون بمقاييس معينة. مش لايقة عليكي." "روحي قولي لهيثم إن فيه حد مستنيه هنا." "لا والله. أنا مش شغالة عندك ولا عندك." نظرت له. خلعت نظارتها قالت: "امال إنتي مين؟ فتح الباب دخل هيثم. بص لأفنان ومريان بشدة. فكان أحد يعلمه أنها موجودة. فجاء. "هيثم." قالتها وهي تقوم سريعًا وبتزق أفنان وراحت قربت منه حضنته وباس*ته من خده. "وحشتني أوي." "هيثم."
قالتها مريان وهي تقوم سريعًا وبتزق أفنان وراحت حضنته جامد وباس*ته من خده. بصت لهم أفنان بشدة. "وحشتني أوي. فكل دقيقة كنت بفكر فيك. موحشتكش أنا كمان ولا إيه يا ثومي؟ نظر هيثم لأفنان التي تنظر له. "أنا جعانة، جيت من السفر على بيتك بس ملقتكش." لفها هيثم ناحية أفنان. استغربت. قالت بمياعة: "إنتي لسه واقفة؟ مين دي يا هيثم؟ ذوقك نزل خالص." "هو المفروض يقولك أنا مين."
قالتها أفنان بضيق وهي تأخذ شنطتها وتمشي. اقترب هيثم ليمنعها وأمسك ببدها. لكنها أفلتتها وخرجت. فأمسكته مريان وهي تبتسم بمكر تمنعه من اللحاق بها. خرجت أفنان وهي تسير وعينها مدمعة بحزن. "ماشي يا هيثم." تذكرت كيف عانقته وقبلته أمامها دون أن تخجل. وهي من يجب عليها أن تقبل. لا أحد غيرها. كان قلبها يؤلمها، متضايقة عشان سابتهم بمفردهم. لكن كرامتها أفاقتها كي لا تبعثر أكثر من ذلك. رن هاتفها. خرجت وهي تمسح دموعها. ردت.
"نعم يا ماما." "أفنان، تعالي بسرعة." اتخضت من صوتها قالت: "ماما، مالك؟ "أنا بموت. ساعديني أرجوكي." كانت تبكي بانهيار. فقالت أفنان: "أنا جايه علطول." قفلت الهاتف وذهبت سريعًا. نظر هيثم إلى الباب. مسكت روزلين قميصه وقالت بتدلل: "هتاكلني فين؟ مسك يدها. نزلها ببرود وقال: "إيه اللي جابك تاني؟ "إيه ده؟
دي مقابلة بردو يا ثومي. أنا أول ما نزلت من الطيارة جيتلك. بس إنت دايما كده بتجرحني من كلامك. يبالي بكلامك كأنه سمعته من قبل." "ثم إننا عشنا سوا في أوروبا. إزاي نسيت ده كله؟ "قلت لك كانت مجرد علاقة عابرة ملهاش أي ثلاثين لازمة. ليه بتحب تسمعي الكلام ده كتير؟ قربت منه.
وقفت قدامه وقالت بجدية: "انت قاسي أوي يا هيثم. المرة اللي فاتت لما جيتلك لقيتك متجوز وبتحبها. حب عمري ما تخيلته فيك. إنت. والمرادي رجعت ولقيتك متجوز بردو. بتبعدني عنك عشان البنت اللي كانت هنا من شوية." "يعني إنتي عارفة إني متجوز ورجعت؟ "آه عارفة. وده سبب رجوعي. ومش هتبعدني زي المرة اللي فاتت." "البنت اللي كانت هنا دي تكون حبيبتي." بصت له بصدمة وقالت: "حبيبتك؟ "وبسبب حيلتك السخيفة هي مشيت وافتكرت إن فيه حاجة."
ابتسمت وقالت: "ممكن اتأكدت من علاقتنا بسبب الطرد اللي بعتهولك. قولي صحيح، إنت شفته؟ رد بكل برود: "لا، رميته." لم تغضب. وقالت: "كفاية إنها شافته. هي اللي كانت مقصودة مش إنت." "امشي يا مريان من هنا." ابتسمت. قربت منه ورفعت يدها. بص لها وهي تلمس وجهه بإثارة: "لما بتكون باردة كده بتزيد حبي ليك." بعد يدها عنه. يقرف. ابتسمت. خرجت. كرت حطته في جيب جاكته وقالت: "ده عنوان الفندق. أكيد عارفه، مش كده؟
قالتها بخبث وكأنها تذكره بشيء. وأردفت: "هكون هناك لو حبيت تيجي. هستناك دائمًا. دي عادتي في إني أستناك يا هيثم." قالت آخر جملة بجدية وهي تنظر في عينه. ابتعدت. وهو ينظر لها ببرود. ثم التفت بتعالي وذهبت وهي ترتدي نظارتها وتبتسم. كانت آمال جالسة تبكي. دخلت أفنان. رأتها قلقت. قالت: "ماما، إيه اللي لازم أعمله؟ ساعديني أرجوكي." "ماما، فيه إيه؟ "هموت. الحقيني." "أهدى وعرفيني إيه اللي حصل."
"من يومين واحدة صاحبتي من الأغنياء دول عرفتني على جوزها عشان أساهم في البورصة معاه. وإلى حصل بعد كده إن الأسهم هبطت النهارده." بصت لها أفنان بشدة لتكمل: "خسرنا كل الفلوس اللي معانا. والقسط الأخير بتاع الفيلا وبردو فلوس مستشفى أخوكي وعلاجه. خسرنا كل حاجة." اتصدمت أفنان من ما سمعته. صاحت بها وهي تقول: "ماما، إنتي إزاي تستثمري فلوس علاج عمر؟ إزاي تعملي كده؟
"أفنان، عارفة إني غلطت. بس أنا أمك. ساعديني. أنا هروح كده في داهية." "أنا في إيدي إيه أعمله؟ الفلوس اللي بحوشها يخليها معاكي." "روحي لهيثم... اترجيه واطلبي منه يسلفني فلوس." اتصدمت أفنان من طلب والدتها. أمسكت يدها وقالت: "لما أبيع الأسهم هبقى غنية." "ماما، إحنا واخدين منهم مليون جنيه. إزاي نستلف منهم تاني؟ وبردو إزاي ساهمتي بالمهر بتاعي؟ قولتلك متقربيش منه عشان هرجعهولهم."
"أنا اشتغلت عشان أربيكي وأعلمك وجوزتك عيلة زهران. وإنتي ناكرة للجميل. أخوكي بيموت. هو ما يهمكيش ولا إيه؟ شعرت بالحزن قالت: "ماما، أنا مقصدتش ده. عمر هحاول أتصرف عشان أساعده بأي طريقة." "اخرسي. أنا كل اللي عملته راح في الأرض. كل اللي عليكي إنك تظهري امتنانك وتردي حق السنين دي عليكي. خدي الفلوس من هيثم، وإلا... بصت لها أفنان لتكمل: "استني لحد أما تشوفي في السجن وتجمعي جثة أخوكي. وآمل إن ربنا يشفيه يكون مستحيل بسببكم."
مشيت وسبتها في حزنها. فلا تعلم من أين وقعت عليها تلك المشكلة الأخرى. كيف تطلب من المال؟ كيف لا تستطيع الثقل في عينه كثيرًا. "أفنان." نظرت إلى الصوت. وجدت عمر يسند على عكازه. مسحت دمعتها سريعًا لتخفي حزنها. "أنا بقيت كويس. مش محتاج العلاج." أصابت كلماته في قلبها كخنجر. وأحست بالحزن والمسؤولية تجاه أخيها. نظرت له. قربت منه وهي تنحني إليه قالت: "لسه مكملتش علاجك؟ "لا، بقيت كويس. صدقيني. بصي."
ساب العكاز ونزل قدمه ليسير. لكنه ارتجف ووقع. فسعر بالحزن والعجز. اقتربت أفنان منه سريعا قالت: "عمر، إنت كويس؟ "أنا آسف... من ساعة ما ولدت وشايفك بتعاني بسببي وتتعبي وشايلة مسؤليتي أنا وماما." "متقولش كده يا حبيبي. هتبقى كويس. هتكمل وترجع تمشي تاني إن شاء الله." مسحت دمعته من حزنه بسبب عجزه قالت: "ولا إنت مش عايز تلعب كورة تاني؟ صمت ثم نظر إليها قال: "بس إنتي معكيش." "متشيلش هم. هتصرف. المهم تبقى كويس."
احتضنته بحزن. فبادلها العناق الأخوي بحنان وجسده الهزيل. رن هاتفها. ابتعدت وهي تخرجه وتلقي نظرة. وجدت هيثم. صمتت. نظر لها عمر. أنها لم ترد. في المساء، كان هيثم في القصر قاعد وبيتصل على أفنان التي لم تكن ترد من الصبح. غضب كثيرًا. وقف وخرج. ركب سيارته ليرى أين هي. ولا يزال يتصل. لكن توقف حين رآها تسير في الطريق. ترجل من سيارتها وتقدم منها. نظرت له أفنان. "مبترديش على تليفونك ليه؟ بصت له. تجاهلته ومشيت.
بس مسكها وقال: "كام مرة هقولك لما أكلمك ماتسبنيش وتمشي." تألمت من يده. قال: "كنتي فين كل ده؟ "أبعد." "اتكلمي." قال ذلك بحدة. نظرت له وقالت ببرود: "ميخصكش. ابعد." عرف أنها متضايقة ولم تكن تنظر له. تنهد ليتحكم في غضبه قال: "متعصبنيش يا أفنان. قولي كنتي فين؟ "عند ماما، استريحت." ابتعد عنها وتقدم من سيارته قال: "اركب." "مش عايزة أركب معاك." أشار بعينه إلى السيارة وركب ببرود. تضايقت لكن استسلمت وركبت معه. كانوا صامتين.
قاطع هيثم ذاك الصمت وقال: "بعد أما إنتي مشيتي، خلتها تمشي. اتصلت عليكي عشان أعرفك إن مفيش حاجة بينا وبينها." "بتبرر ليه؟ "عشان ملزم إني أبرر لك. قولتي يومها إنك هتساعديني. علاقتنا جادة. وأنا بقرب منك عشان كده. مش عايز أخبي عنك حاجة." بصت له وقالت بغضب: "وتطلع مين دي؟ اللي تاخدك بوس وأحضان وتبعتلك صورة ليها وتقولك وحشتني؟ لا، وراحت البيت تعقد معاك هناك. ده الحمد لله إننا في القصر وإلا كانت جالك هناك."
وقف السيارة قال: "عايزة تعرفي إيه؟ وأنا هقولك." "مين دي؟ "كانت زميلتي زمان لما درست برا." "يعني مفيش حاجة بينكم؟ صمت هيثم قليلا. نظر لها. وهي استغربت من صمته. "لا." شعرت أفنان بالارتياح. بينما هيثم لم يكن سعيدًا بجوابه. قال: "ما تزعليش، هي حبت تضايقك وعارفة إنك مراتي." ظنت أفنان أنه لا يخبر أحد أنها زوجته. لكن أخطأت. اقترب منها. نظرت له من ابتسامته. ليقول وهو ينظر في عينها: "بتغيري؟
لفت وشها وقالت بصوت هامس: "لا. هغير ليه يعني؟ استغرب من نبرتها وكانت تكبح دموعها. قال: "امال مشيتي ليه؟ حاولت أن تتحدث بطبيعتها قالت: "عادي، محبتش أزعجكم. شوفتك وانت بتحضنها. وجاي دلوقتي تنفي علاقتك بيها بكل بساطة." شاف دموعها بتنزل. تفاجأ كثيرًا. قال: "بتعيطي ليه؟ نفيت وهي تقول: "مبعيطش. لو سمحت امشِ." بصلها. لم يحب أن يضايقها. نظر أمامه وقاد دون أن يتحدث بكلمة.
حتى بعد أما روحوا، مكنتش بتتكلم. كانت قاعدة لوحدها. كان عايز يعرف فيه إيه. هل بسبب مريان؟ هل تضايقت؟ كل هذا بسببها. لتغضب منه أيضًا.
في الليل، كانت أفنان مفتحة عينها. بصت على ذراع هيثم وهو يعانقها. لفت ونظرت له. دمعت عينها وهي حزينة من تلك الهموم التي تثقل عليها. والدتها وأخوها. أرادت أن تعطيه المبلغ الذي دفعه فيها قادمًا. لكن ها هي الآن طلبت والدتها أن تأخذ دين آخر. ستقل كثيرًا من نظره. وهو ليس ملزمًا بذلك. كيف تخلص والدتها وأخاها من ما هما فيه دون أن تدخلهما في الأمر؟ إنها لا تريد أن تبتعد عنه.
راحت أفنان الشغل. وكانت شذى تتعالى عليها كعادتها. لكن لا تبالي. "أفنان." قالتها مي وهي تتقدم منها بابتسامة. بصت لها. قالت: "نعم." قالت شذى: "عملتي إيه تاني؟ قالت مي: "لا، دي أخبار حلوة. النهارده اتبعت قرار من التقييم. وإنك اتريقتي وبقيتي المديرة دلوقتي. مبروك ليكي." اندهشت أفنان بشدة وهي لا تصدق. بينما شذى بحلقت وقالت: "الكلام ده صح يا أستاذة مي؟ "آه." قالت أفنان: "طب وحضرتك؟
"هتنقلي لفرع تاني. دايما كنتي بتساعدي وبتعملي أفكار وأكلات جديدة ترفع المطعم. عشان كده تستحقي المنصب ده. هتهتمي بالمسؤوليات بعد كده." كانت أفنان سعيدة لا تصدق ذلك. بعد: "ابقي تعالي على مكتبي عشان أسلمك كل حاجة قبل ما أمشي." أومأت له. فهنأتها مي بابتسامة وذهبت. بصت لها شذى بسدة وهي تحقد عليها. ابتسمت وقالت بلطف: "أنا كنت واثقة فيكي طول عمر." بصت لها. قربت منها وهي
تمسكها من كتفاها وتقول: "إنتي دايما بتهتمي بشغلك. تستحقي تموتي المديرة مرة واحدة." بصت لها أفنان بدهشة من تحولها. نظرت حولها قالت: "الجو حر النهارده. استريحي. هجبلك كوباية ميه." ذهبت. وبصت لها أفنان باستغراب. لكن لم تهتم، فهي سعيدة. في القصر، كانت أفنان في المطبخ بتحط الكريز على كعكة. قالت جنى: "إيه السعادة دي كلها إنها رده؟ "عادي يعني." بصت إلى الكعكة. هي في حيرة. ثم قالت: "هتعجبه؟
"آه يا بنتي. تيته قالت إنه بيحب كيكة التفاح أوي." "حاجات كتير في هيثم اتغيرت عن زمان. ممكن معدش يحبها." "بس أكيد هيقدر إنك عملتيها عشانه. إيه الخوف والاهتمام ده كله؟ قالتها بابتسامة. فصمت أفنان. فهي لم تفعل هذا من فراغ. بل تريد أن تصالحه، أن تعتذر عن البارحة بسبب طريقتها السيئة. بينما اهتم بعمرها وقلق عليها.
بصت جنى. وجدت هيثم يتقدم منه. نظرت لافنان الشاردة. ابتسمت وخرجت لتتركهم بمفردهم. نظر هيثم له. ثم نظر لافنان الواقفة. كانت تفكر فيه. شعرت بشيء. نظرت. وجدت أنه يقف بجانبها. "هيثم، جيت إمتى؟ ا... وضع إصبعه على فمها قال: "لسه جاي." بصت له. نظر إلى شفتيها. أبعد يده قال: "لفي." بصت له باستغراب. واتفاجأت لما لقت معاه علبة مجوهرات. يفتحها وتظهر قلادة مرصعة بالألماس. قالت بدهشة: "إيه ده؟ "مش باين ده إيه؟
"عارفة، بس أقصد بمناسبة إيه؟ "هو لازم يكون فيه مناسبة عشان أجيب لك حاجة؟ تعجبت. فهل يعتبر ذلك شيئًا عاديًا ببريقها الناصع هذا؟ "لفي يا بنتي." نظرت له وهي لا تصدق. لفت وهي تعطيه ظهرها. فلبسها إليها. نظرت له وهو يزين رقبتها. قالت: "باين إنه غالي." قال وهو يقفل العقد: "تصميم خاص." بصت له. نظر إليها ليكمل: "لكي إنتي بس. مفيش منه اتنين." دق قلبها. نظرت إلى قلادتها بعدما انتهى. أمسكتها ونظرت وقالت بتساؤل: "اشمعنى الفراشة؟
"عشان رقيقة شبهك بالظبط." بصت له. ابتسمت وفلتت قهقهة أنوثية منها بخفة. قالت: "رقيقة هااا؟ مبقتش متوحشة؟ "ساعات وساعات. على حسب." ابتسمت وهي تشعر بالسعادة. بصت له قالت: "شكلها مكلف." اقترب منها. أمسك وجهها بحنان. نظرت له قال: "مفيش حاجة تغلى عليكي. إنتي مراتي. كل اللي تعمليه إنك تضحكي."
وبصلها. ابتسمت. ابتسمت بشدة بسعادة. وظهرت لؤلؤ أسنانها. حيث أسعد هيثم رؤيتها تبتسم بسعادة كهذه. وذلك اللؤلؤ المصطف يحب رؤيته. فحين رآها تبكي البارحة تضايق كثيرًا. بل شعر بالحزن. وكان شيئًا من داخله هو من يبكي. كان بكائها حزينًا عن أي مرة رآه. "شكراً." قالتها بامتنان. ابتسم وهو بيقرب لها ويقول: "هتشكربني بس." قالت بعدم فهم: "عايزني أشكرك إزاي؟ بصت له. قربه وجهه منها. نظرت له بتوتر. قال: "هتعملي اللي أقولك عليه."
دق قلبها من بحته الرجولية وملامسته لها الذي تخدرها. همهم بمعنى آه. فابتسم. قرب من أذنيها قال: "نستحمى سوا." اتسعت قدحتا عيناها بصدمة. لتصرخ وتقول: "إنهار أسود! إزاي تقول... سحبها سريعًا وهو بيكتم فمها من صراخها قال: "بس هتفضحينا. ده كله عشان قلتلك نستحمى سوا. إنتي مراتى على فكرة. يعني مقلتش حاجة غلط." وقته جامد وهي تقول: "ابعد. مستحيل ده يحصل." "قدامك اختيار تاني." "الصبر يا رب. وأي هو الاختيار التاني؟ "تحميني."
اتصدمت. صاحت به وهي تقول: "مش هختار ولا واحد منهم. وبعدين هونت اتصلت؟ منتا عندك إيدين أهم." "عايزك إنتي." احمر وجهها وجهها كثيرًا وهي تكتم غيظها قالت: "إنت فعلاً تفكيرك تفكير طفل ومستفز. و... "وأي؟ قالها بابتسامة وهو ينظر لها. فقالت بغضب: "واستغلالي." "معاكي حق. إيه ده؟ قالها وهو يشير على الكيكة. نظرت. رفعت يداها في وجهه وهي بتشب وتقول: "متبصش." "هو حرام أبص في دي كمان؟ مش كفاية إنتي؟
احمرت وجنتها بخجل. ابتسم عليها. فهو ينجح في كتمها دومًا بسبب حيائها. وهو لا يوجد في قاموسه حياء. البتة. تقدم. أمسك الشوكة الصغيرة وهو ينظر لها قال: "كيكة إيه؟ نظرت له. أخذ قطعة وهو يتذوقها. لكن تبدلت ملامحه. حيث تجحدت عيناه. "عملتها عشانك. عرفت إنك بتحب كيكة التفاح. وأنا بعرف أعملها كويس أوي. و... صمتت حين وجدته مجمع قبضته وشكله غريب. قالت: "هيثم، إنت كويس؟
نظر إلى الكيكة. ترك الشوكة وهو يبتلع ما في حلقه ويسند يده على الرخامة. "مين قالك تعمليها؟ قالها ببرود مخيف. فحزنت وشعرت بالخوف أن تكون أغضبته. قالت: "هي معجبتكش؟ صمت هيثم حين سمع نبرتها. نظر لها. تنهد. اقترب منها. أمسك يدها وقال: "جميلة. تسلم إيديكي." نظرت له من نبرته التي عادت. قالت بحزن: "مش باين عليك. بتقولها كأنك بتجامل." ابتسم بهدوء وقال: "للأسف، مبعرفش أجامل." نظرت له.
فأكمل: "لو عليا، أكلها كلها دلوقتي قدامك عشان أثبت لك." "مصدقاك. غير هدومك بس الأول." أومأ لها وهو يذهب ويتركها خلفه. لكن اختفت ابتسامته ببرود. كانوا يجلسون يتذوقون كيكة أفنان. وكانت تجلس بجانب هيثم. قال منير: "آخر مرة أكلت حاجة حلوة كده من ٢٥ سنة." ابتسم الجميع. قالت الجدة: "أنا كده أسيب لك حفيدي وأنا مطمئنة إنه عند زوجة تهتم بيه." قال حمزة: "بالنسبة لحفيدي اللي هو أنا... عايز اللي يهتم بيه بردون."
نكزته بغلاظة. فضحكوا عليه. قالت ريم بتعجرف: "السمر زيادة فيها. وهيثم مبيفضلش الحاجة مسكرة. بالعكس، بيحب سكرها قليل." بصت لهيثم. فهل هذا صحيح؟ ألم تعجبه لذلك؟ قالت: "بجد؟ مكنتش أعرف." قالت ريم: "ده العادي إنك متعرفيش مفضلات جوزك." تضايقت أفنان. لكنها كانت محقة. مسك هيثم يدها ونظر إلى ريم ببرود وقال: "أنا بفضل أي حاجة تكون منه." نظرت أفنان له. رفع يدها وهو يقبل قبلة رقيقة أمامهم جميعًا ويقول: "كفاية إنها عملتها عشاني."
كانت مندهشة من فعله وخجلت. لكن سعدت كثيرًا. بينما استشاطت ريم. نظرت لها حتى بشماتة وابتسمت. قال منير: "دي حاجة طول عمر فيك يا هيثم." قالتها ريم. نظروا إليه. لتكمل بتوضيح: "بتفضل صاحبة الديسيرت ولا الكيكة ذات نفسها. أصلها بتوحي ذكريات ليك. المرة اللي فاتت كانت هايدي." نظرت لها أفنان لذكر اسمها. نظرت لهيثم الذي تضايق. بينما نظرت ريم إليها وقالت: "المرادي أفنان. كل واحد حطت لمستها. بس يا ترى إنت فضلتها هي ولا...
"رييييم." قالها هيثم بحدة وغضب وهو يقاطعها. فصمتت. لكن ابتسمت بانتصار لأنها أغضبته ونجحت في مرادها. حيث وقفت أفنان وذهبت وهي تخفض عينها وتتركهم. نظروا لها. وقف هيثم وقال: "أول وآخر مرة هقولهالك يا ريم. كلامك السخيف اللي مبيحلاش غير قدامها ده تبطليه. أذكريهم وقت ما تحبي. لأنه مش فارقلي. أنا معدتش زي زمان." "ومضايق ليه؟ بدام مش فارقلك. أنا قولت هايدي. بس هي هايدي وجعتها أوي كده؟ أو إنت اللي محسسها بالنقص؟
قال محمد بغضب: "ريم، اخرسي." صمتت بضيق. بينما قال هيثم: "بضايق ليها كلامك بسبب كلامك معاها في الطلعة والنزلة وتلقيحك على الماضي بتاعي اللي هو أصلًا ما يخصكيش يا بنت عمي." قال آخر جملة وهو ينظر لها وكأنه يرمق لشيء. فغضبت. نظروا إليها. من مقصده؟ ارتبكت. "بس أنا هقولهالك. أفنان تبقى مراتي." قالها وهو ينظر لها ويكمل ببرود: "يعني الحاضر بتاعي اللي بعيشه. وهي اللي فارقة معايا. محدش تاني."
نظروا له. قال بالفعل لم يعد يفكر في هايدي وحبها. قد مات. بينما لؤي وهو ينظر لهيثم من كلامه تضايق. لأول مرة وكأنه استشعر صدقًا في كلامه. "لو هتستمر في الأفضل إني همشي من هنا. ولا إنها متكنش مرتاحة." مشي وسابها على كلامته المادية كتحذير لهم. قال محمد بحدة: "ريم، عايزكن." نظر إلى منير الذي كان صامتًا في هدوء. ولا يريد أن يتحدث. فهو متضايق لذلك. تلك الفتاة في بيته. "عن إذنك يا خويا."
أومأ لها. أخذ ابنته وذهب. وهي متضايقة. فهي بدلًا من تبعده، تجعله يثبت حبه لها. إنها غبية بالفعل. تبتعد عنه ويكرهها. ويقترب منها بسببها. "فيه إيه يا بابا؟ "أنا عايز أعرف فيه إيه. مش قابلة البت ليه؟ صمتت بضيق. فرفع إصبعه وقال: "لو كررتي اللي حصل تاني، هاخد موقف منك. سمعتيني؟ مش عايزك تذكري لا حسام ولا الزبالة التانية في القصر ده."
"أحسن بردو. هبقى اسكت. أنا كده كده مش عايزة أتعامل معاها. هي متستاهلش هيثم. ولا تليق بيه." "وإنتي مالك؟ هي مراته. حر فيها." توترت. لكن قالت: "مالي إزاي؟ مش ابن عمي؟ "ريم، فهمتي اللي قولته؟ تضايقت وكانت متغاظة. خلفه أومأت له وذهبت. دخل هيثم الغرفة. وجد أفنان واقفة في الغرفة. لفت له. وكانت عينها مدمعة. قالت: "هو ده السبب إنها متعجبكش. هايدي؟ تضايق لذكرها. اقترب
منها وهو يحاول الهدوء قال: "أفنان، متجيبيش اسمها قدامي. إنتي كمان." صمتت بضيق ودموعها بتنزل بحزن وكسرة. تشعر بنار في قلبها. نار الغيرة الذي لا يشعر بها. "متهتميش بكلامها. هي عايزة تضايقك." "لما كلامها يتعلق بيك، عايزني مهتمة بيه؟ ماشي. مش ههتم يا هيثم. ولا كأني سمعت. بس تقول لي إنت عن اللي قالته. هي معجبتكش بسببها؟ اقترب منها
وهو يقف أمامها وقال بجدية: "كانت أمي بتعملهالي زمان. متتخيليش كنت بحب الكيكة دي قد إيه. ولما اتوفت. مأكلتهاش. ظن حد غيرها. وبسببها كرهت حاجة من أمي." تنهد وهو يردف: "بس لما إنتي عملتهالي حبيتها. والله ما جاملتك. يمكن لما دقتها، تعبيري خانني شوية عشان افتكرتها. حسيت بالضيق مش أكتر. هي متفرقش معايا ولا حاجة من كلام ريم دي. صح؟ إنتي عارفة كويس حجم الأذى اللي سببته جوايا. متخيلة إني أرجع أفكر فيها؟
صمتت وهي حزينة. مسك يدها وهو ينظر في عينيها ويقول: "هي كرهتني فيها. وإنتي جيتي وحببتيهالي من تاني." نظرت. وكان يطفئها تدريجيًا من كلامه. لكنها لا تزال حزينة. فهو فقط عاد يحبها لأنها من والدته. أكله كره. وأراد أن يعود يحبها. فساعدته هي. إنها لا تأخذ شيئًا أو مكانًا لديه. لا شيء. سمعت صوت الباب. وكانت خادمة تستأذن بالدخول. "هيثم بيه." "ادخلي."
دخلت وكانت تحمل صينية. وضعتهم على المنضدة وخرجت ثانيًا. نظرت أفنان. وجدت كوبان من العصير وطبقان فيه قطعة كيكة من التي أعدتها. "مأكلتش تحت معاهم عشان بحب آكل لوحدي كنوع من الهدوء. قلت أخليهم يطلعولنا وناكل سوا. وبالمرة أديكِ نبذة عن تذوقي عشان لما تبقي طباخة في المستقبل، أبقى الذواق بتاعك." ابتسمت. لكن تساءلت داخلها. المستقبل؟ هل سيكون لديها مستقبل وهو معها؟ لكن بأي صفة سيكون هو في هذا المستقبل الذي يقول عنه؟
صديق لصديقة؟ تجمعوا بعقد زواج وظروف؟ ثم انتهوا؟ أم سيكونان لا يزالان زوجان؟ قعدت معاه. بصت له وهو بياكل ويتذوقها بتلذذ. كانت تشعر بالخيبة. على الرغم أنه أظهر إعجابه بها. قال: "مالك؟ "رجعت حبيتها عشان والدتك كانت بتعملهالك؟ صمت. نظر إلى الكيكة وقال: "محصلش. حبيتها لما إنتي عملتيها أكتر بنفس الطريقة اللي كانت بتعلمهابيها." بصت له.
فنظر لها هو الآخر وأردف: "ساعات بحسك شبهها. ودي حاجة أنا محستهاش مع حد غيرك. لأن مابشبهش أمي بحد." "دي حاجة حلوة؟ ابتسم من تساؤلها ولم يرد. لتأخذ هي الجواب. فتعلم كم يحبها وكم يحتفظ بها ويعشق أحلامه التي تأتي فيها. "متعلق بوالدتك أوي." توقف عن الأكل من ما قالته. ابتلع ما في حلقه وهو يومئ لها. قالت: "اشمعنى؟ حاسك بعيد عن العيلة. غريب عنهم، زيك زي."
"يمكن عشان أنا طول عمري كنت بعيد عنهم. وفي الوقت اللي كنت المفروض أقرب منهم، كنت معزول عن العالم ده." "بسبب موت والدتك؟
"آه. مكنتش أعرف غيرها ولا عايز أعرف. كنت عايزها تكون معايا وبس. كفيلة بالعيلة كله وبأبويا. كانت بتقضي كل وقتها معايا. تسيبه وتيجي تنام معايا عشان كان بيزعق معاها. مش عارف أجبهالك إزاي. رغم إنه بكون مضايق جدًا لما يزعلها وأشوفها زعلانة. كنت بتمنى إنهم يتخانقوا عشان تنام جنبي. من حبي ليها كنت طفل مهووس بأنه." بصت له أفنان بشدة.
ليكمل: "كانت ساعات يزعلها إن لازم أسبني. أعتمد على نفسي. وإنها متكونش معايا طول الوقت. وأتعرف على الناس وأتكلم مع الكل. مش معاها هي بس. عشان مكنش بفضل حد غيرها. كان بيشوف ده دلع. مع إني كنت طفل. كان عايزني جد من وأنا عندي خمس سنين. كانت بتحاول تفهمه ده وبتنتهي بخناقة. وتدخلني وتسيبه. كنت بضايق لما يزعلها وأبعد عنه عشان جد. بشوفه قاسي معاها. مكنش معاها بس كان مع الكل كده." نظرت له حين صمت قالت: "وبعدين؟
"تعبت بسبب حملها. كنت بغير من فكرة إن هيجي حد ياخدها مني. ولما جه... لم يذكر اسمه. وهذا ما لاحظته أفنان. أنه يقصد حسام. "مقلتش اهتمامها بيا. كانت بتحاول تهتم بيه ومتقصرش معايا. وبعد سنة اتو*فت. في الليلة دي كانت... ك...
تحشرج صوته وهو يشعر بحرقة في عينه أثر الدموع من حزنه. بصت له أفنان. نظر إلى السرير يتخيل وهو طفل نائم في أحضان والدته بجسدها البارد الذي لم يعد دافئًا. لا يتحرك ولا يصدر صوت. كل ما يفيقها ويزعجها من نومتها. ولا يعلم أنها جسد لا روح فيه. "كانت نايمة جنبي. صحيت قبلها. وهي اللي طول عمري بتصحى قبلي. سبتها ومفوقتهاش عشان تعبها الفترة الأخيرة." خفض. أخذ نفسًا عميقًا ليهدأ من نار صدره واختناقه.
قال: "معرفش أنا كنت عامل إزاي من بعد م*وتها. مش عارف أفتكر. بس سمعت إني كنت في حالة مضطربة. انعزلت سنين وجالي رهاب اجتماعي. لحد أما بدأت أرجع لنفسي تاني. بس وقتها كنت مراهق. طفولتي كانت انتهت. بس اللي ميعرفهوش إنها انتهت من أول لما هي مشيت. هي كانت طفولتي. بقيت بارد زي ما هو عايز. بس هو كان اتغير. معرفش لو كان م*وتها أثر فيه أو ندم أو الدنيا غيرته. متغيرش كتير. هو بس تخلى عن التحكمات والأوامر اللي كان بيحطها. ساعات كنت بسأل. إن ليلتها زعلها. فجت نامت معايا. وساعات بلومه إنه مكنش بيحبها. وماتت وهي زعلانة منه."
"ليه بتقول كده؟ أكيد بيحبها." وكأنه يقصدها. "اللي بيحب مبيجرحش يا أفنان. وهو جرحها كتير أوي."
صمتت بحزن وهي ترى عينه حمراء من دموعه التي يحاول كبحها. رغم صوته المختنق. مسكت يده. نظر لها. رفعت زراعها إليه لتضمه برحابة. وهي ترسم ابتسامة خفيفة بطفولية. نظر له وإلى يدها الممسكة بيده. فسحبها لصدره. اتخضت أفنان. طوق عليها بذراعيه وهو يعانقها. نظرت له من قربها الشديد منه. ابتسمت بهدوء وسعادة. رفعت زراعها وهي تعانقه بحب ومشاعرها التي تنجرف نحوه وهي بين ذراعيه. لا تريد أن تبتعد. لقد أحبته. أوقعها ذلك الرجل في حبه. وهي وقعت فيه سهوًا دون أن تعلم ما نتيجة عواقب ذلك.
في الغرفة. كان لؤي جالس يفكر. وهو يمسك قلم ويحركه. دخلت ريم إليه. قالت: "إنت لسا صاحي؟ بحسبك برا. بس شوفت نور أوضتك." رد عليها وهو في صمته. بصت له وقالت: "بتفكر في إيه؟ أكيد اللي حصل النهارده وعصبية هيثم وهو بيديها جوازه المزيف عشان يضايقني." "حبها." قالها ببرود. نظرت له. قالت: "إيه؟ "مكنش بيكذب في الكلام اللي قاله أو بيمثل. زي أما يكون بيتكلم عن هايدي ويدافع عنها تاني." شعرت بالقلق.
قالت بسخرية: "لا، أكيد حب هيثم حاجة تانية. أكيد مش هيحبه لأفنان يعني." "لسه محبهولهاش. بس مشاعره ابتدت تبقى حب." خافت. فكان جديًا في كلامه. قربت منه. قالت: "وهنعمل إيه؟ إنت هتساعدني، مش كده؟ لازم تلاقي حل بسرعة." "اسكتي." قالها وهو يفلت يدها بضيق. بصت له من غضبه. "مش هيحصل." قالها بههمهمة. نظر إليها وقال بتحذير: "إياكي تعملي حاجة يا ريم. أنا عارف حركاتك." أومأت له إيجابًا. وهي تنظر له بشك. ثم ذهبت.
"لسه فيه فجوة بينهم. هستغلها صح." في اليوم التالي، استلمت أفنان المكتب وأصبحت المديرة. كانت سعيدة جدًا بنجاحها في عملها. وتريد أن تشاركه لأحد كثيرًا. وكان هو هيثم. في منتصف اليوم، كان هيثم في الشركة. رن هاتفه. نظر وجدها أفنان. تعجب. رد عليها وقال: "أفنان، فيه حاجة؟ "شكلي عودتك إن اتصالي مبيكنش غير بمشكلة." قالتها بمزاح. ابتسم وقال: "بس بتاخدي بلاسباب. قوليلي سبب اتصالك. ومش إنتي في الشغل بردو؟
"آه. بس اليوم خلص على كده." "إزاي؟ "أنا مقولتلكش امبارح بسبب اللي حصل. اتقيت وبقيت مديرة المطعم. خبر حلو، مش كده؟ قالت آخر جملة بسعادة كبيرة شعر بها من صوتها. "بقى أنا أكون مديرة لحد دلوقتي؟ مش مصدقة." صمت ولم يرد. قالت أفنان: "هيثم، إنت معايا؟ "آه. يعني إنتي دلوقتي هتروحي؟ "آه. طب استنى. أنا جايلك." "تجيلي؟ حاضر. هستنى."
قالتها باستغراب وهي تقفل. بينما هيثم نظر للهاتف. لم يعلم هل يسعد من أجلها أم يتضايق. ألا تعلم أن السبب فر ترقيتها الكبير المبالغ فيه هذا هو طارق؟ لا أحد آخر. كانت أفنان واقفة بالخارج. جاء هيثم. فتح شباك السيارة قال: "اتأخرت عليكي." "لأ." ركبت معاه. ذهب. نظرت له قالت: "انت كنت في الشركة وجيت إزاي؟ "ده معاد راحتي. فقولت آخدك ونتغدا." بصت له بدهشة وقالت: "بجد؟ ابتسم عليها وقال: "بالمرة نحتفل بترقيتك."
بادلته الابتسامة وهي سعيدة. وصلوا إلى مطعم فاخر. ترجلت. نظرت له. أمسك هيثم يدها وأخذها معه. وكأنه يطمئنها. وهي بالفعل تطمئن معه. صعدوا وطلب هيثم طعام. وجاء لهم. وبدأت بالأكل. كان الطابق خالي. وكان هيثم اختاره. لكي تكون على راحتها. "كان هو ده سبب اتصالك؟ قالها بتساؤل. فأومأت له وقالت: "آه. كنت فرحانة أوي. والمديرة مي بتسلمني كل حاجة مكانها. هو آه مطعم صغير وعادي. بس أنا متفائلة لبكرة."
نظر إلى سعادتها وهي تتحدث ويتابعها. "و... بصراحة." قالت ذلك ثم خفضت عينيها وقالت: "حبيت أشاركك إنت فرحتي." "اشمعنى؟ نظرت له. فهل لا يعلم؟ لم ترد. نظر لها هيثم. ابتسم وقال: "هستنى ردك."
صمتت ولم ترد. فهي من تنتظره. ليس هو. وجدته يقترب منها. نظرت. مسح جانب شفتيها بمنديل. نظرت له بشدة. والتقطت عيناهما. دق قلبها جامد. نظر هيثم إليها. طبع قبلة خاطفة على شفتيها. اتسعت عيناها بصدمة. والدم يغلي في وجهها. نظر لها هيثم. ابتسم وهو يراها تحدق في الفراغ. أعطاها كوب ماء قال: "خدي اشربي." نظرت له. خدت الكوب وشربت. نظر لها هيثم وهو يقطع الحلم بشوكة. وابتسم. وهو يأكل. وهي صامتة. نزلا. وهو خارجين.
قالت أفنان: "إزاي تعمل كده؟ إحنا في مطعم." رد بكل هدوء: "إيه يعني؟ "إحنا في مكان عام. ممكن حد يشوفك." ابتسم. وقف. نظر لها وقال: "ما يشوفوا واحد بيبوس مراته. ما جربتش أنا." احمرت وجنتها بخجل. ليكمل: "إنتي اللي بتتكسفي بزيادة." عقدت حاجبيها وقالت بتذمر: "ولي متقولش إنك إنت اللي مبتتكسفش خالص ولا عندك ذرة حياء واحدة؟ "قلتلك دي حقيقة."
قالها باللامبالاة. فأغتاظت من برود هذا. وذهبو للخارج. وهي تنظر. لكن وجدت طفلة تصطدم بساقها أثناء ركضها. أمسكتها قبل أن تقع. نظر لها هيثم وإلى الطفلة. ساعدتها. وقالت: "إنتي كويسة؟ أومأت الصغيرة برأسها. وحين رأتها أفنان تبدلت ملامحها. قالت: "إنتي... آيسل، مش كده؟ قالتها وهي بتفتكر. نظرت لها الصغيرة. وكذلك هيثم. قال: "إنتي تعرفيها؟ ابتسمت وأومأت له.
وقالت: "البنت اللي حكتلك عنها يومها. لما قولتلك إني حسيت نفسي هكون رائعة." قالت آخر جملة بمزاح. فتذكر هيثم. كانت الصغيرة التي أنقذتها من السيارة. قالت أفنان بابتسامة: "إنتي بتعملي إيه هنا؟ مفيش حد معاكي ولا إيه؟ "م... ماما." ابتسمت من تحدثها معها. قالت: "سبتيها وجريتي تاني زي المرة اللي فاتت؟ صمتت. نظرت إلى هيثم. وقالت: "هي خايفة مني؟ "إنتي تخوفي فعلًا." نكزته بغضب طفولي. وقالت: "شايفني بعض؟
أشار على رقبته وقال: "لو تفتكري." شعرت بالحرج. لكن ابتسمت وهي تريد الضحك من التذكر. ابتسم هيثم عليها. نظر إلى الصغيرة التي تنظر له بتمعن. لاحظ نظراتها. ليجدوها تقول: "بابا." اتصدمت أفنان كثيرًا. ونظرت لهيثم بشدة. الذي صدم أيضًا. نظرت أفنان لها وإلى عينيها الخضراء التي كانت تشبه عيني هيثم. "فين بابا؟ أشارت بإصبعها الصغير. نظرت أفنان. وكانت تشير على هيثم. قالت أفنان بصدمة: "إنت متجوز ومخلف؟ وأنا معرفش؟
"هعمل ده كله إمتى؟ نظرت له قليلا. ثم قالت: "معرفش. بس أنا أتوقع أي حاجة منك." "ملقتيش غير ده اللي تتوقعيه مني؟ صمتت وهي تستوعب. نظر هيثم إلى الصغيرة التي تنظر لهم. انحنى إليها وقال: "إنتي هنا مع مين؟ "ماما." نظر هيثم إلى أفنان التي تتابع الحديث. نظر إلى أيسل. وقال: "وفين مامتك؟ صمتت. نظرت حولها إلى أن توقفت. وقالت وهي ترفع ذراعها وتشير: "آيسل."
نظروا ناحية الصوت. وتبدلت ملامح هيثم مئة درجة. اقتربت من الصغيرة وهي تقف عندهم. وتقوى: "مش قولتلك متجريش وتسيب إيدي." ولم تكمل جملتها. حين توقفت عيناها. ليتوقف الزمن بها أمام ذلك الشخص. وقالت: "هيثم." نظرت لها أفنان بشدة. لأنها تعرف اسمه. نظرت لهيثم ومن. ونظراتهم تلك التي لا تفهمها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!