تحدث ياسين بالنيابة عن الشباب. ياسين: ياسين العدوي، مهندس معماري. ثم أشار إلى عز. عز: إسماعيل، إدارة أعمال وابن خالتي. ثم أشار إلى فارس. فارس: وده... نظر إليه فارس بتحذير ثم أكمل هو. فارس الجندي، مهندس معماري وصاحب مجموعة شركات معمارية لها فروع في معظم العالم. نظر إلى الكائن بجانبهم ثم تحدث إليه. أحمد: محمد، مدرس ثانوي في مدرسة الآنسات بنات، حضرتك. نظر إليه حمدي بترقب. حمدي: أنت تعرف بناتي؟
أحمد: أنا جاي على سمعة حضرتك وأدب وأخلاق الآنسات. استشف حمدي من كلماته أنه يقصد واحدة بعينها. حمدي: وحضرتك يا أستاذ أحمد جاي تطلب مين من البنات؟ أحمد: احم... احم. اتشرف بطلب الآنسة نورسين، ده بعد إذنك. أعجب حمدي بلباقة أحمد في طلب ابنته وسعد كثيراً أنه يرغب في زواجها، على الأقل واحدة منهن ستسعد في حياتها الزوجية دون فرض أو ضغط. ابتسم حمدي معطياً له إشارة بالموافقة. سعد أحمد كثيراً على نجاحه في وفاء وعده لمحبوبته.
التفت حمدي إلى ثلاثتهم ووقع نظره على هذا المغرور فارس، إنه يجلس واضعاً رجله على الأخرى كأنه مالك الأرض وما عليها. ومع ذلك أحبه، لا يدري لماذا. وعزم على إعطائه قمر لأنه لا يناسبها إلا هذا المغرور. وترقب طيبة ياسين الظاهرة على ملامحه مثل الشمس، وشقاوة عيون عز مثل جنيته الصغير. تنحنح في جلسته قائلاً:
حمدي: طبعاً انتوا مستغربين من طريقة عرض الزواج دي. الحقيقة أنا عندي فرصة ولازم أسافر لمدة 6 شهور. وأنا ربنا مرزقنيش بولد أتسند عليه وأسيب بناتي أمانة في رقبته. فكرت أمشي على سنة الرسول والصحابة بأني أخطب لبناتي وأختار لهم أزواج صالحين. واخترت وقت صلاة الفجر عشان ألاقي ناس طيبين يتقوا الله فيهم. بس عندي شرط لإتمام الجواز. نظر الشباب بعضهم إلى بعض.
حمدي: أنا مش هطلب مهر ولا شبكة ولا فرح. هو شرط واحد. لو الكلمة تقيلة اعتبروها طلب. احم... احم... مفيش طلاق قبل 6 شهور. ولو واحد فيكم محبش يكمل، يسيبها في بيته معززة مكرمة لحد ما أستلمها منه بنفسي زي ما سلمتها له. غير كده في بند في عقد الجواز. ده وفي حالة مخالفة هتدفع لبنتي 50 مليون. هو ده شرطي. متفقين؟ رد أحمد بدون تفكير: أنا موافق جداً.
نظر فارس إليه مندهشاً من موافقته السريعة دون تفكير، ثم إلى عز وياسين بنظرات اعتراض. أسرع ياسين في الرد قبل فارس قائلاً: ياسين: وإحنا كمان موافقين. اشتغلت نظرات فارس ود لو يلكمه على تسرعه في الموافقة. حمدي: يبقى على بركة الله. أثناء حديثهم سمع طرق عنيف على الباب. أسرع بحذر، تدافع إلى الوراء عقب دخول هشام بقوة وهو يعنفه وتعالت أصواتهم. خرج إليه الشباب بعد حديثه. هشام: بقى كده يا عم حمدي، دي آخرتها؟
حمدي: في إيه يا أسطى هشام، وإيه الدخلة دي؟ هشام بغضب: سمعت إنك هتجوز بناتك، مظبوط ولا لأ؟ حمدي بتأكيد: أيوه الكلام مظبوط. عندك مانع؟ تزايد غضب هشام: آه عندي مانع. جوزهم كلهم إلا قمر... قمر دي بتاعتي. اشتغلت نظرات حمدي: بتاعتك إيه، أنت اتجننت؟ متعقل كلامك يا أسطى. كلامك ده تضيع فيه رقاب وخلاص ما منهوش فايدة. الكلام ده قمر اتجوزت خلاص. صعد أهالي الحي عقب استماعهم أصوات خناق. تجمع الكثيرون.
كور هشام قبضت يده ولكم على باب المنزل قائلاً: هشام: هو مين ده اللي يستاهل قمر؟ أنا قايل عليها الأول وأنا أولى بيها من حد تاني. نظر حمدي إلى الشباب الثلاثة يتفحص ملامح وجوههم. رأى غرور فارس وبذرة غضب في عينيه، ثم أشار عليه قائلاً: حمدي: هو ده جوز قمر. أهو قدامك. اتفق معاه وشوف هيقولك إيه. وفي ذلك الحين حاول هشام الهجوم عليه. أمسك به رجال الحي وهو بين أيديهم بنبرة أمر محذراً قائلاً:
هشام: طلقها. أنت هتطلقها ورجلك فوق رقبتك وإلا هموتك بإيديا دول. وقف فارس يضع يده في جيب بنطاله ولا يهتز له جسد ولا يرجف له رمش. وضع ساقه أمام الأخرى مبتسماً باستفزاز مما أشعل تلابيب غضب هشام. صعد أسطى خلف يجذبه من ملابسه محدثاً: إيه، خلاص الأمر نفذ. ملكش نصيب فيها. اعتذر لحمدي على انفعال ابنه. رد عليه حمدي قائلاً: حمدي: ولا يهمك يا أسطى خلف. هشام زي ابني مش زعلان منه. اللي مفروض يزعل هو جوزها.
نظر إليه الأسطى خلف: إحنا آسفين يا أستاذ. قمر بنتنا ومحدش يقدر يتكلم عليها كلمة واحدة. ومبروك. السلام عليكم. خرج أهالي الحي وبعد فض الشجار وخلت الشقة على حمدي والشباب والبنات في الداخل يستمعون إلى كل ما يحدث. كانت نظرات حمدي وفارس إلى بعضهما تحمل تساؤلات. لماذا أنا وليس أي أحد غيري؟
ابتسم حمدي بخفة عقب تفهم نظرات فارس ولم يعقب عليها. أكملوا حديثهم وبعد ساعة خرج هو والشباب إلى أقرب مأذون لعقد قران البنات بتوكيل عام موافق إلى أبوهم كان يستعمله أثناء تنقلهم من مكان لآخر لتخليص أوراق البنات. وبعدها اتفقا معهم على أنه هو من سياتي بهم إلى منازلهم بعد غد. وافق الشباب. أعطى ياسين كارت به أرقام الهاتف وعنوان الشركة ولم يعط له عنوان المنزل لحين ترتيب كل منهم مسكن خاص لأنهم يعيشون في مسكن واحد. وانتهى اليوم إلى هذا الحد مكملاً كل واحد منهم طريقه.
"والله مش مصدق اللي إحنا عملناه ده. أنا إزاي طاوعتكم كده." نطق بها فارس في حالة ذهول من نفسه على انصياعه وراء هراء ياسين وعز. عاد حمدي إلى بيته يبحث عن البنات. وجدهم في غرفة قمر وهي جالسة على فراشها، حاضنة إياهم، متمسكين بها بقوة. فتح الباب وجدهم بهذا الحال. تقدم إليهم فاتحاً ذراعيه. ركضوا إليه يحتضنهم وقد علا صوت شهقاتهم بين يديه. ذرفت دموعه. يتمسك بهم، هل يطمئنهم؟
لا، بل هو الذي يحتاج إلى الاطمئنان. نظرت إليه قمر بعيون غارقة في بحر من الدموع. فهمت خوفه. امتدت يدها إلى عينيه ماسحة دمعته، تنظر إليه بكل ثقة. الحنان والأمان الذي طالما وجده لديها يتحدثان بأعينهما فقط دون النطق بأي كلمة. حمدي: اعتمد عليك. قمر: أنت سندي وضهري. حمدي: وأنت أماني وحضنهم. قمر: بيك وليك. حمدي: أنت أمهم. قمر: وأنت كل اللي ليا. حمدي: أنت ها تخلي بالك منهم؟ قمر: ارجع لي بسرعة. حمدي: هرجعلك بس لو معرفتش...
قمر: بنظرة رجاء، ما تكملش. حمدي: دي أعمار. قمر: ربنا ما يرضاش بالظلم. حمدي: أوعديني. قمر: أوعدني أنت الأول. حمدي: أوعدك بإيه؟ قمر: إنك ترجعلي. أنا من غيرك أم... حمدي: أوعي تكملي. قمر: مش بتقول دي أعمار؟ حمدي: ونعم بالله. قمر: هستناك ترجعلي وتاخدني تاني. حمدي: راجعلك تاني. قمر: وأنا واثقة في ربنا. حمدي: لا إله إلا الله. قمر: محمد رسول الله. بعد يومين مروا سريعاً دون أحداث. جاء أحمد إلى منزل حمدي.
حمدي: يلا يا بنات هنتأخر. الطريق طويل ولسه هسلمكم لجوازكم. روكا: حاضر يا بابا، خلاص أهو. سمع طرق على باب المنزل. أسرع حمدي يفتح لمن الطارق. وجده أحمد. تبسم حمدي على هذا الذي لا يستطيع الانتظار حتى يذهب إليه هو. تحدث إليه. حمدي: أهلاً وسهلاً يا أستاذ أحمد. أحمد: أهلاً بيك. العفو يا عمي. هو حضرتك مش معتبرني ابنك ولا إيه؟ حمدي بمحبة: طبعاً يا ابني. أنا في ديك الساعة.
أحمد بعفوية: طب من أولها كده مفيش أستاذ دي تاني. في أحمد وبس. ولو زنقت معاك قوي يعني قولي يا واد يا أحمد. حمدي بضحك: طب اتفضل يا أحمد. أحمد مبتسماً: أيوه كده يزيد فضلك يا عمي. إزاي حضرتك؟ حمدي: الحمد لله يا ابني. أحمد: احم... احم...
أنا آسف إني أنا اللي جيت رغم إن حضرتك قولت إنك أنت اللي هتجيب نورسين، بس اسمح لي أنا اللي آخدها. نور غالية عليا وما يرضينيش إن هي اللي تجيني لغاية عندي. نور الدنيا كلها هي اللي توقف وتمشي لها بالمشوار وتكون تحت رجليها. ربت حمدي على كتف أحمد واحتضنه من فرط سعادته. فقد اكتسب ابناً له. حمدي: أنا دلوقتي أدهالك وأنا مغمض عيني ومتطمن 24 قيراط. ومن النهاردة أنت ابني وأخ للبنات. أحمد بمشاكسة: أخ بناتك إيه؟
هو أنت رجعت في كلامك ولا إيه؟ لا قولي يا أستاذ أحمد أحسن. ضحك حمدي: ومش هوصيك على نور عيني. أنا هوصيها على ابني. فرح أحمد من هذه الثقة التي اكتسبها عن جدارة وحب. أحمد: طب ممكن بقى عروستي، لحسن خلاص مش قادر أستنى أكتر من كده.
ضحك حمدي ونادى على نورسين التي كانت تقف تتابع الموقف هي وأخواتها ممسكين أيدي بعضهم. احتضنوها مودعين إياها، فرحين لسعادة أختهم التي نالت ما تتمناه. على الأقل واحدة منهم نالت مبتغاها، مطمئنين عليها لأنها هي التي ستفارقهم. فقد علموا أن قمر وشمس وروكا أزواجهم أقارب. وبما أن قمر هي درعهم الحامي وأمهم الحنون، كانت قلقة على نورسين. ولكن بعد أن رأت هذا أحمد شعرت بالارتياح له. تقدم إليها محدثاً إياها.
قمر: السلام عليكم يا أستاذ أحمد. أحمد يقف ينظر إليها مستنتجاً من تكون هي. أحمد: وعليكم السلام يا... يا بشمهندسة، صح؟ ابتسمت القمر ونظرت إلى نورسين: واضح إنك تعرفني. نظر أحمد إلى حمدي متحمحماً. أحمد: احم... احم... آسف بس عمي قال إنه عنده بشمهندسة ودكتورة وروكا. أنا عرفها واستنتجت... ابتسمت قمر على الرد المنطقي.
قمر: واستنتاجك في محله، بس أحب أوضح لك حاجة صغيرة. إني مش اختهم، بس أنا أمهم اللي ربت وكبرت ودلعت وشالت هموم وهم، وهي لسه عندها 7 سنين. يعني مفهوم الأمومة عندي يختلف عن أي أم. تقدر تعتبرني كده زي القطة اللي بتنط بعيالها السبع بيوت وهم في بقها عشان توفر لهم الأمان. ومعنديش استعداد إني امسح دمعة في عينيها، مش تتأذى. لأن قبل ما حد يفكر يأذيها، هيلقيني أنا قبلها.
أحمد باطمئنان: حضرتك مش محتاجة تقولي الكلام ده. نور في عيني، مستحيل أفكر أو أسمح لحد يأذيها. قمر بطيبة: عارفة ومتأكدة، واثقة فيك. بس كان لازم أوضح الكلام ده. ودلوقتي أقدر أسلمك عروستك بإيدي. مدت يدها ساحبة نورسين في مقابل أحمد. أحمد بمراوغة: لا مش عايزها.
تفاجأ الجميع برد أحمد. نظرت نورسين إليه ثم إلى أخواتها بحزن شديد. انطفأ نور وجهها. وقبل أن يتحدث أحمد، أخرج علبة عليها قطيفة حمراء متوسطة الحجم بها خاتم بفص زجاجي بألوان مختلفة، وسلسلة وانسيال على نفس الشكل. ووضعها أمام أعينها ثم هتف قائلاً: أحمد: مش هاخد عروستي إلا لما ألبسها الشبكة. هو في عروسة من غير شبكة وفرح؟
تحول الموقف من اندهاش وحزن وغضب إلى فرح وسعادة. فرحة أضاءت نور وجه نورسين. أمسك يدها بيده الأخرى. نظر إلى قمر قائلاً: أحمد: ممكن ألبسها الشبكة يا أم العروسة؟ ابتسمت قمر بشدة ودمعت عيناها من فرط سعادتها على زوج أختها. نظر إلى حمدي وشمس وروكان اللتان لا تختلفان عن قمر فرحين لأختهم. وبعد الانتهاء من تلبيس الشبكة، وضع قبلة على يدها بمحبة أمام أعينهم مردفاً: أحمد: ثانية وحدة و جاي.
اخفضت رأسها بكسوف من فعلته أمام أبيها وأخواتها. خارجة من باب المنزل إلى سيارته تحت نظراتهم المتسائلة. ظهر مرة أخرى وبيده شنطة هدايا كبيرة. وضعها أمامها. أحمد محدثاً إياها: اتفضلي. أمسكتها نورسين بعيون سائلة. سبقها حمدي بالسؤال: حمدي: إيه ده يا ابني؟ أحمد: فستان لعروستي. أه، هو مش فستان فرح أبيض كبير، بس هو مناسب لأحلى عروسة. ثم نظر إلى حمدي: آسف يا عم، أصلي استحالة آخد عروستي بالمنظر ده.
رجع حمدي بنظره إلى ابنته الواقفة أمامه. وجدها ترتدي عباءة سوداء، وأخواتها مثلها. نظر إليها بحب ثم إلى أحمد. حمدي: والله يا ابني، معرفش هم مسودنها ليه. ثم ثبت أنظاره إلى قمر الواقفة أمامه متسائلاً: حمدي: انتوا هتروحوا بيت جوزكم كده؟ قمر: هو ده لبسنا. عندك مانع؟ نظر حمدي لها بعتاب. بادلته نفس النظرة. فهم أحمد حديث العيون. رد عليه قائلاً: أحمد: والله يا عمي، هما بسم الله ما شاء الله أخواتي.
نظر إليهم: تسمحولي تبقوا أخواتي؟ تبسمت البنات موافقين على حديثه. ردت شمس: شمس: أكيد نسمح لك. انت أخدت حتة مننا، يعني انت دلوقتي تعتبر نفسك أخونا. أحمد: ودي أجمل حاجة في الدنيا إني يكون عندي نظر لشمس أجمل، ثم روكا وأشقي، ثم لقمر وأجدع أخوات. ضحك الجميع وتمنوا أن يتوقف الزمن كي لا يفترقوا عن بعض. أحمد: احم احم.. تسمحولي بقى آخد عروستي وأطير. ودعت نورسين أباها وأخواتها. وقفت أمام روكان قائلة:
نورسين: هتوحشيني يا نصي المجنون. روكان: هتوحشيني يا نصي العاقل الحلو. احتضنا بعضهما. ثم احتضنت شمس قائلة: شمس: مش هنسى نصائحك في غرفة عمليات المطبخ. هههههه. ضحكت شمس هي والبقية. ثم اتجهت إلى قمر تحتضنها. نورسين: هتوحشيني يا ماما قمر. بادلته قمر الأحضان بحنان أم قائلة: قمر: وانت يا روح قمر، أي وقت حسيتي إنك عايزة تكلميني، محتاجاني، كل يوم انت فاهمه. انت مش لوحدك، أوعى تحسي كده أبداً. نورسين: حاضر يا ماما قمر.
تركتهم. أمسكت بيد زوجها وحبيب قلبها أحمد وغادرت بيتها لبداية حياة جديدة. استدعى حمدي سائق تاكسي كي يوصل بناته إلى القاهرة، كل منهم إلى بيتها. استقلوا السيارة. وأثناء طريقهم نظر إليهم السائق قائلاً: السائق: وحدوووووه، إيه يا جماعة مالكم ساكتين ليه؟ اشحال إن الحاج قايل إنكم عرايس ورايحين لعرسانكم. نظرت إليه البنات بعينين تلمع بالدموع من خلال المرآة. وعندما رآهم السائق بهذه الحالة، أحب أن يغير الحديث قائلاً:
السائق: طب أنا هبسطكم وأعملكم أحلى زفة. وكبس زر الكاست بالسيارة. وورد إلى مسامعهم صوت أسامة منير، برنامج كلام في الحب.
"النهاردة حبيت أتكلم عن الفراق، المواقف الكتير اللي مرينا بيها. مواقف الفراق يحسسك الكون بيوقف ثواني، وأحياناً تحس إن حياتك انتهت من بعد موقف يجرحك. وبعض الناس تنسى الجرح ده بسهولة، ولكن بعضهم بيعيش معاهم لفترة طويلة. الفراق لما يبعد عنك إنسان كنت تحس في يوم من الأيام نصفك التاني، ويجي القدر في يوم وليلة ويطلع الإنسان من حياتك. والمؤلم إنك مش تقدر تتكلم وتطمن عليه. الفراق والآلام والحب، كتير بيسألني هو الفراق مقتصر على الحبيب بس؟
طبعاً لأ. الفراق بيشمل كل حد غالي أو عزيز على قلبك، ممكن صديق أو أخ أو زوج أو أم أو أب. الفراق اسم تاني للآلام. بشكر صاحبة الرسالة وأسيبكم مع الأغنية ووو كلام في الحب على إف إم 0.6." والله يا مية خسارة.. القسوة ماهيش شطارة لو فيكي رحمة يا دنيا.. طيب إيه الأمارة صعبانة عليا نفسي.. مش قادر أسيبكوا وامشي وأودع كل حاجة.. قدام باب العمارة يعني الذكرى الجميلة.. وسنين عمري الطويلة فجأة بسببك يا دنيا وقفوا عليا بخسارة
ومع السلامة السلامة.. مع السلامة.. مضحوك علينا م الدنيا ياما ومع السلامة السلامة.. مع السلامة.. دنيا غريبة ومفرقانا شايف ف عنيكوا دمعة.. شايل منها ف عنيا ومافيش حاجة بإيديكوا.. ولا فيه حاجة بإيديا مش مستحمل أشوفكوا.. قاعدين بتداروا روحكوا وماحدش فيكوا قادر.. ييجي يسلم عليا لو تبعدنا الليالي.. لكن دايماً في بالي دنيا بتجمعنا مرة وتفرق بينا ميه ومع السلامة السلامة.. مع السلامة.. مضحوك علينا م الدنيا ياما
ومع السلامة السلامة.. مع السلامة.. دنيا غريبة ومفرقانا سكة يا عالم آخرها.. ومافيش قدامنا غيرها وسنين سايبالنا دايماً.. في قلبنا علامة وتعبت يا دنيا فيكي.. من همي دعيت عليكي خدتي حقوقك وحقي.. سايبه ليوم القيامة.
طول سماع الأغنية نظرات حمدي لا تفارق بناته ويرى بكاءهم الصامت يزداد حزنهم. كلمات هذه الأغنية يرى من خلالها شريط حياته يمر أمامه دون توقف. وكل منهم يبكي حياتهم تمر أمامه. ضحكهم، حزنهم، طفولتهم بكل ما فيها. أغلق السائق الكاسيت قائلاً: السائق: ناس غم يبعد عنكم. أنا اللي قولت نفرفشكم. اديني جيت أكحلها عمتها. ااااااه لو صوتي حلو شوية كنت غنيتلكم أنا. بس أجرب يمكن تكتشفوني. هههههه.
ياليلي ليلي يا ليلي يا ليل ليلي ليلي ليلي ياااااااااا ليل. اه اه اه. كتاكيتي كتاكيتي صو صو صاو صو صو صاواااااااا. بيتك بيتك بيتك كتاكيتي صو صو صو صو صو صو. كوكو كوكو كوكو. حب ايه اللي انت جاي تقول عليه. انت عارف ابله معنى الحب ايه. هش هش يا ديك الفرخه دي مش ليك.
وعندما صمت عن الغناء، نظر في مرآة السيارة. وجد البنات وحمدي ينظرون إليه بصدمة. وفجأة انفجروا ضاحكين على طريقة الغناء وصوته الذي لا يمت للأصوات بشيء. ضحك معهم وهو متعمد هذه الطريقة المهرجة لإخراجهم من جو الكآبة والبكاء الذي كانوا فيه. توقفت السيارة عند باب عمارة ضخمة في منطقة من مناطق القاهرة الجديدة، حي راقي بمعنى الكلمة في كل ما فيه. ڤيلات عبارة عن شقق مجمعة من طابقين أو ثلاثة. أخرج حمدي الكرت الذي أعطاه له ياسين يتأكد من العنوان. أخرج هاتفه وضغط عدة أزرار وأرقام. جاءه الرد وكان ياسين.
حمدي: السلام عليكم يا ياسين يا ابني. ياسين: وعليكم السلام. مين معايا؟ حمدي: أنا حمدي أبو مراتك. ابتسم ياسين: أهلا أهلا يا عمي. إزيك حضرتك؟ حمدي: الله يسلمك يا ابني. إحنا وصلنا قدام باب العمارة. ياسين: إزاي كده؟ طب ما قولتش ليه إن حضرتك هتوصل النهاردة؟ كنت بعت لكم عربية. حمدي: حصل خير يا ابني. أنا اتصرفت. ما تشيلش همي. المهم انتوا فين؟
ياسين: أنا آسف يا عمي. بس المفروض كنت اتصلت بيا على الأقل تبلغني إن حضرتك هتوصل النهارده. كنت أبقى في انتظارك. بس إحنا حالياً في الساحل عندنا اجتماع في القرية السياحية وهنوصل على آخر النهار. حمدي: طب والعمل دلوقتي؟ ياسين قاطع كلمته: اهدا يا عمي. البواب معاه مفاتيح الشقق بتاعتنا. حضرتك خليك مكانك وأنا هتصرف. حمدي: خلاص يا ابني. بس مش هوصيك على البنات. أنا مش هقدر أستناك لإن طيارتي بعد ساعتين ولازم أمشي.
بس آخر كلمة هقولها ليك: الأمانة هسألكم فيها عند رب العالمين يوم القيامة. ياسين: في رقبتي يا عمي. اتكل على الله. ربنا يرجعك بالسلامة لينا. وإن شاء الله هحاول أتواصل معاك بس أول ما توصل اتصل طمني عليك. حمدي: مع السلامه يا ابني. بعد انتهاء الاتصال، أتى إليهم البواب مهرولاً.
البواب: يا أهلا يا أهلا يا أهلا بالهوانم والبيّه. اتفضلوا اتفضلوا. ياسين بيه سايبلكوا يا هانم المفتاح الشقة والعماره دي كلها بتاعتهم. نورتوا والله. بس هي ثلاث تدوار. ياسين بيه في الدور الأول، وعز في الدور الثاني، وفارس بيه في الدور الثالث، أصل ما بيحبش الخنقة. هههههههه. والأماكن المقفلة. يا مرحب يا مرحب يا 300 أهلا وسهلا.
فتح البواب شقة ياسين. وقف أمامها حمدي مودعاً شمس بالأحضان والقبلات والدموع. ثم صعد إلى الدور الثاني وفتح شقة عز وأدخل بها روكا. ودعها حمدي قائلاً: حمدي: عايز لما أرجع ألاقيِك لسه شقية زي ما انتي. أوعي نظرة الشقاوة اللي في عينيكي تروح أو تطفي. سمعاني يا روكا. روكا: سامعاك يا بابا.
وصعد إلى الدور الثالث حيث ستسكن قمر. وكان أسرع وداع هو لقمر. احتضنها وزاغ بعينيه هرباً منها حتى لا يفقد تصنعه بالشجاعة والقوة. دخلت كل منهم تتعرف على منزلها. تشعر بالغربة من أول دقيقة. تفقدت الفتيات محتويات المنزل. فكل الشقق على نفس المنوال. في كل شقة يوجد ثلاث غرف نوم، كل غرفة بها حمام، وريسيبشن كبير به أثاث أنيق، غرفة مكتب، غرفة المعيشة، غرفة ألعاب رياضية كبيرة، ورووف ساحر، ومطبخ أمريكي. وكانت أقل ما يقال عنها أنها شقة لأن كل شقة فيلا منفصلة عن الأخرى. جلست كل واحدة منهم تنتظر قدرها بملابسها السوداء وحقيبتها بجانب الباب. لا تدري بأي غرفة تضعها. حل عليهم الليل وجاء موعد الشباب. وصلوا إلى بيوتهم. وقبل صعودهم تحدث ياسين إلى البواب.
ياسين: يا محمود تعالى هنا. محمود: أيوه يا ياسين بيه. ياسين: عملت اللي قلتلك عليه. محمود: حصل يا بيه. جبت الغدا لكل شقة وبعته مع فتحية مراتي والهوانم. كل واحدة خدتها من ورا الباب. طوال... ياسين أخرج من محفظته نقودًا وأعطاها للبواب. محمود: تشكر يا بيه، من يد ما نعدمهاش. وتقدم إليهم صاعدين إلى منزلهم. فارس: كنت بتعمل إيه؟ ياسين: كنت موصيه على غدا البنات.
فارس: لا والله فيك الخير، وإزاي أبوهم يسيبهم ويمشي كده من غير ما يشوفني ولا إيه؟ ما صدق خلص منهم. ياسين: يا أخي ما اتقدمش سوء نية، الراجل كلمني وطَيَّارته كمان ساعتين، كنت عايزه يعمل إيه؟ عز بضحكة خبيثة: الليلة ليلتك يا معلم وهتتجوز هتتجوز، ده إحنا نهارنا فل، أنا إجازة من بكرة. ضحك فارس وياسين على مرح عز. فارس: اللي يشوفك كده يقول أول مرة تشوف بنات. عز بمرح زايد: مش عارف بقى يا فراستي، بس الحلال طعمه حلو.
ياسين: ولسه لما تشوف عروستك هتبسط أكتر. أمسك عز ياسين من تلابيب قميصه: وعرفت منين يا خفيف؟ هو أنت شفتها؟ ياسين: لا ما شفتهاش، بس من شابه أباه فما ظُلم، وأبوها حلاوة كده ومسمسم. ههههههه. ضحكوا سوا. صعد كل منهم إلى شقته، يضع كل واحد منهم المفتاح في الباب، وتيك تاك توك انفتح الباب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!