بعد اعتكافه يومين متتاليين في أحضان أمه، لم يتزحزح انشأً واحد عن حضنها الدافئ. خرج في ظلام الليل يستعيد ذكرياته في طرقات طال الوصال إليها. طفولة يختزنها بين ثناياه، طفل في الثالثة عشرة من عمره. أتته ذكرياته، وقف بجانب شجرة ضخمة جداً مربوطة بحبال متهالكة ذابت مع الزمان. أمسك بأطراف الحبال وابتسم من ذكرى طفولية. بنت مثل الملاك تصغره بعدة أعوام، ينادي عليها. فارس: حور... حور! حاسب هتقعي!
تجلس البنت على الحبال مثل الأرجوحة. البنت: يوووه! قلت لك 100 مرة أنا ما اسميش حور. ضحك فارس على براءتها معه. فارس: لاااا! أنا شايفك حور، أصلك زي الملايكة. ضحكت البنت من حديثه المعسول. البنت: مش عايز تعرف اسمي إيه؟ فارس: لا لا مش عايز. انت بالنسبة لي حور وبس. ولما أكبر هتجوزك واسمي بنتنا حور. غضبت البنت من حديثه، أوقفت الأرجوحة ووقفت أمامه وعقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة بغضب شديد. البنت: وأنا مش موافقة أتجوزك.
بادلها فارس بغضب مماثل. فارس: وأنا ما باخدش رايك. لو موافقتيش هاخطفك وأتجوزك غصب عنك. انتهت الذكرى. وتذكر أيضاً عندما ذهب إلى نفس المكان ولم يجدها. ثلاث أيام وعاد، وبعدها حادثة مقتل أبيه. عند تذكره لهذا اليوم، نغزه قلبه لذكرى أليمة. خرج من الذكريات على صوت ياسين وعز يبحثون عنه في نواحي القرية. ياسين: إيه اللي جابك هنا يا عم؟ انت لسه فاكر المكان ده؟
فارس مبرراً: عادي نزلت أتمشى، كنت مخنوق. سمعت جدك بيسأل عليا فقولت أسبهاله مخضرة. عز مستفهماً: تتمشى بس ولا جاي ترجع اللي كان؟ فارس: بقولك إيه انت وهو؟ انتوا هتفوقوا عليا ولا إيه؟ روح يابا إجري ورا أختك الهبلة اللي طول النهار تجروا ورا بعض في الجنينة، وانت روح عند عمك والأرض اللي مسبتهاش من ساعة ما جيت وبتهرب فيها من وش سلطان. ياسين بيقين: لسه فاكرها؟
ده إحنا كنا عيال صغيرين يا فارس. متهيألي انت لسه فاكر شكلها لغاية دلوقتي ولا حتى تعرف اسمها؟ سرح فارس في ملامح حوريته الصغيرة. "حوور" كما يدعوها. ولعن نفسه، ولو طال أن يلكم وجهه لفعل على غبائه، أنه رفض أن يعرف اسمها واكتفى باسمه الذي أحبه وأعطاه لها. انتبه لياسين الواقف أمامه مباشرةً يحاول أن يقرأ تعابير وجهه قائلاً.
ياسين: مش قلت لك مش ناسيها. كنت عارف إنها هنا. وأشار إلى صدره. مكملاً: تصدق هي دي الحاجة البريئة اللي في حياتك كلها؟ فارس بنفي: فاكر مين يالا انت وهو؟ أوعى كده. لا يكون عز اداك حاجة تبلبعها. ضحك عز وياسين على إنكار صديقهم. عز لـ
ياسين: يلا بينا يا سينو. هنعمل نفسنا مصدقين. بس احيات أمك ابقى استغطى وانت نايم بدال ما كل ليلة الكوابيس اللي بتبقى وأنا نايم جنبك. هتبوسني في بوقي واللهم اخزيك يا شوشو. بأه ولا يوم ما كنت متقل في الشرب شوية. كانت البت سالي بايته معانا. صحيت لقيتك ماسكها من شعرها
وهي نايمة وعمال تقولها: "مشيتى وسبتيني ياحور هنت عليكي". لولا صحيت ساعتها كان شعر البت طلع في إيده. ولا واحنا صغيرين. كل لما يشوف عيون زرقا لون السما يجري على البنت ويبحلق فيها لحد ما يحسبوه مجنون. ولا، ولا أقول تاني؟ ولا كفاية كده. احمر وجه فارس غضباً من ذكر أفعاله السابقة. وضحك ياسين عليهم متجاهلاً نظرات فارس الحارقة. ياسين: إنجز يا عم بسرعة عشان هنسافر البلد الليلة. عندنا اجتماع على الساعة تلاتة. يا دوب نلحق.
فارس: هتسافر دلوقتي كده على طول؟ ياسين: إيه عندك مانع؟ ولا الشجرة وحشاك كده؟ أحسن من الصبح. هيكون الطريق رايق ونعرف نوصل بسرعة.
أخذ ضربة على كتفه من فارس عقاباً له على حديثه. متجاهلاً وقوفهم، تركهم ليجمع أشياءه ويودع أمه الحبيبة وعمته التي لم يرها ثلاث مرات بالكثير. فهي لا تهتم لأحد، بل يهمها فقط أن تجمع المال واكتساب الكثير من أصحاب النفوذ. فهي تعترف فقط بالسلطة والجاه والمال. هم مبدأها في الحياة. وهي تتودد إلى فارس لغرضها في الاستحواذ على الجزء الأكبر في ثروة سلطان الكبير. ففارس هو الوريث لهذا الجزء بحسب الشرع. فهو يملك نصف تركة سلطان. وهي
الربع. وياسين الربع يرثه عن أمه المتوفاة. لذلك فهي تعمل على الاستيلاء على الميراث بأكمله. ولكن هذا الثعلب لا يقدر أحد على خداعه. فإنه يعلم بكل مخططها. وفي كل مرة يرد عليها بالفشل. فهي تريد أن تزوجه لابنتها ليلى. وكيف لا يعلم بذلك. ولكن هو لا يعبأ إلا بقلب هذه الصغيرة. ماذا إن أحبته؟
فهي بالنسبة له أخته مثل فارس. ويعلم أنها هي الأخرى تحبه مثل أخيها. ولكن لا يثق في تقلبات خطط عمته وماذا تنوي في المرة القادمة. دخل غرفته يجمع أغراضه. تبعته أمه باكية تقف أمامه. أمه: خلاص هتسبني وتسافر تاني؟ ملحقتش أشبع منك. ترك ما بيده واحتضن أمه مجففاً دموعها قائلاً.
فارس: سامحيني يا أمي. كان نفسي تكوني معايا وفي حضني على طول. بس أنت عارفة إن شاء الله اليوم ده قريب أوي. أول ما أخلص من شرط سلطان ساعتها مش هيقدر يقف قدامي. انت عارفة أنا بحبك قد إيه ومقدرش أبعد عنك. تذكر عندما عاد من سفره لاصطحاب أمه. سلطان: أهلا أهلا. انت إيه اللي جابك هنا؟ ودخلت بيتي إزاي؟ أكيد جاي بعد ما تمرمطت وتزللت في الشوارع. يضحك فارس بصوته عليه.
فارس: طبعاً كنت مستنيني اتقطع وأجي تحت رجلك هههههههه. وإزاي بس؟ اللي انت متعرفوش إن أنا الثعلب حفيدك يا سلطان بيه. وأنا كنت عارف كويس وعامل حساب اليوم ده. كنت فاكر لما توقف الفلوس اللي بتبعتها هرجع تحت رجلك وأتذل لك؟
لا تبقى غلطان. كنت واثق إنك هتعمل كده. بس اللي انت متعرفوش، ولا كلابك اللي بعتهم ورايا ما قلت لكش عليه. إن أنا واقف على رجلي من سنين وعندي فلوسي وشركاتي. اللي طبعاً لو عرفت بيهم يوم كنت دمرتهم. بس مش هتقدر. واسأل كويس. مين؟ الثعلب في سوق. ابتسامة أشرقت بداخله. ثم أجاد إخفاءها. فهو يسمع عن هذا الثعلب. ولكنه لم ولن يتوقع أنه حفيده. ابتسامة فخر أخفاها سريعاً. سلطان: تقدر تقولي يا ثعلب؟ انت جاي دلوقتي عايز إيه؟
فارس: طبعاً مستحيل أكون عايز منك انت حاجة. أنا جاي آخد أمي. وبعد ما نخرج من البوابة دي مش عايز أعرف عنك حاجة ولا يبقى ليك صلة بينا. ضحك سلطان بصوته الجهوري. سلطان: روح يا شاطر العب بعيد. أمك إيه اللي انت جاي تاخدها؟ لو انت بقى الثعلب صح وجاي عايز تاخد أمك يبقى تديني. نظر له فارس بتفحص. فارس: وأخرج دفتر الشيكات. هاا؟ عايز كام يا سلطان بيه؟
سلطان: اللي أنا عايزه. مال الدنيا كله ما يسواش فيه. أنا عايز تار ابني اللي مفروض انت تدور ومتسيبهوش. عايز أمك. آخذ عزاء ابني. وإلا مش هتطلع من هنا إلا على جثتها. فارس: تارك اللي انت عايز تاخده؟ ما انت قتلت العيلة كلها. عايز إيه تاني؟ وبعدين انت فاكر إن أنا أوسخ إيدي عشان تار واحد زي ده.
سلطان بشدة: خلي تفكيرك لنفسك. واللي عندي قلته. عايز أمك تاخد تار أبوك. وهتفضل هنا. وأول لما ألاقيه هبعتلك تاخد تاره وأديك أمك. خلص الكلام لحد هنا. نظر فارس إلى السلم الذي تقف عليه حياة الباكية. دموعها تنزل على وجهها من غضب السلطان عليها وعلى ابنها. رجع فارس من أسوأ ذكرى عنده. وأكمل احتضان أمه واعداً إياها بهذا الوقت القريب. ثم تركها وغادر البلدة.
قبل صلاة الفجر، عزم حمدي أمره على أن يذهب لإيجاد أزواج لبناته. وبعد تفكير دام طويلا، وجد أن أفضل مكان يبحث فيه هو المسجد. ذهب إلى مسجد كبير على الطريق العام يبعد عن منزله منعاً للإحراج. جلس في أول الصفوف منتظراً إتمام الصلاة. يجلس ثلاثتهم في السيارة. عز خلف المقود كعادته، وفارس بجانبه، وياسين في الخلف. كانوا يتناولون العصائر والمياه الغازية بشراهة في وقت الصيف ورطوبة الجو عالية. نظر ياسين في ساعة يده قائلاً.
ياسين: عز أوقف عند أول مسجد يقابلك. عايز أصلي الفجر حاضر. عز مكملاً: فكرة برضه. واستعمل W.C بالمرة. مش قادر. ياسين باستهزاء: ده بدل ما تقول أصلي. عايز W.C. ربنا يهديك. فارس: هشهشهششش. خلاص بقى. مش عارف أغمد عيني شوية منكم.
وبعد عدة دقائق، أوقف عز السيارة بجانب مسجد. نزل ياسين وعز تاركين فارس بمفرده. بعد فترة من الوقت، شعر فارس أنهم تأخروا عليه. فذهب يوبخهم. بعد انتهاء الصلاة، دخل المسجد يبحث عنهم في W.C. لم يجد أحداً. ظل يبحث بعينيه حتى وجدهم يقفون في وسط المسجد ومجموعة من المصلين يستمعون لشخص يقف على المنبر قائلاً. حمدي: السلام عليكم ورحمة الله. قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: "من يستطيع منكم الباء فليتزوج". وأنا اقتدي كلام الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة بتاعته. وسمعت امبارح الخطبة بتاعت الشيخ وهو بيقول إن مش عيب الواحد يطلب جواز بناته. وأنا ياخواننا عندي أربع بنات. مش طالب من الله غير سترهم. وزي الرسول ما قال. من يستطيع منكم وأد الأمانة يتقدم. وأنا أجوزها له. نظر بتفحص ينتظر رد فعل الناس. وفي الجانب الآخر. فارس: إيه يا ابني انت وهو واقفين كده ليه؟
أشار إليه ياسين: معنا. اصبر. تقدم ياسين بين المصلين قائلاً. ياسين: لا مؤاخذة يا حج. انت عايز تجوز بناتك كده ليه؟ نظر إليه بغضب إثر سؤاله، حيث شعر فيه اتهام لبناته. وبنظرة حادة. حمدي: ملكش صالح. عايز تتجوز قول. مش عايز اتفضل. عقد ياسين كلمات هذا الحمدي وأخذ ينظر إليه مستشعراً ما بين كلماته وأسبابه. محدثاً نفسه: الراجل ده ليه جيت الصعيدي؟ إيه اللي يخلي صعيدي يجوز بناته بالطريقة دي؟ وحشين مثلاً؟
مش ممكن. إذا كان أبوهم وسيم بالشكل ده. أشحال لما يكونوا بنات. فكر ياسين وأخذ الثواب. ذهب إلى أصدقائه. عرض عليهم الأمر. يتحدثون بجانب في المسجد. ياسين بعينين لامعة: هااا؟ إيه رايكم؟ فارس: رأينا في إيه؟ انت عبيط يا ابني؟ عز المستفهم: طب وانت رأيك إيه؟ ياسين: موافق طبعاً. فارس فاتح فمه مدهوشاً: انت سامع نفسك بتقول إيه؟ عز: استنى بس يا فارس. لما نسمع وجهة نظره. مش يمكن تعجبنا. حملق به فارس: تعجبنا إيه انت كمان؟
ياسين: اصبر بس. أنت لما بتعوز تقضي ليلة بتعمل إيه؟ فارس وعز ببلاهة: بنضرب عرفي. ياسين: يعني على حسابتكو انتوا إن كده بتبقى مراتك صح؟ فارس وعز: صح. ياسين: إيه بقى اللي يمنع إنكم تجربوا؟ ما هي هتبقى مراتك بردو. فارس: لا يا عم. العرفي بتخلع منه. لكن الشرعي لا.
عازماً على تغيير نظرة أصدقائه وإخواته عن مفهوم الزواج والمرأة. فهي في نظر كل منهما للمتعة فقط. هي وسيلة لإشباع رغبات شهوانية فقط. في هذا الفارس لا يعترف بأنها نصف المجتمع. فهي بمثابة خادمة عاهرة ساقطة تسعى وراء المال والجاه فقط.
ما عدا اثنين: أمه. وهذه الحور التي يبحث عنها في مناماته. ينادي كل ليلة عليها بعد كل هذه السنوات. والآخر عز. المرأة تمثل عنده كائن ضعيف يفضل التحكم. واتصلت عليها. وأنا سوف أعلم كل منهم درس لن ينساه. ياسين: هو سيادتك لما واحدة تعجبك بتقضي معاها قد إيه؟ فارس: على حسب ما أزهق منها. وبعد كده بح... يستمع إليهم عز صامتاً يتابع حديثهم.
ياسين: طب منت جاوبت على نفسك أهو. لما تزهق طلقها. وأهو حاجة كده. مش انت دايخ على خدامة منه تخدمك ومنه تمتع نفسك. وبرده لما يجي وقتها قولها بح... أعجب عز بالفكرة. عز: يا ابن اللذين. ده انت طلعت سهوان. كل ده مدكنه. طلعت واطي يامان. هههههههههه. نظر إليه فارس بتفحص بعد ارتياح. مغمض عين وفاتح الأخرى. فارس: مش مطمن لك. وانت بتضحك كده ليه؟ تصنع البراءة ياسين. ياسين: أنا....
أنا هضرك بردو يافارس. مكنش العشم. طب جرب وانت هتخسر إيه؟ عز بموافقة: اشطة. وأنا موافق. هاا يا فارس اخلص. فارس بعدم ارتياح: موافق. بس لو حصل حاجة كده ولا كده متلومش إلا نفسك. اتجاه الشباب إلى المنبر الواقف عليه حمدي. يحادث المصلين. تحدث ياسين: إحم... إحم... هو حضرتك اسمك إيه؟ حمدي: اسمي حمدي. ياسين: اتشرفت بحضرتك. طب إحنا مستعدين نتحمل الأمانة في بنات حضرتك. قلت إيه؟
تقدم بخطوات سريعة. كان يتابعه منذ بداية الصلاة. وهو من الأساس كان يراقبه حتى يجد الوقت المناسب للإختلاء به. تفاجأ بصعوده إلى المنبر وطلب أزواج لبناته. تقدم باهتمام. حمدي: ياحج أنا لي الشرف في نسبك. ومستعد آخذ بنتك دلوقتي وأكتب عليها لو حضرتك وافقت. نظر إليهم يستشفي من وجوههم اللهو والعبث بأطفاله. ولكن وجد عليهم معالم الجدية والارتياح والتهذيب في حديثهم. نزل عن المنبر متجهاً إليهم محدثاً إياهم.
حمدي: اتفضلوا معايا. البيت قريب. نفطر ونتفق على التفصيل. اتفضل حضرتك وإحنا وراك. نطق بها ياسين. وبالفعل ذهبوا إلى بيت حمدي. طرق الباب قبل أن يفتح كي يخلو له طريق. دخل الشباب بأنظار منخفضة. لمحهم حمدي وسعد كثيراً وعلم أنهم على قدر من الأخلاق. يجلسون في غرفة الصالون منتظرين قدوم حمدي. تقدم إليهم يحمل صنية كبيرة فيها بعض المأكولات وأخرى بها الشاي قائلاً.
حمدي: نفطر الأول عشان يبقى عيش وملح. أصل حق العيش والملح أقوى من أي عقد جواز. اتفضلوا. تقدم الشباب إلى الإفطار. ما عدا فارس المتحفظ الذي لم يفتح فمه بكلمة واحدة. فهو حالياً يدرس هذا الرجل وكيفية التعامل من خلال حديثه. وبنظرات سريعة على محتويات الغرفة ثبت أنه ميسور الحال إلى حدا ما. وأن طلبه ليس طمعاً بالمال. وظل يستنتج. ولكن لم يصل إلى سبب. بعد انتهائهم تحدث حمدي. حمدي: نتعرف يا شباب؟ الاسم والوظيفة؟
تحدث ياسين بالنيابة عنهم: ياسين العدوي. مهندس معماري. ثم أشار. عز إسماعيل. إدارة أعمال. وابن خالتي. ثم أشار. فارس مج... يتبع. ياترى حمدي هيعرف فارس ولا إيه اللي هيحصل؟ وشخصية حوور الجديدة دي اختفت فين؟ وإيه أسباب اختفاها؟ وهتظهر تاني ولا لا؟ دُمتم متابعين. بيروووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!