الفصل 16 | من 18 فصل

رواية ثأر بلا رحمه الفصل السادس عشر 16 - بقلم عبير فاروق

المشاهدات
19
كلمة
2,013
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

يجلس على البار يمسك بيده كأس من الخمر وينفس دخان سيجارته. يدور بذهنه ما حدث اليوم وتهديد فارس الصريح له إن لم يبتعد. "ههههههههه" "ماشي يافارس، لما نشوف مين اللي يضحك في الآخر." تأتي من خلفه فتاة شقراء تتمايل أمامه. أخذت من فمه السيجارة. "مارو أخبارك؟ "........ "هاااااااا اللي واخد عقلك؟ "واحد واقفلي زي اللقمة في الزور!! "وده عايز منك إييه؟ "قصدك أنا هاخد منه إيه!! "يبقى الحكاية فيها واحدة! "فيها قمر...

ومش أي قمر. حاجة كده بسكوتة تخافي تلمسيها تدوب في إيدك، ولا بحر عينيها اللي يغرقك فيهم، والشراسة اللي في نبرة صوتها لما حد يفكر يغازلها. اااااه.... هي كلها على بعضها ملهاش وصف." "يااااه كل ده..... أنا أول مرة أشوفك بتتكلم على بنت بالطريقة دي." ثم أشار على صدره موضع القلب. "يبقى ده دق؟ "تفتكري إني.... "مارو يابيبي. أنت عرفت بنات قد إيه؟ "كتييييييير. ليه؟ "عشان أنت عمرك ما حسيت ببنت بالشكل ده. أنت حبيت." "أنا حبييييت."

يخرج الطبيب من الغرفة تتبعه شمس الباكية. يستقبلهم ياسين وفارس. وعلى الجانب الآخر مازال يجلس عز وبين أحضانه روكا تبكي وتنوح على توأمها وما حدث لها. عند فارس، أسرع يستجوب الطبيب مردداً: "هااا عاملة إيه؟ هتبقى كويسة.... ماتنطق حصل لها إيه..؟

نظر له الطبيب بغضب عارم، جاز على أسنانه يتحكم بغضبه من هذا المجنون، فإنه حاول أن يأخذ قمر إلى المشفى فحالتها تستدعي الذهاب، ولكن منعه فارس وأصر أن يبدأ بالعلاج على الفور. وافق تحت ضغط منه. "خير يا دكتور، طمنا على قمر." "مش خير أبدا. خيطت الجرح اللي في راسها وعلقنا دم عشان تعوض اللي فقدته... و..... "هو إيه اللي و..... ماتتكلم ع طول مالها؟ " كاد فارس يلطمه. شمس تبكي بحرقة على حالة قمر. تحدث الطبيب:

"هي عندها انهيار عصبي وده شيء ما يطمنش." "انهيار! طب والحل؟ اعمل أي حاجة المهم إنها تخف بسرعة." "ما ده اللي كنت بقوله لسيادتك إنها تروح المستشفى أفضل، هناك في رعاية وتمريض." "أنا خامسة طب وأنا اللي هراعيها." "انتي تقربي للمريضة إيه؟ "أنا أختها التوأم." "إيه طبيعة الخبر اللي اتعرضتله؟ أجابه ياسين: "جالنا اتصال إن اختهم عملت حادث وماتت!! "اامممممم وهي ماتت فعلا؟ "وده يفرق معاك؟ المهم حالتها هي. اتصرف لازم تبقى كويسة."

نفذ صبر الطبيب: "ماتتفضل تعلجها انت. واااه تفرق كتير لما تفوق وتعرف إنه أختها مامتتش هتفرق في حالة الانهيار. ومن فضلك متدخلش في شغلي." "اهدأ بقى انت كمان، انت مش شايف حالة البنات عاملة إزاي. اسكت لما نفهم هنعمل إيه." نظر الطبيب إلى فارس يسأله: "هي الحالة دي جاتلها قبل كده؟ فارس رفع أكتافه وهز رأسه بعدم علم، ثم نظر بتساؤل لشمس التي رددت قائلة: "اااه دي تاني مرة تحصلها." جحظت عين فارس من هول المفاجأة ولم يستوعب هذا.

"ممكن أعرف اتعرضتله إزاي؟ آسف بس ده هيفيد للطريقة العلاج." انهارت شمس في بكائها. احتضنها ياسين وأجلسها على أقرب مقعد وجلس بجانبها والطبيب أمامها. أما عن الواقف مستمتاً ليعرف ما حدث لها من قبل. بدأت شمس تقص عليهم ما حدث لها في هذه الفترة:

"كنا في يوم رايحين المدرسة، تعبت قمر فجأة وقررت إنها متروحش اليوم ده وكان عندها 13 سنة. فضلت في البيت مع ماما. بابا خدني أنا ونورسين وروكا ودانا المدرسة. واللي حصل إن الباب خبط. ماما فتحت. دخل عليها ناس مش عارفة ليه بالضبط بس اللي فاكرين إنهم عايزين يسرقوا. ماما قاومتهم كتير بس مقدرتش عليهم. صوتت. قتلوها. قمر كانت خايفة استخبت منهم بس شافت ماما وهي بتموت قدام عينيها. وبعد ما هربوا نزلت تجري في الشارع لحد ما خبطت فينا وإحنا رجعين من المدرسة. بابا مسكها ولسه بيسألها مالك، وقعت منه في الأرض. كان منظرها رهيب لحد دلوقتي مش قادرة أتخيل هي شافت إيه وصلها للحالة دي. كانت إيديها وهدومها غرقانة دم...

دم ماما." "بابا شالها وجري بيها على البيت بس لقينا ناس كتير وبعدين بابا رجع بينا تاني خاف علينا وعلى قمر. خدها على المستشفى وهناك... عرفنا إن عندها انهيار. دخلها في غيبوبة. فضلت شهرين غايبة عن العالم وبعدين فاقت لوحدها وفضلت فترة تتعالج لحد ما قدرت تقف تاني على رجليها. ومن ساعتها وهي كل حاجة في حياتنا الأم والسند والحضن هي كل حاجة. كل حاجة."

دخل فارس إليها وجلس بجوارها. أرهقه قلبه حزن عليها. أمسك بيدها وضع قبلة رقيقة ثم تحدث إليها قائلاً: "يااااه كل ده في قلبك... ومش بتتكلمي ولا تتألمي. دنتي جبل." ضحك بألم على نفسه ثم أكمل: "أنا ما شفتش اللي انتي مريتي بيه. مجرد إني عرفت وفهمت إن الراجل اللي شايل اسمه خاين قذر مستحملتش وهو السبب في حاجات كتير في حياتي. لكن انتي... انتي جايبة القوة دي منين؟

أي حد مكانك كان زمانه ضايع من كتر المصايب اللي عاشها." ثم تحسس وجهها بحب. "أوعدك... أوعدك إنك مش هتعيشي أي لحظة ألم تاني. انتي متعرفيش فارس لما يوعد بيعمل إيه." ثم تمدد بجانبها محتضناً إياها بين يديه. عز مازال جالس على الأرض بنفس الوضعية يأخذ روكا بين أحضانه مهدئاً إياها. غفت هي من كثرة نحيبها. رآهم ياسين، ترك شمس وأقبل عليهم. "عز في أوضة فاضية قوم نيمها هناك. ولا أقولك اوعى شكلك تعبان أنا أشيلها." "لااا أنا...

أنا مش تعبان. أنا هدخلها." ثم حملها بين كفيه، فكانت حقاً كالطفلة بين يديه. في ظلام دامس كانت ترقد وترقد. امسكتها يد رقيقة. خافت هي، طمأنتها هذه اليد. نظرت قمر إليها في ضوء خافت وما أن جاء نظرها على الأعين تهلهلت بالفرحة محتضنة إياها. "ماما احتضنتها الأم برفق تحدثها." "قمر حبيبتي كبرتي أوى." "ماما انتي عايشة ما متتيش صح؟ كل اللي فات حلو." تبسمت أمل: "أنا عايشة جواكي. أنا فرحانة بيكي أوى."

"وأنا محتاجاكي أوى ياماما. أنا تعبت الحمل تقيل عليا لوحدي. وبابا هو كمان سابني." "ادعيله هو في أزمة. أنا جمبك في كل وقت. انتي قدها ياقمر انتي أمهم بدالي. قومي ياحبيبتي كفاية كدة بناتك محتاجينك. قومي. فوقي. أنا جمبك. وفي إيد ممدودة لك امسكي فيها ياقمر وافتحي قلبك يابنتي الدنيا حلوة." ثم بدأت أمل تختفي شيئاً فشيئاً مكملة: "قومي. فوقي. أخواتك. أنا جمبك." بدأت قمر تفيق من غفوتها تنادي أمها. "مـ..ا..ما... ماما."

أخذت تحرك رأسها يميناً وشمالاً وهي تناجي أمها في منامها. فاق فارس على صوتها مفزوعاً قلق عليها. حاول أن يخرجها للواقع. وبالفعل صدحت منها صرخة نداء على أمها. فتحت عينيها وجدت نفسها بين يدي فارس، يربت عليها. اندفعت شمس وياسين وخلفهم عز وروكا من باب الغرفة فوجدوهم على هذا الوضع. حاول الجميع الثبات كي تهدأ. وبعد صراخ وصراع مرير مع السبات الانفعالي تمكن فارس من جعلها تكف عن البكاء. وبعد مدة ليست بقليلة قامت قمر تخلع هذه الإبر التي تنغرز بيدها تمدها بالمحلول. حاولت شمس إيقافها ولكن لم يقدر عليها أحد، فكل ما يدور في خلدها هي فقط نورسين فقط.

استدعت قمر روكا لتطمئن عليها. أخذتها بين أحضانها هي وشمس. كل هذا تحت أنظار الشباب. جلست بجانبها روكا بين يديها تحدثها. "باااس اهدي وبطلي عياط أنا جمبك." "أنا خايفة عليك وعلى نورسين." "أنا أهو قدامك كويسة بس ممكن تبطلي عياط عشان أفهم منك." "تمسح عينيها بظهر يدها بطريقة طفولية. أهو خلاص.. مش هعيط." "احكيلي صحبتك قالت إيه بالتفصيل ورقمها ليه مش بيرد؟

"أصل بقالي مدة تعبانة وقلقانة على ساسو. حاسة إن في حاجة جوايا تعبانة بس مش عارفة إيه هي. بس كل يوم بحاول وقلت لشمس قالت تلقيها في الهاني مون. سكت وقلبي وجعني. وفي يوم قعدت استرجع أرقام في دماغي كنت حافظاهم عشان فوني بايظ من زمان وامبارح جربت الرقم لقيته بتاع واحدة صحبتي أنا وساسو من أيام المدرسة وجارة أستاذ أحمد." ثم بدأت في البكاء مرة أخرى. "وبعدين قالت إيه؟

"قالت إنهم عملوا حادثة يوم ماسافروا. يعني يوم ماسبتنا و.. وإن.. أستاذ أحمد .... مات .... و..و..و.ساسو كانت حالتها خطيرة ومتعرفش عنها حاجة تاني." أغمضت عينيها بألم وخوف من مجهول يصيبهم. من منهم ستفقده الآن؟ تصنعت الهدوء وبداخلها بركان يثور واستخدمت الصلابة وهي تكاد تتهشم بداخلها. وقفت بتحدي. "هاتي رقم صحبتكم." "هتعملي إيه؟ "قمر انتي تعبانة لسه ماصلبتيش طولك ممكن تقعي في أي وقت."

"متخفيش عليا دانتي لسه هتعرفيني دلوقتي جرا إيه. دانا قمر لسة زي منا." ثم ابتسمت عكس ما بداخلها. أمسكت يدهما معاً. "انتو نسيتو شعاري في الحياة ولا إيه؟ " تبسمت روكا وشمس قائلين معاً. "قمر ياجبل ما يهزك ريح ولا تقف قدامك صواريخ." ابتسامة ألم تطفو على ملامحهم. عزمت على الرحيل كي تكون عون أختها. أوقفها هو بصوت هادئ. "قمر رايحة فين انت لسة تعبانة." "وده يهمك في إيه ....

ااه نسيت ابقى اخصم الأيام اللي غبتها من مرتبى." وهمت على الذهاب. أوقفتها يده ممسكاً معصمها بشدة. أغمض عينيه يريد التحكم في غضبه من أجلها كي لا يحزنها أكثر. "أنا مش هحاسبك على كلامك ده. أنا مقدر اللي انتي فيه. قوليلي رايحة فين وأنا أقدر أساعدك." "وده يهمك في إيييه؟

"يهمني إني مش هسيبك تنزلي لوحدك وانت كده." نظرت في عينيه تستشعر نظرة شفقة ولكنها لم تجد. وجدت نظرة أخرى لم ترها من قبل. خوف. ثقة. تشجيع. كل ذلك يوجد بعينيه. صمت خيم بينهم فقط تتحدث العيون والنبضات. أسرع فارس بأخذها إلى بلدة أحمد حيث يسكن طرقت باب المنزل. عرفت عن نفسها، رحبت بها أم أحمد.

قصت عليها ما حدث: من وقت وفاة أحمد وهي بالمشفى، فقد أصابها انهيار بعد فقدان حبيبها بين يديها وبعض الكسور الطفيفة بجسدها. اضطر الأطباء إلى حجزها لأنها حاولت الانتحار أكثر من مرة. ذهبت إليها بأسرع ما يمكن وفارس بجانبها، لم يتركها خطوة واحدة. استعلمت على غرفتها بالمشفى. دخلت عليها وجدتها طريحة الفراش، تعد من الأحياء ولكنها ماتت على قيد الحياة. كانت نائمة بفضل المخدر والمسكنات. طلبت رؤية الطبيب المعالج حتى تسأل عن وضعها.

قمر: حضرتك الدكتور المسؤول عن حالة نورسين؟ الطبيب: أيوه يا فندم، حضرتك تقربلها؟ قمر: أنا أختها الكبيرة، ممكن أعرف حالتها دلوقتي؟ الطبيب: إحنا دورنا عليكم كتير بس معرفناش نبلعكم. أم زوجها هي اللي كانت بتراعيها، وهي كل ما تنادى على واحد عرفنا إنه جوزها وواحدة اسمها قمر. قمر والدموع لمعت في عيونها: طب هي تقدر تروح معانا؟ الطبيب: هو ممكن بس لما نشوف رد فعلها لما تشوفك الأول.

راحوا ليها الأوضة وأول ما فتحت عيونها شافت قمر. جريت عليها وفضلت تعيط كتير. وافق الطبيب على الخروج. فارس أخذهم ورجع بيهم. وقبل ما تخرج طلبت إنها تزور قبر أحمد. وفعلاً فارس وداهم. وكانت لحظات صعبة قوي على نورسين وقمر وفارس. أحاسيس كتير جواه. حب قمر أكتر بقى كل ثانية حبها بيكبر، بس زي عادته مش بيبين وغروره هو اللي هيوقعه في شر أعماله. وصلوا البيت واتجمعت البنات في أوضة واحدة عند شمس. وبعد شوق ودموع وعتاب ابتدت نور سين تحكيلهم اللي حصل من أول ما سبتهم.

فلاش باك أخذ أحمد نور سين كي يذهب إلى شهر العسل كما قال لها فيما سبق. داخل السيارة. نور: أحمد حبيبي، أنا مش مصدقة إن خلاص بقيت مراتك. مش عارفة لو كنت اتأخرت كنت هعمل إيه. الحمد لله إنك عرفت تتقدم لي. أحمد: الحمد لله يا حبيبتي، دانا كنت هموت لو كان رفض ولا كان كتب عليكي لحد غيري. دانا كنت قتلت أبوك واللي جابوكي. ههههههه. انتبه أحمد على ندائها. نور: أحمااااااااااد، هااي، رحت فين؟ أحمد: أنا جنبك أهو يا حبيبتي.

نور سرحت فيه. أحمد: بس قوليلي هنا، أسيبك أسبوع تحلوي كده إزاي وإمتى؟ اتسعت ابتسامتها عند سماعه واحمرت وجنتيها. أحمد يمسك يدها يقبلها: مبروك يا عروستي. نور: مبسوط يا حمادة؟ أحمد: آه جداً، ده أنا طلع إيماني عشان أوصل لهذه اللحظة التاريخية الفاصلة في تاريخ الأمة العربية المتحدة. دنا هدرسه في الفصل. ههههههههههههه ههههههههههههه ههههههههه. نور: ياسلام، كل ده؟ أحمد: اه والله، بس كله يهون عشان خاطرك يا جميل. نور: بحبك.

أحمد ينظر إليها بعشق: انتي قولتي إيه؟ نور: بـــ... حـــ... بــ... أحمد: يادين النبي، هو في كده يا ناس. وأمسك يدها يقبلها. أحمد: بقولك إيه يا ساسو، متجيبي حتة؟ نور بعين متسعة: حتة إيه؟ أحمد: يابت حتة، هاتى حتة يابيت، هاتى بوسة يابت. نور بكسوف بتأشر بإصبعها: بس بطل قلة أدب. أحمد: قلة أدب يابت، دنا جوزك حلالك بلالك. طب بس قربي كده. نور: لأ ياخويا، بس بأه بطل رخامة، الناس تشوفنا. أحمد: أخويا؟ ورخامة؟

دانتي هتموتي يا ساسو. تعالي يابت هبوسك يعني هبوسك.

وأثناء مشاكسته لها لم ينظر للطريق وتحركت عواطفه. وفجأة ظهرت شاحنة من العدم في نفس الاتجاه. لتهب صارخة في وجهه لتلفت أنظاره على الطريق. ومن الواضح ثمالة سائقها. وحاول أحمد تخطي تلك الشاحنة ولكن لم يستطع. حيث انحرفت السيارة عن مسارها. فحاولت نور مساعدته أيضاً بيد مرتجفة ولكن لا فائدة. حيث اصطدمت تلك الشاحنة بهم فانقلبت سيارتهم عدة مرات حتى أصبح البنزين يسيل من كل مكان. ولا حياة لمن تنادي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...