دخل عز وياسين إلى الموقع لتتبع العمل فيه وجدوا الحال على ما هو عليه. اشتد غضب فارس إثر نطق اسمها والتودد إليها، أمسكه من تلابيب قميصه بعنف مفاجئ وأخذ يضغط على أسنانه مع ذهول كل من يراهم. فارس: أنت ما تدخلش في اللي ما يخصكش. ثم أشار على عينيه بإصبعيه: وتبعد عينك. ثم أمسك يده بعنف: وإيدك عن اللي يخصني. أنت فاهم؟ أنا مش بعيد كلامي مرتين. لو خايف على نفسك ابعد.
وهنا تحرك عز وياسين للفكاك بينهم، كل هذا تحت أنظار قمر المصدومة إثر كلماته وأعين العمال المندهشة ومروان الأشد صدمة. عز: كل واحد على شغله، انصراااااف. أما ياسين فوقف في الوسط بينهم بغضب مماثل. مروان: وإن ما بعتش هتعمل إيييه؟ وبعدين هو إيييه بالضبط اللي يخصك؟ على ما أتذكر إن ماجتش على حاجة تخصك.
فارس ينظر إلى قمر: لاااااأ جيييت وكتييير كمان. وعمتاً أنت خلاص مش ليك لازمة. ملكش مكان في الشركة. تقدر تتفضل ترجع مطرح ما جيت. فهم مروان ما يقصده فارس بأن قمر هي التي تخصه، تحدث إليه بتحدي واضح أمام أعينه. مروان: مش بمزاجك إجي وأمشي. واللي يخصك أعتبره من ساعة ماجيت أنا خلاص ما يخصكش أنت. تحدث ياسين ممسكاً فارس لأنه يحاول التملص منهم وأمسك به.
ياسين: اهدا يا فارس. وأنت يا مروان لا ده الوقت ولا المكان اللي تعملوا فيه كده. نظر فارس إلى يد عز الممسكة به ثم وجه أنظاره إلى مروان. فارس: أنا قلت ومش بعيد تاني. اسألهم عني. ثم رجع إلى قمر بغيظ. فارس: وأنت حسابك معايا بعدين. ثم التف وأخذ غضبه واختفى من أمامهم. ياسين مهدئ الموقف. ياسين: قمر أنت كويسة؟ مش محتاجة دكتور. قمر: لأ مفيش داعي. أنا خلصت وهروح أرتاح. مروان: طب تعالي أوصلك عشان أطمن عليك أكتر.
كادت قمر ترد عليه بعنف إلى أن أوقفها ياسين قائلاً. ياسين: لاااا ريحلي نفسك أنت. عز روح قمر. عز يهمس بجانبه: منك لله. هتضيع نفسك وتضيعني معك. أروح فين أنا النهارده؟ أبات أنا في الشارع. روح ياشيخ إلهي يهفك ديزل ويكون سواقه متخلف عشان يتنه رايح جاي عليك ويخلصني منك. ثم أخذ قمر عائداً إلى المنزل.
تعبت قمر، جاها دوار خفيف. أغمضت عينيها. لمحها عز، أوقف السيارة للاطمئنان عليها وطلب منها الذهاب إلى المشفى أو إحضار طبيب. رفضت قمر وطمأنته أنها بخير وأنه فقط إجهاد من كثرة العمل. أوصلها إلى شقة ياسين وهي مازالت تشعر بتعب. فقد أصابها جرح برأسها وكان ينزف ببطء ولكنه عميق ولم يرى أحد هذه الدماء لارتدائها شميز أسود وهي تشعر بألم ولكن لا تعلم أنه بهذه الخطورة. أخذت قسط من الراحة على مقعد أمامهم وهم قلقين عليها.
شمس: قمر أنت تعبانة؟ متعنديش. أنا حاسة بيك. نطلب دكتور. قمر مبتسمة: وميش عيب عليك تقولي نطلب دكتور والتووور كله هنا ههههه. شمس: قمرررر مش بهزررر. أنا حسه أنه جوايا وجعني وأنت عارفة الإحساس ده معناه إيه لما أنت أو أنا بنحسه. قمر: أنت عايزة تتعبيني وخلاص؟ مش لقيه حد تدربي فيه فعيزاني أنا أكون الضحية صح.
روكا بدموع: لاء أنت تعبانة. أنا أول مرة أشوفك كده. قمر عشان خاطري طمنيني عليك. أنت ماما مش أختي. والنبي أنا خايفة عليك. عز عندما رأى دموع روكا أحس بغصة في قلبه وكاد أن يقتلع من مكانه. كان يود أن يحتضنها يدخلها بين ضلوعه يخبئها يطمئنها هذه الشقية التي لعبت بأوتار قلبه وجلست بين وتينه ولكن غروره يتحكم به ويعارض قلبه ويحدثه دايما أنها صغيرة لاتصلح له ولكن عشقها. انتظر. من عشق من؟ أنا قلت عشقتها؟
أخد يردد أنه عشقها ولا يعلم أهو يرددها لإقناع عقله أم لاستمتاعه بهذه الكلمة التي ينطقها لأول مرة. حب، عشق. تلك كلمات طاهرة نقية جديدة على مسامعه. فهو يعرف عشيقة نزوة شهوة ليالي حمراء وزرقاء. أنه مر بكل الألوان ولذلك هو مستمتع بنقاء هذه المشاعر. وجدها مازالت تبكي من قلقها في أحضان قمر. لمح بهتان لون وجهها. وبجانبها شمس ممسكة هاتفها تحاول الاتصال بياسين. سألها ماذا تفعل؟ أجابت عليه فأوقفها مردد.
عز: أنا هتصل بيه متخفيش. وأخرج الهاتف للاتصال به. في مكتب فارس حيث يجلس ياسين أمامه واضع رجل فوق الأخرى ينظر إليه وهو يجوب المكتب ذهاباً وإياباً ويحكي ما حدث معه. ياسين: بغضب وغيظ. فارس: شفت أنا قلت من الأول بلاش الحيوان ده. رد الحيوان التاني وقال أنا اللي هتصدرله. ودينى محد يحلك من إيدي ياعز الملزق التاني. أنا... أنا...
يقولي اللي يخصك من ساعة ماجه يخصه هو ابن الـ ×××. لااا وكمان كان عايز يلمس شعرها ووشها. وربنا منا عتقه. ده مسك إيديها قدامي وبيتحداني. وهي... هي سكتت مش منعته. شفت، شفت وااا. ثم التفت مرة واحدة رأى على ملامحه السعادة والابتسام وجالس بنفس الوضع.
فارس جزاً على أسنانه وضغط على قبضة يده كي يلكمه. أيقظه رنين هاتفه وأخذ الهاتف مسرعاً أمام النافذة يتحدث. لكم فارس المكتب بيده من فرط غضبه. لفت نظره بعض من الدماء التي مازالت عليه. أخذ ينظر إليها بتفكر من أين أتت هذه الدماء. سمع ياسين ينطق اسمها بقلق. انتبه له. ياسين: ليه؟ إيه اللي حصل؟ كانت كويسة. أخذ فارس الهاتف منه يستجوبه بلهفة. فارس: مالها؟ إيه اللي حصل؟ عز: مش عارف. وشها أصفر وبتقاوم. مش عايزة دكتور.
فارس: خليك عندك. أنا جي حالاً. أخذ مفتاح السيارة وركض خلفه ياسين مسرعاً إلى المنزل. عند سماعها حديث عز اعتدلت من مجلسها معاتبة إياه. قمر: ليييه كده؟ أنا كويسة أهو. هم شوية إرهاق من الشغل بس. ولو نمت شويه هرتاح. عز بخوف: أنت ماتعرفيش هيتعمل فيه إييه النهاردة. وكمان مش عيزاني أقول إنك تعبانة. لا ده أنت ناوية على موتي. ضحكت البنات على طريقة الدرامية الكوميدية معاً. روكا: متنشف كده مالك خايف من ميين؟
عز: بس يا شاطرة. العبي بعيد. فهو يعلم كيف يشعل نيران غضبها. إنه يعشق ثوران بركان وجهها. نظرت له بأعين تيتطاير منها الشرر. روكا: الشاطرة دي تروح تلعب معاها أنت مش أنا. ولو قولت تاني كده ما تلومش غير نفسك. شمس: مش ناقصة خناقكم السعادى. خلينا فيها هي. التفت كل منهم إليها. تابعت قمر الحديث معهم وهي تخفي ألمها عنهم كي لا تثير قلقهم.
دق جرس الباب. فتح عز. دفعه فارس دخل أليها بلهفة وخوف وحب واضح. وقف أمامها ينظرلها يتفحص ملامحها. أمسك يدها بتلقائية تحت أنظارهم وكل منهم فاتحا فمه مدهوشاً. فارس: مالك؟ حاسة بإيييه؟ أنت مجروحة فين؟ أمسك وجهها بيديه. فارس: ردي عليا إيه اللي حصلك.
وقفت قمر مصدومة من لهفته عليها. ترى الخوف والحب لأول مرة في عينيه. مرت لحظات دون رد منها وهو مازال يتحسس وجهها للاطمئنان عليها. فاقت هي. لمحت أنظارهم عليها. أبتعدت عنه وردت بحدة. قمر: مفيش داعي للقلق ده. أنا كويسة. متخفش على المشروع مش هيقف عشان واحدة زي. أنزل فارس يده عقب كلماتها والاستهانة بخوفه عليها. فارس: ااه طبعاً أخاف على المشروع. أما أنت افتكرتي إيه.
قمر بابتسامة باهتة: لااا مافتكرتش حاجة. عن إذنكم أطلع أرتاح شويه. أمسكت يدها شمس مانعة إياها. شمس: تطلعي فين أنت؟ أكييد زي عادة لا فطار ولا غداء لحد دلوقت صح. قمر: أنت عارفة بنسى الحاجات دي. شمس: ياحبيبتي قولتلك مية مرة إن الأكل زي الإسمنت والزلط اللي بتشتغلي فيهم. من غيرهم البنى يبقي ضعيف صح. اتعشي الأول وبعد كده ارتاحي. هو أكلي مش وحشك ولا إيييه. ياسين: يبقى خلاص نتعشى كلنا مع بعض إيه رأيكم.
وافق الجميع. مازال فارس قلق عليها فقلبه يخبره إنها ليست بخير وهي تعاند وتتصنع الثبات أمامه. فهي تخشى الضعف والمستضعفين.
مرت ساعتان تناولوا العشاء سوياً. أخذت تلملم شمس وياسين السفرة مع النظرات والهمسات ولا تخلو طبعاً من اللمسات والحب الظاهر لهم. رآهم عز يمسك ياسين يد شمس طابعاً عليها قبله حنونة. نظر إلى روكا القابعة أمامه. هي أيضاً رأتهم وتمنت أن تمر بموقف مثل هذا. لمحت نظرات عز لها. فهو الآخر يريد الاقتراب منها وشعرت هي بذلك. وقفت ممسكة هاتف شمس هاربة من أنظاره قائلة. روكا: شمس هعمل مكالمة من فونك.
أماءت لها بالموافقة. ضربت عدة أرقام. أتاها الرد من صديقتها هي ونورسين. يستمع هو بمن تتحدث. وعلى الجانب الآخر قمر تجلس بعند وهى تتحامل على نفسها. وأحاسيس مضطربة تعصف محيط قلبهما معاً.
وبعد لحظات رأى عز تغير ملامح وجه روكا ثم ضوى صوت صرخة منها إثر سماعها خبراً ما. انتفض الجميع من مجلسه مسرعين إليها وهي ممسكة الهاتف وتبكي بهستيريا. أرتجفت قلوبهم. أسرعت إليها شمس وعز ممسكاً يدها. تقف قمر في مكانها غير قادرة على الحركة. يراقبها فارس.
روكا مازالت تبكي دون توقف ولا أحد يعلم على ماذا تعووول بهذا الشكل. لم يتحمل عز منظرها. يريد أن يعرف ماذا أصابها. صفعها مرة واحدة أسكتتها. أخذها بين أحضانه يهدئها ولكنها لم تهدأ. أخذت تضربه بيديها على صدره وتصرخ قائلة. روكا: نورسين ماااااااتوا. نورسين اااااأاااه قلبي. نورسييين ماااتت.
عندما سمعت قمر هذه الجمل المنقطعة من روكا خارت قواها. ألقت بجسدها مغشياً عليها. لحقها فارس قبل ارتطامها بالأرض. صدحت صرخة مؤلمة منه باسمها. قممرررررررررررررر. يجلس على البار يمسك بيده كأس من الخمر وينفس دخاان سيجارته. يدور بذهنه ما حدث اليوم وتهديد فارس الصريح له إن لم يبتعد. هههههه. مروان: ماشي يافارس. لما نشوف مين اللي يضحك في الآخر. تأتي من خلفه فتاة شقراء تتمايل أمامه. أخذت من فمه السيجارة. منى: مارو أخبارك؟
مروان: ....... منى: هاااااااا اللي واخد عقلك؟ مروان: واحد واقفلي زي اللقمة في الزور. منى: وده عايز منك إييه؟ مروان: قصدك أنا هاخد منه إيه. منى: يبقى الحكاية فيها واحدة؟ مروان: فيها قمر. ومش أي قمر. حاجة كده بسكوتة تخافي تلمسيها تدوب في إيدك. ولا بحر عنيها اللي يغرقك فيهم. والشراسة اللي في نبرة صوتها لما حد يفكر يغازلها. اااااه. هي كلها على بعضها ملهاش وصف.
منى: يااااه كل ده. أنا أول مرة أشوفك بتتكلم على بنت بالطريقة دي. ثم أشار على صدره موضع القلب. منى: يبقى ده دق. مروان: تفتكري إني. منى: مارو يابيبي. أنت عرفت بنات قد إيه؟ مروان: كتيييييير. ليه؟ منى: عشان أنت عمرك ما حسيت ببنت بالشكل ده. أنت حبيت. مروان والابتساااامة تملأ وجهه. مروان: أنا حبييييت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!