انتفضت شمس من مجلسها مرتجفة بخوف: انت... انت قصدك إيه؟؟ وقف ياسين مقابلها يقترب منها وهي ترجع بخطواتها إلى الخلف. كلما تقدم خطوة ترجع هي مثلها إلى الخلف. وفجأة أمسك يدها، حاولت التملص منه ولكن كانت قبضته أقوى منها. نزلت دموعها وارتجفت أطرافها. مد يده يمسح دموعها مردداً بهدوء:
ياسين: أوعي تخافي مني في يوم. أنا عمري ما أجبرك على حاجة ولا هضرك ولا هفرض نفسي عليك. بس على الأقل نتعرف على بعض أكتر. إيه رأيك نعتبر نفسنا أصحاب؟ نظرت إليه بدهشة من أمره، فهو أمسكها بعنف والآن يحدثها بلين. لا تنكر أنها شعرت معه بالأمان، ولكن كلمته تلك. ثم أكمل: ياسين: آه آه نسيت. أنتو أكيد أفكاركم واحدة وتربيتكم واحدة. مش بتصاحبوا ولاد. ازدادت دهشة شمس إثر وصفه لها. ياسين: طب إيه رايك نتخطب الأول؟ شمس: وده إزاي ده؟
ياسين مبتسماً: يعني نعمل فترة خطوبة. لو حبيتي تطوليها مفيش مشكلة. لو حبيتي تنهيها ونكمل جوازنا برضه أنا معاك في أي قرار تاخديه. بس ندي لبعض فرصة. إيه رأيك بقى؟ شمس مبتسمة: وبعد تفكير موافقة. ياسين بسعادة: طب حيث كده بقى قومي اقلعي. صُدمت شمس من تلك الكلمة. نفضت يده التي كانت تمسك بيدها ووقفت. تحولت ملامح وجهها من البسمة إلى الصدمة. وقف مقابلها يسألها: ياسين: إيه مالك في إيه؟ شمس بصوت مرتجف: إنــ... انت...
انت قلت اقلعي؟ ياسين مؤكداً: آه قلت اقلعى. أكمل ياسين: ياسين: اقلعي هدومك السوداء وتوضيئي عشان نبدأ حياتنا بركعتين شكر لله. تنفست شمس ووضعت يدها على قلبها تطمئن أنه مازال في مكانه. ياسين بخبث: إيه ده انت فهمت إيه؟ استغفر الله العظيم. شوفتي بقى انت اللي نيتك وحشة إزاي. لا يا أختي أنا هدخل أتوّضى وهقفل على نفسي من جوه. آه شرف الراجل زي الولاعة الحجارة بتخلص بسرعة.
ضحك ثم أسرع إلى غرفته تاركاً شمس وسط كلماته تترجم ماذا قال لها. أهو يمازحها؟ فهي ليست معتادة على مثل هذا المزاح. وبعد استيعاب ما حدث، ضحكت وأشرق وجهها. نظر هو من باب غرفته وجدها في مكانها تتبسم. حدثها قائلاً: هتبقي منورة عندك كده كتير. أنا ممكن أنام منك على فكرة. أوضتك أهي. أشار إليها: تحبي أجيه أوريهالك؟ شمس رد سريع: لالالالا أنا عارفاها. أمسكت حقيبتها ثم ذهبت إلى غرفتها للاستعداد للصلاة.
توالت الأحداث وعدى يومين دون أي شيء جديد. ويبقى الوضع على ماهو عليه. تجاهل الفارس اعتراض قمر في كل شيء. استلطاف شمس وبدء خلق بذرة مشاعر في قلبها إلى ياسين. ومشاغبة روكا مع عز، فكانت لا تفوت فرصة تصنع له مقلب.
يخرج من بين عينيه، فقد كان مرة يأخذ حماماً ساخناً، ثم تسللت هي إلى محبس المياه وأغلقته. وأخذ يصيح بصوت عالٍ وفقاعات الصابون تأكل في عينيه. ولم تجيبه حتى تتأسف له عما فعلته معها ويطلب منها السماح. وفتحت له المياه. وبعدها توعد لها عند خروجه. أسرعت تأخذ زجاجة الصابون السائل وتثقب منه أمام باب الحمام. ورقدت داخل غرفتها قبل أن يخرج، فهي دائماً ما تفعل ذلك.
وعندما خرج لم ينظر تحت قدميه. وهوووووب وقع على ظهره. تأوه ممسكاً ظهره متوعداً لها، فهي دائماً ما تفعل معه. ثم تغلق على نفسها أثناء وجوده في المنزل. وفي صباح يوم جديد أشرقت فيه شمس الحياة عليها، خرج فارس من غرفته يرتدي بشكير يلتف حول خصره والنصف العلوي عارياً. ذاهب إلى المطبخ ليصنع لنفسه كوباً من القهوة، فهو معتاد على فعلته هذه كل صباح.
لفت نظره باب غرفتها مفتوح. نظر إلى الداخل ولم يجد أحداً. دخل يبحث عنها في الحمام ولم يجدها. يبحث في البيت ولم يجدها. فهي دائمة الجلوس بغرفتها أثناء وجوده. دب الخوف والقلق إلى قلبه. أسرع إلى غرفته يرتدي ملابسه ليبحث عنها خارج البيت. سمع صوت مفتاحه يفتح باب الشقة. وقف في مكانه، رآها تدخل بكل بساطة. أسرع خطواته إليها ممسكاً يدها يحدثها بغضب وعنف: فارس: كنت فين وإزاي تخرجي من غير ما تقولي؟
أفلتت قمر يدها بصعوبة وألم. وتعمدت عدم ظهورها أمامه. قمر: إيدك ما تتمدش عليا. فارس: انت اتجننتى؟ ده أنا همد إيدي وهقطعلك خبرك كمان. كنت فين؟ لم تنكر قمر أنها خافت في هذه اللحظة. فكل أسلحتها وتصنعها بالقوة ذهب هباءً إثر نظرة الشر التي رأتها في عينيه. تراجعت خطواتها إلى الخلف وهو يتقدم إلى الأمام. فارس: مش هعيد سؤال تاني. كنت فين؟
قمر تتصنع القوة وهي ما زالت ترجع إلى الخلف حتى اصطدمت بالجدار. وثبت إياها يحاصرها بين يديه وبصوت متحشرج بعض الشيء إثر أنفاسه المقتربة تلفح صفحات وجهها: قمر: كنـ... ت... كنت بطمن على أخواتي. فارس وما زال على وضعه، فقد هدأ قليلاً بمعرفته مكان ذهابها: فارس: وما قولتيش ليه إنك نازلة عند أخواتك؟ قمر بتوتر: مـ... تـ... ما اتعودتش أستأذن حد. اقترب فارس أكثر غارقاً في ليل عينيها: فارس: بس أنا مش حد.
وضعت يدها أمامها تبعده عنها. لمست يدها صدره العاري، ماس كهربائي صاعق لهم إثر لمستها. فأغمض عينيه يتنفس عبيرها. فتح عينيه وقد سحر بعسليتيها. سألها فارس كالمسحور: فارس: هو لون عينيكِ إيه بالظبط؟ أول مرة كان رمادي فاتح، ثاني مرة كان سماوي مخلوط بلون الدم من كتر الدموع، والنهارده أسود من الليل. هو إزاي انت كده؟ تلعثمت قمر في الرد وفاقت لنفسها ولضعفها الظاهر أمامه. ثم دفعته عنها مسرعة إلى غرفتها. ردت عليه: حاجة ما تخصكش.
وفرت هاربة. أغلقت الباب خلفها ووقفت خلفه تأخذ أنفاسها بصعوبة كأنها كانت تغوص في بحر بدون أنبوبة أكسجين. وقف هو الآخر فترة من الزمن ثم مسح شعره مستغرباً نفسه وما فعله. رجع لوعيه. أسرع في ارتداء ملابسه ثم ذهب إلى الشركة. في مكتب فارس، يدخل عليه أيمن بضيق. ترك فارس القلم من يده. أيمن: مستر فارس إحنا كده هنقفل الشركة قبل ما نفتحها! وأثناء حديثه، دخل ياسين عليهم. فارس يقف من مجلسه يضع يده في جيب بنطاله
ويتحرك بخطوات في اتجاهه: فارس: تقصد إيه بالكلام ده؟ أيمن: كل يوم بيعدي بنخسر أكتر عن اللي قبله. لازم تتصرف. فارس: والمطلوب؟ أيمن: المهندسة قمر هي الأمل الوحيد. حتى المهندس اللي مستر عز بعته وصل النهاردة وشاف الموقع على الطبيعة اتصدم وقال انتو أكيد مجانين عشان تقبلوا أرض بالمواصفات دي. لم يعقب عليه فارس. ثم تحدث ياسين: ياسين: اتفضل انت يا أيمن وأنا هبلغك بقراراتنا. نظر ياسين نظرة طويلة.
فارس: متقولش اللي أنت بتفكر فيه. استحالة أروح أطلب منها إنها ترجع الشركة هنا تاني. ياسين: هو ده الحل الوحيد. والحمد لله إن ربنا رجعها تاني في طريقنا. فارس: قلت لا ترجع هنا تاني والدنيا تعرف إن هي مراتي. استحالة. ياسين: مفيش حل تاني يا فارس. أرجوك. فارس: قلت لك لا. مش هطلب منها حاجة زي دي. ياسين: خلاص يا سيدي أنا اللي هطلب منها مش انت. ابعد عن الموضوع ده بس أنا عايز منك موافقة بس.
فارس يأخذ مفتاح السيارة خارجاً من مكتبه. رد عليه بسرعة: موافق. في المساء، رجع الشباب من الشركة صاعدين كل منهم إلى شقته. نادى عليهم ياسين قبل صعودهم السلم. رجع كل من فارس وعز أمامه. سأله فارس: فارس: في إيه تاني؟ مش قادر أقف. ياسين: أنا غلطان. مرتتكو جوه عندي. فتح ياسين الباب بخفة ليروا ماذا يفعلون. فقد سمع ياسين صوت ضحكاتهم العالية قبل ذلك. فتحة صغيرة ينظر منها الشباب عليهم. فوجدوهم في حالة هياج شديد وضحكات رنانة.
حيث كانت قمر تركض خلف روكا وشمس تحاول الفكاك بينهم. قمر: والله ما سيباكي إلا لما أقطعلك لسانك ده. روكا: وأنا مالي يا لمبي. ما هو اللي قالك كده. قمر: هما يقولوا عشان أنا عايزاهم يشوفوني كده. لكن انتي لأ. روكا: من خلف شمس: هو في واحدة عاقلة واسمها قمر وهي قمر يطلع عليها جعفر؟ تق تق تق هههههه. قمر: باين إني معرفتش أربيكي. تعالي بقى. وهجمت عليها ممسكة روكا من شعرها.
وفي تلك اللحظة، قفز عز دخل عليهم من الباب يصفق ويصفر مشجعاً قمر قائلاً: عز: أيييييوه قطعيها يااالا. هوب بوكس شمال وبوكس يمين. أييييوه عضيهااا ههههههه. خلصي منها يارب. جالك اللي أقوى منك لله. تفاجأت البنات بدخولهم. المفاجأة ثبتتهم في أماكنهم. تنحنح ياسين من الكسوف معتذراً لهم. يقف فارس مصلطاً أنظاره عليها يسجل كل رد فعل لها. ثم لكز ياسين عز على فعلته. تأوه عز منه قائلاً:
عز: آآآه إيه يا عم مش لازم أشمت فيها شوية. ربنا بيخلص اللي بتعمله فيا. نظرات لا يفهم أحد معناها. أهي عند أم تحدي أم رغبة بالاشتباك والمشاجرة. رآهم ياسين وشمس مبتسمين. وجه ياسين حديثه إلى قمر قائلاً: ياسين: يا مهندسة قمر ممكن كلمة على انفراد. نظرة تلقائية موجهة إلى فارس عقب طلب ياسين. ناظرها بالمثل. فردت بتحدي: قمر: أكيد ممكن. تقدمها ياسين يشير لها إلى غرفة المكتب. جلست قمر أمام ياسين لمعرفة ما هو طلبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!