ياسين: بسمة، مهندسة قمر ممكن كلمة على انفراد؟ نظرة تلقائية موجهة إلى فارس عقب طلب ياسين. نظر لها بالمثل. ردت بتحدي: قمر: أكيد ممكن. تقدمها ياسين يشير لها إلى غرفة المكتب. جلست قمر أمام ياسين لمعرفة ما هو طلبه. ياسين: كنت عايز أفتحك في موضوع. قمر: اتفضل يا بشمهندس، موضوع إيه؟ ياسين: أولاً، إحنا بقينا أهل، مفيش داعي للرسميات. بشمهندس دي بس لو حابة تقوليها يبقى في الشركة. قوليها براحتك. قمر: أولاً...
أنا بشكرك جداً على وقفتك مع روكا. أنت متعرفش هما بالنسبة لي إيه، والموضوع ده فرق مع روكا إزاي. أنت فعلاً إنسان محترم وليك معزة خاصة عندي. ياسين: ده شيء يسعدني إني أكون الإنسان ده. بس برضه مردتيش عليا؟ قمر: أنت ما سألتش على حاجة. ياسين: بغباء، إيه ده صحيح أنا مسألتش. ضحكت قمر: طب اتفضل اسأل. لمح ياسين فارس خلف الباب يستمع إلى حديثهم.
ياسين بنظرة خبيثة على الباب قائلاً: تصدقي ملهمش حق يقولوا لك يا جعفر، ده أنتِ قمر 14. ده أعمى ومش بيسمع اللي يقول لك كده تاني. نظرت قمر إلى اتجاه عينيه، فهمت ما يرمي إليه. فضلت الصمت. في الخارج كان فارس يستشيط غضباً. تقدم إليه عز محدثاً إياه. عز: إيه مالك مولع كده ليه؟ فارس بانكار: وهولع ليه؟ أنا عادي أهو. روح روح شوف مصلحتك بعيد عني السعادي. عز: هو إيه اللي بيحصل جوه؟
نظر إليه بغضب ضاغطاً على أسنانه. علم عز أنه ليس وقت المزاح وانصرف. حيث كانت الشمس وروكا يتحدث معهم. جلس أمامهم. نظر إليهم بتفحص ثم تحدث. عز: إحم.. إحم. ازيك يا دكتورة؟ شمس: الحمد لله. وأنت عامل إيه؟ نظر إلى روكا بأعين مغتاظة: نحمده، أقول إيه غير كده منه. لله.
ضحكت شمس عليه، بينما كانت روكا تنظر له بعين مختلفة. فإنها أول مرة تراه بوضوح. ترى هيئته وبنيته القوية وملامح وجهه وعيونه، جبهته، شعره المائل على عينيه، أنفه، غمازتيه. حقاً إنه وسيم. وسيم جداً. روكا في نفسها: هو الواد ده حلو كده ليه؟ هو مز كده من إمتى؟ يا لهوي يخرب بيت حلاوتك. رأت شمس نظراتها. غمزة لعز كي يراها. لفتت نظره عليها ثم أشارت بيدها أمام عيونها وهي سارحة في ثبات طويل. كبتت شمس ضحكتها.
عز ينظر لها بريبة: ربنا يستر. تلاقيها بتفكر هتكسر إيدي ولا رجلي النهاردة. آه يا ضهري يانا يامه. رمشت روكا بأعيونها وابتعدت بنظراتها عنهم مستغربة نفسها. ولم ترد عليه؟ عندما رآها عز، رأى لمعان عينيها الزيتونية الذي يأسر من يراها. حاول الابتعاد ولكنه لم يتمكن من ذلك. بعد لحظة رجع إلى وعيه. عز: قول لي يا دكتورة، انت تخصص إيه بقى؟ أوعي تكوني كبده ولا فيش ولا طحال؟ نهار أحوس. لا تكوني جزارة. اعوج فهم روكا برخامة.
ضحكت شمس من كلماته وردت عليه. شمس: لسه متخصتش. فاضلي سنة على الامتياز. بس ناوية إن شاء الله جراحة قلب. عز بشكل كوميدي يضع يده على قلبه: آه يا قلبي. وأنا مستعد أتشرح بإيدك الحلوة دي. روكا برخامة: قول إن شاء الله. بخضة يرفع يده فوق رأسه وبحركة دائرية مع صوت ويضع يديه الاثنين أمام عيونها مثل الخمسة وخميسة: يا ساتر أعوذ بالله منك، قد الكف ويقتل مية وألف. ياسين: إيه رأيك ترجعي تمسكي المشروع من تاني؟ قمر: قصدك في الشركة؟
لا طبعاً. أنا كده كده كنت هدور على شغل. بس مستنية أطمن على بابا ونورسين. بس الشركة تاني مستحيل. نظرة خبيثة من ياسين: يبقى هو كان صح. قمر: هو مين اللي صح؟ ياسين: فارس. قمر بغيظ: وماله ده كمان؟ ياسين يقترب من أذنها وبصوت منخفض: قال إنك مش هترجعي تاني، وإنك مش قد المسؤولية. ثم تلفت حوله وأكمل: وإنك مش هتقدري تنفذي المشروع ده. يعني كبير عليكي شوية. غضبت قمر من هذا المغرور: هو قال لك كده؟
هز ياسين رأسه مؤكداً حديثه. هبت واقفة. فتحت الباب. وجدته يقف خلفه. وقفت أمامه وهو مازال يضع يده في جيب بنطاله وتوتر بعض الشيء. ردت قمر وشرارة غضب تشع من عينيها: أنا موافقة يا بشمهندس. من بكرة هكون في الموقع. تركتهم كي تذهب. أوقفها حديثه المفاجئ. فارس: قلت لها على شرطي. لطم ياسين جبهته من غباء فارس. وقفت قمر ملتفتة لاستكمال حديثها معه. قمر: شرط إيه إن شاء الله؟ فارس تقدم خطوتين أمامها ثم قال في مواجهتها.
فارس: إن صفتك في الشركة مهندسة وبس. قمر: مش فاهمة، وضح أكتر. فارس: يعني محدش يعرف إنك تعرفيني أو في بينا أي علاقة. حتى لو كان عقد جواز. نظرت له بحدة رافعة رأسها. قمر: ومين قال لك إن بينا حاجة أصلاً؟ والعقد اللي مضايقك أوي ده تبله وتشرب مايته. قلت لك ده وضع مؤقت. ثم نظرت إلى ياسين قائلة: قمر: أشوفك بكرة في الشركة، ياسينو.
قمر تركتهم في أماكنهم وهو يحترق. حاول استفزازها فوقعت هي في نيران غضبه. نظر إلى ياسين الواقف بجانبه يبتسم له. هارفع يده يلوح لها. ثم نزل فارس بقدمه على قدم ياسين بكل ما يحمل من غضب، جازاً على أسنانه. فارس: تصبح على زفت يا ياسينو. أمسك ياسين قدمه متألماً. ياسين: وأنت من أهل الزفت يا فاروستي.
صعدت روكا هي الأخرى إلى شقتها قبل عز كي تصنع له المقلب المعتاد. أخذت تتجول في أرجاء الشقة تفكر في شيء جديد. تذكرت أنه عندما يصعد أول شيء يفعله يذهب إلى الثلاجة يملأ كوب من الفراولة. جاءتها فكرة شيطانية. أخذت علبة الشطة ثم وضعت كمية منها في زجاجة العصير. وأخرجت زجاجات المياه ووضعت بدلاً منها زجاجة الخل. وضحكت بشرر. صعد بعدها عز بعد أن تحدث مع ياسين في أمور متعلقة بالشركة.
أغلق ياسين الباب خلفه ملتفاً يبحث بعينه عن شمسهُ. وجدها تنظف المطبخ. ياسين: حبيبي بيعمل إيه؟ شمس مبتسمة: ولا حاجة. خلصت. عايز أعمل لك حاجة؟ ياسين ينزع من خصرها مريول المطبخ ممسكاً يدها بحب، يغرق في بحور عسليتيها. ياسين: شمسي، مش كفاية كده بقى؟ خلاص ماعدتش قادر. شمس: كفاية على إيه؟ مش فاهمة حاجة. ياسين: كفاية خطوبة لحد كده ونتجوز بقى. شمس تفلت يدها من يده بوجه تلون بحمرة الخجل. تلتف مواليةً ظهرها.
اقترب هو منها أكثر، وضع يده على خصرها يجذبها له، يلصقها به. ليضع وجهه عند عنقها ويلثمه، يقبله قبلة رقيقة. يستنشق عبير شعرها المتمرد حتى سارت قشعريرة باردة على طول عمودها الفقري. تحاول الفكاك منه. كادت تموت خجلاً. ثم همست. شمس: عيب يا حبيبي، كده ما يصحش. ثم أمسكت بيده التي تملكتها. اشتد هو في احتضانها. ياسين: أنتِ قلتي إيه؟ شمس: قلت عيب. ياسين: لأ، الثانية. شمس بابتسامة خجولة: قلت ما يصحش. ياسين جازاً
على أسنانه: شممممممس. شمس: طب سبني وأنا أقول. فك أسرها. استغلت فرصتها في الفرار منه إلى غرفتها. التفتت له. رأته غضبان من فعلتها. شمس: أنا بحب. اتسعت ابتسامته ظناً منه أنها سوف تمنحه اعترافاً. فأكملت قائلة: شمس: أنا بحب أصحى بدري. تصبح على جنة. كور مريول المطبخ ثم ألقاه عليها. ضحكت هي وأغلقت الباب قبل أن يصل إليها.
يدخل عز من باب الشقة على أطراف أصابعه، ممسك في يده كيس ورقي صغير. فهو عرف من شمس أن روكا تخاف الفئران. وعزم على أن يرد لها الصاع صاعين. بحث عنها في الغرفة فلم يجدها. سمع صوتها يأتي من التراس فدخل مسرعاً. أفرغ الكيس في الخزانة الخاصة بها. ودخل إلى المطبخ كي يحضر العصير الخاص به وسكب في الكاس.
تتابعه هي عن بعد. وعندما أمسك الكأس يرفعه إلى فمه. وهي تراه. رشف منه بعمق. وعند ابتلاعه أخذ يصرخ من نيران حلقه المتوهجة. وهي تضع يدها على فمها تكبت ضحكاتها. يبحث هو عن أي شيء يطفئ به اشتعال حلقه. وجد زجاجة في الثلاجة. رفعها مرة واحدة كي يهدأ. فاشتعل أكثر وأكثر. وقع على الأرض لا يستطيع التنفس من السعال.
ركضت إليه كي تساعده، فقد وبخها قلبها على ما صنعت. مدت يدها، أخرجت زجاجة مياه وأعطتها له. وأخذت تربت على ظهره وتنفخ الهواء في وجهه كي تنتظم أنفاسه. وبعد عدة دقائق نظر إليها بلوم ولكنه لم يعقب على فعلتها. وقف وأخذ زجاجة ماء وذهب إلى غرفته. ندمت هي. دخلت غرفتها. جلست على السرير بندم على ما أصابه. دخلت المرحاض تأخذ حماماً دافئاً كي تهدأ قليلاً. بعد دقائق خرجت ملتفة ببشكير.
وهو يضع أذنيه فوق الباب كي يسمع صوتها. فتحت هي الخزانة كي ترتدي ملابسها. أخذت بعض الأشياء وضعتها على طرف السرير. أمسكت قطعة منهم. وعندها رأت فأراً صغيراً لونه أبيض. أخذت تركض في الغرفة ممسكة البشكير. فتح هو الباب يأخذ لها صور بالفون خاصته وهو يضحك عليها. وهي تركض عليه ممسكة يده بخوف ومازالت تدبدب برجليها في الأرض.
راته يضحك عليها. أمسكت بمزهرية بجانبها ألقاها عليه. تفاداها وركض خلفها في الغرفة وهي تلقي شيئاً يقع تحت يدها. أمسكها جذبها إليه. اختل توازنهما وقعا هما الاثنان. ممسكة قميص عز الذي سقط معها. بل فوقها على الأرضية. تأوهت متألمة وهي تمسك رأسها. بينما هو كان مصدوماً. ما حدث في لحظات معدودة. يطل عليها في هيئته الرجولية وهو ملتصق بها تماماً. حاولت التحرك. التصق وجهه بوجهها، أنفاسه التي تلهب وجهها. وفجأة شعرت بما يجمدها مكانها. شعرت بشفتيه تلتقي بشفتيها في قبلة عميقة. يعتصر شفتيها في قبلات متلاحقة. لا يدري لمَ يضعف هكذا أمامها. وهي مغيبة إثر لمساته.
وعدى اليوم بكل مشاحناته. في شركة (F.E.Y) في الصباح الباكر. حمروان وهو لا يعلم عن أي شيء يتحدثون. بعد 30 دقيقة ذهبت قمر إلى غرفة الاجتماعات. مجموعة من أكفاء المهندسين كل منهم على مقعده. يرأس الجلسة فارس، ياسين، عز. وانضم إليهم مروان. دخل بمرحه المستفز من وجهة نظر فارس. ألقى التحية على الجميع. قابل ترحيب من الكل معاد فارس. بعد لحظة تدخل قمر إلى غرفة الاجتماعات. فور دخولها ألقت التحية ثم جلست على المقعد المقابل لفارس.
وقف عز يجذبه على مقعده. تحدث مروان. مروان: إيه يا عم مسكني كده ليه؟ مش نتعرف؟ عز: في سره. الله يحرقك هتولع فينا كلنا. طبعاً أقدم لك البشمهندسة قمر اللي مسؤولة عن المشروع. انتبه إلى الاسم وردده في خلده. قمر. قمر. توقف مرة أخرى ثم تقدم إليها. يعرف نفسه. مد يده لها. مروان: عبد السلام. مهندس ولسه راجع من واشنطن. بسلوفان بتاعي هههه. ويسعدني إني أكون في فريق العمل معاكي.
أثناء حديثه تخطف نظرات إلى فارس الجالس أمامها. رأته غضبان بشدة. رفعت يدها ترد السلام. قمر: أهلاً وسهلاً. حمد لله على السلامة. الشرف ليا إنك تكون من الفريق. طرق بقبضة يده على المنضدة بغل. انتفضت هي ويدها في يد مروان. سحبتها بسرعة. فارس: مش هتخلص فقرة السلامات دي ولا إيه؟ نبدأ في التفصيل. كل ما يحدث لم يمر من تحت فراسه ياسين. فإنه يعلم غضب فارس. ترقب رد فعل من قمر. نظرات وغمزات مروان. فإنها حقاً فرصة لا تعوض.
بعد فترة انتهى الاجتماع. خرج كل منهم إلى مكتبه. لحق قمر مروان مهرولاً خلفها في أروقة الشركة. مروان: اسمح لي أعبر عن إعجابي. دماغك دي ألماس. إزاي قدرتي تكوني الفكرة دي؟ وتعملي تصميم زي ده؟ قمر: عادي بالاجتهاد. ادي الشغل حقه وهو يديك كل ما عنده. والعلم مخللاش حاجة صعبة يعني. مروان بإعجاب: واضح إنك جميلة في كل حاجة. قمر: واضح إنك لسه ما سمعتش عني. مروان: إزاي ده؟ أنتِ كنتِ أكبر لغز لحد ما شفتك وعرفت ليه بيقولوا كده.
قمر: آآآه. مبدئياً كده لو عايز تشوفني جميلة زي ما أنت شايفني كده، فياريت تخليك في شغلك عشان ممكن تشوف حد تاني خالص. بعد إذنك. ذهبت وتركت مروان في حيرة واندهاش في نفس الوقت. إزاي بنت في قمة الجمال والعلم والذكاء والشخصية القوية الشرسة دي؟ ده بقى اللي لازم أكتشفه بنفسي. قمر. وهي قمر.
يقف أمام مكتبه يراهم أثناء حديثهم ولكن لا يسمعهم ماذا يقولون. دخل المكتب ومن خلفهم ياسين وعز. التفت فارس. أمسك عز من تلابيب قميصه يخنق عنقه قائلاً: فارس: أنت اللي جبت الزفت ده هنا يا تلمة؟ يا أما بقى قسماً بالله أموتكم انتوا الاتنين. عز امسك في يده يحاول الفكاك من قبضته. عز: طب وأنا مالي؟ ما هو اللي ابن صارمة. أعمل لأهله إيه؟ وأنا ما أعرفش إن قمر هترجع وإنه هيلزق كده.
فك قبضته يلتقط أنفاسه. فارس هنا سمع اسم قمر من فمه. التف له ولكمه على وجهه قائلاً: فارس: اسمها البشمهندسة. متنطقش اسمها تاني. نظر إليه ياسين بتعجب وعز وضع يده على خده بدهشة من ملامح لم يروها على وجهه. ملامح غيرة تنبت. لا بل غيرة. أدرك نظرتهم ولعن نفسه وسألها ماذا يحدث معه عندما يراها أو أحد يتقرب منها؟ فهي بمثابة صك ملكية له. أسكت عقله وقلبه بهذه الإجابة في الوقت الحالي. ولكن لم ولن ينتهي السؤال بعد.
أمسك به ياسين: أهدى يا فارس مش كده. هو كان قال إيه لكل ده؟ وبعدين هو أنت متضايق أوي من اللي يكلمها واللي ينطق اسمها؟ مش أنت قلت إنها متهمكش وإنه عقد وخلاص؟ له وقته. انفعل فارس في الحديث قائلاً: فارس: أيوه عارف أنا قلت كده. بس ده قدام الناس بس. ماتنساش إنها دلوقتي مربوطة باسمي. حتى لو حد ما يعرفش. وأنا صعيدي ودمي حامي. وما اسمحش بأي راجل يبص للي يخصني. أنا مش خواجة وتيكت.
أيقن ياسين أن مختطف سوف ينجح بامتياز. ووعد نفسه أنه سوف يشعل الدم الحامي على مدار الأيام القادمة حتى يعترف أنها جزء لا يتجزأ من حياته ويعترف بإشعال الغيرة في قلبك.
عدت الأيام والأسابيع وبدأت تظهر معالم المشروع خطوة بخطوة مع نجاح قمر في كل خطواتها وأثبتت أنها جديرة باجتياز هذه المهمة. وهو في كل يوم ينجذب إليها أكثر من قبل. شعور يتمسك بها يريدها أن تبقى في حياته. وعندما يصل تفكيره أنه يربطها معه عقد متفق عليه وهي لا تعترف به يجن جنونه.
مكتب قمر الساعة 12 بعد منتصف الليل ولا يوجد أحد في الشركة. كانت تنهي بعض التقارير عن المشروع لتقدمها في اجتماع الغد. ثم خرجت من الشركة تبحث عن وسيلة مواصلات. كان فارس تأخر في الشركة يمضي بعض الملفات. تعب كثيراً. إنه بالفعل يوم مرهق ولا يعلم بوجود القمر.
انتهى من أعماله اليومية ثم قرر أن يذهب إلى البيت حتى ينال قسطاً من الراحة. وعلى بعد خطوات من الشركة في شارع جانبي تمشي قمر تبحث عن سيارة تنقلها إلى المنزل. وجدت سيارة مكشوفة بها ثلاث شباب ومن الواضح عليهم أنهم مغيبون أثر تعاطيهم مخدر ما. وعندما رأتهم قمر وقفت مكانها. شعرت بالخوف دب قلبها. فقررت الرجوع للخلف والعودة من حيث أتت. ولكن قد فات الأوان. تحركت السيارة بسرعة وهي تدور حول قمر في لفات دائرية تطير الغبار من حولها.
وفي أثناء هذه الأحداث كان فارس يستقل سيارته. رأى فتاة تقف في وسط شارع جانبي وسيارة تدور حولها. فكر أن هناك فتاة تحتاج المساعدة. غير اتجاه السيارة وتقدم بسرعة مبطئة. حتى يرى ما يحدث عن قرب. صدم عندما رأى أن الفتاة هي قمر. الواقفة أمامه. زاد من سرعته حتى يصل إليها. فك حزام الأمان مسرعاً لينقذها. ولكن عندما فتح باب السيارة وجده قمر مازالت واقفة ويلتف حولها ثلاث شباب سكارا يريدون بها.
وها هو ذا قد جاء هذا الجعفر الذي يسكن بداخلها. وبحركة فجائية أمسكت رفيقها المميت وانجزت مهمتها في أسرع ما يمكن. الإمساك. حدث كل هذا تحت أنظار فارس قبل أن يفتح باب السيارة. مازال جالساً بداخلها يمسك مقبض الباب. فتح عينيه وفمه مندهشاً مما يحدث. وطريقة دفاعها عن نفسها وقدرتها على تحمل أي موقف تقع فيه.
تركتهم مثل الموتى. سيارة أجرة تأتي من على بعد. أسرعت تشير إليها كي يوصلها إلى منزلها. حتى الآن ما زال فارس تحت تأثير الصدمة. ولكن تحركت ملامح وجهه من الصدمة إلى الاندهاش إلى البسمة ثم الضحكة ثم ضحك هستيري كاد أن يقطع أنفاسه من كثرة الضحك. حاول أن يتوقف فأنه لم يستوعب ما حدث للتو. أهذه هي زوجته؟
ازداد إعجابه لها. فكل يوم يزداد إعجاب وفضوله لمعرفة الكثير عنها. شيء لا إرادي يجذبه نحوها. أخيراً فاق وأدار محرك السيارة عائداً إلى المنزل بوجه ضاحك ومستنير بغير العادة. وصل إلى باب العمارة. رآه البواب. سأله عن زوجته. وقف يستجوبه. فارس: بتسأل ليه؟ البواب: أصل بتاع الدليفري جه وقعد يخبط كتير بس ما حدش فتح. فارس بقلق: إزاي؟ لسه مرجعتش؟
البواب: لأ يا بيه. رجعت وقالت إنه طلب حاجات وهتستناها. أنا حسبت الراجل. تفضل الشنط أهي.
أخذ فارس الأكياس مسرعاً. يفتح باب الشقة يبحث عنها. لم يجدها في غرفتها. لم يجدها. طرق باب الحمام لا يوجد. أخذ يجول بناظريه في أرجاء الشقة. سمع صوت الـ T.V. ذهب حيث يوجد وجدها ملقاة على الأريكة غارقة في نومها. يبدو أنها غفت أثناء جلوسها. ترتدي منامة قطنية عبارة عن بنطال كاروهات وتوب حمالة عليه رسومات كرتونيه. وتركت لشعرها العنان فهو لأول مرة يرى شعرها منسدلاً على كتفيها. اقترب منها جلس على ركبتيه أمامها تماماً. يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!