تحميل رواية «ثأر بلا رحمه» PDF
بقلم عبير فاروق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد منتصف الليل بساعة، أصوات البرق وضوء الرعد تنشر الخوف في القلوب. وهبوب الرياح والمطر تزداد وتعلو، تتخللها دقات قلوبهم الفازعة الهاوية إلى مكان مجهول الهوية. يجري هارباً ممسكاً بيد زوجته، يحملان طفليهما، وفي أحشائها طفلان آخران. لا تعلم أين يتجهون، ولكن كل ما تعلمه أنها إذا تباطأت فقدت زوجها. تحمل طفلتها وتجري بلا هوادة، غير عابئة بآلامها. هي في الوقت الحالي لا تشعر بآلام الجسد ولا حملها، هي تشعر بالخوف من ثأر غادر يدق أجراس الخطر بابهم. تتذكر قبل هذا الوقت بساعة سمعت طرق على باب منزلهم. **Fla...
رواية ثأر بلا رحمه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عبير فاروق
صعد كل منهم إلى شقته يضع كل واحد منهم المفتاح بالباب و تك.. تك.. تك.. ينفتح الباب.
فتح ياسين باب الشقة وجد حقيبة أمامه تعثر بها. وقفت منتفضة عقب سماع وقعه على الأرض. مدت يدها تساعده على النهوض وهو مازال على الأرض. وجد يد أمامه تطلع إليها. نظر إلى هذه اليد حتى وصل إلى وجهها. ظل قابع في مكانه نظراته مثبتة في عينيها اللامعة وهي ما زالت مادة يديها. وأخيراً سمع صوتها.
شمس: يا أستاذ حصلك حاجة؟
أفاق ياسين على نغمات صوتها الرنان واقفاً أمامها مردداً:
ياسين: بسم الله الرحمن الرحيم. أنت مين؟ إنس ولا ملاك؟
ابتسمت الشمس بعفوية وردت عليه:
شمس: أنا شمس. المفروض إني ابقى مرات حضرتك.
ياسين ببلاهة: بجد؟ والشمس طلعت عندي كده لوحدها؟
شمس: هو حضرتك أستاذ؟
ياسين بهيام: ااااه أنا الواد ياسين.
شمس: وبعدين بقى؟ هو إنت عيان بتشتكي من حاجة؟
اعتدل ياسين من وضعه وحدث نفسه: اتعدل يا سينو لتفكرك واد أهبل.
ياسين عدل من ملابسه: أيوه يا ستي أنا ياسين. حمد لله ع السلامة. ممكن نتعرف؟
شمس: مش شايف إن المعادلة كده مش مظبوطة؟
ياسين: معادلة إيه؟
شمس: إننا نتعرف بعد الجواز.
ياسين: أنت بتدرسي يا شمس؟
شمس: أنا في خامسة طب.
ياسين: بسم الله ما شاء الله. يا فرحتك يا واد يا سينو مراتك دكتورة والله ومش هاتكشف بره.
ضحكت شمس ضحكتها الرنانة الساحرة. وقف سارحاً في ملامحها المشرقة الجميلة. هي بالفعل عندما تضحك مثل الشمس في إشراقتها.
يقف عز أمام باب شقتهُ يعدل من ملابسه مع استكمال غناء:
عز: هتجوز هتجوز هتجوز. النهاردة فرحي يا جدعان عايز كله يبقى تمام.
دخل من باب الشقة يبحث بأنظاره على عروسه المنتظرة. وجدها تجلس في إحدى الكراسي بوضع الجنين. صمت عن الغناء. تقدم منها ورآها كالكورة سوداء تحتضن أرجلها. حاول يفك شفرة جلستها. أخذ ينظر إليها من كل الاتجاهات يدور حول الكرسي رغبة منه أن يرى شيء غير السواد هذا.
مد يدهُ يلمس كتفها وعندها هبت واقفة فازعة في وجههُ. فزع هو الآخر عند صراخها في وجهه وصرخا معاً. توقف لحظة نطقاً:
عز: أنت مين يا بت أنتي؟
روكا: أنت اللي مين وإزاي تتجرأ وتمد إيدك عليا؟
عز: أنت اللي فـــ بيتي؟
تذكر أمر العروس.
عز: اااه أنت جاية مع العروسة بس ما حدش قال إن معها خدامة؟
علمت روكا أنه عريس الغفلة كما أطلقت عليه هذا اللقب.
روكا: خدامة في عينك قليل الحيا.
عز: أما إنك خدامة قليلة الأدب. أنت مالكيش قعاد هنا. أنا ليا كلام مع اللي مشغلاكي. جاية من ورا الجاموسة؟ كتك الأرف.
أشعلت كلماته غضب روكا. ثم تنفست بحرارة وتقدمت منهم رافعة يدها صافعة إياه.
دخل فارس بشموخه المعتاد عليه. تفقد أرجاء الشقة بأنظاره. وجد هذه العروس تقف أمام باب الروف تشاهد المنظر الساحر كما قال لها البواب. تقدم إليها بخطوات بطيئة. شعرت بأحد قادم إليها. ظلت واقفة موالية ظهرها حتى وصل إليها يتفحص عباءتها السوداء غير مستوعب. هي عروس أم ماذا؟ فهذا ليس بمظهر عروس. تنحنح ثم حدثها:
فارس: على ما أعتقد إنك زوجتي العزيزة.
شعرت قمر في كلماته باستهزاء. ردت عليه بنفس نبرة الاستهزاء:
قمر: ده شيء يتوقف على الاتفاق.
فارس ومازال يضع يده في جيب بنطاله:
فارس: اتفاق إيه إن شاء الله؟
واستدار خطوتين إلى الخلف وأعطاها ظهره. التفتت في نفس الوقت ولم تر وجهه. ردت عليه:
قمر: إن ملكش علاقة بيا لحد ما المدة اللي في العقد ما تخلص وإلا.
استشاط فارس غضباً من حديثها وتحذيرها. التفت إليها بغضب العالم حيث كانت تقف موالية ظهرها. تقدم إليها ممسكاً يدها ولفتها إليه. حيث كان سيعنفها على حديثها معه بهذا الشكل ولكن الصدمة ألجمت لسانه عقب رؤيتها. وهي لا تقل صدمة عنه. تصلبت في مكانها. واقفا ينظران في أعين بعضهما البعض. تساؤلات عدة: من أين أتت هذه؟ هي حقاً؟ أم هذا حلم؟ هذه صدفة أم قدر؟ وهي لا تختلف عنه سواء من أين وجد هذا المغرور؟ يا الله هذا هو زوجي؟
أفاقا هما معاً على طرق عنيف على باب الشقة وصوت صراخ. عرفت قمر هذا الصوت. أخذت تركض فاتحة الباب حيث ارتمت روكا في أحضانها هاربة من هذا المجنون الغاضب فور صفعته من روكا. صعد ياسين وشمس مسرعين إلى مصدر الصوت. فكان صراخ روكا يدوي فى المكان وهذا الغاضب صوته يتصاعد. تجمع الثلاث بنات والشباب حيث كان وضعهم كالآتي:
قمر تحتضن روكا الباكية وشمس تقف بجوارها تربت على كتفها. يقف فارس ومازال في وضع الصدمة وبجانبه ياسين. دخل عليهم عز كالمجنون راكضاً عليها. أمسكه ياسين محدثاً:
ياسين: اهداا بس يا عز فهمني إيه اللي حصل؟
عز بكل غضب: وديني ما أنا سايبها الغبية دي.
تحدثت روكا من بين أحضان قمر:
روكا: أنا اللي غبية يا متخلف أنت.
عز: أهو شفتو قلت أدبها أهي كده من ساعة ما شفتها. حتى الهانم اللي جايباها معرفش فين مش لاقيها في الشقة كلها.
روكا: البيه فاكرني خدامة أشكال البوابين ده.
عز بصوت صارخ: بت أنت لو ملمــ.
قطعت كلماته قمر بشده محذرة رافعة إصبعها في وجهه ثم تركت روكا في أحضان شمس.
قمر: خدامة ميين يا جدع أنت ما تحترم نفسك.
نظر إليها عز لحظة وكانت كلمات السباب على أطراف لسانه. توقف عند تذكرها وأيقن أنها هي فتاة الشارع. رد عز بهذيان:
عز: إيه ده؟ هو أنت؟
فاقَ فارس من صدمته عقب سماع كلام عز. احمرت عيناه. فإنه يعلم عز لا يعرف إلا بنات الليل.
فارس بغضب: وأنت تعرفها منين؟
عز بعدم فهم وأعين مفتوحة من واقع المفاجآت اليوم قائلاً:
عز: دي البت بتاعة الخناقة.
قمر: بت لما تبتك ما تحترم نفسك يا بقف أنت.
فارس: ما تنطق خناقة إيه و تعرفها منين؟
عز: الخناقة اللي شوفناها وإحنا رايحين البلد.
ثم تحدث بحماسة:
عز: البنت اللي طارت في الهوا وطحنت التلات عيال. اه والله. بس قوليلي يا عسل عملتيها إزاي دي.
نظر إليها فارس بعدم تصديق ثم عاد بنظره إلى عز منتبهاً إلى نظرة الإعجاب في عينيه. وتذكر قوله أنه يريد أن يتعرف عليها ويقضي معاها ليلة وحدة. لا بل ألف ليلة وليلة. هذا ما قاله عز في ذلك الوقت. احمرت عيناه بشدة وعنف عز.
فارس: متخرس بقى ومالك داخل كده ليه زي التور؟
رأى ياسين هذا الاحمرار وشعر من نبرة صوت فارس أنه يولد شعور أو ما شابه في داخله. وحب أن يتأكد. تقدم إليها فإنه يعرفها حق المعرفة. ثم تحدث:
ياسين: أهلا أهلا بشمهندسة قمر. نورتي البيت كله.
ردت قمر بعدم فهم:
قمر: بشمهندس ياسين أنت بتعمل إيه هنا؟
تذكرت أن هذا المغرور صاحب الشركة. فبالتالي ياسين من أقربائه ومن المؤكد أنه زوج شمس. فهي تعلم اسم من يتزوج أخواتها ولم تهتم أن تعلم بمن هي تزوجت.
عز: أنت كمان تعرفها يا سينو؟
ياسين نظر في أعين فارس مردداً:
ياسين: أيوه طبعاً. دي البشمهندسة اللي ماسكة المشروع الجديد.
فتح عز فمه على آخره:
عز: هي دي جعفر؟
قمر: لا. أنا سكتلك كتير. قسما بالله لو ماسكت مش عارفة هعمل معاك إيه؟
تراجع عز خلف فارس ببعض من الخوف.
عز: الحقني يا فارس. هو إيه اللي جابها هنا ومين دول؟
تقدم ياسين:
ياسين: أنا أعرفك يا عز. اللي واقفة هناك دي شمس مراتي. واللي في حضنها دي روكان مراتك.
صدم عز من كون هذه الفتاة الصغيرة هي زوجته. فإنها تبدو طفلة بملامحها الصغيرة الطفولية. وأكمل ياسين:
ياسين: ودي بقى قمـ.
قاطعه عز:
عز: عرفت ده جعفر صح؟
احمرت عين قمر. وكانت سترد إلا أن فارس أوقفها بغضب يحدث عز:
فارس: ماتخرس بقى. ما سمعش صوتك تاني. وتفضل كل واحد ياخد مراته وتفضلوا من هنا.
عز: برضو معرفتش دي تبقى مين؟
ياسين: دي بشمهندسة قمر مرات فارس.
نظارات تحدي بين قمر و فارس. تذكر حديثها أنها فترة مؤقتة حتى انتهاء العقد. نظر فارس إليهم. فهم يعرفون هذه النظرة قائلاً:
فارس: أنا مش هعيد كلامي تاني. اتفضلوا.
وأعطاهم ظهره. نظر ياسين إلى شمس:
ياسين: اتفضلي معايا. ثم إلى عز: قدامي يا أخويا.
خرج الشبان والفتيات وخلا عليهم المكان. تقدمت قمر منه بغضب وأوشكت على الحديث ولكن قاطعها وأوقفتها عن النطق كلماته الحادة:
فارس: اتفضلي اختاري أوضه و مشوفش وشك براها.
كادت أن تعترض إلا أنه أعاد جملته:
فارس: قلت اتفضلي. وموضوع العقد ده أنا اللي أقرر أعمل فيه إيييه!
قمر: ومين قلك إني بنفذ أوامر حد.
تقدم إليها. اهتزت برجفة خفيفة من حدة خطواته. تعداها ممسكاً بالحقيبة خاصتها. أخذ يجرها خلفه واضعا إياها في غرفة بجانب غرفته وخرج مرة أخرى قائلاً:
فارس: اتفضلي على أوضتك.
قمر: لا مش داخلة إلا لما أعرف أنت تقصد إيه بكلامك ده؟
فارس: أظن سمعتي إنا ما بعيدش كلامي مرتين.
قمر: أظن إني قلت ما بنفذش كلام حد.
تقدم إليها دون أن ينبس بحرف واحد. واقفا أمامها ثم انحنى. وفي لمح البصر حملها رغما عنها تحت صدمتها. بخطوات سريعة وضعها في الغرفة ثم أغلق الباب خلفه. خرج إلى الروف الخاص به يستنشق الهواء كأنه كان يحبس أنفاسه لوقت طويل. شعور غريب انتابه عقب رؤيتها ولا يعلم من أين أتى هذا الشعور من حيث لا يدري وماذا يسميه.
ياسين: عيب كده على فكرة. إزاي تقولها خدامة.
عز: ما هي اللي لابسة بتاع أسود في أسود. إيش عرفني إنها الهانم مراتي.
ياسين: كنت أسألها يا ناصح.
عز: هي اديتني فرصة دي. أول ملامستها صوتت و خضتني. أنا خايف ليكون قطعت الخلف ياسينو.
ضحك ياسين على هذا الأبله وجنانه.
ياسين: واضح إن ما جمع إلا وفق. استنا هنا لما أدخل أشوفهم.
ياسين: استنى هنا. الراجل أبوهم ده ضحك علينا. جوزني عيلة صغيرة. ده أنا هروح في داهية.
ياسين: ضحك علينا إيه؟ دي في كلية هندسة كمان.
عز: دي في كلية؟ دي كبرها إعدادي. أنت مش شايف صغيرة إزاي.
ياسين: اللي فهمته من شمس قبل ما نطلع إنهم توأم. قمر وشمس توأم وروكان ونورسين توأم.
عز سارحاً: روكان اسمها غريب زيها.
ياسين: انت يا عم استنى لما اشوفهم وفوق كده من السرحان اللي أنت فيه.
دخل ياسين وطرق باب الغرفة. فتحت شمس له.
ياسين: ممكن أدخل.
نظرت شمس إلى روكا وأشارت لها بنعم. وأغلق الباب خلفه.
ياسين: إيه بقى الجميلة لسة زعلانة؟
روكا: مفيش حاجة يا أستاذ ياسين.
ياسين: ااااه أستاذ. إيه رأيك نكون أصحاب؟
روكا: آسفه مش بصاحب ولاد.
ضحك ياسين على براءتها. فهي بالفعل مثل ما قال عنها عز طفلة بداخل أنثى.
ياسين: إيه رأيك نبقى إخوات؟ أنا طول عمري نفسي يبقى ليا أخت حلوة زيك كده. وكمان أنا وعدت باباكي إني آخد بالي منكم. وياريت توافقي.
نظرت روكا الى شمس فرأت على ملامحها الهدوء والطمأنينة. وأشارت إليها برأسها بمعنى نعم.
روكا: ببراءة اوكيه. من النهاردة انت زي أختي بالظبط.
ضحك ياسين على شقاوة هذه الطفلة. فهي تناسب عز تماما.
ياسين: وأنا موافق أبقى أختك قصدي أخوكي يا روكا. مش بدلعوك كده برضه.
روكا ابتسمت وأماءت برأسها.
ياسين: أولا أنا ما بحبش أختي تبقى ضعيفة من أولها كده.
روكا: مين قال إن أنا ضعيفة؟ لاااا أنت ما تعرفنيش.
ياسين: أيوه كده. هي دي الشخصية اللي تنفع مع عز.
روكا: عز مين؟
ياسين: يادي النيلة. عز جوزك. أنت نسيتي ولا إيه.
روكا: ده بني آدم سمج.
ياسين: ما هو لو حس إنك خايفة منه هيفضل على طول يسكك على أفاكي.
روكا بحركة تلقائية وضعتها يدها على قفاها:
روكا: مقدرش. ده أنا أوريه النجوم في عز الظهر.
ياسين: يعني أفهم من كده إنك مش خايفة ولا تستسلمي.
روكا: مين دي اللي تستسلم؟ عيب عليك ياسينو. واضح إنك مسمعتش عني.
ضحكت شمس على تغيرات روكا المتقلبة من خوف إلى بكاء إلى ضحك إلى تحدي في آن واحد.
وقف ياسين يمد يده إليها هاتفاً:
ياسين: يلا بينا.
روكا: يلا على فين؟
ياسين: يالهوي ياما. عند جوزك ولا رجعت في كلامك و خفتي.
وقفت تعدل من هيئتها روكا:
روكا: أخاف؟ أخاف إيه؟ يلا بينا. ده هو اللي هيجري مني. أنا هوريه الخدامة هتعمل في إيه.
ياسين: طب استني هنا دقيقة وأرجع لك.
خرج ياسين إلى عز:
ياسين: أنت يا ابني هي خلاص هتخرج دلوقتي. خليك كويس ولطيف كده معاها و بلاش الدبش ده و خدها وروح شقتكم.
عز: مش عايزة شوكولاتة ولا ايس كريم. ولا أقولك أجيب لها غزل البنات أحسن. شقة مين اللي أخدها فيها دي؟ عايزة بيبي سيتر مش جواز. دي هاعيش معاها إزاي بس.
ياسين: ولااااا تتعدل كده و اتحمل مسؤوليتك. دي خلاص بقت مراتك مفيش رجوع. أقسم بالله لو عملتلها حاجة يا عز لكون مموتك بإيديا دول.
عز: خليهالك يا اخويا. ثم تمسك بأطراف التيشيرت على صدره قائلاً: أنا بطلت رضاعة خلاص.
خرجت شمس وروكا:
روكا: مش يلا ولا إيه؟
نظر إليها عز بتعجب محدث نفسه: بسم الله الرحمن الرحيم. مش دي اللي كانت خايفة ومرعوبة من شوية و عماله تعيط. بس إيديها تقيلة بنت الإيه. والله لا طلعو على جدتك.
عز: اتفضلي يا شاطرة.
ثم خرج من باب الشقة. نظرت إلى ياسين فبعث لها نظرة ثقة في نفسها. ثم خرجت خلفه ذا هبة معه إلى بيتها.
جلس ياسين بتهالك على أقرب كرسي ثم أغمض من عينيه. بينما وقفت الشمس مكانها فاتحه عينيها. رآها مثل ما تركها. مد يده لها يشير إليها بالجلوس. أطاعته شمس فقد استشعرت من حديثه وشخصيته مع أختها الطيبة والحنان الذي فقدته من أبيها.
ياسين: النهارده كان يوم صعب أوي. ها بقى يا ستي كنا بنقول إيه و المجانين دول قطعوه علينا.
شمس ببسمة خفيفة: مش أنت بتقول تعبان خلاص؟ مش وقته.
ياسين: مش وقته إيه؟ أنت عايزة اليوم يعدي على كده ولا إيه؟ ده أنا ما صدقت زحلقتهم.
انتفضت شمس من مجلسها مرتجفة وبخوف:
شمس: أنت. أنت قصدك إيه؟
وقف ياسين قبالتها يقترب منها وهي ترجع بخطواتها إلى الخلف. كلما أتقدم خطوة ترجع مثلها إلى الخلف.
وفجأة.
رواية ثأر بلا رحمه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عبير فاروق
انتفضت شمس من مجلسها مرتجفة بخوف:
انت... انت قصدك إيه؟؟
وقف ياسين مقابلها يقترب منها وهي ترجع بخطواتها إلى الخلف.
كلما تقدم خطوة ترجع هي مثلها إلى الخلف.
وفجأة أمسك يدها، حاولت التملص منه ولكن كانت قبضته أقوى منها.
نزلت دموعها وارتجفت أطرافها.
مد يده يمسح دموعها مردداً بهدوء:
ياسين: أوعي تخافي مني في يوم. أنا عمري ما أجبرك على حاجة ولا هضرك ولا هفرض نفسي عليك. بس على الأقل نتعرف على بعض أكتر. إيه رأيك نعتبر نفسنا أصحاب؟
نظرت إليه بدهشة من أمره، فهو أمسكها بعنف والآن يحدثها بلين. لا تنكر أنها شعرت معه بالأمان، ولكن كلمته تلك.
ثم أكمل:
ياسين: آه آه نسيت. أنتو أكيد أفكاركم واحدة وتربيتكم واحدة. مش بتصاحبوا ولاد.
ازدادت دهشة شمس إثر وصفه لها.
ياسين: طب إيه رايك نتخطب الأول؟
شمس: وده إزاي ده؟
ياسين مبتسماً: يعني نعمل فترة خطوبة. لو حبيتي تطوليها مفيش مشكلة. لو حبيتي تنهيها ونكمل جوازنا برضه أنا معاك في أي قرار تاخديه. بس ندي لبعض فرصة. إيه رأيك بقى؟
شمس مبتسمة: وبعد تفكير موافقة.
ياسين بسعادة: طب حيث كده بقى قومي اقلعي.
صُدمت شمس من تلك الكلمة. نفضت يده التي كانت تمسك بيدها ووقفت. تحولت ملامح وجهها من البسمة إلى الصدمة.
وقف مقابلها يسألها:
ياسين: إيه مالك في إيه؟
شمس بصوت مرتجف: إنــ... انت... انت قلت اقلعي؟
ياسين مؤكداً: آه قلت اقلعى.
أكمل ياسين:
ياسين: اقلعي هدومك السوداء وتوضيئي عشان نبدأ حياتنا بركعتين شكر لله.
تنفست شمس ووضعت يدها على قلبها تطمئن أنه مازال في مكانه.
ياسين بخبث: إيه ده انت فهمت إيه؟ استغفر الله العظيم. شوفتي بقى انت اللي نيتك وحشة إزاي. لا يا أختي أنا هدخل أتوّضى وهقفل على نفسي من جوه. آه شرف الراجل زي الولاعة الحجارة بتخلص بسرعة.
ضحك ثم أسرع إلى غرفته تاركاً شمس وسط كلماته تترجم ماذا قال لها. أهو يمازحها؟ فهي ليست معتادة على مثل هذا المزاح. وبعد استيعاب ما حدث، ضحكت وأشرق وجهها.
نظر هو من باب غرفته وجدها في مكانها تتبسم. حدثها قائلاً:
هتبقي منورة عندك كده كتير. أنا ممكن أنام منك على فكرة. أوضتك أهي.
أشار إليها:
تحبي أجيه أوريهالك؟
شمس رد سريع: لالالالا أنا عارفاها.
أمسكت حقيبتها ثم ذهبت إلى غرفتها للاستعداد للصلاة.
توالت الأحداث وعدى يومين دون أي شيء جديد. ويبقى الوضع على ماهو عليه. تجاهل الفارس اعتراض قمر في كل شيء. استلطاف شمس وبدء خلق بذرة مشاعر في قلبها إلى ياسين. ومشاغبة روكا مع عز، فكانت لا تفوت فرصة تصنع له مقلب.
يخرج من بين عينيه، فقد كان مرة يأخذ حماماً ساخناً، ثم تسللت هي إلى محبس المياه وأغلقته. وأخذ يصيح بصوت عالٍ وفقاعات الصابون تأكل في عينيه. ولم تجيبه حتى تتأسف له عما فعلته معها ويطلب منها السماح. وفتحت له المياه.
وبعدها توعد لها عند خروجه. أسرعت تأخذ زجاجة الصابون السائل وتثقب منه أمام باب الحمام. ورقدت داخل غرفتها قبل أن يخرج، فهي دائماً ما تفعل ذلك.
وعندما خرج لم ينظر تحت قدميه. وهوووووب وقع على ظهره. تأوه ممسكاً ظهره متوعداً لها، فهي دائماً ما تفعل معه. ثم تغلق على نفسها أثناء وجوده في المنزل.
وفي صباح يوم جديد أشرقت فيه شمس الحياة عليها، خرج فارس من غرفته يرتدي بشكير يلتف حول خصره والنصف العلوي عارياً. ذاهب إلى المطبخ ليصنع لنفسه كوباً من القهوة، فهو معتاد على فعلته هذه كل صباح.
لفت نظره باب غرفتها مفتوح. نظر إلى الداخل ولم يجد أحداً. دخل يبحث عنها في الحمام ولم يجدها. يبحث في البيت ولم يجدها. فهي دائمة الجلوس بغرفتها أثناء وجوده. دب الخوف والقلق إلى قلبه. أسرع إلى غرفته يرتدي ملابسه ليبحث عنها خارج البيت.
سمع صوت مفتاحه يفتح باب الشقة. وقف في مكانه، رآها تدخل بكل بساطة. أسرع خطواته إليها ممسكاً يدها يحدثها بغضب وعنف:
فارس: كنت فين وإزاي تخرجي من غير ما تقولي؟
أفلتت قمر يدها بصعوبة وألم. وتعمدت عدم ظهورها أمامه.
قمر: إيدك ما تتمدش عليا.
فارس: انت اتجننتى؟ ده أنا همد إيدي وهقطعلك خبرك كمان. كنت فين؟
لم تنكر قمر أنها خافت في هذه اللحظة. فكل أسلحتها وتصنعها بالقوة ذهب هباءً إثر نظرة الشر التي رأتها في عينيه. تراجعت خطواتها إلى الخلف وهو يتقدم إلى الأمام.
فارس: مش هعيد سؤال تاني. كنت فين؟
قمر تتصنع القوة وهي ما زالت ترجع إلى الخلف حتى اصطدمت بالجدار. وثبت إياها يحاصرها بين يديه وبصوت متحشرج بعض الشيء إثر أنفاسه المقتربة تلفح صفحات وجهها:
قمر: كنـ...ت... كنت بطمن على أخواتي.
فارس وما زال على وضعه، فقد هدأ قليلاً بمعرفته مكان ذهابها:
فارس: وما قولتيش ليه إنك نازلة عند أخواتك؟
قمر بتوتر: مـ...تـ...ما اتعودتش أستأذن حد.
اقترب فارس أكثر غارقاً في ليل عينيها:
فارس: بس أنا مش حد.
وضعت يدها أمامها تبعده عنها. لمست يدها صدره العاري، ماس كهربائي صاعق لهم إثر لمستها. فأغمض عينيه يتنفس عبيرها. فتح عينيه وقد سحر بعسليتيها.
سألها فارس كالمسحور:
فارس: هو لون عينيكِ إيه بالظبط؟ أول مرة كان رمادي فاتح، ثاني مرة كان سماوي مخلوط بلون الدم من كتر الدموع، والنهارده أسود من الليل. هو إزاي انت كده؟
تلعثمت قمر في الرد وفاقت لنفسها ولضعفها الظاهر أمامه. ثم دفعته عنها مسرعة إلى غرفتها. ردت عليه:
حاجة ما تخصكش.
وفرت هاربة. أغلقت الباب خلفها ووقفت خلفه تأخذ أنفاسها بصعوبة كأنها كانت تغوص في بحر بدون أنبوبة أكسجين.
وقف هو الآخر فترة من الزمن ثم مسح شعره مستغرباً نفسه وما فعله. رجع لوعيه. أسرع في ارتداء ملابسه ثم ذهب إلى الشركة.
في مكتب فارس، يدخل عليه أيمن بضيق. ترك فارس القلم من يده.
أيمن: مستر فارس إحنا كده هنقفل الشركة قبل ما نفتحها!
وأثناء حديثه، دخل ياسين عليهم.
فارس يقف من مجلسه يضع يده في جيب بنطاله ويتحرك بخطوات في اتجاهه:
فارس: تقصد إيه بالكلام ده؟
أيمن: كل يوم بيعدي بنخسر أكتر عن اللي قبله. لازم تتصرف.
فارس: والمطلوب؟
أيمن: المهندسة قمر هي الأمل الوحيد. حتى المهندس اللي مستر عز بعته وصل النهاردة وشاف الموقع على الطبيعة اتصدم وقال انتو أكيد مجانين عشان تقبلوا أرض بالمواصفات دي.
لم يعقب عليه فارس. ثم تحدث ياسين:
ياسين: اتفضل انت يا أيمن وأنا هبلغك بقراراتنا.
نظر ياسين نظرة طويلة.
فارس: متقولش اللي أنت بتفكر فيه. استحالة أروح أطلب منها إنها ترجع الشركة هنا تاني.
ياسين: هو ده الحل الوحيد. والحمد لله إن ربنا رجعها تاني في طريقنا.
فارس: قلت لا ترجع هنا تاني والدنيا تعرف إن هي مراتي. استحالة.
ياسين: مفيش حل تاني يا فارس. أرجوك.
فارس: قلت لك لا. مش هطلب منها حاجة زي دي.
ياسين: خلاص يا سيدي أنا اللي هطلب منها مش انت. ابعد عن الموضوع ده بس أنا عايز منك موافقة بس.
فارس يأخذ مفتاح السيارة خارجاً من مكتبه. رد عليه بسرعة:
موافق.
في المساء، رجع الشباب من الشركة صاعدين كل منهم إلى شقته. نادى عليهم ياسين قبل صعودهم السلم. رجع كل من فارس وعز أمامه. سأله فارس:
فارس: في إيه تاني؟ مش قادر أقف.
ياسين: أنا غلطان. مرتتكو جوه عندي.
فتح ياسين الباب بخفة ليروا ماذا يفعلون. فقد سمع ياسين صوت ضحكاتهم العالية قبل ذلك. فتحة صغيرة ينظر منها الشباب عليهم. فوجدوهم في حالة هياج شديد وضحكات رنانة.
حيث كانت قمر تركض خلف روكا وشمس تحاول الفكاك بينهم.
قمر: والله ما سيباكي إلا لما أقطعلك لسانك ده.
روكا: وأنا مالي يا لمبي. ما هو اللي قالك كده.
قمر: هما يقولوا عشان أنا عايزاهم يشوفوني كده. لكن انتي لأ.
روكا: من خلف شمس: هو في واحدة عاقلة واسمها قمر وهي قمر يطلع عليها جعفر؟ تق تق تق هههههه.
قمر: باين إني معرفتش أربيكي. تعالي بقى.
وهجمت عليها ممسكة روكا من شعرها.
وفي تلك اللحظة، قفز عز دخل عليهم من الباب يصفق ويصفر مشجعاً قمر قائلاً:
عز: أيييييوه قطعيها يااالا. هوب بوكس شمال وبوكس يمين. أييييوه عضيهااا ههههههه. خلصي منها يارب. جالك اللي أقوى منك لله.
تفاجأت البنات بدخولهم. المفاجأة ثبتتهم في أماكنهم. تنحنح ياسين من الكسوف معتذراً لهم. يقف فارس مصلطاً أنظاره عليها يسجل كل رد فعل لها. ثم لكز ياسين عز على فعلته. تأوه عز منه قائلاً:
عز: آآآه إيه يا عم مش لازم أشمت فيها شوية. ربنا بيخلص اللي بتعمله فيا.
نظرات لا يفهم أحد معناها. أهي عند أم تحدي أم رغبة بالاشتباك والمشاجرة.
رآهم ياسين وشمس مبتسمين. وجه ياسين حديثه إلى قمر قائلاً:
ياسين: يا مهندسة قمر ممكن كلمة على انفراد.
نظرة تلقائية موجهة إلى فارس عقب طلب ياسين. ناظرها بالمثل. فردت بتحدي:
قمر: أكيد ممكن.
تقدمها ياسين يشير لها إلى غرفة المكتب. جلست قمر أمام ياسين لمعرفة ما هو طلبه.
رواية ثأر بلا رحمه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عبير فاروق
ياسين: بسمة، مهندسة قمر ممكن كلمة على انفراد؟
نظرة تلقائية موجهة إلى فارس عقب طلب ياسين. نظر لها بالمثل.
ردت بتحدي: قمر: أكيد ممكن.
تقدمها ياسين يشير لها إلى غرفة المكتب. جلست قمر أمام ياسين لمعرفة ما هو طلبه.
ياسين: كنت عايز أفتحك في موضوع.
قمر: اتفضل يا بشمهندس، موضوع إيه؟
ياسين: أولاً، إحنا بقينا أهل، مفيش داعي للرسميات. بشمهندس دي بس لو حابة تقوليها يبقى في الشركة. قوليها براحتك.
قمر: أولاً... أنا بشكرك جداً على وقفتك مع روكا. أنت متعرفش هما بالنسبة لي إيه، والموضوع ده فرق مع روكا إزاي. أنت فعلاً إنسان محترم وليك معزة خاصة عندي.
ياسين: ده شيء يسعدني إني أكون الإنسان ده. بس برضه مردتيش عليا؟
قمر: أنت ما سألتش على حاجة.
ياسين: بغباء، إيه ده صحيح أنا مسألتش.
ضحكت قمر: طب اتفضل اسأل.
لمح ياسين فارس خلف الباب يستمع إلى حديثهم.
ياسين بنظرة خبيثة على الباب قائلاً: تصدقي ملهمش حق يقولوا لك يا جعفر، ده أنتِ قمر 14. ده أعمى ومش بيسمع اللي يقول لك كده تاني.
نظرت قمر إلى اتجاه عينيه، فهمت ما يرمي إليه. فضلت الصمت.
في الخارج كان فارس يستشيط غضباً. تقدم إليه عز محدثاً إياه.
عز: إيه مالك مولع كده ليه؟
فارس بانكار: وهولع ليه؟ أنا عادي أهو. روح روح شوف مصلحتك بعيد عني السعادي.
عز: هو إيه اللي بيحصل جوه؟
نظر إليه بغضب ضاغطاً على أسنانه. علم عز أنه ليس وقت المزاح وانصرف.
حيث كانت الشمس وروكا يتحدث معهم. جلس أمامهم. نظر إليهم بتفحص ثم تحدث.
عز: إحم.. إحم. ازيك يا دكتورة؟
شمس: الحمد لله. وأنت عامل إيه؟
نظر إلى روكا بأعين مغتاظة: نحمده، أقول إيه غير كده منه. لله.
ضحكت شمس عليه، بينما كانت روكا تنظر له بعين مختلفة. فإنها أول مرة تراه بوضوح. ترى هيئته وبنيته القوية وملامح وجهه وعيونه، جبهته، شعره المائل على عينيه، أنفه، غمازتيه. حقاً إنه وسيم. وسيم جداً.
روكا في نفسها: هو الواد ده حلو كده ليه؟ هو مز كده من إمتى؟ يا لهوي يخرب بيت حلاوتك.
رأت شمس نظراتها. غمزة لعز كي يراها. لفتت نظره عليها ثم أشارت بيدها أمام عيونها وهي سارحة في ثبات طويل.
كبتت شمس ضحكتها.
عز ينظر لها بريبة: ربنا يستر. تلاقيها بتفكر هتكسر إيدي ولا رجلي النهاردة. آه يا ضهري يانا يامه.
رمشت روكا بأعيونها وابتعدت بنظراتها عنهم مستغربة نفسها. ولم ترد عليه؟
عندما رآها عز، رأى لمعان عينيها الزيتونية الذي يأسر من يراها. حاول الابتعاد ولكنه لم يتمكن من ذلك. بعد لحظة رجع إلى وعيه.
عز: قول لي يا دكتورة، انت تخصص إيه بقى؟ أوعي تكوني كبده ولا فيش ولا طحال؟ نهار أحوس. لا تكوني جزارة.
اعوج فهم روكا برخامة.
ضحكت شمس من كلماته وردت عليه.
شمس: لسه متخصتش. فاضلي سنة على الامتياز. بس ناوية إن شاء الله جراحة قلب.
عز بشكل كوميدي يضع يده على قلبه: آه يا قلبي. وأنا مستعد أتشرح بإيدك الحلوة دي.
روكا برخامة: قول إن شاء الله.
بخضة يرفع يده فوق رأسه وبحركة دائرية مع صوت ويضع يديه الاثنين أمام عيونها مثل الخمسة وخميسة: يا ساتر أعوذ بالله منك، قد الكف ويقتل مية وألف.
ياسين: إيه رأيك ترجعي تمسكي المشروع من تاني؟
قمر: قصدك في الشركة؟ لا طبعاً. أنا كده كده كنت هدور على شغل. بس مستنية أطمن على بابا ونورسين. بس الشركة تاني مستحيل.
نظرة خبيثة من ياسين: يبقى هو كان صح.
قمر: هو مين اللي صح؟
ياسين: فارس.
قمر بغيظ: وماله ده كمان؟
ياسين يقترب من أذنها وبصوت منخفض: قال إنك مش هترجعي تاني، وإنك مش قد المسؤولية.
ثم تلفت حوله وأكمل: وإنك مش هتقدري تنفذي المشروع ده. يعني كبير عليكي شوية.
غضبت قمر من هذا المغرور: هو قال لك كده؟
هز ياسين رأسه مؤكداً حديثه. هبت واقفة. فتحت الباب. وجدته يقف خلفه. وقفت أمامه وهو مازال يضع يده في جيب بنطاله وتوتر بعض الشيء.
ردت قمر وشرارة غضب تشع من عينيها: أنا موافقة يا بشمهندس. من بكرة هكون في الموقع.
تركتهم كي تذهب. أوقفها حديثه المفاجئ.
فارس: قلت لها على شرطي.
لطم ياسين جبهته من غباء فارس.
وقفت قمر ملتفتة لاستكمال حديثها معه.
قمر: شرط إيه إن شاء الله؟
فارس تقدم خطوتين أمامها ثم قال في مواجهتها.
فارس: إن صفتك في الشركة مهندسة وبس.
قمر: مش فاهمة، وضح أكتر.
فارس: يعني محدش يعرف إنك تعرفيني أو في بينا أي علاقة. حتى لو كان عقد جواز.
نظرت له بحدة رافعة رأسها.
قمر: ومين قال لك إن بينا حاجة أصلاً؟ والعقد اللي مضايقك أوي ده تبله وتشرب مايته. قلت لك ده وضع مؤقت.
ثم نظرت إلى ياسين قائلة:
قمر: أشوفك بكرة في الشركة، ياسينو.
قمر تركتهم في أماكنهم وهو يحترق. حاول استفزازها فوقعت هي في نيران غضبه. نظر إلى ياسين الواقف بجانبه يبتسم له.
هارفع يده يلوح لها. ثم نزل فارس بقدمه على قدم ياسين بكل ما يحمل من غضب، جازاً على أسنانه.
فارس: تصبح على زفت يا ياسينو.
أمسك ياسين قدمه متألماً.
ياسين: وأنت من أهل الزفت يا فاروستي.
صعدت روكا هي الأخرى إلى شقتها قبل عز كي تصنع له المقلب المعتاد. أخذت تتجول في أرجاء الشقة تفكر في شيء جديد. تذكرت أنه عندما يصعد أول شيء يفعله يذهب إلى الثلاجة يملأ كوب من الفراولة. جاءتها فكرة شيطانية. أخذت علبة الشطة ثم وضعت كمية منها في زجاجة العصير. وأخرجت زجاجات المياه ووضعت بدلاً منها زجاجة الخل. وضحكت بشرر.
صعد بعدها عز بعد أن تحدث مع ياسين في أمور متعلقة بالشركة.
أغلق ياسين الباب خلفه ملتفاً يبحث بعينه عن شمسهُ. وجدها تنظف المطبخ.
ياسين: حبيبي بيعمل إيه؟
شمس مبتسمة: ولا حاجة. خلصت. عايز أعمل لك حاجة؟
ياسين ينزع من خصرها مريول المطبخ ممسكاً يدها بحب، يغرق في بحور عسليتيها.
ياسين: شمسي، مش كفاية كده بقى؟ خلاص ماعدتش قادر.
شمس: كفاية على إيه؟ مش فاهمة حاجة.
ياسين: كفاية خطوبة لحد كده ونتجوز بقى.
شمس تفلت يدها من يده بوجه تلون بحمرة الخجل. تلتف مواليةً ظهرها.
اقترب هو منها أكثر، وضع يده على خصرها يجذبها له، يلصقها به. ليضع وجهه عند عنقها ويلثمه، يقبله قبلة رقيقة. يستنشق عبير شعرها المتمرد حتى سارت قشعريرة باردة على طول عمودها الفقري. تحاول الفكاك منه. كادت تموت خجلاً. ثم همست.
شمس: عيب يا حبيبي، كده ما يصحش.
ثم أمسكت بيده التي تملكتها. اشتد هو في احتضانها.
ياسين: أنتِ قلتي إيه؟
شمس: قلت عيب.
ياسين: لأ، الثانية.
شمس بابتسامة خجولة: قلت ما يصحش.
ياسين جازاً على أسنانه: شممممممس.
شمس: طب سبني وأنا أقول.
فك أسرها. استغلت فرصتها في الفرار منه إلى غرفتها. التفتت له. رأته غضبان من فعلتها.
شمس: أنا بحب.
اتسعت ابتسامته ظناً منه أنها سوف تمنحه اعترافاً. فأكملت قائلة:
شمس: أنا بحب أصحى بدري. تصبح على جنة.
كور مريول المطبخ ثم ألقاه عليها. ضحكت هي وأغلقت الباب قبل أن يصل إليها.
يدخل عز من باب الشقة على أطراف أصابعه، ممسك في يده كيس ورقي صغير. فهو عرف من شمس أن روكا تخاف الفئران. وعزم على أن يرد لها الصاع صاعين. بحث عنها في الغرفة فلم يجدها. سمع صوتها يأتي من التراس فدخل مسرعاً. أفرغ الكيس في الخزانة الخاصة بها. ودخل إلى المطبخ كي يحضر العصير الخاص به وسكب في الكاس.
تتابعه هي عن بعد. وعندما أمسك الكأس يرفعه إلى فمه. وهي تراه. رشف منه بعمق. وعند ابتلاعه أخذ يصرخ من نيران حلقه المتوهجة. وهي تضع يدها على فمها تكبت ضحكاتها. يبحث هو عن أي شيء يطفئ به اشتعال حلقه. وجد زجاجة في الثلاجة. رفعها مرة واحدة كي يهدأ. فاشتعل أكثر وأكثر. وقع على الأرض لا يستطيع التنفس من السعال.
ركضت إليه كي تساعده، فقد وبخها قلبها على ما صنعت. مدت يدها، أخرجت زجاجة مياه وأعطتها له. وأخذت تربت على ظهره وتنفخ الهواء في وجهه كي تنتظم أنفاسه. وبعد عدة دقائق نظر إليها بلوم ولكنه لم يعقب على فعلتها. وقف وأخذ زجاجة ماء وذهب إلى غرفته.
ندمت هي. دخلت غرفتها. جلست على السرير بندم على ما أصابه. دخلت المرحاض تأخذ حماماً دافئاً كي تهدأ قليلاً. بعد دقائق خرجت ملتفة ببشكير.
وهو يضع أذنيه فوق الباب كي يسمع صوتها. فتحت هي الخزانة كي ترتدي ملابسها. أخذت بعض الأشياء وضعتها على طرف السرير. أمسكت قطعة منهم. وعندها رأت فأراً صغيراً لونه أبيض. أخذت تركض في الغرفة ممسكة البشكير. فتح هو الباب يأخذ لها صور بالفون خاصته وهو يضحك عليها. وهي تركض عليه ممسكة يده بخوف ومازالت تدبدب برجليها في الأرض.
راته يضحك عليها. أمسكت بمزهرية بجانبها ألقاها عليه. تفاداها وركض خلفها في الغرفة وهي تلقي شيئاً يقع تحت يدها. أمسكها جذبها إليه. اختل توازنهما وقعا هما الاثنان. ممسكة قميص عز الذي سقط معها. بل فوقها على الأرضية. تأوهت متألمة وهي تمسك رأسها. بينما هو كان مصدوماً. ما حدث في لحظات معدودة. يطل عليها في هيئته الرجولية وهو ملتصق بها تماماً. حاولت التحرك. التصق وجهه بوجهها، أنفاسه التي تلهب وجهها. وفجأة شعرت بما يجمدها مكانها. شعرت بشفتيه تلتقي بشفتيها في قبلة عميقة. يعتصر شفتيها في قبلات متلاحقة. لا يدري لمَ يضعف هكذا أمامها. وهي مغيبة إثر لمساته.
وعدى اليوم بكل مشاحناته.
في شركة (F.E.Y) في الصباح الباكر. حمروان وهو لا يعلم عن أي شيء يتحدثون. بعد 30 دقيقة ذهبت قمر إلى غرفة الاجتماعات. مجموعة من أكفاء المهندسين كل منهم على مقعده. يرأس الجلسة فارس، ياسين، عز. وانضم إليهم مروان. دخل بمرحه المستفز من وجهة نظر فارس. ألقى التحية على الجميع. قابل ترحيب من الكل معاد فارس.
بعد لحظة تدخل قمر إلى غرفة الاجتماعات. فور دخولها ألقت التحية ثم جلست على المقعد المقابل لفارس.
وقف عز يجذبه على مقعده. تحدث مروان.
مروان: إيه يا عم مسكني كده ليه؟ مش نتعرف؟
عز: في سره. الله يحرقك هتولع فينا كلنا. طبعاً أقدم لك البشمهندسة قمر اللي مسؤولة عن المشروع.
انتبه إلى الاسم وردده في خلده. قمر. قمر. توقف مرة أخرى ثم تقدم إليها. يعرف نفسه. مد يده لها.
مروان: عبد السلام. مهندس ولسه راجع من واشنطن. بسلوفان بتاعي هههه. ويسعدني إني أكون في فريق العمل معاكي.
أثناء حديثه تخطف نظرات إلى فارس الجالس أمامها. رأته غضبان بشدة. رفعت يدها ترد السلام.
قمر: أهلاً وسهلاً. حمد لله على السلامة. الشرف ليا إنك تكون من الفريق.
طرق بقبضة يده على المنضدة بغل.
انتفضت هي ويدها في يد مروان. سحبتها بسرعة.
فارس: مش هتخلص فقرة السلامات دي ولا إيه؟ نبدأ في التفصيل.
كل ما يحدث لم يمر من تحت فراسه ياسين. فإنه يعلم غضب فارس. ترقب رد فعل من قمر. نظرات وغمزات مروان. فإنها حقاً فرصة لا تعوض.
بعد فترة انتهى الاجتماع. خرج كل منهم إلى مكتبه. لحق قمر مروان مهرولاً خلفها في أروقة الشركة.
مروان: اسمح لي أعبر عن إعجابي. دماغك دي ألماس. إزاي قدرتي تكوني الفكرة دي؟ وتعملي تصميم زي ده؟
قمر: عادي بالاجتهاد. ادي الشغل حقه وهو يديك كل ما عنده. والعلم مخللاش حاجة صعبة يعني.
مروان بإعجاب: واضح إنك جميلة في كل حاجة.
قمر: واضح إنك لسه ما سمعتش عني.
مروان: إزاي ده؟ أنتِ كنتِ أكبر لغز لحد ما شفتك وعرفت ليه بيقولوا كده.
قمر: آآآه. مبدئياً كده لو عايز تشوفني جميلة زي ما أنت شايفني كده، فياريت تخليك في شغلك عشان ممكن تشوف حد تاني خالص. بعد إذنك.
ذهبت وتركت مروان في حيرة واندهاش في نفس الوقت. إزاي بنت في قمة الجمال والعلم والذكاء والشخصية القوية الشرسة دي؟ ده بقى اللي لازم أكتشفه بنفسي.
قمر. وهي قمر.
يقف أمام مكتبه يراهم أثناء حديثهم ولكن لا يسمعهم ماذا يقولون. دخل المكتب ومن خلفهم ياسين وعز. التفت فارس. أمسك عز من تلابيب قميصه يخنق عنقه قائلاً:
فارس: أنت اللي جبت الزفت ده هنا يا تلمة؟ يا أما بقى قسماً بالله أموتكم انتوا الاتنين.
عز امسك في يده يحاول الفكاك من قبضته.
عز: طب وأنا مالي؟ ما هو اللي ابن صارمة. أعمل لأهله إيه؟ وأنا ما أعرفش إن قمر هترجع وإنه هيلزق كده.
فك قبضته يلتقط أنفاسه. فارس هنا سمع اسم قمر من فمه. التف له ولكمه على وجهه قائلاً:
فارس: اسمها البشمهندسة. متنطقش اسمها تاني.
نظر إليه ياسين بتعجب وعز وضع يده على خده بدهشة من ملامح لم يروها على وجهه. ملامح غيرة تنبت. لا بل غيرة. أدرك نظرتهم ولعن نفسه وسألها ماذا يحدث معه عندما يراها أو أحد يتقرب منها؟ فهي بمثابة صك ملكية له. أسكت عقله وقلبه بهذه الإجابة في الوقت الحالي. ولكن لم ولن ينتهي السؤال بعد.
أمسك به ياسين: أهدى يا فارس مش كده. هو كان قال إيه لكل ده؟ وبعدين هو أنت متضايق أوي من اللي يكلمها واللي ينطق اسمها؟ مش أنت قلت إنها متهمكش وإنه عقد وخلاص؟ له وقته.
انفعل فارس في الحديث قائلاً:
فارس: أيوه عارف أنا قلت كده. بس ده قدام الناس بس. ماتنساش إنها دلوقتي مربوطة باسمي. حتى لو حد ما يعرفش. وأنا صعيدي ودمي حامي. وما اسمحش بأي راجل يبص للي يخصني. أنا مش خواجة وتيكت.
أيقن ياسين أن مختطف سوف ينجح بامتياز. ووعد نفسه أنه سوف يشعل الدم الحامي على مدار الأيام القادمة حتى يعترف أنها جزء لا يتجزأ من حياته ويعترف بإشعال الغيرة في قلبك.
عدت الأيام والأسابيع وبدأت تظهر معالم المشروع خطوة بخطوة مع نجاح قمر في كل خطواتها وأثبتت أنها جديرة باجتياز هذه المهمة. وهو في كل يوم ينجذب إليها أكثر من قبل. شعور يتمسك بها يريدها أن تبقى في حياته. وعندما يصل تفكيره أنه يربطها معه عقد متفق عليه وهي لا تعترف به يجن جنونه.
مكتب قمر الساعة 12 بعد منتصف الليل ولا يوجد أحد في الشركة. كانت تنهي بعض التقارير عن المشروع لتقدمها في اجتماع الغد. ثم خرجت من الشركة تبحث عن وسيلة مواصلات. كان فارس تأخر في الشركة يمضي بعض الملفات. تعب كثيراً. إنه بالفعل يوم مرهق ولا يعلم بوجود القمر.
انتهى من أعماله اليومية ثم قرر أن يذهب إلى البيت حتى ينال قسطاً من الراحة. وعلى بعد خطوات من الشركة في شارع جانبي تمشي قمر تبحث عن سيارة تنقلها إلى المنزل. وجدت سيارة مكشوفة بها ثلاث شباب ومن الواضح عليهم أنهم مغيبون أثر تعاطيهم مخدر ما. وعندما رأتهم قمر وقفت مكانها. شعرت بالخوف دب قلبها. فقررت الرجوع للخلف والعودة من حيث أتت. ولكن قد فات الأوان. تحركت السيارة بسرعة وهي تدور حول قمر في لفات دائرية تطير الغبار من حولها.
وفي أثناء هذه الأحداث كان فارس يستقل سيارته. رأى فتاة تقف في وسط شارع جانبي وسيارة تدور حولها. فكر أن هناك فتاة تحتاج المساعدة. غير اتجاه السيارة وتقدم بسرعة مبطئة. حتى يرى ما يحدث عن قرب. صدم عندما رأى أن الفتاة هي قمر. الواقفة أمامه. زاد من سرعته حتى يصل إليها. فك حزام الأمان مسرعاً لينقذها. ولكن عندما فتح باب السيارة وجده قمر مازالت واقفة ويلتف حولها ثلاث شباب سكارا يريدون بها.
وها هو ذا قد جاء هذا الجعفر الذي يسكن بداخلها. وبحركة فجائية أمسكت رفيقها المميت وانجزت مهمتها في أسرع ما يمكن.
الإمساك.
حدث كل هذا تحت أنظار فارس قبل أن يفتح باب السيارة. مازال جالساً بداخلها يمسك مقبض الباب. فتح عينيه وفمه مندهشاً مما يحدث. وطريقة دفاعها عن نفسها وقدرتها على تحمل أي موقف تقع فيه.
تركتهم مثل الموتى. سيارة أجرة تأتي من على بعد. أسرعت تشير إليها كي يوصلها إلى منزلها. حتى الآن ما زال فارس تحت تأثير الصدمة. ولكن تحركت ملامح وجهه من الصدمة إلى الاندهاش إلى البسمة ثم الضحكة ثم ضحك هستيري كاد أن يقطع أنفاسه من كثرة الضحك.
حاول أن يتوقف فأنه لم يستوعب ما حدث للتو.
أهذه هي زوجته؟ ازداد إعجابه لها. فكل يوم يزداد إعجاب وفضوله لمعرفة الكثير عنها. شيء لا إرادي يجذبه نحوها. أخيراً فاق وأدار محرك السيارة عائداً إلى المنزل بوجه ضاحك ومستنير بغير العادة. وصل إلى باب العمارة. رآه البواب. سأله عن زوجته. وقف يستجوبه.
فارس: بتسأل ليه؟
البواب: أصل بتاع الدليفري جه وقعد يخبط كتير بس ما حدش فتح.
فارس بقلق: إزاي؟ لسه مرجعتش؟
البواب: لأ يا بيه. رجعت وقالت إنه طلب حاجات وهتستناها. أنا حسبت الراجل. تفضل الشنط أهي.
أخذ فارس الأكياس مسرعاً. يفتح باب الشقة يبحث عنها. لم يجدها في غرفتها. لم يجدها. طرق باب الحمام لا يوجد. أخذ يجول بناظريه في أرجاء الشقة. سمع صوت الـ T.V. ذهب حيث يوجد وجدها ملقاة على الأريكة غارقة في نومها. يبدو أنها غفت أثناء جلوسها. ترتدي منامة قطنية عبارة عن بنطال كاروهات وتوب حمالة عليه رسومات كرتونيه. وتركت لشعرها العنان فهو لأول مرة يرى شعرها منسدلاً على كتفيها. اقترب منها جلس على ركبتيه أمامها تماماً.
يتبع
رواية ثأر بلا رحمه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عبير فاروق
وجدها ملقية بجسدها على الأريكة غارقة في نومها. يبدو أنها غفت أثناء جلوسها. ترتدي منامة قطنية عبارة عن بنطال كاروهات وتوب حمالة عليه رسومات كرتونية. وتركت لشعرها العنان فهو لأول مرة يرى شعرها منسدلاً على أكتافها.
اقترب منها، جلس على ركبتيه أمامها تماماً. وبتلقائية أجاب نداء القلب، كانت يده تتحسس خصلاتها المتمردة على وجهها الأبيض وقد خدر هذا العقل تقريباً. مد يده بشغف ليلتمس وجهها الناعم، تحسس شفتيها دون شعور منه.
اقترب منها تلامس أصابعه وجنتيها، يقترب منها بحب أكثر فأكثر. احتضن وجهها بكفيه وشفتاه تبحث عن سبيلها. طبع قبلة الحياة على شفتيها حتى تململت في منامها. فقد خيل لها أنها تحلم.
رفعت يدها وهي مغمضة العينين لتلفها حول عنقه. فتح هو عينيه وما زال يلتهم شفتيها. وجدها تتشبس به فأكمل هو احتضانها. انقطعت أنفاسهم معاً.
فتحت هي بؤبؤ عينها تلهث أنفاسها، وجدته أمامها وهي بين أحضانه. اتسعت حدقتها صارخة:
"عاااااااااااااااا...."
انتفض هو من أمامها. هبت هي تتحسس جسدها، مرت يدها على خصلاتها، تحسست فمها ووجهها. وهو يقف يدعي البرود ولكن بداخله بركان يريد المزيد. وازدادت رغبته حين استيقظت من غفوتها. فهي تقف أمامه بخصلاتها المتناثرة على وجهها بطول ظهرها وبياض جسدها الشفاف. ثم أخيراً عينيها.
لا أعلم حتى الآن لونها الحقيقي، ولكن ما أعلمه أني أعشقها في كل ألوانها. إني رأيت لون البركان عند غضبها، لون سماء في أمومتها، لونها الثلجي في استفزازها. ولكن لم أر لون عشقها. نعم عشق! من يقول عشق؟ أنا أعشق! عن أي عشق! فوالله لا أعلم عنه شيء.
ترك ما يحكي بداخله ونظر إلى من تقف وما زالت تضع يدها على فمها وتحدق به غير قادرة على الاستيعاب. أكان حلماً أم حقيقة؟ وضع يده في جيب بنطاله كعادته، فهي الأفضل له. متصنعاً البرود، استشعر من نظراتها ما يدور في خلدها. تنحنح قائلاً:
فارس: إيييييه مالك؟ انت بتبص لي كده ليه؟
قمر: انت كنت بتعمل إيه جنبي؟
تعثرت كلماته ثم رد قائلاً:
فارس: هكون بعمل إيه يعني... كنتي نايمة وشفتك هتقعي... و... ولحقتك!
قمر مستشعرة كذبه:
قمر: بس كنت بتلحقني بس!!؟؟
فارس: ليه؟ انتي افتكرتي إيه؟ هبوسك مثلاً؟ 😘
غضبت قمر:
قمر: إيه؟ تبوسني؟ انت بتحلم! قال يبوسني قال! 😡
ظهرت نصف ابتسامة على ثغره، فهو فعلاً كالحلم بالنسبة له. لكنه لا يريد أن يبقى حالماً طيلة حياته. وما زالت هي لا تشعر بنفسها أنها تقف أمامه بملابس المنزل. صدمت أكثر عندما انتبهت لنفسها. كيف تقف؟ فهي ظنت أنه لن يعود حالياً. فتحركت بحرية وهو الآن يفترسها بإعجاب واضح. فكل مرة هي تثير إعجابه، تبهرُه بطلتها المختلفة. ارتبكت بعض الشيء واستدارت كي تختفي في غرفتها.
أوقفها سائلاً:
فارس: إيه اللي أخرك في الشركة لحد دلوقتي؟
قمر توقفت عن السير:
قمر: عادي، كان عندي شغل لازم يخلص.
فارس: كان ممكن يستنى أو يتلغى خالص!!!
قمر: مش بحب أجل شغلي.
فارس يقترب منها:
فارس: ااااممممم... وعشان شغلك ترجعي وفي وقت متأخر كده؟
قمر: وعرفِت منين إني راجعة متأخرة؟ انت لسه جاي!!!؟؟؟
فارس اقترب أكثر:
فارس: أنا بعرف كل حاجة عن شركتي واللي شغالين فيها.
قمر احتدت نبرات صوتها:
قمر: آه، نسيت إنك صاحب الشركة وإن ده شغلك. بس اللي انت نسيته إن ملكش علاقة بيه نهائياً.
اقترب منها وكاد أن يمسكها. التفتت مرة واحدة قائلة:
قمر: عن إذنك.
دخلت غرفتها. ندم هو على حديثه معها ورجع في ذهنه أحداث ما قبل قليل. فتبسم لها قائلاً:
فارس: لا بجد، انتي حكاية ولازم أكتشفها بنفسي.
***
(أما عند عش المجانين 😂)
هو كان مصدوماً لما حدث في لحظات معدودة. يطل عليها في هيئته الرجولية وهو ملتصق بها تماماً. حاولت الحراك. التصق وجهه بوجهها، أنفاسه التي تلهب وجهها. أغمضت عينيها. وفجأة شعرت بما يجمدها مكانها. شعرت بشفتيه تلتقي بشفتيها في قبلة عميقة. يعتصر شفتيها في قبلات متلاحقة. لا يدري لمَ يضعف هكذا أمامها وهي مغيبة إثر لمساته.
مد يده يتحسس جسدها. جحظت عيناها عندما وصل إلى هذا الحد. أفاقت لتوها من حرارة يده تلمسها. ثم دفعته عنها بكل قواها. ابتعد هو إثر دفعها له، يلهث بأعين تشتهي عسلها مرة أخرى.
من هذه؟ أهي من كنت أراها طفلة؟ لا لا والله. فهي أنثى بمعنى الكلمة. لا بل هي متفجرة بالأنوثة. وقفت تعدل من بشكيرها، تحكم قبضتها عليه ثم تحدثت بتوتر عنيف.
روكا: انت إزاي تعمل كده يا بغل البحر انت؟
عز يحاول كبت رغبته في أخذها في أحضانه مرة أخرى وامتلاكها.
عز: بغل؟ أنا بغل؟ وبعدين أنا ما عملتش حاجة، انتي اللي عملتي.
صدرت شهقة من روكا:
روكا: أنا اللي عملت؟ طب وديني ما سيباك.
احمر وجهها بغير العادة، فاصبح كشظايا بركان تتناثر في كل مكان. وقف عز على بعد رافعاً يده أمامها قائلاً:
عز: هتعملي إيه يا مجنونة؟ انت مالك احمرتي كده ليه؟
أمسكت روكا مقصاً كان بجانب الكومودينو ورفعت يدها موجهة إليه كي تأخذ ثأرها منه. فر هو هارباً من أمامها خارج الغرفة، مغلقاً الباب خلفه. وهي تستشيط غضباً ممسكة بأحد التحف.
ثم فتح مرة أخرى قائلاً:
عز: برضو عيلة ومجنونة!!
روكا: عاااااااااا.......
ثم ألقت عليه ما بيدها، مغلق الباب خلفه. وضعت يدها على قلبها يكاد يقتلع من كثرة دقاته. أغمضت عينها وألقت بجسدها على الفراش كي تكمل حلمها معه.
***
في اليوم الثاني، تجلس شمس وروكا سوياً بعد أن يذهب كل من ياسين وعز إلى الشركة. فهذه هي عادتهم اليومية. شمس تعد الطعام وروكا تساعدها. وياسين اعتاد أن يأكل من عمل يدها.
روكا: شموس، ممكن أسألك على حاجة؟
شمس: طبعاً يا قلبي، اسألي!
روكا: هو سينو بيعملك إزاي؟
شمس: مش فاهمة إزاي؟ اللي هو إزاي يعني؟
روكا: احم... أصلي أنا تقريباً مش بتعامل مع عز إلا في نطاق الحرب العالمية الـ 16.
ضحكت شمس:
شمس: أنا أعرف إن هما اتنين بس.
روكا: أصلي لما أعمل مقلب، كنت بعدهم وقفت الـ 16 ودخلت ع الـ 17.
شمس: يا مفترية! هو بيعملك إيه بس؟
روكا: وأنا مالي يا لمبي! هو اللي بيستفزني.
ضحكت الفتاتان ثم استكملتا الحديث.
روكا: بس يعني شكله طيب وحنين أوي.
شمس: أوي أوي. انتي عارفة بيفكرني ببابا في حنيته وطيبته. أنا قلقانة على بابا أوي من ساعة سافر، مفيش أخبار عنه. قمر هتتجنن لولا المشروع شغل تفكيرها. مش بعيد كانت سافرت تدور عليه. وياسين حس إني زعلانة من الحكاية دي وطمني ووعدني إنه هيسأل عليه.
روكا: ونورسين كمان. كل لما اتصل على مستر أحمد مش بيرد من يوم ما جينا. وأنا حاسة إني في حاجة جوايا موجوعة بس مش عارفة إيه السبب.
جرس الباب. توجهت روكا إليه، فتحت وجدت عامل محل الورد معه بوكيه باسم شمس. استلمتها روكا ثم ذهبت بها إلى شمس في المطبخ.
روكا غمزت لها بغناء:
روكا: الورد الأحمر عوده وجماله معدي حدوده. والكلمة منه بتقتلني واللمس منه تعيشني. أصله حنين حنية بصوته بيسحر فيا. وان جات عينه في عنيا بنسى العالم وما فيه. 🎤🎶💃
شمس: أمسكت البوكيه واحتضنته. ههههههههههه. تأخرت النهاردة 10 دقايق.
يليها رنة هاتف شمس. أسرعت روكا ممسكة الهاتف، زقت شمس خلفها.
شمس: هاتي التليفون.
روكا: أكلمه أنا الأول.
شمس: يا بت هاتي.
روكا: امسكيني ههههههه.
شمس: بت هاضربك.
روكا: اللي يحصلني يكسرني ههههههه.
انقطع الرنين. انتقضت شمس ممسكة بها. أخذت الهاتف منها.
شمس: شفتي؟ أهو فصل. رخمة.
ثم صاح يرن مرة أخرى. أشرقت ابتسامة شمس ضاغطة على زر الرد.
ياسين بقلق:
ياسين: شمس، انتي كويسة؟ ما بترديش على طول ليه؟
شمس: أصل... أصل... الرخمة خدت مني الفون.
فهم ياسين بمن تقصد. ابتسم ياسين:
ياسين: لا، ما سمحش. روكا دي بومبوناية العيلة.
لوت شمس فمها:
شمس: طيب، أشبع بيها.
ثم أعطت روكا الهاتف بزعل مصطنع. أمسكت روكا الهاتف.
روكا: سينو حبيبي، أخبارك إيه يا هندسة؟
ثم أظهرت لسانها ولاعبت حاجبيها إلى شمس.
ياسين: هي راحت فين منك لله؟ هي زعلت مني؟ أعمل إيه دلوقتي؟
روكا: سيبك منها، دا مفيش غيري ههههههه.
ياسين: يا ختي اتنيلي. دا أنا ما صدقت رضيت عني.
روكا: أنا زعلانة منك. اشمعنى أنا ما بتبعتليش ورد؟ ولا الأخوة دي؟ بلوشي.
ياسين: وابعتلك ليه يختي؟ جوزك يبعتلك.
روكا: جوز مين ده؟ جوز الشراب أحسن منه.
ضحك ياسين بشدة عليها ثم طلب منها أن تحدث شمس. فأعطت روكا الهاتف لشمس وتركتها تحدث زوجها. وأخذت تفكر في عز. لما لم يفعل معها هكذا؟ هي تشتاق إلى شجارهما معاً. شيء مقدس. وتذكرت أنه لم يتحدث معها ولو لمرة على الهاتف أو يسألها ماذا تريد أو عن أي شيء ينقصها. وأخذت تسير خلف أفكارها المجنونة.
أهي مفروضة عليه بالطبع. هي مفروضة عليه. فإنه منذ أن رآها يعتبرها طفلة صغيرة ولم ينظر إليها على أنها امرأة كاملة تصلح للزواج. أهذا يعقل؟ فهي فتاة في غاية الجمال والأنوثة. أخذتها أفكارها مع أرجلها إلى شقتها، سارحة في حياتها التي انقلبت رأساً على عقب.
وبعد عدة دقائق، أفاقت من شرودها، رأته يقف أمامها. يدفع يده في خضرة وشعره ينسدل على وجهه الغاضب وعيونه يتطاير منها الشرار.
روكا: يانعم.
عز: ما بترديش ليه ع التليفون؟
روكا بعدم فهم:
روكا: تلفون إيه؟ أنا مش معايا تلفون.
عز: ردي عليا أنا رنيت على الأرضي مبترديش ليه.
نظرت تلقائياً على الهاتف المنزلي.
روكا: الأرضي ليه؟ كنت عايز حاجة؟ ما افتكرش.
فك يده وألقى بالمفتاح على المنضدة بعنف.
عز: بسألك سؤال محدد، ما بتردييش ليه؟
روكا: كنت مع شمس بتعمل الغدا. كنت عايز مني إيه؟
تنفس عز بتعب، فقد أرهقه عقله حين حاول الاتصال بها ولم يجد رد. توتر من سؤالها وانتظار الإجابة عليها.
عز: كنت... كنت هسألك على المفتاح. نسيته هنا.
نظرت إلى المنضدة حيث ألقى هو المفتاح ثم رجعت إليه بنظراتها رافعة حاجبيها.
روكا: تقصد دي؟ ماهي معاك أهي.
أمسك عز المفتاح بتوتر:
عز: ما... ما كنت مش لاقيها.
ثم ذهب من أمامها مسرعاً إلى الخارج. تركها تستجوب نفسها عن قلق حبيب. اليوم رجعت تنطق هذه الكلمة مرة أخرى. حبيب؟ ماذا قلت؟
أنا هو حبيبي. أيحبني؟ وعندما أوصلها عقلها وقلبها إلى هذه النقطة، بدأ عدد دقاته يزداد. أنا لا لا، هو يراني طفلة. أيوه، أيحب طفلة؟ نظراته النهاردة بتقول كتير قوي. ثواني كده، إزاي فاتت علي الحكاية دي؟ ده كل يوم التليفون الأرضي بيرن وما فيش رد. يكونش هو؟ فرحت كثيراً عندما أيقنت أنه هو من يحادثها كل يوم ويسمع صوتها ولا يجيب عليها.
***
قمر في الموقع تقف فوق سُلم خشبي (سقالة) على مسافة طابقين تباشر عملها وتعطي أوامرها للعمال. وكان هو يراقبها كالعادة من بعيد. يذهب إلى موقع المشروع كل يوم بأي سبب وحجة فقط حتى تكون تحت أنظاره باستمرار.
وهي تتحدث مع المشرف عن العمال، لمحت ألواح من الخشب المحملة على الرافعة سوف تسقط عليه. فأزاحته من الطريق بكل ما أوتيت من قوة. ثم اختل توازنها وسقطت.
أثناء حديثها وفي هذه الأثناء كان ما يزال يتتبعها بلهفة وحب وشوق وخوف وبإعجاب وترقب. أثناء ما يحدث، رآها فارس ومروان تسقط تلوح بيدها في الهواء. أغمضت عينيها مستسلمة لقدرها.
أخذ يركضان هما الاثنان في اتجاهها، وكان أسرعهم فارس. أمسكها بين أحضانه وارتطما بالأرض معاً. متشبثاً بها لا يريد أن يتركها. بداخله إحساس أنه كان سيفقدها. لم يتحمل عقله. كان يتمسك بها بقوة.
ارتطمت هي بشيء صلب. لحظة. ماذا حدث؟ إنني لم أسقط على الأرض. إنني ما زلت على قيد الحياة. فتحت عينيها بثقل. وجدت جسدها بين أحضان شخص ما وهي بوضع تلقائي متشبثة به ويداها حول عنقه. رمشت عدة مرات كي تستوعب ما حدث.
فك قيده تدريجياً حتى يطمئن عليها. رأى ملامح وجهه عن قرب. تقابلت الأعين. حب، شوق، لهفة، خوف. وقبل أن ينطق تحدث مروان.
مروان: قمر، انتي كويسة؟ قمر ردي عليا. اطلب الإسعاف.
أمسك يدها بلهفة من يد فارس، يساعدها على الوقوف. قمر ما زالت مغيبة ومثبتة عينها على فارس. أزاحها من أمامه مروان ممسكاً يدها، يربت عليها. وكل هذا يحدث تحت أنظار فارس المشتعلة.
مروان: خوفتيني عليكي. حصلك حاجة؟ ردي عليا.
قمر: .............
وعندما رفع يده كي يملس على وجهها وشعرها، كل هذا وهى عينها في عيون فارس. رأت نظرات نارية تنبعث من خلف مروان. أفاقت. تراه كاد أن يلمسها. رجعت برأسها للخلف مبتعدة عنه خطوتين للخلف، مفلتة يديها منه. أمسكت خصلة من شعرها المتناثر حول وجهها ترجعها خلف أذنها. والتف حولها العمال للاطمئنان عليها. اعتدلت في وقفتها ثم:
قمر: إحم... أنا تمام. مفيش حاجة. ماتتعبش نفسك يا بشمهندس.
ثم تحدثت إلى العمال قائلة:
قمر: حصل خير يا رجالة، كله على شغله. كفاية تضيع وقت.
فارس بصوت جهور وغاضب:
فارس: المسؤول عن الونش فين؟ يجيلي هنا حااالاً.
قمر: خلاص يابشمهندس، حصل خير. شكراً على إنقاذك للموقف.
فارس بغيظ:
فارس: انتي تسكتي خالص.
نظر إلى رئيس العمال بغضب.
فارس: هو فين؟ هاتهولي هنا دلوقتي.
أتى رجل كبير في السن يهرول إليه مرتجفاً مما صدر منه. يقف أمامه.
العامل: أنا آسف والله يابشمهندس، الونش فلت غصب عني.
فارس: غصب عنك؟ انت مش عارف كنت هتعمل فيا إيه. ما شفش وشك تااااني هنا.
قمر بعدم فهم:
قمر: محصلش حاجة لكل ده. وبعدين هو ما عملش فيك حاجة. أنا اللي كنت هتصاب مش انت.
فارس: قولتلك تسكتي يعني تخرسي.
وانــ........
قاطعت كلماته قمر بغضب:
قمر: يعني إيه أخرس دي؟ لوسمحت، اعرف حدودك. أنا هنا المسؤولة عن المشروع وأنا اللي أقول مين يمشي ومين يفضل. وده كان شرطي من الأول.
فارس وقف أمامها بتحدي:
فارس: وأنا قلت يمشى.
هنا تدخل مروان في الحديث.
مروان: اهدى يا فارس. الحمد لله قمر بخير.
ثم التف لها قائلاً:
مروان: وااالله لو كان حصلك حاجة، كنت روحت فيها. 💓
ومع دخول عز وياسين إلى الموقع لتتبع العمل فيه، وجدوا الحال على ما هو عليه. اشتد غضب فارس إثر نطق اسمها والتودد إليها. أمسكه من تلابيب قميصه بعنف مفاجئ وأخذ يضغط على أسنانه مع ذهول كل من يراهم. قائلاً:
فارس: انت ما تدخلش في اللي ما يخصكش.
ثم أشار على عينيه بإصبعيه.
فارس: وتبعد عينك.
ثم أمسك يده بعنف.
فارس: وإيدك عن اللى يخصني. انت فاهم؟ أنا ما بعيدش كلامي مرتين. لو خايف على نفسك ابعد.
وهنا تحرك عز وياسين للفكاك بينهم. كل هذا تحت أنظار قمر المصدومة إثر كلماته وأعين العمال المندهشة ومروان الأشد صدمة.
"كل واحد على شغله انصرااااف."
نطق بها عز في الموقع. أما ياسين يقف في الوسط بينهم بغضب مماثل.
مروان: وان ما بعتِش هتعمل إيييه؟ وبعدين هو إيه بالظبط اللي يخصك؟ على ما أذكر إني ما جتش على حاجة تخصك.
فارس ينظر إلى قمر:
فارس: لأ، جيييت وكتييير كمان. وعمتاً، انت خلاص ما لكش لازمة. ملكش مكان في الشركة. تقدر تتفضل ترجع مطرح ما جيت.
فهم مروان ما يقصده فارس بأن قمر هي التي تخصه. تحدث إليه بتحدي واضح أمام أعينه.
مروان: مش بمزاجك. أجي وأمشي. واللي يخصك اعتبره من ساعة ما جيت أنا خلاص ما يخصكش انت.
يُتبع....
بيرووو
رواية ثأر بلا رحمه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عبير فاروق
دخل عز وياسين إلى الموقع لتتبع العمل فيه وجدوا الحال على ما هو عليه.
اشتد غضب فارس إثر نطق اسمها والتودد إليها، أمسكه من تلابيب قميصه بعنف مفاجئ وأخذ يضغط على أسنانه مع ذهول كل من يراهم.
فارس: أنت ما تدخلش في اللي ما يخصكش.
ثم أشار على عينيه بإصبعيه: وتبعد عينك.
ثم أمسك يده بعنف: وإيدك عن اللي يخصني. أنت فاهم؟ أنا مش بعيد كلامي مرتين. لو خايف على نفسك ابعد.
وهنا تحرك عز وياسين للفكاك بينهم، كل هذا تحت أنظار قمر المصدومة إثر كلماته وأعين العمال المندهشة ومروان الأشد صدمة.
عز: كل واحد على شغله، انصراااااف.
أما ياسين فوقف في الوسط بينهم بغضب مماثل.
مروان: وإن ما بعتش هتعمل إيييه؟ وبعدين هو إيييه بالضبط اللي يخصك؟ على ما أتذكر إن ماجتش على حاجة تخصك.
فارس ينظر إلى قمر: لاااااأ جيييت وكتييير كمان. وعمتاً أنت خلاص مش ليك لازمة. ملكش مكان في الشركة. تقدر تتفضل ترجع مطرح ما جيت.
فهم مروان ما يقصده فارس بأن قمر هي التي تخصه، تحدث إليه بتحدي واضح أمام أعينه.
مروان: مش بمزاجك إجي وأمشي. واللي يخصك أعتبره من ساعة ماجيت أنا خلاص ما يخصكش أنت.
تحدث ياسين ممسكاً فارس لأنه يحاول التملص منهم وأمسك به.
ياسين: اهدا يا فارس. وأنت يا مروان لا ده الوقت ولا المكان اللي تعملوا فيه كده.
نظر فارس إلى يد عز الممسكة به ثم وجه أنظاره إلى مروان.
فارس: أنا قلت ومش بعيد تاني. اسألهم عني.
ثم رجع إلى قمر بغيظ.
فارس: وأنت حسابك معايا بعدين.
ثم التف وأخذ غضبه واختفى من أمامهم.
ياسين مهدئ الموقف.
ياسين: قمر أنت كويسة؟ مش محتاجة دكتور.
قمر: لأ مفيش داعي. أنا خلصت وهروح أرتاح.
مروان: طب تعالي أوصلك عشان أطمن عليك أكتر.
كادت قمر ترد عليه بعنف إلى أن أوقفها ياسين قائلاً.
ياسين: لاااا ريحلي نفسك أنت. عز روح قمر.
عز يهمس بجانبه: منك لله. هتضيع نفسك وتضيعني معك. أروح فين أنا النهارده؟ أبات أنا في الشارع. روح ياشيخ إلهي يهفك ديزل ويكون سواقه متخلف عشان يتنه رايح جاي عليك ويخلصني منك.
ثم أخذ قمر عائداً إلى المنزل.
تعبت قمر، جاها دوار خفيف. أغمضت عينيها. لمحها عز، أوقف السيارة للاطمئنان عليها وطلب منها الذهاب إلى المشفى أو إحضار طبيب. رفضت قمر وطمأنته أنها بخير وأنه فقط إجهاد من كثرة العمل. أوصلها إلى شقة ياسين وهي مازالت تشعر بتعب. فقد أصابها جرح برأسها وكان ينزف ببطء ولكنه عميق ولم يرى أحد هذه الدماء لارتدائها شميز أسود وهي تشعر بألم ولكن لا تعلم أنه بهذه الخطورة.
أخذت قسط من الراحة على مقعد أمامهم وهم قلقين عليها.
شمس: قمر أنت تعبانة؟ متعنديش. أنا حاسة بيك. نطلب دكتور.
قمر مبتسمة: وميش عيب عليك تقولي نطلب دكتور والتووور كله هنا ههههه.
شمس: قمرررر مش بهزررر. أنا حسه أنه جوايا وجعني وأنت عارفة الإحساس ده معناه إيه لما أنت أو أنا بنحسه.
قمر: أنت عايزة تتعبيني وخلاص؟ مش لقيه حد تدربي فيه فعيزاني أنا أكون الضحية صح.
روكا بدموع: لاء أنت تعبانة. أنا أول مرة أشوفك كده. قمر عشان خاطري طمنيني عليك. أنت ماما مش أختي. والنبي أنا خايفة عليك.
عز عندما رأى دموع روكا أحس بغصة في قلبه وكاد أن يقتلع من مكانه. كان يود أن يحتضنها يدخلها بين ضلوعه يخبئها يطمئنها هذه الشقية التي لعبت بأوتار قلبه وجلست بين وتينه ولكن غروره يتحكم به ويعارض قلبه ويحدثه دايما أنها صغيرة لاتصلح له ولكن عشقها.
انتظر. من عشق من؟ أنا قلت عشقتها؟ أخد يردد أنه عشقها ولا يعلم أهو يرددها لإقناع عقله أم لاستمتاعه بهذه الكلمة التي ينطقها لأول مرة. حب، عشق. تلك كلمات طاهرة نقية جديدة على مسامعه. فهو يعرف عشيقة نزوة شهوة ليالي حمراء وزرقاء. أنه مر بكل الألوان ولذلك هو مستمتع بنقاء هذه المشاعر.
وجدها مازالت تبكي من قلقها في أحضان قمر. لمح بهتان لون وجهها. وبجانبها شمس ممسكة هاتفها تحاول الاتصال بياسين. سألها ماذا تفعل؟ أجابت عليه فأوقفها مردد.
عز: أنا هتصل بيه متخفيش.
وأخرج الهاتف للاتصال به.
في مكتب فارس حيث يجلس ياسين أمامه واضع رجل فوق الأخرى ينظر إليه وهو يجوب المكتب ذهاباً وإياباً ويحكي ما حدث معه.
ياسين: بغضب وغيظ.
فارس: شفت أنا قلت من الأول بلاش الحيوان ده. رد الحيوان التاني وقال أنا اللي هتصدرله. ودينى محد يحلك من إيدي ياعز الملزق التاني. أنا... أنا... يقولي اللي يخصك من ساعة ماجه يخصه هو ابن الـ ×××. لااا وكمان كان عايز يلمس شعرها ووشها. وربنا منا عتقه. ده مسك إيديها قدامي وبيتحداني. وهي... هي سكتت مش منعته. شفت، شفت وااا.
ثم التفت مرة واحدة رأى على ملامحه السعادة والابتسام وجالس بنفس الوضع.
فارس جزاً على أسنانه وضغط على قبضة يده كي يلكمه. أيقظه رنين هاتفه وأخذ الهاتف مسرعاً أمام النافذة يتحدث. لكم فارس المكتب بيده من فرط غضبه. لفت نظره بعض من الدماء التي مازالت عليه. أخذ ينظر إليها بتفكر من أين أتت هذه الدماء.
سمع ياسين ينطق اسمها بقلق. انتبه له.
ياسين: ليه؟ إيه اللي حصل؟ كانت كويسة.
أخذ فارس الهاتف منه يستجوبه بلهفة.
فارس: مالها؟ إيه اللي حصل؟
عز: مش عارف. وشها أصفر وبتقاوم. مش عايزة دكتور.
فارس: خليك عندك. أنا جي حالاً.
أخذ مفتاح السيارة وركض خلفه ياسين مسرعاً إلى المنزل.
عند سماعها حديث عز اعتدلت من مجلسها معاتبة إياه.
قمر: ليييه كده؟ أنا كويسة أهو. هم شوية إرهاق من الشغل بس. ولو نمت شويه هرتاح.
عز بخوف: أنت ماتعرفيش هيتعمل فيه إييه النهاردة. وكمان مش عيزاني أقول إنك تعبانة. لا ده أنت ناوية على موتي.
ضحكت البنات على طريقة الدرامية الكوميدية معاً.
روكا: متنشف كده مالك خايف من ميين؟
عز: بس يا شاطرة. العبي بعيد.
فهو يعلم كيف يشعل نيران غضبها. إنه يعشق ثوران بركان وجهها. نظرت له بأعين تيتطاير منها الشرر.
روكا: الشاطرة دي تروح تلعب معاها أنت مش أنا. ولو قولت تاني كده ما تلومش غير نفسك.
شمس: مش ناقصة خناقكم السعادى. خلينا فيها هي.
التفت كل منهم إليها. تابعت قمر الحديث معهم وهي تخفي ألمها عنهم كي لا تثير قلقهم.
دق جرس الباب. فتح عز. دفعه فارس دخل أليها بلهفة وخوف وحب واضح. وقف أمامها ينظرلها يتفحص ملامحها. أمسك يدها بتلقائية تحت أنظارهم وكل منهم فاتحا فمه مدهوشاً.
فارس: مالك؟ حاسة بإيييه؟ أنت مجروحة فين؟
أمسك وجهها بيديه.
فارس: ردي عليا إيه اللي حصلك.
وقفت قمر مصدومة من لهفته عليها. ترى الخوف والحب لأول مرة في عينيه. مرت لحظات دون رد منها وهو مازال يتحسس وجهها للاطمئنان عليها. فاقت هي. لمحت أنظارهم عليها. أبتعدت عنه وردت بحدة.
قمر: مفيش داعي للقلق ده. أنا كويسة. متخفش على المشروع مش هيقف عشان واحدة زي.
أنزل فارس يده عقب كلماتها والاستهانة بخوفه عليها.
فارس: ااه طبعاً أخاف على المشروع. أما أنت افتكرتي إيه.
قمر بابتسامة باهتة: لااا مافتكرتش حاجة. عن إذنكم أطلع أرتاح شويه.
أمسكت يدها شمس مانعة إياها.
شمس: تطلعي فين أنت؟ أكييد زي عادة لا فطار ولا غداء لحد دلوقت صح.
قمر: أنت عارفة بنسى الحاجات دي.
شمس: ياحبيبتي قولتلك مية مرة إن الأكل زي الإسمنت والزلط اللي بتشتغلي فيهم. من غيرهم البنى يبقي ضعيف صح. اتعشي الأول وبعد كده ارتاحي. هو أكلي مش وحشك ولا إيييه.
ياسين: يبقى خلاص نتعشى كلنا مع بعض إيه رأيكم.
وافق الجميع. مازال فارس قلق عليها فقلبه يخبره إنها ليست بخير وهي تعاند وتتصنع الثبات أمامه. فهي تخشى الضعف والمستضعفين.
مرت ساعتان تناولوا العشاء سوياً. أخذت تلملم شمس وياسين السفرة مع النظرات والهمسات ولا تخلو طبعاً من اللمسات والحب الظاهر لهم. رآهم عز يمسك ياسين يد شمس طابعاً عليها قبله حنونة. نظر إلى روكا القابعة أمامه. هي أيضاً رأتهم وتمنت أن تمر بموقف مثل هذا. لمحت نظرات عز لها. فهو الآخر يريد الاقتراب منها وشعرت هي بذلك. وقفت ممسكة هاتف شمس هاربة من أنظاره قائلة.
روكا: شمس هعمل مكالمة من فونك.
أماءت لها بالموافقة. ضربت عدة أرقام. أتاها الرد من صديقتها هي ونورسين. يستمع هو بمن تتحدث.
وعلى الجانب الآخر قمر تجلس بعند وهى تتحامل على نفسها. وأحاسيس مضطربة تعصف محيط قلبهما معاً.
وبعد لحظات رأى عز تغير ملامح وجه روكا ثم ضوى صوت صرخة منها إثر سماعها خبراً ما. انتفض الجميع من مجلسه مسرعين إليها وهي ممسكة الهاتف وتبكي بهستيريا. أرتجفت قلوبهم. أسرعت إليها شمس وعز ممسكاً يدها. تقف قمر في مكانها غير قادرة على الحركة. يراقبها فارس.
روكا مازالت تبكي دون توقف ولا أحد يعلم على ماذا تعووول بهذا الشكل. لم يتحمل عز منظرها. يريد أن يعرف ماذا أصابها. صفعها مرة واحدة أسكتتها. أخذها بين أحضانه يهدئها ولكنها لم تهدأ. أخذت تضربه بيديها على صدره وتصرخ قائلة.
روكا: نورسين ماااااااتوا. نورسين اااااأاااه قلبي. نورسييين ماااتت.
عندما سمعت قمر هذه الجمل المنقطعة من روكا خارت قواها. ألقت بجسدها مغشياً عليها. لحقها فارس قبل ارتطامها بالأرض. صدحت صرخة مؤلمة منه باسمها.
قممرررررررررررررر.
يجلس على البار يمسك بيده كأس من الخمر وينفس دخاان سيجارته. يدور بذهنه ما حدث اليوم وتهديد فارس الصريح له إن لم يبتعد.
هههههه.
مروان: ماشي يافارس. لما نشوف مين اللي يضحك في الآخر.
تأتي من خلفه فتاة شقراء تتمايل أمامه. أخذت من فمه السيجارة.
منى: مارو أخبارك؟
مروان: .......
منى: هاااااااا اللي واخد عقلك؟
مروان: واحد واقفلي زي اللقمة في الزور.
منى: وده عايز منك إييه؟
مروان: قصدك أنا هاخد منه إيه.
منى: يبقى الحكاية فيها واحدة؟
مروان: فيها قمر. ومش أي قمر. حاجة كده بسكوتة تخافي تلمسيها تدوب في إيدك. ولا بحر عنيها اللي يغرقك فيهم. والشراسة اللي في نبرة صوتها لما حد يفكر يغازلها. اااااه. هي كلها على بعضها ملهاش وصف.
منى: يااااه كل ده. أنا أول مرة أشوفك بتتكلم على بنت بالطريقة دي.
ثم أشار على صدره موضع القلب.
منى: يبقى ده دق.
مروان: تفتكري إني.
منى: مارو يابيبي. أنت عرفت بنات قد إيه؟
مروان: كتيييييير. ليه؟
منى: عشان أنت عمرك ما حسيت ببنت بالشكل ده. أنت حبيت.
مروان والابتساااامة تملأ وجهه.
مروان: أنا حبييييت.
رواية ثأر بلا رحمه الفصل السادس عشر 16 - بقلم عبير فاروق
يجلس على البار يمسك بيده كأس من الخمر وينفس دخان سيجارته. يدور بذهنه ما حدث اليوم وتهديد فارس الصريح له إن لم يبتعد.
"ههههههههه"
"ماشي يافارس، لما نشوف مين اللي يضحك في الآخر."
تأتي من خلفه فتاة شقراء تتمايل أمامه. أخذت من فمه السيجارة.
"مارو أخبارك؟"
"........"
"هاااااااا اللي واخد عقلك؟"
"واحد واقفلي زي اللقمة في الزور!!"
"وده عايز منك إييه؟"
"قصدك أنا هاخد منه إيه!!"
"يبقى الحكاية فيها واحدة!"
"فيها قمر... ومش أي قمر. حاجة كده بسكوتة تخافي تلمسيها تدوب في إيدك، ولا بحر عينيها اللي يغرقك فيهم، والشراسة اللي في نبرة صوتها لما حد يفكر يغازلها. اااااه.... هي كلها على بعضها ملهاش وصف."
"يااااه كل ده..... أنا أول مرة أشوفك بتتكلم على بنت بالطريقة دي." ثم أشار على صدره موضع القلب. "يبقى ده دق؟"
"تفتكري إني...."
"مارو يابيبي. أنت عرفت بنات قد إيه؟"
"كتييييييير. ليه؟"
"عشان أنت عمرك ما حسيت ببنت بالشكل ده. أنت حبيت."
"أنا حبييييت."
يخرج الطبيب من الغرفة تتبعه شمس الباكية. يستقبلهم ياسين وفارس. وعلى الجانب الآخر مازال يجلس عز وبين أحضانه روكا تبكي وتنوح على توأمها وما حدث لها.
عند فارس، أسرع يستجوب الطبيب مردداً:
"هااا عاملة إيه؟ هتبقى كويسة.... ماتنطق حصل لها إيه..؟"
نظر له الطبيب بغضب عارم، جاز على أسنانه يتحكم بغضبه من هذا المجنون، فإنه حاول أن يأخذ قمر إلى المشفى فحالتها تستدعي الذهاب، ولكن منعه فارس وأصر أن يبدأ بالعلاج على الفور. وافق تحت ضغط منه.
"خير يا دكتور، طمنا على قمر."
"مش خير أبدا. خيطت الجرح اللي في راسها وعلقنا دم عشان تعوض اللي فقدته... و....."
"هو إيه اللي و..... ماتتكلم ع طول مالها؟" كاد فارس يلطمه.
شمس تبكي بحرقة على حالة قمر. تحدث الطبيب:
"هي عندها انهيار عصبي وده شيء ما يطمنش."
"انهيار! طب والحل؟ اعمل أي حاجة المهم إنها تخف بسرعة."
"ما ده اللي كنت بقوله لسيادتك إنها تروح المستشفى أفضل، هناك في رعاية وتمريض."
"أنا خامسة طب وأنا اللي هراعيها."
"انتي تقربي للمريضة إيه؟"
"أنا أختها التوأم."
"إيه طبيعة الخبر اللي اتعرضتله؟"
أجابه ياسين: "جالنا اتصال إن اختهم عملت حادث وماتت!!"
"اامممممم وهي ماتت فعلا؟"
"وده يفرق معاك؟ المهم حالتها هي. اتصرف لازم تبقى كويسة."
نفذ صبر الطبيب: "ماتتفضل تعلجها انت. واااه تفرق كتير لما تفوق وتعرف إنه أختها مامتتش هتفرق في حالة الانهيار. ومن فضلك متدخلش في شغلي."
"اهدأ بقى انت كمان، انت مش شايف حالة البنات عاملة إزاي. اسكت لما نفهم هنعمل إيه."
نظر الطبيب إلى فارس يسأله: "هي الحالة دي جاتلها قبل كده؟"
فارس رفع أكتافه وهز رأسه بعدم علم، ثم نظر بتساؤل لشمس التي رددت قائلة:
"اااه دي تاني مرة تحصلها."
جحظت عين فارس من هول المفاجأة ولم يستوعب هذا.
"ممكن أعرف اتعرضتله إزاي؟ آسف بس ده هيفيد للطريقة العلاج."
انهارت شمس في بكائها. احتضنها ياسين وأجلسها على أقرب مقعد وجلس بجانبها والطبيب أمامها. أما عن الواقف مستمتاً ليعرف ما حدث لها من قبل.
بدأت شمس تقص عليهم ما حدث لها في هذه الفترة:
"كنا في يوم رايحين المدرسة، تعبت قمر فجأة وقررت إنها متروحش اليوم ده وكان عندها 13 سنة. فضلت في البيت مع ماما. بابا خدني أنا ونورسين وروكا ودانا المدرسة. واللي حصل إن الباب خبط. ماما فتحت. دخل عليها ناس مش عارفة ليه بالضبط بس اللي فاكرين إنهم عايزين يسرقوا. ماما قاومتهم كتير بس مقدرتش عليهم. صوتت. قتلوها. قمر كانت خايفة استخبت منهم بس شافت ماما وهي بتموت قدام عينيها. وبعد ما هربوا نزلت تجري في الشارع لحد ما خبطت فينا وإحنا رجعين من المدرسة. بابا مسكها ولسه بيسألها مالك، وقعت منه في الأرض. كان منظرها رهيب لحد دلوقتي مش قادرة أتخيل هي شافت إيه وصلها للحالة دي. كانت إيديها وهدومها غرقانة دم... دم ماما."
"بابا شالها وجري بيها على البيت بس لقينا ناس كتير وبعدين بابا رجع بينا تاني خاف علينا وعلى قمر. خدها على المستشفى وهناك... عرفنا إن عندها انهيار. دخلها في غيبوبة. فضلت شهرين غايبة عن العالم وبعدين فاقت لوحدها وفضلت فترة تتعالج لحد ما قدرت تقف تاني على رجليها. ومن ساعتها وهي كل حاجة في حياتنا الأم والسند والحضن هي كل حاجة. كل حاجة."
دخل فارس إليها وجلس بجوارها. أرهقه قلبه حزن عليها. أمسك بيدها وضع قبلة رقيقة ثم تحدث إليها قائلاً:
"يااااه كل ده في قلبك... ومش بتتكلمي ولا تتألمي. دنتي جبل." ضحك بألم على نفسه ثم أكمل: "أنا ما شفتش اللي انتي مريتي بيه. مجرد إني عرفت وفهمت إن الراجل اللي شايل اسمه خاين قذر مستحملتش وهو السبب في حاجات كتير في حياتي. لكن انتي... انتي جايبة القوة دي منين؟ أي حد مكانك كان زمانه ضايع من كتر المصايب اللي عاشها." ثم تحسس وجهها بحب. "أوعدك... أوعدك إنك مش هتعيشي أي لحظة ألم تاني. انتي متعرفيش فارس لما يوعد بيعمل إيه." ثم تمدد بجانبها محتضناً إياها بين يديه.
عز مازال جالس على الأرض بنفس الوضعية يأخذ روكا بين أحضانه مهدئاً إياها. غفت هي من كثرة نحيبها. رآهم ياسين، ترك شمس وأقبل عليهم.
"عز في أوضة فاضية قوم نيمها هناك. ولا أقولك اوعى شكلك تعبان أنا أشيلها."
"لااا أنا... أنا مش تعبان. أنا هدخلها." ثم حملها بين كفيه، فكانت حقاً كالطفلة بين يديه.
في ظلام دامس كانت ترقد وترقد. امسكتها يد رقيقة. خافت هي، طمأنتها هذه اليد. نظرت قمر إليها في ضوء خافت وما أن جاء نظرها على الأعين تهلهلت بالفرحة محتضنة إياها.
"ماما احتضنتها الأم برفق تحدثها."
"قمر حبيبتي كبرتي أوى."
"ماما انتي عايشة ما متتيش صح؟ كل اللي فات حلو."
تبسمت أمل: "أنا عايشة جواكي. أنا فرحانة بيكي أوى."
"وأنا محتاجاكي أوى ياماما. أنا تعبت الحمل تقيل عليا لوحدي. وبابا هو كمان سابني."
"ادعيله هو في أزمة. أنا جمبك في كل وقت. انتي قدها ياقمر انتي أمهم بدالي. قومي ياحبيبتي كفاية كدة بناتك محتاجينك. قومي. فوقي. أنا جمبك. وفي إيد ممدودة لك امسكي فيها ياقمر وافتحي قلبك يابنتي الدنيا حلوة."
ثم بدأت أمل تختفي شيئاً فشيئاً مكملة: "قومي. فوقي. أخواتك. أنا جمبك."
بدأت قمر تفيق من غفوتها تنادي أمها.
"مـ..ا..ما...ماما."
أخذت تحرك رأسها يميناً وشمالاً وهي تناجي أمها في منامها. فاق فارس على صوتها مفزوعاً قلق عليها. حاول أن يخرجها للواقع. وبالفعل صدحت منها صرخة نداء على أمها. فتحت عينيها وجدت نفسها بين يدي فارس، يربت عليها. اندفعت شمس وياسين وخلفهم عز وروكا من باب الغرفة فوجدوهم على هذا الوضع. حاول الجميع الثبات كي تهدأ. وبعد صراخ وصراع مرير مع السبات الانفعالي تمكن فارس من جعلها تكف عن البكاء. وبعد مدة ليست بقليلة قامت قمر تخلع هذه الإبر التي تنغرز بيدها تمدها بالمحلول. حاولت شمس إيقافها ولكن لم يقدر عليها أحد، فكل ما يدور في خلدها هي فقط نورسين فقط.
استدعت قمر روكا لتطمئن عليها. أخذتها بين أحضانها هي وشمس. كل هذا تحت أنظار الشباب. جلست بجانبها روكا بين يديها تحدثها.
"باااس اهدي وبطلي عياط أنا جمبك."
"أنا خايفة عليك وعلى نورسين."
"أنا أهو قدامك كويسة بس ممكن تبطلي عياط عشان أفهم منك."
"تمسح عينيها بظهر يدها بطريقة طفولية. أهو خلاص.. مش هعيط."
"احكيلي صحبتك قالت إيه بالتفصيل ورقمها ليه مش بيرد؟"
"أصل بقالي مدة تعبانة وقلقانة على ساسو. حاسة إن في حاجة جوايا تعبانة بس مش عارفة إيه هي. بس كل يوم بحاول وقلت لشمس قالت تلقيها في الهاني مون. سكت وقلبي وجعني. وفي يوم قعدت استرجع أرقام في دماغي كنت حافظاهم عشان فوني بايظ من زمان وامبارح جربت الرقم لقيته بتاع واحدة صحبتي أنا وساسو من أيام المدرسة وجارة أستاذ أحمد." ثم بدأت في البكاء مرة أخرى.
"وبعدين قالت إيه؟"
"قالت إنهم عملوا حادثة يوم ماسافروا. يعني يوم ماسبتنا و.. وإن.. أستاذ أحمد ....مات ....و..و..و.ساسو كانت حالتها خطيرة ومتعرفش عنها حاجة تاني."
أغمضت عينيها بألم وخوف من مجهول يصيبهم. من منهم ستفقده الآن؟ تصنعت الهدوء وبداخلها بركان يثور واستخدمت الصلابة وهي تكاد تتهشم بداخلها. وقفت بتحدي.
"هاتي رقم صحبتكم."
"هتعملي إيه؟"
"قمر انتي تعبانة لسه ماصلبتيش طولك ممكن تقعي في أي وقت."
"متخفيش عليا دانتي لسه هتعرفيني دلوقتي جرا إيه. دانا قمر لسة زي منا." ثم ابتسمت عكس ما بداخلها. أمسكت يدهما معاً.
"انتو نسيتو شعاري في الحياة ولا إيه؟" تبسمت روكا وشمس قائلين معاً.
"قمر ياجبل ما يهزك ريح ولا تقف قدامك صواريخ."
ابتسامة ألم تطفو على ملامحهم.
عزمت على الرحيل كي تكون عون أختها. أوقفها هو بصوت هادئ.
"قمر رايحة فين انت لسة تعبانة."
"وده يهمك في إيه .... ااه نسيت ابقى اخصم الأيام اللي غبتها من مرتبى." وهمت على الذهاب.
أوقفتها يده ممسكاً معصمها بشدة. أغمض عينيه يريد التحكم في غضبه من أجلها كي لا يحزنها أكثر.
"أنا مش هحاسبك على كلامك ده. أنا مقدر اللي انتي فيه. قوليلي رايحة فين وأنا أقدر أساعدك."
"وده يهمك في إيييه؟"
"يهمني إني مش هسيبك تنزلي لوحدك وانت كده." نظرت في عينيه تستشعر نظرة شفقة ولكنها لم تجد. وجدت نظرة أخرى لم ترها من قبل. خوف. ثقة. تشجيع. كل ذلك يوجد بعينيه. صمت خيم بينهم فقط تتحدث العيون والنبضات.
أسرع فارس بأخذها إلى بلدة أحمد حيث يسكن طرقت باب المنزل. عرفت عن نفسها، رحبت بها أم أحمد. قصت عليها ما حدث: من وقت وفاة أحمد وهي بالمشفى، فقد أصابها انهيار بعد فقدان حبيبها بين يديها وبعض الكسور الطفيفة بجسدها. اضطر الأطباء إلى حجزها لأنها حاولت الانتحار أكثر من مرة.
ذهبت إليها بأسرع ما يمكن وفارس بجانبها، لم يتركها خطوة واحدة. استعلمت على غرفتها بالمشفى. دخلت عليها وجدتها طريحة الفراش، تعد من الأحياء ولكنها ماتت على قيد الحياة. كانت نائمة بفضل المخدر والمسكنات. طلبت رؤية الطبيب المعالج حتى تسأل عن وضعها.
قمر: حضرتك الدكتور المسؤول عن حالة نورسين؟
الطبيب: أيوه يا فندم، حضرتك تقربلها؟
قمر: أنا أختها الكبيرة، ممكن أعرف حالتها دلوقتي؟
الطبيب: إحنا دورنا عليكم كتير بس معرفناش نبلعكم. أم زوجها هي اللي كانت بتراعيها، وهي كل ما تنادى على واحد عرفنا إنه جوزها وواحدة اسمها قمر.
قمر والدموع لمعت في عيونها: طب هي تقدر تروح معانا؟
الطبيب: هو ممكن بس لما نشوف رد فعلها لما تشوفك الأول.
راحوا ليها الأوضة وأول ما فتحت عيونها شافت قمر. جريت عليها وفضلت تعيط كتير. وافق الطبيب على الخروج. فارس أخذهم ورجع بيهم. وقبل ما تخرج طلبت إنها تزور قبر أحمد. وفعلاً فارس وداهم. وكانت لحظات صعبة قوي على نورسين وقمر وفارس. أحاسيس كتير جواه. حب قمر أكتر بقى كل ثانية حبها بيكبر، بس زي عادته مش بيبين وغروره هو اللي هيوقعه في شر أعماله. وصلوا البيت واتجمعت البنات في أوضة واحدة عند شمس. وبعد شوق ودموع وعتاب ابتدت نور سين تحكيلهم اللي حصل من أول ما سبتهم.
فلاش باك
أخذ أحمد نور سين كي يذهب إلى شهر العسل كما قال لها فيما سبق. داخل السيارة.
نور: أحمد حبيبي، أنا مش مصدقة إن خلاص بقيت مراتك. مش عارفة لو كنت اتأخرت كنت هعمل إيه. الحمد لله إنك عرفت تتقدم لي.
أحمد: الحمد لله يا حبيبتي، دانا كنت هموت لو كان رفض ولا كان كتب عليكي لحد غيري. دانا كنت قتلت أبوك واللي جابوكي. ههههههه.
انتبه أحمد على ندائها.
نور: أحمااااااااااد، هااي، رحت فين؟
أحمد: أنا جنبك أهو يا حبيبتي.
نور سرحت فيه.
أحمد: بس قوليلي هنا، أسيبك أسبوع تحلوي كده إزاي وإمتى؟
اتسعت ابتسامتها عند سماعه واحمرت وجنتيها.
أحمد يمسك يدها يقبلها: مبروك يا عروستي.
نور: مبسوط يا حمادة؟
أحمد: آه جداً، ده أنا طلع إيماني عشان أوصل لهذه اللحظة التاريخية الفاصلة في تاريخ الأمة العربية المتحدة. دنا هدرسه في الفصل. ههههههههههههه ههههههههههههه ههههههههه.
نور: ياسلام، كل ده؟
أحمد: اه والله، بس كله يهون عشان خاطرك يا جميل.
نور: بحبك.
أحمد ينظر إليها بعشق: انتي قولتي إيه؟
نور: بـــ...حـــ...بــ...ک.
أحمد: يادين النبي، هو في كده يا ناس. وأمسك يدها يقبلها.
أحمد: بقولك إيه يا ساسو، متجيبي حتة؟
نور بعين متسعة: حتة إيه؟
أحمد: يابت حتة، هاتى حتة يابيت، هاتى بوسة يابت.
نور بكسوف بتأشر بإصبعها: بس بطل قلة أدب.
أحمد: قلة أدب يابت، دنا جوزك حلالك بلالك. طب بس قربي كده.
نور: لأ ياخويا، بس بأه بطل رخامة، الناس تشوفنا.
أحمد: أخويا؟ ورخامة؟ دانتي هتموتي يا ساسو. تعالي يابت هبوسك يعني هبوسك.
وأثناء مشاكسته لها لم ينظر للطريق وتحركت عواطفه. وفجأة ظهرت شاحنة من العدم في نفس الاتجاه. لتهب صارخة في وجهه لتلفت أنظاره على الطريق. ومن الواضح ثمالة سائقها. وحاول أحمد تخطي تلك الشاحنة ولكن لم يستطع. حيث انحرفت السيارة عن مسارها. فحاولت نور مساعدته أيضاً بيد مرتجفة ولكن لا فائدة. حيث اصطدمت تلك الشاحنة بهم فانقلبت سيارتهم عدة مرات حتى أصبح البنزين يسيل من كل مكان. ولا حياة لمن تنادي.
رواية ثأر بلا رحمه الفصل السابع عشر 17 - بقلم عبير فاروق
أصوات كتير وزحمة ووشوش في ضباب وإسعاف مطاف وسيارات الشرطة وناس كتير متجمعين وأنا ما بين الحلم واليقظة صور ضبابية مشوهة مش واضحة صوت زنة كبيرة في وداني مش عارف أفتح عيوني ومن كل الأصوات دي سمعت صوت واحد بيقول:
"بسرعة،،بسرعة قلبها وقف مش هنعرف نلحقها"
إيه الإحساس اللي حاسته بعد الكلمة دي حاولت أقاوم اللاوعي اللي أنا فيه وأرفع راسي بس للأسف فقد الوعي.
كانت في سيارات كثيرة على نفس الطريق عند وقوع الحادث وإحدى السيارات طلبت النجدة للمساعدة وبالفعل وصلت والإسعاف في وقت قياسي بصراحة بعد مررور ساعة من الحادث.
وكان الوضع كالآتي.
بعد أن انقلبت السيارة عدة مرات والبنزين سال في كل مكان كان على باقي السيارات المتواجدة الوقوف والمساعدة وبالفعل بمساعدة الرجال استطاعوا انتشال نور بسهولة لأنها كانت تربط حزام الأمان ضد الخطر خفف من اصطدامه.
لكن عن أحمد والفرحة اللي محيت في طيتها.
صُعب على الرجال انتشال أحمد فكان مابين المقعد والباب لعدم ربطها لحزام الامان وكان الجانب الذي يجلس فيه متهالك بدرجة خطيرة من إثر الاستضام ولكن.
مع إصرار الرجال وأخيراً وصلت النجدة المساعدة تم انتشالها بعد قطع الباب السيارة بالالات والمعدات.
ولكن دون جدوى دون فائدة.
توقف القلب فحاولوا استعادتها واسترجاعه بالصدمات الكهربائية والتنفس الصناعي.
ولكن مات أحمد صعدت الروح إلى خالقها.
ثم حملهم الى أقرب مشفى لإسعاف نور.
ودث جثمان أحمد بين الأموات ومع دخولها فى أحد الأدراج الباردة نسمع قوله تعالى.
"يٰٓأيَّتُهَاَ اٌلنَّفـسُ اٌلمُطمَئِنَّةُ_ ارجِعِيٓ إِلىٰ رَبِّكِ راضيةً مّرضِبيةً_فادخُلي فىِ عِبٰادي_وادخُلي جَنَّتِي"
في المستشفى واحد من المسعفين دخل نور غرفة الطوارئ جمع متعلقات أحمد و نور.
اتصل بأول رقم.
كانت أمه وقال لها موت ويستعدوا للدفن جثمان أحمد.
بقت بعد كام يوم في الأول قالولي أنه تعبان وممنوع الزيارة وتحسنت شوية حبيت أشوف الدكتور رفض شكيت فيهم واستنيت بالليل عشان أشوفه في الرعاية زي ما قالوا رحت دورت كتير مش لقيته.
سألت الممرضة وهنا كانت الصدمة لما قالت.
أنه مات.
حسيت أن الدنيا وقفت وإني خلاص بموت جاني انهيار ومن ساعتها وأنا هناك ومامه أحمد بتيجي كل فترة تطمن عليا.
هو ده كل اللي حصل.
احتضنها البنات تواسي بعضهم البعض فيى الآن تشعر بالأمان لكن ما قيمة الأمان بنصف قلب.
فأخواتها نصف قلبها وحبيبها النصف الآخر وما عاديوجد لديها غير نصف واحد تضمها قمر تلملم جراحها وتوعدها بأن زمان الآلام أوشك على الانتهاء وأن الغد قريب وسوف تسطع الشمس بينهم وما يبقي سوى الاطمئنان على أباهم الذي فقد أخباره تجول في أفكار قمر كل هذا فهي عندما ذهبي مع فارس لاصطحاب نور طلبت منه الوقوف عن المكان الذي كان يعمل فيه أبِاهم.
فهي تعلم أنه سافر بدلاً عن زميله لوقت معلوم وبلفع قصة على فارس سبب المجيء وهو لم يعارضها فهو يراها تتمسك بالقوة فأراد أن يكون لها عون وهي استسلمت لهذا مؤقتاً فهي الآن أضعف مايقال عنها.
وعندما رأت محمد صديق أباهم وإخبراها أنه لا يعلم شيء عنه من وقت مغادرته طلبت أي أرقام أو أي شيء تستدل عن أباهم أو المكان الذاهب إليه رد عليها بعدم معرفة أي تفاصيل.
ولكن بداخله أنه أصابه شيء أثناء سفره فهو اتصل بالفعل على صاحب العمل هناك وأثبت له أن حمدي لم يأتي.
طلب منه برجاء الاستعلام عنه في المطار بين أسماء المسافرين وجده ولكن لم يصل إليهم فعلم هو أنه أصابه شيء ما.
يدعو له كثيييراً هو يحبه ويحترمه كأخ له.
اتفقت شمس على إقامة نور سين معها لمتابعة الادوية حتى تشفى تماماً غابت قمر عن العمل حتى لا تترك نور سين كانت تقاوم آلامها كالعادة تجلس طِيلة النهار مع البنات وتصعد فى الليل الى غرفتها تغفو بها.
فارس بعد فرط المشاعر الذي اجتاح كيانه بسببها قرر التجنب قليلًا وهذا ما أثار غضبها منه وفكرت أن مافعله كان شفقة ليس إلا هي الأخرى تتجنب الأحاديث معه مع مراقبة كل تفصيل ملامحها ليحفر ثنايا وجهها بين خوالده.
كل يوم قبل النوم يدخل غرفتها متسلل على أطراف أصابعه يجلس أمامها على ركبتيه يتطلع إليها بحب وشوق مختزن لها كان يتحسس خصلات شعرها فإنه يعشقه منسدل على أكتافها يفحص كل إنش بها يطبع قبلة رقيقة على جبينها ثم يغادر وهي كانت تشعر به كل ليلة وهي تتصنع النوم بداخلها كانت تننظره تشعر بلمساته تتلذذ بها حين يكون بجانبها تتصارع دقات قلبها.
عدا يوميان تحسنت فيهم نور سين اجتمع الشباب في شقة ياسين على العشاء للتعرف على نورسين مر وقت قصير وبالطبع لا يخلو من نظرات الأحبة وعشق المغرور ومشاكسة الطفلين.
نور وروكا يجلسان بجانب بعضهما وأمامهم عز ببلاهة ينظر جهتهم وعينيه على روكا ونور يمين ويسار.
لاحظ الكل فعلته سأله ياسين عما يفعل أجابه.
عز: هشششش استنى معاك ورقة وقلم.
ياسين: لاااء عايزهم ليييه؟
عز: بطلع الاختلاف بنهم عشان أجيب محولة.
ضحك الجميع وارتسمت بسمة على ثغر نور.
ثم أردفت روكا قائلة.
روكا: شوفوا والنبي مين بيتكلم وبيقول عليا قال طفلة قال.
عز: بس ياشاطرة العبي بعيد.
خلينا مع القمر ده.
ثم لحق نفسه ونظر إلى فارس رافع يديه إلى أعلى وضع التثبيت.
والله مقصدها ياكبير أنا قصدي العسل ده.
وقف يقبل رأسه.
حقك عليا زلة لسان.
تأكله نظرات فارس المحترقة منه فهكذا يخبرها أن يغااار عليها نظرة تلقائية عليها وجدها تبادله النظرات بينهم كلمات صامتة.
ياسين يحدث نور.
ياسين: قوليلي بقى ياست نور نويه على إيه روكا خلاص قدمت لها في هندسة زي قمر وأنت بقى فين؟
شردت نور بعد سؤاله في أحمد حين سألها السؤال نفسه تبسمت ممسكة يده وباليد الأخرى ترفع كفها إلى أعلى.
أقسم بالله العظيم أن أدافع عن المظلوم وأهزم الظالم.
سلام ياجدع للافكاتو نور تتااااارارا تررررراررررا تراررررراااارررررراااه يامحامي إلاربع ثم تعالت ضحكاتهم سوياً.
فاقت من شرودها رأتهم يحدقون بها بحزن فإنها انسالت دموعها تلقائياً على خديها دون شعور تبسمت في وجههم ثم مسحت دموعها بيدها مثل الأطفال.
ردده عليه.
نور: حقوق إن شاء الله.
عز: هي مين اللي قدمت لها في هندسة؟
ياسين: سلامته السمع روكا ورقها هناك.
عز بضيق: وأنا إيييه قرطس لب شفاف آخر من يعلم؟
روكا: وأنت مااالك.
تصدق قرطس دي لايقة عليك.
تدخلت قمر معنفة روكا من طريقة كلامها الاستفزازية ثم أخرس فارس عز عن الكلام توعد عز لروكا بناظريه بادلته النظر معلنين الحرب مرة أخرى وانتهاء الهدنة.
رن هاتف قمر برقم مجهول تحت أنظار فارس المتسائلة ردت قمر.
قمر: ألو.
مروان: ألو إزيك ياقمري.
قمر: مين معايا؟
انتبه فارس أكثر.
مروان: أنا مروان عاملة إيه بقالك يومين مش بتيجي ليه قلقتيني عليك!
قمر ترى تغيرات فارس: ااه أهلاً بشمهندس مروان لا متقلقش أنا كويسة دول شوية إرهاق مش أكتر.
مروان: طب أنا فين تسمحيلي أزورك؟
لمعت فكرة شريرة بعقلها.
فكرت ماذا سيكون رد فعله حين يسمع ما قيل.
قمر: بتقول إيه.
عايز تزرني اااه أهلاً اتفضل طبعاً.
احمرت عيني فارس من كثرة الغضب إنها ترى بركاااان يفيض من حدقتي ابتلعت ريقها ثم ردت مرة أخرى.
بس أنا كده نازلة الشركة من بكرة أشوفك هنا.
سلام.
أقسم بربي لو كانت تقف أمامه الآن لاحترقت من لهب أنفاسه وتقطعت من خناجر نظراته.
هب واقفاً كالطوفان يأكل الأرض ومن عليها لا يعبأ لأحد.
أخذت أنفاسها التي انقطعت إثر احتباسها منه تنهدت مال عليها ياسين يحدثها بجانب أذنيها.
ياسين ضاحكاً: اللي يحضر العفاريت هو اللي يعرف يصرفه.
قمر: قصدك ايه؟
ياسين: إنت عارف أقصد إيه وحلوة الحركة دي ودخلت عليه بس أنت نسيتي أنا سينو ياههههه ياجعفر أفندي.
قمر بصوت منخفض أكثر: طب بما إنك أنت سينو قولي هو ممكن يعمل إيه أصل سكوته ده ميطمنش.
كنت فكره هيتخانق معايا بس هو متكلمش؟
ياسين: مهو ده اللي يقلق.
اطلعي يااختي استلقي وعدك بس خليك جامدة كده ولو زاد فيها أديلو بجعفر في دماغه.
همت قمر مودعة أخواتها صاعدة إلى شقتها تبعها روكا وعز إلى شقتهم.
استأذنت نورسين كي تنام هي الأخرى.
وخلي البيت على شمس وياسين الحب الحلال.
ياسين يحتضنها من الخلف: وحشتيني موووووت.
شمس بكسوف: بس نور تشوفنا.
ياسين: نور نامت واطمنتي عليها.
بقولك وحشتيني.
شمس: وأنت كمان ووحشتيني.
ياسين بطريقة درامية يضع يده فوق قلبه: اااه ياقلبي.
شمس بخوف: مالك في ايه؟
يمسك ياسين يدها يضعها موضع الألم قائلاً: قلبي مش مستحمل بيوجعني أوى.
شمس بخوف أكبر: فين بيوجعك.
ياسين: هنا.
لاء هنا.
ثم أنزل يدها على جيب بنطاله قائلاً.
هنا وترك يدها.
وجدته شمس شئ صلب بيدها فسألت.
ايه ده.
رد ياسين: اااه شيليه بسرعة هو ده اللي بيوجعني.
أدخلت شمس يدها بسرعة في جيبه أخرجت علبة صغيرة بيدها.
شمس بقلق: أهي لسة تعبان.
ياسين: اااه افتحيها بسرعة.
بسرعة ياشمس.
فتحتها وجدت بها خاتم رقيق به فص من ألماس صغير ولكنه يعطي بريق بألوان الشمس.
ابتسمت بفرحه حين رأته نظرت له وجدته يبتسم لها بحب وحنان أمسكه من يدها ثم اعتدل واقفاً أمامها ثم رقع أمام قدميها ينحني طالب منها الزواج.
تهللت أساريرها وبسعادة عارمة هزت رأسها بالموافقة أنها تكون شريكة حياته وحبه وعشقه الحلال الذي كان ينتظره.
دخلت قمر شقتها حاولت إضاءة النور لكن واضح أن الكهرباء قطعت تحسست بيدها وضعتها على الحائط حتى تصل الى أقرب شيء تبحث عن ضوء.
فهناك ضوء خافت يمر عبر النافذة خطت ببطئ حتى تصل صدمت بحائط صلب.
يالله من أين أتى هذا الشيء فلم يكن هنا من قبل تمسكت به فور الاصطدام فشعرت بأنفاسه المشتعلة مع صعود وهبوط صدره توتره هي كادت أن تقع فتمسك هو بها سقط قلبها ارضاً وتمرغ عقلها بين صدمته كالكهرباء تلسعه بخوف رهيب التفت يداه ليمنعها من السقوط حول خصرها.
أصبح اماماً وهي ملتصقة بذااك الجدار تشعر بأصابعه فك رابطة الشعر تتحلل خصلاتها بنعومه ورقة غير معهودة تتناقض مع صوت أنفاسه.
يهمس في أذنيها.
فارس: شعرك حلو اوى وهو مفرود.
داخله رغبة كادت تقتله ليقترب وهو بالكاد يحتضنها بين ذراعيه ويغمض عينيه وهو يملأ رئتيه برائحة شعرها الجذابة.
دفعته هي برقة قبل أن تذوب بين ذراعيه.
بالطبع من شدة تأثير لمساته فهي لأول مرة تقترب الى أحد بهذا القرب أهو تملكها بالفعل.
وأخيراً انفكت رابطة فمها تكلمت بصوت طفيف.
فارس.
ابعد.
تحدث هو ببعض من الغضب فور تذكره حديثها مع مروان.
فارس: لاااا مش هبعد.
قمر: مـ...من..فضلاااااك ابعد.
فارس: أنت إزاى تتكلمي معاه كده لأ وكمان بتقولي له تعالى؟
قمر: إيه اللي أنت بتقوله ده أنت عارف أنا ايييه كويس.
فارس: أنا معرفش غير إني جوزك ولازم تحترميني.
قمر بحدة بين يديه: وده من إيمتا وجوزي ده ظهر فجأة كده وطلما أنا مش عارفة الاحترام بتقول جوزي ليه يلا ابعد.
فارس برد مماثل: أكيد أنا مش هموت من ساعة ما شوفتك عشان أتجوز واحده كانت شغالة عندي لكن المطر يركب الصعب بقااا.
تجاهد لمنعها فرت دمعه غضب عنها قمر: ملكش دعوة بيا أنت مش جوزي وأنا خلاص كلها ثلاث شهور وكل واحد يروح لحاله رفع كتفه ببرود ظاهري بالرغم من الاهتياج بداخله من رواية دمعها.
شدد قبضته على خصرها.
حاولت إفلات نفسها ولكن محاولة باتت بالفشل الزريع فانه احكم قيضته وهى تتقرب منه رغمً عنها مع كثره الحركه.
قمر: ابعد بقى وارحمني.
فارس: مش أما ترحميني أنتِ الأول.
ثم اقترب منه ببطء يحركه رغبة واحدة يجتاحه شعور واحد يريد تقبيلها الآن فقط وبالفعل مال عليها اجتاح شفتاها أثبت تملكها له ضرب باعتراض ها عرض الحائط تدفعه عنها فهو سحق عذرية شفتاها فهي الآن بين الوعي واللاوعي وبعد وقت تركها يلهث أنفاسه دفعته هي بقوة فرت هاربة من فرط خجلها وعدم القدرة عن الابتعاد عنه.
صعد خلفها فتح الباب وهو مغتاظ منها ينظر لها بطرف عينيه يريد أن يطبق على أنفاسها دخلت هي ثم أغلق هو الباب بعنف انتفض إثرها فعلمت من ملامحه التي لا تنبئها بالخير عزمت على الذهاب الى غرفتها وما إن تحركت أمسكها من معصمها يجزبها إليه بغضب.
تلتصق بصلابة صدره من قوة جذبه حاصرها بين الحائط وجسده يعنفها.
عز: إنت إزاي تخرجي مع ياسين من غير ماعرف إزاي متقوليش على حكاية الكلية دي إزاي انطقي.
ثم رفع يده مقيض عليها وأعطاها بوكس على الهواء من فرط غضبه.
إزاي انطقي.
عبيط أنا صح قرطاص لب أنا شيفاني ايييه مختوم على قفايا هااه اتكلمي.
أي حاجة بتعمليها هنا ببلع وبسكت لكن تفكريني مغفل لاااء ساكتة ليييه يا أم لسان ولا خلاص بلعتيه.
بلعت رقيها استعداد للحديث ولكن عند المساس بالشرف فهي لن تقبل بهذا.
نطره يده بكل قواها تدفعه بيدها في صدره فكل كلمه تنطقها.
روكا: انا مسمحلكش تتكلم معايا بالأسلوب ده ولا تفكر فيه كده وبعدين تعال هنا أنت مين اصلاً عشان تحسبني أنا أبقالك ايه أنت على طول بتقولي ياشاطرة شايفني عايلة قدامك اسأل نفسك إيمتا سألت عني إيمتا شفتني محتاجة أي حاجة أو اللي عايشة معاك دي حية ميتة ولا ااايه خلاص بقيانا تعبت من لعبه القط والفار دى ياسين بالنسبة ليا اخ مش اكتر انت بقى تبقى ميييين عشا تحسبنى هاااه انطق سكت لييه.
تحدثت دون توقف وبعين تدمع لااا بل انهااار من الدموع تنسااال على خديها.
وقف هو مصدوم من كم ما تختزنه فى قلبها ولم يتحرك انش واحد من موضعه لا يدري ماذا يفعل وهي تبكي أمامه رق قلبه اليها ولا إرادياً جزبها الى أحضانه ربط على ظهرها بحنان بالغ استشعرته هي إثر لمسته ولم ينطق بحرف ولم تمنعه هي ظلت تبكي وتبكي بين أحضانه حتى غفت على صدره حملها هو إلى غرفتها ومددها على السرير وتمدد بجانبها.
يلعن نفسه على ما حل بها وأقسم أنه سيفرحها دوماً مادام حياً.
في شركة F.E.Y.
في مكتب فارس.
تدخل عليه السكرتيرة الجديدة لقد عينها مدير المكتب بناء عن طلب فارس بوضع سكرتيرة لتنظم له المواعيد فهي فتاة حسناء المظهر ترتدي ملابس أحدث صيحات الموضة تفضخ أكثر ما تستر.
تسأل قمر على عامل الونش (طبعاً فكرينه) قيِل لها لقد امتنع عن العمل فهمت أن فارس هو من أوقفه عن العمل ذهبت إلى مكتبه والشرار يتطاير من بين عيونها.
وفى نفس للوقت تدخل السكرتيرة الحسناء سيرين بدلال و غنج واضح تسير كالفراشة لا تلمس أصابعها الأرض قط فهي منذ أن أتت تتعمد إغراء فارس بالغنج الزائد تمسك بيدها بعض الملفات وقفت بجانبه ثم مالت بجسدها الى الأمام فأصبحت بيكشف جزء من جسدها أمامه بوضوح.
يعلم هو هذه الأساليب الرخيصة للايٕقاع بالرجال وهو يكره نوعيه هذه المرأة.
وقف حتى لا يصطدم بها ولكن كانت هي ترسم شباكها باحترافية فعندما تحرك بجانبها تصنعت هي التواء قدمها وبحركة فجائية وجدها بين أحضانه تتشبث هي به ملتصقة شفتاها بشفتيه وقبل أن يصدر منه أي تعنيف لها.
فُتح قمر باب المكتب على مصراعيه بكل غضب كي توبخه على فعلته مع العامل.
صدمت من هذا المنظر.
وصعق هو فور دخولها ورؤيته بهذا الموقف ثم حدث ما لا يحسب عقبااااه.
رواية ثأر بلا رحمه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عبير فاروق
فتحت قمر باب المكتب على مصراعيه بكل غضب كي توبخه على فعلته مع العامل.
صدمت من هذا المنظر.
وصعق هو فور دخولها ورؤيته بهذا الموقف.
ثم حدث ما لا يحسب عقبا.
رآها مروان عند دخولها إلى الشركة وهي مسرعة في اتجاه مكتب فارس، فأسرع إليها حتى يتقرب منها أكثر.
وجد الموقف بذاته ومازال فارس يقف وسرين بين أحضانه وقمر الواقفة بعينين مصدومتين.
ابتسامة خبيثة ونظرة شريرة، فهذه هي فرصته الذهبية لاكتساح فارس وإنهاء اللعبة.
يقف خلفها.
مروان: أوبسس... سوري مستر فارس، شكلنا جينا في وقت مش مناسب.
ثم وضع يده على كتف قمر بتملك، وهي الثابتة في مكانها وقد فصلت عن الواقع.
ثم أكمل موجهاً لفارس: طب خلي بالك وشغل الـ Red Light... كامل.
كامل، سوري مرة تانية.
كل ذلك يحدث وهي لا ترى ولا تسمع أي شيء، فقد توقف عقلها أمام هذا الموقف.
وهو توقفت الحياة والنفس.
أخذت سرين تعدل من هيئتها، أمسكت الملفات، تنحنت.
خرجت من جانب قمر، غمز لها مروان أثناء خروجها.
فاق فارس مش عارف ينطق، طب هيقول إيه؟ هيبرر بإيه الموقف ده؟
يربت مروان على كتف قمر بتملك متعمداً أمام فارس ليثبت فقدانها، وهي مازالت لا تشعر بأي أحد حولها.
صورة احتضانه لها وتقبيله، قبلها نعم، فهو لم يكن صادقاً في مشاعره عندما...
تذكرت عندما قبلها أمس.
تصلبت عيناها عند نقطة ما.
تحركه شهوة وغريزة الرجال، مثله مثل أي رجل.
توقف عقلها.
حركها مروان من موقعها هذا، مستدرجاً إياها تحت أنظار فارس.
عن إذنك.
خرج بها من المكتب، وهو مازال يقف مكانه دون أي حركة.
رجع له مروان ليغلق الباب خلفه بفم متسع مع ابتسامة، قائلاً:
مروان: جيييم أوڤر.
ثم غمز له ورفع يده.
تشاااو.
خارج المكتب، تقف قمر وقد أفاقت من ذهولها.
وقع نظرها على القابعة أمامها خلف المكتب، تنظر إليها بخبث، تلون فمها بابتسامة ماكرة.
احتدت نظرات قمر من استرجاع مشهدها مرة أخرى.
ثم تبسمت لها قمر.
يأتي الساعي ومعه صينية بها بعض الأكواب الساخنة.
وما إن وقف أمام نسرين يعطيها فنجان القهوة، لمسه خفيفة من يد قمر إلى كتف الساعي حتى وقعت كل الأكواب الساخنة على جسد نسرين.
صدحت صرخة رجت جدران الشركة.
التفت مروان لها.
خرج فارس على إثرها.
تجمع العاملين بالشركة.
دون النطق بكلمة، أيقن فارس من فعل ذلك.
نظرات مشتعلة تعلقت به تريد إحراقه هو الآخر.
ثم تحدثت هي.
قمر: دق، دق، دق، الحق مستر فارس، سكرتيرتك بقت مسلوخة، مش هتلحقها ولا إيه؟
نظرات تحدي له.
مازالت الأخرى تصدح بصريخ وتئن من حروقها.
تحدث بقوة وصلابة.
فارس: انتو هتفضلوا تتفرجوا كده كتير؟ حد يطلبلها الإسعاف وكله على شغله.
نظرات حارقة أشعلت فؤادها.
ثم استدارت مغادرة المكان وخلفها مروان.
استيقظت روكا تفرك عينيها، وجدت نفسها في غرفتها وعلى سريرها وهي لا تذكر متى جاءت هنا أو نامت.
لحظات تذكرت ما حدث أمس مع عز.
زفرت ومسحت وجهها بيدها وهي تنهض من الفراش.
وجدت وردة حمراء بجانبها ملصق بها كارت به كلمة واحدة.
آسف.
أمسكت بها غير مصدقة ما يحدث.
من أين أتت هذه، أو هي لي؟
فرحة عارمة غزت قلبها.
كان يتطلع عليها من فتحة صغيرة بالباب.
أخذت هي الوردة والكرت بين أحضانها.
جلست بركبتيها على السرير وراحت تهز نفسها رويداً رويداً.
وتزداد هزتها حتى كادت تقفز من فرط سعادتها.
وقفت لتخرج.
أسرع هوب وضع صينية خشبية على السفرة وخرج مسرعاً من باب المطبخ.
فتحت الباب تبحث عنه والوردة في يدها.
هب هواء برائحة خبز محمص.
ذهبت إلى غرفة السفرة وجدت صينية بها كوب لبن وكوب عصير وتوست محمر وأوملت.
وبجانبهم وردة صفراء وكارت به صباح القلب.
اتسعت ابتسامتها.
وفي آخر الكارت كلمة.
قرأت الكارت بالكامل: صباح القلب يا صغنن.
زمّت شفتيها.
رخم.
شمس: اشربي العصير الأول.
نور: والله ما قادرة، انت عمالة تضغطي فيه من الصبح.
شمس: انت شايفة وشك لسه أصفر إزاي؟ لازم تتغذى كويس.
نور: لييه بس؟ أنا كويسة أهو، انت ناوية تدبحيني ع العيد؟
شمس: مش هسيبك، طب اشربي اللبن وخذي الدوا.
نور: يااارب، هو انت مش وراكي غيري؟ فين جوزك يحوشك عني؟
شمس: يا خبر، أنا نسيته خالص، هو ما صحيش لحد دلوقتي.
نور: طب يلا يا أختي روحي صحيه وأنا أنام شوية.
أمام غرفة ياسين، تطرق الباب برقة تنادي عليه، لا يوجد رد.
وأخيراً قررت تفتح، تراه نائم، لتتيقظه.
دخلت على أطراف أصابعها بخفة.
رأته نائم، تأملت ملامحه عن قرب.
إنها أول مرة تراه من مسافة قريبة دون أن تنظر إلى الأرض.
اقتربت منه، لمست لحيته بحنان، ثم خديه، ثم جفنيه، ثم لمست خصلات شعره.
كانت قسماته هادئة، مسترخية.
ظلت تتأمله للحظات، تنسخ صورة له في عقلها.
فاقت إلى نفسها.
ماذا أفعل أنا؟
احمر وجهها، وحين همت بالوقوف عازمة على الخروج بسرعة قبل أن يفيق.
فجأة دون سابق إنذار.
ومن دون مقدمات، وجدت نفسها هي من أسفله، وهو من يطل عليها بهيئته الساحرة.
عيناه كالسهام تخترقها، وزفرات أنفاسه تلفح صفحة وجهها الأبيض لتغلق عينيها من فرط خجلها.
بينما هي في دائرة ذلك الاقتراب الخطر.
ودقات قلبها تتسارع.
كاد هو أن يسمعها بوضوح.
قطع ذلك الصمت صوته بنعومة.
ياسين: كنتِ بتعملي إيه؟
شمس: كنت آآ كنت بس بشوفك ما صحتش ليه.
ياسين: والله.
وإيه؟
شمس: إيييه؟
ياسين: ما صحيتنيش ليه وبتتفرجي على إيه؟
شمس بارتباك: طب آآ ابعد شوية.
ياسين: وإن ما بعدتش؟
شمس: هزعل منك.
ياسين: اقترب منها رويداً رويداً.
أغمضت عينيها.
وكاد يلتهم شفتيها، فأبعدت رأسها على الفور لتتفاداه.
فارتكزت القبلة على رقبتها البيضاء التي ظهرت بين خصلاتها.
ثم دفعته بكامل قواها المختزنة، وابتعد هو بإرادته.
فنهضت وكادت تسير، إلا أنه أوقفها وهي ملتفة ظهرها له.
هو أنا قلتلك.
بـ...حـ...بـ...گ.
أسرعت هي راكضة من خجلها ومن سعادة تملأ قلبها.
في مكتب فارس.
يقف فارس وسط المكتب يجوبه ذهاباً وإياباً.
طرق باب المكتب عز وياسين فور وصولهما.
سمعا ما حدث للسكرتيرة الحسناء.
أذن لهم بالدخول بوجه غاضب يكاد يشعل الكون من حوله.
ياسين: السلام عليكم.
عز: صحيح اللي حصل ده؟
فارس: أنهي حاجة بالظبط.
ياسين: ده حصل حاجات كتير بقى؟
عز: إيه اللي سلخ المزة اللي كانت بره دي؟ كانت عاملة طراوة للمكتب والله. أوعى تكون انت؟
فارس: نظر لهم.
قــــــــمـــــــــر.
نظر كل منهم إلى الآخر.
وفي صوت واحد: قــــــــمـــــــــر.
هز رأسه بإيجاب.
فلت لسان عز: نهاااارحووووس على كده الموزة اضمرت طالما فيها قمر.
طب ليييه؟ عملت إيه؟
جلس فارس ثم أخذ نفس طويييييل وقص عليهم ما حدث بالتفصيل.
انفجرت ضحكاااات عالية من عز وياسين على موقفه ورد فعل قمر.
فارس: بتضحكوووا؟ بقولكم من ساعة اللي حصل والزفت ده أخدها وأنا مش لاقيها. دورت عليها وملقتش حد فيهم ومش بترد على الفوون ولا الحيوااان التاني اللي بيصطاد في المية العكرة.
مازالوا يضحكوووون وبشدة.
بغضب أكثر، وقف أمامهم.
فارس: يلا يا كلب منك له، اطلع بره، مشفش وشكم هنا.
فر عز من أمامه يكاد أن يمووووووت ضحكاً خارج المكتب.
كبت ياسين الضحك حتى يهدأ.
ياسين: يعني الواحد يقول عليك إيييه بس؟ دنا قولت بعد اللي شوفته امبارح إنك واد مخلص وانت اللي قدرت تموت جعفر اللي جواها، تقوم تتنيل على دماغك وتشوفك كده.
فارس: استنى. استنى. شوفت إيه امبارح؟
ضحك ياسين: متنساش بعد كده تقفل باب الشقة وانت جوا، حتى لو مافيش نور.
فكر فارس، تذكر أن قمر هي من دخلت دون إغلاق الباب.
جز على أسنانه.
وانت إيه اللي طلعك أساساً يا بارد؟
ياسين: كنت فرحان، قولت أفرحكم انتو الاتنين، لقيتكو غرقانين، قولت يارب تفطسوا سوى.
فارس: وإيه بقى اللي كان مفرحك أوي كده وخلاك تطلع في وقت زي ده؟
ياسين: بدون مقدمات. هاتجوز.
فارس: ما انت متجوز يابني، هي مش ناقصاك.
دخل عز مرة أخرى سمع حديثهم.
مين هيتجوز؟
ياسين: أنا هتجوز.
شمس وأعملها فرح، ها إيه رأيكم؟
نظر كل من عز وفارس لبعضهما، وكل منهم يتحدث باعتراض من حال لسانه من ورا قلبه.
عز: هو... انت ناوي تكمل معاها؟
فارس: مش... مش انت قولت إنهم فترة وهتعدي؟
ياسين: أنا قلت لو عايز تفركش عادي براحتك، بس أنا مش ناوي. شمس ادتني كل حاجة محتاج لها، عوضتني عن الحرمان اللي عشته سنين من غير أهل تخاف عليك وحضن يضمك. هي كل حاجة بالنسبة ليا خلاص، اكتملت بيها وبيكم، مش عايز حاجة تاني من الدنيا. وعقبالكم لما الغشاوة تتشال من على قلوبكم، لأن عنيكم شايفة وحاسة بكل حاجة وبتكابروا.
كل واحد فيكم معاه قطعة ماس لسه خااام، تقدر تشكلها على مزاج قلبك.
شفافة نقية غير كل اللي شفتوهم، بس بغبائكم ده هتصحوا في يوم مش هتلقوهم بين أيديكم.
أشار إلى فارس.
تقدر تقولي كل لما حد ينطق اسمها دمك بيفور ليييه؟ أنا أقولك عشان ده دق ليها هي وبس. وهي ليه عملت كده في واحدة؟ ليه دي تعتبر ضيعت مستقبلها؟ لييه؟ أنا أقولك عشان برضو قلبها دق. لو مش شايف ده تبقى أعمى.
وانت يا فلنتينو، أشار على عز.
مردداً له: عمال تفرك شمال ويمين وتوقع دي وتثبت دي، وكل يومين ورقة عرفي، فاكر نفسك شهريار زمانه وسايب حتة بسكوتة تدووب من كلمتين حلوين، وانت ماشاء الله عليك، كل ما تشوفها تحدف دبش ومستعجلها قدامك، ولو انت ماتعرفش أنا بقولك... دي مرااااتك حلاااالك، وانت بتبعدها عنك. فووووقو بقى قبل مايضيعوا منكم، وساعتها مش هيفيد الندم وقولة ياريت.
أنا خلصت ضميري قدام ربنا فيكم.
سلام.
خرج وتركهم مع كلماته هذه، أم نطلق عليها صفعاااات متتالية لهم، فكل واحد منهم شارد في حاله يغني على ليلاه.
خرجت قمر من بوابة الشركة بكل غضب، مزمجرة بمروان الذي يركض وراءها يلتقط أنفاسه.
مروان: استني بس إييييه يا شيخة، هو أنا قدك بتجري كده ليه؟
قمر: إيييييه عايز إيه؟ بتجري وراية ليه؟ ابعد عن وشي السعادي.
مروان: اهدي بس، إيه اللي حصل لي ده كله؟
قمر: محصلش حاجة ياسيدي، انت عايز مني إييه دلوقت؟
مروان: عايزك تهدي، تعالي نقعد نشرب حاجة في أي مكان.
قمر: آسفة، ما بروحش أماكن مع حد، ويكون في علمك تبعد عني خالص وتبطل تتصل بيا، أنا عدتها بمزاجي والحركة اللي عملتها في المكتب دي متحصلش تاني، خليك زميل عمل وبس، وإلا وديني مش هبقى على زمالة حتى.
الكلام واضح، سلام.
تركته وسط زهوله منها إلى هذا الحد شرسة، لا تقبل بالتجاوز معها.
قائلاً: كل يوم بيزيد تمسكي بيكي أكتر، عمري ما اتخيل إن في بنت بتحافظ على نفسها كده. خلاص أنا حسمت أمري، انت لازم تكوني بتاعتي أنا وبس، مفيش غيرك هيشيل اسمي ويسكن جوا قلبي.
بعد ما قمر سابت المكان كله وخرجت، مشيت لوحدها مش عارفة تروح فين ولا هي مالها أصلاً.
لييه كمية الغضب دي كلها؟
ليه حاسة إن قلبها مكسور وإن هو اللي كسره؟
ليه كل مابيقرب مني قلبي بيرف وبيتمنى إنه ما يبعدش عنك، وفي نفس الوقت ببقى مش قادرة أقرب منك؟
ليه كياني كله بيدمر وأنا جنبك؟
إيه تأثيرك ده عليا؟
أبعد مقدرش، أقرب برضو مقدرش، طب ليه انت... انت بالذات يعني دوناً عن الناس كلها بيحصل معاه كده؟
بستنى أشوفك حتى لو من ورا الباب، وبستنى كل ليلة تدخل تطمن عليا، تلمسني وأعمل نفسي نايمة، لييييه؟
كسرتني لما شفتك في حضن واحدة غيري.
تضرب بقبضة يدها على قلبها كتير.
تحدثه كله منك انت، انت ليه كده؟
اشمعنا هو؟ أنا مش عايزة أشوفه تاني، أهو وجعك بدم بارد، ماهو قالك من الأول إن اللي بينكم عقد ورقة، ممكن بجرة قلم في أي لحظة تنتهي.
بس لاااا، انت عمرك ما كنت تحت رحمة حد ولا هتكون.
انساه، بعد اللي حصل، تنساه، انت فاهم.
ومازالت تضرب قلبها.
وبعد هذا الموقف، كل كااابلز عدت عليه الأيام كالآتي.
اتفق ياسين مع شمس إنهم يعملوا فرح كبير، بس أول ما تطمن على بباها أو يرجع بالسلامة.
والبنات أخواتها عرفوا وبركولهم واتمنوا ليهم السعادة.
ياسين كل يوم بيثبت أخوته ليهم بجداره، وكل يوم بيحب شمس عن اليوم اللي قبله.
شمس عمرها ما اتخيلت إن ربنا يرزقها بحب حياتها، كانت بتحلم زي أي بنت بحبيب وخلاص، بس ربنا اداها أكتر من اللي تتمناه.
الأب و الأخ و الزوج و الحبيب و الصديق، كل ده اتجمع في شخص ياسين.
عز فاق لنفسه وبقى يشوف روكا على حقيقتها.
كان بيعاند في قلبه مش فيها، هو كان دايما بيشوفها أنثى بمعنى الكلمة، بس كان بينكر ده عشان عمره ما داق الحب الحلال.
عاهد نفسه من النهاردة مفيش خناق، في حب وعشق وسلام.
مش سلام أوي يعني، برضه شطة الحب لازم تنكشها.
اهتم بيها أكتر وأظهر حبه لها، بس لسه عقله فيه حتة شمال شوية.
هو حب وعشق بس ما اعترفش بحب صريح.
وده كان عيبه، حب من غير بوح بيه، مش اسمه حب، ليه ألف مسمى غير الحب.
روكا بقى كانت مستمتعة بالهدنة دي قوي، وأكتر استمتاعها اهتمامه الزايد قوي بيها.
جاب لها أحدث فون هدية ودخل لها نت عشان يكلمها ويشوفها في أي وقت.
قد إيه الحب حلو، وهي قلبها بكر، أول مرة تحس بالمشاعر دي، أول مرة حد يملك قلبها وكيانها كله.
بس كانت مستنية اللحظة اللي يصرح لها بحبه ويمسك إيديها ويقول لها انت ملكي.
بس شكلها هتستنى كتير.
مروان كل يوم عن اللي قبله بيتعلق بقمر.
رغم الصد اللي بيشوفه منه، ليها وهي حبها بيكبر جواه، وده واضح جداً.
ودايماً بيعمل مقارنة بيها وبين أي بنت عرفها أو بيعرفها حالياً، وكان الفوز من نصيب قمر.
كل لما يقرب هي تحط قدامه ألف حاجز وحاجز، لحد أما جاب آخره وقرر يطلب إيدها للجواز، وده اللي هينفذه قريباً جداً.
وكان فارس شايف وسامع كل لما مروان بيقرب منها بتصده، بس قدام فارس كانت تسكت.
وده يدل إنها عايزة تغيظه وتعاقبه على اللي عمله.
بس هو ملوش ذنب، هي اللي اترمت بين إيديه، هو عمره ما خان ولا حب الخيانة.
هي أكتر حاجة بتوجعه عشان كده هو عذرها لأنه اعتبرته خاين.
للقلب، للثقة، للحب الغامض، أهو.
خاين وخلاص بأي شكل من الأشكال خان.
وعدى شهرين على الحكاية دي، ومن يوميها وهي مختفية عنه، ما بتظهرش في أي مكان هو فيه، الشركة، الموقع، البيت.
حتى ياسين حاول يجمعهم كذا مرة بناء على طلب فارس، بس هي كانت بتختفي برضو، زي ما يكون عارفة إن لما ميشوفهاش كده عقاب.
بس لاااا، هو بالنسبة له عذاب.
عارفين لما تبقى عايش وروحك تركاك؟
لااا، ومش كده وبس، إحساس بالضياع إنه كان في إيدك حاجة غااالية أوي وفي لحظة متلقيهاش حوليك، إحساس فظيع.
قمر ما كانتش بتعاقبه هو، هي كانت بتموت قلبها اللي دق له.
كانت بتموت استسلامها قدامه، هي نفسها كانت بتتوجع لما تشوفه بيدور عليها في وشوش الناس، تبقى عايزة تجري عليه، بس كبرياؤها بيمنعها.
أوقات كان يظهر قدامها فجأة، مش كانت تعرف تعمل إيه.
مكنش قدامها غير مروان، كانت ممكن تتكلم معاه في أي شيء، وده كان عشان تلمح بس الغضب في عينيه عشان تحس بدق قلبه لها.
كانت بتفرح من جواها، بس عقلها بيذكرها بإنه خان.
ويفضل داااايس على خاااان دي كتييير لحد متبعد تاني.
حتى بعد ما اتدخل ياسين وحكى لها اللي حصل بالتفصيل، مقدرتش تسامحه.
كان كل ليلة يفضل يخبط على بابها عشان ترد عليه، وهي مفيش رد.
مش هو بس اللي داق العذاب، هي شربت نفس الكاس بإيديها.
نورسين عايشة على الذكرى مع أحمد، كل ليلة بيجيلها في أحلامها.
كانت بتفضل النوم عشان تعيش معاه في أحلامها، بس كانت فاصلة نفسها عن العالم وعايشة في عالمهم وبس.
لسه الحياة قدامها والقدر مخبيلها الأحسن، بس هي تصبر وتحتسب.
عدا وقت كبير على أبطالنا والوضع على ما هو عليه.
والمشروع اللي قمر كانت ماسكاه خلص.
هو كان عبارة عن مجموعة فنادق لمجموعة من رجال الأعمال.
والنهاردة الافتتاح، حفل كبير أقل ما يقال عنه خيال.
وكان أول المدعوين الشركة المنفذة للمشروع، وطبعاً كلهم هيحضروا الحفل ده.
رن هاتف ياسين، جاه الرد.
ياسين: الو.
وعليكم السلام.
ياسين: يابن الإيه؟ كل دي غيبة يابارد، ده كان مفيش دم.
أمير: أعملك إيه؟ مش انت اللي سافرت وقولت عدولي؟ ههههه.
ياسين: وعدات يا رخم ولا لسة؟ في كمان؟ ههههه.
أمير: لااا، كفايتك كده، أنا هوصل النهارده، عايز أشوفك قبل ما أنزل البلد.
ياسين: طب اعملها كده وانزل الأول وأنا أوريك العلق بتاعه زمان أشكال وألوان.
أمير: حالك يا عم، أنا دلوقتي مش العيل الصغير اللي هتخوفه بكلمتين، دانا أوديك في داهية، دانا القانون كله يا أخينا. ههههه.
ياسين: ههههههه، والله زمان، هتوصل إمتى؟
أمير: طيارة الساعة ٧ بالليل.
ياسين: يا خبر، مش هلحق أجلك، أصل عندنا حفلة ومش هقدر أسيب شمس لوحدها.
أمير: الله... الله، دحنا اتطورنا بقى وبقى فيه شمس، بس تبعني عشان حتة شمس. ههههههه.
ياسين: اخرس يا حيوان، دي تبقى المدام مش اللي في بالك.
أمير: نهارك ملوش ملامح، انت اتجوزت إمتى يلا وازاي؟ متقوليش ولا عمك الحج يعرف؟ انطق بسرعة.
ياسين: بااااس، إيه خرارة واتفتحت، اخرس، ولما أشوفك أحكيلك. المهم انت تنزل في فندق ****، أنا هحجزلك هناك، تحط شنطك وتنزل هتلاقي.
هتلاقيني في الحفلة، هبعتلك الابلكيشن على طول، أوك، سلام.
سلام.
على الطرف التاني في ثرايا سلطان.
يتحدث في الهاتف مع أحد رجاله.
سلطان: الو.
انت متأكد إنهم هم؟ أوعى يكون حد تاني؟
الرجل: لااا يابيه، هم والله هم، أنا براقبهم من ساعتها.
سلطان: خليك مكانك لحد ما أبعتلك الرجالة يجيبوهم ويجوا طوالي.
الرجل: أوامرك ياسلطان بيه، أنا مستنيهم، بس ابعت رجالة كتير عشان نخلص بسرعة من غير ما حد يحس بينا.
سلطان: هم كام بت عندك؟
الرجل: أربعة يا باشا.
سلطان: مش عايز حد يأذيهم لحد ما يجوا قدامي، مفهوم.
الرجل: أوامرك يابيه، علم.
ثم أغلق الهاتف بابتسامة كلها شر.
خلاص معتش في مهرب تاني وهاتيجوا لحد عندي راكعين، ههههههههه هههههههههه.
دقت الساعة ٧ مساء.
عز واقف برة الباب وعمال يخبط عليها.
يالله ياروکا اتأخرنا بسرعة شوية.
لا يوجد رد.
عز: يابنتي اومال لو ماكنتي قد الكف كنتي اخدتي وقت قد إيه.
لا يوجد رد.
عز: بقالك ٣ ساعات بتعملي إيه ده كله؟ دانتي لو بتعيدي ترتيب الكون كان زمانه خلص.
انفتح الباب فجأة وظهرت وهو لسه مديها ضهره، وأول ما لف لها اتسمر في مكانه، معرفش ينطق وفاتح بقه على الآخر وعيونه هتطلع من مكانها.
وهي مش قادرة تمسك نفسها من الضحك على منظره وهو واقف قدامها.
شاورت بإيديها على عيونه لحد ما رمش كتير وسألها عز: هو.. هو مين القمر؟
روكا: بكل دلع كانت مخبياه قالت... أنا.. ر..و..ک..ا.
عز أول مانطقت راح خابط راسه بإيده وسألها: هو انت.. انت.. يعني انت اللي عايشة معايا هنا ولا أنا بحلم؟
روكا تضحك بصوت عالي، ولأول مرة يراها امرأة مثيرة بهذه الدرجة.
عز: انت بجد صح؟ والنبي قولي إنك بجد، طب اقرصيني كده.
قرصته روكا بغل، صدحت منه آآآه عالية.
عز: آآآه، أيوا كده، اظهرى انت بجد، طب كنتي فين من زمان.
روكا: كنت هنا قدامك بس البعيد أعمى.
عز: بس خلاص الحمد لله فتحت، وعلى ايديكي.
ثم رفع يدها أمام فمه وقبلها برقة.
خجلت هي من فعلته.
مش يلا بقى.
أصرت شمس وقمر أن تأتي نور سين معهم كنوع من التغيير والخروج من قوقعتها.
اشترى ياسين الفساتين للبنات وهو الآن ينتظر خروجهم من الغرفة.
وعندما خرجت كل منهم ترتدي فستاناً أجمل من الأخرى.
أبدى لهم ياسين إعجابه بكل احترام، حفاظاً على مشاعر نورسين مع نظرات الشوق الواضح عليه.
ثم دخلت عليهم قمر بثوبها الأنيق تحثهم على الذهاب.
ياسين: يادين النبي بقى، أنا هدخل الحفلة لوحدي بالتلات قمرات دول، دانا ولا شهريار في زمانه.
تحدثت قمر تضحك معه: قمرتين بس، أنا نوووو، وأي انت ناسي جعفر اللي جوايا ههههه، ولو ما بطلتش تعاكس بناتي هطلعه عليك.
ضحكت البنات، ولأول مرة تضحك نورسين، فكانت هذه أسعد لحظات قمر.
تقدم كل منهم إلى السيارة.
صعدت شمس بجانب ياسين، ونور في الخلف.
وقفت قمر تبحث بعينها عنه، فرد هو: مش موجود، سبقنا على هناك، في ناس عزمهم، لازم حد يكون في استقبالهم.
ارتبكت قمر من شوقها الظاهر عليها، مبررة: انت تقصد مين؟ أنا مش فاهمة.
سند ياسين يده على السيارة، ثم أصدر صوت بفمه مع التوائه: مسم، بتكلم على البواب يا عنيه.
ضحكت البنات عليه وازداد غضب قمر.
قمر بوجه محمر من الغيظ: يااااسيييييييين.
ياسين: وضع يده على فمه: أهوووو خلاص.
ثم ركبت السيارة وذهبوا إلى الفندق.
عز وروكا كانا في انتظارهم بالخارج للدخول معهم.
قمر وجدت نور تختنق، فأذنت لهم بالدخول على أن تأتي هي ونور لاحقاً.
وبالفعل دخل عز وياسين، كل منهم ممسكاً بيده حبيبته.
رآهم فارس، ذهبوا في اتجاهه يبحث هو عليها خلفهم.
تقدم إليهم يسأل عنها، رد ياسين عليه:
هي برا واقفة في الهوا مع نور شوية وتدخل.
واهدى كده، أصلك مفضوح أوي.
لكزه فارس بجانبه مع تعنيفه: اخرس.
بعد دقائق، تدخل قمر ونورسين بطلتها الجذابة تخطف أنفاس الرجال، تحت أنظار فارس الذي سحرته رؤيتها، وخطفت أنفاسه.
وحين وجد كل من في القاعة مسلطاً أنظاره عليها، كاد أن يخطفها من بينهم ويخبئها في أحضانه.
يقف بجانبه ياسين يهمس له: اعقل شوية، شكلك بيقول للأعمى فتح وشوف.
فارس: مش قادر، الرجالة هيكلوها بعنيهم.
يحدث نفسه: (وجت فرصتك ياواد ياسينو).
ياسين: أوعى تقرب منها، الناس هتتكلم، هي مجرد مهندسة شغالة عندك، بس بصفتك إيه هتمنعهم.
فارس بغضب: يعني إيه بصفتي؟ دي مراتي.
ياسين: بس ماحدش يعرف إنها مراتك، بلاش تخلي شكلك وحش قدام الناس وتتكلم عليها، أحسنلك، بلاش.
وبعدين كلها شهر وأبوهم يرجع وكل واحد بروح لحاله، ولا إيه؟
فارس: شهر وبس، فاضل شهر وبس.
ياسين: وبعدين سيبها، مش يمكن النهاردة يجيلها عريس وهي زي القمر كده.
لااا، زي إيه، هي القمر نفسه.
وأثناء حديثهم، كانت هي تقف مع شركاء الفندق، كانوا يشكرونها على المجهود المبذول في تصاميم الفندق.
ومن ضمن هؤلاء الشركاء شاب أنيق جداً يقف أمامها ينظر لها دون حديث، يرسم تفاصيل وجهها في صمت.
يأتي من خلفها مروان يميل بجانب أذنيها محدثها.
مروان: في ناس بره بتسأل، هو القمر سابنا وجه عندكم ولا إيه؟ والنجوم عاملة مظاهرة برا، يرضيكي كده.
التفتت قمر إليه تبتسم بمجاملة، ولكنها تبحث عنه ولم تره.
هو يراها وبوضوح وبموت غضباً.
اقترب إليها، يقف بجانبها.
رأته غاضب، فرحت هي بداخلها إنها ترى الغيرة في عينيه.
حاول الكثير من الرجال دعوتها للرقص معهم، ولكن كانت ترفض.
تقدم إليها هذا الشريك الوسيم، إنه حاتم الشازلي، معرفاً عن نفسه.
وأعطاها كرت له، وأبدى إعجابه بعملها، وطلب منها أن تأتي له في مكتبه لعمل آخر بعيد عن الشركة المنفذة.
وكل ذلك تحت مرأى ومسمع فارس، وقد قارب على الفيضان.
وختم بمروان يأتي إليهم يحدثها بجانبها.
مروان: قمر، ممكن بره دقيقتين.
نظرت له، فرأت نظرة توسل، ثم إلى فارس، رأت نظرة تحذير.
تجاهلت فارس وهمت بالخروج، وعندها انفجر البركان.
وجدته يقبض على معصمها بكل قوة، بجذبها خلفه، ويقف هو أمام مروان يسأله.
فارس: عايز منها إيه؟
توقف مروان: وانت مالك؟ حوار ما يخصكش، عن إذنك.
أراد أن يمسك يدها حتى يخرج بها من أمامه، وقبل أن يصل إليها امسكه فارس بقبض من فولاذ.
مروان: انت عايز إيه بالظبط؟
فارس: أعرف انت عايز منها إيه.
توقف الحضور مستشعرين وجود مشكلة في المكان.
وقف مروان أمامه بتحدي.
انت عايز تعرف؟ اممم، ماشي، اللي كنت هقوله برا ممكن أقوله هنا عادي، وكده أحسن.
تقف روكا وشمس بجانب أزواجهم يفكرون سوياً.
يقف مروان بكل شموخ وثقة، أخرج علبة قطيفة من جيبه وقدمها أمام قمر الواقفة مذهولة مما يحدث، مصدومة من جرأته، فارس وغيرته الواضحة كالشمس، وإمساكه يدها بتملك حتى الآن.
مروان: قمر، انت بالنسبة لي حلم كبير أوي، عمري ما اتمنيت حاجة في الدنيا وما أخدتهاش، بس جيتي انت غيرتي حياتي كلها، عرفت يعني إيه بنت جدعة تقدر تحافظ على نفسها لو وسط 100 راجل، وأنا اتشرف إني أطلب إيدك قدام الناس دي كلها. هااا، قولتي إيه؟
نظر فارس إلى قمر الكامنة خلفه، وجدها تقف ومازالت مصدومة، فاتحة فمها، قبل عينيها، هي لم ولن تتصور أن يحدث موقف كهذا.
رد فارس عليه بكل برووود: طب أرد عليك أنا، طلبك مرفوض يا بشمهندس.
مروان باستهزاء: وانت ترد ليه؟ كنت طلبت الست الولدة.
(رد فعل عز وباسين والبنات)
كور قبضة يده، ثم أعطاه بوكس بكل الغضب الذي بداخله.
رد عليه فارس: لاااااااااااا، طلبت مراااتتتييي وحبيبتي يا روح أمك.
وقع مروان إثر الضربة، وظل مكانه، ليس من عدم قدرته على الحركة، لااا، بل من وقع كلمته، مراااااااتى.
أهي زوجته حقاً.
تدخل عز وياسين يوقفونه، يستدرجونه إلى الخارج، ومازال من بالحفلة يشاهدون.
ومازال هو قابض على يدها بكل قوة، وهي واقفة في مكانها، تتسع عينها فقط دون حركة، دون أن تنبس بكلمة.
شغل عز أنظار الحاضرين إليه، وحثهم لاستكمال الحفل.
بينما جذبها هو خارج المكان ذاهباً إلى البيت، وخلفه عز وياسين والبنات.
وأثناء هذه المعركة، تقف نور على حافة جسر أمام النيل.
حيث يأتي لها شاب من خلفها، كان يراقبها من فترة، يرى فتاة في غاية الجمال والحزن، وتجرأ على أن يحدثها.
شكلك عندك أسرار كتير وبتشكيله صح.
نظرت له نور ولم ترد عليه.
أكمل هو: أو هو اللي محتاج يشكيلك.
نور.
أكمل: أنا آسف، شكلي اتطفلت عليكي، بعتذر.
وهم بالذهاب، أوقفته كلمتها.
نور: أو هو عايزني أترمي في حضنه.
كلمات حزينة، ماذا حدث لهذه الفتاة الصغيرة كي تكون بكل هذا الحزن.
ثم أتت إليها روكا تجذبها كي يذهبا إلى المنزل.
في سيارة فارس، تجلس قمر بجانبه، وهو يقود، ومازال ممسكاً بيدها متشبساً بها، لا يريد أن يتركها.
ثم نظر إليها، وهي الأخرى، وفي لمح البصر انفجرا ضاحكين دون توقف.
رفع يدها إلى فمه وطبع عليها قبلة عاشق.
وصلوا إلى المنزل، ثلاثتهم نزلوا.
البنات من السيارات، تحدث فارس إليهم.
اطلعوا انتو، وإحنا مشوار صغير وراجعين على طول.
نظرت هي إليه، علم مقصدها.
طمأنها: ربع ساعة وجايين.
صعدت البنات يتحدثون فيما حدث في الحفلة من قبل فارس ومروان، وضحكوا كثيراً على رد فعل قمر.
وبعد خمس دقائق من صعودهم، تسلل رجال ملثمون إليهم.
أخذوا الأربع بنات معهم، خدروهم، وحمل كل رجل فتاة ووضعوهم في سيارة، ثم رحلوا.
رد الهاتف سلطان: الرجل... حصل ياباشا.
ثم ذهبوا بهم إلى ما يرمي إليه قدرهم.
واخيراً وليس آخراً، إلى اللقاء في الجزء الثاني من ثـــــــــأر بلا رحمة.
تمت بحمد الله.