تحميل رواية «تحدي مع الشيطان» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هنا بدموع. ارجوك يا حاتم بيه بابا عندو والقلب ومش حمل بهدله. انا الي اخدت الفلوس وهرجعها والله هرجعها بس طلع باب لو اتسجن هيروح فيها. حاتم بجمود. انا مش عايز الفلوس عايز اتجوزك. سبق وقلتك الكلام ده. هنا. قلت لحضرتك ميت مره انا مخطوبه وبحب خطيبي. حاتم ببرود. عارف. وعلشان كده عايز اتجوزك. المؤذون مستني بره. هنكتب الكتاب. ابوكي هيخرج ولو محصلش مترجعيش تعيطيلي. هنا. ده اخر كلام عند حضرتك. حاتم. انا كلامي الاول هو الأخير. هنا. تمام وانا مش هتجوزك لو اخر واحد في الدنيا. عن اذنك. جت تخرج جالها تليفون....
رواية تحدي مع الشيطان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة الربيع
حاتم بص لها بابتسامة مستفزة جداً وقال:
فرح سليم وجميلة هوانا مقولتلكوش ولا إيه؟
سليم وهنا برقوا بزهول وسليم مسكوه من قميصه بشدة وقال:
انت قلت الكلام ده قدمها قلتلها إني هتجوز؟
حاتم نزل إيديه بعنف وقال باستفزاز:
لا أنا مش بقول أنا بنفذ وفرحك الأسبوع اللي جاي والطفل ده هيتكتب باسمك وأنا مبقولش كلامي مرتين.
وبص لوه نظرة ترعب وقال بغضب:
أنا هعرف أزاي أربيك لأن تربية أبوك مكانتش كفاية يا سليم.
وسابوه وطلع على الأوضة بغضب رهيب.
هنا وسليم بصوا لبعض بحزن ودخلوا يشوفوا ندى لقوها نايمة ووشها مرهق ودموعها لسه على خدودها.
هنا وقفت جمبها بحزن ومشيت إيدها على شعرها وقالت:
الف سلامة يا قلبي.
وبصت لأمال وقالت:
الدكتورة مقالتش هتفوق إمتى؟
أمال بحزن:
قالت شوية وهتفوق إن شاء الله هتكون بخير. انتي اطلعي أوضتك يا هنا الوقت اتأخر يا بنتي والصبح تطمني عليها.
سليم بحزن شديد:
ماما معاها حق أنا جمبها يا هنا ولو احتجناك هناديك.
هنا هزت راسها بحزن حاسة إنها مش قادرة تتكلم وحاسة بصداع اليوم كان صعب عليها طلعت من غير ما ترد بأي كلمة.
طلعت لقت حاتم بيلف في الأوضة بغضب وأول ما شافها قال:
ما لسه بدري كنتي أفضلي عنده شوية كمان ليه مكلفة نفسك وطالعة دلوقت؟
هنا بصتله بيأس ومردتش عليه خدت هدوم ودخلت الحمام.
حاتم اتنرفز إنها حتى مردتش فضل قاعد مستنيها بغضب وأول ما طلعت قال:
هو أنا مش كنت بكلمك؟
هنا بغيظ بتحاول تداريه:
وانا مش عايزة أتكلم معاك تمام.
حاتم بضيق:
اااه وعايزة تتكلمي مع مين بقى سليم مش كده؟
هنا جابت آخرها قالت بضيق:
ايوه كده عايزة أتكلم مع سليم وبحب أتكلم مع سليم أيه ارتحت كده؟
حاتم مسكها من دراعها ولفها ورا ضهرها بغضب وقال:
عيدي كده سمعيني تاني.
هنا بالم:
سيب دراعي يا حاتم يا حاتم سيبوه هتكسره.
حاتم ساب دراعها بعنف وهنا فضلت ماسكة مكان قبضته بالم وقالت بغضب:
يعني بتستفيد إيه من اللي بتعمله بتبقى مبسوط وانت بتأذي الناس لمجرد إنك أنأذيت؟
وخدت نفس وقالت بهدوء:
يا حاتم مش كل حاجة نشوفها أو حد يقولها لنا نصدقها سعات في حاجات لازم نشوفها بقلوبنا يا حاتم انت تعرف جميلة من قد إيه سنة إتنين خمسة حتى لكن سليم أخوك متربي معاك لازم تحاول تثق فيه.
وقاطعها حاتم وقال بغضب وهو بيقرب عليها:
وانتي بقى تعرفي سليم قد إيه.. ها حبيتيه قد إيه.. إيه اللي بينكم علشان تقفي بكل ثقة وتقولي قدام الكل إنك مصدقاه من غير ما يتكلم وبعد كل اللي سمعتيه؟
هنا كانت بترجع لورا بخوف ولزقت في الحيط قالت بخوف من نظراته المرعبة:
ماشي معرفوش ومفيش بينا حاجة كان فيه شوية إعجاب فسرناهم على إنهم حب وانتهى بس أنا متأكدة إنه ميعملش كده علشان الحب الكبير اللي في عيونه ليك ودموعه اللي بتنزل بندم لمجرد إن كل اللي انت فيه بسببه ده أخوك يا حاتم متضحكش على نفسك انت كمان ما تقدرش تؤذيه وبعدين أنا عندي نظرة في الناس.
وبس قاطعها حاتم وقال باستهزاء:
نظرتك قولتيلي.
وضحك وقال:
فعلاً انتي نظرك ستة على ستة أنا بكلم مين أصلاً انتي المية بتمشي من تحتك وانتي ولا في الكوكب لو بتفهمي كنتي نفعتي نفسك.
هنا بعدم فهم:
أنفع نفس في إيه وضح كلامك علشان شغل وسوسة الشياطين ده مبينفعش معايا قول تقصد إيه؟
حاتم ببرود مستفز:
أقصد ليه مفكرتيش ليه أختك حبيبتك اللي بتموتي فيها وافقت على الجواز من سليم مع إنه اتجوزها علشان مشاكلي معاه تفتكري ليه الانهيار ده كله يوم الفرح لما شافت الصور تفتكري ليه أغمى عليها لما عرفت إن سليم هيتجوز كل الاهتمام ده ليه مع إن مفيش بينهم علاقة زوج وزوجة والدليل إنها يوم ما سكر نادتلي أغيرله ها تقدري يا عبقرية يا صاحبة النظرة تقوليلي ليه؟
هنا بهدوء وابتسامة:
علشان ندى بتحب سليم مش بس بتحبه دي بتعشقه كمان.
حاتم برق بزهول وبص لها باستغراب وقال:
وانتي عارفة وعادي كده عادي إن أختك تحط عينها على حاجة ملكك كده من غير ما تفكر فيكي؟
هنا بهدوء وابتسامة:
سليم مش حاجة ملكي يا حاتم سليم إنسان زي ما ندى إنسانة وهي محطتش عينها عليه هي حبته قلبها غصب عنها جبرها عليه وهي علشان أختي وبتحبني محاولتش تبين قدامي أبداً علشان مزعلش وأنا علشان أختها اللي مربيها مش محتاجة إنها تقول فهمتها من أول يوم جيه فيه عندنا من نظراتها وفرحتها لما يكون موجود مع إنها عارفة إن أنا هتجوزه لكن كانت بتبقى مبسوطة بوجوده وأنا لو كنت حست من سليم أي مشاعر تجاهها كنت انسحبت بهدوء أنا لما شوفت عشقها ليه اتمنت لو حبها هي كمان هي كان عمرها يدوب ١٨ سنة قولت يمكن لأنها صغيرة شوية هتكبر وتنساه وعلشان كل اللي حكتهولك وافقت على جوازهم مع إني كنت أقدر أوقف الجوازة لكن حسيت إن اللي حصل منحة من ربنا علشان يجمعها بحبها ها فيه حاجة تانية حابب تسمعه؟
حاتم كان مستغرب من تقبلها لأي شيء كده ببساطة فضل باصص لها باستغراب وقال:
انتي أغرب إنسانة شوفتها في حياتي.
بصتله هنا بنظرات جريئة وقالت بتوهان في ملامحه:
وانت أجمل إنسان شوفته في حياتي تجنن يا حاتم بجد تسحر بس للأسف ربنا مبيديش كل شيء أداك جمال بس من غير عقل.
حاتم برق بزهول من كلامها وقال بزهول:
بقى أنا من غير عقل؟
هنا اتوجهت ناحية السرير وهي بتقول:
شوفت علشان تعرف إنك من غير عقل سبت كول الكلام الحلو ومسكت في من غير عقل طب قول بجد أنا جميل يا هنا يعني أنا عاجبك يا هنا انتي الأجمل يا هنا أي حاجة من الكلام ده يلا نصيبي اه و على فكرة بكرة هروح أزور بابا وماما ومتقولش لا لأني رايحة يعني رايحة تصبحي على خير.
حاتم ضحك ضحكة خفيفة عليها وقال في نفسه:
انتي أجمل حاجة حصلت في حياتي يا هنا.
اتنهد أصتنع الجمود وقال:
ماشي روحي بس هتروحي مع السواق وترجعي معاه.
وراح نام على الكنبة.
هنا ابتسمت لأنه وافق وقالت في نفسها:
ربنا يهديك يا حاتم.
ونامت هي كمان.
ندى صحيت من النوم بعد ما فضلت من التعب نايمة اللیل كله لقت سليم واخدها في حضنه ونايم ابتسمت بحب بس اتحولت الابتسامة لدموع لما افتكرت كلام حاتم حاولت تقوم من حضنه وسليم صحي على حركتها.
سليم بلهفة:
إيه يا ندى انتي كويسة؟
ندى بحزن بتحاول تداريه:
انت صحيح عايز تتجوزها يا سليم؟
سليم بحزن:
أنا مش عايز يا ندى أنا مجبر ححاول تاني مع حاتم بس حتى لو أصر هكتب عليها وهطلقها على طول.
ندى مقدرتش تمنع دموعها وبقت تبكي وتشهق حضنته بشدة وقالت:
مش هستحمل .. مش هقدر يا سليم أرجوك متتجوزهاش متعملش فيه كده أنا بحبك والله بحبك أوي مش هقدر أبعد عنك يا سليم.
سليم دموعه نزلت بألم حاسس بوجع في قلبه شدد على حضنها وقال لا إرادياً:
أنا كمان مقدرش على بعدك يا ندى بقيت عايش علشانك أرحمي قلبي وبلاش أشوفك كده مش بستحمل حاسس إني بموت.
هنا بعدت عنه ومسحت دموعها وقالت:
بعيد الشر عنك متقلش كده خلاص مش هعيط تاني.
وحضنت وشها بإيديها وقالت:
كل حاجة هتتحل صدقني أنا جمبك وهفضل جمبك مش انت كمان هتفضل معايا يا سليم.
سليم ابتسم على العشق اللي في عيونها وقال:
عمري ما هقدر أبعد خلاص بقيتي حياتي كلها يا ندى.
ندى لسه هتتكلم الباب خبط وكانت هنا اللي جريت على أختها وحضنتها بلهفة وقالت:
انتي كويسة يا ندى بقيتي أحسن مش كده؟
ندى بحب:
أنا تمام يا هنا متقلقيش.
سليم قال بهدوء:
حاتم نزل يا هنا؟
هنا بقلق من سؤاله:
ايوه نزل ليه بتسأل؟
سليم اتنهد وكان هينزل بس ندى مسكته وقالت بتوسل:
علشان خاطري بلاش متنزلش لحد ما يمشي.
سليم باس راسها بحب وابتسم وقال:
متقلقيش أنا أصلاً نازل معاه الشغل وبعدين احنا مش هنتخانق تاني ماشي.
ندى هزت راسها بقلة حيلة وقالت:
خد بالك من نفسك.
وفضلوا باصين لبعض شوية بس قاطعتهم هنا وقالت بخبث:
احم طب أنا نازلة بقى يا ندى شكلك بقيتي كويسة.
ندى بكسوف:
ااا. استني ننزل سوا.
هنا بابتسامة:
لا أنا النهاردة هنزل أزور بابا وماما مشوفتهمش من ساعة جوازك وحاتم أخيراً اتكرم ووافق.
ندى بلهفة:
طب أجي معاكي.
سليم بابتسامة:
تؤتؤ مش هينفع الدكتورة قالت ارتاحي كام يوم والله أول ما تبقي تمام أنا هخدك أوصلك تمام.
ندى:
تمام.
حاتم كان بيفطر ومستني سليم علشان يروحوا الشركة شافوه نازل مع هنا اتنرفز وقام وهو بيقول:
أنا خارج يا ماما عايزة حاجة؟
أمال بحب:
تسلملي يا حبيبي.
حاتم خرج واتقدم ناحية عربيته بغضب بس هنا جريت وراه وندهتله وقالت:
حاتم.
حاتم ببرود:
نعمة؟
هنا:
هروح أشوف بابا زي ما قولتلك.
حاتم:
تروحي وتيجي مع السواق مفهوم؟
هنا بابتسامة:
حاضر.
حاتم شاف سليم خارج طالع لبس النضارة وطلع العربية وقال بصوت عالي:
ابقى حصلني معنا شغل كتير النهاردة.
سليم ركب عربيته وطلع ورا حاتم.
وهنا استأذنت من أمال ومشيت مع السواق.
بعد ساعة ندى كانت هي وأمال قاعدين سوا بس ندى تعبت شوية وطلعت ترتاح وهي متجهة لأوضتها سمعت صوت جميلة بتكلم حد في التلفون قربت من الباب وقالت:
سامحني يا رب بس مرة.
وقفت تسمعها بتقول إيه.
جميلة بغضب:
انت اتجننت يا سليم وهي ذنبها إيه اعقل يا سليم دي مرات أخوك اهدى شوية انت فين؟
جميلة سكتت شوية تسمعله وقالت:
أنا عارفة إنك حذرتني وقولتلي متقوليش لحاتم بس انت مسبتليش حاجة تانية أعملها مرضتش تتجوزني بعد كل الحب اللي بينا ولا رضيت تعترف بابنك بس مش معنى إن أخوك مرضش يسامحك تروح تخطف مراته لو عرف هيموتك انت في شقت المعادي مش كده اهدى وأنا جيالك ونتفاهم.
ندى حست إن الأرض بتدور بيها كانت هتقع من طولها بس الصدمة الأكبر كانت لما جميلة قالت بصراخ:
تنام معاها .... تنام مع مين .. مع مرات أخوك.
رواية تحدي مع الشيطان الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهرة الربيع
الصدمة الأكبر كانت لما جميلة صرخت وقالت:
"تنام معاها؟ تنام مع مين؟ مع مرات أخوك؟ أنت اتجننت رسمي، اعقل يا سليم."
ندى كانت هتقع من الصدمة، مش قادرة تتخيل حتى إنه بيضحك عليهم أو إنه بيعمل كده أصلاً.
أول حاجة فكرت تتصل على سليم تشوفه بيتكلم في التليفون في الوقت ده ولا لأ.
رنت، بس نزلت دموعها لما طلع تليفونه قيد الانتظار وبيكلم حد فعلاً.
رنت مرة، في التانية، في التالتة، برضو انتظار.
حاولت تسمع حاجة يمكن تفهم، بس اتفاجأت بجميلة بتقول بزعيق:
"لا يا سليم استنى متقفلش الخط."
"سليم... سليم!"
ورمت التليفون بعصبية على الأرض وهي بتشد شعرها بتوتر.
ندى أول ما سمعت كده رنت تاني على سليم تشوفه خلص مكالمته هو كمان، بس أول ما رنت اداها مقفول بعد ما كان بيدي انتظار.
جريت على الأوضة بصدمة، بقت ترن لهنا، تليفونها مقفول.
كانت بتحاول تكلمها وهي مش عارفة تعمل إيه، تتصرف إزاي.
قلبها بيقول لها: مستحيل يعمل كده.
بس عقلها بيقول: أنتِ سمعتِ بودانك.
بس بيتفقوا الاتنين على إنها تنقذ أختها مهما كان.
بعد عدة محاولات، فقدت الأمل إن هنا ترد.
مفضلش قدامها غير حاتم، لازم تقوله وهو يتصرف، لازم تنقذ أختها.
قبل شوية، كان سليم في الشركة مع الموظفين زي العادة.
جاله تليفون وطلع بسرعة، وتوجه ناحية شقته اللي في المعادي.
ندى كانت عايزة تكلم حاتم، بس رقم تليفونه مش معاها.
نزلت بسرعة لأمال وقالت بخوف ورعب:
"ماما، عايزة رقم حاتم بسرعة. أرجوكي بسرعة."
أمال بخوف من منظرها:
"هو فيه إيه؟ حاتم كويس مش كده؟"
ندى بقلق وخوف:
"كويس والله. أرجوكي اديني الرقم بسرعة."
وخدت الرقم من أمال، وكمان عرفت منها عنوان شقة سليم اللي في المعادي.
طلعت وقالت للخدم يجبولها عربية، وطلعت بيها بأقصى سرعة على العنوان وهي مرعوبة، وبتدعي يكون كذب.
مسكت تليفونها ورنت لحاتم يلحقها، لأن هي هتتأخر، لأن القصر بعيد عن الشقة كتير.
وحا تم جاله رقم غريب، اداه للسكرتيرة ترد.
السكرتيرة:
"حاتم بيه، واحدة بتقول إن اسمها ندى."
حاتم باصص للورق اللي قدامه بعدم اهتمام، ومش متخيل أصلاً إن ندى تكلمه.
قال:
"ندى مين دي؟ سيبك منها، قولي لها أي حاجة."
السكرتيرة:
"بس يا فندم، مصره وبتقول إنها مرات أخوك."
حاتم اتعدل في قعدته بقلق وخد التليفون بسرعة وقال:
"فيه إيه؟ ندى؟ خير؟ ماما كويسة؟"
ندى ببكاء ورعب حقيقي صرخت وقالت:
"أخيراً حد رد عليا! الحق هنا يا حاتم! الحق مراتك!"
حاتم قام بخوف وقال:
"مالها هنا؟ فيه إيه؟"
ندى ببكاء شديد:
"هنا في خطر يا حاتم! الحقها أرجوك! أنا مش هلحقها! روح شقة سليم!"
حاتم مش فاهم، وصوت بكاها راعبوه ومش مخليه فاهم أبداً.
زعق فيها وقال:
"اهدي... اهدي شوية وفهميني."
ندى حاولت تسكت وقالت:
"سليم... سليم خطف ندى وخدها شقته اللي في المعادي وعايز... عايز..."
حاتم قفل معاها بغضب ونادى للسكرتيرة وقال:
"سليم بيه لسه بره؟"
السكرتيرة:
"لأ يا فندم، جاله تليفون ونزل من ساعة تقريباً."
حاتم تقريباً فهم، مع إنه برضه مش مصدق إن سليم يخطف هنا ويأذيها، بس الغضب عماه لمجرد التفكير.
توجه لخزنة مكتبه وطلع سلاح، حطه في جيبه والدم بيغلي في عروقه.
شكله ميبشرش بخير ومنظره يرعب لأبعد الحدود.
خرج من الشركة والغضب بيقتله، وبيدعي يكون كله كذب.
سليم بقى وصل الشقة ودخل، وبقى ينادي:
"جميلة... جميلة! انتي ياهانم!"
بقى يدور عليها لحد ما استقرت عيونه على نور أوضة النوم المفتوح.
توجه ناحية الأوضة وهو بيقول:
"جميلة... انتي جوه؟"
جميلة. بس مفيش رد.
استغرب جداً، فتح الباب بسرعة، بس كان هيتشل من اللي شافه.
وكانت هنا نايمة في السرير بتاعه، مش حاسة بحاجة، ملفوفة في الملاية من غير هدومها.
الأحساس في بعض مابين الخضة والصدمة. مش مصدق اللي شايفاه عينه.
أخير اتحرك من مكانه وجري عليها.
سليم بص لها بخوف شديد، وبقى يضرب خدودها بخفة وقلق واضح وهو بيقول:
"ه... هنا... هنا مالك؟ فوقي يا هنا!"
هنا. بس مكانتش حاسة بيه ولا بتفوق.
شد شعره لورا بتوتر وارتباك، وبقى يلف حوالين نفسه وبيقول:
"أعمل إيه... أعمل إيه؟"
قال: كانه غريق وشاف طوق نجاة.
"آه... حاتم... أتصل بحاتم!"
بس ضرب على الأرض بغضب لما افتكر إن تليفونه مش معاه.
جري على المطبخ وجاب كوباية ميه، هيحاول يفوقها.
سليم مسك الميه وحاول يقعد هنا، بس هي مش ساندة نفسها لأنها غايبة عن الوعي.
شدها عليه. اتسندت بضهرها عليه، وبقى يحطلها ميه على وشها ويحاول يشربها.
سند الكباية وبقى يحاول تاني، لكن للأسف وقف بزهول وصدمة لما لقى حاتم قدامه.
جري عليه بسعادة وقال:
"حاتم! الحمد لله إنك جيت! هنا يا حاتم مش بتفوق! مش عارف مالها!"
حاتم كان مغيب تماماً، وكأنه مش شايف كل اللي قدامه.
هنا باصص لها بدموع. منظرها كان كفيل يقتله.
بين العلامات اللي في وشها، والجرح اللي في شفايفها إنها مضروبة، وحالتها صعبة.
اتقدم عليها ببطء ورجليه مش شايلانه.
أول ما وصل عندها، فضل يبص لها بألم.
حاول يحط إيده على وشها بس رجعها تاني.
قلبه بينزف ومش قادر يتحرك. قال بدموع:
"مقدرتش أحميكي يا هنا... مقدرتش أحميكي من طيبة قلبك وثقتك الغبية فيه."
وبقى يبكي بشدة.
فاق على صوت سليم.
سليم بخوف:
"مش وقته يا حاتم. إن شاء الله خير. خلينا ناخدها على دكتور ونعرف مالها."
حاتم قام ببطء وبصله بدموع ونظرة اشمئزاز، وقال وهو بيتقدم عليه:
"وأنت مش عارف مالها؟ مش عارف مالها يا سافل... يا ندل... يا حقير..."
سليم بص لملامحه اللي الغضب ماليها، وأخير حس بالوضع اللي هو فيه.
برق بشدة وبلع ريقه بصعوبة.
ارتعش من شدة الخوف، ولاول مرة يبقى مرعوب من حاتم كده.
قال بصوت مرتجف:
"أنت... أنت فهمت؟ إيه... أنا... اديني فرصة أفهمك... صدقني مش زي ما أنت فاكر..."
بس قاطعه حاتم لما خنقه بشدة على الحيط، وبقى يقول بغضب رهيب:
"المرة الأولى قلت معرفتهاش، طب دي كمان معرفتهاش؟ ده أنا لو ربيت كلب كان بقى أوفى منك! وكمل بغضب جحيمي: ذنبها إيه تعمل كده في اللي وثقت فيك أكتر من نفسها؟ بس أنا مش هعديها! هتدفع التمن يا سليم! تمن كل اللي عملته لحد النهاردة هتدفعه غالي قوي!"
وسابه ووقع سليم على الأرض، وبياخد نفسو بصعوبة.
كان خانقه جداً، كان هيطلع بروحه.
قاعد على الأرض وبيحس مكان إيده بخنقة.
لاكن ارتجف لما حس بشيء على دماغه.
رفع راسه ببطء وخوف، ونزلت دموعه بألم رهيب لما شاف أخوه مصوب السلاح في دماغه.
سليم قال بدموع:
"خلاص حكمت وهتنفذ، من غير حتى ماتسمعني. معقول أنا رخيص عندك كده؟ أنا لأول مرة عايز أموت يا حاتم، خصوصاً على إيدك. عارف ليه؟ عشان هتعرف إني مليش ذنب في أي شيء، وساعتها مش هكون موجود عشان أسامحك. كفاية عليك اللي هتحسه وقتها. ربنا يصبرك عليه."
وكانت دموعه بتنزل زي المطر.
حاتم كان للحظة اتهز من كلامه وقلبه رق، لاكن بص على هنا.
منظرها حول ملامحه لغضب أعمى.
قال:
"آه حكمت ورفعت الجلسة كمان، والحكم إعدام يا ابن أبوي.
مش قولتلك هتدفع التمن غالي؟ أديك هتدفعه. الباقي من عمرك اتشهد، ولو إنها مش هتنفعك."
حاتم شد أجزاء السلاح وقال:
"طلبتها ونولتها يا ابن أمال."
وضرب رصاصة، صوتها هز المكان.
ويتبع...
رواية تحدي مع الشيطان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زهرة الربيع
حاتم شد أجزاء السلاح وقال:
طلبتها ونولتها يا ابن أمي.
وضرب رصاصة. صوتها هز المكان، استقرت في السقف بعد ما ندى رفعت إيدها بسرعة.
حاتم بص لها بغضب أعمى وقال:
انتي إيه اللي جابك؟ ابعدي من قدامي أحسن لك. والله أبعتكم لعزرائيل.
سليم كان مغمض عينه، وأول ما قال كده وقف بسرعة وقال برعب:
لا لا يا حاتم. هي ذنبها إيه؟ هي هتبعد.
وبص لندى وابتسم والدموع بتلمع في عينيه.
وقال: كويس إنك جيتي. كنت بدعي أشوفك دلوقتي. كان نفسي تكوني آخر حاجة أشوفها. كنت عايز أقولك إني حبيتك أوي أوي يا ندى. كان نفسي أقولهالك في وقت أحسن، بس أنا بجد بحبك. سامحيني على كل مرة آذيتك فيها من غير ما أقصد.
ندى بصت له بدموع. كانت بتتمنى تسمع كلمة "بحبك" منه من زمان، كانت بتحلم ليها. بس بصت على السرير وشافت أختها. دموعها نزلت بألم وغمضت عنيها بوجع حقيقي.
سليم بص لها وقال بدموع:
مش أنا. والله ما أنا يا ندى. انتي أكيد مصدقاني.
ندى كانت بتبكي وبس.
وحا تم رد بسرعة وقال:
انتي لسه بتكذبي؟ انت مش بني آدم. انت بينك وبين الموت خطوة. وندى بالذات مش هتصدقك، لأنها كشفتك قبلي وهي اللي قالت لي على وساختك.
سليم طبعًا مش فاهم حاجة أبدًا. قال:
إزاي يعني؟ وقالت لك إيه؟ مش فاهم حاجة.
حاتم اتنرفز جدًا ولسه هينطق. ندى قالت:
ليه؟ ليه يا سليم؟
وكانت بتبكي بشدة وبتقول:
أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أتصرف إزاي؟ عملت فيا وفي نفسك كده ليه؟ أنا مش هقدر أعيش معاك ولا أعيش من غيرك. ليه بس ليه؟
سليم لسه هيتكلم. حاتم صوب المسدس وقال:
ورحمة أبويا يا ندى لو ما بعدتي لأموتك قبله.
وزعق بشدة:
ابعدي بقولك.
حاتم كان في حالة ترعب. سليم خاف جدًا على ندى. بقى يبعدها وهو بيقول برعب:
ابعدي ابعدي يا ندى بقولك.
لكن ندى حضنته بشدة وبقت تبكي وتقول:
لا لا مش هبعد. هموت معاك. مش عايزة أعيش بعدك.
وكانت ماسكة فيه بشدة لدرجة إن حاتم استغرب منها. وسليم كان مرعوب إنها تتأذى. بقى يحاول يبعدها بس هي متثبتة فيه بشدة.
حاتم اتعصب جدًا قال:
تمام. خليكي. موتوا سوا.
وشد الأجزاء وصوب عليهم وهو متردد. إيده بترتعش. فكرة إنه هيقتلها بترعبه. استجمع كل قوته.
وسليم دفع ندى بعيد بشدة. وقعت على الأرض. ولسه هيضرب سمعوا صوت يعرفوه كويس بيصرخ بشدة وبيقول:
لا سيبوه يا حاتم. أخوك ملوش دعوة.
سليم كان واقف مرعوب. وحاتم التفت ناحية الصوت. وكانت جميلة واقفة بتنهج بشدة. أول ما التفت لها قالت:
زي ما سمعت. أنا عملت كل شيء. أخوك مجاش جنب مراتك. اديني فرصة أحكيلك الحكاية كلها.
حاتم بص لها ووقف بذهول. مش عارف يصدقها ولا يقتلها. بس فضل يسمعها. لو فيه أمل واحد في المية إنه يطلع بريء هيسمعها.
ندى وقفت بسرعة وقالت:
إزاي؟ أنا سمعتك وبس.
قاطعتها جميلة وقالت:
سمعتيني في التليفون. أنا كنت قاصدة إنك تسمعيني عشان تقولي لحاتم. أصلًا مكنتش بكلم سليم. سليم تليفونه مش معاه.
سليم قال بصدمة:
صحيح. تليفوني مش معايا. تليفوني اتسرق الصبح وأنا على الطريق.
جميلة ردت:
أيوه. رجالي سرقوه عشان ندى متعرفش توصلك.
حاتم اتقدم عليها بعصبية وقال:
انتي؟ ليه؟ وعملتي كده ليه؟ عارفة لو دي لعبة جديدة هعمل فيكي إيه.
جميلة بلعت ريقها بخوف منه وقالت:
كل اللي فات لعبة يا حاتم. أما لو عايز تعرف الحقيقة وأجاوب على كل الأسئلة اللي ملقتلهاش إجابة، أنا مستعدة. بس فوق هنا الأول.
سليم بص لها بحزن وقال:
مش راضية تفوق. أنا حاولت كتير. حتى حاتم ضرب بالمسدس والصوت مصحهاش.
جميلة فتحت الشنطة بتاعتها وطلعت حباية وقالت لحاتم:
حط الحباية دي تحت لسانها وهتقوم إن شاء الله.
حاتم بص لها باستهزاء ولسه هيرفض. جميلة قالت بسرعة:
متخافش يا حاتم. هنا واخدة مخدر قوي. الحباية دي هتفوقها. متقلقش. أنا مستحيل أقتل.
حاتم قال بغضب ونبرة ذات مغزى:
غريبة. مع إنك قتلتي قبل كده.
جميلة فهمت قصده. بصت على الأرض وقالت بحزن:
أنا آسفة على كل اللي حصل لك يا حاتم.
حاتم مد إيده بغضب خد الحباية منها واتوجه ناحية هنا وهو بيقول:
أسفة دي تقوليها لما تكوني دوستي على رجلي يا جميلة.
جميلة فضلت باصة عليه بدموع. وهو قعد جنب هنا. حط الحباية تحت لسانها وفضل قاعد ماسك إيدها بقلق وخوف عليها.
بعد شوية صغيرين هنا ابتدت تفتح عينيها ببطء. حاتم ابتسم بسعادة ولهفة وقال:
هنا. الحمد لله. انتي كويسة يا هنا؟
الكل فرح جدًا وبقوا يحمدوا ربنا إنها قامت. وهنا بقت تفرك دماغها بتعب وقالت:
ح... حاتم. أنا... حاسة بصداع.
وبس فتحت عينيها بشدة وزهول لما شافت نفسها ملفوفة في ملاية بس. وسليم واقف. استخبت في حضن حاتم وقالت ببكا:
مشيهم يا حاتم. طلعهم بره.
وبقت تستخبى فيه:
مش عايزة حد يشوفها.
حاتم حضنها بشدة بيخبيها عن الكل وحس بغضب من نفسه وغباء. مكانش لازم يحطها في الموقف ده. بس هو نسي أصلًا وضعها من كتر غضبه من سليم وخوفه عليها. قال بحدة:
اطلعوا بره. مش عايز حد في الأوضة خالص.
سليم اتحرج جدًا. هو كمان خوفه على هنا والموقف نفسه خلاه نسي. وفضل واقف. أول ما قال كده طلع بسرعة وجميلة طلعت وراه. وندى قالت:
خليني أساعدها يا حاتم.
حاتم لسه حاضن هنا قال:
لا يا ندى. اخرجي انتي. أنا هساعدها.
ندى هزت راسها بالموافقة وخرجت. وهنا كانت مستخبية جامد في حاتم وبترتعش من الخوف.
حاتم رغم إنه كان زعلان عليها جدًا، لاكن لما اتخبت في حضنه عن عيون الكل حس بسعادة كبيرة. قال:
هنا. هنا خلاص مفيش غيرنا. متخافيش. وبعدين محصلش حاجة. اهدى.
هنا بعدت ببطء وقالت بدموع:
إزاي محصلش حاجة يا حاتم؟ أخوك كان واقف. وغلط يشوفني كده.
وبقت تبكي بشدة وتقول:
مين اللي عمل فيا كده يا حاتم؟ مين؟ أنا مش فاكرة حاجة. أنا كل اللي فاكرة كنت رايحة عند بابا. وجماعة وقفوا قدام عربيتي. حاولت أهرب بس مقدرتش. وبقت تشهق وتبكي. وكملت: ضربوني ورشوني ببخاخ ومحستش بحاجة غير دلوقتي. وزاد بكاها ودموعها وقالت: أنا خفت جدًا يا حاتم. اترعبت.
حاتم قلبه وجعه عليها. كل ما يفتكر خوفها لحظتها مجرد التفكير بيعصبه وبيجرحه. بقى يشدد على حضنه ليها ويطبطب على ضهرها بحنية وقال:
اهدي يا هنا. انتي بخير دلوقتي. أنا معاكي. متخافيش. أوعدك عمري ما هخلي حد يأذيكي تاني. دا وعد مني طول ما أنا فيا النفس. أرجوكي كفاية دموع. كل شيء هيتحل بس انتي اهدى.
هنا بعدت عنه وقالت بسرعة:
أنا إزاي كده؟ مين عمل فيا كده؟ يعني هما... هما عملوا فيا إيه يا حاتم؟ أنا مش لابسة هدومي. فين؟
وبقت تبص حواليها وهي مرعوبة. لقت هدومها على الأرض. حطت كفوفها على وشها وبقت تبكي بشدة.
حاتم بعد إيديها وحضن وشها بإيديه وقال:
اششش. مفيش حاجة من اللي في دماغك حصلت. اهدي. والله يا هنا. وحياة دموعك اللي أغلى من الدنيا كلها. لأخلي اللي عمل كده يتمنى الموت وميلاقوش. مين ما كان. حتى لو كان سليم.
هنا بصت له باستغراب وقالت:
سليم؟ وإيه دخل سليم في اللي حصل؟ بقولك دول ناس خطفوني. وبعدين إيه اللي يخليك متأكد إن محصليش حاجة؟ شكلهم كده عملوا حاجات. بص احنا نطلع على أي دكتورة أتأكد إذا كانوا قربولي أولًا. يلا يا حاتم. يلا بينا.
وكانت هتقوم.
حاتم شدها وقال:
اهدي بس. أنا قولتلك محصلش حاجة. جميلة شكلها ورا كل اللي حصل. وهي قالت مفيش حد قرب لك. خلينا نطلع. هي مستنية بره نشوف هتقول إيه. وبعدين نتصرف.
وكمل بمرح عكس جرح اللي في قلبه:
وبعدين دكتورة إيه اللي تروحيها ونطلع من هنا كمان. انتي ناسيه إنك المفروض مدام من شهر. أنا ناقص فضايح. وبعدين لما تسألك على جوازك هتقولي إيه؟ جواز مع وقف التنفيذ. مش تهدي كده وتعقلي.
وقام جمع هدومها من على الأرض وحطهم جنبها. وكمل:
بصي. انتي تساعديني أخليني ألبسك. وأنا يا ستي أول ما نوصل أوضتنا بخير إن شاء الله. ليكي علي أطمنك إنك لسه بخير. وأخليكي تتأكدي كمان.
وغمز بوقاحة.
هنا برقت ووشها أحمر من الكسوف بعد ما فهمت قصده. قالت:
احم. بلاش قلة أدب. أنا مش ناقصة. وبعدين انسى إنك تساعدني في لبسي. انت تخرج وتبعتلي ندى وبس.
شهقت بذهول لما حاتم شدها عليه وهو باصص لعيونها. ووقع الملاية وبقى يلبسها وهي ساكتة من الصدمة والكسوف. لبسها وهو شبه مبصش عليها. كان سارح في عيونها بشدة. وهي كمان كانت بتبص له بتوهان. خلصوا وطلعوا من غير كلام. لقوا سليم وجميلة وندى في الصالة مستنينهم.
حاتم قعد هنا جنبه وماسك إيدها بحب. وبإيده التانية طلع المسدس وحطه على الترابيزة قدامهم. هنا اتفزعت وقالت بخوف:
البتاع ده معاك ليه يا حاتم؟ شيله من قدامنا.
حاتم بص لسليم بصة ترعب وقال:
متقلقيش يا هنا. ده مش عشانك انتي وندى. مش لازم تخافي. فيه اللي أولى منك بالخضة دي.
سليم كان هيتكلم بس قاطعه حاتم بسرعة قال:
نبتدي بندى هانم. انتي اتصلتي عليا. وقولتيلي أخوك سليم خطف مراتك وأخدها على شقته بالمعادي. صح؟
وسليم بص لندى بذهول. وندى اتكلمت وحكت كل اللي تعرفه. بداية من سماعها مكالمة جميلة لحد ما وصلت الشقة.
سليم كان مستغرب جدًا. بص لجميلة بحده وعصبية وهجم عليها وبقى يخنقها وبيقول بغضب أعمى:
أنا كلمتك أصلًا يا كدابة يا حي.وانه؟ مش كفاية اللي عملتيه يا واط.يه.
وبخنقها لدرجة مبقتش عارفة تتنفس.
حاتم بقى يحاول يبعده عنها بكل قوته. أول مرة يبقى صعب عليه يبعد سليم. عصبيته كانت غريبة. والكل حرفيًا مش قادر عليه. حاتم استجمع قوته لما شاف جميلة خلاص هتموت. ومسكوه من وسطه شالوه بعده عنها بصعوبة.
حاتم بغضب وتعب قال:
اهدأ اهدأ بقولك. استنى. عايزين نسمعها. نشوفها هتقول إيه.
سليم بص له بحدة لدرجة أذهلت حاتم. أول مرة يبص له كده قال:
نسمعها؟ نسمعها ليه؟ عشان تقولك كلمتين فارغين زي اللي قالتهم من يومين وتصدقها؟ نسمعها عشان تلعب بدماغك زي العادة؟ نسمعها عشان نكره بعض أكتر؟ بس خلاص يا حاتم. بيه. خلااااااااص. سليم بقى كبر. وهو اللي مش عايزك خلاص. مبقتش محتاج وجودك. ولا زعلان على زعلك. افهم اللي عايز تفهمه. اكرهني قد ما انت عايز. عارف ليه؟ لإن أنا اللي بقيت بكرهك. بكرهك على قد ما حبيتك. بكرهك على قد ما احترمتك. بكرهك على قد ما أهنتني وزلتني عشان واحدة واطية. أفضل أسمعها على قد ما تقدر. وأنا مستنيك. إمتى ما تحب تضربني تقتلني. اديني موجود.
ودموعه نزلت. والغضب كان باين على ملامحه.
حاتم قلبه بجد وجعه جدًا من كلامه. حاول يتكلم. بس موقفه كمان صعب. قال بهدوء عكس طبيعته:
هسمعها يا سليم. مش عشان عايز أصدقها. لا. أنا هسمعها لإن فيه إجابات لأسئلة من زمان قوي مش موجودة غير عندها. انت كمان لازم تسمعها. واللي انت تقول إنه محصلش. هصدقه.
سليم استغرب هدوءه وكلامه. وكان عايز هو كمان يسمع جميلة. بس مكانش عايز يسمع حاتم تاني. قال باستهزاء:
تصدقني دلوقتي؟ عايز تصدقني؟
وكمل بعند:
إيه رأيك؟ مش هسمعها. ولو هتبرئني قدامك. مش هسمعها. ولا عايزك تصدقني أصلًا. إيه رأيك بقى.
وكمل والغضب عاميه لدرجة مش عارف بيقول إيه:
وكل اللي كنت بتفكر فيه صح. أنا كنت أعرفها ومرافقها من زمان. تمام؟ وأنا قولتلها تتخطبلك. تمام؟ وأنا اللي خليتها تخونك كمان. وأنا اللي بوظت حياتك. وأنا سبب كل حاجة بتحصل. أقولك؟ أنا اللي جبت هنا الشقة ونمت معاها كمان. إيه رأيك.
حاتم اتعصب لما قال على هنا. وفي ثانية كان ضاربه قلم شديد خلى سليم كان هيوقع. سليم اتقدم عليه بعصبية وضربو بوكس شديد. لأول مرة يضربو. هنا وندى شهقوا بخوف وجريوا عليهم. وجميلة لسه واقفة مكانها مش قادرة تتكلم.
هنا بقت واقفة قدام حاتم. وندى قدام سليم. وبيمنعوهم من الاشتباك. حاتم قال بعصبية:
بتضربني يا سليم؟ ورحمة أبوك لأندمك.
سليم بعصبية أكبر:
أنا أصلًا ندمت إن مش بضربك من زمان. انت لو كنت انضربت مكنتش وصلت لحالك ده.
حاتم اتجنن. وبعد هنا بعنف. وسليم كمان بعد ندى. ومسكوا في بعض بشدة. وبقوا يضربوا بعض بعنف شديد. وكل واحد بيطلع غضبه من التاني. بس فك الاشتباك صرخة جميلة لما قالت بزعيق:
باااااااس. انتوا مجانين؟ تعملوا في بعض كده؟ انتوا إخوات. حرام عليكم. أنا مزقوقة عليكم من قبل ما اشتغل عند حاتم أصلًا. كفاية كده. أنا مبقتش مستحملة. حرام.
وبقت تبكي بشدة ودموعها زي المطر.
حاتم ساب سليم واتقدم عليها ببطء وقال:
قولتي إيه؟ مزقوقة؟ مزقوقة من مين؟ ووووويتبع…..
رواية تحدي مع الشيطان الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زهرة الربيع
حاتم ساب سليم واتقدم على جميلة ببطء وقال:
"مزقوقه مزقوقه من مين؟"
جميلة قالت بدموع:
"اقعدوا وادوني فرصة وأنا هحكيلكم كل حاجة."
سليم قال بغضب:
"أنا مش قاعد ومش هستنى، وإنتي بالذات مش عايز أسمع صوتك."
هنا غمزت ندى إنها تحاول تقنعه. ندى فهمتها، اتقدمت عليه وقالت بهدوء:
"أرجوك يا سليم اقعد. أنا عارفة إنه مبقاش يهمك تبرأ نفسك، بس أنا محتاجة أثبت للكل إنك فعلاً ما عملتش كده. عشان خاطري اقعد."
سليم اتنهد بضيق وقعد على الكرسي وقال بسخرية:
"اتفضلي احكي يا شهرزاد."
جميلة قالت بدموع:
"أنا كنت عايشة مع بابا وماما وأخويا إسلام، وكنا مبسوطين الحمد لله. واتجوزت ابن عمي خالد لمدة شهر واحد. وبعدها ماما وبابا كانوا رايحين عند قرايبنا، وخالد أصر يوصلهم بعربيته اللي بيشتغل عليها. وفعلاً طلعوا سوا، بس اتقلبت العربية وماتوا كلهم. من وقتها وأنا مليش غير إسلام، وهو ملوش غيري. هو عمره ١٠ سنين دلوقتي. من ساعة ما اتوفوا وأنا بصرف عليه وبحاول أعلمه، بس للأسف تعبت جداً. والدكتور قالي إن مرضي خطير ولازمني علاج كتير، وزادت عليا المصاريف بمصاريف علاجي وتعليم إسلام. فدورت على شغل، وساعتها قابلته."
حاتم باهتمام:
"قابلتي مين؟"
جميلة بحزن شديد:
"راجل في الخمسينات كده، قالي اسمه محمود. وقالي مسألش على حاجة. وافقت، كنت عايزة فلوس بأي طريقة. الأول كان عايز... يعني عايز... احم، إنت أكيد فاهم."
حاتم بسرعة:
"فاهم، فاهم. كملي."
جميلة:
"أنا رفضته بكل الطرق وبعد عني فترة، بقى يكلفني بشغل عادي. وأنا كنت مبسوطة إني لقيت شغل. بعد مدة وتحديداً قبل ما أشتغل عندك، قالي إني أشتغل في شركتك وأخليك تحبني بأي طريقة. أقسم بالله أنا رفضت بكل الطرق، وقلت ربنا كريم ألاقي مكان تاني. بس فضل يضيق عليا في كل حتة أروحها. حتى أخويا الصغير اتطرد من المدرسة بدون ذنب. ساعتها روحتله واترجيتُه يسيبني في حالي. قلتله إشمعنى أنا، شوف حد غيري. قالي اللي زيك تنفعني عشانملكش أهمية عند حد ولا ليكي ده. وكان اشترط نفسه. ساعتها وافقت واتعرفت عليك. والباقي كان قدام عينك يا حاتم."
سليم بضيق:
"لنفترض كلامك صح، أنا بقى ليه دخلتوني في الحوار؟"
جميلة:
"هقولك. أنا الأول كنت بحاول مع حاتم لحد ما قالي نخطب. ساعتها قلت له، قالي وماله، أحسن. اتخطبي له. أنا بصراحة حسيت يعني إنه ممكن يعدي الموضوع ونتجوز وأخلص من كل اللي أنا فيه."
حاتم بص لها باستهزاء وقال:
"وبعدين؟"
جميلة:
"وبعدين بعد ما إنت سافرت بـ ٣ أيام وكان فاضل يومين وترجع، ساعتها سليم نزل. يومها جاني وقالي حاتم معاه أخ أصغر منه، ولد طايش وفلاتي ومش هياخد معاك غلوة. الرجالة هيراقبوه وأول ما نعرف مكانه هقولك تجهزي وتروحي له. ساعتها كأنه ضربني برصاصة. قلت له إزاي ده أخوه، أخو خطيبي؟ وبعدين أنا مستحيل أعمل كده مع مين ما كان. ضربني وقال: انتي صدقتي يا روح أمك؟ إنتي لو عرفتي حقيقتك هيرميكي زي أي كلبة. بوست على إيده ورجله عشان ما يعملش كده فيك يا حاتم. وحاولت أقنعه، قلت له ده أخوه. وحاتم بعت له صوري. يعني هيعرفني. قالي لأ مش هيعرفك، هبعتلك واحدة محترفة هتغير من شكلك شوية. وبعدين سليم دايمًا سكران ومش هياخد بالو. وإنتي متخافيش، إنتي هتطلعي معاه تسهري وتشربي وفيه شباب هياخدوا لك كام صورة وبس. يعني مش هتباتي معاه. أنا وافقت مضطرة كالعادة. رحت البار وفعلاً قابلت سليم، سهرنا وشربنا. بس رن لي وقالي الخطة اتغيرت، اطلعي معاه الشقة. قلت له حرام عليك، إنت عارف إني مش بعمل الحاجات دي. ورفضت بكل قوتي. بس مكانتش كفاية قدامه. واللي عمله خلاني وافقت من غير تردد."
سليم وندى وهنا وحاتم كانوا بيسمعوا باهتمام شديد. وحاتم قال:
"اللي عمله... عمل إيه؟"
جميلة بدموع:
"أخد إسلام خطفه. قالي هيفضل معايا لحد ما تنفذي. أول ما سمعت صوته بيبكي في التليفون، طلعت مع سليم. وكنت مستعدة أعمل أي حاجة. هو بقى كان عارف إنك هتيجي وأنا لأ، وكان مخطط إنك تشوفنا بالوضع ده. اتخانقت معاه خناقة كبيرة، قلت له استفدت إيه، كسبت إيه لما كرهتهم في بعض. قالي أنا أمنية حياتي يكرهوا بعض. ده أنا أدفع عمري كله ويموتوا بعض. أنا استغربت الكره اللي في عينيه ليكوا. ليك إنت بالتحديد يا حاتم. بس قلت له أنا خلاص كده مليش لازمة. وهو وافق يعتقني ورجع لي إسلام. خدته وبعدنا عن البلد كلها. وبعد ما سافرت بشهر اكتشفت إني حامل بابن سليم."
وسليم بيحاول يستوعب قال:
"دقيقة بس، دقيقة. يعني الولد ابني بجد؟"
جميلة:
"أقسم بالله ورحمة أمي وأبويا، أنا ما حد لمسني غير جوزي خالد، وهو اتوفى قبل ما أعرفكم بسنتين. وإنت كنت بنسبة لي أمر مجبرة عليه. ولو أعرف إنه هيطلب مني كده كنت عملت حسابي. بس أنا اتفاجأت وخوفي على إسلام مسابش فيه دماغ. ولما عرفت إني حامل روحت عشان أنزله. الدكتورة قالت انتي مينفعش تجهضي عشان مرضك. قلت ربنا كاتبه له يعيش. فضلت أعافر عشان هو وإسلام. وقابلت جماعة طيبين شغلوني عندهم وكمل الحمل واتولد. حاتم كان أجمل حاجة حصلت لي. كنت ناوية أربيه هو وإسلام من اللي يكتبه ربنا. بس فشلت توقعاتي لما ظهر تاني."
حاتم:
"مين؟"
جميلة:
"محمود."
حاتم:
"أيوه، رجعت من الشغل لقيتُه مع إسلام هو ورجاله مسلحين. قالي حاتم رجع سليم على البيت ولازم يرجع يكرهه. وطلب مني آجي وأقول اللي قولته. وسألني إذا الولد ابن سليم وأنا قلت له أيوه ابنه. فقالي هينفعنا، هتخديه معاكي وتسيبي إسلام معايا. امبارح قلي هيخطف هنا. وقلي أعمل نفسي بكلم سليم وأخلي ندى تسمع. وكان عارف إن ندى هتحاول تكلم سليم، فسرق تليفونه وكان فاتح الخط عشان ندى تفكر إنه بيكلمني. وبعد ما قفلت قفل التليفون وبعت رجالة خدّروا هنا وجابوها هنا. والباقي إنتو عارفينه."
حاتم قال:
"سليم بقى إيه، جابه الشقة؟"
جميلة:
"أنا بعت له رسالة إني هتفاوض معاه عشان أقول لك الحقيقة وأبرئك. وقلت له يجي الشقة. وهو وافق."
جميلة كانت بتبكي بشدة ودموعها بتنزل بحسرة مع كل كلمة بتقولها. والكل كان مصدوم حرفياً. سليم قال:
"طبعاً إنتوا اللي عملتوا المكالمة، جبتوا المكالمة من فين؟"
جميلة:
"المكالمة دي حقيقية، بس مش معاك. دي كنت بكلم خالد جوزي الله يرحمه. وإنت كنت بتكلم سمية اللي في حسابات شركتكم. وهو جابها معرفش إزاي."
حاتم وقف وحط إيديه في جيوبه واتنهد بغضب وقال:
"بس أنا عارف جابها إزاي. مين الوحيد اللي عرف إني هنزل أشوف سليم ليلتها، ومين اللي يعرف الحسابات وموظفينها، ومين اللي يعمل كل ده أصلاً."
سليم بص له بعدم فهم وقال:
"مين ده يا حاتم؟ إحنا ما أذيناش حد أبداً، عمرنا ما عملناها."
حاتم قال:
"مش مهم يا سليم، المهم عايز أعرف إنتي ليه حكيتي دلوقتي؟"
جميلة:
"هو قلي إننا نخلي ندى تسمعني وإنت تشك في سليم أكتر. بس أنا وافقت على أساس كده. بعد ما ندى سمعتني ومشيت، رنيت أقول له. قالي وهو في قمة انتصاره، إني أخيراً فزت وإني هتقتل سليم لما تشوف مراتك في حضنه. وبعدها يقلك إن سليم بريء ويحسرك طول العمر. أنا ساعتها الأرض لفت بيا وخفت ألحقك. كنت هموت لو ده حصل بسببي. أنا عندي أخ يا حاتم بحبه زي عيني. كنت بعمل كل ده عشان أحميه. إزاي هيجي لي قلب تقتل أخوك وهو بريء وتتعذب بعده؟"
وبكت بشدة وقالت:
"أنا يمكن مش هشوف إسلام تاني. أول ما يعرف إني قلت لكم، الله أعلم هيعمل فيا إيه. بس ربنا كبير وقادر على كل شيء."
وبقت تشهق ودموعها تبكي الحجر. الكل صعب عليهم حالها، خصوصاً ندى كانت بتبكي كأنها تعرفها. وسليم طلع منديل أداه لها. وهنا جابت لها ميه وكانوا بيحاولوا يسكتوها.
حاتم قعد قصادها وقال بهدوء:
"مقلتليش ليه يا جميلة؟ سكتي ليه؟ أنا كنت هقدر أحميكي إنتي وأخوكي. كنت اعترفتيلي، كان ممكن ميحصلش كل ده."
جميلة بدموع وصوت باكي:
"هقول إيه يا حاتم؟ مكانش فيه حاجة تتقال. كنت خايفة. كنت بنام مرعوبة. أنا اتكتب عليّ الخوف من كل شيء من ساعة ما اتوفوا اللي كانوا أماني في الدنيا. بس أنا عايزة أطلب طلب. أنا إسلام مش عارفة هيعيش ولا لأ. بس حاتم..."
وبصت لسليم وقالت:
"وحياة أخويا اللي بتمنى ربنا ينجيه، حاتم ابنك يا سليم. خلي بالك منه، إنت تقدر تعيد التحليل في أي مكان تحبوه. هو ابنك والله ابنك."
سليم قال بابتسامة:
"أنا مش هعيد التحليل، أنا مصدقك."
وبص لحاتم وقال بضيق:
"مش كل الناس بتحتاج أدلة. نظرة الندم والحزن مبتكدبش يا جميلة. وحاتم ابني وهيعيش أحسن عيشة. متقلقيش عليه. وإن شاء الله إنتي وإسلام هتكونوا بخير."
حاتم فهم الكلام عليه قال:
"احم، طيب هو مقللكيش هيرجع أخوكي إمتى أو هيقابلك إمتى؟"
جميلة:
"قال هيرجعوا لما أنفذ."
حاتم:
"ركزي معايا كويس. هتكلميه تقولي له عايزة تقابليه ضروري، وتقولي له إنك نفذتي كل اللي قاله. وإني كنت هقتل سليم بس سليم زقني وهرب، وإني بدور عليه، وإنك خلاص مبقاش ليكي لزمة. إحنا هنستناكي بره أنا وسليم في حال وافق ورجع لك أخوكي وخرجتي. قومي كده نطمن إنك مشيتي وحسابه معايا. وإذا اتأخرتي هندخل، وإن شاء الله خير. بس قبل كل ده، هنرجع هنا."
هنا:
"وندى؟"
هنا بغضب:
"لأ طبعاً. أنا جاية. هنوصل ندى وأنا هاجي معاكم."
ندى بعند:
"مستحييييل. أنا مش هسيب سليم أبداً. جاية يعني جاية."
حاتم بعصبية:
"هو لعب عيال ولا إيه؟ هو إحنا رايحين دريم بارك؟ كلمة واحدة، هنوصلكم القصر يعني هنوصلكم القصر، وإنتوا عارفين أنا مبقولش كلامي مرتين."
حاتم وسليم رجعوا هنا وندى القصر، وطلعوا هما وجميلة على المكان اللي حددوه. الندل ده.
هنا وندى كانوا هيموتوا من القلق والخوف، وفي نفس الوقت غيظ شديد لأنهم رفضوا ياخدوهم معاهم. بصوا لبعض بطريقة خبيثة وأخدوا عربية وطلعوا وراهم. هنا فضلت ماشية وراه من بعيد خايفة يشوفها، لحد ما وصلوا لمخزن قديم.
جميلة نزلت ودخلت المكان وفضلت تحكيله زي ما قال لها حاتم. بس ضحك بشدة عليها وقال:
"لأ والله، ده اللي حصل بقى؟ سليم زق حاتم؟ اممم، شكلهم الحج والحجة الله يرحمهم وحشهم ابنهم قوي."
وضرب رصاصة جنب الطفل اللي مربوط. إسلام أخو جميلة. الرصاصة كانت قريبة من إسلام. وجميلة غمضت وحطت إيديها على ودانها وصرخت بشدة.
سليم وحاتم كانوا قريبين عشان يساعدوها لو احتاجت مساعدة. وأول ما صرخت دخلوا بسرعة.
هنا وندى كانوا واقفين بعيد شوية عشان محدش يشوفهم، بس ارتعبوا من صوت الرصاص. واللي رعبهم أكتر لما شافوا سليم وحاتم دخلوا المخزن وووو.
ويتبع…
رواية تحدي مع الشيطان الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زهرة الربيع
هنا وندى كانا واقفين من بعيد وارتعبا من صوت الرصاص.
والذي أرعبهما أكثر هو لما رأيا سليم وحاتم دخلا المخزن.
كانا يريدان الاطمئنان عليهما بأي طريقة، فنزلا من السيارة وبدآ يمشيان ببطء شديد.
وقفا عند باب المخزن.
حاتم وسليم دخلا، لقيا جميلة قاعدة على ركبتيها.
حاطة يديها على أذنيها ومغمضة، تبكي بانهيار شديد.
سليم جرى عليها وقال بخوف:
جميلة اهدي يا جميلة.
جميلة كلميني.
لكن جميلة كانت تبكي بانهيار وقالت وهي ترتعش:
قتلو… قتلو يا سليم أخويا… إسلام مات.
سليم بص حوله، رأى طفل مربوط من يديه ورجليه.
كان مربوطًا لكنه لم يكن مقتولًا، كان عايشًا.
سليم قال:
اهدي يا جميلة، عايش… والله عايش.
جميلة فتحت عينيها ببطء ورعشة، وبصت.
لقتُه فعلاً عايش، ما كانتش مصدقة نفسها.
كانت هتجري تحضنه، بس وقفت مكانها بخوف شديد.
لما الراجل اللي جت تقابله حط المسدس على دماغ إسلام وقال:
خليكي مكانك، والله العظيم أطير لك دماغه.
متتسابيش لوحدك يا جميلة، بقى جايباهم معاكي كمان.
كل ده وحاتم واقف والغضب عاميه.
كل ما يفتكر اللي حصل كله، وأن كل اللي عاشوه كلهم بسبب الراجل ده.
كانت فكرة بتجننه وبتلح عليه إنه يقتله ويخلص منه.
قال بصوت كله غضب:
تصدق بأيه؟ أنا عمري ما ارتحت لك.
بس إني أفكر إن في حد يتصرف بالوساخة دي، فكرة صعبة على عقلي.
بس أول ما عرفت إنها لعبة، أول واحد جيت في دماغي أنت.
ومين غيرك بيكرهني وبيغير من علاقتي بأخويا؟
وأنت الوحيد اللي ليلتها كنت معايا في السفر.
ولما فولت لك إن سليم نزل، أصرت عليا وفضلت تقنعني أنزل أشوفه.
وكل ده علشان توقعنا في بعض.
الصراحة، برافو لا، حقيقي أنت عبقري.
سليم وقف جنب حاتم وقال باستغراب:
مش ده ممدوح حافظ قريب خالتك يا حاتم؟
حاتم بص له وقال ببرود:
ومين غيره هيعمل كده؟
آه، أنت ممكن تكون نسيت يا سليم.
دا بقى والد أدهم صاحبك.
وكمل قاصد يغيظه:
اللي أنا سجنته وجبت له 15 سنة سجن.
أنت أكيد نسيته.
ابقى فكرني نروح نزوره وقت نكون فاضيين.
يعني ممدوح اتعصب جدًا وقرب على حاتم ووجه السلاح ناحيته وقال بعصبية:
لا، متتعبوش نفسكم، لأنكم مش هتلاقوه.
وكمل بغل:
لأنك مش بس سجنته يا حاتم، أنت كمان قتلته.
ابني مستحملش السجن اللي كنت عايزو يقضي عمره فيه.
انتحر من أول سنة اتسجن فيها.
وكل ده ليه؟ عشان المحروس أخوك عمل إيه؟
ابني عشان تضيع مستقبله، عمل إيه؟ عشان تقتله؟
حاتم بص له بعصبية وقال:
عمل إيه؟ بتسأل كمان؟
هو لما يحط لأخويا مخدرات ويقول له دي حبوب صداع ويخليه مدمن من غير حتى ما يعرف.
والسبب كله إن البنت اللي حبها ابنك عجبتها سليم.
فهو من غيرته منه يدمر حياته.
وتقولي عمل إيه؟
وبعدين أنا ما قتلتش ابنك، هو اللي ضعيف وانتحر.
مش كفاية ذنوبه، كمان مات كافر.
متفتكرش إنك لوحدك اللي اتعذبت.
أنت عارف سليم اتعذب قد إيه وقتها.
وكمل بغل:
أنا أخويا دخل مصحة بسبب ابنك.
كنا بنموت وإحنا بنشوفه بيتعذب ومش قادرين نعمل له حاجة.
ساعتها حلفت لأسجنه، وكنت ناوي أسجنه عمره كله كمان.
ممدوح بعصبية:
وأنا كمان من ساعة ما عرفت خبر وفاته، وأنا عاهدت نفسي إني أخليك تكرهه على قد ما حبيته.
خبّيت خبر وفاة أدهم لحد ما أخد حقه.
ومن يومها وأنا بخطط أدمرك يا حاتم، وأخوك اللي عملت كده في ابني عشانه.
حلفت إني أخليك تقتله بيدك.
وكل شيء كان ماشي تمام.
وبص لجميلة بعصبية وقال:
لولا الواطية دي، كان زمانك على قبره بتترجاه يسامحك.
بس ملحوقة، الخطه هتتغير شوية صغيرين.
وهنموتكم كلكم وأخلص منكم دفعة واحدة، وأولكم الحلوة دي.
وتوجه ناحية جميلة اللي كانت بترتعش وحاضنة أخوها بخوف شديد.
قبل ما يوصل عندها، حاتم مسكه ولف دراعه ورا ضهره.
ومسك السلاح من إيده وحطه على دماغه.
ممدوح بألم وعصبية:
سبني! هتندم على اللي بتعمله ده كله، والله لتندم.
وفضل ينادي على رجاله بتوعه.
حاتم بص ناحية الباب، وشاف راجلين زي الحيطة قدامه وموجهين سلاحهم عليه.
زق ممدوح بقوة، انضرب في راسه في الحيط، واغمى عليه.
حاتم وجه السلاح ناحيتهم، بس خاف جدًا لما حطوا مسدساتهم على دماغ سليم.
وقف مكانه ونزل المسدس ورفع إيده باستسلام.
بس اتفاجأ، الراجلين وقعوا غايبين عن الوعي.
وظهر هنا وندى من وراهم، كل واحدة ماسكة حديدة في إيدها.
سليم حضن ندى بشدة وقال بفرحة:
يسلملي الأسد، اللهم لا حسد.
ندى ضحكت بخفة وقالت:
أي خدمة؟
حاتم كان حاضن هنا، وطال حضنهم كأنهم مش في الدنيا.
فاقوا لنفسهم على صوت حمحمة من ندى.
هنا سابت حاتم بسرعة وبعدت بكسوف.
وندي وسليم ضحكوا عليه.
هنا وندى وجميلة فكوا إسلام.
وجميلة فضلت تحضنه وتطمن عليه، وكانوا هيمشوا مع بعض.
بس اتفاجأوا بممدوح فاق وقام بتعب ومسك مسدسه بعصبية وقال:
حاتم!
حاتم التفت له، وهو داس على الزناد بسرعة.
ضرب طلقة، بس جميلة كانت أسرع.
وقفت قدام حاتم بحماية.
استقرت الرصاصة في قلبها.
وقعت بين إيدين حاتم اللي كان مصدوم بشدة.
سليم في نفس الثانية شد المسدس من جيب حاتم وضرب ممدوح برصاصة في دماغه.
والتفت لأخوه اللي قعد على الأرض بصدمة وجميلة بين إيديه بتنزف بشدة.
سليم بص لهم بدموع ونزل لمستواهم وقال:
حاتم، إحنا لازم نطلع على المستشفى بسرعة.
حاتم كان باصص لها بدموع وصدمة، مش مصدق إنها وقفت قدامه وإنها فدته بعمرها.
قال بصوت مبحوح:
ليه… ليه يا جميلة؟
وحط إيده على خدها وقال بدموع:
هتقومي متخافيش، أنا… أنا هوديكي المستشفى، يلا بينا.
لسه هيشيلها، مسكت دراعه بقوة بتمنعه وقالت بصوت متألم متقطع:
اس… اسمعني يا حاتم… أنا آسفة… أنا… كنت مضطرة… يا ريتني قابلتك في مكان تاني… أو دنيا تانية… أنا حبيتك أوي، أوي… سامحني.
حاتم دموعه نزلت وقال:
اهدي، متتكلميش.
وبعدين أنت هتقومي.
وجميلة قاطعته وقالت:
أنا كده… كده ميتة.
مش هتفرق… كام يوم أو… حتى سنة.
المهم أنت تعيش… كفاية اللي خدناه من عمرك…
وبصت لسليم وقالت:
ابننا… حاتم… ابنك يا سليم، والله ابنك.
خد بالك منه.
سليم كانت دموعه بتنزل بحزن عليها قال:
في عيني، ده ابني.
هتوصيني على ابني؟
جميلة ابتسمت بألم وقالت:
و… إسل… إسلام.
حاتم رد بسرعة وقال:
من غير ما تتكلمي، إسلام من النهارده زي سليم بالظبط.
جميلة ابتسمت بوجع شديد واتنهدت ونطقت الشهادة وطلعت روحها للي خلقها.
الكل كان حزين جدًا عليها، خصوصًا حاتم اللي فدته بنفسها.
ندى كانت ضامة إسلام ومخبية عيونه عشان ما يشوفهاش.
وهنا قعدت جنب حاتم اللي كان بيبكي بحرقة وحضنته بشدة.
وسليم كان حزين جدًا على أخوه وعلى جميلة.
مر اليوم ده عليهم صعب جدًا، من القسم للمشرحة للدفن.
وبالليل كانوا وصلوا القصر بتعب شديد وحكوا لأمال اللي حصل.
وهي حضنت إسلام بحب كبير ووافقت على وجوده معاهم في القصر.
سليم لقى ابنه مع أمال، شاله بحب كبير وباس جبينه.
وأخذه وطلع هو وندى أوضتهم.
سليم كان قاعد على السرير شايل حاتم الصغير.
وندى دخلت خدت دش وطلعت شالت حاتم منه بحب كبير.
وشافت في عيون سليم نظرة فهمتها كويس.
مسكت إيده بحنية وقالت بحب كبير:
ده ابني من النهارده.
مش عايزة أك تفكر غير كده.
أوعى تنسى إن أي حاجة تخصك أنا بعشقها.
سليم سند جبينه على جبينها وقال بحب:
أنا عايزك تعشقيني أنا… أنا وبس.
سندي ابتسمت ونيمت حاتم على السرير وباسته بحنية وقالت:
احم… هو… يعني كنت عايزة أسأل سؤال.
هو لما كنا في الشقة، قلت كلمة كده مش عارفة يمكن أنا سمعت غلط؟
أو سليم قال بابتسامة:
لا، مسمعتيش غلط.
قلت… حبيتك… وحبيت عيونك… وحبيت كل حاجة فيكي.
بحبك يا ندى، بحبك أوي.
ندى كانت حاسة بسعادة الكون كله، حضنته بشدة وقالت:
أنا اللي بحبك وبعشقك وبموت فيك.
ربنا يخليك لي.
سليم قال بخبث:
طب إيه؟
ندى بحب:
إيه؟
سليم:
مش ندى بدلال:
تؤ تؤ، مفيش ااا غير لما نظبط سرير لحاتومي حبيبي، ماشي؟
دلوقتي بقى أنت هتنام مكانك على الكنبة الحلوة اللي هناك دي، عشان السرير مش هيشيل.
سليم بضيق:
يعني إيه؟ هينام جنبك قبلي ولا إيه؟
ندى نامت على السرير وقالت:
وهحضنه كمان.
تصبح على خير.
سليم ابتسم عليها وراح نام على الكنبة، وأول مرة يحس بالراحة دي كلها.
هنا طلعت الأوضة ونيمت إسلام معاها.
لأنه كان خايف وبيسأل على جميلة وإنه مش هيشوفها تاني.
وكانت هي وحاتم زعلانين عليه جدًا.
حاتم مدد على الكنبة وهو بيفكر في كل اللي حصل وكل اللي قاله لأخوه قبل كده.
والي عمله في هنا، وإن كل ده كان لعبة، وهو أذى كل اللي حواليه.
قال بحزن:
هنا.
هنا كانت نايمة جمب إسلام على السرير قالت:
اممم.
حاتم بحزن شديد:
أنا آسف بجد يا هنا.
عارف إن ملهاش لازمة بعد كل اللي عملته، بس أنت قلبك كبير يا هنا.
ممكن تسامحيني؟
هنا مردتش عليه.
اتقدمت ناحيته واتفاجأ لما فرد ذراعه ونامت عليه.
ولأن الكنبة ضيقة كانوا جنب بعض لازقين في بعض.
حاتم بلع ريقه بتوتر من قربها.
وهنا قالت بحب:
أنت بتتأسف ليه؟
أنت زيك زينا كلنا، اضحك علينا.
وأنت كان نصيبك من الوجع أكبر.
متحملش نفسك فوق طاقتها.
كلنا بنغلط.
وأنت أجمل وأروع غلطة حصلت لي.
اللي حصل ده من حب ربنا فيا.
حاتم ابتسم بحب كبير وقرب منها وقال:
كلامك… خدي بالك منه.
متعرفيش بيعمل إيه فيا.
هنا ضحكت بخفة وباسته من خده وقالت:
برد بيه على عيونك أنت كمان.
متعرفش بتعمل إيه فيه.
حاتم مكانش قادر يتحمل قربها أكتر.
قرب شفايفه من شفايفها، بس كان هيقع من على الكنبة.
لما هنا قامت وجريت بسرعة وهي بتقول:
تصبح على خير يا حياتي.
حاتم اتنهد وقال بابتسامة:
ماااااشي ياهنا.
مقبولة منك حركات العيال دي.
هنا ضحكت عليه بخفة ونامت بسعادة لاول مرة تحس بيها.
وحاتم فضل يفكر فيها وفي قربها وجمال عيونها وكلامها الجميل.
كل شيء فيها مميز.
فضل سارح في أفكاره لحد ما راح في النوم.
في اليوم التاني كانوا أمال وهنا وحاتم وإسلام قاعدين بيفطروا ومستنين ندى وسليم.
بعد شويه اتفاجأوا بسليم نازل هو وندى وشايل حاتم الصغير وبيقول:
عم محمود، لو سمحت نزل الشنط.
حاتم قال باستغراب:
شنط؟ شنط إيه؟
سليم بحزم:
شنط السفر بتاعتي أنا وندى.
إحنا ماشيين، هنستقر في لندن إن شاء الله.
هنا وأمال وحاتم اتصدموا بشدة.
وحاتم قال بغضب:
أنت بتهزر صح؟
ووووووو.
رواية تحدي مع الشيطان الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زهرة الربيع
حاتم اتصدم بشدة، وقال بعصبية:
"انت بتهزر صح؟"
سليم قال ببرود:
"لا مش بهزر، بتكلم جد. انا مسافر وهستقر هناك عمري كله، يعني هعيش واموت هناك."
حاتم قال بضيق:
"بص، انا عارف اني غلطت كتير، بس ده مش سبب عشان تسيب بيتك ووالدتك وتمشي."
سليم ببرود:
"لا، انا شايف انه سبب. ولو على امي، انا هبقى على تواصل بيها بمعرفتي، متشغلش بالك انت."
حاتم اتفاجأ بكلامه وطريقته، وقال بنبرة أهدى:
"بص يا سليم، يا حبيبي، احنا هنقعد بهدوء ونتفاهم."
وقاطعه سليم وقال بسخرية:
"نقعد ونتفاهم كمان؟ واحنا من امتى بنقعد ونتفاهم يا حاتم؟"
حاتم بعصبية:
"وبعدين دي مش طريقة نقاش خالص، دي..."
سليم باستفزاز:
"ليه مش عجباك طريقتي؟ غريبة، مع انها نفس طريقتك."
حاتم اتنرفز جدا، وقال بغضب:
"الكلام منتهي، مش هتمشي، يعني مش هتمشي."
سليم بغضب أكبر:
"لا، همشي ومش هتقدر تمنعني، ومالكش كلام معايا اصلا."
وكمل بدموع:
"دلوقتي عايزني دلوقتي عايز نتفاهم؟ ما انت امبارح كنت هتقتلني بايدك. حصل ايه دلوقتي؟ لو فاكر انك هتقولي كلمتين وبتقول سليم ده طول عمره غلبان ومش هيزعل، تبقى بتحلم يا حاتم."
حاتم زعل من نفسه جدا، وقال بحزن:
"يا سليم... يا سليم، احنا خلاص حلينا كل المشاكل. متتعبش قلبي. خلينا نرجع زي الاول، وانا اوعدك مش هزعلك تاني. سامحني بقى، وكفاية علينا وجع لحد كده."
سليم قال بدموع وزعيق:
"انا يا ما سامحتك يا حاتم، بس انت مش واخد بالك. انت حرمتني من اني اشوف امي او حتى اكلمها سنتين. سنتين حرمتني فيهم من اني ادخل البيت حتى. حرمتني منك وكنت بتزلني وانا سامحت. ولما رجعتني وقلت خلاص يا سليم هيسامحك وتعيشو زي الاول، طلع كله عشان تنتقم. اتجوزت هنا وسامحتك، وطلعت كل غضبك عليها وهي ملهاش ذنب. وبرضو سامحتك. كنت بسامحك كل مرة وبقول ده عمره ما يرضى فيك. لاكن امبارح لما حطيت مسدسك في دماغي، كانت النهاية بينا يا حاتم. لولا دخول ندى كان زمانك قتلتني. اعتبرها مدخلتش وانك موتني، وكفاية عليا كده، انا مش قادر، مبقتش طايقك تمام."
حاتم نزلت دموعه، وقال:
"يعني ايه... يعني هتمشي بجد؟"
سليم مردش عليه، وراح لامو اللي كانت بتبكي بشدة. قعد عند رجليها وباس ايدها وقال:
"سامحيني ومتزعليش مني. انا لو فضلت هبقى مخنوق، صدقيني. اسمحيلي امشي ارجوكي يا امي، خليني امشي وانتي راضية عني."
امال حطت ايدها على راسه، وقالت بحب ودموع:
"ربنا ينور طريقك يا سليم. براحتك يا ابني."
سليم بص لهنا بابتسامة، وقال:
"شكرا على كل حاجة يا هنا. اشوف وشك بخير."
هنا سلمت عليه والدموع في عينيها، وحضنت ندى وقالت:
"خلي بالك منها."
سليم مسك ايد ندى، وقال:
"ندى في عنيا."
واتوجه ناحية الباب، وقال:
"مع السلامة يا ابن ابويا. اشوف وشك على خير."
وخرج من غير ما حتى يسلم عليه.
حاتم طلع اوضته بعصبية شديدة، ورزع الباب بغضب. فضل يمشي في الاوضة بغضب وهو مش مصدق انه فعلا مشيه.
هنا دخلت الاوضة، لقتو قاعد على السرير حاطط ايديه على دماغه والدموع في عينيه. قعدت جنبه، وقالت بحزن:
"اوعى تفتكر ان كده خلاص يا حاتم. انت وسليم اللي بينكم كبير اوي، وان شاء الله هيرجع. اهدى وقت يهدى."
حاتم بص لها بدموع، وشدها لحضنه بقوة، واخيرا سمح لدموعه تنزل. فضل حاضنها وبيقول:
"انا مكنتش اقصد يا هنا. كنت تعبان، كنت بجد مجروح. مجاش في بالي انها تكون لعبة. اذيتو قوي يا هنا، اذيتو واذيتك واذيت نفسي. ومدنيش فرصة اصلح حاجة. كنت نازل انهاردة وانا بفكر ازاي هصالحو وازاي هعوضو. مسبليش فرصة واحدة اسامح بيها نفسي يا هنا."
حاتم كان بيبكي بالم شديد، وهنا كانت بتحضنه وبتطبطب عليه وقلبها موجوع عليه جدا. قالت:
"اهدى علشان خاطري. اكيد هيرجع، اوعدك. متعذبش نفسك انت كمان. كان ليك اكبر نصيب من الوجع اكتر مننا كلنا. كفاية احساسك ان اغلى ما ليك يغدر بيك كده."
حاتم بعد عنها ببطء، وقال:
"بس كان لازم اثق فيه اكتر. ده اخويا، وياما حاول يفهمني، بس انا كنت غبي، والله غبي."
هنا قالت بهمس:
"في دي معاك حق."
حاتم سمعها، بص لها بضيق، وقال:
"قولتي ايه؟"
هنا بابتسامة خوف:
"لا لا، مقولتش. هقول ايه يعني؟ كنت بقول هيرجع ان شاء الله."
ومرت الايام بدون احداث تذكر. حاتم كان بيقضي معظم الوقت في الشغل، وراح لوالد هنا ووالدتها اعتذر منهم لحد ما سامحوه. وحاول معاهم يبعتهم شقة غير اللي هما فيها، بس رفضو. بس كان حزين جدا ودايما مهموم. كان يستنى سليم لما يكلم مامته ويقعد جنبها عشان يسمع صوته، لأن سليم كان رافض يكلمه.
سليم بقى كان مقضيها هو وندى خروجات وفسح. وندى كل يوم بتحب حاتم ابن سليم وبتتعلق بيه قوي. وسليم كمان كان بيحبه، كانو اتولدوا على ايديه، بس سليم كان حزين جدا حتى لو مابينش. كان ديما فاكر حاتم اخوه، وبيتمنى يشوفه.
مر عليهم شهرين على نفس الروتين ده، لحد ما في يوم هنا وامال كانو قاعدين مع اسلام بيتكلموا معاه ويهزروا. وفجأة دخل سليم وندى، وباين عليه الخوف والرعب الحقيقي، وكأنو كان شايف شبح قدامه. وووووو.
رواية تحدي مع الشيطان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زهرة الربيع
أول ما دخلت أمّال شافته، قامت بفرحة وجرت عليه، حضنته وهي بتقول بسعادة:
"سليم.. يا حبيبي وحشتني يا قلب أمك، كده يا سليم تعمل كده، كل دي غيبة يا حبيبي."
سليم كان حاضنها بخوف وقال:
"وانتي كمان يا أمي، والله وحشاني."
وبعد عنها وقال بخوف:
"حاتم ماله يا أمي؟ جرى له إيه؟ ردي عليا، أرجوكي متخبيش عليا."
أمّال قالت باستغراب:
"حاتم.. ماله حاتم؟"
هنا دخلت بمقاطعة وقالت بدموع:
"ده تعبان جداً والله يا سليم، مش عارفة إزاي تعب كده، الدكتور قال إنه بيموت."
أمّال بصتلها بذهول، وسليم قال بخوف:
"إيه السيرة دي يا هنا، إن شاء الله هيكون بخير."
هنا ببكاء:
"لأ، ده مش كويس خالص وتعبان وشكله هيموت بجد زي ما قال الدكتور."
سليم بصّلها بعصبية وقال:
"وبعدين يا هنا، أنا قولتلك هيكون بخير، هو فين دلوقتي؟"
هنا:
"فوق في الأوضة، اطلع له."
سليم طلع جري على أوضة حاتم، وهنا حضنت ندى بفرحة وسط زهول أمّال اللي مش فاهمة حاجة.
ندى قالت:
"هنا، هو حاتم فعلاً تعبان ولا دي حركة من حركاتك علشان شكلك ميقولش إنه تعبان؟"
أمّال فهمت لما ندى قالت كده، وبصت لهنا وقالت:
"ليه كده بس يا هنا، تخضيه كده يا حببتي؟"
هنا بابتسامة:
"وأنا عملت إيه بس؟ مهو حاتم تعبان فعلاً، ده بقاله شهرين شبه مش بياكل ولا بينام."
سليم دخل أوضة حاتم، لقاه نايم على السرير، قعد جنبه ومسك إيده وقال بدموع:
"حاتم.. حاتم يا حبيبي قوم."
حاتم فتح عينيه بنوم وقال:
"بس يا هنا، عايز أنام شوية، انبى سيبيني."
سليم ابتسم بدموع وقال:
"ده أنا يا حاتم.. أنا سليم."
حاتم قام قعد بفرحة وزهول وهو مش مصدق نفسه، فرك عينيه خايف يكون حلم، وتفاجأ لما شاف سليم قاعد جنبه.
حاتم بفرحة ودموع:
"سليم.. أنت إزاي؟ أنت جيت فعلاً؟"
سليم بابتسامة:
"يا حبيبي، مانا قدامك أهو."
حاتم حضنه بشدة وهو بيقول:
"الحمد لله، أنا كنت بدعي ربنا يهديك وترجع، يا سليم، أنا مكنتش عايش من غيرك، كنت تعبان جداً، أنا تعبت أوي يا سليم."
وقاطعه سليم وقال:
"تمام ياحاتم، أنا هنا دلوقتي جنبك أهو، بس عايزك تحكيلي إيه المرض بالظبط، وإن شاء الله خير، أنت متيأسش، هتكون بخير صدقني."
حاتم استغرب من كلامه:
"مرض؟ مرض إيه؟"
سليم بحزن:
"مفيش داعي تخبي عليا يا حاتم، أنا عرفت، هنا قالتلي وحكتلي كل شيئ."
حاتم باستغراب أكبر:
"قالتلك إيه؟ أنا مش فاهم حاجة، ما أنا قدامك أهو كويس وبخير، مالك يا حبيبي، أنت تعبان يا سليم؟"
سليم فكر شوية وفهم الموضوع على طول، لأن هنا متعودة على الحركات دي، قال بضيق:
"يعني أنت كويس ومش تعبان، وطبعاً لا كشفت ولا فيه دكتور، والموضوع كله بطاطا؟"
حاتم:
"أنا صدقني مش فاهم أي حاجة."
سليم:
"امممم، لأ تمام، مش شرط تفهم، عن إذنك بقى، عشان هيدفن مراتك النهارده ومحتاج تريح قبلها."
حاتم باستغراب:
"ليه؟ هي هنا قالتلك إيه؟"
سليم بعصبية:
"تقول ما قلتش إيه! دي سابت روحي، قطعت الخلف، قالت حاتم كشف والدكتور قال مرضه خطير وهيموت، يا تلحقه يا متلحقوش، ممكن يكون مات على ما توصل، خلتني كنت هتجنن."
حاتم كان بيسمع بذهول، وبعدها اتفتح في الضحك وقال وهو بيحاول يسكت، لأن سليم كان متنرفز:
"وانت بتاخد على كلام المجنونة دي، بس والله أحسن شيء عملته بجد."
سليم بضيق:
"لأ والله، بس أنت معاك حق، أنا باخد على المتخلفة دي، هي أول مرة تعمل عليا تجارب، مرة كانت هتموتني مخنوق، ودلوقتي مجلوط."
حاتم حضنه تاني وقال:
"أوعى تسبني تاني يا سليم، والله أنا مش عارف الأيام اللي فاتت عدت إزاي."
سليم صعب عليه، وهو كمان كان محتاج يفضل معاه ومش عارف يعيش من غيره، رغم الخوف اللي مر بيه بسبب مقلب هنا، لاكن كان مبسوط إنه طلع كدب وإن حاتم بخير، بادلو الحضن وقال:
"لأ يا عم خلاص مش همشي، وأنا مستغني عن اللي باقي من أعصابي، أمشي تاني عشان مراتك تجيب أجلي."
حاتم ضحك وقال:
"بس برافو عليها."
سليم:
"طيب، أنا على العموم هعرف أردلها اللي بتعمله فيا ده، بس قولي أنتوا إيه أخباركم سوا؟"
حاتم عمل نفسه مش فاهم وقال:
"إحنا كويسين، مالنا، ما إحنا تمام."
سليم بخبث:
"امممم، بتتهرب؟ قال يعني مش فاهم؟ طب هسألك على طول عشان تفهم، نمتوا سوا ولا لسه أخوات خوات؟"
حاتم بذهول من وقاحته:
"يا ابني إيه اللي أنت فيه ده؟ حد يسأل حد سؤال زي ده؟"
سليم:
"أولاً، أنت مش أي حد، أنت أخويا. ثانياً، رد ومتعملش عبيط."
حاتم بحرج:
"لسه."
سليم باستغراب:
"يخربيت أهلك، ليه يا ابن الخايبة؟"
حاتم بضيق:
"متلم نفسك ياض ومتنساش إنك أخويا الكبير، وبعدين هعمل كده إزاي وهي مش سيبالي فرصة خالص، أولاً بتتكلم عن طلاقنا كتير وإنها كسبت التحدي والمفروض أطلقها، ثانياً أنا روحت وصالحت أهلها واعتذرت لباباها، قولت يمكن ده يخليها تحبني، بس هي عملت إيه بعدها؟ تفتكر؟ راحت جمعت الفلوس اللي كانت اداينتهم مني ورجعتهملي وقالتلي كده خالصين، حاسس إنها مش متقبلة فكرة جوازنا لحد النهارده."
سليم:
"امممم، وده بقى اللي مخليك تفكر إنها مش متقبلاك؟ يا بني آدم أنت، أولاً متبقاش هنا لو مرجعتش الفلوس، لأن كرامتها فوق كل شيء ومش هتقبل تعيش معاك كأنك مشتريها، ثانياً يمكن كلامها عن الطلاق يكون سؤال غير صريح منها عشان تعرف هتفضل معاها ولا لأ، حاول تتكلم معاها، أنت هتفضل قافل كده لأمتى؟"
حاتم:
"أقفل... مقبولة منك، على العموم هحاول."
سليم بحزم:
"لأ، مش تحاول، تنفذ تمام وبس."
قاطعهم صوت هنا، قالت:
"أدخل ولا إيه النظام؟"
سليم بصّلها بمكر وقال:
"اتفضلي، اتفضلي يا هانم، إيه جاية تطمني على جوزك اللي هيموت؟ متقلقيش، غير رأيه."
هنا بتوتر:
"يعني يا سليم، أنت بتصدقه؟ ده تعبان والله، حتى شوف وشه أصفر إزاي."
سليم قام وراح ناحيتها وقال:
"طبعاً شايفه، وأنا هفضل معاه، متقلقيش، ده أخويا برضه، يلا بقى خدي بالك منه، أوعي تسبيه لحظة، تمام؟ عشان ميقعدش لوحده وهو تعبان، عن إذنكم، أنا هاخد ندى ونطلع نريح، أصل فيه واحدة غبية خوّضتها، والخوف غلط عليا الأيام دي."
هنا بعدم فهم:
"ليه؟ مالها ندى؟"
ندى بصت لهنا بابتسامة وقالت:
"أنا حامل يا هنا."
هنا وأمّال وحاتم فرحوا جداً وبقوا يباركولها، وسليم قال بخبث:
"يلا يا هنا، اقرصي أختك في ركبتها عشان تلحقها في جمعتها."
هنا بلعت ريقها بكسوف وقالت:
"إن شاء الله، تمام، روح أنت يا سليم خد مراتك وريحوا، أكيد تعبانين من السفر."
سليم بمكر:
"طبعاً طبعاً تعبانين، يلا يا حاتم، أشوفك بعدين، خد بالك من صحتك يا حبيبي، وزي ما قولتلك، ماشي."
حاتم ابتسم بارتياح، وسليم خد ندى وحاتم الصغير وراحوا أوضتهم.
حاتم قرب من هنا وقال بحب وراحة:
"تسلميلي، شكراً بجد، هي الطريقة غلط شوية، بس النتيجة حلوة قوي زي كل حاجة بينا."
هنا بعدم فهم:
"إزاي يعني زي كل حاجة بينا؟"
حاتم بابتسامة:
"يعني كل اللي بينا من أول جوازنا كان بدايته غلط، بس نهايته تجنن."
هنا بصتله في عينيه وقالت:
"أنت مرتاح يا حاتم؟ مبسوط يعني؟ أنا بتمنى أشوفك وأنت مبسوط، من أول مادخلت البيت ده."
حاتم بمرح:
"ياااه، هو أنا نكدي للدرجة دي؟"
هنا بضحكة:
"الصراحة، أه."
حاتم ضحك بخفة وقال:
"والله معاكي حقه."
هنا بضحك:
"يلا كفاية رغي بقى، لأني مش فاضية، بما إننا اجتمعنا أخيراً، هحضر لكم عشا بنفسي."
حاتم قال تمام ودخل يا خد دش، وهنا ابتسمت بارتياح وقالت:
"كده تمام، سليم رجع، مش فاضل غيرك يا حاتم، أنا عارفة إزاي هتنطق."
بالليل، كانوا الكل اجتمعوا على العشا، وكانوا لأول مرة مبسوطين جداً والكل فرحان. هنا بتأكل إسلام بحب كبير، وندى بتلعب مع حاتم الصغنن والجولطيف، وسليم وحاتم قاعدين بيهزروا وبيضحكوا لأول مرة، وأمّال بتحمد ربنا على إنها رجعت شافتهم مع بعض من تاني. خلصوا العشا وفضلوا في هزار وضحك وقت طويل، وراحوا يناموا.
هنا دخلت إسلام أوضته ونيمته، زي العادة، ودخلت خدت دش وطلعت تسرح شعرها، وحاتم طلع وراها.
حاتم دخل وبصّلها بابتسامة، وخد هدوم ودخل الحمام خد دش وطلع.
حاتم بارتباك:
"احم، كنت عايزك في موضوع كده."
هنا بسرعة:
"ابن حلال، أنا كمان عايزالك في موضوع."
حاتم بابتسامة:
"قولي عشرة."
هنا بابتسامة:
"بص بقى، أنت وسليم رجعتوا زي الأول وأحسن، ومبقاش في داعي إنك تضايقوا بيا، تمام؟ يبقى كده أنا عملت اللي عليا، وكل واحد يروح لحاله."
حاتم بحزن:
"أنتِ ليه عايزة تسبيني يا هنا؟"
هنا بعدت بعيد وقالت بخبث:
"بص يا حاتم، مش هكدب عليك، أنا بنت زي كل البنات، نفسي أكون حياة، وده مش هيحصل إلا لو طلقتني، عشان آخد حريتي وأتجوز واحد أحبه ويحبني."
حاتم اتضايق جداً، قرب ومسكها من دراعها بقوة وقال:
"تتجوزي؟ عايزة تكوني مع حد تاني؟ ده أنا أحرق الدنيا، انسي الفكرة دي أساساً، فاهمة؟"
هنا بنرفزة:
"يعني إيه؟ أنا بعمل إيه معاك؟ ولازمتي إيه معاك؟ خلاص اللي اتجوزتني عشانو اتحل، دلوقتي بقى لازم تسبيني أعيش حياتي."
حاتم اتعصب جداً، بقى يقرب عليها، وهنا كانت بترجع لورا بخوف لحد ما لزقت في الحيط، حاوطها بإيديه وقال بعصبية:
"يعني إيه تعيشي حياتك؟ قولتلك بدل المرة ألف إنك مش هتكوني مع حد تاني، ولازم تتأقلمي، هيكون أريحلك، استحالة أطلقك، يارب تكون المعلومة وصلت."
وبعد عنها بنرفزة، وكان هينام.
بس هنا قالت بنرفزة:
"يعني إيه الكلام ده؟ أنا مش فاهمة وجودي هنا أصلاً لحد دلوقتي، خلاص خلصنا، وأظن إني كسبت التحدي ولازم توفي بوعدك، أنا مش عارفة أنت مخليني جنبك ليه، اديني سبب واحد."
حاتم شدها من دراعها بقوة وحاوطها بإيده التانية وقال بغضب:
"سايبك جنبي عشان بحبك... بعشقك... مش هقدر أتنفس من غيرك... بقيتي كل حياتي، مش عارف أبعد ولا عارف أقرب بسببك، أنتِ إيه مبتحسيش.... ها، الأسباب كده كفاية؟"
هنا بصت في عينيه وابتسمت، وحطت إيديها ورا رقبته وقالت بدلال:
"كفاية أوي أوي، وأخيراً الحجر نطق."
حاتم بصلها باستغراب وقال:
"أنتِ قصدك إيه؟ يعني مش عايزة تطلقيه؟"
هنا بدلال:
"تؤ تؤ، أطلق! دانت بقيت عمري كلو، بقيت قلبي وعقلي، بقيت النبض والدم، أنت متعرفش أنا بحبك من قد إيه يا حاتم، كنت بحاول أضغط عليك عشان تتكلم، بس حتى لو محبتنيش، مكنتش هسيبك أصلاً، مقدرش."
حاتم كان بيبصلها بذهول وحب كبير، ابتسم بسعادة تكفي الكون كلو وحضنها وقال:
"سامحيني، حتى في دي كنت غبي، كمان ومخدتش بالي من حبك ده كلو."
هنا بادلتو الحضن وقالت بابتسامة:
"وأيه الجديد يا حبيبي."
حاتم بعد عنها وبرق بذهول وقال:
"يخربيت الفصلان، إيه يا بنتي لسانك؟ حرام عليكي، ده أنا المفروض بقول كلام حلو، يعني، بس مش مهم، فيه حاجات أهم ورانا."
هنا بعدم فهم:
"حاجات؟ حاجات إيه اللي ورانا؟"
بس شهقت لما حاتم شالها بسرعة وقال:
"حاجات هتحبيها موت، بس اصبري على رزقك."
ونزلها على السرير بحب كبير.
هنا قالت بتوتر:
"آه.. تمام.. تمام يا حاتم.. بس إيه؟ هقولك، أصل ندى النهارده جت وهتسهر شوية، ولازم أقعد معاها، زمانها مشتقالي."
وهنا كانت بتقول كده وهتنزل من على السرير، بس حاتم شدها وبص في عينيه وقرب با س شفايفها، بوسة طويلة سرقت أنفاسهم، وبعد وحط جبينه على جبينها وقال:
"أكيد مشتقالك.. بس مش قد ما أنا مشتاقلك يا هنا عمري كلو."
وبعد ٨ شهور، عدوا على أبطالنا وهم في قمة السعادة. كانت ندى ولدت في المستشفى، وحاتم كان شايل الطفلة الجميلة اللي اتولدت وقال بحب:
"هتسميها إيه بقى؟"
سليم بفرحة:
"هسميها رحمة، عشان ساعة ما عرفت بحملها، كان ربنا رحم قلبي من عذاب سنين."
حاتم حضنه بحب وقال:
"تتربى في عزك."
وبس، قاطعهم صوت ندى اللي كانت بتبكي ومش بتسكت.
أمّال:
"بتبكي يا ندى يا حببتي، أختك كلها شهور وتولد، كده تخوفينا."
ندى بدموع:
"أنا تعبت قوي يا ماما، مش عايزة أخلف تاني."
سليم بضحك:
"مش عايزة ده إيه؟ أنا عايز ٦ عيال، شوفي نفسك هتجيبي كام واحد منهم، وأنا هتصرف في الباقين."
ندى بصتله بغضب، وحاتم ضربه في كتفه. وهنا قالت بحب:
"ده بس يا حببتي، الولادة الأولى مش كده يا ماما."
أمّال:
"كده يا حببتي، هو صحيح يا هنا، قولتي لماما يا حببتي؟"
هنا:
"آه طبعاً يا ماما، بس قولتلها دلوقتي."
وبصت لبنت ندى وقالت:
"لأن الهانم متعبة زي مامتها، وحبكت لها في الفجر."
بعد شوية، جم والدة هنا ووالدها واطمنوا على ندى، ووصلوهم البيت اللي بقى أجمل من الجمال، مابين الضحك والحب، وجمعة الأطفال، والحب الكبير مابينهم.
حاتم كان قاعد مع هنا بيسمع صوت ابنه في بطنها، قال بحب وسعادة:
"تفتكري ولد أو بنت؟ قولتلك نروح نشوفه، رفضتيه."
هنا بابتسامة:
"ربنا بيجيب الخير وبس، ولازم يكون عندنا."
حاتم بمقاطعة:
"رضا... يكون عندنا رضا. فاكر كل كلمة قولتيها؟ كان معاكي حق، لما قولتي لما نحس إن الحاضر أجمل من الماضي، نبقى وصلنا للرضا، وأنا بحبك، أنتِ بقيتي الحاضر والماضي والمستقبل، حاسس إن قلبي أول مرة يدق."
هنا بابتسامة:
"طب وجميلة؟"
حاتم بحب:
"إحساسي ليها مختلف، ميتخطاش مرحلة الإعجاب، بنت ملتزمة، عكس اللي كنت بتعامل معاهم، أما أنتِ، أنتِ اللي بتحركي القلب على كيفك، أنا خوفت منك من أول ما شوفتك، وبقى يدق غصب عني، ودايماً نفسي في حضنك."
هنا ساندت دماغها على كتفه بحب وقالت:
"وأنا بموت فيك يا حاتم، كلمة بحبك قليلة قوي، حبيتك حتى وأنت مؤذي، عمري ما فكرت أزعل حتى منك، أنا بعشقك، أنت نعمة أكبر نعم ربنا عليا."
حاتم بحب:
"أنتِ اللي أكبر النعم يا هنا، دخلتي القلب سكنتيه وغيرتيه، اتحديتيه، تحدي صعب.... كان فعلاً... تحدي مع الشيطان... وخلتيه إنسان من تاني، بحبك وبصبرك عليا، حببتيني في الدنيا من تاني.... ربنا يديمك لقلبي."
تمت.