الفصل 24 | من 35 فصل

رواية ذكريات مجهولة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
21
كلمة
3,806
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، تركيا. استيقظ علاء ليجد يامن جالساً إلى جواره ينظر له بتلك العينان الصغيرتان الزرقاوتين ليصيح به قائلاً: يامن: اصحى بقى، مش عارف أفتح الباب وأروح لمامي. ابتسم علاء على براءة هذا الصغير ليفيق بسعادة لم يشعر بها لسنوات طويلة. علاء: يلا بينا. ربما لم تمر رياح تلك الليلة هادئة أبداً على أميمة التي ظلت متيقظة طوال الليل غير مصدقة لما حدث. لم تستطع استيعاب الأمر بعد، أهو هنا إلى جوارها؟

يفصل بينهما مجرد جدار فقط. ثورة مضطربة بداخلها تلاشت بها قوتها وقسوتها فور رؤيته. فقد اشتاقت له بالفعل، لكنها أخذت تحث نفسها بكلمة واحدة فقط: "إنه خائن". وليس عليها الرضوخ له بتلك السهولة. جلست تنتظر وتنتظر حتى حل الصباح. فتح علاء الباب باحثاً عن أميمة التي وجدها تجلس بتوتر بالغ في انتظار يامن. أميمة: أخيراً، إيه ده كله؟ مينو مش متعود على أنه يتأخر في النوم كده. علاء: مينو كويس أهو، ممكن... آآآ... أميمة مقاطعة: لأ.

علاء: مش تعرفي ممكن إيه؟ أنا عاوز جواز السفر بتاعك وبتاع مينو عشان أحجز لكم التذاكر. أميمة: أنا حجزت الصبح تبع المكتب إللي بتعامل معاه. علاء بتعجب: وأنا؟ أميمة بتهكم: زي ما جيت روّح، مش بتعرف تروّح؟ علاء: أميمة! أمسكت أميمة بكف يامن الصغير قبل أن تتحرك مبتعدة عن علاء بلا مبالاة. أميمة: أنا رايحة عند ناس بحبهم، أودعهم، لأن بكرة معاد سفرنا. البيت بيتك يا... حضرة الضابط. وقبل أن تتركه وترحل، التفت يامن نحو علاء بإنبهار.

يامن: بابي، انت ظابط؟ علاء بغرور: أشطر ظابط كمان. أطلقت أميمة ضحكة تهكمية وهي تصطحب يامن إلى غرفته لتبدل له ملابسه قبل خروجهم. بينما أعجب علاء بتلك المناورات الشقية لأنه يعرف نهايتها جيداً. *** هشام. بدأ بترتيب بعض الأعمال التي ستنشر بالجريدة مع مراجعتها قبل النشر، ليترك العمل مبكراً متجهاً إلى المستشفى لإصطحاب نهال إلى شقتها الجديدة. قابلته نهال بابتسامتها العذبة، فقد جلست في انتظاره منذ طلوع الشمس من فرط حماسها.

هشام: صباح الخير. نهال: صباح الخير. هشام: ها، جاهزة؟ نهال: من بدري، حضرت شنطتي فيها كل حاجة. هشام: هي الشنطة الصغيرة دي ولا فيه غيرها؟ نهال: لأ هي دي بس، أنا أصلاً حاجتي مش كتير. اقترب هشام ليحمل الحقيبة وسط رفض تام لنهال. نهال: مفيش داعي تتعب نفسك، هي صغيرة أوى أقدر أشيلها لوحدي.

هشام: وأنا يبقى اسمي إيه بقى لما أسيبك انتي تشيلي الشنطة لوحدك وأنا موجود. حتى لو خفيفة، أنا إللي المفروض أشيلها. طول ما أنا معاكي متشيليش هم أي حاجة خالص، ممكن؟ أومأت نهال رأسها بسعادة وابتسامة: ممكن. هشام: يلا بينا، التاكسي مستني بره.

استقل هشام ونهال إحدى سيارات الأجرة مودعة المستشفى بعينيها بعد قضائها ذلك الوقت الطويل الذي ظنت أنها لن تخرج منها أبداً. توقفت السيارة أمام بناية أشار إليها هشام ليترجلا من السيارة دالفين إليها وسط تطلع نهال لكل ما يحيط بها بالتفصيل. تقدم هشام أولاً لتلحق به نهال وهي تستكشف هذا المكان الجديد عليها. وقف هشام أمام باب إحدى الشقق ليخرج المفتاح وسط ابتسامة خفيفة باتجاه نهال وهو يحدثها. هشام: نورتي بيتك.

نهال: هي دي الشقة؟ هشام: أيوة، تعالي اتفضلي. دلف هشام إلى الداخل ليضع حقيبة نهال فوق المنضدة الصغيرة مبتعداً باتجاه الباب مرة أخرى مردفاً قبل رحيله. هشام: أنا جهزت لك الشقة على ذوقي، يا رب تعجبك. اكتشفي انتي بقى إللي عندك ولو احتاجتي أي حاجة يا ريت تتصلي بيا على طول. مد هشام يده بورقة صغيرة مستكملاً. هشام: ده رقمي وأنا ساكن في الدور إللي فوقك ده على طول. ابتسمت نهال بامتنان مردفة: نهال: شكراً ليك على كل حاجة.

هشام: لا، مفيش بينا شكر خالص، بس برضه متنسيش تقفلي الباب كويس، فيه كمان ترباس أنا ركبتهولك للأمان برضه. نهال: حاضر. هشام: سلام. نهال: سلام. ترك هشام نهال بشقتها الجديدة وفي داخله يتمنى ألا يتركها أبداً، لكن يجب عليه العودة إلى الجريدة مرة أخرى. بينما أخذت نهال تستكشف شقتها الجديدة، فلأول مرة يصبح لديها بيت خاص بها. نهال: البيت بسيط ومريح أوى، وهو اشترى كل ده ليا؟

أخذت تنظر حولها بسعادة متمعنة بتفاصيل الشقة كلها، ثم اتجهت للغرفة الوحيدة بالشقة لتجد سرير كبير وخزانة لم تحظى بهم في حياتها إطلاقاً. وضعت الحقيبة وأخرجت ملابسها البسيطة وكتبها وبدلت ملابسها وخرجت إلى المطبخ لتجد المطبخ مملوء بالطعام. نهال: ياااه، كل ده؟ ده كتير أوى، ألف حمد وشكر ليك يا رب، أنت الكريم يا رب العالمين. بس أول ما ربنا يقدرني حرد له كل حاجة، شكله هو كمان مش محتاج عبء زيادة عليه. *** علاء.

بعدما تركته أميمة مصطحبة يامن معها، لفت نظره مجموعة من الأوراق التي قد جهزتها أميمة للتصميمات التي تقوم بها. نظر نحوها بإعجاب ليجد قصاصة من الورق موضوعة فوق سطح المكتب. أمسك بها لتتسع ابتسامته، فهو لا يدري هل تركتها أميمة سهواً أم عن قصد. علاء: مش مهم كنتي تقصدي ولا أنا عشان ظابط شرطة أخدت بالي، المهم أني عرفت معاد الرحلة والشركة إللي انتي مسافرة معاها.

اتصل علاء على الفور بمكتب الطيران ليقوم بحجز تذكرة له أيضاً على متن نفس الرحلة التي ستسافر بها أميمة ويامن. علاء: لما نشوف آخرة هروبك مني ده إيه، مش هسيبك إلا لما نرجع لبعض. بس دلوقتي كفاية إنك جنبي ومعايا ومعاكي ليا أجمل هدية مكنتش أتخيل أبداً أنها موجودة، يامن. *** أميمة.

صُدمت توتشا وسيلا من قرار أميمة المفاجئ بالسفر، لكنها أوضحت لهم أن والد يامن عاد وتصالحا، لهذا ستعود إلى القاهرة، لكن صلتهما لن تنقطع وأن على سيلا وضياء إكمال العمل الذي بدأوه. لتودعهم أميمة ويامن قبل أن يغادروا، كما طلبت من سيلا أن توضح لضياء ما حدث، فهي لن تستطيع أن تشرح له ما حدث بعد مشادته مع علاء بالأمس. لتعود أميمة مرة أخرى إلى منزلها وهي ترسم قناع عدم الاهتمام بوجود علاء وأنها لا تبالي به، لتصعد إلى غرفتها مستكملة باقي اليوم بعيداً عنه، تاركة يامن لتشبثه بعلاء فور رؤيته كما حدث بالأمس تماماً.

*** بيت حورية. بعد إصرار إخوة حورية بأن تترك غرفتها وتجلس معهم لمشاهدة فيلم جديد، انصاعت لهم حورية بامتنان لم يفعله إخوتها الصغار من محاولات لإبعاد الحزن عنها. جلست بغرفة المعيشة وسط إخوتها ووالديها، حتى مع مساوئ والدها وطمعه، إلا أنها بالفعل تفتقد وجودها معهم، تفتقد شعورها لهذا الدفء الأسري، تفتقد معنى البيت حقاً. طرقات تدق الباب لينهض والد حورية قائلاً: أبو حورية: خليكوا انتوا، أنا هفتح الباب.

ليعود بعد قليل وقد صدحت كلمات الترحيب معلنة بقدوم زائر نحوهم. أبو حورية: أهلاً أهلاً، اتفضلوا اتفضلوا. ترقب الجميع في انتظار هذا الضيف القادم نحوهم، ليلقي أبو حورية على مسامعهم أسماء الزوار. أبو حورية: يا أم حورية، دي أم عماد الله يرحمه وإسلام أخوه.

هنا انقبض قلب حورية فور سماعها أسماء الزوار. انتفض جسدها كأن القادم هو عماد نفسه مرة أخرى. انقباضات متتالية سببت آلام بمعدتها وغثيان مفاجئ، انتفاض جسدها الواضح الذي أخذت تخفيه، اضطراب تنفسها وإحساسها القوي بالبكاء، لكنها تماسكت. ذلك الشعور بالذعر لمجرد سماعها عن قدوم أحد من أهله فقط، فكيف لو كان قد عاد بنفسه مرة أخرى. ظنت أن الاضطراب الذي تحتاجه هو أقصى شعور يمكن أن تشعر به، لكنها فاجأها بأضعاف ذلك حين وقعت عيناها

على أخيه إسلام فور دخوله غرفة المعيشة، فقد كان صورة أخرى من عماد، لا يختلف في هيئته وملامحه ولا حتى صوته. شعرت أنه هو، هو عماد من جديد. إحساس بالقوة والضياع، رغبة ملحة في البكاء والصراخ. لم تستطع حورية المقاومة كثيراً، ليسقط قناع التحمل لتبدأ بالبكاء. ظن الجميع أن حورية تبكي على فقدان زوجها عندما شعرت بقدوم أهله واقتراب جزء منه إليها.

سلمت والدة عماد وأخيه عليها، وجلست والدة عماد إلى جوارها. والدة عماد بود مصطنع: كلنا خسرناه يا حبيبتي، ياااه. تعرفي وأنا جنبك كدة حاسة زي ما يكون عماد معايا والله. نظرت إليها حورية بخضرتيها الباكيتين متمعنة في حديثها، لتتمنى لو تُقطع من نفسها بخنجر ولا يكون بها شيء يشبه عماد أبداً. أم حورية: ربنا يصبر قلبكم يا رب، كلنا حزنا أوى على فراقه. إسلام: فعلاً، كلنا مفتقدينه أوى.

كان صوت إسلام القريب من صوت عماد ينغرس كسكين حاد بقلب حورية. حورية: بعد إذنكم، أصل أنا حاسة أني تعبانة شوية. أسرعت حورية نحو غرفتها لتلحق بها والدتها على الفور وهي تنهرها على تركها إياهم بهذه الصورة. أم حورية: مالك؟ إيه؟ هو ينفع تسيبيهم كده؟ دول جايين يزوروكى انتي. من الذوق إن انتي إللي تقعدي معاهم مش إحنا. حورية بانهيار: مش قادرة يا ماما، مش قادرة. أم حورية: لا برضه، ميصحش. يعني هما كمان مش حزانا زيك؟

أنا ربيتك على كده. لازم تجامليهم وتقعدي معاهم، ميصحش. الناس تقول علينا إيه؟ كعادة حورية السلبية من المواجهة، قبلت بالأمر الواقع وخرجت لهم مرة أخرى لتجلس معهم. وكلما مر الوقت تشعر بالاختناق أكثر وأكثر، ولم تشعر بالراحة إلا عندما انصرفوا، وقتها فقط استطاعت التنفس بحرية وأسرعت إلى غرفتها لترتاح فيها من مشقة هذه الزيارة. *** اليوم التالي. أميمة.

لملمت أميمة كل احتياجاتها وملابسها في الحقيبة الكبيرة، ولم يتبقى سوى ملابس يامن التي بغرفته، فهي لم تستطع أن تحضر حقيبته لوجود علاء طوال الوقت بتلك الغرفة مع يامن، الذي استطاع أن يعرف الكثير عما حدث لأميمة من هذا الصغير. لم تجد أميمة بداً من أن تطرق الباب عليهما حتى تستطيع أخذ ملابس يامن من الخزانة. فتح علاء باب الغرفة وتوسط بوقفته بمنتصف الباب بمقابلتها، فهو يدرك أنها تريد أن تدفعه إلى الداخل، فهذه اللحظة ينتظرها منذ الأمس، بل وتعمد البقاء بالغرفة حتى تأتي إليه مرغمة حتى لا تتأخر على موعد الطائرة.

علاء: صباح الخير. أميمة: عن إذنك كده، وسع شويه. ليقترب بوجهه من وجهها لترتجف بقربه وهي تشعر بضربات قلبها المتسارعة، لتلعن نفسها على ما فعلته وقرارها بالمجيء له الآن. علاء بهمس: بقول، صباح الخيييييير. أميمة بارتباك: صباح النور، وسع بقى. علاء: لأ، عايزة تعدي، عدّي. نظرت أميمة باستنكار نحو تلك المساحة الضيقة التي تركها لها لتعبر من خلالها، لتنظر له بتعجب. أميمة: إيه دي؟ فار أنا؟ وسع كده.

حاولت أميمة إزاحة علاء عن طريقها، لكن هيهات أن تحرك ذلك الجبل من أمامها بتلك اليدين الضعيفات أمام قوته، لتنفعل من فشلها قائلة بحدة. أميمة: ما بلاش لعب العيال ده، هنتاخر كده. علاء: طول عمرك رشيقة يعني ولا... تكونيش تخنتي شوية ومش هتعرفي تعدي. عموما أهو يا ستي، وسعت لك.

ابتعد علاء خطوة صغيرة وهو يكظم ابتسامته من ضعفها أمامه، لتضطر أن تعبر بتحدٍ لتثبت له أنها مازالت تتمتع برشاقتها، لكنها بصعوبة عبرت من تلك المساحة التي تركها لها بقرب أرجف كلاهما معاً. كم اشتاق كل منهما للآخر. نبهت أميمة نفسها بجملة وضعتها بعقلها تذكر بها نفسها من آن لآخر أنه "خائن". لتتحرك بغضب مبتعدة عنه بسرعة وهي تضع ملابس يامن بالحقيبة بعصبية.

أميمة لنفسها: "عاوز يضغط عليا، أناني، عاوز كل حاجة، يخونى، وعايز يرجع لي عادي كده، كأنه معملش حاجة، كأن السنين مغيرتش حاجة. لااااه... ده بعده. أبداً مش هيحصل." علاء لنفسه: "وحشتيني أوي... بس عمري ما هتخلى عنك ولازم تفهمي الحقيقة كلها، لازم أقولك إيه اللي حصل، لازم." علاء بحزم: أميمة، أنا والله العظيم ما... قاطعته أميمة مرة أخرى مثل كل مرة حاول أن يفهمها ما حدث.

أميمة محذرة بصرامة: قلت لك قبل كده يا علاء، متكذبش عليا. وأنا مش عايزة أعرف حاجة، عشان أنت خلاص متهمنيش فعلاً. ولو فاكر إن حركاتك دي هتخليني أسامحك يبقى انت متعرفنيش كويس. قلت لك أنا نازلة مصر عشان ابني يتربى ويعيش وسط أهله. راجعة أشوف بابا وماما إللي اتحرمت منهم واتحرموا مني بسببك. غير كده... متحلمش. ولو حاولت تعترضني أو تتكلم في إللي فات والله... والله... هبعد بجد المرة دي ولا يمكن تعرف طريقنا أبداً أبداً، فاهم؟

علاء وقد استطاعت إثارته بتلك الكلمات، فهو ليس على استعداد لفقدانهم مرة أخرى، ليحاول تهدئة أميمة التي علا صوتها ليصبح كالصراخ المرتجف، فيبدو أن مازال جرحها نازفاً منذ ذلك اليوم المشؤوم، لكنه سيصبر وينتظر وليس لديه أي سبيل آخر حتى لا تبتعد مرة أخرى وتميت قلبه مرتين وتبعد عنه وتبعده عنها وعن ابنه بعد أن وجدهما أخيراً. تراجع علاء إلى الخلف وهو يشير بكفيه لتهدأ أميمة التي احتلت بحديثها جداً، حتى أن انفعالها أصاب يامن بالخوف وبدأ يبكي لصراخ والدته بهذه الصورة، لتهدأ أميمة مقبلة على يامن الذي تناست وجوده لتطمئنه أن هذا مزاح بينهما لا أكثر. ليهبط علاء إلى الدور السفلي حاملاً حقيبة أميمة مبتعداً عنها بحزن، لكنه لن يستسلم أبداً.

*** مرت الساعات ليستقلا الطائرة معا دون أي حديث بينهما إطلاقاً، فكل ما كان بداخل نفس علاء أن تعود، وكل ما بداخل نفس أميمة أن تصمت. وبعد عدة ساعات من الصمت بينهم برحلة لم تخلو من بعض النظرات الخفية من كلا الطرفين دون أن يشعر به الآخر كما لو كانا يتناوبان، وصلا أخيراً إلى مطار القاهرة. شعرت أميمة براحة كبيرة بعودتها إلى بلدها وأمانها الأول. أوقف علاء إحدى سيارات الأجرة لتقلهم إلى بيت أهل أميمة أولاً. *** في الطريق.

علاء: أميمة، ممكن رجاء يعني... تقعدي في شقتك؟ أنا سايبها زي ما هي على فكرة، عشان كمان أقدر أجي أشوف مينو براحتي وأنتي كمان تاخدي راحتك في بيتك.

قالها علاء بتمني أن تعود أميمة إلى بيتهم الذي تركته منذ خمس سنوات متعللاً بيامن أن يكون سبباً، لكنه يتمنى عودتها إليه، فكم اشتاق لوجودها ببيته، حتى لو لم يمكث هو به، يكفيه إحساسه بقربها منها. لكن ما لم يدركه علاء أنها كانت تتمنى هي الأخرى العودة إلى تلك الشقة، فقد قضت بها أجمل أيام حياتها على الإطلاق. تصنعت اللامبالاة في الرد وكأنها مرغمة على ذلك من أجل يامن فقط.

أميمة: طيب، تمام. أسلم على بابا وماما ونروح شقتنا أنا ويامن. والتفتت نحو علاء وهي تحذره. أميمة: أنا ويامن، وبس. علاء بابتسامة: وبس. *** هشام ونهال. تعدلت أحوال نهال النفسية بمكوثها بتلك الشقة مستقلة بحياتها الجديدة التي بدأتها للتو كمن ولدت من جديد. مر هشام بـ نهال قبل ذهابه للجريدة يطرق بابها بنفس موعد لقائهما بنافذة المستشفى. هشام: صباح الخير. نهال: صباح الخير.

هشام: أنا قلت أصبح وأنا رايح الجريدة، مش محتاجة أي حاجة أجيبهالك وأنا راجع؟ نهال بخجل: تسلم. هشام بابتسامة: سلام. نهال: مع السلامه. لقاء قصير لكنه ذا أثر بالغ بقلبيهما، يمدهما بجرعة قوة حتى لقاء آخر. *** بيت أهل أميمة.

لقاء عاصف بعد غياب طويل، نعم كانوا على اتصال معها دون معرفة مكانها بالضبط، كانوا يتمنوا أن يروا أميمة ويامن عن قرب، لكن كانت أميمة دوماً تطلب ألا يتقابلوا حتى لا يبحث عنها علاء ويصل إليها وإلى يامن. تفاجئ والدا أميمة بقدومها بصحبة علاء، لتحاول أن تشرح لهم ما حدث بإيجاز. أميمة: علاء يا بابا ضابط شاطر عرف يوصل لنا، ولما عرف إن يامن ابنه خفت ياخده مني، وقلت لنفسي خلاص هرب من إيه، أرجع لكم بقى وأبقى وسطكم.

أبو أميمة: ودلوقتي مش خايفة ياخده منك؟ أميمة: أنا أقوى من كده يا بابا. أم أميمة: بس لو تقولي لنا عملك إيه خلاكم تسيبوا بعض بالشكل ده ويدور عليكي بالصورة دي؟

تذكرت أميمة للحظة حين عادت من الفندق بعد رؤيتها لعلاء وهند ومرورها بوالديها أنها أخبرتهم أنه حدثت مشكلة كبيرة بينهما سببت الطلاق ولم تفصح عن أي تفاصيل أخرى. ظن والديها أنها لم تفصح عن ذلك بسبب طبعها الكتوم، بينما كانت أميمة مازالت لا تصدق ولا تعي أن ما حدث حقيقة بالفعل. أميمة: إحنا في إيه ولا في إيه يا ماما؟ أنا هرجع شقتي مع ابني وجيت أسلم عليكم قبل ما أروح هناك. أم أميمة: خليكي معانا يا بنتي.

أميمة: لأ، دي شقتي، بيتي، هروح أعيش هناك. أبو أميمة: على راحتك يا بنتي، بس برضه بيت أبوكي مفتوح لك دايماً. بعد تلك الزيارة القصيرة عادت أميمة إلى بيتها بعد غياب تتلمس باشتياق كل أركانها التي مازالت كما هي كما تركتها وكأن لم يمسها غيرها بالفعل. لكنها قبل أن تدلف من باب تلك الشقة أصرت على علاء أن يظل محتفظاً بتلك المسافة بينهما وأن ما يربطهما هو يامن فقط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...