الفصل 25 | من 35 فصل

رواية ذكريات مجهولة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
20
كلمة
3,863
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

مرت الأيام سريعاً، فهل يبقى للذكريات أثر، أم يغير الحاضر ما تركته في نفوسنا آثار الماضي. شهر كامل يمر. هشام ونهال.

كان لانتقال نهال للسكن بالشقة الجديدة أثر كبير على تحسن حالتها النفسية وإقبالها على الحياة. استطاعت التركيز والعمل على تحضير نفسها للاختبار الأخير حتى تنال شهادة تستطيع بها العمل والاعتماد على نفسها. فقد أثقلت كثيراً على هشام، الذي أصبح عائلة بأكملها بالنسبة لها. تفكيره بها وباحتياجاتها التي كان يلبيها بدون طلب منها. دوماً كان يسأل عنها ويهتم بها، يحفزها للاستذكار للنجاح بالاختبار. وجوده فقط أصبح أساسياً من ضروريات حياتها، لا تستطيع الاستغناء عنه.

بتلك الفترة اقترب هشام أكثر من نهال ليدرك مدى صفائها ولين قلبها. تلك الصفات التي كان دوماً يبحث عنها طوال حياته ليجدها مجسدة في تلك الإنسانة التي كلما اقترب منها وجدها أرقى وأجمل مما كان يظن يوماً. تعلق بها وبوجودها في حياته، فلا يمر يوم دون نهال وانتظارها عودته لشرفتها لتضيء يومه بابتسامتها المتلألئة. أحبها بصدق ليقرر أن يصارحها بما يعتمل بقلبه بعد اختبارها الأخير والحصول على وظيفة مناسبة ليطلب منها الزواج. فهو يود أنه حينما يطلب هذا الطلب لا تشعر نهال بأنها قليلة الشأن، ولأجل هذا سينتظر.

*** حورية. كانت الأيام الماضية كلها متشابهة إلا من زيارات أم عماد وأخيه التي تكررت كثيراً. لينتابها بكل زيارة لهم نفس الإحساس وشعورها بالانقباض والغثيان وضيق التنفس حتى الاختناق. حتى أنها أيقنت بأن وجود هذان الشخصان اللذان يشبهان عماد في حياتها قد سببا لها اضطراباً نفسياً أو عقدة نفسية، حتى من مجرد سماعها عنهما فقط.

تكررت زيارات سامر لبيت عمه والاطمئنان على حورية كلما سنحت له الفرصة. شعور حورية بزيارات سامر كان مختلفاً تماماً عن زيارات والدة عماد وأخيه بالمرة، بل على العكس تماماً كانت تشعر براحة كبيرة بوجوده. *** هايدي وطارق. أصبحت علاقتهما فاترة نوعاً ما، خاصة مع اقتراب موعد الاختبارات النهائية. فقد قرر طارق فسح المجال لهايدي لتستعد لاختباراتها بدون تشويش وقلل كثيراً من زيارته لها. *** رحمة.

اتخذت رحمة قرارها بأن تنسى كل شيء والتفتت فقط لدراستها ومستقبلها. فلم يعد يتبقى على الاختبارات النهائية سوى أيام قليلة وتنتهي دراستها الجامعية، لتبحث بعد ذلك على وظيفة أخرى تليق بهذه الشهادة التي ستتحصل عليها. *** هاجر وعبد الله. كانا كعصفورين سعيدين ينتظران مرور الأيام ليجتمعا ببيت واحد. واتفق الأهل على إقامة زفافهما بعد انتهاء اختبارات هاجر ورحمة مباشرة، وهي تعتبر مجرد أيام تمر.

احتفظ عبد الله لنفسه بكل ما حدث في غربته ولم يبلغ أحد من أسرته بهذا الشأن. لكن مع اقتراب موعد زواجه قرر أن يحكي ما حدث لشريكه عمره هاجر، فهو لا يحب أن يخفي عنه شيئاً. *** أميمة وعلاء.

تكررت زيارة علاء بحجة الاطمئنان على يامن، لكن أميمة فضلت أن تتجاهله تماماً وتتركه مع يامن. مما سبب ضيقاً لعلاء، فقد ظن أن بعودتها إلى مصر ستلين له قليلاً وتعطيه حتى الفرصة لشرح لها ما حدث ويستطيع وقتها استعادتها وعودتهما إلى بعضهما البعض. لكنها كانت دوماً تتجنبه، حتى أنها وقت زيارته تأتي بوالدتها لتقابله عنها.

بينما فضلت أميمة ذلك خوفاً من أن تضعف لقلبها لزيادة حنينها إليه بعد عودتها إلى شقتهما التي جمعت بينهما بأجمل أيام وأحلى الذكريات، بينما يرفض عقلها فكرة أن تعود إلى هذا الخائن. *** هند.

جن جنونها فور علمها بأن أميمة قد عادت وبأن كل أحلامها للتقرب من علاء حكم عليها بالموت. وما زاد من ثورتها هو ذلك الطفل المزعوم بأنه ابن علاء الذي سيزيد من تعلق علاء بأميمة أكثر وأكثر. لكنها لم تستطع فعل أي شيء لأن علاء لم يُرجع أميمة بعد. *** في الجامعة. استعدت الفتيات لأداء الاختبار، اليوم بأول يوم من اختبارات آخر العام. ان

تهى وقت الاختبار لينصرف الجميع من المدرجات بعد أدائهم له، لتجد هاجر عبد الله ينتظرهما أمام البوابة الرئيسية للجامعة. ابتسمت رحمة لوجود عبد الله، الذي تعلم يقيناً أنه لم يأت لاصطحابها إطلاقاً. فكم أحبت سعادتهما ببعضهما البعض. رحمة: (عبد الله) … إيه إللى جابك؟ عبد الله: إيه … جاى أطمن عليكم. رحمة (وهي تنظر بطرف عينيها باتجاه هاجر) : كده … طيب … أستأذن أنا بقى عشان عايزة أروح.

عبد الله: أيوة مظبوط … أبقى سلمى لى على الحاجة. رحمة: بقى كده … ماشي … سلام. وانصرفت رحمة تاركة عبد الله مع هاجر. عبد الله: عملتى إيه فى الامتحان؟ هاجر: الحمد لله. عبد الله: طيب أميرتي عندها مانع نقعد مع بعض نشرب حاجة؟ هاجر بخجل: أميرتك معندناش مانع … بس منتأخرش. عبد الله: مش حنتأخر … يلا بينا. اصطحب عبد الله هاجر إلى أحد المطاعم. هاجر: أنت مش قلت حنشرب حاجة؟

عبد الله: دى أول مرة نطلع سوا وبعدين أنا عايز أتكلم معاكى شوية. هاجر: خير يا (عبد الله) … شكل فيه موضوع كبير. عبد الله: أيوة … فيه حاجة حابب أقولها لك عشان أنا أصلاً مش عايز أخبى عليكى حاجة أبداً. هنا قفز إلى ذهن هاجر ما كانت تفكر فيه، وأنه لابد وأنه تزوج أثناء اختفائه بالإمارات وحان الآن وقت الاعتراف. هاجر بحدة: أنت إتجوزت؟

صدم عبد الله مما قالته هاجر، حتى أنه انهار ضاحكاً ولم يستطع تمالك نفسه، مما أثار الأعين المحيطة بهم. هاجر: أنت بتضحك على إيه؟ هو أنا قلت حاجة تضحك؟ عبد الله: دة مش يضحك وبس … ده يهلك من الضحك … مش قادر يا شيخة … أنتى إيه؟ جايبه الأفكار دى منين؟ وجت على بالك إزاى أصلاً؟ ده باين حياتنا حتبقى غريبة من أولها. هاجر بغضب: قصدك إيه؟ ها؟ عبد الله: والله أنتى مجنونة وأنا بحب جنانك ده. احمر وجهها خجلاً.

هاجر بارتباك: برضه مجاوبتنيش؟ عبد الله: لا يا ستى متجوزتش … أنا دخلت السجن. هاجر: الحمد لله. اتسعت عينا عبد الله بصدمة من رد فعل هاجر، بحمدها على سجنه خوفاً من زواجه بأخرى. عبد الله: إيه؟ تداركت هاجر نفسها: لأ … قصدي … متفهمش غلط … أنا قصدي الحمد لله إنك متجوزتش يعني. عبد الله: لكن أدخل السجن عادي؟ هاجر: لا طبعاً … معلش بقى … كمل كمل.

وبدأ عبد الله في سرد ما حدث بالتفصيل إلى هاجر، وكيف ظلم على يد عماد الذي زج به في السجن لشهور طويلة، وقراره بالانتقام منه ومقابلة حورية وما حدث معها حتى عودته إلى وطنه مرة أخرى. هاجر: لا إله إلا الله … كل ده حصل … أنا حسيت بكده. حسيت إنك في مشكلة وحلمت بتعبان كبير بس هربت منه. الحمد لله. كمان كان شكلك باين عليه أوى التعب والإرهاق لما رجعت.

عبد الله: الحمد لله على كل حال. ولولا كل إللى حصل ده والمبلغ إللى ادتهوني مدام حورية مكنتش أعرف أبدأ المشروع ولا أتجوز. هاجر: فعلاً … كتر خيرها والله. عبد الله: فعلاً. هاجر: إحنا لازم نبقى نزورها ونشكرها. عبد الله: أنا كنت ناوي كده بعد جوازنا إن شاء الله. هاجر: أيوة … إيه ده … أنا اتأخرت أوى. عبد الله: ماشي … دلوقتي بس نمشي … بس بعد جوازنا مش حسيبك دقيقة فهمتي. ابتسمت له هاجر بخجل لينصرفا نحو المنزل مباشرة.

شعر عبد الله براحة لازاحة هذا الثقل من داخل نفسه وإخبار هاجر بكل شيء. بينما شغل تفكير هاجر كيف امرأة مثل حورية ترتبط بشخص مثل عماد هذا. *** بيت والد علاء. جلست هند كتلك الأفعى التي تنثر فحيحها وسط والدي علاء وهي تحثهم على التحرك. هند: طيب إزاي؟ فهميني يا طنط بس. يعني فجأة كده طلع له ابن وعنده أربع سنين. وإحنا نضمن منين أنه ابن علاء؟ اللي زي دي ملهاش أمان إزاي نصدقها بالسهولة دي. هو علاء يعني مش فاهم الأشكال دي كويس؟

أم علاء: يعني فكرك إنها جايبة الواد ده عشان تضحك عليه وترجع له تاني؟ هند: أكيد يا طنط. دي سوسة. مش سهلة أبداً. أنتي ناسيه إزاي هربت وسابته وهو محتاج لها. أم علاء: عندك حق. أول ما عرفت طفشت. ولما بقى أقوى من زمان عايزة ترجع له تاني. لا. ده بُعدها. أبو علاء: مفتكرش. دي من يوم ما رجعت مجاتش هنا ولا مرة. حتى علاء يوم ما بيروح يشوف الواد أمها بتبقى هناك.

هند: أمال أنت عايزها تبين كل حاجة كده يا عمي. دي مش سهلة نهائي. أنا خايفة بس تصبحوا تلاقوا علاء متجوزها تاني وتدبسوا انتوا في الواد ده اللي مش عارفين هو ابن مين؟ أبو علاء بحدة: ليه. مالوش أب يسمع كلمته. مهما كبر. عمره ما يكبر على أبوه. خلاص أنا أجيبه هنا وأتفاهم معاه. أم علاء: وهو العيب عند ابننا. لا. ده العيب عند السهونة اللي هناك دي. هند: روحي لها يا طنط. خليها تاخد الواد اللي هي جايباه ده وتغور من هنا.

أم علاء: أيوة. لازم كده. *** بيت هايدي. عادت هايدي إلى المنزل بعد انتهائها من الاختبار بالجامعة لتجد والدتها جالسة مع شخص ما بغرفة الصالون. هايدي: هاى. جيهان: إنتي جيتي يا هايدي. كويس. ثم نظرت جيهان وهي تأشر نحو هذا الشخص الغريب الذي تراه هايدي لأول مرة. جيهان: سلمي على أنكل شريف يا هايدي. هايدي ببرود: هاي أنكل. شريف: أهلاً يا حبيبتي. طيب. أستأذن أنا يا مدام جيهان. وباذن الله بيننا تليفون قريب أطمنك على اللي حصل.

جيهان: وهو كذلك. في انتظارك يا شريف بيه. انصرف شريف وسط تتبع هايدي لهذا الرجل حتى خرج من الباب، لتلتفت نحو والدتها مستفهمة عن هذا الشخص. هايدي: مين ده؟ جيهان بسعادة وقد رفعت حاجبها الأيمن بزهو: ده اللي حيجيب لنا السعد كله. هايدي وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بعدم فهم: إزاي يعني؟

جيهان: معروف بقاله فترة غريب كده ومش مطمنه له خالص. وأنا محتاجة نأمن نفسنا بقرشين للزمن. فلقيت بالصدفة الأستاذ شريف. ده راجل تاجر شاطر قوي. طلبت منه يعمل صفقة مع معروف وأنا هسهل له إنه يعرف تفاصيلها كويس مقابل إنه هيديني مبلغ محترم أشيله في البنك. هايدي: مش فاهمه. إحنا حنتجر معاه يعني؟ جيهان: تجارة إيه. وأنا ليه أدخل في تجارة يا تكسب يا تخسر. ده حيعمل صفقة وهمية ياخد منها مبلغ كويس من معروف ونقسمه سوا.

هايدي: طب ليه. ما إحنا معانا فلوس جدو في البنك؟ جيهان: الفلوس اللي في البنك اتحجز عليها. جدك أعلن إفلاسه واضطروا يحجزوا على كل فلوسه ومش حيعرف يدينا حاجة تاني. بس أوعى تجيبى سيرة لـ معروف مش عايزة شكلي يتأثر قدامه. لازم أفضل طول عمري فوق. ويبص لي وأنا فوق. هايدي: متقلقيش. مش هقوله حاجة. بس على شرط. تغيري لي العربية؟ جيهان ضاحكة: بس كده. أوعدك أول ما أوصل للفلوس دي في إيدي حجيبلك أحسن عربية في السوق.

ابتسمت هايدي ابتسامة جانبية متسائلة لنفسها: "أستشارك في تلك الخديعة؟ وليكن. ففي النهاية يجب عليها إلا تكون خاسرة أبداً بأي صورة." *** نهال. مرت سلمى اليوم بـ نهال لاصطحابها لمركز الكمبيوتر الخاص بعمها لعقد الاختبار الأخير لنيل تلك الشهادة. مركز الكمبيوتر. عم سلمى: أهلاً أهلاً بالنابغة. نهال: إزاي حضرتك؟ عم سلمى: تمام. الحمد لله. ها مستعدة؟ نهال: أيوة. إن شاء الله.

عم سلمى: وأنا عند وعدي. لو نجحتي في اختيار البرمجة النهارده. عندي لك فرصة في شركة كبيرة قوي. نهال بسعادة: بجد؟ عم سلمى: أيوه بإذن الله. فيه شركتين طالبين ناس بس لازم يكونوا عدوا الاختبار ده. نهال: بصراحة مش عارفة أشكر حضرتك إزاي أنت وسلمى ووقفتكم معايا بالصورة دي. عم سلمى: انتي زي بنتي يا نهال. ربنا يوفقك. لكن خدي بالك الاختبار النهارده مش سهل أبداً. نهال: عارفه. إن شاء الله أقدر.

جلست نهال على أحد أجهزة الكمبيوتر لبدء الاختبار وقد توترت أعصابها. فشلها اليوم سيهوي بها إلى القاع مرة أخرى. مضى وقت طويل ونهال مستغرقة بتركيز في هذا الاختبار الذي سيغير مسار حياتها. بعد دقائق من بدء الاختبار زال التوتر وأخذت تجاوب على الأسئلة المطلوبة بهدوء وتركيز. وها هي تضع آخر إجابة للسؤال الأخير، وبعده ستظهر نتيجة الاختبار، فهو موصل بالإنترنت مباشرة. فقط ضغطة زر وتعرف أين ستذهب حياتها الجديدة.

أصابت يدها رعشة باردة وهي تضغط على الزر الذي سيظهر نتيجة الاختبار والذي يجب عليها تجاوز 80% على الأقل من تلك الأسئلة الصعبة. وبالفعل تشجعت وضغطت على الزر لتجد رسالة التهنئة بنجاحها في هذا الاختبار. شعرت نهال بفرحة لم تشعر بمثلها في حياتها. فبهذا النجاح الذي حققته تكتب لها أول شهادة نجاح معترف بها وتستطيع بها العمل بوظيفة جيدة.

بدأت تحقق ذاتها بنجاحها في هذا الاختبار، وأخيراً أصبح لها قيمة وأنها غير نهال التي كانت عليها طوال السنوات الماضية. أبلغت نهال عم سلمى بالنتيجة الذي سعد كثيراً لنجاحها ووعدها بتقديم أوراقها بتلك الشركات التي تحدث عنها. *** مديرية الأمن. مكتب طارق. طارق: مش معقول!!! أنت فاهم المعلومات دي ممكن توصلنا لفين؟ سامر: عشان كده أول ما وصلتني قلت لازم أوريهالك.

طارق: المعلومات دي خطيرة جداً. وكل يوم بينكشف لنا معلومات أخطر من اللي قبلها. سامر: يبقى لازم نشتغل متخفيين الفترة اللي جايه دي عشان نقدر نوقعهم كلهم. طارق: غلط. إحنا بالنسبة لهم خلاص. بقينا معروفين جداً. سامر: والعمل؟ طارق: لازم نزرع ما بينهم حد يقدر يبلغنا بكل المعلومات ويوصلنا للعقل المدبر. سامر: شايف إيه يعني؟ طارق: إحنا ندخل المصدر بتاعنا إيه رأيك. وجه جديد ومش معروف؟ سامر: كويس قوي. خلاص. اعتبره حصل. ***

شقة أميمة. تابعت يامن بعينها وهو يجلس على أرضية الغرفة يلعب بألعابه الجديدة التي أحضرها له أبيه. يامن: حلوة قوي الألعاب دي يا مامى. صح؟ أميمة بهدوء: أيوه. صح. حلوة قوي يا مينو. دق جرس الباب ليركض يامن مسرعاً نحو الباب بسرعة وهو يهتف. يامن: أنااااا كوثر جت. أميمة حاولت اللحاق بـ يامن قبل أن يفتح الباب، لكنه كان أسرع منها لتتفاجأ بزائري هذا الصباح غير المتوقعين.

نظرت نحوهم أميمة بارتباك، لا تدري كيف تعاملهم. أتعاملهم بتلك القسوة المصطنعة التي تعامل بها علاء، أم تعاملهم مثلما عاملتهم من قبل، كأهلها وعائلتها خاصة، وتلك أول مقابلة لهم منذ عودتها من تركيا. لكن حين وقعت عيناها على تلك المجرمة التي سرقت منها زوجها، اعتدلت بثقة تخفي غضبها بداخلها لتتحلى بالثقة والصمت بنفس الوقت.

دَلفت أم علاء إلى داخل الشقة مصطحبة معها ابنتها رباب وابن أختها هند، لترمق يامن بنظرة ساخطة وهي تعبر من جواره مقتربة من أميمة. أميمة: إزيك يا طنط؟ أم علاء: ولا إزيك ولا لكِ معايا كلام من أصله. أنا جايه أقولك كلمتين وبس. أميمة متعجبة من أسلوب والدة علاء الفظ معها، فهي لم تكن تتعامل معها بتلك القسوة من قبل، بل كانت محبة ودودة جداً معها. أميمة: اتفضلي.

أم علاء: شوفي بقى. أنا فاهمه تفكيرك الناقص ده وفاهمه أنتي عايزة إيه بالظبط. لكن يكون في علمك. أنسي إنك ترجعي لإبني تاني. بعد كل اللي عملتيه معاه. والندالة اللي كنتي فيها. وسبتيه في وقت صعب. دلوقتي عايزة ترجعي له تاني. ده بُعدك. أميمة بعدم فهم: أرجع وعملت إيه؟ أنا اللي ندلت معاه؟ أنا اللي سبته في وقت صعب؟ أم علاء: اعملي عليا الحبتين دول؟ اضحكي عليا أنا كمان زي ما بتضحكي عليه بسهوكتك دي.

أميمة باستنكار: أنا مش فاهمه حاجة أبداً. أم علاء بحدة: أنا هفهمك. تاخدي الواد اللي انتي ضاحكة عليه بيه ده ومفهماه إنه ابنه وتغوري مطرح ما كنتي ومنشوفش خلقتك دي تاني. فاهمه ولا لأ؟ شعرت أميمة بغصة من حديث والدة علاء. فكيف تظن هذا بها؟ أترد على تلك الاتهامات لها بالكذب وربما أيضاً اتهامات بشرفها، فهي لا تدرك نواياهم وما يقصدونه بالفعل. أرادت بشدة أن تأخذ حقها، فهي ليست بالضعيفة. لكن أتلك هي الصورة التي نقلها علاء عنها؟

أنها كاذبة مستغلة. هي من أخطأت بحقه في المقام الأول، وهي من تريد استعادته بتلك الطرق الملتوية؟ أهكذا يهرب من أخطائه بإلقاء اللوم عليها بتلك الطريقة المنفرة؟ أهو بتلك الوضاعة وهي لم تدرك ذلك؟ لأجل أن يظهر بمظهر البريء الذي لا يخطئ أبداً يصورها بتلك الصورة. والآن أرسل أمه وأخته وتلك الكريهة هند لإبعادها مرة أخرى عن طريقه! لكن كيف؟ فهو من أصر على عودتها وبقائها هنا بالشقة.

أفكار كثيرة جالت برأسها لثوانٍ بسيطة قبل أن تستجمع إرادتها وثقتها بنفسها لترد على كل الاتهامات. فهي المجني عليها هنا وليست الجانية. أميمة: بصي يا طنط… أم علاء: بس ولا كلمة. لمي هدومك انتي والولد ده وتطلعوا بره بيت ابني. إحنا مبنربيش عيال مش عيالنا. بررررره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...