الفصل 34 | من 35 فصل

رواية ذكريات مجهولة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
16
كلمة
3,904
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

« إختطاف …» علاء… أغمض عيناه ألما وهو يرى قطته الشرسه مستكينة بهذا الإنكسار والحسرة وهي تسير خلف سامر مصطحبها إلى منزلها ليستدير بحده تجاه حارس الأمن الواقف أمامه آمراً إياه …. علاء: أنا عايز تسجيلات كل كاميرات المراقبة اللي في المول. حالاً. الأمن: اتفضل يا فندم. إحنا حاولنا والله بس موصلناش لحاجة. علاء: أنا عايز أشوفها بنفسي. اتجه علاء بصحبه حارسي الأمن باتجاه غرفة الكاميرات والمراقبة.

أخذ يتابع تسجيلات للعديد من شرائط الفيديو لتلك الساعة التي تواجدت بها أميمة مع يامن ووالدتها بالمول، لكن لكثرة الكاميرات ومواضيعها استغرق الأمر الكثير من الوقت حتى عاد سامر إلى أخيه يتابع أمر اختفاء يامن. سامر: لقيت حاجة؟ علاء بملل: لسه. جلس سامر إلى جوار علاء يتفحصان جميع التسجيلات. مر وقت طويل حتى هتف علاء بمشغل الفيديو. علاء: رجع كده تاني هنا. سامر: إيه شفت حاجة؟ علاء: أظن كده. رجع بس يا ابني.

أعاد العامل بضع دقائق بشريط الفيديو لينتبه كلاً من سامر وعلاء بشاشة الكمبيوتر محاولين ملاحظة ما حدث بدقة. رأى كاميرا توضح جلوس أم أميمة "كوثر" إلى جوار يامن حول إحدى الطاولات الصغيرة بالركن المخصص بالطعام بينما تركتهم أميمة وذهبت. لاحظ علاء أحد الفتيات تسللت من خلف أم أميمة وفتحت حقيبتها ثم ابتعدت بعيداً عنها محدثة إياها فيما بعد دون أن تلاحظ أم أميمة ما حدث.

بتلك اللحظة أمسكت أم أميمة بحقيبتها وانشغلت بها بينما اقترب أحد الرجال نحو يامن واضعاً قطعة من القماش حول أنفه ليسقط غائباً عن الوعي ويحمله في ثوانٍ خارجاً من المول دون أن يدركه أحد. علاء بفزع: يامن اتخطف! سامر: مين ده؟ واشمعنى يامن؟ يا ترى مقصود ولا صدفة في خطف الأطفال؟ ثم أمر سامر العامل بصرامة. سامر: حرز لي يا ابني الشرائط دي أخدها معايا على المكتب. تعالى معايا يا علاء.

توجه علاء برفقة سامر إلى مكتب طارق بمبنى مديرية الأمن للبحث والتقصي بهذا الموضوع لمعرفة من الذي أقدم على خطف يامن بتلك الصورة. -نهال… حاولت تجنب هشام طيلة اليوم فهي لا تستطيع مواجهته بعد حوارهم الأخير لتفضل الصمت والانزواء بعيداً عنه تماماً متجنبة إياه. كما كان رد فعل هشام لا يختلف كثيراً عما فعلته نهال، فقد اقتصر وجوده بالمنزل بغرفة مكتبه فقط لساعات طويلة. -حورية…

أخذت تتقلب عدة مرات بفراشها، وهي تحاول النوم هروباً من واقعها، لكن حتى النوم يهرب منها ولا تستطيع اللحاق به. يالها من حياة لا تطلب بها سوى النوم والراحة والهرب وها هو لا يزور جفونها بالمرة. وضعت غطائها فوق رأسها تحمي نفسها من بصيص النور البعيد في محاولة يائسة للنوم. -أميمة.. التف حولها والدتها ووالدا علاء وأخته رباب لمواساتها وانتظار خبر عودة يامن الذي وعدها به علاء في قلق يزداد كلما مرت الساعات على غياب هذا الصغير.

ظنت أميمة أنها تحلم بكابوس مزعج، لا يمكن أن يكون هذا واقع حقيقي. سوف تستيقظ الآن لتجده يحتضنها بكفيه الصغيرين كعادته، هو لم يبتعد، ستفتح عيناها وتراه الآن. لكن مع الأسف يامن ليس هنا، وهذا ليس بحلم، أنه واقع محزن، لا تريد حياة ليس بها يامن. دموع صامتة متتالية لا تعبر عن مدى احتراق قلبها وآلامه بعيداً عن ولدها المفقود الذي لا تعلم ماذا يفعل وكيف حاله الآن. -مكتب طارق… سامر: أيوه يا عادل. وصلت لإيه؟

ها. تمام. تمام. طيب هات لي صور واضحة وتعالى لي على المكتب. أغلق سامر هاتفه واضعاً إياه فوق سطح المكتب بإهمال وسط تساؤل علاء القلق. علاء: ها. وصلوا لحاجة؟ سامر: فيه صورة للراجل من الجنب موضحة ملامحه شوية. بدأ عادل يظبط ويعيد توضيح الصورة أكتر وحيجيبها ويجي على طول أهو. علاء: ابن الـ…… والله ما حسيبه. أعرفه بس. وأخرة عمره على إيدي إن شاء الله. سامر: أهدى بس. إحنا عايزين نرجع يامن من غير ما يأذيه. أصبر أمال. بعد قليل….

طرق باب مكتب طارق ليجيب سامر بترقب. سامر: ادخل. عادل: اتفضل يا سامر بيه. الصور أهي. سامر: شكراً يا عادل. اتفضل أنت. هم علاء بخطف الصورة من يد سامر بحدة وهو ينظر إليها بتتمعن غاضب من ذلك الرجل الذي تجرأ على فعل ذلك. لتتسع عينا علاء بصدمة وهو ينقل بصره بين سامر المتابع له وبين الصورة التي بين يديه ليصرخ غاضباً. علاء: أنا عارف الراجل ده. عارفه كويس. سامر بتفاجؤ: بجد؟ مين ده؟

علاء: واحد كان قضى لي مصلحة زمان. يعني عارفني كويس. معنى كده إن خطف يامن مقصود. مش خطف عشوائي وخلاص. سامر: وحيكون خطفه ليه؟ فدية مثلاً؟ علاء بحيرة: مش عارف. بس حوصل له. لازم أرجع يامن. النهارده. سامر: طيب ساكن فين؟ أو أي معلومات عنه توصلنا ليه؟ علاء: اكتب عندك. أملى علاء عنوان محمد واسمه الذي يعرفه عنه لسامر ليطلب سامر من أحد الضباط التحري عن هذا الشخص ومحل سكنه لسرعة القبض عليه.

بينما تذكر علاء المهمة الوحيدة التي قضاها له هذا المدعو محمد، فهو الشخص الذي ساعده هو وهند لتوثيق قصة خيانته لأميمة وتصويره مع هند بداخ الشقة. كذلك هو من أرسل الرسائل لأميمة من هاتفه ومراقبة أميمة حتى وصلت إلى الفندق المتفق عليه.

-دقائق قليلة تفصلهم عن صلاة الفجر وقد بدأ الإرهاق واضحاً عليهما فسامر وعلاء لم يغفلا ولو لساعة واحدة طوال الليل خلال بحثهم وإعادة المقطع من شريط الفيديو ربما يوصلهم إلى رقم لوحة سيارة أو أي شخص آخر مع هذا المدعو محمد. سامر: متعرفش يا علاء عنوان تاني الراجل ده؟ العنوان اللي أنت ايديتهولنا ملقناش فيه حد! علاء بإختناق وقلق: لأ. للأسف. ثم انتفض علاء فجأة متذكراً.

علاء: استنى صحيح. الراجل ده ليه أخ سواق. شغال على ميكروباص. أظن ساكن فـ…. آآآ…. أيوه. ساكن في حي *** تقريباً. اسمه عبد العاطي. سامر: كويس. كويس. حخلي الشباب يشوفوا عنوانه بالتفصيل ونروح له. لم يكن إيجاد عنوان هذا السائق بالصعوبة لدى هؤلاء الضباط ليسرع سامر وعلاء متجهين لمنزل عبد العاطي للبحث عن أخيه محمد. -بمنزل عبد العاطي…

فُتح باب الشقة بفزع بعد طرق سامر وعلاء القوي عليه بهذا الوقت من الصباح الباكر فلم تشرق الشمس بعد. عبد العاطي بتثاؤب: خير؟ سامر بحده: أخوك محمد فين يا عبد العاطي؟ عبد العاطي وقد أدرك أن هؤلاء من رجال الشرطة حتماً ولم يرد أن يتدخل بأي مشكلات أخرى سببها محمد أخيه كالعادة. عبد العاطي: والله يا بيه أنا ماليش دعوة بيه ولا بعمايله السودا دي. أنا راجل في حالي. علاء بغضب: انطق. أخوك فين؟

ازدرد عبد العاطي ريقه بخوف من نظرات علاء النارية ليجيبه على الفور. عبد العاطي: هو اللي أعرفه إنه بيبات في الورشة يا بيه. والله ما أعرف عنه غير كده. علاء: فين عنوان الورشة دي؟ بعد معرفة عنوان الورشة بالتفصيل ترك سامر وعلاء عبد العاطي واتجهوا مباشرة نحو الورشة لكن لم يجدوا محمد بعد ليكلف سامر أحد أفراد الشرطة بمراقبة تلك الورشة حتى يظهر المدعو محمد للقبض عليه مباشرة. -كابوس…

لم يكن ذلك هو ما تنتظره حورية أبداً، لقد هربت من كل ما يحيط بها بالنوم، ليظهر لها عماد بأحلامها ويحولها إلى كابوس مفزع، إلى أين ستهرب منه الآن؟ لم يعد لديها سبيل فالواقع مر والحلم مفزع. لتجلس فوق فراشها تضم ساقيها بقوة بذراعيها منكسة رأسها باستسلام طالبة من الله أن يزيح عنها همها وآلامها. -بعد عدة ساعات…. سامر: أنا في انتظارك. الله ينور يا رجالة. أعاد سامر بصره تجاه علاء وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة انتصار.

سامر: قبضنا على محمد وجايبينه وجايين أهم على هنا. وقف علاء غاضباً وهو يضغط بقوة على قبضة يده. علاء: سيبهولي بقى. أمسك سامر علاء من كتفيه محاولاً كبح جماح هذا الثور الهائج حتى لا يتصرف بتهور مع المدعو محمد. سامر: لااااا. بقولك إيه. يا تقعد هادي كده يا حتقعد بره. عايزين نعرف مكان يامن فين؟ علاء وهو يكظم غيظه بقوة: أديني سكت أهو. لما نشوف. أحضر الشرطي محمد مكبل الأيدي دالفاً به إلى المكتب ليقف محمد قبالة سامر بعدم فهم.

محمد: يا باشا. انتوا جايبيني هنا ليه؟ أنا معملتش حاجة. صاح سامر غاضباً وهو يضرب بكلتا يديه فوق سطح المكتب فجأة ليضطرب محمد من حدته معه فملامحه لم تكن توحي بأنه شرس لهذه الدرجة. سامر بشراسة: ولاااااااااااا. فوق معايا كده. فين الواد اللي أنت خطفته من المول؟ محمد بارتباك فلم يكن يظن أن اعتقاله بسبب هذا الأمر. محمد بارتباك: واد. واد إيه؟ أنا مخطفتش حد يا باشا.

هنا لم يستطع علاء الاحتمال أكثر من ذلك فقد جلس صامتاً بما يكفي ليتقدم نحو محمد آتياً من خلفه ليديره نحوه بقوة، بنفس اللحظة التي سدد له لكمة قوية بوجهه جعلت محمد يترنح بدوار وعينان زائغتان. علاء: وحياة ***. الولد فين؟ أحسن حتبقى نهايتك على إيدي دلوقتي. رفع محمد كفيه المكبلان أمام وجهه ليحميه من بطش علاء وهو ينحني بخوف أمام قوة علاء اللامحدودة خشية من ضربة أخرى تأتيه من يديه القويتين.

محمد بخوف: الواد في الحفظ والصون يا باشا. والله ما عملت فيه حاجة وحشة. علاء وهو يقبض على محمد من مقدمة قميصه مقرباً إياه نحوه بقوة زادت من فزع محمد منه لينكمش أكثر بخوف من علاء. علاء: فين مكانه؟ ابتلع محمد ريقه خوفاً ليردف قائلاً. محمد: في بيتي مع المدام عندي. والله ما تخاف يا بيه. البيه الصغير كان في عينينا والله. علاء بحده: العنوان. محمد: شارع الزهراء. فوق محل النجار يا بيه.

علاء وهو يدفع ب محمد أمامه دون أن يترك قميصه قائلاً. علاء: قدامي. وريني فين بالظبط. خرجت قوة من أفراد الشرطة بصحبة سامر وعلاء ومعهم محمد متجهين نحو منزل محمد الجديد الذي وضع به يامن مع زوجته. -شقة محمد… فتحت زوجة محمد الباب إثر ضربات متتالية مفزعة على الباب ليدلف علاء دافعاً محمد إلى الداخل أمامه ليريه الطريق إلى يامن. تنحت زوجة محمد جانباً بخوف حين دلف زوجها مدفوعاً بقبضة ذلك القوي يتبعه أفراد الشرطة إلى داخل الشقة.

وجد علاء يامن نائماً على أحد الأسرة ويبدو أنه مخدراً حتى لا يصدر أي صوت أو بكاء ويوضح وجوده الذي ربما يثير تساؤل الجيران خاصة وأن محمد ليس لديه أولاد. حمل علاء يامن بين ذراعيه بحب وهو يقبل جبينه ضاماً طفله الصغير إلى صدره براحة. علاء: الحمد لله. الحمد لله يا مينو إنك بخير. سامر بقلق: هو كويس يا علاء؟ علاء بغضب: كويس. بس الحيوان ده شكله مديله مخدر. سامر: خده أنت على البيت وطمنهم هناك وأنا حتصرف مع الحيوان ده.

أومأ علاء لسامر ليحمل يامن عائداً إلى بيته بينما تم القبض على محمد وزوجته للتحقيق معهم. -أميمة … لم تصدق أميمة عيناها وهي ترى علاء متقدماً نحوها حاملاً يامن بين ذراعيه لتركض نحوه تحمله بين ذراعيها بلهفة تضمه إليها ليطمئن قلبها بوجوده مقبلة إياه دون توقف. أميمة: مينو. حبيبي. ألف حمد وشكر ليك يا رب. ألف حمد وشكر ليك يا رب.

نظرت أميمة بامتنان نحو علاء فهي من داخلها كانت مدركة أنه هو منجدها الوحيد، وهو فقط من يستطيع حمايتهما وإعادة يامن إلى أحضانها مرة أخرى لتستكين مغمضة عيناها ليدنو علاء منهما يضمهما بين ذراعيه باحتواء ليعاد شمل هذه الأسرة الصغيرة مرة أخرى. -المستشفى… مر الطبيب ب طارق لتفقد حالته اليوم.

الطبيب: لا تمام أوي. والجرح تمام من النهارده تقدر تطلع من المستشفى لو حبيت وإن شاء الله معادنا بعد أسبوع عشان نفك الأربطة والدعامات اللي إحنا عاملينها عشان رجلك. طارق: إن شاء الله. الطبيب: مش عايز أشوفك يائس كده. كل شيء بيد الله وإحنا مش عارفين نصيبنا بيكون فين. وأهم حاجة مهما كان الاختبار صعب هو الرضا. لازم نرضى بالمقسوم. طارق: ونعم بالله. أنا بحاول والله. بس كل حاجة جت مرة واحدة. وأنا إنسان في الآخر. الضعف فينا.

الطبيب: بس أنت مش أي حد. أنت إنسان قوي وإرادتك كبيرة. ودي أهم حاجة في العلاج. بعد مشيئة ربنا طبعاً. طارق: أكيد. الطبيب: حبعت لك التمريض عشان يساعدوك تجهز عشان تروح. طارق: شكراً يا دكتور. تقدمت والده طارق قبل خروج الطبيب من غرفته تطمئن على حالته حين اعتدل طارق مبتسماً وكأن شيئاً لا يعنيه ولا يتأثر بما حدث له إطلاقاً. أم طارق: أحسن حاجة يرجع بيته والله. الطبيب مازحاً: خدي بالك منه بقى يا حاجة.

أم طارق: ده نور عيني ده وأنا ليا غيره. ساعدت أم طارق ولدها ليخرجا من المستشفى برفقة زوج ابنتها لانشغال سامر بالبحث عن يامن واعتذاره من طارق لعدم وجوده أثناء مغادرة المستشفى. -تمر أيام ثقيلة جداً بالقلوب حتى يمر أسبوعاً كاملاً. طارق… حاول طارق التأقلم بجلوسه على مقعده المتحرك فتلك ستصبح حياته القادمة لا يكسر وحدته سوى النظر من نافذته الكبيرة لبعض الوقت أو بعض المحادثات أو الزيارات ل سامر للاطمئنان عليه. -رحمة…

لم تجد رحمة أي سبيل تستطيع به الاطمئنان على طارق سوى الاتصال أو المرور بصديقتها نرمين التي تعمل بالمكتبة لكن ما وصلت إليه لم يكن بالقدر الذي يطمئن قلبها تجاهه لكن ليس لديها حيلة في ذلك فذلك أقصى ما تستطيع الوصول إليه. -حورية… تمارضت حورية خلال الأسبوع المنصرم حتى تهرب من أي لقاء بينها وبين أم عماد أو ولدها إسلام فهي لم تجد حلاً آخر فبعد أيام قليلة ستنتهي حياتها للأبد بزواجها من نسخة جديدة من عماد. -سامر..

استطاع سامر أن يحقق بمسألة هؤلاء اللصوص الذين تهجموا على بيت طارق واستخلص بعد الاعترافات من ذلك اللص الذي قبض عليه بعد إصابة طارق له، واتضح أنهم ليسوا لصوصاً بل هم نفس المهربين الذين يتابعونهم منذ فترة طويلة والتي كان يحتفظ طارق بذلك الجهاز والأوراق الخاصة بإدانتهم بمنزله وكانوا ينوون سرقتها من بيته بتلك الليلة. -نهال وهشام…. أصبح كل منهما يتجنب الآخر بعد تصريح هشام ل نهال بأنه لا يحبها.

كما أن تصرفات هشام تؤكد ذلك يوماً بعد يوم مما جعل نهال تقرر الرحيل وطلب الطلاق منه. -أميمة وعلاء… استقرت أمورهم كثيراً بعد عودة يامن إلا من خوف أميمة المتزايد على يامن حتى أنها لا تغيبه عن نظرها لدقيقة واحدة وآثرت بقاءه معها بالمنزل وعدم ذهابه إلى روضته طوال الأسبوع. -ذات صباح… طارق…

انتظر طارق أمام نافذته ينظر خلال ساعته فلم يتبقى سوى دقائق قليلة حتى تمر رحمة فقد لاحظ مرورها مرة في الصباح وأخرى في المساء وكأنها تعمل بمكان قريب من هنا. مرت كشمس أشرقت بضيائها من أمام منزله ليبتسم ابتسامة خفية ثم نادى بعدها على والدته لاصطحابه إلى المستشفى لازالة تلك الدعامات الحديدية التي تثبت ساقه كما طلب منه الطبيب. -في المستشفى…

بعد ازالة جميع الأربطة المحاطة بساق طارق التي كانت مثبتة جيداً بقطع من الحديد لأن وصل الشرايين والأعصاب بهذه المنطقة لم يكن بالأمر الهين أبداً. الطبيب: حرك رجلك وريني كده. حاول طارق تحريك ساقه بمجهود كبير تفاجئ به طارق، فقد كان صعباً ومجهداً للغاية إلا أنه استطاع في النهاية تحريكها ببطء.

الطبيب: كويس أوي. يعني إحنا دلوقتي مع شوية علاج طبيعي والمحافظة على العلاج ممكن نرجع زي الأول إن شاء الله. كده العصب ما شاء الله زي ما هو متأثرش بالرصاصة. طارق بسعادة: حقيقي؟ أنا مش مصدق أبداً إن ربنا بيديني فرصة تانية. الحمد لله.

الطبيب: الحمد لله. إحنا كنا مستنيين لما نبدأ نشيل الدعامات دي ونشوف الأعصاب قدرت توصل زي الأول ولا لأ عشان تساعدك على الحركة. بس الحمد لله كل شيء طبيعي جداً. بس نصيحتي لازم تكمل راحة ومتجهدهاش دلوقتي لحد ما يتم شفاؤك على خير. طارق: الحمد لله. ألف ألف شكر يا دكتور. خرج طارق من غرفة الطبيب بالمستشفى ليبلغ والدته بما حدث وأنه سيعود طبيعياً مثلما كان لكن مع الوقت والعلاج.

فرحة غامرة شعرت بها والدته بهذا الخبر الميمون لتحمد الله على فضله ليعودا إلى المنزل مرة أخرى تملؤهما السعادة والرضا. عاد طارق إلى نافذته منتظراً مرور الساعات لرؤية رحمة وكأنه سيراها اليوم بوجه جديد مختلف بعد إحساسه بأنه لا ينقصه شيء فشعور النقص هذا كان قد تملك منه، لكن الآن يشعر بأن كل شي تغير وكأنه يراها بعين مختلفة تماماً.

كانت لهذه الأيام الماضية أثر كبير برؤية الدنيا من حوله بعين جديدة ورؤية مختلفة فأصبح يرى أشياء لم يكن يراها من قبل، وكشفت له حقيقة الناس من حوله وأولهما هايدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...