المستشفى….غرفه طارق…. كان الصمت هو السائد على هذه الغرفه الحزينه فمهما حاول إظهار صلابته وقوته وأنه متقبل قدره إلا أن فكرة بقاءه قعيد عاجز عن الحركة مؤلمه جداً. ربما بداخله لا يلوم هايدي كثيراً فمن تلك التي قد تقبل بمن هو مثله. فأحلامه وطموحاته قد نثرتها الرياح العاصفة التي قلبت حياته كلها رأساً على عقب. سامر: طارق باشا.. انتبه. طارق: سامر.. تعال تعال. سامر: إيه يا طارق.. أنا عارف إنك أقوى من كده.
طارق: الحمد لله على كل حال.. بس الوضع غريب عليا قوي قوي. سامر: وأنت ليه متشائم كده.. ما يمكن بالعلاج كل حاجة ترجع زي الأول. طارق: أنا سألت الدكتور.. قالي إن النسبة ضعيفة قوي.. ولو قدرت أمشي عليها في يوم حيبقى فيها نسبة عجز برضه.. يعني انسى إنها ترجع زي الأول. سامر: برضه مش ده طارق اللي أنا عارفه.. أنت راجل صلب قوي.. قادر إنك تتجاوز المحنة دي. ولو مش عشانك.. عشان والدتك وخطيبتك يا أخي.
طارق: خطيبتي.. لا.. ما خلاص.. كل واحد شاف طريقه بقى. سامر: ليه كده يا طارق.. كنت تستنى طيب لما تكمل علاجك. طارق: لا حضرتك.. هي اللي مطاقتش حتى تبص في وشي وبعتت لي الدبلة مع أمها. سامر: يا ساتر يا رب.. ليه كده.. طارق: ما علينا.. متحطش في بالك.. المهم طمني.. عملت إيه امبارح؟ سامر: أنا سلمت النسخة الاحتياطي لسيادة اللواء وجيت جرى أطمن عليك الأول.. مش باقي غير فحص الجهاز.. لما تقوم بالسلامة ناخده نفحصه.
طارق: عموما أنا معاك برضه فأي حاجة تساعد في فترة الإجازة اللي حاخدها لأني مش عارف بعد كده حقدر أكمل شغل ولا لأ. سامر: بإذن الله ترجع زي الأول وأحسن إن شاء الله. طارق: يا ريت. *** أميمه…. تجهزت أميمه ويامن الذي انتظر تلك اللحظة منذ الصباح ليمسك بيد والدته يحثها على سرعة الخروج من الباب. يامن: يلا يا مامى بقى.. يلا يا ننآ.. عاوز أروح المول. كوثر: يلا يا حبيب ننآ.. أنا جاهزة خلاص. أميمه: وأنا كمان.. يلا يا مينو.
تحرك ثلاثتهم لاستقلال إحدى سيارات الأجرة متجهين إلى المول لشراء الملابس. مرت الساعات مُنهكة لهم فقد كان المول مزدحم للغاية وعلى أميمه أن تتسوق الآن لشراء كل ما يلزم يامن من ملابس فقد ضاقت عليه أغلب ملابسه وحان وقت التجديد. يامن بتعب: مامى.. رجلي وجعتني بقى. أميمه: طيب تعالوا نقعد على أي كافيه من دول ناكل آيس كريم.. إيه رأيك؟ يامن بفرحة: yes, yes.. أنا عايز تشوكليت آيس كريم. أميمه: حاضر.. وأنتي يا ماما أجيب لك إيه؟
كوثر: هاتيلى قهوة أحسن دماغي خلاص حتنفجر. أميمه: طيب اقعدوا انتوا هنا استنونى وأنا حروح أجيب الطلبات وأجي على طول. ثم أشارت إلى يامن محذرة: أميمه: تقعد هنا جنب ننآ متتعبهاش.. أنا مش حأتأخر. يامن: تمام. تركتهم أميمه لتحضر الطلبات بينما جلست كوثر ويامن على أحد الطاولات الصغيرة في انتظار عودة أميمه. بعد بضع دقائق اقتربت إحدى الفتيات من كوثر قائلة: الفتاة: يا طنط.. خدي بالك.. شنطة حضرتك مفتوحة. كوثر: شنطتي..!!
شكراً يا حبيبتي. التفتت كوثر إلى حقيبتها الموضوعة على المقعد المجاور لها لتجد حقيبتها مفتوحة بالفعل فأمسكتها بلهفة لتطمئن على محتوياتها ومالها بداخلها بأن لم يمسهم شيء وأنها لم تتعرض للسرقة. *** بيت رحمه. سبقت هاجر وصول رحمه وعبد الله تبلغ والديهما عما حدث لرحمه وأن عبد الله لم يشأ أن يقلقهما وهما بخير وقاربا على الوصول إلى البيت. وفور عودة رحمه أسرعت والدتها تجاهها بلهفة تطمئن على ما حدث لها.
أم رحمه: حبيبتي يا بنتي..!!! رحمه: أنا كويسة خالص يا ماما متقلقيش. أم رحمه: كان عليكى بايه بس يا بنتي..!! رحمه: الست كان ممكن تروح فيها يا ماما وهى لوحدها.. يرضيكى أسيبها؟ أم رحمه: لا يا بنتي.. المهم إنك بخير. رحمه: الحمد لله.. أنا حدخل الأوضة أرتاح شوية. هاجر: استنى أجي أساعدك. عبد الله: طيب تمام.. أروح أنا المحل وخليكي بقى هنا يا هاجر مع رحمه وماما. هاجر: ماشي يا عبد الله. أمالت هاجر هامسة بإذن رحمه:
هاجر: كده برضه يا متهورة.. كنتي حتضيعي نفسك. رحمه: ولو يا هاجر.. صعبت عليا. هاجر: وهو عامل إيه.. عبد الله قالي أنه اتصاب. رحمه بحزن: مش كويس خالص.. الإصابة جت في رجله جنب العصب وممكن يحصل له عجز وميعرفش يمشي على رجله تاني. شهقت هاجر بصدمة: هاجر: إيه.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. تصدقي صعب عليا قوي.. مكنتش فاكرة الإصابة صعبة كده..!! رحمه: ربنا يقومه بالسلامة ويرجع تاني زي الأول يا رب.
هاجر: المفروض هايدي تقف جنبه ومتحسسوش أنه نقصه حاجة. رحمه: هايدي سابته أول ما عرفت.. أحسن هي متستاهلوش. هاجر بتعجب: دي إيه دي.. للدرجة دي..؟!! رحمه: ده ربنا بيحبه والله.. دول مش شكل بعض خالص. هاجر: ربنا يشفيه.. يلا نامي انتي وارتاحي شوية وأنا حطلع أجهز الغذا مع خالتي دلال. رحمه: طيب. جلست رحمه بحزن على حال طارق لترفع يديها بالدعاء له:
رحمه: يا رب.. اشفيه وعافيه من كل سوء.. يا رب أنت الشافي المعافى.. يارب يرجع زي الأول وأحسن كمان ويقدر يقف من تاني على رجله.. يااااارب. *** المول. عادت أميمه حاملة كوب من القهوة بيد وعلبتين من الآيس كريم باليد الأخرى لتجد والدتها مشغولة بحقيبتها تطمئن على محتوياتها. أميمه: بتعملي إيه يا ماما.. وفين يامن؟ انتبهت كوثر ناظرة نحو المقعد الذي كان يجلس عليه يامن لتنتفض ملقية حقيبتها من يدها بفزع. كوثر: يامن..!!!
الولد راح فين.. ده كان لسه قاعد جنبي دلوقتي. اهتزت أميمه بفزع وهي تتابع والدتها التي تبحث عن يامن لبضع لحظات بدون استيعاب ما حدث لكن اضطراب تنفسها وضربات قلبها التي أخذت في التسارع جعلها تفيق من تلك الغيبوبة المستيقظة. أميمه: فين يامن يا ماما.. ابني راح فين؟ كوثر: مش عارفة يا أميمه.. كان لسه جنبي هنا.. شنطتي لقيتها مفتوحة ولما بطمن أشوف أحسن تكون حاجة اتسرقت منها لقيتك جايه تسألي عليه.
ارتعشت يدا أميمه بقوة حتى أنها لم تشعر بنفسها وقد تركت علب الآيس كريم تسقط من يديها على الأرض حين اتسعت عيناها بفزع صائحة: أميمه: ابني فييييين.. ابني راح فييييييين..؟!!!! تلفتت بكل الاتجاهات تبحث بعينيها عن يامن لربما يكون هنا أو هناك. أميمه بفزع: يااااامن.. يا مينووووووو.. يااامن.. أنت فين.. يا يااامن..
بدأ صياح أميمه يلفت الأنظار إليها ليدرك بعضهم مباشرة أن هذه السيدة تبحث عن ولدها المفقود بينما التف البعض متسائلين عما حدث. أميمه: ابني.. ابني كان قاعد هنا مع ماما وفجأة اختفى. فتاة: يمكن هنا ولا هنا.. المكان زحمة.. أهدى بس شوية وإن شاء الله حنلاقيه. أميمه بإنهيار وقد أصاب جسدها ارتجاف شديد فهي لا تجيد التصرف بتلك المواقف أبداً. أميمه: يااااامن.. مينو ووووووو.. يااامن..
أخذت تبحث بالممرات والمحلات الجانبية وهي تصرخ باسم يامن، حتى أن بعض المتجولين بالمول أخذوا ينادوا باسم يامن باحثين عنه. استوقفت أميمه العديد من الناس تسألهم إذا ما كانوا رأوا طفلاً صغيراً هنا أو هناك. أميمه: مشفتوش ولد صغير.. عنده.. أربع سنين.. ماشي.. لوحده. "لا والله.. طيب شكله إيه يمكن نساعدك" أميمه بأنفاس متقطعة: هو.. شعره.. أسود وعينه.. زرقاء.. ولابس.. لابس.. تيشرت.. مخطط.. اسود في كحلي.
مدت أميمه يدها بتوتر باتجاه هاتفها لتخرج صورة ليامن لتريهم إياها. أميمه: دي.. صورته.. أهي.. شفتوه.. بالله عليكم.. حد شافه.. "لا.. للأسف.. حتلاقيه إن شاء الله.." انتشر خبر فقدان طفل صغير بالمول بأكمله ليبدأ الجميع بالبحث عن طفل شرد من أمه بينما أخذت أميمه تركض بين جميع أرجاء المول بحثاً عن ولدها المفقود وهي تشير إليهم بصورته فربما يكون رآه أحدهم. بعد مرور ساعتين من فقدان يامن.
شعرت أميمه بأحاسيس كثيرة من قبل.. بُعدها عن أهلها، تركها لزوجها، وحدتها المؤلمة، عاشت تجارب كثيرة قاسية، لكنها لم تشعر أبداً بمثل هذا الألم بفقدان ولدها. شعرت وكأن انتزع أحدهم قلبها من داخل صدرها، شعرت بانتزاع روحها من داخلها. لم تكن تعلم بأن هناك ألم أكثر مما مرت به لكن هذا الشعور الجارف القاسي كان أشد إيلاماً. فقدان ابنها.
بعد محاولات يائسة لساعتين انهارت أميمه على الأرض خائرة القوى وهي تصرخ بألم وسط بكائها ونحيبها الحار. أميمه: ابناااااااااى.. ابني راااااح مني.. اه يا يامن.. هاتولي أبني.. أبني فين.. ابناااااى.. التف حولها العديد من الناس محاولين شد أزرها وحثها على التماسك ومواصلة البحث لكن أميمه أصابها الإنهيار ولم تعد قادرة على التماسك والبحث. رفعت هاتفها نحو أذنها بارتعاش متصلة بـ علاء.
علاء.. بعد انتهاء زيارة الوزير لهذا المؤتمر المنعقد بالإسكندرية توجه إلى أحد الفنادق بصحبة الحراس الشخصيين له تحت قيادة علاء الذي ما أن رأى اسم أميمه يضيء شاشة هاتفه وطلب من أحمد تولي العمل بدلاً منه خارجاً من الجناح الخاص بالوزير ليرد على مكالمة أميمه. علاء: أميمه حبيبتي.. إزيكم؟ أميمه بنشيج: اإلحقني يا علاء. علاء بفزع: مالك يا أميمه.. فيه إيه؟ أميمه: يامن.. يامن ضاع مني في المول ومش لاقياه. علاء: ايييه..؟!!
إزاي ده حصل..؟!! أميمه: هات لي ابني يا علاء.. أنا عايزة ابني. علاء: أنا جاي على طول.. مسافة السكة. أنهى مكالمته مع أميمه ليولي أحمد العمل بدلاً منه وهو يحمل بيده مفاتيح أحد السيارات عائداً بها إلى القاهرة. استقل علاء السيارة لينطلق نحو القاهرة بسرعة متهورة ليلحق بأميمه ليبحث عن ولده المفقود. *** مع غروب الشمس وانطفاء حرارتها ليهل الظلام بروحه الكئيبة فوق أنقاض قلوب منكسرة. بيت حوريه.
بعد تناول العائلة وجبة الغذاء لاحت في الأفق زيارة غير ممنونة البته، بل قد تصل لدرجة مكروهة من جانب حوريه. طرق الباب والدة عماد بصحبة ولدها إسلام. انقباض قلب حوريه كان مؤشرها حين سمعت هتاف أخيها مرحباً بقدوم هؤلاء الزوار ثقيلى الروح على قلب حوريه.
جلست معهم بضيق شديد يتوارى خلف ابتسامة مصطنعة فوق وجهها تنظر بها نحوهم بصمت، لا تتجاذب أطراف الحديث إلا في أضيق الحدود، تتمنى لو أن عقارب الساعة التي تنظر إليها باستمرار أن تتحرك بسرعة لتنتهي هذه الزيارة الثقيلة.
وبعد حديث طويل بأمور عامة لا تهم حوريه على الإطلاق بدأت والدة عماد بحوار جديد جعل حوريه تنتبه تماماً لما تتفوه به. لم يكن إثارة انتباه فقط بل وسط دهشتها واستنكارها له، حتى أنها لم تجفل عيناها برمش واحد طوال حديثها. أم عماد: أنا عارفة أن ده يمكن وقت مش مناسب أبداً.. لكن لازم أفاتحكم في الموضوع ده لأنه مهم جداً. أم حوريه: اتفضلي يا أم الغالي.
أم عماد: أنا متأكدة طبعاً أن عماد كان حاجة كبيرة قوي عند حوريه بس.. ااا.. أخوه إسلام ميفرقش عن أخوه حاجة.. عشان كده أنا بطلب إيد حوريه لإسلام ابني من كتر حبي فيها عايزاها تفضل دايماً في بيتي.. وتبقى مرات ابني. أم حوريه: بس دي حوريه باقي لها شوية في عدتها.
أم عماد: دول كلها كام يوم وخلاص.. مش مدة طويلة يعني.. عشان كده قلت أطلبها منكم دلوقتي وعلى ما يفوتوا الكام يوم دول نكون ظبطنا شقة إسلام دي جاهزة من كله مش محتاجة حاجة خالص. أبو حوريه: والله انتوا ونعم النسب.. إحنا حنلاقي زيكوا فين.. ولا إيه يا أم حوريه؟ أم حوريه بغبطة: طبعاً يا أخويا.. أحسن ناس. أم عماد: على خيرة الله.. يبقى أول ما تخلص عدتها نكتب كتابهم على طول.. ومفيش داعي لا لفرح ولا غيره عشان عماد.. انتوا فاهمين.
أم حوريه: طبعاً طبعاً يا حبيبتي ودي فيها كلام. أم عماد: خلاص.. جهزوا انتوا حالكم وإحنا مش عايزين من حوريه إلا شنطة هدومها بس. أبو حوريه: ده إحنا نوصلها لكم لحد عندكم كمان. نظرت أم عماد نحو ولدها إسلام بنظرة رضا وانتصار فقد علمت جيداً مدى طمع والدا حوريه وأنهم لن يفكروا من الأساس بموضوع زواجها من إسلام بل تيقنت من موافقتهم الفورية حين طرحها للأمر.
دارت الدنيا من حول حوريه وهي تستمع بصمت وذهول لطلب أم عماد وقد شعرت بتيبس جسدها وأنها غير قادرة على الحراك أو الحديث حتى انتهت هذه الزيارة بإنصراف أم عماد وولدها. بعد انتهاء هذه الزيارة جلس والدا حوريه وإخوانها بسعادة غامرة فلن يجدوا مثل هذه الزيجة أبداً، فإسلام شخص ممتاز مثل أخيه رحمه الله عليه.
بينما شعرت حوريه بأن كل مأساتها التي مرت بها مع عماد تتكرر مرة أخرى لكن الفرق هذه المرة أنها تعلم جيداً كل شيء سيحدث، فعند زواجها من عماد لم تكن تعلم شيئاً مما هي مقبلة عليه، لكنها تدرك الآن ما ستقدم عليه من جديد وما يسمى بداخلها الآن إلا انتحار إذا تمت هذه الزيجة. (لن تقبل بذاك الآن.. يجب أن تتكلم.. يجب أن تثور وترفض.. لن تبقى تلك الخانعة المطيعة طوال الوقت..) حوريه بتلعثم: أنا.. أنا اااا مش موافقة أنا..
أبو حوريه مقاطعاً حديثها بحده فتلك فرصة لا تأتي لمن في وضعها كثيراً: أبو حوريه: هو إيه اللي مش موافقة.. واحدة في الوضع اللي انتي فيه متحلمش بجوازة زي دي.. ولا انتي فاكرة أن الناس حتجول ورا واحدة أرملة زيك.. احمدي ربنا. حوريه: يا بابا.. أنا مش عاوزة أتزوج خالص.. أنا.. أبو حوريه بصرامة: أنا قلت كلمة وانتهت خلاص.. أمال حتفضي قاعدة لنا كده..؟!!
طبعاً لأ.. إحنا مش حنسلم من كلام الناس.. واحدة زيك تبوس إيدها وش وظهر إن واحد زي إسلام رضى يتجوزها.. ده اللي زيه البنات بتجري وراه. حوريه بإحتقان: أرجوك يا بابا.. بلاش الجوازة دي.. مش حقدر. حوريه محاولة إقناع حوريه: أم حوريه: إسلام ده مفيش منه غير أنه شبه أخوه الله يرحمه وحيبقى زيه بالظبط. حوريه في نفسها: "أنا متأكدة من كده.. إنه زي أخوه بالظبط."
أبو حوريه: خلصنا يا حوريه.. كلنا موافقين واللي انتي بتعمليه ده دلع ملهوش لازمة.. بعد ما تخلص العدة نكتب الكتاب زي ما اتفقنا مع إسلام وأم عماد. حوريه بقهر: يا بابا..!!!! وقف أبو حوريه مسلطاً عينيه الغاضبتين تجاه حوريه يرمقها بنظرات اهتز لها كيانها محذراً إياها من معارضته. أبو حوريه: خلاص.. كتب الكتاب كمان عشر أيام.. وعلى الله أسمع كلام تاني في الموضوع ده.
زواج حوريه من إسلام حلم محبب لوالديها للتخلص من مسؤولياتها مرة أخرى ويجب أن يتم مهما كانت معارضة حوريه للأمر. نكست حوريه رأسها بإستسلام متجهة لغرفتها بإنكسار مسلوبة الإرادة فحياتها تضيع للمرة الثانية ولا تدري كيف تتصرف. *** المول. إنهاك قوي أميمه جعلها تجلس على الأرض باكية، ينتفض جسدها بأكمله لا تستطيع استيعاب الأمر حتى الآن.
أوقف علاء السيارة أمام المول راكضاً إلى الدور العلوي باحثاً عن أميمه التي أدرك مكانها على الفور فالجميع ملتف حولها محاولين مواساتها على ضياع ابنها. اقترب علاء ليزداد الألم بقلبه لرؤيتها منهارة بهذا الشكل كقطعة ملابس بالية لا تقوى على رفع رأسها منهكة القوى. دنا منها مسرعاً واضعاً كفه فوق كتفها لتلتفت له أميمه بثقل كالغائبة عن الوعي لتنفجر بصياح وبكاء لمخلصها الذي سيأتي إليها بابنها.
أميمه بأنفاس متهدجة: علااااء.. يامن.. يامن راح مني يا علاااء.. هاتهولي.. هات.. لي ابني.. هات لي.. ابني.. يامن ضاااع.. يامن تاااه مني.. رجعهولي.. رجعهووووولى.. أومأ علاء رأسه عدة مرات وهو يضم رأس أميمه فوق كتفه مطمئناً إياها، لكن بداخله يتملكه الخوف من ضياع ولده وعدم إيجاده حتى الآن. علاء: أهدى.. أهدى حبيبتي.. إن شاء الله حيرجع.. إن شاء الله حرجعهولك في حضنك تاني.
أميمه بأمل: بجد.. بجد يا علاء.. عايزة ابني.. قلبي وجعني عليه قوي.. عايزة يامن يا علاء. علاء: حاضر يا قلب علاء.. قومي بس من على الأرض وأنا حتصرف. لحق سامر بأخيه بعدما اتصل به علاء في الطريق وأبلغه بما حدث لأميمه ويامن. سامر: إيه الأخبار.. لسه يا علاء..؟!! علاء: لسه.. خد أنت أميمه ومامتها روحهم وأنا حشوف إيه اللي حصل.. وإزاي يضيع بالشكل ده..؟!! سامر: أكيد.. حروحهم وأرجع لك على طول.
أميمه رافضة: لأ.. أنا مش ماشية من هنا من غير ابني.!!! علاء: روحي مع سامر ووعد مش راجع غير بيه.. اطمني. تهدجت أنفاس أميمه وهي تنظر نحو علاء فليس لديها حيلة في ذلك.. ستنتظر. سارت خلف سامر غير واعية لما حولها فقد ذهبت أفكارها بنواحي عدة كلها مخيفة جداً. فأين ترى قد ذهب هذا الصغير، فهو لا يدرك المكان ولا كيفية العودة، أيبكي الآن، أهو خائف من الغرباء، أين أنت وأين ذهبت وماذا تفعل الآن يا صغيري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!