المستشفى. عادت نهال بصحبة سلمى من المركز الخاص بعمها بعد أداء الاختبار الأول. نهال: أنا مش مصدقة يا سلمى. أنا فعلاً جبت المستوى ده. مكنتش متخيلة. سلمى: عمي انبهرب بيكي يا نهال. انتِ ذكية قوي ما شاء الله عليكي. ده حيساعدك في المرحلة التانية من الكورس حيكون أسهل عليكي جدًا. نهال: مش عارفة أشكركم إزاي. حتى عمك ساعدني كتير قوي. سلمى: وعشان قدرتك العالية دي الاختبار التاني كمان أسبوعين بس.
نهال: كأني بحلم بجد. ياااه على كرم ربنا. سلمى: الحمد لله. أروح أنا ألحق مناوبتي أحسن اتأخرت. وحبقى أرجع لك لما أخلص شغل. نهال: ماشي. تركتها سلمى بروح جديدة تتملك منها. فقد شعرت بأنها نهال جديدة بها شيء تغير يدفعها للارتقاء بنفسها. لم يعد مجرد كلمات بالحبر على الورق بل يتحقق ليصبح واقعًا وحياة. قبلت وردتها البيضاء ممتنة لها وكأنها ساعدتها فيما وصلت إليه اليوم أو كانت كبشرى لها ببداية حياة جديدة منذ رؤيتها لتلك الورود.
*** في المساء. هند. قبعت بغرفتها تفكر بعلاء وأن عليها استرداده مرة أخرى. هند: "ما هو لما يلاقي مني الاهتمام بيه متواصل حيرجع تاني وينسى كل الأوهام اللي في دماغه دي. أميمة خلاص. كفاية عليها كده. الوقت ده وقتي أنا ومش حاسيبه يضيع من إيدي زي المرة اللي فاتت."
أمسكت بهاتفها لتضع الشريحة الجديدة التي أحضرتها. فهي تعلم بأن علاء لن يرد على مكالمتها. فقامت بشراء خط جديد للهاتف ليرد عليها. ووقتها لن تضيع فرصتها بالحديث معه وستحدثه مباشرة بمشاعرها وتوضح له اهتمامها به. هند: النهاردة عيد ميلاده وأكيد محدش انتبه له. لما يلاقي مني الاهتمام ده أكيد حيفرق معاه. أرسلت له رسالة برقمها الجديد بمناسبة يوم ميلاده.
هند: حبيبي. كل سنة وانت طيب. يا أغلى الناس. عارفة مفيش غيري حيفتكر إن النهاردة عيد ميلادك. عشان محدش بيحبك قدي. وجلست تنتظر رده على رسالتها بشغف. *** فرنسا. انتبه علاء لصوت رسالة نصية وصلت على هاتفه. ليتملل بجلسته رافعًا الهاتف أمام وجهه ليقرأ الرسالة. اعتدل بلهفة عندما وجد رسالة من رقم مجهول. ليظن أنها أميمة. ربما يكون رق قلبها له أخيرًا وتذكرت هذا اليوم. أخذ يعيد قراءة الرسالة مرات ومرات عديدة غير مصدقًا لما يراه.
علاء متمتمًا: معقول. أميمة. حبيبتي. أخيرًا. يااااه. ياه يا قلبي. وحشتيني. لم يستطع الاتصال. فجميع أفراد طاقمه يعملون حوله. فإضطر لإرسال رسالة كرد عليها. تمنى لو استطاع أن يستمع إلى صوتها. أراد لو يملئ اشتياق قلبه بتنهيدة منها بكلمة واحدة يسمعها من شفتيها. لكنه اضطر لإرسال الرسالة فقط ردًا على معشوقته وياسمينة قلبه. هند.
فور أن صدح الهاتف بنغمة رسالة واردة. أسرعت تلتقط هاتفها لقراءة رده. ذلك الرد الذي لم تتوقعه إطلاقًا. علاء: وحشتيني قوي قوي يا روح وحياة قلب علاء. وحشتيني قوي يا أميمة. ألقت الهاتف بعصبية فوق الفراش وهي تكتم بغيظها كلماتها. هند: أميمة برضة. هي الدنيا كلها بتلف حوالين أميمة بس. أووف.
أغلقت الهاتف بغضب. فهي كانت تود إثبات حبها له عندما يتصل ويجدها هي من تذكرت. ولكنه ظن أنها غريمتها لتفسد كل مخططاتها. فهي لن تبلغه أنها هند وليست أميمة. فوقتها لن يرد عليها مرة أخرى. ولن تكمل بأنها أميمة وتفسد كل شي وتحيي حبه لها من جديد. علاء. أنتظر كثيرًا لم يجد ردًا لرسالته. ليقطع قلقه وانتظاره باتصال ينهي هذه الحالة. حتى لو بوسط الفريق فلن يضيع هذه الفرصة.
لكن الإحباط كان حليفه. عندما وجد الهاتف مغلقًا. أعاد المحاولة للعديد من المرات لكن نفس النتيجة. لم يجد بُد من إرسال رقم الهاتف إلى سامر. ليبحث له عن موقع الاتصال لمعرفة مكان أميمة. ليولد أمل بداخله من جديد بالاقتراب من الوصول إليها. فربما عندما يعود بالغد يستطيع إيجاد عنوان لها ويجدها. وتعود البسمة مرة أخرى إلى قلبه وحياته. *** عبد الله.
حمل حقيبته الصغيرة خارجًا من أسوار هذا المكان المقيت الذي سلبه روحه لشهور عديدة. حسبها يومًا بيوم وليلة بليلة. أدرك بالفعل مقولة "ياما في الحبس مظاليم". وليلة المظلوم طويلة وقاسية. رائحة الحرية مختلفة. سينطلق أخيرًا حرًا. لن تطبق زنزانة فوق أنفاسه مثل كل ليلة. اليوم يكلل سعادته بخروجه بتلقين ذلك الظالم درسًا. اليوم سينتقم ممن قهره ظلمًا وافتراء.
استقل سيارة أجرة لتذهب به نحو بيت هذا الرجل الذي كان سببًا في دخوله للسجن. فلن يتأخر مرة أخرى عن أخذ حقه ممن ظلمه. *** حورية. مرت ساعات اليوم سريعًا. لم تستطع الانتهاء من تنظيف كافة أرجاء البيت بسبب آلامها المتزايدة بصورة كبيرة اليوم. حتى مع تناولها عدة أقراص مسكنة إلا أن الألم مازال قويًا للغاية. ارتدت جلباب فضفاض. فربما يشعرها بالراحة من تلك الآلام المتوالية بصورة قوية وتزداد حدة مع مرور الوقت.
مرغمة تكمل أعمالها دون راحة لالتقاط الأنفاس. أمسكت زجاجة من الزيت المستخدم كملمع للخشب وبعض الأنتيكات الممزوجة بين الخشب والنحاس لتبدأ بتلميعها ببطء وسط تأوهاتها المكتومة. تحاول أن تزيد من سرعتها قبل وصول عماد. نظرت خلفها للتأكد من أنها لم تترك أي بقعة لم تلمعها جيدًا بالجانب الخشبي للسلم الرخامي. لتهدأ نفسها المتوترة قليلاً مستكملة باقي عملها.
تهدج قلبها لتتزايد ضرباتها وسط شعورها بالاختناق. كما لو أن الهواء سحب من حولها بمجرد سماعها لصوت محرك سيارة عماد. اقترب من البيت لتترقب صوت إقفال البوابة الكبيرة تعلن بحضور عماد من العمل. (جاء مبكرًا) . هذا كل ما جال بتفكيرها. لم جاء مبكرًا. حضرت كثيرًا كلماتها لتلقيها اليوم على مسامعه. لكنها نثرت مع الرياح حين استمعت لاقتراب أصوات قدميه صاعدة الدرجات بقوة لتعلنه خلفها.
ابتلعت ريقها بارتجاف وهي تلتفت نحو عماد الذي يرمقها بنظرات اشمئزاز تفحصها من رأسها لاخمص قدميها. حورية: عماد!!! ااا حمدا لله على السلامة. عماد باستياء: إيه القرف اللي انتِ لابساه ده؟!! حورية: كنت بلمع الخشب بتاع السلم زي ما قلت لي. وهدومي كويسة أهي.؟!! عماد: كويسة!!!! دي هدوم تقابلي بيها جوزك آخر اليوم وهو راجع من شغله.!!! حورية: أصل بطني وجعاني شوية. عماد: خلاص. خلاص. كفاية تمثيل بقى ماليش دماغ للقرف ده.
استجمعت حورية شجاعتها وردت عليه. فهذه فرصة لن تتكرر وستبلغه الآن. حورية بارتجاف فهي لأول مرة ستتكلم وتواجه: أنا. أنا. مش بمثل. أنا تعبانة فعلاً. أنا. مش بعمل كدة عشان تقلق أو. عشان تهتم. وطالما بنتكلم بقى أخيرًا عايزاك تسمعني بقى في اللي كنت حقولهولك الصبح. عماد: إنجزي. عايز أخد شنطتي وأمشي أنا مسافر دلوقتي. استجمعت قوتها للمرة الثانية. ستقول كل ما لديها الآن ولن تتراجع أو تتوقف.
حورية بشجاعة واهية: أنا استحملت منك العصبية والإهانة والضرب. استحملت كل حاجة من غير ما أفهم انت ليه بتعاملني كدة؟؟! عماد: عشان انتِ متستاهليش غير كدة. انتِ أهلك باعوكِ ليا بالفلوس. وأنا اشتريت. صفقة ولازم أكسب فيها. يعني تبقي تحت رجلي منين ما أفكر. تنفذي بس طلباتي. أنا لسه ماخدتش حقي في كل اللي دفعته فيكِ. اشتريت عروسة حلوة لمزاجي. شعرت حورية بصدمة ألم وانكسار من كلمات عماد الجارحة. كيف؟ كيف فعلها أهلها؟
كيف أضاعوا كرامتها واعتبروها سلعة مربحة تدر المال؟ لماذا حطوا من قدرها؟ تعلم أن ظروفهم المادية تكاد تكون معدومة. لكن ذلك ليس سببًا ليبخسوا بها بهذه الصورة. كسروا نفسها وحطوا من قدرها ليأتي هو ويكمل على بقاياها. دومًا ما أحست أنها بالنسبة له لا شئ. لكنها كانت تأمل دومًا بأن تتغير معاملته معها. حورية بانكسار: حتى لو أهلي ظلموني يوم ما اتجوزتك عشان الفلوس اللي أخدوها. بس انت ليه حكمت عليا بالسرعة دي؟
ليه حارمني من إن يكون ليا طفل؟ ليه تمنعني ثلاث سنين إني أكون أم؟ وأنك تكون أب؟ مش يمكن الطفل ده يقرب ما بينا!!! عماد: أم؟؟؟ انتِ أم؟؟؟ ليكمل مردفًا بتهكم واستخفاف بحورية: لا يمكن طبعًا. مين انتِ عشان تكوني أم لأولادي. حورية: أنا في الأول وفي الآخر مراتك. ولا نسيت؟!!
عماد ساخرًا: انتِ مصدقة نفسك. انتِ واحدة من الشارع. الحاجة الوحيدة اللي عجبتني فيكِ شكلك الحلو. انتِ هنا عشان مزاجي. وبس. ويوم ما أفكر في أطفال. استحالة تبقى انتِ أمهم. انتِ أخرك كدة. إهانات متوالية تحطم روحها كما تحطم كل شئ آخر بحياتها. لتثور بقوة. فلن تبقى ذليلة هذا المتعجرف الذي يظن أنه سيتحكم بها وبحياتها لمجرد امتلاكه للمال.
هي تعلم جيدًا أنها لا تحبه ولم تشعر بحبه أيضًا. لم يكن بينهم أي شيء مشترك مثلما يكون بين أي زوجين. طعنها طعنة كبيرة في نفسها المحطمة. تسللت من عيونها دمعة حزن على نفسها وعلى حياتها معه. لم يفكر فيها بهذه الطريقة المتعجرفة. كيف يكون الفقر سببًا فيما يحدث لها. وكيف يكون المال سببًا في ما يفعله عماد معها. شعرت بدوار من كلمات عماد الجارحة. لكنها قررت الصمود واستكمال حديثها. حورية: طـ..طـ….. طلقني.
عماد: تصدقي ضحكتيني. انتِ فاكرة انه بمزاجك ولا إيه؟!! لاااا. لما أنا أعوز أطلقك حطلقك. غير كدة انتِ حتفضلي مرمية هنا تحت رجلي. وأشار بإصبعه السبابة بقوة فوق حذائه مهينًا لها ولرغباتها. حورية بتحدي: حتطلقني. ودلوقتي أحسن لك.!!! تقدم عماد نحو حورية بعصبية ودفعها إلى الخلف لتصطدم بقوة بالحائط. ومازال جسدها يرتجف بالكامل من ذعرها الشديد من مواجهة عماد التي تفوق قدرتها ونفسها.
دفعة عماد القوية لحورية أفلتت زجاجة زيت التلميع من يدها لتسقط من بين كفها على السلم الرخامي. لتنكسر الزجاجة محدثة صوت تكسير قوي. لم يختلف عما يحدث بداخلها من تهشيم وحطام. عماد من بين أسنانه: أو. إيه. حتعملي إيه يا حورية. وريني.؟!! *** علاء.
بعدما أرسل لسامر رقم الهاتف الذي أرسل له الرسالة منذ قليل للبحث عن صاحبة. جلس يتذكر عند عودته تلك الليلة المشؤومة لشقته. ليجد كل شيء بالشقة أصبح باهتًا لا حياة فيه. لمجرد عدم تواجدها به. فهي من كانت تضخ فيه الروح بوجودها وضحكتها. تلك الخزانة الخاوية من كل أغراضها وملابسها حزينة على صاحبتها. لم يجد سوى ذلك الشال الوردي. ويبدو أنها قد نسيته في خضم أحداث تلك الليلة القاسية عليهم جميعًا.
أمسك علاء بالشال ليشتم رائحة الياسمين بها. ليدرك أن القدر ترك له ذكرى تربت على قلبه بفراقها. لكنه عندما دلف إلى المطبخ وجد كعكة الشوكولاتة التي قد حضرتها له بمناسبة يوم ميلاده. تلك الكعكة التي لم يستطيع تذوق طعمها هي وكل مثيلاتها منذ ذلك اليوم. ولن يتذوقها إلا من صنع يديها فقط. علاء: بس نرجع. وعد مني أعوضك عن كل اللي اتحرمتي منه. وإللي اتحرمت أنا منه في غيابك. وناكل سوا كيك الشكولاتة اللي بنحبها. *** حورية.
كرهت نفسها لدرجة. ستتحمل كل أنواع العقاب الآن في سبيل أن تتخلص منه. ستتحمل كل أنواع العقاب الآن في سبيل أن تتخلص منه. ستتحمل غضبه وصراخه. ستتحمل إهاناته ولكماته وضرباته المبرحة. ستتحمل كل شيء الآن. لقد اتخذت طريق اللا رجعة. إما الحرية وإما الموت. تهدجت أنفاس حورية وهي تتحاشى نظرات عماد النارية. مع قربه لها بتلك الصورة. فقد كادت تشعر بلفحات أنفاسه النارية تلهب بوجهها. وهو محاوطها بيده المستندة على الحائط من خلفها.
حورية: مش. عايزة أعيش معاك. طلقني. طلقني وخليني أروح لحالي. ولو ليا أي حق عندك متنازلة عنه. بس سيبني في حالي. مش طايقاك. أثارت غضبه وحنقه. لن تكون بنت الفقراء هي من تتشرط وتتدلل وتطاع. لن تأخذ ما تريده أبدًا. ليس هو من سيلوي ذراعه ليفعل شيء رغمًا عنه. لن يتركها إلا بموتها. فهي ملك له. هو فقط. ولن يتركها مهما كلفه الأمر. حتى لو كلفه ذلك حياتها. فهي إما له وإما للقبر.
لحظات صمت استمع بها عماد لحديث حورية. ليصفعها بقوة مرات متتالية. فلم يعد يعي بتصرفاته. فقد خرج تمامًا عن شعوره. ليحتد بالضرب المتوالي حتى تصمت نهائيًا. فعليها أن تأخذ جزائها على جرأتها وتطاولها ذاك. سال الدماء من أنفها وفمها. لتختلط بدموع ألمها وتهشيم روحها. لكنها ظلت تبعث برسائل من داخلها للثبات والقوة للتخلص منه. عماد: إخرسي. إخرسي خالص. مش عماد العشماوي اللي تتلوي دراعه. مش أنا يا ماما.
حورية بانفعال: حهرب منك ومش حتعرف توصل لي. كدة كدة مش حتطولني. طلقني بكرامتك أحسن. عماد باستهزاء من قوة حورية الواهية التي يدركها عماد تمامًا: انتِ فاكرة نفسك في مصر. انتِ هنا في مملكتي. في الإمارات. مش حتعرفي تتحركي خطوة واحدة من غير اذني. ولو رجلك خطت عتبة الباب. حقتلك. بأيدي دي حقتلك.
شعرت حورية بالعجز. كيف ستهرب منه. يبدو أنه لن يتركها بسهولة. ولن تبقى معه بعد الآن. سيقتلها. هي تدرك ذلك فعلاً. تستشعر ذلك حقًا في كل نفس وحركة يقترب بهما منها. تشعر بالبغض والثأر بنظراته الحارقة. سيقتلها. لكنها تستسلم للموت أفضل من أن تستسلم وترضخ له ولحياتها الذليلة معه. تهدجت أنفاسها وهي تجلس فوق الأريكة ببطء. في حين تعداها عماد دالفًا إلى الغرفة لتجهيز بقية أغراضه للسفر.
عماد لنفسه: ححبسها هنا. لحد ما أرجع ولازم أتصرف معاها. لازم أعلمها الأدب. حتى لو قتلتها وخلصت منها. *** تركيا. تذمر يامن بقدمه الصغيرة لينحي وجهه بالأتجاه المقابل مبتعدًا بتذمر عن والدته وهو يقبض بين حاجبيه بغضب وعدم رضا. لتضيء عيناه الزرقاوتين بحدة. أميمة: زعلان ليه بس.؟!! يامن: مش عاوز الكيك دي. أنا بحب الشيكولاتة. مش بحب كيك الكريمة دي. أميمة: مينو. انت عارف إني مش بحب كيك الشيكولاتة. يامن: بس أنا بحبها.
سيلا: لحظة. لحظة. أولاً. انتوا ليه بتحتفلوا النهاردة بعيد ميلاد مينو.؟!! مش ضيا حيعمل حفلة كبيرة بعد الديفيله.؟!! أميمة: ااا. أصل أنا مينفعش أعدي اليوم من غير احتفال. سيلا: طيب. وهو فيه حد بيكره كيك الشيكولاتة. انتِ غريبة جدًا.!!! أميمة: مش بقدر أكلها. مش بقدر.!!! توتشا: مينو. خلاص. النهاردة نحتفل بكيك الكريمة ويوم الحفلة الكبيرة نحتفل بكيك شيكولا. تمام. يامن: تمام.
لم تستطع أميمة إخبارهم لمَ ترفض كيك الشيكولاتة التي لم تحب سواها. لكنها لا تستطيع تذوقها منذ تلك الليلة. ولم تستطع مع ذلك أن يمر اليوم بدون احتفال. فمن أجمل الصدف أن اليوم عيد ميلادهم معًا. لتحتفل به كل عام دون أن يدرك أحد. *** حورية. انهارت باكية لا تصدق ما يحدث لها. تتمنى وأن ما تشعر به مجرد حلم سيء وأنها ستستيقظ لتجد نفسها بين أهلها ولم تعرف عماد قط.
لكن أخرجها مما هي فيه آلامها المتزايدة. فهي لا تستطيع تحملها بعد الآن. نظرت نحو الغرفة حيث دلف إليها عماد منذ قليل. لم تجده. فيبدو أنه بداخل المرحاض. تسللت بهدوء بقدميها العاريتين لتهبط درجات السلم. وهي تلتفت بين الحين والآخر حتى لا يشعر بها عماد. سارت على أطراف أصابعها. وهي تتحاشى شظايا الزجاج المنكسر المبعثرة فوق درجات السلم. حتى لا تجرح قدميها التي انجرحت بالفعل إثر شظايا الزجاج الحادة.
هبطت درجات السلم. وفور أن وضعت قدمها على الأرض. التوت أحشائها بألم رهيب. لتنثني ألمًا محاولة التنفس بعد أن حبست أنفاسها من شدة الألم. تحركت بضع خطوات تود أن تصرخ بالنجدة. لكنها تخشى أن يشعر بها عماد.
تقدمت نحو البوابة الزجاجية لتحمل خُفي حذائها لتلبسهما بقدميها. لتستمع لصوت خطوات عماد أعلى السلم. مرتجفة ذعرًا. فتحت مقبض الباب بسرعة. فلم يغلقه عماد هذه المرة بسبب سفره المفاجئ. فقد أتى فقط ليأخذ حقيبته التي جهزتها له. فما جاء إلا ليأخذها فقط. بذعر شديد فتحت البوابة. وهي تتلفت لتتأكد من أن عماد لم يدرك بعد أنها قد خرجت من البوابة. وفور خروجها لم تصدق حورية أنها خرجت حية. سائلة على قدميها من هذا السجن العتيد.
حاولت الإسراع بخطاها. لكن الألم لا يحتمل. آلام متزايدة ببطنها وجروح غائرة بقدميها. ارتعاش جسدها. وهي تبكي وتتلفت بكل لحظة خلفها. خشية أن يلحق بها جعلها تبكي. تبكي ألمًا وانكسارًا وحسرة. تبكي فرحة بالحرية. لكنه سيلحقها. بالتأكيد سيلحقها إذا لم تتحرك سريعًا. لكن قبل أن تبتعد سمعت صوته صارخًا باسمها بغلظة من داخل البيت. عماد: حووووووريــــه!!!!! لقد أدرك هروبها. سيلحق بها. سيقتلها.
اتخذت خطواتها أكثر سرعة. لكن ألمها كان أشد. لم تستطيع التحمل لتهوي أرضًا مغشيًا عليها على الطريق أمام البيت. *** ***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!