الفصل 13 | من 35 فصل

رواية ذكريات مجهولة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
16
كلمة
4,343
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

« لست أنا ..؟؟! عبد الله ….. تابع أضواء المحلات والسيارات المارة على جانب الطريق أثناء سير السيارة، يتنفس طعم الحرية ليصل بعد وقت طويل إلى بيت هذا الظالم. توقفت السيارة ليمد يده ببعض المال للسائق مترجلاً منها ناظرًا نحو البيت بغضب، فـ للانتقام غشاوة تعمى القلوب. غمغم (عبد الله) فى نفسه. عبد الله: والله وجه وقت الحساب.

حمل حقيبته واضعًا إياها فوق كتفه وهو ينظر إلى سلاحه الأبيض “السكين” الذي اشتراه للتو، فأنقاذه من ذاك الظالم أعمى عينيه وسيطر على كل جوارحه ولم يعد يفكر بشيء آخر، فقد توقفت حياته عند دخوله السجن بسبب بطش وافتراء هذا الطاغي المتجبر. اتخذ بضعة خطوات دالفًا نحو البيت الكبير ليلاحظ كتلة ما ملقاة بإهمال أمام البيت. تقدم نحوها ليجدها سيدة ما ترتدي جلباب منزلي يغطي شعرها الطويل وكل ملامح وجهها.

اقترب منها محاولاً مساعدتها ليجدها زوجة هذا المتغطرس والتي كان يراها من وقت لآخر عند إيصال زوجها إلى البيت من قبل. عبد الله: يا مدام….. يا مدام….!!! لم تتحرك (حوريه) من موضعها مطلقًا ليحاول إفاقتها لكنها كانت غائبة تمامًا عن الوعي. كما يبدو على وجهها آثار دماء وبعض التورم ولا يبدو أنها بخير على الإطلاق. لطالما شعر (عبد الله) بأن زوجته تلك ينبع من عينيها نظرة انكسار حزينة وأحس بالرفق تجاهها.

نظر نحوها ثم رفع رأسه باتجاه البيت متململاً بتردد، هل يسعفها أم يكمل طريق حريته وانتقامه. ليغلب على قلبه اللين وأصله الطيب لينهض حاملاً حوريه محاولاً إسعافها بسرعة. أشار إلى إحدى سيارات الأجرة المارة على الطريق ليتوقف جانبًا، ليقترب (عبد الله) من السيارة واضعًا (حوريه) على الأريكة الخلفية للسيارة وأغلق الباب بإحكام ليجلس بالمقعد المجاور للسائق طالبًا منه أن يوصلهم لأقرب مستشفى.

تحركت السيارة وعيناه ما زالت مثبتة على البيت لضياع فرصته للانتقام لكنه سيعود. بالتأكيد سيعود ليصفي حسابه المعلق مع (عماد) فيما بعد. *** المستشفى…. توقفت السيارة أمام مبنى المستشفى الضخم ليترجل (عبد الله) طالبًا من المسعفين إحضار مقعد متحرك ذوي العجلات لوضع (حوريه) عليه. ليتسابق المسعفون في سرعة لتلبية طلب (عبد الله) تم دفع المقعد من قبل أحد المسعفين إلى داخل غرفة الطوارئ ليلحق بهم (عبد الله) ليظن الجميع أنها زوجته.

لم يستطع (عبد الله) تركها بمفردها بهذه الحالة مضطرًا ليبقى مؤجلاً لقاءه مع (عماد) لوقت آخر. طلب منه موظف الاستعلامات بيانات (حوريه) ليحاول (عبد الله) تذكر اسمها الغائب عن ذهنه تمامًا ليبلغهم بما حدث ويعطيهم بياناته مؤقتًا حتى يستطيع إحضار هويتها. جلس بضيق يطقطق بأصابعه على فرصته المهدورة فقد كان قاب قوسين من تحقيق غايته وشفاء روحه لكن ظهرت له (حوريه) من العدم.

عبد الله متمتمًا: هي شكلها غلبانة وطيبة غير جوزها خالص…. ملهاش ذنب إني أسيبها تعبانة كده…. بس أكيد راجع له…. مش أنا اللي أسيب حقي منك يا (عماد) …. مسيري راجع لك…. تقدم منه أحد الأطباء محدثًا إياه بتجهم. الدكتور: كنت محتاج توقيعك هنا…. عبد الله: توقيعي أنا…. على إيه….؟!!

الدكتور: المدام حصل لها انفجار في الزائدة الدودية ولازم نعمل لها عملية استئصال حالاً وإلا حالتها تبقى في خطر…. وده إخطار بالموافقة على إجراء العملية…. انتوا اتأخرتوا قوي…. (عبد الله) حرك رأسه بالموافقة على الفور فهذا الأمر لا يمكن تأخيره حتى لو لم يكن مسؤولاً عنها إلا أنها يجب أن تخضع لهذه الجراحة العاجلة على الفور.

ليوقع الإقرار بذلك حرصًا على حياتها مضطرًا للبقاء معها بالمستشفى فهو يدرك أنها وحيدة مثله بالغربة بعيدًا عن أهلها فهو لن يبلغ ذلك الوحش بما أصاب زوجته فيبدو على ملامحها وآثار الدماء أن طغيانه قد أصابها هي أيضًا. عبد الله: راجع لك يا (عماد) …. بس بعد ما أطمن على المسكينة دي…. ودي أكيد حاجة متعرفهاش اسمها شهامة…. انتظر (عبد الله) حتى تخرج (حوريه)

من غرفة العمليات ويطمئن عليها أولاً فلو أن زوجها يهتم كان ساعدها بالأساس واصطحبها إلى المستشفى قبل أن تصل حالتها لهذه الدرجة الخطيرة. *** بيت معروف… تجمع أهل الأسرتين ببيت (معروف) بالموعد المحدد لهم. نظر (معروف) باتجاه (طارق) ووالدته مرحبًا بهم بحفاوة. معروف: شرفتونا يا جماعة والله…. طارق: ربنا يبارك فيك يا عمي…. أظن إحنا اتفقنا على كل حاجة إن شاء الله عشان الخطوبة…. جيهان: مظبوط يا (طارق)

.. لكن باقي نشوف حتعزموا مين في الخطوبة…. مش أي حد يدخل بيت (معروف حسان) ….!! (طارق) بثقة متحليًا ببعض الضيق من تعالِ (والدة هايدي) بهذه الصورة. طارق: اتأكدي يا طنط إن اللي نعرفهم مش أي حد…. لأن إحنا مش قليلين طبعًا…. جيهان: أكيد طبعًا انت فهمت إيه….؟! أنا قصدي بس نعرف المدعوين من ناحيتكم…. ولا إيه يا (معروف) ….؟! نظرت (جيهان) نحو (معروف) لتحثه على التصرف وتصليح الأمر حتى لا تتسبب بأي مشكلة مع (طارق)

الآن وتفسد هذه الزيجة. معروف بإرتباك: أه طبعًا يا (طارق) يا ابني…. إحنا فاهمين طبعًا إن ضيوفك أحسن ناس…. أمال إيه…. طارق بإقتضاب: مفهوم مفهوم…. بإذن الله بعد بكرة في المعاد حروح لـ (هايدي) بالعربية…. معروف: على خيرة الله…. نقرأ الفاتحة بقى واحنا متجمعين كلنا كده…. ارتفعت أيديهم جميعًا لقراءة الفاتحة بصمت لترتسم ابتسامة خفيفة على محيا (هايدي) ووالدتها و (أم طارق) وابنتها (هدى) بينما أكمل (طارق) (معروف) (زوج هدى)

قراءة الفاتحة بجدية تامة ليبارك الجميع للعروسين بعدها مباشرة ليعلن ارتباطهما رسميًا الآن. *** بعد انتهاء ليل طويل ليأتي الصباح برياحه الباردة وأجوائه الملبدة بالغيوم كنفوس أصحابها. توارت الشمس خلف السحب لتخفي أشعتها الحارة مثلما أخفوا حرقة مشاعرهم داخل قلوبهم لتغيم على ملامحهم الجمود والانطفاء كالجو المحيط بهم. في الجامعة….. هايدي: خطوبتي بكرة يا بنات متتأخروش بقى مستنياكم كلكم…. رقيه: ألف مبروك يا (هايدي)

…. قريتوا الفاتحة خلاص….؟!! هايدي: أيوة…. بكرة الخطوبة عندنا في البيت…. عاملة حفلة كبيرة لازم كلكم تحضروا…. نظرت (هاجر) نحو صديقتها أولاً قبل أن تتفوه بكلمة لتلاحظ محاولة (رحمة) في السيطرة على جمود ملامحها وكأنها لم تتأثر لهذا الخبر لتعيد نظرتها نحو (هايدي) محاولة رسم ابتسامة مصطنعة على وجهها وهي تبارك لها. هاجر: مبروك يا (هايدي) …. حددتوا الخطوبة بسرعة قوي….؟! هايدي بغرور: وهو مين ده اللي يعرف (هايدي)

ويقدر يبعد عنها…. ميقدرش يا بنتي…. مش أنا اللي يعرفني ويستحمل بعده عني…. هاجر: ربنا يسعدكم…. لأكثر من مرة حاولت (رحمة) التفوه بأي كلمة لكن كل الكلمات تتحشرج بحلقها دون قدرتها على النطق بحرف واحد. لكم كانت تلك الكلمات صعبة عليها لكنها تمالكت نفسها لتسيطر على انفعالاتها وحزنها متحلية بقوة زائفة وهي توجه كلماتها نحو (هايدي) المنتظرة بترقب كلمات (رحمة) رحمة: مبروك يا (هايدي)

هايدي: ياااه…. أخيرًا…. كنت فاكرة إنك مش هتقدري تقوليهالي أبدًا….!!! رحمة: ليه يعني….؟! أنا مش قليلة الذوق…. هايدي باستهزاء: هتحضري حفلة الخطوبة طبعًا…. أوف…. نسيت صحيح…. إنك بتشتغلي بالليل….!! رحمة: بالضبط كده…. للأسف عندي شغل…. معنديش وقت للحفلات…. بعد إذنكم…. لم تكن تلك المواجهة بسيطة على (رحمة) التي حاولت بكل قوتها ألا تظهر ضعفها وحزنها أمام أعين (هايدي)

الشامته، ويجب عليها الابتعاد الآن قائلة لنفسها “في النهاية لست أنا من اختارها”. فضلت (رحمة) الهرب من هذا التجمع بعذر الذهاب إلى المحاضرة فضلاً عن بقائها مع تلك المتنمرة الحاقدة. لا تعلم سبب لتحدي (هايدي) لها طوال الوقت فلولا أن هذا هو تعامل (هايدي) معها منذ أن عرفتها لظنت أنها تعلم بعشقها المتيم لـ (طارق) وتتشمت بها. لكن هذه طبيعة تعامل (هايدي) معها بدون سبب منذ بداية معرفتهم ببعضهما البعض. لحقت (هاجر)

بصديقتها لتتجها نحو المدرج لتشد على كف صديقتها مؤازرة إياها لتشعرها أنها إلى جوارها وتعلم تمامًا هذا الصراع بداخلها حتى تظهر بهذا التماسك وعدم الاهتمام. *** علاء…. وصل (علاء) هو وفريقه إلى أرض الوطن بعدما أدوا عملهم على أكمل وجه بمرافقة الوزير برحلته إلى فرنسا ليعود بموكبه إلى مقر سكنه ليحدد (علاء) أفراد الحراسة بهذا الوقت تاركًا إياهم تحت ملاحظة الضابط (أحمد) ليسرع بمقابلة أخيه (سامر)

على الفور فلم يستطع الصبر والانتظار أكثر من ذلك. *** سامر…. أغمض عينيه بقوة محاولاً بث روح النشاط بداخله وهو ينظر نحو السماء الملبدة بالغيوم في هذا الصباح الشتوي البارد. شعر بانقباض قلبه وضيق روحه منذ استيقاظه هذا الصباح لا يدرك لهما سببًا واضحًا، ليرجع ذلك لإيحاء الغيوم بحالة من القتامة والحزن لغياب ضوء الشمس المبهج. على الرغم من حبه لفصل الشتاء الممطر وأجوائه الباردة إلا أنه اليوم يخيم عليه الحزن وضيق النفس.

توجه نحو مكتبه ليبدأ عمله محاولاً تناسي هذا الإحساس بالانقباض وأن هناك شعور سيء يجتاحه وأن مكروه ما سيحدث ليستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وظنونه التي تبث في روحه الحزن. طارق: صباح الخير يا (سامر) سامر باقتضاب: صباح الخير…. طارق متسائلاً: مالك…. حاجة مضايقاك….؟!! سامر: لا أبدًا…. حاسس بخنقة كده…. يمكن عشان الجو مقفول شوية….

طارق: مين ده اللي بيتكلم…. محب الشتاء بيقول الجو مقفول…. ما أنت طول عمرك بتقول بتحب الغيوم والمطر….!!! سامر: مش عارف…. من ساعة ما قمت من النوم حاسس نفسي مخنوق وقلبي مقبوض كده…. طارق: بلاش تشاؤم على الصبح الله يكرمك…. ده أنا خطوبتي بكرة…. سامر: أه صحيح…. مبروك مقدمًا يا باشا…. طارق: أيوة كده…. بلاش غم وحياة والديك…. سامر بابتسامة زائفة: حاضر…. طرق باب المكتب ليدلف (علاء) بلهفة مقابلاً (سامر) (طارق) قاطعًا حديثهم.

علاء: إزيكم…. ها إيه الأخبار….؟!! طارق متعجبًا: إيه ده…. وكالة من غير بواب…. هو يعني عشان أخوك في المكتب….؟! علاء: (طارق) …. اصبر كده الله لا يسيئك…. طارق: أمممم…. شكل الموضوع مهم…. طيب أروح أنا أقابل اللواء (عاطف) وانتوا شوفوا حتقولوا إيه…. سلام…. علاء: سلام…. طارق: أه صحيح…. متنساش بكرة حفلة خطوبتي لازم تحضر…. علاء: حاضر حاضر…. مبروك…. روح بقى…. تمتم (طارق)

بمزاح وهو يخرج من المكتب محاولاً تقليل التوتر الذي يشعر به الأخوان (سامر) (علاء) هذا الصباح. طارق: ده إيه الراجل الغريب ده بيكرشني من مكتبي على الصبح…. (علاء) وهو يستند بكفيه فوق مكتب (سامر) بتوتر لا يطيق الانتظار لأكثر من ذلك. علاء: رد عليا بقى…. إيه وصلت للعنوان….؟!! أشفق (سامر) على أخيه فما سيبلغه به الآن لن يريحه على الإطلاق بل سيزيد من إحباطه وحزنه هو الآخر. كم يود لو أنه يجد (أميمة)

ويكون سببًا في سعادة أخيه ويحقق له ما لم يقدر هو على تحقيقه لنفسه ولقائه بمحبوبته واجتماعهما سويًا. تهرب (سامر) من نظرات (علاء) المحدقة بوجهه كاشفًا لكل ما يخبئه عنه وكأن عيناه الثاقبتان استطاعا إدراك ما بداخله ونفاذه بشفافية إلى مكنونات نفسه. علاء: ملقتهاش…. صح….؟!! ارتمى (علاء) على المقعد المقابل لمكتب (سامر) ليهم (سامر) بالتوضيح لأخيه المثقل بصراع نفسه لضياعها من بين يديه. سامر: مطلعش رقمها يا (علاء) …. مش رقم

(أميمة) أصلاً…. مش هي…. علاء بيأس: مش رقمها…. إزاي…. دي هي الوحيدة اللي بتفتكر اليوم ده…. أكيد هي…. سامر: لأ يا (علاء) …. ده رقم (هند) بنت خالتك…. وقف (علاء) بضيق فقد بائت كل أحلامه بلقائها بالضياع. أوهام رسمها بخياله فقط وهي مازالت مستحيلة الوصول. علاء بإحباط: (هند) ….!!! عايزة إيه مني الست زفتة دي…. تعبت…. كنت فاكر إني خلاص…. وصلت لها…. أتريني لسه بعيد…. بعيد أوي…. (سامر) محاولاً تخفيف وطأة الضغط على أخيه.

سامر: إن شاء الله حتلاقيها وتتجمعوا تاني…. خلي أملك في الله كبير…. علاء بألم: ياااارب…. *** في المستشفى بالإمارات.. انتهت العملية الجراحية لـ (حوريه) ليطمئن الطبيب (عبد الله) عن حالتها. الدكتور: الحمد لله ربنا ستر وقدرنا نلحقها على آخر وقت قبل ما تنفجر فعلاً…. عبد الله: الحمد لله…. وحالتها إيه يا دكتور….؟!! الدكتور: هي لسه تحت تأثير المخدر حتدخل غرفة الإفاقة وبعدها تتنقل غرفة عادية…. اطمن خالص الحالة مستقرة….

عبد الله: شكرًا يا دكتور…. اتقدت بذهن (عبد الله) فكرة طائشة بعودته إلى بيت (عماد) لينهي ما قد أتى إليه من الأساس مستغلاً فترة إفاقة (حوريه) أسرع راكضًا من المستشفى مستقلاً إحدى سيارات الأجرة طالبًا منه الإسراع للحاق بالوصول إلى شخص ما. تحفز (عبد الله) لملاقاة (عماد) أخيرًا ترجل من السيارة متقدمًا نحو البيت الذي مازال على وضعه منذ تركه حاملاً (حوريه) إلى المشفى. تعجب (عبد الله)

فالبوابة مفتوحة على عكس عادتهم التي يعرفها جيدًا عن (عماد) فهو لا يترك الباب مفتوحًا قط. زاد تعجبه وصول إحدى السيارات التابعة لشركته متوقفًا أمام المنزل ليترجل السائق ناظرًا نحو (عبد الله) المتقدم نحو المنزل بخطوات حذرة. للحظة تذكر (عبد الله) نفسه ببداية عمله مع (عماد) فهذا الشخص مغترب هو الآخر وربما يعاد معه ما فعله (عماد) به، ولم لا فهو إنسان معدوم الضمير نرجسي لا يهمه سوى نفسه فقط. السائق: إنت مين….؟!!

عبد الله: أنا كنت جاي أقابل (عماد) بيه ضروري…. السائق: أيوة أيوة…. أنا (شريف) سواق (عماد) بيه قالي أجي له الصبح بدري على الشركة عشان أوصله المطار بس لما رحت هناك قالولي أجي هنا لأنه اتأخر ولسه مطلعش من البيت…. عمومًا حتلاقيه طالع دلوقتي من البيت…. أقف استناه معايا…. عبد الله بتساؤل: بس الباب مفتوح…. يكون خرج أو حاجة….؟؟! السائق: مش عارف والله بس البيه منبه عليا مدخلش أبدًا…. عبد الله: طيب نستنى شوية يمكن ينزل…. قلق

(عبد الله) من هذا الوضع أيمكن أن يكون قد لحق به وبزوجته إلى المستشفى تاركًا الباب مفتوحًا. ولم لا فهي زوجته في النهاية. ربما قلق عليها أو تتبعها. *** حوريه…. فتحت عينيها بوهن وهي تستكشف المكان من حولها. ارتجفت خوفًا أين هي الآن….؟!! وماذا حدث لها، الآم تجتاح رأسها من ضربات (عماد) القاسية لتتذكر بذعر. حوريه: (عماد) ….!!! أنا كنت بهرب من (عماد) …. إيه اللي جابني هنا….؟!! اقتربت منها إحدى الممرضات تتحدث بلكنة شامية.

لتنتفض (حوريه) من قربها منها محاولة الابتعاد عنها بخوف تملكها. الممرضة: الحمد لله على سلامتك…. كيفك الحين…. بدك شي….؟!! حركت (حوريه) رأسها نفيًا بخوف لتهمس متسائلة بقلق. حوريه: أنا فين….؟! الممرضة: إنتِ بالمستشفى…. والله كنتي بتموتين الزايدة كانت بتنفجر لولا ستر الله…. حوريه: الزايدة…. و…. ااا….. أنا جيت هنا إزاي…. مين اللي جابني….؟!! الممرضة: زوجك…. جابك لهون ولما تطمن عليكِ فل….

تيبست كل أطرافها من شدة الخوف عندما علمت أن من أحضرها إلى المستشفى هو زوجها. غمغمت حوريه لنفسها: جوزي…. معقول…. يعني (عماد) وصل لي وجابني هنا…. يعني ممكن يرجع ويخلص عليا زي ما قال…. أنا لازم أهرب منه…. لازم…. حاولت حوريه أن تنهض لكن موضع الجراحة آلمها للغاية أثناء نهوضها لتدفعها الممرضة برفق إلى الخلف لإعادتها إلى موضعها على السرير بتحذير. الممرضة: شوي شوي…. لوين بدك تروحين…. بعدك مجروحة ما بيصير….

حوريه بألم: فعلاً مجروحة…. مجروحة أوي….!!! الممرضة: بزيد لك المسكن بلكي تنامين شوى بتتحسنين لين ما بيرجع زوجك…. (حوريه) وقد بدأ يؤثر بها المسكن لتدور رأسها مرة أخرى مستسلمة لنعاسه القوي راضخة لما سيحدث لها من (عماد) فقد فقدت كل قوتها وبقيت تحت سيطرته الآن. *** علاء… ابتعد (علاء)

كثيراً ليختلي بنفسه بعيدًا عن الجميع ليقف بسيارته بمنطقة خاوية صارخًا بكل قوته فشوق خمس سنوات يحضر بقلبه منذ وصوله تلك الرسالة المزيفة التي ظن أنها منها. تعلق بأمل واهٍ برؤيتها وضمها إليه فكم اشتاق لها ولوجودها بحياته ورائحتها العطرة. سقطت كل آماله أرضًا، تحطمت كل قواه بلحظة فقد انتظرها ولم يصل إليها. لم يجد سوى الهاتف يفرغ به غضبه ليتصل بـ (هند) على الفور. لم تصدق (هند) عيناها حين رأت (علاء)

يتصل بها على رقمها الأصلي لتنهض من نومتها بسعادة ممسكة بالهاتف الذي وضعته على أذنها قبل أن ترقص ملامحها فرحًا بسماعها لصوته الشجي. هند: (علاااء) …. إزيك….؟! علاء بغضب: إنتِ عايزة مني إيه….؟! …. إبعدي عني بقى…. بتتصلي بيا ليه…. بتبعتيلي رسايل ليييييه…. أدركت (هند) أنه قد عرف أنها هي من أرسلت تلك الرسالة له. هند: ليه….!! مش عارف ليه…. عشان بحبك يا (علاء) …. عشان أنا اللي فاكرة كل تفاصيلك يا (علاء)

علاء: وأنا مش عايز الحب ده…. أنا مش بحبك يا (هند) ولا عمري ححبك ولا ححب غيرك…. أنا قلبي مفيهوش غير (أميمة) (أميمة) وبس…. هند بغضب: (أميمة) …. وهى فين (أميمة) (أميمة) راحت خلاص…. (أميمة) سابتك وهربت…. زمانها مرمية في حضن غيرك وأنت لسه عايش في الوهم…. فوق بقى يا (علاء) وشوف مين اللي بيحبك وشاريك بجد…. إنت فاكر إنك لو لقيتها حتلاقيها قاعدة مستنياك عايشة في ذكريات الماضي…. إنت بس اللي حابس نفسك فيها…. فوق يا (علاء)

بقى فوق…. ضغطت بكل قوتها على جرحه المفتوح. أفكار سوداء كان دومًا يبعدها عن تفكيره بقوة فهو لن يتخيل (أميمة) مع غيره أبدًا. (أميمة) أحبته هو مالك قلبها لن تتنازل بسهولة عن حبها هو يدرك ذلك جيدًا. لكن ماذا لو نسيته بالفعل؟؟ أفكار سوداء كان يبعدها عن تفكيره بقوة فهو لن يتخيلها مع غيره أبدًا…. إنها أحبته هو … مالك قلبها لن تتنازل بسهولة عن حبها هو يدرك ذلك جيدًا … لكن ماذا لو نسيته بالفعل؟؟ ماذا لو أصبحت لغيره الآن ….

( لاااااااااا ….) لا يقدر تخيل ذلك، فهذا القوي الذي لا يخشى شيئًا تسقطه هذه الفكرة في غياهب المجهول…. تطيح به تمامًا … تهشم كل قلاعه وتغرقه دون منقذ…. أغلق مكالمته مع (هند) بدون أي رد على هجومها المستفز ليلقي بالهاتف أرضًا محطمًا إياه ليستند بانهيار فوق مقدمة سيارته متمتمًا بعشق. علاء: لا يا (أميمة) … أوعي تعملي فيا كده…. أنا غلطت واتسرعت بس محبتش غيرك…. ولا ححب غيرك…. كفاية بعد بقى…. قتلتيني بغيابك…. *** حوريه….

استلقت بألم فوق سرير المستشفى تغفو لدقائق ثم تعي لدقائق أخرى فمازال أثر ذلك المخدر يؤثر بها. انتبهت بفزع على صوت الباب يفتح عنوة بقسوة شعرت بها قبل أن ترى هذا مقبلًا نحوها. اتسعت عيناها الفزعتان برؤيته وهو يقترب نحوها بتلك العينان السوداوتين المقتضبتان نحوها بشرر. همست بخوف: (عماد) …!! عماد: أيوة (عماد) … كنتِ فاكرة إنك حتهربي مني…. قلت لك أنا آخد روحك الأول…. حوريه ببكاء: (عماد) الله يخليك…. سيبني…. سيبني يا (عماد)

عماد بحده: حسيبك…. بس مش دلوقتِ…. لما آخد روحك الأول زي ما طلعتي روحي…. أطبق (عماد) يداه القويتين فوق عنق (حوريه) محاولاً خنقها وزهق روحها على يديه. ألم رهيب تشعر به وقد ضاق تنفسها وهي تحاول التحرر من يديه المطبقتان على مجرى تنفسها لكن قوته أكبر بكثير منها. حاولت الصراخ بكل ما أوتيت من قوة لكنها لم تستطع فقد شعرت بانهيار قواها بتلك اللحظة وهي ترى عيناه التي اتسعتا بملامح الفرحة والابتسامة وهي تنازع الموت بين يديه.

أغمضت عينيها باستسلام فقد حانت نهايتها لتفتح عينيها فجأة ثم…….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...