الفصل 22 | من 35 فصل

رواية ذكريات مجهولة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
19
كلمة
3,699
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

احتدت مقلتاه لتشع سواد وبريق لامع مخيف وهو يقترب منها غاضبًا ليرفع كفه يلطم إياها على وجنتيها لعدة مرات متكررة. شعرت بالألم بالفعل، لكن الألم لا يساوي ذرة من ذعرها بوجودها معه مرة أخرى. أقبل نحوها هامسًا كفحيح الأفعى: «بكُرهك… بكُرهك… وبكره اليوم اللي شفتك فيه… أنا عمري ما هسيبك أبدًا… هفضل دايمًا جواكِ… يا إما هاخد روحك معايا.»

وضع كفه القوي فوق رقبتها ليضغط بقوة يخنقها بإستمتاع. رفعها بكفه إلى الأعلى مثبتًا ظهرها إلى الحائط من خلفها لتشعر بقدميها يتحرران في الهواء، وينقطع مجرى تنفسها بقوة. تختنق، تحاول التحرر من قبضته القاسية، تحاول الصراخ دون جدوى، فلا أحد يستمع إليها، هي وهو فقط. حاولت بإستماتة أن تحرر نفسها. ستموت، ستختنق.

لتنهض من نومتها مفزوعة وهي تتلمس عنقها بإرتجاف. نعم كان حلمًا، كابوسًا مخيفًا. أدركت ذلك. لم يتركها تنعم بهدوء حتى في أحلامها. أصبح خوفها منه ملازمها، تأصل في عروقها ولن يتركها بتلك السهولة. إلى متى سيظل عماد بحياتها؟ متى ستتحرر منه؟ ظنت أنها بعودتها إلى بيتها القديم وسط أهلها أن خياله سيبتعد وستنساه. لكنه لم يفرق هنا من هناك، فشبح عماد ملازمها، خوفها منه تأصل في عروقها ولن يتركها بتلك السهولة.

مسحت وجهها بإرهاق وهي تنهض لتخرج من الغرفة لتأنس بأهلها وتطمئن معهم. خطوات بسيطة تفرقها عن غرفة المعيشة التي لم تطأها بعد، لكنها إستطاعت سماع حديث والديها بوضوح. «تفتكري يا نعمة… حورية ممكن تكون حامل ولا حاجة بدل ما كل الورث ده يروح من إيدها؟ «هو أنا عرفت منها حاجة؟ الكام مرة اللي كلمتني فيهم مقالتش غير وحشتوني وكلام كده… والنهاردة جت من السفر دخلت نامت… شكلها تعبانة.» «يا خوفي متطلعش بأي حاجة من الورث.»

«نطمن عليها بس الأول وحنعرف منها كل حاجة… متقلقش.» وقفت حورية تستمع إلى حوارهم بإنكسار. فإلى متى سيفكرون بالمال ويهتمون به بدلاً منها؟ ألم يكفيهم زواجها من عماد؟ أيبحثون مرة أخرى عن المال؟ أترتاحهم وتسوق إليهم الخبر بأنه ترك لها كل ما يملك؟ لكن بم سيعوضها ذلك المال؟ عن حنان حرمت منه، عن حب بحثت عنه، عن طفل تمنته وحرمت منه، عن أقل ما تطلبه الإنسانية من حياة آمنة مطمئنة.

لحظات موجعة تمر بها وهي تنكسر مرة أخرى لسماعها تلك الكلمات. لملمت حطامها لتعود إلى غرفتها مرة أخرى، لكن إستوقفها ذلك الصوت المألوف الذي حضر للتو يسأل عنها. «السلام عليكم… أخبارك إيه يا عمي… إزيك يا مرات عمي… أمال فين حورية؟ «سامر… أهلاً وسهلاً يا ابني… اتفضل… أصل حورية كانت جايه تعبانة من السفر ودخلت تنام شوية.» جلس سامر وقد خاب رجائه في رؤيتها بعد هذا الغياب. «هي كويسة…؟ عامله إيه..؟

«زعلانة وتعبانة يا ابني… هاااا… الأمر لله من قبل ومن بعد.» «اه… طبعًا طبعًا… ربنا يصبرها.» «تفتكر يا سامر لو ليها ورث هتاخده إزاي… أصل إحنا مش عارفين هي مثلاً حامل ولا لأ..؟! غضب اجتاح كيان سامر، أما زال عمه يفكر بنفس أفكاره القديمة، أيبحث عن كل فرصة يستطيع الإستفادة منها. «فلوس إيه وورث إيه… وطفل إيه اللي بتفكروا فيه؟

فكر شوية في بنتك يا عمي… حورية محتاجاكم… محتاجة حبكم وحنيتكم وانتوا بتدوروا على الفلوس. سألتوها كانت عايشة إزاي… متضايقة من حاجة… تعبانة من حاجة… ولا كل حاجة الفلوس؟ ليه يا عمي… ليه؟ خدوا بالكم منها… حورية متستاهلش كده خالص… دي بنتك… لحمك ودمك… هي أهم من كل فلوس الدنيا… اطمنوا عليها هي الأول.» «يا ابني وهو أنا قلت حاجة… طلعت فيا زي أبوك كده ليه؟

«ولا حاجة يا عمي… بكرة حاجي أطمن عليها… أنا مضطر أمشي… عندي شغل ضروري… سلام.» تركهم سامر غاضبًا من نفس تفكيرهم، وربما غاضبًا من نفسه لضياعها من يده، وربما غاضبًا لأنه لم يستطع رؤيتها الآن. لكنه غاضب، غاضب جدًا. «هو ماله ده… محشور ليه كده؟ هو إحنا قلنا حاجة غلط..؟ «نطمن برضه عليها الأول والباقي يحلها ربنا.» «وهو أنا اتكلمت يا نعمة؟ ده سؤال بس.» «لا حول ولا قوة إلا بالله.»

استمعت حورية لحديثهم مع سامر، فقد قال ما كانت تود قوله بالفعل. لوهلة شعرت بالراحة لحدته مع والدها ونهره له بتلك الصورة مدافعًا عنها. لترتسم أثنائها بشبح ابتسامة سرعان ما تلاشت من ملامحها برحيل سامر ونقاش والديها مرة أخرى لتعود إلى غرفتها مرة أخرى متصنعة وكأنها لم تستمع لحوارهم من الأساس. ***

بالكاد استطاع معرفة المنزل الذي تقطن به أميمة. وقف بسيارته متأملاً هذا المنزل البسيط وحديقته الصغيرة وتلك النباتات التي اعتادت أميمة زراعتها بشقتهم من قبل، خاصة الياسمين معشوقها الأول، والذي ما أن وقعت عينا علاء عليه ابتسم بثقة وتأكد أن هذا هو بيتها. تنفس براحة وهو يتمعن بتلك النوافذ بكلا الطابقين العلوي والسفلي محاطة بالستائر التي تحجب رؤية من بداخل المنزل لكنها لا تحجب تلك الأنوار المضاءة بداخله.

«أكيد ده بيتها… كل حاجة فيه شبهها… يا ترى اتغيرتي ولا زي ما إنتِ… يا ترى ممكن تسامحيني؟ أطفأ محرك سيارته ووضع يده على مقبض باب السيارة، لكن قبل أن يترجل منها لاحظ اقتراب إحدى السيارات من المنزل حتى كاد سائقها أن يلتصق بحائط المنزل الجانبي وهو يصف سيارته.

تراجع علاء وهو يتمعن نحو ذلك الشخص الذي ترجل للتو من السيارة. كان شابًا نحيلاً أبيض اللون ذو شعر كستنائي مموج بعشوائية يرتدي إحدى النظارات الطبية التي تبدو كنوع من الأناقة لا أكثر. تقدم هذا الشاب من منزل أميمة حاملاً معه عدة حقائب ورقية ليطرق باب المنزل. اضطراب ممزوج بغضب وغيره. من يمكن أن يكون هذا الشاب الذي يطرق بابها بهذا الوقت وقد حل الليل على هذا اليوم الطويل؟

أمسك المقود بيديه يفرغ بها غضبه وغيرته الغير محدودة وهو يرى أميمة تفتح الباب لهذا المتطفل بابتسامة خجولة لتدعوه إلى الدخول، الذي لم يتوانى أن يلبيه هذا الشاب على الفور، ليصرخ علاء بغضب وهو يضرب بقبضته فوق المقود لسماحها بدخوله بهذه الصورة. «مين ده… وازاي تدخليه البيت وأنتِ لوحدك… إزاي… إزاي… و… و… يكون ده ااا…!!! صمت بارتباك وهو يتخيل بظنه ماذا يمكن أن يكون بينهما، وماذا يفعلان بمفردهما الآن.

«لا لا لا… لا يمكن لا… أميمة!!! لا… أميمة بتحبني… لا يمكن تكون لغيري… استحالة… ده أنا… ده أنا أهد الدنيا.» ليمسك بمقبض الباب مقرراً الذهاب لأميمة الآن، لكنه توقف وقد دار برأسه حديث هند عن أميمة وكأنه يستمع إليها توسوس له برأسه. «أميمة… وهي فين أميمة؟

أميمة راحت خلاص… أميمة سابتك وهربت… زمانها مرمية في حضن غيرك وأنت لسه عايش في الوهم. فوق بقى يا علاء وشوف مين اللي بيحبك وشاريك بجد… أنت فاكر إنك لو لقيتها حتلاقيها قاعدة مستنياك عايشة في ذكريات الماضي. أنت بس اللي حابس نفسك فيها. فوق يا علاء بقى فوق…» «معقول… أميمة نستني… و… و… حبت غيري.» ابتلع ريقه بألم وهو ينظر بحسرة إلى البيت مرة أخرى وقد شعر بضياع حلمه بالعودة إلى حبيبته.

«أنا السبب… أنا اللي ضيعتها… كنت منتظر إيه… أرجع ألاقيها مستنياني بتبكي على الذكريات اللي بينا.» حاول تمالك نفسه فالحقيقة التي ظهرت له الآن لم يفكر بها قط، بل كان يستبعد أن تطرق ذهنه مطلقًا. كان من المستحيل أن يظن أن أميمة تستطيع نسيانه واستبداله بسهولة. أدار محرك سيارته مبتعدًا عن منزلها بسرعة ليهرب من قسوة كل ما عرفه للتو. ***

حضرت فنجانًا من القهوة وجلست بهدوء تقرأ في كتابها الذي لم تعِ لحرف واحد مما كتب به فما زال ذهنها مشتت وقلبها منقبض. دق جرس الباب لتتدارك أن عليها فتح الباب فـ سيلا ما زالت نائمة وهي من تتولى فتح الباب دائمًا. فوجئت بـ ضيا يقف قبالها مبتسمًا. «مساء الخير.» «ضيا!!! خير فيه حاجة..؟ «إيه يا أميمة… مفيش اتفضل ولا إيه..؟ (اميمه) وهى تنظر نحو الدرج تنتظر (سيلا) تقفز كالعادة لتخلصها من إحراجها الدائم مع (ضيا)

«أه… طبعًا… اتفضل… أعذرني معلش… أصلي متوقعتش إنك تيجي النهاردة خالص… بعد تعب طول اليوم.» دلف ضيا إلى الداخل لتغلق أميمة الباب وهي تتمنى أن سيلا تستيقظ وتأتي لتخلصها من ضيا. «اتفضلي.» مد يد تجاه أميمة بحقيبة ورقية كبيرة. «إيه ده..؟ «دي شنطة بدل اللي ضاعت منك النهاردة… يا رب تعجبك.» تصنعت أميمة الابتسام مجاملة لـ ضيا وهي تأشر له بالجلوس. «وتعبت نفسك ليه بس… مكنش لها لزوم خالص.»

«دي هدية بسيطة… كمان كنتِ زعلانة قوي إنها ضاعت منك.» «شكرًا يا ضيا… جميلة قوي.» سمعت صوت خطوات رشيقة آتية من الدور العلوي لتتنفس الصعداء برؤيتها لـ سيلا تتوسطهم بقفزة سريعة قائلة. «بتعملوا إيه من غيري..؟ زفر ضيا بضيق فهو لا يستطيع أن يكمل عبارة واحدة مع أميمة إلا وتتدخل سيلا لتقطع حديثهم بلا رجعة. «مفيش… أنا كنت جايب الشنطة لأميمة وماشي على طول… سلام.»

قالها وهو يخرج مسرعًا بضيق من تطفل سيلا طوال الوقت لينتظر عودة سيلا وتوتشا إلى منزلهم بعد ثلاثة أيام فور عودة المربية من إجازتها ليجدها فرصة سانحة لإنهاء هذا الموقف المعلق بينه وبين أميمة. «هو ضيا ماله… فيه حاجة..؟ «مفيش حاجة أبداااااا… كويس إنك صحيتي… أروح أنام بقى.» «وماله… أسهر أنا براحتي بقى… أخيرًا… كل شوية شغل شغل… خليني أفك شوية.» «تمام… تصبحي على خير.» «وأنتِ من أهل الخير.»

لتصعد أميمة إلى غرفتها ناظرة من النافذة، تجولت بعينيها في فراغ الليل كمن يبحث عن شيء ما، ثم استلقت للنوم أخيرًا لينتهي هذا اليوم الشاق. *** أما آن لتلك الليلة أن تنتهي لكن بعض الذكرى نيران تحرق القلوب. توقف علاء بسيارته قبال شاطئ البحر يفرغ إليه بقايا قلبه المشتعل. ظل متوقفًا ينظر نحو أمواج البحر الثائرة بصمت لساعات طويلة حتى سطعت الشمس بأحضان السماء تلهب بأشعتها الأجواء لكنها لم تكن بقوة اشتعال نفس علاء مطلقًا.

توجه بعد ذلك نحو أحد الفنادق ليقيم بها حتى يعود إلى أرض الوطن باحثًا بشركات الطيران عن مقعد خالي على الفور. لكن لسوء حظه لم يجد مقعدًا شاغرًا إلا بعد يومين مقررًا البقاء في الفندق حتى يحين موعد طائرته، فيكفيه كسرة قلبه مما رآه. *** فتح الخزانة الموضوعة بمكتبه وهو يخرج منها سترته الواقية موجهًا حديثه إلى سامر. «يلا يا بطل مستعد..؟ «تمام… دقايق وأبقى جاهز.» «متنساش واقي الرصاص.» «ماشي… خلاص أهو.»

«ما تفوق كده يا ابني… العملية دي مهمة ومحتاجة تركيز. هم يومين نخلصهم ونرجع منصورين.» «أنا معنديش مشكلة… بس كان فيه زيارة نفسي أعملها بس الظاهر ماليش نصيب.» (طارق) وهو يضع كفه على كتف (سامر) بقوة. «كل حاجة محلولة بس نرجع بالسلامة. المداهمة النهاردة على تجار سلاح في الصحراء مش حاجة سهلة. لو مش حتبقى في تركيزك بلاش تيجي.» «لا متقلقش… جاهز يا طارق.» «على بركة الله.» *** بعد مرور ثلاثة أيام. المستشفى.

قضت نهال معظم وقتها في قراءة كتب الكمبيوتر والبرمجة لتستعد للاختبار الذي ستخضع إليه بعد شهر. زاد تفكيرها بـ هشام يومًا بعد يوم. أحبت وجود هشام في حياتها فهو يطل عليها ولو من بعيد. تعلقت بمروره اليومي وباهمامه بها. لم يدور بينهم أي حوار بعد ذلك اليوم لكنه يمر مرورًا عابرًا في طريقه إلى الجريدة. ذلك المرور الذي تنتظره بنافذتها كل صباح ومساء.

دقت الساعة الثامنة لتتلهف نهال واقفة تطل من نافذتها تنتظر مروره فهذا موعده. أقبل هشام في طريقه واقترب من المستشفى وها هي تراه يتقدم خطوة بخطوة وهو يرفع رأسه لينظر باتجاهها وهي تنتظره كالعادة. دق قلبها بسعادة لرؤيته لكن دقات قلبها تتسارع وهي تراه مقتربًا من المستشفى دالفا إلى داخلها. ازدادت حماسها وتوترها بذات الوقت لتهرول باتجاه باب الغرفة لتراه مقبلاً نحو غرفتها يعلو وجهه تلك الابتسامة الساحرة التي خطفت أنفاسها.

بينما اضطرب هشام لوجوده مع تلك الألماسة الساحرة ليتقدم قاطعًا هذا الصمت بالحديث مباشرة لإزالة ذلك التوتر بينهما. «صباح الخير.» «صباح الخير.» «أخبارك إيه..؟ «كويسة.» «اتأخرت عليكِ أنا عارف بس معرفتش أوصل لصاحب البيت غير امبارح بس. واتفقت لك معاه تاخدى الشقة الاستوديو اللي في أول دور. هي أصلاً فيها فرش بسيط وإن شاء الله نجيب شوية حاجات كمان وتبقى مناسبة ليكِ جدا.» «لكن أنااااا…»

«مش هتفضلي طول عمرك قاعدة في المستشفى. وأنا اتفقت لك خلاص وظبطت لك كل حاجة. مش عايز نقاش.» لم تصدق نهال أن هشام فعل ذلك من أجلها فهذه أول مرة بحياتها يعدها أحدهم بشيء ويحققه لها. هو بالفعل أخبرها ذلك منذ بضعة أيام بالمركز لكنها لم تكن متأكده بداخلها من أنه سيقوم بذلك بالفعل. ظنت أنها طريقة للتحدث إليها لا أكثر ولا أقل، لكنه اليوم يفي بوعده وينقلها لمرحلة جديدة من حياتها. «أيوة بس… اااا…!!!!!

«خلاص…. خلص الكلام. بكرة حاعدي عليكِ عشان تروحي بيتك الجديد عقبال ما أظبط شوية حاجات النهاردة في الشقة.» «إن شاء الله.» نظر هشام نحوها كما لو كان يود قول شيء آخر لكنه لم يتكلم بل استأذن منها ورحل. «هو أنا ليه مقصرتش عليه… ليه بكون معنديش إرادة وهو بيتكلم… وكأني مبسوطة وهو بيعمل كده عشاني…»

خرج هشام من المستشفى وفي داخله إحساس غريب فهو عندما يكون قريبًا منها وكأن كل شئ حولهما يختفي تمامًا وتبقى هي فقط أمام عينيه. لم يكن مصدقًا لنفسه وهو يشعر بنبضات قلبه تتحرك نحوها من قبل أن يراها بالفعل. أحبها من كلماتها وزاد حبه وتعلقه بها عند رؤيتها. ومن لا يحب تلك البريئة كالملائكة. *** عادا من المأمورية التي كلفا بها مع فريق كامل من العساكر والضباط والقناصين بعد أن تم القبض على شبكة التهريب كاملة والزج بهم بالسجن.

«خلاص يا باشا… إفراج. روح بقى زيارتك المتأجلة.» «أنت بتقول فيها. حالاً… أروح بس أطمنهم عليا في البيت وعلى عمي عدل.» «متضيعش الفرصة دي من إيدك بقى.» «بس تخلص عدتها ووالله ما حاصبر نهائي. وحتشوف.» «صح كده. يلا… نروح نرتاح بقى.» «بس ترتاح…؟ مش عايز تطمن على حد معين أنت كمان..؟

وغمز سامر بعينه لـ طارق الذي ابتسم بضيق وأخفى شعوره الذي لا يريد إظهاره لـ سامر فماذا سيقول له. تذكر طارق ليلة سفره لتلك المداهمة حين اتصل بـ هايدي يبلغها فربما يرى منها أي لهفة أو اهتمام به وكأنه يشحذ ذلك منها. وكان ردها بمنتهى البرود قائلة. «اه تمام تمام… خلاص حخلي رقيه تعدي عليا نروح سوا الكلية عشان عربيتي عطلانة ولما ترجع ابقى قولي عشان نبقى نروح سوا زي كل يوم.»

لم يكن اهتمامها به سوى اهتمامها بسائقها الخاص وليس بخطيبها. أراد بالفعل أن يشعر بتلك اللهفة التي يشعر بها سامر تجاه حورية. أو بذلك الموت المغلف بطعم الحياة التي يعيشها علاء. لكنه لم يتوصل إلى أي إحساس منهما قط. بل إنه بدونها سيكون أفضل بكثير. انتبه طارق لحديث سامر يحثه على الذهاب للراحة ليومئ له بالموافقة قبل أن يغادرا المكتب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...