رحمه…. تحضرت للذهاب لعملها الجديد متخذه طريقها المعتاد. ظنت أن بعد تخرجها سوف تعمل بمكان مختلف وطريق مختلف، لكن ها هي تسير بنفس طريق المعرض القديم للذهاب للشركة التي تعمل بها…. مرت بنفس الحي الذي يسكن به طارق وهايدي في طريقها لتتأكد أن القدر يعارضها حتى لا تنشغل وتنسى. فيشاء الله أن عملها بنفس الطريق لترى بيته وبيتها يومياً في الصباح تارة وفى المساء تارة أخرى…
تنفست ببطء وهي تحرك رأسها برفض تام للفكرة، تجاهد نفسها كي لا تشعر بأنها مازالت حبيسة مشاعرها تجاهه.. بل تظاهرت بأنها لا تبالي فربما تنسى ذلك أو على الأقل تتناساه حتى يخرج من قلبها….. *** انتصف النهار ليحل وقت عودة نهال من العمل. وسط تحركها مسرعة الخطوات حين اقتربت من المنزل وهي تنظر في ساعتها لتجدها الثالثة والنصف. نهال: ياااه…. أنا اتأخرت أوى في المواصلات، يا دوب ألحق أجهز الغدا قبل ما هشام يرجع الساعة خمسة….
فتحت باب الشقة دالفة إلى داخلها لتلمح بعينيها باب غرفة مكتب هشام مفتوحاً، لتنظر بفزع وهي تشرئب برأسها محاولة رؤية من بالداخل. تسللت نهال على أطراف أصابعها بخفة لتتأكد أن من بالداخل هو هشام نفسه وليس مقتحم سارق لهم….
طلت برأسها من فتحة الباب لتجد هشام جالساً خلف مكتبه ليطمئن قلبها قليلاً بوجوده… لكن اضطراب هشام هو ما فاجأها في الحقيقة. فور ملاحظته لوجودها وإيقانه بأنها عادت من العمل، أسرع بإغلاق درج المكتب بسرعة وهو ينظر إليها بعينان متفاجئتان كمن أمسك بالجرم متلبساً…. لتتيقن نهال أن هشام يخفي عنها شيئاً بهذا الدرج، ذلك واضح جداً لها…. نهال بتعجب: مالك يا هشام…؟!! هشام بارتباك: ااا… عادي يعني…. ولا حاجة….!!
أنهى جملته ليقف مبتعداً عن المكتب، متحركاً للخروج من غرفة المكتب لتلحقه نهال بعينيها التي رسم بها علامات للشك…. نهال بتساؤل: أنت جيت بدري يعني النهارده…؟!! تحرك هشام معرضاً عن نهال، متهرباً من عينيها التي تلحقان به وتكشفان أسراره…. هشام: آه… كان فيه شوية شغل لازم أخلصه فرجعت عشان أخلصه….
الشك الذي ملأ كيانها بثوان قليلة جعلها تخاف، تخاف أن تخسره بعد أن وجدته، ووجدت به أنيس لها ولو حدتها وقلبها. تخشى أن يبتعد عنها فقد تعلقت به وأحبته. لم تجد سوى السؤال المباشر حلاً لها… نهال: هشام أنت مخبي عليا إيه…؟!! هشام باضطراب: مخبي…!! مخبي إيه…؟؟! حكون مخبي إيه يعني…. ما تقولي كلام معقول….!!! نهال بغير تصديق: أنا عارفه…!!! مرتبك كده وزي ما تكون مخبي عليا حاجة….؟؟؟ هشام بعصبية: نهال….. أنا مبحبش الطريقة دي….
تحولت نبرة نهال من التساؤل الصريح إلى التوسل بخوف بنبرتها الحانية… نهال: اتكلم معايا بصراحة يا هشام… أنا حاسة إن فيك حاجة….!! هشام بتوتر وعصبية: يوووه… قلت لك مفيش مفيش… شغل مجرد شغل…. مفيش داعي بقى للشك والكلام ده…. حاولت تهدئة ثورته الغير مبررة الآن، فهو لم يكن أبداً عصبي ثائر بهذه الصورة أبداً… نهال: طيب ومتعصب أوى كده ليه…؟! هشام: لا… دي مش طريقة دي أبداً…. أنا ماشي….
عاد هشام إلى غرفة مكتبه موصداً إياها بالمفتاح، ليسرع بعدها خارجاً من الشقة صافقاً الباب بقوة اهتز لها كيان نهال… نهال بضيق: مالك يا هشام… جرى لك إيه…؟؟ دي أول مرة تتكلم معايا بالصورة دي والعصبية دي… معقول زهقت مني ومبقتش تحبني….!؟! ضاق صدر نهال بتفكيرها لتتذكر كلمات سلمى بأنه ربما مضغوط بعمله، فتحاول تهدئة نفسها بتوجهها إلى المطبخ محاولة إعداد الطعام حتى تلتهي بأي شيء هاربة من تلك الأفكار التي تعصف بها… ***
إحدى الكافيهات…. هند: دول خمس آلاف…. خلص أنت بس وأنا أديك زيهم….. محمد: والله يا أبله الموضوع ده واقف عليا بخسارة…… بحبحيها شوية عشان المصاريف وكده…. هند بتأفف: طيب خلص بس ومش حنختلف… أنا خلاص جبت أخرى…. محمد: ولا يهمك حاجة يا أبله… ما عاش مين يزعلك… ده إحنا نمحيه من على وش الدنيا…. هند: المهم… حتنفيذ امتى….؟! محمد: يومين كده… تتسهل بس وأديكى ألو وأقولك كله تمام… هند: وأنا مستنية تليفونك…
محمد: أنتي تؤمري يا أبله هند…. أستأذن أنا بقى عشان ورايا مصلحة كده…. هند: ماشي يا محمد…. تركها محمد لتبقى هند جالسة بمفردها وهي تفرك يديها بغضب ثم تمسح وجهها بكفيها باضطراب وارتعاش من شدة الغضب لتقضم شفاهها بحركة عصبية وهي توعد بأن تنهي كل شيء كما تحب…. هند بحقد: لازم كل حاجة حتبقى زي ما أنا عاوزة.. وأحسن من اللي في خيالي كمان…. *** انتصف الليل… نهال…
جلست نهال تعد ساعات غياب هشام عن البيت منذ خروجه عصر اليوم بهذه الحدة والغضب، فتلك أول مرة تحدث بينهم مشاجرة كتلك… حاولت الاتصال به لكنه لا يجيب، حتى أنه بعد فترة أغلق هاتفه نهائياً مما زاد من ضيق نهال وقلقها… كل ساعة تمر تزيد من ضيق صدرها، حاولت أن تفتح غرفة المكتب لكنها مغلقة بالمفتاح، فقط تريد أن تعرف ما يخفيه عنها هشام…..
دقات قلبها المضطربة وعقلها المشوش بالأفكار وتلك الهواجس التي احتلت نفسها من طول ساعات غيابه الطويلة انتهت فجأة وهي تستمع لحركة مفتاحه يفتح باب الشقة لتنتفض براحة وقلق بنفس الوقت… نهال بعتاب: كده برضه يا هشام… تتأخر كل ده وتقلقني عليك…؟!! هشام بحده: أنا مش طفل صغير يا نهال….!! نهال: أنا قلقي عليك عشان بحبك… خفت يكون حصل لك حاجة بعد الشر عنك… هشام بتجاهل: أنا تعبان وعايز أنام….
تركها هشام متجاهلاً قلقها، عابراً من جوارها ليدلف إلى غرفة نومهم وسط اندهاش نهال من معاملته لها وعدم اكتراثه بقلقها عليه بهذه الصورة لتتأكد من داخلها أن شعور هشام قد تغير من ناحيتها…. مرت الليلة عصيبة بساعاتها طويلة منع الأرق من راحة جفونها المتعبة من طول السهر، ومن يرتاح إلا خالي البال والفكر……
لكن من شدة التعب والإرهاق فبعد معاناة ساعات طوال تبحث فيها نهال عن لحظة راحة، غفت قليلاً لتستيقظ في الصباح بتثاقل وهي تفتح جفونها متحسسة ذلك الفراغ إلى جوارها لتنتفض موسعة عيناها وهي تنظر نحو ساعتها بهذا الوقت المبكر لوحدها السادسة والنصف… لتتساءل أين ذهب هشام بهذا الوقت المبكر على غير عادته…. ظنت أنه ربما جالس بغرفة مكتبه مرة أخرى، فخرجت باحثة عنه لكنها لم تجده بالشقة إطلاقاً….
لم تستطع نهال تمالك أعصابها فارتتمت على المقعد وهي تبكي حبها الذي يضيع من بين يديها ولا تجد حلاً لذلك… لم تستطع الذهاب إلى العمل وهي في هذه الحالة فقررت البقاء في المنزل…. *** رحمه…. استيقظت رحمه متأخرة اليوم ونظرت إلى الساعة المجاورة لها لتنهض بفزع فقد تأخرت بالنوم وسوف تتأخر على العمل اليوم كثيراً بهذه الصورة…. ارتدت ملابسها في عجالة ذاهبة إلى محطة الحافلات لاستقلال الحافلة المتجهة إلى طريقها…..
لكنها بسبب تأخيرها في الاستيقاظ اليوم فتأخرت أيضاً على موعد الحافلة واضطرت لانتظار الحافلة التالية وركبتها بصعوبة بهذا الموعد المزدحم…. بعد عناء وتوتر وصلت أخيراً إلى العمل متأخرة ما يقارب من النصف ساعة، قابلها مدير الشركة بفظاظته وغلظته المعهودين عنه ليقف أمامها متكتفاً بضيق….. المدير: ما لسه بدري يا هانم… انتي فاكرة نفسك صاحبة الشركة…. مش شايفة الساعة كام…؟!!
رحمه باختناق: أسفة والله… غصب عني يا فندم… وأوعد حضرتك أول وآخر مرة أتأخر كده… المدير: أسفة… وأصرفها منين أسفة دي…. التأخير بتاع النهارده ده حتعوضيه ساعات أوفر تايم زيادة النهارده… فاهمه…. رحمه بامتعاض: لكن.. !! ده أنا كده حروح متأخر أوى… ده أنا اتأخرت نص ساعة بس…. المدير: هو ده اللي عندي… يا تقعدي ساعات الأوفر تايم يا يتخصم اليوم كله من مرتبك… دي شركة خاصة… أنا مش فاتحها سبيل…
اضطرت رحمه بالقبول بهذا التحكم الظالم لمدير الشركة وتسلطه، فهي لن تتحمل خصم يوم كامل من راتبها وهو يعلم ذلك، فهذا هو أسلوبه مع الجميع ولن تستطيع الاعتراض… *** أميمة وعلاء…. أميمة: أنا حروح أشوف بابا وماما بعد ما أوصل يامن للروضة وأنا راجعة حجيبه معايا…. علاء: خدي بالك من نفسك ومن يامن… على فكرة جات لنا مأمورية فجأة النهارده وبكرة اسكندرية…. أميمة: يومين يعني..؟!
علاء: آه… ولو فيه أي تغيير حكلمك… خلي دايماً تليفونك جنبك…. أميمة: طيب…. خلاص بقى بالمرة أروح أقعد عند بابا اليومين دول… كمان كنت عايزة أنزل أشتري لبس لـ مينو أنا وماما من المول… يبقى بالمرة بقى أروح بكرة…. علاء: مفيش مشكلة… أبقى طمنيني عليكم بس…. أميمة: تمام…. تروح وتيجي بالسلامة…. علاء: الله يسلمك… بس أخلص الشغل ده وناخد لنا إجازة أنا وأنتي ويامن ونروح مصيف قبل ما الجو يبرد…. أميمة: يااااريت….
علاء: خلاص… حضري نفسك وجهزي كل حاجة بس أرجع من السفر نسافروا كلنا سوا…. أميمة: هوه ده الكلام…. علاء: أروح أنا شغلي بقى.. سلمي لي على يامن لما يصحى…. أميمة: مع السلامة حبيبي…. ودعت أميمة علاء لتوقظ يامن وتعده للذهاب إلى روضته ثم تذهب لمنزل والديها لقضاء اليوم والمبيت هناك أيضاً حتى عودة علاء من الاسكندرية…. *** نهال..
تمر الساعات وها هو حان موعد عودة هشام من الجريدة، فقد بلغت الخامسة منذ قليل لتسمع نهال صوت حركة المفاتيح الخاصة به فتنهض من جلستها في استقبال هشام، لحظة تتمناها منذ الصباح…. توقع هشام جدال جديد بينه وبين نهال، ليسارع بالقول…. هشام بإنهاك: نهال أرجوكي أنا مش عايز أتكلم في أي حاجة دلوقتي…. نهال بحزن: هشام… إيه اللي بيجرى لنا ده… هشام قول لي بالله عليك… فيه غيري في حياتك… هو ده اللي مخليك تبعد عني كده..
هشام بتهرب: يا نهال ارحميني بقى…. مش عايز أتكلم في أي حاجة…. نهاااائي…. نهال بإنها: بس أنا من حقي أعرف إيه اللي غيرك كده من ناحيتي…!!! التفت هشام باتجاه نهال مجيباً على سؤالها بكل قسوة لم تعهدها نهال أبداً من هشام الحنون، فهو لا يستطيع التحمل لأكثر من ذلك… سيقولها الآن…. نظر هشام نحو نهال نظرة مطولة وقد تهدجت أنفاسه بقوة ليزيح بتلك الكلمات ثقلاً من فوق صدره فقد حانت اللحظة المنتظرة….
هشام بحده: أيوه يا نهال… مبقتش أحبك…. خلاص… فهمتي وارتحتي…. صعقت نهال من رد هشام المباشر وتصريحه لها بأنه لم يعد يحبها…. هوت جالسة بصدمة فوق المقعد من خلفها، وهي مازالت معلقة عيناها بـ هشام الذي أسرع نحو غرفة مكتبه بسرعة مغلقاً الباب من خلفه…. هنا تيقنت نهال بأن مشاعره تغيرت نحوها وأحب غيرها وهذا هو سبب تغيره… لكنه لم يمر على زواجهما سوى شهر وبضعة أيام فقط….
أكان شعور شفقة ورأفة بحالها ولم يكن حب قط، وحينما استفاق من غفلته ابتعد عنها ليجد سلواه في غيرها…. أعادت مرة أخرى وحيدة يتيمه، فقدت حبيبها وزوجها بهذه السهولة… هل أصبح شكها يقيناً…. *** بيت والدا أميمة…. كوثر: وحشتني قوي يا حبيب ننآ…. مينو: الحضانة بتاعتي حلوة قوي يا ننآ…. كوثر: بجد… لا ده أنا لازم أجي وأشوفها بقى…. أميمة: يلا يا مينو نغير هدومنا…. يامن: إحنا حنقعد عند ننآ هنا على طول….؟!!
أميمة: لا يا حبيبي… لحد بكرة بس نروح المول ونشتري هدوم جديدة وبابا يكون رجع من السفر نروح بيتنا تاني…. يامن بسعادة: حنجيب هدوم جديدة…. عاوز من اللي عليها سبايدرمان…. أميمة: حاااضر… قوم بقى نغير هدومنا ومقعد مع ننآ كوثر وجدو…. يامن: حاضر…. *** مرت الساعات ليحل المساء… رحمه…
أكملت عملها وفي نفسها غصة من تعنت هذا المدير واضطرارها للبقاء لوقت متأخر تقوم بعمل إضافي بالقوة حتى لا يخصم من راتبها البسيط، فهي بالتأكيد تحتاجه بأكمله بدون نقصان…. نظرت نحو ساعة هاتفها لتجدها وقد تجاوزت التاسعة بقليل…. أغلقت حاسوبها وعلقت حقيبتها فوق كتفها استعداداً للمغادرة مع من مهم مثلها اضطروا للبقاء بفترة مسائية بالشركة….
خرجت من مقر الشركة بعد يوم طويل زاد من إحساسها بالإرهاق والتعب ورغبة ملحة في النوم، فأخذت تحث نفسها على التيقظ والانتباه حتى تعود إلى المنزل أولاً…. بدأت تسلك طريقها المعتاد لعودتها متجهة نحو محطة استقلال الحافلات، لكنها كانت تسير ببطء شديد لشدة إرهاقها وتعبها…. أكملت طريقها وها هي تقترب من بيت طارق وهايدي، فرفعت بصرها رغماً عنها باتجاه بيت طارق….
رأته يستقل سيارته خارجاً من البيت الكبير الهادئ بعدما أقفل البوابة الحديدية خلفه، ماراً من جوارها لكنه لم ينتبه لها، لكنها رأته جيداً كان يبدو عليه أنه في عجالة. أكملت طريقها المعاكس له، فهو سار تجاه اليمين بينما أكملت هي تجاه اليسار…. أوقفتها صديقتها نرمين التي تعمل بالمكتبة القريبة تسأل عن أحوالها، لترد رحمه بدبلوماسية شديدة فقد أعياها هذا الإرهاق وقلة النوم….
بعد مرور بعض الوقت لم تصمت به نرمين للحظة واحدة، فهي بطبيعتها فتاة محبة للحديث الطويل، لكن رحمه لم تكن بذهن صافي اليوم لتجاذب أطراف الحديث معها، ففضلت الصمت مستمعة فقط اليوم حتى انتهت. تركتها نرمين لتعود رحمه بإكمال طريقها نحو محطة الحافلات، لكن لفت انتباهها ثلاثة أشخاص ملثمين يفتحون البوابة الحديدية لبيت طارق محاولين اقتحام البيت عنوة…. رحمه بانتباه: إيه ده….!!! دول أكيد حرامية!!!
… داخلين يسرقوا البيت… يا خبر.. دي أم طارق جوه لوحدها…. أكيد حيأذوها……. أعمل إيه بس يا ربى…. ؟!؟ تلفتت رحمه حولها لتجد الطريق خالياً تماماً من المارة، ولم تستطع أن تجد أحداً تستنجد به ليغيث تلك السيدة من هؤلاء اللصوص، حتى نرمين التي أغلقت المكتبة منذ قليل. لم تجد بداً من الاتصال بأخيها عبد الله…. رحمه بذعر وقلق: إلحق يا عبد الله… فيه حرامية دخلوا بيت الضابط طارق اللي جنب الشغل عندي….
عبد الله بتحذير: إيه حرامية.. ملكيش أنتي دعوة يا رحمه… كفاية إنك متأخرة لحد دلوقتي…. مش ناقصة مشاكل وخوف عليكي… روحي على البيت على طول… ملكيش دعوة أنتي خالص…. رحمه بقلق: إزاي بس… ونسيب الست لوحدها كده ؟؟! …. حتموت فيها يا عبد الله…!! اتصل أنت بالشرطة وأنا رايحة لها…. عبد الله بفزع: لا يا رحمه…. متروحيش…. رحمه: مقدرش أسيبها لوحدها يا عبد الله… لو ماما ترضى تسببها كده وتمشي….. ؟!!
عبد الله: طيب خليكي عندك أنا جاي لك وحتصل بالشرطة… بس بالله عليكي بلاش حركات متهورة وخليكي زي ما أنتي في مكانك…. متدخليش… أنا حتصرف…. أنهت رحمه مكالمتها مع عبد الله بعدم اقتناع، فإنها لو انتظرت مجيء عبد الله فقد يستطيعا اللحاق بتلك السيدة وربما يؤذوها هؤلاء اللصوص لتأخذ قرارها بمساعدتها ويكن ما يكون…. تحركت رحمه ببطء دالفة إلى داخل البيت الكبير لكنها لم تر أي أحد منهم بالداخل….
نظرت رحمه حولها تستكشف المكان محاولة البحث عن أم طارق بهدوء لتنبيهها وإخراجها خارج المنزل قبل أن يشعر بهما أحد حتى مجيء الشرطة…. صوت ضجيج عالٍ أثار انتباهها نحوه آتياً من الدور العلوي لتدرك أن أحدهم بالأعلى…. وعلى أثر هذا الضجيج خرجت أم طارق من المطبخ بالدور السفلي متسائلة…. أم طارق: إيه الصوت ده…. أنت رجعت يا طارق…؟!!
هنا لاحظها أحد اللصوص ليركض باتجاه أم طارق حاملاً عصا غليظة بيده، رافعاً إياها محاولاً ضرب أم طارق بها على رأسها…. لم تتوانى رحمه للحظة عن الركض باتجاه أم طارق هي الأخرى من جانبها وأسرعت تضع جسدها الصغير ليحول بين أم طارق وهذا اللص محاولة أن تفتدي أم طارق وهي تدفعها بعيداً بذات اللحظة حتى لا يضربها هذا الرجل بتلك العصا….
ظنت رحمه أنها ستدفع أم طارق جانباً ثم تتحرك بخفة هي الأخرى مبتعدة عن مهوى تلك الضربة القوية لكنها لم تلحق أبداً، فهوت العصا على رأس رحمه لتقع فوراً على الأرض بدون حراك والدماء تتدفق من رأسها لتخضب الأرضية من أسفلها ببقعة حمراء تتسع أكثر وأكثر من أثر الدماء النازف منها…. *** نهال….
ساعات حزينة مرت على نهال محاولة انتظار أي تراجع من هشام ومحاولة تدارك خطأه بما تفوه به، لكنه لم يتحرك مطلقاً من غرفة مكتبه لتتجه بإنكسار إلى فراشها مدعية النوم لتبكي بصمت وهي تتدثر بغطائها بأحكام، متقوقعة بنفسها كما كانت دوماً تفعل كل ليلة، تبكي بصمت بمفردها…. *** بالطريق…. طارق…. طارق: أيوه يا سامر بقولك في الطريق أهو مش حأتأخر… مسافة السكة بس…. سامر: خلاص تمام مستنيك متتأخرش…. جبت الجهاز والورق اللي معاك….؟؟
طارق بتذكر: أوووف…. يا خبر أبيض…. نسيت خالص… من استعجالي نسيته خالص…. سامر: طب حاول تجيبهم لأن النسخة اللي هنا سلمناها أدلة ومحتاجين النسخة اللي معاك ضروري نشتغل عليها النهارده… كمان الخبير اللي قال جاي يفحص الجهاز زمانه على وصول…. طارق: خلاص الأمر لله حرجع للبيت أجيبهم وأجي لك على طول… أنا مش بعيد أوى عن البيت…. سامر: طيب تمام… متتأخرش عليا….
عاد طارق مرة أخرى إلى بيته لكنه لاحظ أن البوابة الكبيرة مفتوحة ليشك في الأمر، فهو متأكد أنه أغلقها جيداً عند خروجه من البيت…. هرول إلى الداخل بسرعة لتتسع عيناه بصدمة حين رأى أحد الملثمين يرفع عصا سميكة محاولاً ضرب والدته لكن فتاة ما تدخلت بينهم لتدفع والدته بعيداً وتتلقى الضربة بدلاً منها….
لم يستطع طارق تمييز هوية تلك الفتاة التي لم يستطيع اللحاق بها لتقع العصا بقوة فوق رأسها مسببة سقوطها على الأرض غارقة بسيل من الدماء حولها…. أخرج طارق سلاحه على الفور بمهنية جسورة ليصوب نحو هذا اللص مطلقا الرصاص نحوه ليصيبه إصابة مباشرة بساقه ليهوي على الفور إلى جوار الفتاة…. صوت دوى إطلاق الرصاص نبه اللصان الآخرين ليهبطا نحو الأسفل بسرعة محاولين فهم ماذا يحدث ومن أطلق الرصاص….
ليلاحظ أحدهما وجود طارق الذي لم يعلم بوجودهما بعد، ليسرع بإخراج سلاحه مصوباً إياه باتجاه طارق دون أن يراه فقد ذهب لتفقد الفتاة ووالدته المذعورة…. طلقات نارية متتالية أصابت طارق مباشرة ليترنح ساقطاً على الأرض بعدما اختل توازنه…. لم تمر سوى دقائق قليلة حتى امتلأت الأجواء بدوي صافرات سيارات الشرطة التي حاصرت محيط البيت بأكمله من جميع الاتجاهات، لكن اللصان أسرعا بالهرب قبل الإمساك بهما….
داهمت قوات الشرطة بيت طارق باحثة عن هؤلاء المجرمين لكنهم لم يجدوا سوى لص واحد فقط هو من أطلق عليه طارق الرصاص…. نظرت أم طارق حولها تحاول استيعاب ما حدث، فتلك الفتاة التي حاولت اللحاق بها ملقاة على الأرض غارقة بدمائها، وفلذة كبدها ابنها الوحيد مرتمياً على الأرض فاقداً للوعي مصاباً بساقه وصدره بطلقتين ناريتين….
أم طارق بنواح وصريخ: ااااه… ابني…. إلحقونا…. إلحقوا طارق… إلحقوا البنت…. حيروحوا مننا…. إلحقوهم بسرعة…. إسعااااف….. إسعاااااااااااف….. يا عيني عليكم يا ولاد…. آه يا وجع قلبي… اااااااه….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!